﻿1
00:00:01.400 --> 00:00:36.250
عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة. تحلق طيرا الى افاق السمود. ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا

2
00:00:36.250 --> 00:01:02.800
الى سكينة حقول السماء تبتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى ثم قال له يا بني

3
00:01:02.850 --> 00:01:21.750
احذر من رشا الشيطان لا ينبغي ان تكون خزانة قلبك موئلا لرشا الشيطان قال وما رشى الشيطان يا شيخنا؟ قال ان لها صورا كثيرة فان الشيطان يأتي الى الانسان في طريقه الى

4
00:01:21.750 --> 00:01:49.250
الله عز وجل فلربما لا يأتيه بالمعصية مجردة عارية. ولكن يدنيه مما يحسبه حقا لكي يقوده الى هلكة ومن ذلك مثلا ان الشيطان عندما ينعم الله رب العالمين على الانسان يجعل الانسان منشغلا لا بانعام الله عليه

5
00:01:50.000 --> 00:02:22.750
ولا بشكر ربه سبحانه وتعالى والثناء عليه. ولكن يجعله مشغولا بالسبب الذي يعتقده اثمر هذا العمل كان يوفقه الله عز وجل فكأنما يقول بلسان قلبه وحاله لاني فعلت كذا فيجعل عمله هو الذي قاده الى التوفيق. ويجعل عمله هو الذي اثمر هذه النعمة

6
00:02:23.250 --> 00:02:47.200
ولم يصرفه الى تفقد اثار نعمة الله عز وجل في قلبه. بالثناء على الله. والاقبال عليه  استخدام هذه النعمة فيما يحب رب العالمين وان تنسب هذه النعمة الى مسديها والى معطيها وهو الله رب العالمين

7
00:02:47.250 --> 00:03:10.400
اما المنشغل بنفسه وبحجاب ذاته فاذا ما اكرم يقول لاني فعلت كذا واذا ما انعم علي قل لاني فعلت كذا ويظل به الشيطان ويرشيه لكي يفتش في دفاتر عمله كأنما يفتش عن العمل الذي سبب هذه النعمة. هذه رشوة

8
00:03:10.400 --> 00:03:33.800
يقع فيها كثير من الناس واعظم منها يا بني تلك الرشوة التي تكسو صاحبها رداء الحق وهو على ابطل الباطل يأتي الشيطان الى الانسان في خلوته لكي يحسن له عملا صالحا يرضيه به عن نفسه

9
00:03:35.550 --> 00:03:55.050
لم ينبعث الى ذلك العمل من اجل الله عز وجل. ولكن ان بعث لهذا العمل لكي يقول انني مع الصالحين  فيخرج الى الناس مستصحبا صورة هذا العمل لا مستصحبا توفيق الله عز وجل له

10
00:03:55.300 --> 00:04:21.850
فان هنالك فرقا خفيا بين الفرح بالطاعة باعتبارها منة وبين الفرح بالطاعة باعتبارها منك  هذا الثاني والرشوة الخفية ان يزين لك طاعة لا لكي تقترب الى الله عز وجل ولكن لكي يضخم لك ذاتك

11
00:04:22.450 --> 00:04:40.400
ولكي يزيدك حجابا حجاب الانا وتخرج الى الناس فاذا نصحت تقول انا كذا وكذا انت لا تدري ما افعله اه من الصالحات ولا من الصدقات ولا كم حججت ولا كم اعتمرت

12
00:04:40.550 --> 00:05:12.150
الى طاعات سيزين لك الشيطان هذه الرؤيا المغلوطة ان هذه الطاعات سبيل للرضا عن النفس بينما شأن الصالحين شأن الملائكة التي لا تعصي الله عز وجل لا تعصيه ومع ذلك اذا ما اقبل يوم القيامة يقولون لله عز وجل سبحانك ما عبدناك حق عبادتك

13
00:05:12.300 --> 00:05:34.250
اولئك الذين ما فارقوا صراط الاستقامة وما تلبسوا بمعصية قط يقولون بلسان الخوف هذا المقال. فكيف بالذي يصدق فيه قول العارف الزاهد امام البوشنجي رحمة الله عليه يقول الخير منا زلة

14
00:05:34.400 --> 00:06:01.300
لان الشر لنا عادة يا لها من كذبة الخير منا زلة  لان الشر لنا عادة وهي تذكرك لقول العارف الزاهد ابي يزيد رحمة الله عليه  عندما قال ان في طاعاتنا من الافات

15
00:06:01.750 --> 00:06:25.750
ما لا يحوجنا الى طلب المعاصي ان الطاعة تحتاج الى اصلاح فتكاثر وتستكثر من المعاصي ان طاعاتك وحدها تحتاج الى استغفار لما فيها من نقص وعجلة وسهو ومن الافات التي لا يعلمها الا الله رب العالمين

16
00:06:25.850 --> 00:06:49.250
ولذلك قال صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يخرج الرجل من صلاته فلا يكتب منها فلا يكتب له منها الا ربعها الا خمسها الا سدسها. النقص موجود في الطاعات. ولذلك يعقب العبد الصالح طاعته بالاستغفار. فيقضي حجه مستغفرا

17
00:06:49.250 --> 00:07:06.250
منفلتا من صلاته يستغفر ربه سبحانه وتعالى. ويقوم من مجلس ولو كان مجلس علم ويقول ختام المجلس مغفرا ربه سبحانه وتعالى. كل هذه الامور تدلك على ان في الطاعات هذه الافات

18
00:07:06.400 --> 00:07:31.550
وانه لا يعبد الله حق عبادته احد. ولا يقوم بعبادته على الوجه الذي يريده الله رب العالمين تمامه وكماله احد الا من وفقه الله رب العالمين وهذا التوفيق يوفق اليه العبد عندما يعتصم بالله عز وجل. فيقبل رب العالمين العمل منة

19
00:07:31.750 --> 00:07:59.250
وفضلا ويجزي عليه منة وفضلا ويرحم عبده منة وفضلا احذر هذه الرشوة الشيطانية ان تكون الطاعة متكئا لرؤية النفس والرضا عنها. لا ان تكون مفزعا الى الله عز وجل احذر ايضا تلك الرشوة الشيطانية ان يشغلك بالمفضول عن الفاضل

20
00:07:59.250 --> 00:08:32.100
ان عمرك يا بني كساعة الرمل محدود سرعان ما ينقص شيئا فشيئا. فاحذر بوقتك. كن ضنينا بوقتك. فان هذا الوقت هو رأس ما لك الذي ينقص يوم فيوما كما قال بعض الصالحين يا ابن ادم انما انت اياه. فاذا ذهب يوم ذهب بعضك

21
00:08:32.350 --> 00:09:02.250
انت مبني من ايام وساعات. فاذا ما ذهبت هذه الساعات بددا ذهب العمر هباء منثورا. وذبد افتتح العمر على مذبح الفراغ والجهل الفراغ والجهل وتقضية الوقت فيما لا يفيد فاذا ما رأى الشيطان اقبالا من العبد على الطاعة فلم يستطع ان يصرفه الى المعصية صرفه من الطاعة

22
00:09:02.250 --> 00:09:24.450
الى الطاعة المفضولة. فقرائتك القرآن فضل عظيم. والصلاة افضل من قراءة القرآن لاشتمالها على القرآن وغيره وقراءتك القرآن فضل عظيم. وسعيك في حاجة اخيك وتفريج كربه نفع متعد وهو اعظم عند الله

23
00:09:24.450 --> 00:09:44.450
عز وجل فان الطاعة المتعدية ذات الاثار التي تثمر ثمارها في الناس اعظم درجة عند الله عز وجل جل من الطاعة القاصرة. وانت ينبغي ان تكون لبيبا فطنا. تستكثر من الخير فان العمر قصير. مهما طال

24
00:09:44.450 --> 00:10:09.500
فهو قصير كخفقة البرق سرعان ما ينقضي ويزول. كما قال الشاعر فما هي الا ساعة ثم تنقضي هذا كله ويزول. فهذه الاشياء من الرشا الشيطانية. احذرها وينبغي دائما ان يكون نظرك معلقا

25
00:10:10.000 --> 00:10:34.050
بالله عز وجل اخلاصا وبهدي النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم متابعة. وكن صاحب عبادة تليق بالوقت  ولا تكن اسير نفسك فان العبد الرباني لا يكون عبدا موسميا كثير من الناس يقبل على المصحف وعلى القيام في شهر رمضان

26
00:10:34.050 --> 00:10:56.050
اقبال العادة الجمعية التي ينبعث الناس اليها ثم ينطفئ فينقطع وقد حذر صلى الله عليه وسلم من ذلك يا عبدالله لسيدنا عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. يا عبدالله لا تكن مثل فلان. كان يقوم الليل ثم تركه

27
00:10:56.250 --> 00:11:15.900
وهذا الترك مؤلم فان اعظم ما يصيب القلب ان يكون متقربا ثم بعد ذلك يبعد ولا يذل هذا القرب ينبغي ان يثمر قربا اقرب. والطاعة لابد ان تكون اخذة بزمام طاعة

28
00:11:16.550 --> 00:11:38.800
فاذا ما اقبلت على الله عز وجل كن عابدا لله عز وجل غير حابس نفسك في زمن ولا في موسم لا تكن عبدا موسمية كثير من الناس يسعون سعيا رائعا يملأ الوقت بركة في اطعام المساكين والفقراء في الازمنة الفاضلة

29
00:11:38.800 --> 00:11:58.150
ثم بعد ثم بعد ذلك. اين تختفي تلك الحقائب التي تطعم المساكين؟ واين هذه الاموال التي  ترمم حاجات الفقراء وضاعفته والعجزة والمرضى الى اخر هذه الاشياء. لا تعلق ذلك بموسم فان هذا الموسم

30
00:11:58.150 --> 00:12:21.500
بدء وليس الكل رمضان اشارة الى الامكان وليس اشارة الى انه هو كل شيء اشارة الى امكان ان تكون صالحا. ان تكون ممسكا لسانك. ان تكون صائما ان تكون عفيف النظر والقلب والضمير. ان تكون

31
00:12:21.500 --> 00:12:41.050
مراعيا سرك وخطراتك هذه الامور تريك انه يمكنك ان تكون صالحا العبد الرباني لا يكون موسميا اذا جاءه ضيف فواجب الوقت وعبادته ان يكرمه. فاذا ما خلا يذكر ربه يفعل الصالح في دينه

32
00:12:41.050 --> 00:13:00.000
به او دنياه يكون مع زوجه فيرحمها ويعطف عليها مع ولده فيعلمه ويربيه ويرحمه ويعطف عليه مع صاحبه يكون على سواء الصدق والحب والعافية في مشاعره واحاسيسه. هذا هو العبد الرباني الذي يلتمس

33
00:13:00.000 --> 00:13:20.000
مراد الله مراضي الله عز وجل في جميع احواله. لا يكون ممن جعل قلبه فارغا ينهب الشيطان نهبه ويختلس اختلاسته ثم يزيف له ميراثه ورصيده بالرشا الخفية التي ترضيه عن نفسه

34
00:13:20.000 --> 00:13:45.900
كن مع الله تبارك وتعالى وعلق نظرك بالعمل له وكن خلف النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تصل في معراجك وصولا سليما معافى عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور

35
00:13:45.900 --> 00:14:10.450
تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة. تحلق طيرا الى افاق السمود. ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا

36
00:14:10.450 --> 00:14:30.450
الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في عينيه. يفتح الابواب وينفض عن روحه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى