﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
نعم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال مصنف رحمه الله تعالى زاد الثاني ان يكون داعية صابرا على دعوته صابرا على ما يدعو اليه صابرا على ما يعترض دعوته. صابرا على ما يعترضه

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
هو من الاذى ان يكون صابرا على الدعوة اي مثابرا عليها لا يقطعها ولا يمل بل يكون مستمرا في دعوته الى الله بقدر تطع وفي المجالات التي يكون الدعوة فيها انفع واولى وابلغ وليصبر على الدعوة ولا يمل فان الانسان اذا طرقه

3
00:00:40.100 --> 00:01:00.100
استحسر وترك ولكن اذا كان مثابرا على دعوته فانه ينال اجر الصابرين من وجه وتكون له العاقبة من وجه اخر واستمع الى قول الله عز وجل مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم. تلك من انباء الغيب نوحيها اليك

4
00:01:00.100 --> 00:01:20.100
كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة للمتقين. ولابد ان يكون الانسان صابرا لا ما يعترض دعوته من معارضات ومجادلات. لان كل انسان يقوم داعيا الى الله عز وجل لا بد ان يعارض

5
00:01:20.100 --> 00:01:40.100
قال الله تعالى وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا. فكل دعوة لابد ان يقوم لها معارض لابد ان يقوم لها ممانع ومجادل فيها ومشكك. ولكن يجب على الداعية ان يصبر على

6
00:01:40.100 --> 00:02:00.100
لا ما يعترض دعوته حتى ولو وصفت تلك الدعوة بانها خطأ او انها باطل وهو يدرك انها مقتضى كتاب الله. وسنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليصبر على ذلك. ولكن هذا لا يعني ان الانسان يصر على ما يقول وما يدعو اليه

7
00:02:00.100 --> 00:02:20.100
وان تبين له الحق فان الذي يصر على ما يدعو اليه وان تبين له الحق يشبه من قال الله فيهم يجادلون في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون الى الموت وهم ينظرون. والمجادلة في الحق بعد ما تبين صفة مذمومة

8
00:02:20.100 --> 00:02:40.100
وقد قال الله فيمن اتصف بها ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما جهنم وساءت مصيرا. فما يعترض دعوتك ايها الداعية ان كان حقا فالواجب عليك الرجوع اليه. وان كان باطلا

9
00:02:40.100 --> 00:03:00.100
فلا يثني عزمك عن المضي قدما في دعوتك. كذلك لابد ان يكون الداعية صابرا على ما يعترضه هو من الاذى لان داعية يؤذى اما بالقول واما بالفعل وهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم. اوذوا بالقول واذوا بالفعل اقرأ قول الله عز

10
00:03:00.100 --> 00:03:20.100
وجل كذلك ما اتى الذين من قبلهم من رسول الا قالوا ساحر او مجنون. ما رأيكم في من يأتيه وحي من ربه ويقال في وجهه انك ساحر او مجنون. لا شك انه يتأذى ومع هذا فالرسل صبروا على ما اوتوا بالقول وعلى ما اوذوا

11
00:03:20.100 --> 00:03:50.100
بالفعل انظر الى اول الرسل نوح عليه الصلاة والسلام. كان قومه يمرون به وهو يصنع الفلك ويسخرون به فيقول  مقيم ولم يقتصر الامر بهم على السخرية به بل توعدوه بالقتل. قالوا لان لم تنتهي يا نوح لتكونن

12
00:03:50.100 --> 00:04:10.100
من المرجومين اي من المقتولين رميا بالحجارة. هنا توعد بالقتل مع تهديد بانا قد رجمنا غيرك اظهار لعزتهم وانهم قد رجموا اخرين وانت منهم. ولكن هذا لم يدن نوحا عليه الصلاة والسلام عن دعوته بل استمر حتى فتح الله

13
00:04:10.100 --> 00:04:30.100
وبينه وبين قومه وهذا ابراهيم عليه الصلاة والسلام قابله قومه بالرفض بل شهروا به بين الناس. قالوا به على اعين الناس لعلهم يشهدون. ثم توعدوا بالاحراق. قالوا حرقوه وانصروا اليتكم ان كنت

14
00:04:30.100 --> 00:04:50.100
تنفعين فاوقدوا نارا عظيمة ورموه بالمنجنيق لبعدهم عنها لشدة حرارتها ولكن قال رب العزة والجلال انا ركوني بردا وسلاما على ابراهيم. فكانت بردا وسلاما ونجا منها فكانت العاقبة لابراهيم. وارادوا به كيدا

15
00:04:50.100 --> 00:05:10.100
فجعلناهم الاخسرين. وهذا موسى عليه الصلاة والسلام توعده فرعون بالقتل. ذروني اقتل موسى وليدعو ربه اني اخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر في الارض الفساد. فتوعدوا بالقتل ولكن اخر الامر كانت العقبة لموسى

16
00:05:10.100 --> 00:05:30.100
عليه الصلاة والسلام وحاق بال فرعون سوء العذاب. وهذا عيسى عليه الصلاة والسلام حصل له من الاذية ما حتى رماه اليهود بانه ابن بغي وقتلوه على زعمهم وصلبوه ولكن الله تعالى يقول وما قتلوه

17
00:05:30.100 --> 00:05:50.100
وما صلبه ولكن شبه لهم. وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه. ما لهم به من علم الا اتباع وما قتلوه يقينا من رفعه الله اليه وكان الله عزيزا حكيما. فنجا منهم وهذا خاتم الرسل وامامهم وسيد بني

18
00:05:50.100 --> 00:06:10.100
ادم محمد صلى الله عليه وسلم قال الله عنه واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكر هو يمكر الله والله خير الماكرين. وقال تعالى وقالوا يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون

19
00:06:10.100 --> 00:06:30.100
وقال تعالى ويقولون انا لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون. وحصل من اديتهم القولية والفعلية ما هو معلوم العلماء في التاريخ ومع هذا صبر فكانت العاقبة له. اذا فكل داعية لابد ان يناله اذى ولكن عليه ان

20
00:06:30.100 --> 00:06:50.250
ولهذا لما قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم انا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا كان من المتوقع ان يقول الله فاشكر نعمة الله على تنزيل هذا القرآن. ولكن قال له فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم اثم

21
00:06:50.250 --> 00:07:10.250
من او كثر اشارة الى ان كل من قام بهذا القرآن فلا بد ان يناله ما يناله من الامور التي تحتاج الى صبر عظيم فعلت داعية الى الله ان يكون صبورا وان يستمر حتى يفتح الله له. وليس من الضروري ان يفتح الله له في حياته بل ان المهم

22
00:07:10.250 --> 00:07:30.250
انت ابقى دعوته بين الناس ناصعة متبوعة ليس المهم الشخص ولكن المهم الدعوة فاذا بقيت دعوته ولو بعد موته فانه حي قال الله عز وجل او من كان ميتا فحينه وجعلنا له نورا يمشي بي في الناس كمن مثله

23
00:07:30.250 --> 00:07:50.250
في الظلمات ليس بخارج منها. كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون. ففي الحقيقة ان حياة الداعية ليس معناها ان تبقى روحه في جسمه فقط. بل ان تبقى مقالته حية بين الناس. وانظر الى قصة ابي سفيان مع هريرة

24
00:07:50.250 --> 00:08:10.250
وقد كان سمع بمخرج النبي صلى الله عليه وسلم دعا ابا سفيان فسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ذاته نسبه وما يدعو اليه واصحابه فلما اخبره ابو سفيان عما سأله عنه قال هرقل له فان كان ما تقول حقا فسيملك موضع

25
00:08:10.250 --> 00:08:30.250
قدميها سبحان الله من يتصور ان ملكا امبراطوريا كما يقولون. يقول مثل هذا القول في محمد صلى الله عليه وسلم وهو مع ذلك لم يحرر جزيرة العرب من رق الشيطان والهوى ومن يتصور ان مثل هذا الرجل يقول مثل هذا القول

26
00:08:30.250 --> 00:08:48.500
ولهذا لما خرج ابو سفيان قال لقومه لقد امر لقد امر امر ابن ابي اميرا. امير امر اميرة امر ابن ابي لقد امر امر ابن ابي كبشة انه لا يخاف ملك بني الاصفر

27
00:08:48.700 --> 00:09:08.700
يعني امرا يعني امرا يعني عظم ومنه قوله تعالى لقد جئت شيئا امرا اي عظيما وقد هلك النبي صلى الله عليه وسلم تحت قدميه رقلب دعوة لا بشخصه لان دعوته اتت على هذه الارض واكتسحت الاوتان والشرك

28
00:09:08.700 --> 00:09:28.700
اصحابه وملكها الخلفاء الراشدون بعد محمد صلى الله عليه وسلم. ملكوها بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم شريعة النبي صلى الله عليه وسلم اذا على الداعية ان يصبر وستكون العاقبة له اذا كان صادقا مع الله سواء في حياته او

29
00:09:28.700 --> 00:09:48.700
وبعد مماته ان الارض لله يرثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. وقال الله تعالى انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين. ذكر المصنف رحمه الله وها هنا الزاد الثاني من ازواد

30
00:09:48.700 --> 00:10:08.700
الداعية الى الله وهو الصبر وتقدم ان الصبر هو حبس النفس على حكم الله عز وجل وان ممن علقوا بهم الصبر هكذا التعلق من نصب نفسه لدعوة الناس وهدايتهم. فان

31
00:10:08.700 --> 00:10:28.700
الناس يحتاجون الى سياسة في اصلاحهم وملاحظة لاحوالهم بغية ايصالهم الى الهدى والنور. ورعاية هذا الاصل اشد من رعاية الدواب بالعجماء. كما قال الشافعي رحمه الله تعالى سياسة الناس اشد من سياسة

32
00:10:28.700 --> 00:10:58.700
والمعنى ان ملاحظة خواطرهم ومعرفة تصرفات انفسهم امر يتقلب على فيه فهم يقبلون تارة ويعرضون اخرى ويمدحون تارة ويقدحون اخرى الى اخر احوالهم البشرية ولا يدفع مثل هذا الا بالصبر عليهم. وكأنه والله اعلم استفاض الامر بالافراد للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر

33
00:10:58.700 --> 00:11:18.700
في القرآن فلو قال قائل انه لم يأتي امر مفرد موجها الى النبي صلى الله عليه وسلم اكثر من الصبر كما قال الله سبحانه وتعالى له فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل. وقال له فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس

34
00:11:18.700 --> 00:11:38.700
وقبل الغروب وقال سبحانه وتعالى واصبر لحكم ربك ولا تطع منهم اثما او كفورا فكأنه لتقرير هذا الاصل كان ان من اعظم ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الافراد وكرر عليه الامر بالصبر. لانه ما من داع يدعو الى الله سبحانه وتعالى

35
00:11:38.700 --> 00:11:58.700
الا وهو يدعو الى فطم الناس عن مألوفاتهم وخلعهم عن شهواتهم وذلك شاق على انفسهم فلا بد ان يكون فيهم من يعارضه ويناقض دعوته كما قال الله عز وجل وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين

36
00:11:58.700 --> 00:12:18.700
وفي خبر ورقة ابن نوفل في الصحيح يا ليتني فيها جدع انصرك اذا اخرجك قومك فقال صلى الله عليه سلم اومخرجيهم فقال انه لم يأتي احد بمثل ما جئت به الا اخرجه قومه وكل صاحب دعوة

37
00:12:18.700 --> 00:12:38.700
حق فانه له اعداء مرصدون كما بينه امام الدعوة في كشف الشبهات وذكرنا جملة صالحة من التعليق عليه في التقرير على شرح العلامة ابن فوزان وهو من برنامج اليوم الواحد. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان

38
00:12:38.700 --> 00:12:58.700
هو حال الانبياء جميعا فما من نبي الا وقد ابتلي بقومه وصار بينه وبينهم احوال ولكنه لما صبر نصره الله سبحانه وتعالى عليه وقص المصنف من خبر اولي العزم عليهم الصلاة والسلام ما يدل على ان الداعية يعرض له من

39
00:12:58.700 --> 00:13:18.700
يعارضه ويجادله فلا مناص له من الصبر ولتأكيد هذا جاء الامر بالصبر على زنة افعل الموضوعة للامر اصلا وعلى زنة فاعل الموضوعة للمقابلة. فقال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا

40
00:13:18.700 --> 00:13:38.700
فالامر بقوله اصبروا ابتداء بالامر. وقوله عز وجل وصابروا اي على وجه المقابلة. فانه سيعرض لكم من يعارضه قم ويناقضكم فلا بد من وجود المصابرة. نعم. الزاد الثالث للحكمة. فيدعو الى الله بالحكمة وما امر

41
00:13:38.700 --> 00:13:58.700
الحكمة على غير ذي الحكمة والدعوة الى الله تعالى تكون بالحكمة ثم بالموعظة الحسنة ثم الجدال بالتي هي احسن لغير الظالم ثم بما ليس احسان للظالم. فالمراتب اذا اربع قال الله تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي

42
00:13:58.700 --> 00:14:18.700
هي احسن وقال تعالى ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم. ان الحكمة اتقان الامور واحكامها بان تنزل الامور منازلها وتوضع في مواضعها ليس من الحكمة ان تتعجل وتريد من الناس ان ينقلبوا من حالهم التي هم عليها. الى

43
00:14:18.700 --> 00:14:38.700
الحال التي كان عليها الصحابة بين عشية وضحاها ومن اراد ذلك فهو سفيه في عقله بعيد عن الحكمة. لان حكمة الله عز وجل تأبى ان يكون هذا الامر ويدلك لهذا ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي ينزل عليه الكتاب نزل عليه الشرع

44
00:14:38.700 --> 00:14:58.700
حتى استقر في النفوس وكمل فرضت الصلاة في المعراج قبل الهجرة بثلاث سنين. وقيل سنة ونصف وقيل خمسة سنين على خلاف بين العلماء في هذا. ومع هذا لم تفرض على وضعها الان. اول ما فرضت كانت ركعتين للظهر والعصر

45
00:14:58.700 --> 00:15:18.700
والفجر وكانت المغرب ثلاثا لاجل ان تكون وترا للنهار وبعد الهجرة وبعد ان امضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنة في مكة تزيد الصلاة الحضر فصارت اربعا في الظهر والعصر والعشاء. وبقيت صلاة الفجر على ما هي عليه لانها تطول في

46
00:15:18.700 --> 00:15:38.700
القراءة وبقيت المغرب ثلاثا لانها وتر النار. والزكاة فرضت في السنة الثانية من الهجرة او فرضت في مكة ولكنها لم تقدر تقديرا في انصبائها وواجبها. ولم يبعث النبي صلى الله عليه وسلم السعاة لاخذ الزكاة الا في السنة

47
00:15:38.700 --> 00:15:58.700
في التاسعة من الهجرة فكان تطور الزكاة على ثلاث مراحل في مكة واتوا حقه يوم حصاده. ولم يبين الواجب مقدار ما يجب فيه ذلك الواجب. وجعل الامر موكولا الى الناس وفي السنة الثانية من الهجرة. بينت الزكاة بانصبائها وفي

48
00:15:58.700 --> 00:16:18.700
سنة التاسعة من الهجرة صار النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السعاة الى اهل المواشي وثمار لاخذها. فتأمل مراعاة احوال الناس في تشريع الله عز وجل وهو احكم الحاكمين. وكذلك في الصيام تطور في تشريعه فكان اول ما فرض يخير الانسان بين ان يصوم

49
00:16:18.700 --> 00:16:38.700
او يطعم ثم تعين الصيام وصار الاطعام لمن لا يستطيع الصوم على وجه مستمر. اقول ان الحكمة تأبى ان يتغير العالم بين عشية وضحاها فلابد من طول النفس واقبل من اخيك الذي تدعوه ما عنده اليوم من الحق وتدرج معه شيئا

50
00:16:38.700 --> 00:16:58.700
فشيئا حتى تنتشله من الباطل. ولا يكون الناس عندك على حد سواء. فهناك فرق بين الجاهل والمعاند. ولعل من المناسب ان نضرب امثلة من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم. المثال الاول دخل رجل اعرابي والنبي صلى الله عليه وسلم جاء

51
00:16:58.700 --> 00:17:18.700
في اصحابه في المسجد. فبال الاعرابي في طائفة من المسجد فزجره الناس. والزجر هو النهر بشدة ولكن النبي صلى الله عليه وهو سلم وهو الذي اعطاه الله تعالى من الحكمة نهى. نهاهم فلما قضى بوله امر صلى الله عليه وسلم ايراقع

52
00:17:18.700 --> 00:17:38.700
على بولي ذنوبا مما يعني دلوى فزالت المفسدة فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم الاعرابي فقال له ان المساجد لا تصنع لشيء من هذا البول ولا القدر. انما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن. او كما قال

53
00:17:38.700 --> 00:17:58.700
صلى الله عليه وسلم فانشرح صدر الاعرابي لهذه المعاملة الحسنة ولهذا رأيت بعض اهل العلم نقل ان هذا الاعرابي قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا احدا. لان محمدا صلى الله عليه وسلم عامله هذه المعاملة الطيبة. اما الصحابة

54
00:17:58.700 --> 00:18:18.700
رضوان الله عليهم فسعوا في ازالة المنكر من غير تقدير لحال هذا الرجل الجاهل. المثال الثاني معاوية بن الحكم رضي الله عنه جاء روى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس فعطس رجل من القوم فقال الحمد لله فاذا عطس احد في الصلاة

55
00:18:18.700 --> 00:18:38.700
قل الحمد لله سواء في القيام او في الركوع او في السجود. قال هذا الرجل الحمد لله فقال له معاوية يرحمك الله. وهذا خطاب ادمي يبطل الصلاة فرماه الناس بابصارهم وجعلوا ينظرون اليه فقال معاوية واتكلى امياه وثكل الفقد

56
00:18:38.700 --> 00:18:58.700
هذه كلمة تقال ولا يراد معناها. وقد قالها النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل رضي الله عنه حين قال الا اخبرك بملاك ذلك قل لي قلت بلى يا نبي الله. فاخذ بلسانه قال كف عليك هذا فقلت يا نبي الله وانا لمؤاخذون بما

57
00:18:58.700 --> 00:19:18.700
تتكلم به فقال ثكلتك امك يا معاذ. وهل يكب الناس في النار على وجوههم او على مناخرهم الا حصائد السنتهم ثم مضى معاوية رضي الله عنه في صلاته فلما اتم الصلاة دعاه النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معاوية

58
00:19:18.700 --> 00:19:38.700
قال معاوية رضي الله عنه فوالله ما رأيت معلما احسن تعليما منه اللهم صلي وسلم عليه والله ما كاهرني ولا نهارني وانما قال ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس انما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن او كما قال صلى الله عليه وسلم

59
00:19:38.700 --> 00:19:58.700
انظر الى الدعوة المحببة الى النفوس يقبلها الانسان وينشرح بها صدره. ونأخذ من الحديث من الفوائد الفقهية ان من تكلم في الصلاة ولا يدري ان الكلام يبطل الصلاة فان صلاته صحيحة. المثال الثالث جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله

60
00:19:58.700 --> 00:20:18.700
هلكت؟ قال ما اهلكك؟ قال وقعت على امرأتي في رمضان وانا صائم فامره النبي صلى الله عليه وسلم ان يعتق رقبة. فقال لا اجد ثم امر وان يصوم شهرين متتابعين قال لا استطيع. ثم امر وان يطعم ستين مسكينا فقال لا استطيع. فجلس الرجل فاوتي النبي

61
00:20:18.700 --> 00:20:38.700
صلى الله عليه وسلم بتمر فقال خذ هذا فتصدق به. ولكن الرجل طمع في كرم النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو اعظم المخلوق فان رسول الله صلى الله عليه وسلم اكرم الناس فقال الرجل اعلى افقر مني يا رسول الله؟ والله ما بين الابتلاء

62
00:20:38.700 --> 00:20:58.700
اهل بيت افقر مني فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت انيابه او نواجذه لان هذا الرجل جاء خائفا يقول هلك فذهب غانما فقال النبي صلى الله عليه وسلم اطعموا اهلك فذهب الرجل مطمئنا غانما فرحا بهذا الدين الاسلامي

63
00:20:58.700 --> 00:21:18.700
وبهذا اليسر من الداعية الاول لهذا الدين الاسلامي. صلوات الله وسلامه عليه. المثال الرابع ولننظر كيف عامل صلى الله عليه وسلم مرتكب الاثم رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وفي يده خاتم ذهب فنزعه النبي صلى الله عليه وسلم بيد

64
00:21:18.700 --> 00:21:31.200
الكريمة وطرحوا في الارض وقال يعمد احدكم الى جمرة من نار فيضعها في يده. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعامله معاملة الاولين بل نزعه من يده وطرحه في الارض

65
00:21:31.200 --> 00:21:51.200
فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قيل للرجل خذ خاتمك انتفع به. فقال والله لاخذ خاتما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم الله اكبر هذا الامتثال العظيم من الصحابة رضوان الله عليهم المهم انه يجب على الداعية ان يدعو الى الله عز

66
00:21:51.200 --> 00:22:11.200
وجل بالحكمة فليس الجاهل كالعالم. وليس المعاند كالمستسلم. فلكل مقام مقال ولكل منزلة حال يرى المصنف رحمه الله تعالى هنا الزاد الثالث وهو الحكمة. والحكمة نوعان اثنان احدهما الحكمة العلمية

67
00:22:11.200 --> 00:22:41.200
وهي اصابة الحق. والثاني الحكمة العملية وهي وضع الامور في مواضعها والداعية الى الله عز وجل محتاج الى هذا وهذا. والحكمة احدى الالات التي يدعى بها فيما تقدم بحسب حال صاحبها فان المسلم المطيع الذي عنده قبول يدعى بالحكمة وما بعده من الاصناف يدعى

68
00:22:41.200 --> 00:23:11.200
بما يناسبه كما تقدم. وعامة المسلمين عندهم قبول للطاعة. لان عقد الديانة في نفوسهم فاولى ما يصرف به امر دعوتهم ان يكون بالحكمة. فيبين الانسان لهم امرا الديانة ويعظم لهم الشريعة ويعرفوا ما يلائم نفوسهم من ذلك ليقع امر دعوته في نفوسهم موقع القبر

69
00:23:11.200 --> 00:23:41.200
والاذعان ومقتضى هذا ان يكون الانسان عارفا بمدارك الناس وقدرهم طاقاتهم حتى يعامل كل احد بحسبه. كما رأيتم في الاحوال النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام. وكيف ان عامل الاعرابي بما لم يعامل به من دامت صحبته معه. فالاعرابي عمله بدين وتلطف. ومن

70
00:23:41.200 --> 00:24:01.200
طالت صحبته معه لما اراه اذنب ذنبا بلبس الخاتم نزعه منه صلى الله عليه وسلم بقوة. وهكذا حاله صلى الله عليه وسلم ومن يظن ان الدعوة الى الله مجزية كلها على التلطف والرحمة فقد خالف الشريعة

71
00:24:01.200 --> 00:24:21.200
من يظن ان الدعوة الى الله كلها مبنية على الغلظة والشدة فقد خالف الشريعة. بل الشريعة جعلت مواقع من الدعوة تكون بالتلطف والرحمة ومواقع اخرى من الدعوة تكون بالشدة والغلظة. فيظع الانسان ما وضعته

72
00:24:21.200 --> 00:24:41.200
الشريعة في منزلة فانه اذا وافق الدواء الداء حسمه واذا لم يوافقه لم ينفع فيه فاذا استعملت الرحمة واللطف في مقام الغظة والشدة او استعملت الغلظة والشدة في مقام الرحمة واللطف آآ اضر ذلك بالمدعو فينبغي ان يتفطن

73
00:24:41.200 --> 00:24:50.547
المرء الى هذا وان يلاحظ ما يصلح فيه هذا او هذا اتباعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. نعم