﻿1
00:00:01.350 --> 00:00:20.500
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا ذكر جديد ضمن المشروع المبارك لمبادرة رواء وهذا الذكر الذي سنتحدث عنه الان من الاذكار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم اخرجه الامام مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه

2
00:00:20.800 --> 00:00:37.700
وهذا الذكر ذكر جليل جدا وهو من اجمع جوامع الدعاء النبوي الشريف. فيه كل خير فيه كل خير في الدنيا والاخرة  كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ويدعو اللهم اصلح لي ديني

3
00:00:37.750 --> 00:00:55.100
الذي هو عصمة امري واصلح لي دنياي التي فيها معاشي واصلح لي اخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر

4
00:00:55.800 --> 00:01:19.150
بهذا الدعاء في هذا الذكر يتضرع العبد الى الرب جل وعلا. اللهم اللهم ويرجوه اصلح لي ديني اصلح لي ديني وهذا اللفظ اصلح لي ديني لفظ مطلق اي اصلح لي جميع ديني اصلحه من كل وجه اصلحه من كل خلل يلم به

5
00:01:19.250 --> 00:01:40.600
من الشك والريبة من الغفلة والرقدة من نقصان الايمان وفساد العمل من الرياء والسمعة اصلحه من كل خلل ممكن ثم بعد ذلك العبد يصف دينه وصفا يقوم مقام التعليل لذلك الرجاء. العبد يقول اصلح لي ديني الذي هو

6
00:01:40.600 --> 00:02:03.650
عصمة امري فكأنه يعلل رجاءه لصلاح دينه. لماذا يطلب صلاح دينه العلة في ذلك انه عصمة امري اي الذي يحفظ امري ويصلحه ويمنع عنه الفساد وامري اي شأني شأن الدنيا وشأن الاخرة جميع امري جميع شأني

7
00:02:03.800 --> 00:02:25.500
ما هو عصمة امري؟ ما هو صلاح امري؟ ما الذي يحفظ امري؟ دنياي واخرتي ديني يبقى اذا العبد يقول يا رب اصلح لي ديني فانه ان اصلحته لي وحفظته علي كان ذلك سببا لصلاح دنياي واخرتي

8
00:02:25.750 --> 00:02:46.850
ولذلك يذكرهما العبد بالفعل بعد ذلك فيقول واصلح لي دنياي. اي حياتي الدنيا التي فيها معاشي التي احيا فيها واتقلب واعمل والتي اسعى فيها لعبادتك ونيل مرضاتك بالاخرة فهي دار العمل والمعاش

9
00:02:46.900 --> 00:03:07.500
ثم يقول واصلح لي اخرتي اي حياة الاخرة كيف يصلحها رب العالمين جل وعلا؟ يصلحها بصلاح اسباب السعادة فيها بصلاح اسباب السعادة فيها. وبصلاح بنيانها الذي يبنيه المرء شيئا فشيئا

10
00:03:07.600 --> 00:03:32.500
بسعيه في الدنيا يقول العبد واصلح لي اخرتي التي فيها معادي المعاد اي المرجع اخرتي التي ارجع اليها تارة اخرى ثم يقول واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. يعني يا رب اجعل بقائي في الحياة سببا للزيادة في كل

11
00:03:32.500 --> 00:03:53.750
كل صورة ممكنة من صور الخير والبر والقربى. ثم يقول واجعل الموت راحة لي من كل لشر يا رب اجعل موتي راحة من سهام الفتن واثقال المحن وجهد البلاء وسوء القضاء. يعني يا رب ان

12
00:03:53.750 --> 00:04:18.400
قدرت ذلك وكتبته فاجعل موتي راحة من جميع ذلك وهذا يشبه قول النبي صلى الله عليه وسلم واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضني اليك غير مفتون والذكر يا اخواني يسمى ذكرا لان العبد يذكر فيه ربه جل وعلا. لكن من جماليات الذكر المأثور في

13
00:04:18.400 --> 00:04:41.400
ان الذكر ايضا يذكر الانسان بكليات الدين ومركزيات العقيدة واصول فلسفة الحياة في عين المؤمن وحيد هذا الدعاء القصير البليغ العظيم مثلا ليس مجرد طلب ودعاء. بل هو ترويض للنفس الانسانية وتزكية لها وتعليم

14
00:04:41.400 --> 00:05:08.950
لها فالعبد يذكر نفسه بعلوية الدين في مراتب مطالبه فهو في اعلى سلم المراتب وفي اعلى سلم الرجاءات فهو اول شيء قد قدمه العبد وهو يسأل صلاح شأنه كله اول شي دعا به العبد ان هو الله جل وعلا يصلح له دينه. لماذا قدم الدين؟ لانه عصمة امره كله

15
00:05:09.600 --> 00:05:35.050
فاذا يذكر نفسه بعلوية الدين في مراتب المطالب ويذكر نفسه ان دينه عصمة امره كله بالدنيا والاخرة. وانه اذا صلح الدين صلح كل شيء ذو قيمة واذا فسد الدين فقد اظلمت الدنيا والاخرة. فدين المرء هو المبتدأ والمدار والمآب

16
00:05:35.400 --> 00:06:02.250
دينك دينك لحمك ودمك لحمك ودمك ثم يذكر المؤمن نفسه بان صلاح الدنيا جزء من صلاح منظومته الانسانية ايضا وهذا يهفو بالنفس الى حالة التوازن الفطرية المطلوبة شرعا وينأى بها عن الرهبانية والنسك الاعجمي الذي يعود بالسلب على دين المرء واخرته كذلك

17
00:06:02.700 --> 00:06:23.100
الدنيا هي محل الطريق الى الاخرة هي المكان الذي يسعى فيه والمرحلة التي يسعى فيها الانسان الى الاخرة ويسير فيها الى الاخرة والمعاش الطيب في الدنيا من زاد الطريق الى رب العالمين سبحانه وتعالى. وان كانت بلا شك الدنيا لا تخلو بطبيعة الحال من الفتن والكدر

18
00:06:23.400 --> 00:06:47.200
لكي تبقى دنيا في النهاية والا ستكون جنة الاخرة قد عجلت. لكن الانسان يسأل ايضا صلاح الدنيا لانها فيها المعاش وفيها المتقلب وفيها السعي الى رب العالمين سبحانه وتعالى ثم يذكر المرء نفسه بان الاخرة هي المرجع والمآب والمآل

19
00:06:48.150 --> 00:07:08.700
انها المعاد انها المعاد في الاخرة هي دار المرء وموطنه الذي خرج منه واسر عنه. فهو في الدنيا كانه غريب او عابر سبيل في طريق العودة الى دياره الى ميعاده

20
00:07:09.050 --> 00:07:33.800
فحي على جنات عدن فانها منازلنا الاولى وفيها المخيم. ولكننا سبي العدو فهل ترى؟ نعود الى اوطاننا ونسلم. وقد زعموا ان الغريب اذا نأى وشطت به اوطانه فهو مغرم ثم بعد ذلك يذكر العبد نفسه بمعيار قيمة الحياة وشرفها

21
00:07:33.950 --> 00:07:48.450
وهي ان تكون سببا للازدياد من الخير. واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. هذه هي قيمة الحياة. هذا هو شرف الحياة ان تكون زيادة في كل خير. وها هنا

22
00:07:48.950 --> 00:08:11.850
يقف المرء يعني هذا يدفع الانسان لكي يقف لحظة ويسأل نفسه الشهر الماضي من حياتي السنة الماضية الخمس سنوات الماضية هل كانت زيادة لي في كل خير لو قلنا ان هذا هو معيار قيمة الحياة فهل معيار قيمة الحياة متحقق انها زيادة لي في الخير؟ هل الحياة هل حياتي

23
00:08:11.900 --> 00:08:29.700
الزيادة دي في الخير الشهر الماضي السنة الماضية كانت زيادة لي في كل خير ام العكس هل معيار قيمة الحياة متحقق في حياتي انا املا ما الخير في الحياة اذا ان لم يكن الامر كذلك ان لم يكن معيار خيرية الحياة متحقق

24
00:08:29.850 --> 00:08:50.750
وما للمرء خير في حياة اذا ما عد من سقط المتاع ثم اخيرا يؤكد العبد على غائية الاخرة ووسيلية الدنيا فلو كان البقاء في الدنيا سببا للفتنة وضياع الدين ونزول الشر فان الموت حينئذ مقدم على البقاء

25
00:08:51.100 --> 00:09:08.250
وجوار ربك خير وابقى وهذا يشبه قول يوسف عليه السلام رب السجن احب الي مما يدعونني اليه يا رب السجن احب الي من الفتنة فكذلك لو كان هناك فتنة وهناك شر فالموت احب اليه

26
00:09:08.600 --> 00:09:25.500
الموت راحة لي من كل شر. فلو كان هناك شر فاحجب عني ذلك الشر ولو بالموت الموت احب الى الانسان في تلك الحالة لان الحياة وسيلة وسيلة لصلاح الدين فلو كانت سببا لفساد الدين فاذا الموت مقدم

27
00:09:25.500 --> 00:09:41.750
في تلك الحالة وهذا ليس خاصا بالموت. فالحياة نفسها قد تكون اشق على المرء من الموت. الحياة في سبيل الله قد تكون اشق كثيرا من الموت في سبيل الله. لكن الانسان في الحالين لا يختار بالتشهي

28
00:09:41.800 --> 00:10:00.500
وانما يختار الخير لدينه واخرته حيث كان ذلك. لذلك ان كان لابد من الدعاء فان العبد يقول اللهم احييني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي

29
00:10:01.400 --> 00:10:03.950
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته