﻿1
00:00:01.050 --> 00:00:25.550
معشر الصائمين والصائمات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وطيب الله اوقاتكم بالمسرات ومن علينا وعليكم بالقبول وجزيل الهبات تقدم ايها الكرام ذكر جملة من القواعد العلمية التي تمثل اساسا لقدح زناد الفكر واذكاء جدوة العقل. وفتح اقفال

2
00:00:25.550 --> 00:00:48.300
القلب لتحصيل التدبر الذي يورث الانتفاع بالقرآن العظيم والى جانب تلكم القواعد العلمية المنشأة هناك قواعد عملية مساعدة. تعين العقل على القيام بوظيفته وتستجيش القلب لتفجير ينابيع الحكمة من الذكر الحكيم. فمن ذلك

3
00:00:48.900 --> 00:01:16.900
الترتيل والتغني وهما وصفان يتعلقان بالاداء يؤثران في التالي والسامع. قال البغوي رحمه الله ترتيل القرآن الان التأني والتمهل وتبيين الحروف والحركات انتهى من شرح السنة وقد وصف ذلك انس رضي الله عنه لما سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان يمد مدا ثم قرأ بسم

4
00:01:16.900 --> 00:01:36.900
بسم الله الرحمن الرحيم. يمد بسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم. رواه البخاري. وكذا صنعت ام سلمة رضي الله وعنها لما نعتت قراءته صلى الله عليه وسلم فاذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا. رواه

5
00:01:36.900 --> 00:01:57.000
ثلاثة وهذا اللون من الاداء يتيح للعقل ان يستحضر المعاني. وللقلب ان يستدعي المشاعر دون ازدحام او تداخل كمن يشرب الماء بانفاس فيهنأ به بخلاف من يعبه عبا بنفس واحد كشرب البعير

6
00:01:57.250 --> 00:02:14.700
واما التغني فوصف تحسيني تكميلي يراد به تحسين الصوت بالقرآن وفي المتفق عليه ليس منا من لم يتغنى بالقرآن. قال القرطبي رحمه الله اي ليس منا من لم يحسن صوته بالقرآن

7
00:02:17.050 --> 00:02:34.750
وحكى رحمه الله خلاف السلف في مسألة التطريب قال ابن القيم رحمه الله وفصل النزاع ان يقال التطريب والتغني على وجهين احدهما ما اقتضته الطبيعة. وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم

8
00:02:34.800 --> 00:02:55.300
بل اذا خلي وطبعه واسترسلت طبيعته جاءت بذلك التطريب والتلحين فذلك جائز وان اعان طبيعته بفضل تزيين وتحسين كما قال ابو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم لو علمت انك تسمع لحضرته لك تحبيرا

9
00:02:55.750 --> 00:03:15.950
فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه. وهو التغني الممدوح المحمود. وهو الذي يتأثر به التالي والسامع الوجه الثاني ما كان من ذلك صناعة من الصنائع. وليست الطبع السماحة به. بل لا يحصل الا بتكلف

10
00:03:15.950 --> 00:03:39.850
تصنع وتمرن كما يتعلم اصوات الغناء بانواع الالحان البسيطة والمركبة على ايقاعات مخصوصة واوزان مخترعة لا الا بالتعلم والتكلف فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذموها ومنعوا القراءة بها وانكروا على من قرأ بها

11
00:03:39.950 --> 00:04:11.350
انتهى كلامه رحمه الله من زاد المعاد ولا ريب ان التغني المحمود مدعاة لتيقظ العقل وحضور القلب ونشاطهما وتنعمهما مما يوجب تأثرا ويثمر تدبرا الوسيلة العملية الثانية الوقوف والتكرار وهما وصفان زائدان على مجرد التلاوة والاداء يقصد بهما اعطاء النفس قدرا اكبر وزمنا اطول وذوقا

12
00:04:11.350 --> 00:04:36.450
للتدبر سيتخلل ذلك ادامة فكر او لهج بذكر قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة افتتح البقرة فقرأها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح ال عمران فقرأها يقرأ مترسلا اذا مر باية فيها تسبيح

13
00:04:36.450 --> 00:04:59.200
سبح واذا مر بسؤال سأل واذا مر بتعوذ تعود ثم ركع رواه مسلم وعن عوف بن مالك رضي الله عنه نحوه عند ابي داود ان هذا التوقف والتقطيع يعزز التأمل وينتج المناجاة. فكأن العبد في محاورة مع ربه ومراجعة في الكلام

14
00:04:59.200 --> 00:05:25.950
تملقه ويتضرع اليه ويعمر قلبه بمعاني العبودية وقد لا تطيب نفس المؤمن من قراءة الاية مرة واحدة. ولا يحس بالشبع والامتلاء منها حتى يكررها. ويبالغ في تفوقها عن ابي ذر رضي الله عنه قال قام النبي صلى الله عليه وسلم باية حتى اصبح يرددها ان تعذبهم فانهم

15
00:05:25.950 --> 00:05:45.650
وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم رواه احمد وابن ماجة واسناده صحيح وجرى نحو ذلك لعدد من الصحابة كتميم الداري وابن مسعود وام سلمة وغيرهم رضي الله عنهم ولجمع من التابعين كسعيد ابن جبير

16
00:05:45.650 --> 00:06:02.650
والضحاك وغيرهم عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال لا تنثروه نثر الرمل ولا تهذوه هد الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به قلوب ولا يكن هم احدكم اخر السورة

17
00:06:03.300 --> 00:06:25.050
رواه البغوي الوسيلة العملية الثالثة الخلوة لقطع الشواغل والمؤثرات الخارجية فان ذلك يصفي الذهن ويجمع الهم لكن العزلة المطلقة ضرب من الرهبنة المذمومة تفوت بها مصالح شخصية كثيرة وتهدر بها مقاصد شرعية عامة

18
00:06:25.050 --> 00:06:49.500
ذلك كان المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم افضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على كما رواه احمد والترمذي وابن ماجه وصححه الالباني وجمعا بين المصالح ينبغي للمؤمن اللبيب ان يفرغ شيئا من يومه او ليلته للنظر والتفكر والتأمل

19
00:06:49.850 --> 00:07:13.500
وهذا يتحقق في هذا الشهر العظيم اعظم تحقق بقيام شهر رمضان في صلاة التراويح وصلاة القيام واعظم ما اجال فيه العبد النظر كتاب الله فانه يفتح عليه في اوقات الصفاء والفراغ من الشواغل ما لا يفتح عليه في حالات الحركة والضجيج

20
00:07:13.600 --> 00:07:37.950
جاء في حديث بدء الوحي ثم حبب اليه الخلاء وكان يخلو بغار حرا فيتحنث فيه. وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل ان ينزع الى اهله. ويتزود لذلك ثم يرجع الى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء. رواه البخاري

21
00:07:38.950 --> 00:07:58.300
ومن عجيب ما يساق في فضل الخلوة في القرآن ما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حين سجن في قلعة دمشق قد فتح الله علي في هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن ومن اصول العلم باشياء كان كثير من العلماء

22
00:07:58.300 --> 00:08:18.350
يتمنونها وندمت على تضييع اكثر اوقاتي في غير معاني القرآن الوسيلة الرابعة القيام به ناشئة الليل. قال تعالى ان ناشئة الليل هي اشد وطئا واقوم قيلا قال ابن كثير رحمه الله

23
00:08:18.400 --> 00:08:40.450
والمقصود ان قيام الليل هو اشد مواطأة بين القلب واللسان. واجمعوا على التلاوة ولهذا قال هي اشد وطئا واقوم قيلا اي اجمع للخاطر في اداء القراءة وتفهمها من قيام النهار. لانه وقت انتشار الناس ولغط

24
00:08:40.450 --> 00:09:09.050
واوقات المعاش لم يزل التهجد معشر الصائمين والصائمات شعار الصالحين الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون وفي تلك المناسبة الحبيبة الى قلوبهم وقد صفوا اقدامهم في محاريبهم وصوبوا ابصارهم الى مواضع سجودهم

25
00:09:09.050 --> 00:09:30.950
قاموا مقام العبودية يفيض الله عليهم من فتوحاته والهاماته ما لم يكن لهم بحسبان وما لم يخطر من قبل بالادب  على ما احوجنا الى القرآن العظيم في هذه الليالي الملاح لنتدبره ونتعظ به ونستشفي به

26
00:09:30.950 --> 00:09:44.650
منه الهدى والرشاد في امورنا الخاصة وهمومنا العامة ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات