﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:22.550
ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو الدرس الثاني والعشرون من برنامج الدرس الواحد الخامس والكتاب المقروء فيه هو رسالة في بر الوالدين للعلامة السبكي رحمه الله

2
00:00:22.750 --> 00:00:45.850
وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة علي ابن عبد الكافي ابن علي

3
00:00:46.450 --> 00:01:14.700
السبكي القاهري يقنى بابي عبد الوهاب ويعرف بتقي الدين والسبكي جماعة من اهل العلم فاذا قيل التقي السبكي كان هو المراد من بينهم المقصد الثاني تاريخ مولده ولد غرة سفر

4
00:01:15.350 --> 00:01:44.400
سنة ثلاث وثمانين وست مئة المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي رحمه الله في الثالث من جمادى الاخرة سنة ست وخمسين وسبعمئة وله من العمر ثلاث وسبعون سنة رحمه الله رحمة واسعة

5
00:01:45.650 --> 00:02:13.000
المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا. المقصد الاول تحقيق عنوانه اسم هذه الرسالة اللطيفة هو رسالة في بر الوالدين المقصد الثاني بيان موضوعه قام المصنف رحمه الله تعالى

6
00:02:13.150 --> 00:02:37.300
في هذه الرسالة بيان حدود طاعة الوالدين المقصد الثالث توضيح منهجه ان ابرز شيء يتجلى في هذه الرسالة هو ما وصف به المصنف رحمه الله منين نشوفو في نظره وحسن فقهه

7
00:02:37.900 --> 00:03:02.550
وجودة استنباطه اذ اشتملت على تفصيل حسن  في مسائل تتعلق بهذا الشأن تكشف عن مبلغه مما ذكر نعم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا

8
00:03:02.550 --> 00:03:22.550
وللسامعين قال العلامة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى مسألة الذي اراه في بر الوالدين وتحريم عقوقه بما انه تجب طاعتهما في كل ما ليس بمعصية ويشتركان في هذا هما والامام اعني الخليفة وولي الامر لقوله صلى الله عليه

9
00:03:22.550 --> 00:03:42.550
وسلم اسمع واطع ما لم تؤمر بمعصية ويزيد الوالدان على الامام بشيء اخر وهما انهما قد يتأذيان من فعل او قول يصدر من الولد وان لم ينهياه عنه فيحرم عليه ذلك لانه يحرم عليه كل ما يؤذيهما بخلاف الامام. وكذلك اذا تأذى

10
00:03:42.550 --> 00:03:57.350
فيا بترك قول او ترك فعل منه وجب عليه فعل رضاهما وان لم يأمراه به. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة انا اصلا الكلية المحيطة ببر الوالدين وعقوقهما

11
00:03:57.450 --> 00:04:18.850
فبين رحمه الله انه تجب طاعة الوالدين في كل ما ليس بمعصية فكل ما كان من هذا الجنس فان طاعة الوالدين فيه واجبة والمعصية تكون باحد شيئين اثنين احدهما ترك واجب مأمور به

12
00:04:20.350 --> 00:04:48.650
والثاني فعل محرم منهي عنه فاذا طالب الوالدان ابنهما بترك واجب مأمور به او مواقعة محرم منهي عنه حينئذ امتنع عاد طاعتهما وما عدا ذاك فانه تجب الطاعة لامرهما. قد نبه المصنف رحمه الله تعالى انهما

13
00:04:48.650 --> 00:05:08.650
في هذا الاصل مع الامام وولي الامر. لما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اسمع واطع ما لم تؤمر بمعصية فاخبر صلى الله عليه وسلم بان طاعة ولي الامر في امره عامة ما لم يشتمل ذلك على فعل معصية

14
00:05:08.650 --> 00:05:34.700
رجعوا الى احد الامرين اللذين سبق ذكرهما. واختص الوالدان بزيادة على الامام وهما انهما قد يتأزيان من فعل او قول يصدر من الولد وان لم ينهياه عنه فيحرم عليه ذلك. لانه يحرم عليه كل ما يديئهما بخلاف الامام

15
00:05:34.700 --> 00:05:54.700
لو ان الابن كان من عادته ان يأتدم بثوم او بصل وكانا يكرهان ذلك منه فانه يحرم عليه لذلك لان هذا من جملة ما يؤذيهما وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن ايذائهما. كما ان الشرع

16
00:05:54.700 --> 00:06:14.700
ها اكل البصل والثوم عن اذية عباد الله عز وجل من المصلين والملائكة فمن هذا الجنس اذا كان ذلك يؤذي والديه او احدهما فانه يحرم عليه هذا. وكذلك اذا تأدى

17
00:06:14.700 --> 00:06:34.700
منه بترك قول او ترك فعل. فانه يجب عليه ان يفعله لرضاهما وان لم يأمراه به. فمرد الامر ها هنا فيما وراء ذلك مما يزيدانه على الامام انه يحرم كل ما يؤذيهما وان لم ينهي عنه

18
00:06:34.700 --> 00:06:53.300
ويجب كل ما يرضيهما وان لم يأمراه به. نعم. احسن الله اليك واذا امراه بترك سنة او مباح او بفعل مكروه فالذي اراه تفصيل. وهو انهما ان امراه بترك سنة دائما فلا

19
00:06:53.300 --> 00:07:13.300
منهما لان في ذلك تغيير الشرع وتغيير الشرع حرام. وليس لهما فيه غرض صحيح فهما المؤذيان انفسهما بامرهما بذلك وان امراه بترك سنة في بعض الاوقات فان كانت غير راتبة وجب طاعتهما وان كانت راتبة فان كانت لمصلحة

20
00:07:13.300 --> 00:07:33.300
انهما وجبت طاعتهما وان كانت شفقة عليه ولم يحصل لهما اذى بفعلها فالامر منهما في ذلك محمول على الندب لا على من جهة فلا تجب طاعتهما فان علما من حالهما انه امر ايجاب وجبت طاعتهما. وما في البخاري من

21
00:07:33.300 --> 00:07:54.300
ان امه نهته عن حضور العشاء في من ان امه انها احسن الله اليك  وما في البخاري من ان امه ان نهته عن حضور العشاء في جماعة شفقة لم يطعها. اما ان يحمل على عدم الايجاب

22
00:07:54.300 --> 00:08:14.300
لقوله شفقة واما ان يحمل على ان المراد على الدوام. لما قلناه من تغيير الشرع وتغيير الشرع حرام. واذا كان فماله او سكنه حلالا صافيا عن الشبهة وامراه ان يأكل او يسكن معهما وفيما يأكلانه او يسكنانه شبهة. وجبت

23
00:08:14.300 --> 00:08:32.100
طاعتهما كما قاله قرطوشي لان مخالفتهما حرام والورع ليس بواجب وانها ياه عن الصلاة في اول الوقت فان كان على الدوام لم يسمع منهما لان لان فيه تغيير الشرع وان كان في وقت وجبت طاعته

24
00:08:32.100 --> 00:09:02.000
هما كما قال الطرطوشي وهو دون حضور الجماعة والسنن الراتبة لانه صفة لا مستقل. لما بين المصنف رحمه والله تعالى الاصل الكلي لطاعة الوالدين. والسلف ان عرفت ان الوالدين يؤمر بطاعتهما ما لم يشتمل ذلك على معصية وعرفت ان المعصية ترجع الى احد شيئين

25
00:09:02.000 --> 00:09:28.300
هما ترك واجب مأمور به او فعل محرم منهي عنه فانك تفهم من هذا ان دائرة الواجبات والمحرمات خارجة عن ما ينبغي تحقيقه في امر طاعتهما فان امر الواجبات الشرعية والمحرمات الشرعية لا يقبل فيه

26
00:09:28.300 --> 00:09:48.300
قول احد كائنا ما كان لا الوالدين ولا ولي الامر ولا غيرهما. لان طاعتهم في ذلك معصية لله عز وجل مأمور بطاعة الخالق قبل طاعة المخلوق. وانما يؤذن بطاعة المخلوق اذا لم تكن منازعة لطاعة الخالق سبحانه وتعالى. ومن

27
00:09:48.300 --> 00:10:08.300
هنا انحصر القول فيما ينبغي تحقيقه من امر طاعتهما في فعل المستحبات وترك المكروهات واتيان المباحات ولهذا بين المصنف رحمه الله تعالى ذلك فقال رحمه الله تعالى مبينا ما يتعلق بامره بترك السنة

28
00:10:08.300 --> 00:10:28.300
قال ان الصواب في ذلك التفصيل. والتفصيل الذي اختاره المصنف رحمه الله تعالى وهو الذي تدل عليه الادلة انه فرق رحمه الله تعالى بين حالين. الحال الاولى ان يأمر بترك السنة دائما

29
00:10:29.550 --> 00:10:54.950
والحال الثانية ان يأمر بتركها في وقت دون وقت تأمل حال الاولى وهي ان امراه بترك سنة دائمة فاختار المصنف رحمه الله تعالى انه لا يسمع او منهما ولا يطاعان في ذلك. وعلل هذا بان فيه تغييرا للشرع وتغيير الشرع

30
00:10:54.950 --> 00:11:22.900
حرام واكمل من هذا الوجه الذي علل به ما ذكره الشاطبي في الموافقات من ان ادمان ترك يدل على وهن العبودية وضعفها ولهذا فان المعروف في مذهب الشافعي واحمد ان من ادمن ترك الرواتب

31
00:11:22.900 --> 00:11:42.900
لم تقبل له شهادة. فالتعليل بهذا اولى. لان ادامة ترك السنة يفضي الى رقة دين التارك والعبد مأمور بحفظ دينه. فالاظهر انهما لا يطاعان في ذلك. اما لاجل العلة التي

32
00:11:42.900 --> 00:12:02.900
نبه عليها الشاطبي وهو اكمل او لاجل العلة التي ذكرها السبكي والجمع بينهما حسن. والسبكي نظر الى مأخذ ظاهري والشاطبي نظر الى ما خل باطني. والحال الثاني ان يأمراه بترك السنة في بعض الاوقات

33
00:12:02.900 --> 00:12:25.600
وقد فصل المصنف رحمه الله تعالى في ذلك ففرق بين نوعين من السنة النوع الاول ان تكون السنة غير راكبة والنوع الثاني ان تكون السنة راتبة وفي النوع الاول وهو كون السنة غير راتبة

34
00:12:26.150 --> 00:12:53.450
ذكر رحمه الله تعالى انه يجب طاعتهما واما في النوع الثاني وهو ان كانت السنة راتبة فذكر انه ان كانت لمصلحة لهما وجبت الطاعة وان كانت شفقة عليه ولم يحصل لهما اذى بفعلها

35
00:12:53.600 --> 00:13:23.750
فطاعتهما مستحبة الا ان يعلم من حالهما الايجاب وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى اكمل فقها واحسن استدلالا ممن اطلق استحباب طاعتهما في الامر المتعلق بالسنة كابن عطية الاندلسي رحمه الله تعالى. ثم ذكر

36
00:13:23.750 --> 00:13:43.100
المصنف رحمه الله تعالى ما جاء في البخاري عن الحسن البصري رحمه الله تعالى من ان امه ان نهته عن حضور العشاء في جماعة شفقة لم يطعها فذكر رحمه الله تعالى معنى هذا الاثر

37
00:13:43.200 --> 00:14:05.850
بقوله اما ان يحمل على عدم الايجاب لقوله شفقة فان الشفقة من الام لا توجب عليه ترك حضور العشاء في الجماعة. لان الاصل في شفقته انها تبدي ولا تلزم وهذا بناء على

38
00:14:05.900 --> 00:14:29.350
مذهب المصنف وهو مذهب الشافعي في كون صلاة الجماعة سنة مؤكدة اما من يرى وجوب صلاة الجماعة فانه لا يحمل هذا القول من الحسن الا على الوجوب وانها لا تطاع في معصية الله عز وجل

39
00:14:29.700 --> 00:14:48.250
ويمكن حمله على معنى ثان ذكره المصنف في قوله واما ان يحمل على ان المراد على الدوام لما قلناه من تغيير الشرع وتغيير الشرع حرام يعني ان يحمل قوله هذا على ان تطلب منه ترك صلاة الجماعة وهي في مذهب الشافعي سنة

40
00:14:48.250 --> 00:15:13.850
المؤكدة سيكون هذا من جملة طلب ترك السنة دائما. وقد تقدم في كلامه التعريف بان المطالبة بترك السنة دائما هو تغيير للشرع وتغيير الشرع حرام ثم ذكر رحمه الله تعالى من متعلقات هذه المسألة ما اذا كان الولد في مال او سكن

41
00:15:13.850 --> 00:15:33.850
الحلال خال من الشبهة فامره الوالدان او احدهما ان يأكل او يسكن معهما وفيما يأكلان او يسكنانه شبهة فحينئذ تتعين طاعتهما كما قاله الطرطوشي في كتاب بر الوالدين لان مخالفة امرهما حرام

42
00:15:33.850 --> 00:16:01.200
والورع ليس بواجب. فان الورع مستحب يندب اليه. ولا يلزم العبد وطاعة او والديه باجابة امرهما واجب فهو الاصل كما تقدم فحينئذ يجب عليه ان يطيعهما ويحرم عليه مخالفتهما وتبرأ ذمته

43
00:16:01.300 --> 00:16:31.700
من مواقعة الشبهة لتعلقه باصل اوثق من طلب دفعها ثم ذكر رحمه الله تعالى مسألة ثانية وهي النهياه عن الصلاة في اول الوقت وبين حكم ذلك بالتفريق بين دوام الطلب او وقوعه في وقت دون وقت فان كان على الدوام لم يطعهما لان فيه تغييرا للشرع وتغيير الشرع حرام

44
00:16:31.700 --> 00:16:59.300
كما ذكر المصنف واما ان كان في وقت دون وقت فانه تجب طاعتهما وهو تابع فيما ذكر للطرطوشي المالكي صاحب كتاب بر الوالدين. ونبه المصنف رحمه الله تعالى ان نهيهما عن الخاتم في اول الوقت دون حضور الجماعة والسنن الراتبة

45
00:16:59.350 --> 00:17:25.200
وعلل ذلك بقوله لانه صفة لا مستقل يعني ان الصلاة في اول الوقت امر يتعلق بموصوف وهو الصلاة وهو وصف من اوصافها. وليس امرا مستقلا خالدا عن حقيقة ادائها بخلاف حضور الجماعة فانه امر زائد

46
00:17:25.250 --> 00:17:50.150
عن ادائها وكذلك ملازمة السنن الراتبة وقد اعرض المصنف رحمه الله تعالى عن تتميم البحث الذي ذكره وكأنه عنده ملحق بما سبق فانه قال في صدر كلامه واذا امراه بترك سنة او مباح او بفعل مكروه ثم بين حكم السنة على

47
00:17:50.150 --> 00:18:18.450
قيل ولم يذكر بقية القسمة الثلاثية فاما ترك المكروه فانهما ان امراه بترك مكروه فتتعين طاعتهما ان كانا يتأذيان به. لانه يحرم اذيتهما بقول او فعل فان كانا لا يتأذيان بذلك

48
00:18:18.950 --> 00:18:40.750
فانه يستحب له تركه لان النهي حينئذ منهما محمول على الندب لا على الاجابة والدليل على حمله على الندب منهما انهما لا يتأذيان بصدور ذلك الفعل منه. لكن ان علم من حالهما

49
00:18:40.750 --> 00:19:12.350
طلب الايجاب في ترك المكروه فانه تجب عليه طاعتهما فالقول في هذه المسألة نظير القول في امرهما بترك سنة راتبة في وقت دون وقت لمصلحة لهما التي تقدمت اما المباح ان طالباه بتركه او بفعله فانه تجب عليه الطاعة

50
00:19:12.350 --> 00:19:37.350
كما صرح به شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وهو عنده مشروط بعدم حصول الضرر فاذا كان الابن يتضرر بفعل المباح او بتركه فحين اذ لا تتعين الطاعة. لان من قواعد الشريعة المحيطة بالاحكام

51
00:19:37.400 --> 00:19:58.950
ان الضرر منتف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجة وغيره لا ضرر ولا ضرار وهو حديث حسن والفقهاء يشيرون اليه بقولهم الضرر يزال. فاذا اشتمل فعل المباح او تركه على اضرار بالابن

52
00:19:58.950 --> 00:20:26.000
لم تكن طاعتهما حينئذ واجبة. نعم الله وحاصله انه يجب امتثال امرهما والانتهاء عن منهيهما ما لم تكن معصية على الاطلاق. وانما يكون معصية اذا كان فيه مخالفة لامر الله الواجب او لشرعه المقرر. وفي هذا هما والامام سواء ويزيد فيهما تحريم ما يؤذيهما باي شيء كان وان

53
00:20:26.000 --> 00:20:46.000
كان مباحا وبوجوب طاعتهما وان كانا ما يأمران به لحظ انفسهما بخلاف الامام فانه لا يأمر الا ما فيه مصلحة المسلمين ولا تجب طاعته في حق نفسه ولا يحرم اذاه بمباح. والوالدان يحرم ايذاؤهما المصنف

54
00:20:46.000 --> 00:21:06.000
رحمه الله تعالى في الجملة السابقة ما يكون كالتأكيد لما سبق تأسيسه من التذكير بان العصر الكلي المتعلق بطاعة الوالدين انه يجب امتثال امرهما والانتهاء عن منهيهما ما لم تكن

55
00:21:06.000 --> 00:21:26.000
معصية على الاطلاق بين المعصية انها المشتملة على مخالفة امر الله الواجب او شرعه المقرر واراد رحمه الله تعالى بالشرع المقرر ان يفضي ذلك الى هجران شيء من الشريعة ولو كان

56
00:21:26.000 --> 00:21:55.200
تحبا وهذا الذي قاله هو الذي اشار اليه الشاطبي مما يتعلق بوهن العبودية وفي ذلك قوة. ثم اعاد التنبيه على ان الوالدين مع الامام في ذلك سواء. ويزيد فيهما من حق الوالدين تحريم ما يوديهما باي شيء كان وان كان مباحا وبوجوب طاعتهما وان كان ما يأمران به لحظ انفسهم

57
00:21:55.200 --> 00:22:15.200
نعم بخلاف الامام فانه لا يأمر الا ما فيه مصلحة المسلمين ولا تجب طاعته في حق نفسه ولا يحرم وغداه بمباح لان الاصل في نصب الامام طلبوا جمع مصلحة المسلمين. فاذا كان امره متعلقا

58
00:22:15.200 --> 00:22:35.200
في هذا الاصل الذي نصب لاجله تعينت الطاعة. اما اذا كان متعلقا بحظ نفسه فحين اذ لا تجب في حق نفسه ولا يحرم اذاه بمباح راجع الى امره هو دون امر المسلمين. نعم

59
00:22:35.200 --> 00:22:53.800
والوالدان يحرم ايذاؤهما هينا كان الاذى او ليس بهين خلافا لمن شرط في تحريم الاذى ان يكون ليس بالهين فاقول يحرم اذائهما مطلقا الا ان يكون اذاؤهما بما هو حق واجب لله فحق الله اولى

60
00:22:54.200 --> 00:23:14.200
فعلى ما قلته لو امراه بطلاق امرأته ونحوه وجبت عليه طاعتهما. هذا الذي اعتقده وارجو انه حق ان شاء الله والله اعلم ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا مسألة تتصل بطاعة الوالدين

61
00:23:14.200 --> 00:23:39.200
ومنها تولد التفصيل السابق وهو حرمة ايذاء الوالدين وقد اختار رحمه الله تعالى انه يحرم الايذاء هينا او ليس بهين خلافا لمن شرط في تحريم الاداء ان يكون ليس بالهين كما اختاره ابن الصلاح والنووي

62
00:23:39.200 --> 00:23:59.200
فان جماعة من الفقهاء يرون ان الاذى الذي يحرم فعله فيما يتعلق بحق الوالدين هو والاذى العظيم الذي ليس بهين. اما ما كان دون ذلك فانه لا يحرم وان كان مكروها

63
00:23:59.200 --> 00:24:19.200
ولهذا فانهم لا يدخلونه في جملة عقوق الوالدين. والصحيح والله اعلم هو ما درج عليه المصنف من اذيتهما باي قول او فعل هينا كان الاذى او ليس بهين لان الله عز وجل نبه بالادنى على

64
00:24:19.200 --> 00:24:39.200
الاعلى فقال ولا تقل لهما اف والاصل في النهي ان يكون للتحريم. فاذا كان العبد منهي عن اذيتهما وبقول اف وهو من الامور الهينة فلا ريب ان ذلك مندرج كله في جملة الاذى

65
00:24:39.200 --> 00:25:03.300
الذي يحرم فعله فيجب على العبد ان يحذر تمام الحذر ايذاء والديه باي شيء ولو كان لانه من جملة المحرم الا ان يكون اذاهما بما هو حق واجب لله فحق الله اولى كما وقع من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كسعد ابن ابي وقاص وغيره

66
00:25:03.300 --> 00:25:30.850
فان اذيتهما لابائهم تعلقت بامر اعظم وهو امر الله عز وجل بالتوحيد وترك في الشرك والكفر فطاعة الله سبحانه وتعالى اولى من طاعتهما. ويتفرع من هذا انه لو امراه بطلاق امرأته ونحوه وجبت عليه طاعتهما

67
00:25:31.100 --> 00:25:55.950
وهذا هو قول الامام احمد واختاره جماعة منهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فاذا امر الوالدان او احدهما الولد بطلاق امرأته وجبت عليه الطاعة. الا ان الذي يفهم من كلام ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ان ذلك مشهور

68
00:25:55.950 --> 00:26:21.450
بشرطين اثنين اولهما صلاح الامر بذلك من اب او ام. والثاني ان يكون الامر متعلقا بمصلحة الولد اما اذا كان الامر منهما فاسقا ظالما او لم يشتمل الامر على مصلحة للولد بل

69
00:26:21.450 --> 00:26:48.600
قصد الاضرار به او بغيره والتشفي بفعل ذلك فحين اذ لا تتعين الطاعة وهذا فاحسن اقوال الفقهاء في هذه المسألة فيما يظهر والله اعلم. نعم السلام عليكم ومن محاسن ما يرى في بر الوالدين وكنت اسمع ابي كثيرا ينشده ما ذكره ابو بكر القرطوشي الطرطوشي في كتاب بر الوالدين له

70
00:26:48.600 --> 00:27:08.600
ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان ابي ينقص مالي وينفقه على عياله فبكى الشيخ وقال واي خيار يا رسول الله ما هن الا امه واختاه. وانشأ يقول غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بما اجري عليه

71
00:27:08.600 --> 00:27:28.600
وتنهل اذا ليلة ضامتك بالسقم لم ابت لسقمك الا ساهرا اتململ كاني انا المطروق دونك في طرقت به دوني فعناية تهمل تخاف الردى نفسي عليك وانني لاعلم ان الموت دين مؤجل. فلما

72
00:27:28.600 --> 00:27:48.600
ابلغت السن والغاية التي اليها رجا ما كنت فيك اؤمل. جعلت جزائي غلظة وفظاظة كانك انت منعم المتفضلون وسميتني باسم المفند رأيه وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقلون. تراه معدا

73
00:27:48.600 --> 00:28:08.600
كانه برد على اهل الصواب موكلون. فليتك اذ لم ترعى حق ابوتي فعلتك ما الجار المجاور قالوا فاوليتني حق الجوار ولم تكن علي بما لي دون مالك تبخلون. فلولا رسول الله اعظمت

74
00:28:08.600 --> 00:28:28.600
ها هنا اصبحت مسخوطا لدي تنكل ولكن حلمي والحياء يصدني وجاه رسول الله اثنى واجمل حياتك هم ثم موتك فجعة وخيرك مزوي وشرك مقبلون. فرق له رسول الله صلى الله عليه وسلم

75
00:28:28.600 --> 00:28:48.600
وقال انت ومالك لابيك انتهى. ختم المصنف رحمه الله تعالى هذه الرسالة اللطيفة مثل هذه القصة المشتملة على شكاية اب لما بدر من ابنه تجاه ما يجب عليه من طاعته

76
00:28:48.600 --> 00:29:18.600
والاحسان اليه. وهذا الحديث الذي ذكره المصنف قد رواه الطبراني في المعجم الاوسط والصغير نقي في دلائل النبوة بسند لا يصح وقال الهيثمي في مجمع الزوائد هذا حديث منكر وهذه الابيات تعرف من شعر امية ابن ابي الصلت الشاعر الجاهلي. وقد ذكرها

77
00:29:18.600 --> 00:29:49.800
منسوبة اليه جماعة منهم صاحب الحماسة والراغب الاصفهاني في كتاب المفردات وذكر طرفا منها  وهي من محاسن الشعر التي ينبغي حفظها مما يتعلق بمنزلة الولد من الوالد اخر الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم انت ومالك لابيك يروى من حديث جماعة من الصحابة وهو حديث اقل احواله ان يكون

78
00:29:49.800 --> 00:30:04.922
حسنا ان لم يكن بمجموع ما روي له من الطرق حديثا صحيحا وهذا اخر التقرير على هذه الرسالة والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين