﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فهذا هو الدرس السابع والعشرون من برنامج الدرس الواحد

2
00:00:20.100 --> 00:00:50.100
التاسع والكتاب المقروء فيه رسالة في بيان افراد الصلاة عن السلام هل يكره ام لا للعلامة علي القاري رحمه الله تعالى. وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتندرج في ثلاثة مقاصد

3
00:00:50.100 --> 00:01:30.100
المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة علي ابن سلطان محمد الهروي المكي الحنفي. يلقب بنور الدين. وبالملك علي القارئ والملا معناه العالم. المقصد الثاني تاريخ مولده لم يذكر احد ممن ترجم له السنة التي ولد فيها. فبقيت غفلة

4
00:01:30.100 --> 00:02:00.100
لا علم لنا به. المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي في السنة الرابعة عشرة بعد الالف. ولم تذكر مدة عمره في مواضع ترجمته ولا امكن معرفتها للجهل بتاريخ ولادته. المقدمة التانية التعريف

5
00:02:00.100 --> 00:02:40.100
وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا. المقصد الاول تحقيق عنوانه حفل الكتاب بانتشار نسخه الخطية. فله تسع نسخ خطية الا انها لم تتواطأ على اثبات اسم معين للكتاب. بل في ذلك النساخ بحسب ما يقدرون. وقدر ناشر هذا الكتاب

6
00:02:40.100 --> 00:03:10.100
تسميته رسالة في بيان افراد الصلاة عن السلام هل يكره ام لا؟ وهو عنوان لا يفي بمقصود الكتاب. فكان لابد من ذكر متعلقهما بادخال ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه

7
00:03:10.100 --> 00:03:40.100
لان الصلاة والسلام المذكورين يراد بهما الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه سلم المقصد الثاني بيان موضوعه موضوع هذا الكتاب هو بيان الحكم الشرعي لافراد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عن السلام. هل يكره

8
00:03:40.100 --> 00:04:20.100
ام لا المقصد الثالث توضيح منهجه جاء الكتاب واحدة متلاحقة السياق. لم يقع فصل شيء من مقاصده ترجمة ناقلا قول من ذهب الى الكراهة وهو النووي رحمه الله تعالى مبينا مسالكه في الحكم بها. مع الرد عليه. والنقل في

9
00:04:20.100 --> 00:04:50.100
عن جماعة ممن تكلم في هذه المسألة من العلماء السابقين نعم احسن الله اليكم بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا وللسامعين في نظر المسلمين والمسلمات. قال الشيخ علي القاري رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. ربي انعمت فزد

10
00:04:50.100 --> 00:05:20.100
كريم الحمد لله ملك المنان الذي هدانا للايمان وخصنا بالقرآن وعننا بالاحسان. والصلاة والسلام الاتم الاكملان على الجوهرة الفاخرة الطاهرة الظاهرة من معدن عدنان. وعلى اله واصحابه واتباعه واحبابه في كل زمان ومكان. اما بعد فيقول احقر عباد الله الباري علي ابن علي ابن سلطان محمد

11
00:05:20.100 --> 00:05:40.100
ان الامام النووي قال كره افراد الصلاة عن السلام اي في كل مقام يصلاها يسلم على سيد الانام. قوله الله في تفسير ما حكاه النووي من كراهة افراد الصلاة والسلام ان ذلك جار

12
00:05:40.100 --> 00:06:10.100
مقتضى قوله على كل مقام يصلى ويسلم على سيد الانام صلى الله عليه وسلم فهذه الحكاية عند المصنف رحمه الله تعالى تقتضي العموم في جميع المحال وهو المفهوم من كلام النووي رحمه الله تعالى. ولم يفشل النووي رحمه الله تعالى الى اخراج شيء

13
00:06:10.100 --> 00:06:40.100
من المواضع عن ذلك اعتمادا على الوارد فيها. والموضع الذي جاء فيه النص بيننا في الاقتصاد على الصلاة دون السلام على النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتاج الى من النووي لان محل المسألة المفروض عند النووي هو المحل القابل

14
00:06:40.100 --> 00:07:10.100
لذلك فمثلا المشروع في التشهد الاول الاقتصار على السلام فلا يكون محل للمسألة عند النووي ومثال اخر ان الوالد في القنوت هو الاقتصار وعلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما صح عند النسائي في قنوت ابي بن كعب رضي الله عنه

15
00:07:10.100 --> 00:07:40.100
موقوفا فالعموم الذي ذهب اليه المصنف رحمه الله تعالى في نسبته الى النووي هل نظر لان المفروض عند النووي رحمه الله تعالى انما هو موضع قابل للاثنين. نعم احسن الله اليكم. وفي الاستدلال على هذا المقال سلك مسلكين لتحقيق الحال. اما مسلكه الاول فذكر

16
00:07:40.100 --> 00:08:00.100
صاحب المواهب حيث قال قال النووي يكره افراد الصلاة عن السلام واستدل بورود الامر بهما معا في الاية يعني قولا تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين

17
00:08:00.100 --> 00:08:20.100
امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. وتعقبوه بان النبي صلى الله عليه وسلم علم اصحابه التسليم قبلة عليهم الصلاة كما هو مصرح به في قولهم. يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ وقوله

18
00:08:20.100 --> 00:08:40.100
عليه الصلاة والسلام بعد ان علمهم الصلاة والسلام كما عرفتم. فافرد التسليم مدة قبل الصلاة عليه لكن قال في فتح الباري انه يكره ان يفرد الصلاة ولا يسلم اصلا. اما لو صلى في وقت وسلم في وقت اخر

19
00:08:40.100 --> 00:09:00.100
اخر فانه يكون ممتثلا. يعني من غير كراهة. وحاصل هذا التعقب وما ذكر فيه من الترتب ان الواو في اياتي لمجرد الجمعية لا لافادة المعية ولا للدلالة التعقيبية كما هو مقرر في الضوابط الاصولية

20
00:09:00.100 --> 00:09:30.100
والقواعد العربية فلا دلالة فيها على الكراهة اصلا لا فرعا ولا اصل. فهي كقوله تعالى الصلاة واتوا الزكاة. وكقوله تعالى واتموا الحج والعمرة لله. بل في الجمع بينهما واضحة على انهما عبادتان مستقلتان لا يتوقف وجود احداهما على الاخرى. واما كون الجمع

21
00:09:30.100 --> 00:09:50.100
بينهما افضلا فهو ثابت بالاجماع. ولا يتصور فيه النزاع ولا يلتفت الى قول بعض المتفقهات من الشافعية ان مراد النووي بالكراهة الكراهة التنزيهية التي هي بمعنى خلاف الاولى فانه حينئذ لا يحتاج

22
00:09:50.100 --> 00:10:10.100
من الاستدلال ولا ينسب اليه بالاستقلال. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان النووي رحمه الله سلك مسلكين لتحقيق الحال والاستدلال على ما ذهب اليه من المقال. فاما المسلك الاول فذكره

23
00:10:10.100 --> 00:10:40.100
صاحب المواهب اللدنية وهو القسط اللاني رحمه الله تعالى. فانه نقل عن النووي كراهة ذلك واستدل بورود الامر بينهما في قوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما. ونقل هذا عن النووي رحمه الله تعالى واستحسنه ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره عند هذه الاية

24
00:10:40.100 --> 00:11:00.100
وهذا المسلك تعقب بان النبي صلى الله عليه وسلم علم اصحابه التسليم قبل تعليم الصلاة كما هو به في قوله في الصحيح قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فهذا

25
00:11:00.100 --> 00:11:20.100
يدل على انه تقدم منهم العلم بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم مدة ثم لهم العلم بكيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه ويدل على ذلك

26
00:11:20.100 --> 00:11:40.100
قوله عليه الصلاة والسلام بعد ان علمهم الصلاة والسلام كما علمتم. وهذا الحديث ذكره المصنف بلفظ والسلام كما عرفتم. والمعروف في رواية الحديث كما في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والسلام

27
00:11:40.100 --> 00:12:10.100
كما علمتم وفيه ضبطان احدهما البناء للفاعل علمتم والاخر البناء للمفعول علمتم فافرد التسليم مدة قبل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما عليه هذه الاحاديث. لكن ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري قال انه يكره ان يفرد

28
00:12:10.100 --> 00:12:30.100
صلاة ولا يسلم اصلا. فحمل قول النووي رحمه الله تعالى على حال مخصوصة. وهي التزام افراد الصلاة دون ذكر للسلام ابدا. اما لو صلى في وقت وسلم في وقت اخر

29
00:12:30.100 --> 00:12:50.100
فانه يكون ممتثلا يعني من غير كراهة. فلو ان انسانا صلى اليوم فقال صلى الله على محمد وسلم غدا فقال سلم الله على محمد لم يكن ذلك مكروها وانما المكروه الذي يحمل

30
00:12:50.100 --> 00:13:10.100
كلام النووي كما ذكر الحاكم ابن حجر هو ان يلتزم افراد الصلاة دون السلام ابدا. ثم ترى ان حاصل هذا التعقب وما ذكر فيه من الترتب ان الواو في الاية لمجرد الجمعية يعني جمع الفعلين

31
00:13:10.100 --> 00:13:30.100
لا لافادة المعية فليس في الامر بهما ما يقتضي تلازمهما. فاذا قيل صلوا عليه وسلموا تسليما اي ائتوا بالصلاة عليه واتوا بالسلام عليه صلى الله عليه وسلم. ولا تدل الواو على

32
00:13:30.100 --> 00:13:50.100
افادة المعية وتعقيب احد العبادتين على الاخرى بحيث تتلازمان وانما المقصود الامر بهما جميعا كما قال تعالى واقيموا الصلاة واتوا الزكاة فليس المراد التلازم باقتران فعلهما وانما المراد امتثال الامر

33
00:13:50.100 --> 00:14:20.100
فيهما وغيره من الايات التي في هذا المعنى. وبين المصنف ان كون الجمع بينهما افضل فهو ثابت بالاجماع ولا يتصور فيه النزاع. فحين اذ تكون جمعية هاتين عبادتين في محل واحد افضل. فاذا قال صلى الله عليه وسلم فهو افضل من صلى الله عليه

34
00:14:20.100 --> 00:14:50.100
لكن هل تقتضي هذه الافضلية كراهة ذلك؟ لا يظهر ذلك عند المصنف تبعا التعقيب الذي ابطل به تمسك النووي رحمه الله تعالى بالاية. وذهب بعض متفقهات الى ان مراد النووي بالكراهة الكراهة التنزيهية التي هي بمعنى خلاف الاولى. وهذا الذي ذكره بعض

35
00:14:50.100 --> 00:15:10.100
الشافعية فيه نظر عند المؤلف لانه لو كان كذلك فانه لا يحتاج الى تصريح نووي في غير مقام بي كراهته والاستدلال لذلك. لان الامر يكون فيه واسعا. وتمسك النووي بتقرير الكراهة فيه دال على

36
00:15:10.100 --> 00:15:40.100
ان الكراهة عنده هي الكراهة الاصلية وليست الكراهة التي يراد بها تنزيه بمعنى خلاف الاولى. والشافعية قل قولهم بالكراهة التنزيهية التي يراد بها خلاف اولى وانما تفثر عند الحنفية رحمهم الله تعالى. لكن هذا اراد الذب عن النووي رحمه الله

37
00:15:40.100 --> 00:16:00.100
تعالى فتمسك بهذا الاصل المذكور في كلام بعض الفقهاء وخاصة الحنفية. نعم. احسن الله اليكم واما مسلك والثاني فقد ذكره الشيخ الجزري في مفتاح حصنه. ما هذا انصه؟ واما الجمع بين الصلاة والسلام فهو الاولى

38
00:16:00.100 --> 00:16:20.100
الافضل والاكمل ولوقت سرال احدهما جاز من غير كراهة. فقد جرى عليه جماعة من السلف منهم الامام في اول صحيحه وهلم جرا حتى الامام ولي الله ابو القاسم الشاطبي في اول قصيدته اللامية

39
00:16:20.100 --> 00:16:40.100
فقول النووي فقد نص العلماء او من نص منهم على كراهة الاقتصار على الصلاة من غير تسليم. انتهى فليس بذاك فاني لا اعلم احدا نص على ذلك من العلماء ولا من غيرهم وكأنه فهم من قول

40
00:16:40.100 --> 00:17:00.100
انه اراد بقوله وقد نص العلماء انه اراد الاجماع على كراهة الافراد فنقضه بفعل مسلم والشاطب فانهما من اجلة العلماء والقراء والا فلو اراد علماء مذهبين لما صح نقض قوله بفعل

41
00:17:00.100 --> 00:17:20.100
من المحدثين او بعمل قارئ من المالكيين. وايضا لا يخلو ان النووي في هذا المقام من دعوى المرام مجتهد مستدل فالنقل المجهول في منتهاه لا يصلح لمدعاه فان الحسن البصري مثلا اذا روى الحديث عن النبي صلى

42
00:17:20.100 --> 00:17:40.100
الله عليه وسلم مرسلا ليس بحجة عند الشافعية. وكذا موقوفات الصحابة ليست معتبرة عندهم اذا كانت متعارضة فكيف اقوال غيرهم من العلماء؟ او هو مقلد في هذه المسألة لبعض اصحاب الشافعي وسائر

43
00:17:40.100 --> 00:18:00.100
الائمة وينتقل البحث عنه اليهم ويرد الاعتراض عليهم. وهذا بعيد جدا فانه مشهور بهذا المقال ومن بهذا الاستدلال ولذا تعقبوه وعارضوه ونقضوا كلامه بما ذكروه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى

44
00:18:00.100 --> 00:18:20.100
فالمسلك الاول من مسالك نصب الكراهة عند النووي وهو الاستدلال بقوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما ذكر المسلك الثاني الذي انتهجه النووي رحمه الله تعالى للدلالة على الكراهة وهو ما

45
00:18:20.100 --> 00:18:40.100
صرح به ناقلا عنه ابن الجزري رحمه الله تعالى في مفتاح حصنه فقال واما الجمع بين الصلاة والسلام فهو الاولى والافضل والاكمل. ولو اقتصر على احدهما جازى من غير كراهة

46
00:18:40.100 --> 00:19:00.100
قد جرى عليه جماعة من السلف الى اخر ما قال حتى قال مصرحا هنا بالمقصود عن النووي قال وقد نص العلماء او من نص منهم على كراهة الاقتصاد على الصلاة من غير تسليم. ثم ذهب المصنف

47
00:19:00.100 --> 00:19:20.100
رحمه الله تعالى الى ان الجزلي فهم من قول النووي انه اراد بقوله ولقد نص العلماء انه اراد الاجماع على الافراد فيكون مأخذ النووي هنا حكاية الاجماع في هذا المحل. وان كان

48
00:19:20.100 --> 00:19:50.100
رحمه الله تعالى لم يصرح بذلك. لكن جاء بعده من تلقف كلامه فجعله اجماعا. كالهيكل في فتاواه الحديثية فانه نقل الاجماع على كراهة افراد الصلاة عن السلام وكأنه تمسك بهذا النقل عن النووي مع ان دعوة هذه الاجماع منقوظة بمثل كثيرة من

49
00:19:50.100 --> 00:20:10.100
ما نقله الجزائري هنا من فعل مسلم والشاطبي. فانهما من اجندة العلماء والقراء ولو كان انه يريد علماء مذهبه في قوله وقد نص العلماء لما احتاج الجزر الى النقل عن محدث من المحدثين هو مسلم او بعمل

50
00:20:10.100 --> 00:20:30.100
من المالكيين هو الشاطبي. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما عابه على النووي ان اه هذا الامر في قوله او عن بعض العلماء فيه احالة على مجهول لم يسمه ومثل هذا لا يصلح في

51
00:20:30.100 --> 00:21:00.100
تقوية الدعوة والشافعية لا يقبلون مراسيل التابعين وفي الجديد ايضا لا يقبلون موقوفات الصحابة فكيف يسلم بالكراهة بناء على قول من لا يعرف وهذا المجهول الذي اشار اليه ممن يظن ان النوي قلده هو ابن الصلاح رحمه الله تعالى في مقدمته الشهيرة فان

52
00:21:00.100 --> 00:21:20.100
اشار الى ذلك وهو الذي ظنه المصنف فقال او هو مقلد في هذه المسألة لبعض اصحاب الشافعي وسائل الائمة فينتقل البحث عنه اليهم. ويجد الاعتراض عليهم اي فتكون مسألة ليست اجماعية وانما

53
00:21:20.100 --> 00:21:50.100
مخصوصة برأي بعض الشافعية وقولهم فيها انه يكره ذلك. والمتحصل ان النووي رحمه الله سلك في الاستدلال مسلكين احدهما الاستدلال بالاية في قوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما. والثاني قالوا بنص العلماء او بعض العلماء. وهو عن الاول صورته الاجماع. وعلى الثاني احالة الى مجهول. وهذا

54
00:21:50.100 --> 00:22:10.100
مجهول هو وابن الصلاح رحمه الله تعالى. نعم. احسن الله اليكم. وعندي ان الامام النووي انما سلك مسلكا اخر وهو انه قال بعضهم المراد بقوله تعالى وسلموا تسليما. انقادوا لهم قيادا واطيعوه فيما يأمرون

55
00:22:10.100 --> 00:22:40.100
وينهاكم اعتقادا كما قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. وكقوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي. بالاقتصار على الصلاة والا كان مقتضى ظاهر المقابل

56
00:22:40.100 --> 00:23:00.100
ان يقال يصلون ويسلمون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اذ لا شك ولا ريب ان سلام الله وملائكته ايضا واقعان عليه وواصلان اليه وحاصلان دائما لديه. فمقصود

57
00:23:00.100 --> 00:23:20.100
النووي ان ظاهر الاية هو الامر بالجمع بينهما بمعنى انه كما ان المؤمنين مأمورون بالصلاة عليه فهم مكلفون بالسلام عليه فمن فسر التسليم بمعنى الانقياد ولم يقع منه السلام لم يكن ممتثلا بالاية الشريفة لان مراده هو ان

58
00:23:20.100 --> 00:23:40.100
كلما صلى عليه ان لم يعقبه بالسلام يكون مكروها كراهة تحريم او تنزيه. فانه لا دلالة للاية عليه بلا شبهة ثم استظهر هذا المستنبط بمعنى الصالح العلماء قولا وفعلا بالجمع بينهما. واما اذا وقع الصلاة مرة والسلام

59
00:23:40.100 --> 00:24:00.100
فلا يتصور ان يكون مكروها للاحاديث الواردة في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بالصلاة وغيرها. كلها خلق الاقتصار على الصلاة دون ذكر السلام. وانما وقع السلام في نفس التشهد منفردا عن الصلاة. ويؤيد ما ذكرناه قوله

60
00:24:00.100 --> 00:24:20.100
افراد الصلاة عن السلام من غير ذكر عكسه. وانما زاد هذا بعض اتباعه ممن لم يفهم حقيقة قصده مما يؤيد ما حررناه في حمل كلامه على ما قررناه الاحاديث الواردة في فضيلة من صلى عليه وحدها وفي

61
00:24:20.100 --> 00:24:40.100
من سلم عليه بانفرادها ولم يجمع في حديث بينهما. فدل على انهما عبادتان مستقلتان لا يكره انفراد احداهما وان كان الاولى والافضل جمعهما. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان مسلك النووي رحمه الله تعالى

62
00:24:40.100 --> 00:25:00.100
الا في الاستدلال بالاية ليس على الوجه المتقدم من انها متضمنة للامر بالسلام عليه صلى الله عليه وسلم مع الصلاة وانما يكون المراد بقوله تعالى وسلموا تسليما اي انقادوا له انقيادا

63
00:25:00.100 --> 00:25:20.100
ومن الانقياد له سبحانه وتعالى ان يسلم العبد على رسول الله صلى الله عليه وسلم عملا بالاحاديث الواردة. فيكون من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقع منه السلام قط غير

64
00:25:20.100 --> 00:25:40.100
لما امر به من الانقياد. لانه لم يذعن بالانقياد ممتثلا اتيا بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وحينئذ اذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم تارة وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم

65
00:25:40.100 --> 00:26:00.100
فيكون ممتثلا للاية لانه اتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وحين اذ فان المحكوم عليه بالكراهة هو من لا يسلم على النبي صلى الله

66
00:26:00.100 --> 00:26:20.100
الله عليه وسلم اصلا كما حرره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كلامه المتقدم قال ويؤيد ما ذكرناه قوله افراد الصلاة عن السلام من غير ذكر عكسه وهو افراد السلام عن الصلاة. وانما زاد هذا بعض اتباعه ممن لم

67
00:26:20.100 --> 00:26:40.100
يفهم حقيقة قصده اي بعض اتباع النووي ممن تعلق بقوله ثم ذكر مقابل المسألة السابقة وذكر ان مما يؤيد ذلك في حمل كلامه على ما قررناه الاحاديث الواردة في فضيلة من صلى عليه وحدها

68
00:26:40.100 --> 00:27:00.100
وفي من سلم عليه بانفرادها ولم يجمع في حديث بينهما. والاحاديث الثابتة في الفضل انما هي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. واما احاديث السلام فالمقصود بالفضل فيها ما جاء من

69
00:27:00.100 --> 00:27:20.100
قول النبي صلى الله عليه وسلم فيها فانكم اذا قلتم ذلك يعني السلام عليك ايها النبي الى اخره فقد سلمتم على كل رجل فيكون الفضل الذي لاحاديث الصلاة قد ذكر على حداه كحديث ابي هريرة في صحيح مسلم من صلى علي صلاة

70
00:27:20.100 --> 00:27:40.100
واحدة صلى الله عليه بها عشرا والاحاديث التي جاءت في السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فضلها على حدة فدل على انهما عبادتان منفردتان مستقلتان لا يكره انفراد احدهما وان كان الاولى والافضل

71
00:27:40.100 --> 00:28:10.100
جمعهما وهذا هو الصحيح. فتكون عبادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة مستقلة عليه صلى الله عليه وسلم عبادة مستقلة. والجمع بينهما اعلى المراتب. فثم مراتب ثلاثة المرتبة الاولى الجمع بين الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم وهذه اعلاها. والمرتبة الثانية الاقتصار

72
00:28:10.100 --> 00:28:30.100
بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. والمرتبة الثالثة الاقتصار بالسلام عليه صلى الله عليه وسلم وليست واحدة من هذه المراتب مكروهة وهي متدلية في الفضل على هذا النحو فان الجمع بينهما

73
00:28:30.100 --> 00:28:50.100
اعلى من افراد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وافراد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم اعلى من افراد السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فالاحاديث الواردة في الصلاة فيها من الفضل فوق ما في الاحاديث الواردة في السلام كحديث ابي هريرة

74
00:28:50.100 --> 00:29:10.100
الالف من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا. فاذا قال الانسان صلى الله عليه ولم يذكر سلاما وقع له وهذا الاجر المذكور في الاحاديث. نعم. احسن الله اليكم. وقد عورب الشيخ زكريا المصري حيث اعترض

75
00:29:10.100 --> 00:29:30.100
وعلى العلامة الجزري في اكتفائه بالصلاة دون السلام في مقدمته واستدل بالاية الشريفة. وكانه لم يطلع على اعتراض الجزيرة على قول النووي ولا على تعقب غيره لو على ما ذكره القسط اللاني وقرره وحرره العسقلاني. او اشرف على

76
00:29:30.100 --> 00:29:50.100
كلامهم ولم يفهم تحقيق مرامهم واختار التقليد الصرف في تصحيح مذهبه وترجيح مشربه. فظهر صدق قول هذه الامام ابن الهمام في حقه انه انما يجتهد في تصحيح كتابه من غير تحقيق في بابه. واعجب منه ان

77
00:29:50.100 --> 00:30:10.100
ثم يده الشيخ بين حجره المكي عده مجددا تسعمائة. مع انه لا يعرف له مهارة في فن من العلوم الشرعية الا في تحرير المسائل الفقهية على القواعد الشافعية والاصطلاحات النووية. ثم من اعجب العجائب ان بعض المتفقهات

78
00:30:10.100 --> 00:30:30.100
تفوهوا بان الجزري ليس له ان يخرج من المذهب المقرر على اختيار النووي. وانه لا يعرف المذهب الا صاحب هذه المهذب وامثال ذلك مما يمجه العقول ويدفعه النقول ولا حول ولا قوة الا بالله

79
00:30:30.100 --> 00:30:50.100
قال صدق مقاله صلى الله وسلم عليه وعلى اله ان الدين بدأ غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرب اي المصلحين للدين ما ضيعه بعض المفسدين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. لما

80
00:30:50.100 --> 00:31:10.100
المصنف رحمه الله تعالى من تقرير اختياره في المسألة عرج على الرد على العلامة زكريا اوصاني القاضي صاحب التأليف الكثيرة. فذكر انه اعترض على ابن الجزري في اكتفاءه بالصلاة دون السلام

81
00:31:10.100 --> 00:31:30.100
في مقدمة اي المعروفة في تجويد القرآن فان زكريا الانصاري شرحها واعترض على الجزري بذلك واستدل بالاية الشريفة وكانه لم يطلع على اعتراض الجزر على قول النووي في مفتاح الحصن الحصين ولا على تعقب غيره

82
00:31:30.100 --> 00:32:00.100
كالقسط اللاني والعسقلاني رحمهما الله تعالى. او انه اطلع على كلامهم ثم اختار تقليد مقلده في فروع المذهب وهو النووي فان متأخر الشافعية اخذون بما قرره النووي في كتبه ولا سيما في كتاب المنهاج. ثم عرض رحمه الله تعالى بكلام تلميذ زكريا

83
00:32:00.100 --> 00:32:20.100
وهو ابن حجر الهيتمي المكي الذي عد زكريا الانصاري مجددا المئة التاسعة وقال في مع انه لا يعرف له مهارة في فن من الفنون الشرعية الا في تحرير المسائل الفقهية على القواعد الشافعية والاصطلاحات النووية

84
00:32:20.100 --> 00:32:40.100
وهذه حدة الاعجمية. فان الملا علي قال رحمه الله تعالى كان اعجميا اصله من اهل هرات من بلاد الافغان وفيهم حدة والا فان زكريا الانصاري رحمه الله تعالى امام كبير

85
00:32:40.100 --> 00:33:00.100
فله تأليف تدل على علمه وفضله كشرحه على صحيح البخاري او غيره من كتبه رحمه الله ثم اشتد عجب المصنف من قول بعض المتفقهة من الشافعية الذين قالوا بان للجزر ليس له ان يخرج

86
00:33:00.100 --> 00:33:20.100
من المذهب المقرر على اختيار النووي ومذهب النووي في المسألة الكراهة. فلم يكن للجزري الشافعي ان يخرج عن ذلك ولا ريب ان الزام العلماء بقول بعضهم بعضا ليس حجة قاطعة قوية فالحجة في

87
00:33:20.100 --> 00:33:39.520
والدلائل هي كما تقدم ان ذلك لا يكره والجمع بينهما اعلى وهذا اخر على هذه الرسالة وبالله التوفيق والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين