بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر تسجيلات الراية الاسلامية ان تقدم لكم دروس الدورة العلمية التاسعة عشر. والتي القيت بجامع شيخ الاسلام ابن تيمية بمدينة الرياض. في الفترة من السادس والعشرين من شهر رجب الى الثامن من شهر شعبان لعام الف واربعمئة وثلاثة من الهجرة النبوية. ومع شرح مختصر الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه سلم والذي قام بشرحه فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله ابن عبد العزيز العنجري. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا الكتاب باختصار الصارم المسلول كتاب نافع ولا سيما في مثل هذه الازمنة وهذه الاوقات وهو اختصار للكتاب العظيم الصارم المسلول على شاتم الرسول صلوات الله وسلامه عليه ولابد من مقدمة وقد تطول هذه المقدمة قبل البدء في شرح الكتاب اولا لابد من التنويه الى ان من غربة الدين ان نحتاج في مثل هذه البلاد الى ان نشرح هذا الكتاب الذي لو اقترح احد شرحه منذ سنوات قريبة فقيل له ان الحاجة الداعية لهذا في مثل هذه البلاد قليلة بعدم تفكير احد بادنى جرأة على مقام رسول الله صلوات الله وسلامه عليه الاولى ان يشرح لطلاب العلم ما يحتاجون اليه عادة من كتب الاعتقاد وفقه الاحكام ونحوهما لكن في الاونة الاخيرة تعاوى اهل الاجرام لاسقاط هيبة رب العالمين من القلوب واسقاط مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وباسلوب مخطط يتضح فيه لكل ذي فهم التنسيق والاعداد المبيت بما يجزم معه العاقل انه ليس بالامر العارض المقتصر على تهور فرد لم يحسب للامور حسابها ولكن هناك تنسيق مؤكد مرض اهله منه محدد. وهو جس نبض هذا المجتمع المسلم الذي اغاظهم كثيرا وضعه مع دين الله وكبر عليهم ان يستمر على ما هو عليه. في هذا العالم المتلاطم بالفوضى الاعتقادية والاخلاقية ولذا ضربوا في هذا المجتمع الكريم ضربة في نياط القلب بتوجيه الهجمة الى مقام رب العالمين سبحانه وتعالى. ومقام رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه فان مضت هذه الهجمة على هذين المقامين الكريمين العظيمين دون حساب فان غيرهما سيكونان اسهل ولهذا لوحظ انه كما ضبط من تلبس بجريمة سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وجد معه في نفس الوقت من صار يهون من الموضوع بالكلية ويرى عدم الاشتغال به وكانه يتحدث عن موضوع ليس ذا شأن كبير وانما الموضوع برمته من التوافه التي لا ينبغي التشاغل بها بل لقد وجد من تلبس بجريمة الدفاع الواضح عن الشاب الشاتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووصف الفاظه الشنيعة بالابداع الفني بل ووجه النقد واللوم لمن حملوا على المجرم الساب وكأن الخطيئة وقعت منهم هم لا من الساب وهذا يؤكد ان امورا كهذه مبيتة ولا يمكن ان تكون حوادث ان تكون حوادث فردية تورط بها سفيه او سفيهة لم يحسب للموضوع حسابه ولم يحسبا للبلد الذي هما فيه حسابه ثانيا يحسن كما قيل الشيء بالشيء يذكر ان نستعرض ما وقع في تاريخ الامة من سعي اعداء الله الى تدمير مقام رب العالمين في قلوب المسلمين وتهوين شأن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وما فعله اهل الاسلام باولئك المجرمين على مدى القرون فيقال بعد الاستعانة بالله عز وجل يمكن القول بان اول من وقف لهؤلاء علي ابن ابي طالب رضي الله عنه حيث نبغ في زمنه قول زنادقة السبئية الذين ادعوا فيه الربوبية فما كان منه رضي الله عنه الا ان حرقهم بالنار وتحريقه رضي الله تعالى عنه للزنادقة بالنار ثابت في صحيح البخاري وذكر ابن حجر في فتح الباري انه جاء بسند حسن ان الذين حرقهم هم الذين ادعوا فيه الربوبية وهم السبئية اوائل الرافضة في زمن بني امية قتل عدد من رؤوس الضلال ومن بينهم ابو منصور العجلي زعيم فرقة المنصورية الذي ادعى النبوة والقائل بالاباحية وكذا المغيرة ابن سعيد زعيم فرقة المغيرية حيث ادعى النبوة وكان ساحرا ممخرقا وذلك في زمن هشام ابن عبد الملك وممن قتل ايضا بيان ابن سمعان زعيم فرقة البيانية القائل بالهية علي رضي الله عنه والذي ادعى ايضا النبوة وكذا قتل في زمن بني امية زعيم الرواندية ويدعى الابلق القائل بالغلو في علي رضي الله عنه اما في زمن بني العباس فقد تفاقم الامر ذكر شيخ الاسلام في الفتاوى في المجلد الرابع في الصحيفة العشرين ما ملخصه ان الدولة العباسية لما انتشرت وكان في انصارها من اهل المشرق والاعاجم طوائف. من الذين نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال الفتنة ها هنا واشار الى المشرق ظهر حينئذ كثير من اهل البدع وعربت طائفة من كتب الاعاجم من المجوس الفرس والصابئين الروم والمشركين الهند وفي دولة المأمون ظهر الخرمية ونحوهم من المنافقين وعرب من كتب الاوائل المجلوبة من بلاد الروم ما عرب فانتشرت بسبب ذلك مقالات الصابئة وراسل المأمون ملوك المشركين الهند فلما ظهر ما ظهر من الكفر والنفاق وقوي ما قوي من حال المشركين واهل الكتاب كان من اثر ذلك ما ظهر من استيلاء الجهمية والرافضة وغيرهم من الضلال. وتقريب الصابئة والمتفلسفة. انتهى المقصود من كلامه باختصار وقد اشتهر عدد من الزنادقة زمن العباسيين كمحمد بن سعيد المصلوب وعبدالكريم بن ابي العوجاء واخطر منهما زنادقة تزعموا فرقا الرواندية الذي قتلهم ابو جعفر المنصور. وكذا زعيم الخطابية الزنادقة المدعي للنبوة ثم الالهية وهو ابو الخطاب الاسدي وكانوا يصلبون وتحرق جثثهم وتفاقم الامر ايضا في زمن بني العباس حتى جعل الخليفة المهدي رحمه الله وهو من خيار بني العباس جعل ديوانا خاصا بتتبع الزنادقة. نظرا لكثرة انتشار الزندقة في زمنه فتتبعهم رحمهم الله رحمه الله وتتبع ايضا كتبهم واتلفها وقد قتل عددا كبيرا منهم منهم شعراء ومنهم بعض رؤوس الفرق الغالية كالحسين ابن ابي منصور العجلي الذي تزعم فرقة المنصورية بعد ابيه وقد اوصى المهدي ابنه الهادي ان يستمر في استئصال الزنادقة فقتل منهم خلقا كثيرا وتولى بعده الرشيد رحمه الله وهو ايضا من خيار بني العباس تأمل من كان هاربا من الدولة او مستخفيا الا الزنادقة فانه تتبعهم وقتل منهم طائفة كثيرة حتى ان الرشيد رحمه الله لما روى له ابو معاوية الضرير حديث احتج ادم وموسى فقال عم الرشيد اخو ابيه كلمة تشبه كلمات من لا يعون للسنة قدرها اليوم قال يا ابا معاوية اين التقيا وهذا كما تعلم امر غيبي لا يصح ضرب الامثال له بالاعتراض والايراد الباطل. فغضب الرشيد رحمه الله غضبا شديدا. وقال اتعترظ على الحديث علي بالنطع والنطع بساط يدعى به مع السيف ليقتل عليه الرجل فلما احضر النطع قام الناس يشفعون في عم الخليفة فقال الرشيد هذه زندقة ثم سجنه واقسم ان لا يخرج حتى يخبره بالذي القى اليه هذا فاقسم عمه الايمان المغلظة انه لم يلقه له احد وانما وانما كانت بادرة يستغفر الله تعالى منها فاطلقه عند ذلك في زمن المتوكل رحمه الله نصر السنة واطفأ نار الجهمية كما هو معلوم وكتب الى الامصار بالمنع من القول باعتقاد الجهمية الباطل في القرآن ومن الزنادقة الذين قتلهم رجل يدعى محمدا محمودا النيسابوري ادعى النبوة ايضا وتبعه عليه الطغام ووضع لهم مصحفا. زعم انه اوحي اليه وامر المتوكل به فضرب حتى مات تحت الضرب الشديد ثم ان الدولة العباسية ضعفت بضعف جانب الخلفاء الذين لم يكن لهم من الهيبة واحكام الامر ما كان لاوائل في خلفاء بني العباس فتسلط القوات الاتراك على امور الدولة ووصل الامر الى حد عزل بعض الخلفاء من قبل هؤلاء وسجنهم بل وقتلهم وهذا مما تمادى بالدولة الى ان اشتد ضعفها وسقطت عام ستة وخمسين وستمائة وان كان ذلك لا ينفي وجود بعض الخلفاء الذين كان لهم قوة وسطوة لكن لا ريب ان ضعف الدولة على النحو الذي ذكرنا مهد كثيرا بخروج فرق الزنادقة والغلاة وخرجت فرق الباطنية ومن اخبثهم القرامطة. الذين وصل بهم الامر حدا دهموا فيه مكة المكرمة. وقتلوا الحجاج ورموا جثثهم في بئر زمزم واخذوا الحجر الاسود معهم وظهرت ايضا ثورة الزنج. التي استمرت اكثر من اربعة عشر عاما بدءا من عام خمس وخمسين ومئتين. استباحوا فيها من الناس ما حرم الله من الدماء والفروج والاموال مع ما اعتقدوه من الضلال المبين من دعوى النبوة في زعيمهم علي ابن محمد الذي ادعى انه من نسل علي رضي الله عنه ولم يكن صادقا فان من عبد قيس بطن من ربيعة الى ان قتل وطفئت بدعته خرج ايضا عدد من الزنادقة كالحلاج الصوفي الحسين ابن منصور وش المغاني وقتل ايضا واستمر الخلفاء في زمن بني العباس وبعدهم في تتبع الزنادقة حتى قتل على الزندقة اعداد كثيرة جدا وكان من هؤلاء الزنادقة من يكون له اتباع وشوكة وينصب القتال وكان منهم من لا يكون بهذا القدر من الخطورة لكن لا شك انهم خلفوا في الناس محنة عظيمة وصنفوا كتبا اغووا بها كثيرا من الاغمار والسفهاء ولهذا تلحظ في تاريخ الامة ان تتبع الزنادقة كان مصحوبا بتتبع كتبهم. باتلافها واحراقها ومنع نشرها حتى كان بعض خلفاء بني العباس كالخليفة المعتضد يحلف الوراقين الا يبيعوا كتب الضلال وكان ينادى في البلاد الا يجتمع الناس على اهل التنجيم واهل الجدل استمر المسلمون على مدى القرون يتتبعون هؤلاء المفسدين بالقتل وكان من ذلك ما حدث عام اثنتين وستين وثلاث مئة والف في هذه البلاد من حادثة رافضي حمل معه الغائط القذر والقاه في المطاف حول الكعبة الشريفة لاهانة هذا الموضع ولما قبض عليه اعترف بجرمه وصدق شرعا وصدر الحكم الشرعي بقتله فقتل بامر الملك عبد العزيز رحمه الله بعد يومين فقط من والامثلة كثيرة جدا تتبعها الدكتور سعد ابن فلاح العريفي في كتابه عن الزنادقة عقائدهم وفرقهم مما يلحظ في ازمنتنا هذه حرص عدد من اهل الضلال على استخراج موروث اهل الزندقة السابق واهل الالحاد والسعي في نشره بعد ان نسيه الناس قرونا عديدة مع الثناء على اصحابه والاحتفاء بهم وعقد الندوات التي تحيي تاريخهم القبيح. والامر كما قيل لكل قوم وارث وبذلك نعلم ان من اكبر ما يركز عليه اهل الالحاد والزيغ قديما وحديثا كسر مهابة الرب عز وجل في قلوب المسلمين والحط من قدر نبيه صلوات الله وسلامه عليه فان مقام رب العالمين اذا اسقط من القلوب واسقط رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزلته التي جعلها الله له امكن بعد ذلك ان ينتهاك كل حكم وان يتجاوز كل حد كما تقدم بيانه وهذا ما يجعل اهل الالحاد يركزون على هذا الامر الخطير الجلل لان فيه فتح الباب لانتهاك كل ما عداه ثالثا في بيان عظم قدر منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند اهل الاسلام لا يخفى ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد وجبت محبته ونصرته على الامة الى قيام الساعة. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما الحديث. وقال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من وولده والناس اجمعين بل قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه لما قال لانت يا رسول الله احب الي من كل شيء الا من نفسي فقال لا والذي نفسي بيده حتى اكون احب اليك من نفسك فقال له عمر رضي الله عنه فانك الان والله احب الي من نفسي فقال الان يا عمر فمحبته ومكانته صلى الله عليه وسلم في قلب المسلم بالمكان الكبير الذي لا يكون مثله لاحد من البشر وقد كان الصحابة رضي الله عنهم على هذا الحال الكريم معهم صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك منهم كل احد. حتى الكفار عرفوا ذلك عن اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال عروة ابن مسعود قبل ان يسلم لما رأى عام الحديبية ما يصنع الصحابة رضي الله عنهم بالنبي صلوات الله وسلامه عليه من الاكرام قال لما رجع لكفار قريش حين صدوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العمرة. يا معشر قريش اني جئت كسرى في ملكه. وجئت قيصر والنجاشي في ملكهما والله ما رأيت ملكا قط مثل محمد صلى الله عليه وسلم في اصحابه. ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء ابدا ولما اسر زيد ابن الدتنة رضي الله عنه وسلم لكفار قريش وخرجوا به ليقتلوه قال له ابو سفيان قبل ان يسلم ايضا انشدك الله يا زيد اتحب ان محمدا مكانك الان يضرب عنقه وانك في اهلك فقال والله ما احب ان محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وانا جالس في اهلي قال ابو سفيان ما رأيت في الناس احدا يحب احدا حب اصحاب محمد محمدا وبلغ حبهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم حدا يوضحه لك هذا الحديث عن انس رضي الله عنه حيث قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق. فجاء اعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفة. فقال صلى الله عليه وسلم حق على الله الا يرتفع شيء في الدنيا الا وضعه. وفي لفظ فلما رأى بوجوههم وقالوا سبقت العظم فاشتد عليهم رظي الله عنهم ان تسبق هذه الناقة لانها ناقة محمد صلى الله عليه وسلم واذا كان هذا حالهم مع ناقته فما حالهم معه هو؟ وروى ابو اسحاق الفزاري عن الاوزاعي عن حسان بن عطية ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشا فلما صافوا المشركين اقبل رجل منهم يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من المسلمين انا فلان ابن فلان تسبني وسب ابي وسب امي. وكف عن رسول الله. فازداد الرجل فاعاد المسلم فاعاد الكافر. فقال المسلم لئن عدت لارحلنك بسيفي. فعاد فحمل عليه المسلم فولى الرجل مدبرا فاتبعه المسلم حتى خرق صف المشركين. فضربه بسيفه فاحاط به المشركون فقتلوه. فهذا المسلم لم يتحمل ان يسمع سب النبي صلى الله عليه وسلم فاراد من الكافر ان يكف ولو بالاشتغال بسبه هو وسب ابيه وامه فلما استمر الكافر في سبه لم يملك هذا المسلم نفسه فاتجه نحوه مع انه في وسط جموع المشركين ومعهم اسلحتهم فخرق صفهم حتى اصاب الساب بسيفه. الى ان اجتمع المشركون على هذا الصحابي الكريم وقتلوه رضي الله عنه فافظع ما يمكن ان يسمعه المسلم على الاطلاق. ان يسمع مسبة الله ومسبة رسوله صلى الله عليه وسلم فالمسلم لا يطيقها. ولو كان هذا المسلم من اكثر الناس تقصيرا في الواجبات وركوبا للمحرمات لان مقام نبي الله صلى الله عليه وسلم مقام كبير في نفس كل مسلم وليس من اليسير عليه ابدا ان يسمع في نبي الله صلى الله عليه وسلم مقالة سيئة فان محبة هذا النبي الكريم شيء مشترك بين جميع المسلمين صلحائهم وعصاتهم ولا يمكن ان تنعدم من قلب احد مهما بلغ في التقصير. ما دام مسلما وان كانت المحبة كغيرها من اعمال القلوب تتفاوت بين المسلمين كما هو اصل اهل السنة عند في مسائل الايمان من تفاوت الايمان في القلوب وخذ دليل ذلك من هذا الحديث. عن عمر رضي الله عنه ان رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب فاتي به يوما فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما اكثر ما يؤتى به فقال صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه فوالله ما علمت انه يحب الله ورسوله فاخبر صلى الله عليه وسلم بثبوت حبه في قلب هذا الرجل مع كثرة شربه للخمر وكثرة اقامة الحد عليه رابعا لا بد من الكلام على اصناف الواقعين في سب نبي الله صلى الله عليه وسلم قبل شرح هذا الكتاب تقدم عرض طوائف ممن تعرضوا لعموم مقام الاعتقاد من طوائف الزنادقة ونحوهم وما فعل بهم المسلمون من النكال عبر القرون ويبقى الكلام في تحديد اصناف الواقعين في التعرض لمقامه الكريم صلى الله عليه وسلم تحديدا فيقال هم اصناف الصنف الاول اهل الكفر. من اليهود والنصارى والمشركين والملاحدة من اعداء الاسلام فهؤلاء معلوم انهم لا يتركون نبي الله صلى الله عليه وسلم ودينه بسبب العداوة المستحكمة بينهم وبين هذا الدين. الصنف الثاني اهل النفاق. المتظاهرون بالاسلام مع ابطالهم الكفر. كعبد الله ابن ابي ابن سلول وحزبه وقد ذكروا في القرآن في مواضع ويأتي شيء مما يتعلق بهم في هذا المختصر بعون الله. الصنف الثالث مجموعة من رؤوس الفرق الضالة ويأتي في مقدمتهم الباطنية والباطنية كما ينبغي ان يعلم طالب العلم نوعان باطنية الشيعة وهم المشهورون بهذا فلهم مقالات شنيعة معروفة في حق النبي صلى الله عليه وسلم مذكورة في تراجمهم وتاريخهم العفن الصنف الثاني باطنية الصوفية حيث نال من النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة منهم واطلقوا في حقه صلى الله عليه وسلم شنيع الالفاظ كما فعله ابن سبعين والحلاج واضرابهما. ويخفى هذا على كثير من عوام الصوفية الذين يعظمون هؤلاء دون ان يعلموا مقالاتهم الشنيعة ولو وقفوا على مقالاتهم وعرفوا مرادهم لتغير موقفهم منهم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في جهلة الصوفية المعظمين لهذا الصنف المجرم يبغون منهم دعوة ويقبلون اياديا منهم رجا الغفران ولو انهم علموا حقيقة قولهم رجموهم ولا شك بالصوام. والصوان هي الحجارة التي فيها صلابة ولولا اني لا اريد نشر مقولاتهم في هذا المقام. الذي نحن فيه الان لنقلت شيئا من تلك الالفاظ وطالب العلم يجد هذه الالفاظ العفنة في كتب الردود على المتصوفة وفي الكتب التي صنفت في مسائل من الاعتقاد او السلوك التي عرض مصنفوها لانحراف الصوفية ومنها كتاب يصل قريبا بحول الله عنوانه كرامات الاولياء. فيه بيان لهذه الحقيقة عنهم لمن لم يعلم لمن لم يعلمها. وفيه كلمة وجهت الى هؤلاء الذين يجهلون حقيقة ما عليه اولئك الضالون الصنف الرابع وهم اكثر من تعرض لنبي لنبي الله صلى الله عليه وسلم في هذه الازمنة المنسلخون من الذين وجهوا وجهتهم نحو واهل الالحاد من الغربيين او الشرقيين. وتبنوا ارائهم الزائغة المنحلة ونشروها في الامة. وصاروا واجهة لاولئك الملاحدة. يزينون اباطيل ويترجمونها لشباب الامة لتكون سهلة المنال وهذا كثير في اصحاب الروايات والقصص. والشعر الاعرج المسمى بشعر الحداثة. اضافة الى اخرين كتبوا في علم السياسة والاجتماع. وكذا كتاب المقالات الصحفية من حثالات اليساريين القدامى وكذا ذوي النزعة العفنة الليبرالية المنفتحة بلا حدود ولعدد منهم مواقع على الشبكة الالكترونية ملأوها بالهابط الفاسد من المقالات. وفي ضمنها تعرض لمقام رب العالمين. ولمقام النبي صلى الله عليه وسلم ولا تزال تسمع بين فينة واخرى باقعة وابدة من الاوابد ينشرها اولئك وفق خط منظم مرسوم كما نبهت غرضهم منه ضرب مقام الرب تعالى ومقام النبي. صلوات الله وسلامه عليه في قلوب المسلمين الصنف الخامس اناس من غير حملة العلم الشرعي ممن اقحموا انفسهم في غمار فهم النصوص الشرعية. والحديث عن قضايا الامة ولا سيما عبر وسائل الاعلام وظهرت في ظرف شهور مضت جملة من العبارات والالفاظ التي اطلقها هؤلاء. واظطربت لها الامة لشنيع مدلولها التي اطلقها لشنيع مدون لتلك العبارات التي اطلقها اولئك الذين لم يؤدبهم العلم ولم يجثوا على الركب لتعلمه من حيث يزعمون انهم يحسنون وكثيرا ما يبادرون الى الاقرار بانهم اخطأوا. ويعتذرون مما قالوه. وما ذاك الا لجهلهم بما خاضوا فيه. ذلك الجهل الذي يأبون وبخاصة اذا حملوا شهادات عليا في المجالات الحديثة من طب او علوم الحاسب او الهندسة او غيرها ورأوا ان هذه المؤهلات كفيلة بمنحهم الحق في الخوض في في مجال العلوم الشرعية التي اضحت بكل اسف وبكل مرارة. كلأ مباحا يتحدث وفيه كثير مما لا ممن لا يفقهون وصارت شهاداتهم كما قيل. غطاء يغطى به الجهل فان بعض من يخوضون في المسائل الشرعية من هؤلاء لا يحسن مجرد قراءة الاية التي يستدل بها ولا يستطيع تمييز الصحيح من المكذوب في الروايات. ولا يدري بمدلول الكلمة التي يطلقها شرعا. وما الذي يترتب عليها من حكم عظيم وقد وقف الناس على امثلة عجيبة على ما قلت من عن هؤلاء. واتضح الجميع كيف انهم كانوا على جهل شديد فيما خاضوا فيه حين انكر عليهم اهل العلم لم يجدوا جوابا الا الاعتذار. لانهم لم يكونوا يستشعرون ان في قولهم مخالفة وصلت الى حد المساس بمقام نبي الله صلى الله عليه وسلم فهلا كفوا اذا؟ وقصروا كلامهم على ما يحسنون مما تخصصوا فيه. وتركوا الخوض فيما لا علم لهم به. لكنها باقعة الاعلام التي قربت الجاهل ونحت العالم خامسا في وجوب الاحتساب على هؤلاء جميعا وخطر السكوت عليهم لا ريب ان هؤلاء جميعا قد وقعوا في اكبر المنكرات. التي مهما عددت من منكرات العصاة واهل الكبائر فانها لا تصل الى منكرهم فوجب حسم مادة هذه الفتنة من جانبين الجانب الاول ببيان الحكم الشرعي فيهم وهو ما يلزم اهل العلم وحملته لكف شر هؤلاء وتحذير الامة من الوقوع في شركهم وكيدهم او الاصغاء الى من قد يكون جاهلا منهم الجانب الثاني بالزاجر الشرعي الموقف لهم عند حدهم واقامة حكم الله فيهم غضبا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. وكفا لهذا الشر العظيم الذي يمكن ان نذكر ان خطر يتمثل في جوانب عديدة. نذكر منها على سبيل المثال الحصر اولا ان هذا المنكر العظيم اذا ترك فانه من اسرع اسباب حلول نقمة الله تعالى والاستعلان بسب نبي الله صلى الله عليه وسلم كفر كما سيأتي تفصيله بادلته في هذا المختصر بعون الله ونقمة الله تعالى من الشاب لنبيه صلى الله عليه وسلم الغالب انها لا لا تتأخر وقد ذكر شيخ الاسلام في كتاب الجواب الصحيح ان المسلمين اذا كانوا في حصار للكفار فسب الكفار نبي الله صلى الله عليه وسلم علم المسلمون ان النصر قد اقترب لان مما اعتادوه غير مرة في المستعلن من الكفار بسب النبي صلى الله عليه وسلم انه يدحر ويغلب. انتصارا من الله لنبيه صلى الله الله عليه وسلم وعقوبة منه عز وجل لمن اجترأوا على مقام رسول الله صلوات الله وسلامه عليه تحقيقا لقول الله تعالى ان شانئك هو الابتر فاذا كان هذا في حق الكفار. فكيف اذا استعلن بالسب في بلاد المسلمين الذين يشهدون لنبيهم صلى الله عليه وسلم بالرسالة. لا شك ان النقمة تكون اقرب وان وان الوباء ان نزل فانه والعياذ بالله ينزل على الجميع. بسبب حفنة خبيثة لن يقتصر امر العقاب عليها ان نزل بل اذا نزل عمتي الصالحة والطالح. كما دل على هذا عدة احاديث عنه صلى الله عليه وسلم في ان العقاب اذا نزل عم الجميع ثانيا ان هذا الشاب للنبي صلى الله عليه وسلم يفتح باب فتنة كبيرة اذ قد يقوم احد بالانتقام منه بقتله او بضربه ثم قد ينتقم قد ينتقم للشاب من قبل قريب او غيره ثم كرة ثالثة ينتقما من الذي انتقم. وهكذا قد ينتشر القتل والقتال. المتبادل بسبب من؟ بسبب هذا المجرم الذي فتح الباب لفتنة لا يدرى بابعادها وعند اي حد تقف ثالثا ان من اعظم ما ينعكس على المجتمع الذي يسب فيه نبي الله صلى الله عليه وسلم ان يصور بصورة المجتمع المنحل غير المكترث بجناب نبي الله صلى الله عليه وسلم. فيجد اعداؤه المتربصون من الروافض واعوانهم بغيتهم. لتصوير هذا المجتمع المنسلخ من الدين وتوصم جهود هذا المجتمع العظيمة في الدعوة الى دين الاسلام ونشر العلم واغاثة المنكوبين من المسلمين توصم كل هذه الجهود بانها مجرد نفاق وتضليل وذر للرماد. اذ لو صدق هؤلاء لما جهر بمسبة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بلا ريب يؤدي الى صد عظيم عن الحق المتمثل في منهج السلف وطريق اهل السنة الذي يدين به هذا المجتمع وينشره في العالم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلاحظ ملاحظة تامة اجتناب اي امر ينعكس على مجتمع المسلمين في زمنه بصورة غير سليمة حتى انه ترك قتل رأس المنافقين. عبد الله ابن ابي واول سلف للخوارج نبغى في زمنه ترك قتلهما بقوله لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه ومراعاة سمعة المجتمع المسلم غاية في الاهمية. حتى لا يشوه بتصرف حفنات قليلة يجد العدو فيها نموذجا يفخم من امره ليعكس تصرفهم على الجميع. مع ان الواقع الذي يعلمه الجميع انهم حفنة لا يقر لهم احد باطلهم. لكن الا يؤخذ على ايديهم نسب باطلهم الى المجتمع. ونشرت بغظاء هذا المجتمع في بلاد الاسلام. واستغل هذا واستغل في هذا الاعلام وغيره خيرهم بما يكون سببا لتشويه المجتمع السني واجهاض جهوده في الدعوة الى الله تعالى. سادسا لا بد ان يعي طالب العلم اذا المراد بالسب. وبيان الصور التي تدخل في مسماه فالسب في اللغة هو الشتم. وسيأتي في كلام الشيخ ان السب يكون تارة بالتصريح الذي لا يتردد في انه سب وتارة يكون بالتعريض الذي يكون فيه السب غير واضح وضوحه في التصريح وذلك ات في موضعه بعون الله ولهذا فان للسب صورا في وقتنا هذا منها ما ياتي السب بالاقوال سواء اكانت نثرا او شعرا ومنها السب بالافعال. سواء اكانت مكتوبة او مرسومة مصورة او في شكل تمثيليات ومسرحيات وكل هذه الصور وقعت من اهل الاجرام. وتفاقم امرهم في وقتنا هذا اكثر من غيره وهنا لابد من التفطن الى امر بالغ الاهمية وهو التأكد من ان اللفظ يفيد السب فعلا اذ قد يظن في بعظ الاقوال انها سب وليست كذلك فقد روى مسلم في صحيحه عن ابي ابن كعب رضي الله عنه انه قال كان رجل من الانصار بيته اقصى بيت في المدينة. فكان لا تخطئه صلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له لو انك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء ويقيك من هوام الارض. قال اما والله ما احب ان بيتي ببيت محمد صلى الله عليه وسلم اي ما احب انه مشدود الاطناب وهي الحبال الى بيت النبي صلى الله عليه وسلم قال ابي رضي الله عنه فحملت به حملا يعني من شدة ما اهتم من هذه الكلمة. حتى اتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فاخبرته فدعاه فقال له مثل ذلك وذكر انه يرجو في اثره الاجر اي انه يريد ان يكتب له ممشى الى المسجد وان يكتب له رجوعه اذا رجع لاهله. كما في الرواية الاخرى فقال صلى الله عليه وسلم ان لك ما احتسبت وابي رضي الله عنه حين سمع قول الانصاري هذا استعظمه واستثقله وهو معنى قوله فحملت به حملا لان اللفظ قد يفهم منه ان هذا الرجل يريد النيل من النبي صلى الله عليه وسلم من جهة انه يبغض ان يكون جارا من جيرانه ولا ريب ان احدا لو ابغض جوار نبي الله صلى الله عليه وسلم لكان من احق الناس واسفلهم وكان قوله دالا على بغض شديد وازدراء لنبيه الله صلى الله عليه وسلم وذلك لا يكون من مسلم قط ولما كان اللفظ محتملا لهذا المعنى ولغيره دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن مراده ليتضح المقصود بهذه الكلمة. فلما بين مراده بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بان الله قد كتب له ذلك كله ذهابه الى المسجد ورجوعه الى اهله وحال هذا الصحابي الكريم دالة على ذلك في مراعاته الصلاة والحرص عليها واعلم ان هذا الكلام الذي نقوله في اهمية التدقيق في الالفاظ المحتملة انما نقصد به ما كان محتملا لما صحيح اما الالفاظ الصريحة في السب او التي فيها تعريض وتلميح بالسب دون ان تحتمل معنى سليما فلا يجوز بحال ان يدافع عن اهلها كما كما فعل بعض الاراذل حين نصبوا انفسهم شراحا بعبارات جلية واضحة في السب. دافعوا بها عن المجرمين من اهل السب فهذا من مظاهرة المجرمين التي نهينا عنها ووقوف الى جانبهم يكون المدافع بسببه مدانا بدفاعه ولهذا فان الالفاظ المحتملة فقط هي التي يسأل اصحابها عن مرادهم. اما ما سواها فلا وتقدير ذلك على كل حال راجع الى اهل العلم الشرعي والقضاة الذين يحكمون وفق الشرع ممن تكلموا عن مدلولات مثل هذه الالفاظ. وبينوا ما الذي يدل منها على السب وما الذي لا يدل. مما سيأتي تفصيل كثير منه بعون الله في هذا الكتاب والغرض من التنبيه على هذه المسألة التروي في الحكم. بان كذا وكذا من السب فان الغلاة مثلا في النبي صلى الله عليه وسلم اذا سمعوا دعاة التوحيد يقولون ان نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب. ولا يجوز لاحد ان يدعوه من دون الله. لانه لا حق لاحد من البشر في مثل هذا بل هو خاص بالرب وحده اذا سمع الغلاة هذا زعموا ان دعاة التوحيد قد سبوا النبي صلى الله عليه وسلم ونقصوها عن درجته. ولهذا قلنا ان تحديد كون هذا سبا ليس عبثا وتخرصا بل السب له مدلول معين وبالصور التي ذكرنا ويترتب عليه احكام كبار في دين الله سترى شيئا منها كثيرا في هذا الكتاب المبارك بعون الله عز وجل سابعا هذا المختصر الذي كتبه الشيخ محمد ابن علي البعلي الحنبلي رحمه الله لا يغني ابدا عن الرجوع اصل الكتاب الجواب الصحيح وقد اوجز البعلي رحمه الله في العبارة في بعض المواضع اعتمادا على وضوح المسألة عنده فيما يظهر لكن صارت بعض المواضع بسبب الاختصاص غير واضحة لطالب العلم الا بالرجوع للاصل ولهذا سنرجع للاصل ان شاء الله في اكثر من موضع لتجلية ما قد يخفى بسبب الاختصار وعذر البعلي رحمه الله تعالى واضح فيما قلنا من وضوح المسألة في نظره وفي حرصه على الاختصار لان من عادة المختصر الاجازة في العبارة قدر ما يستطيع لئلا يطول الكتاب ويقترب من الاصل فلا يكون في الاختصار فائدة عند ذلك ونبدأ ان شاء الله عز وجل قراءة هذا الكتاب وطريقة القراءة فيه ان شاء الله تعالى ستكون ولا سيما في البداية ستكون ان شاء الله عز وجل مترسلة. وسيكون فيها شرح مسهب في بعض المواضع حتى اذا اتينا الى المواضع مرة اخرى لانها تتكرر احلنا على ما كان في اول هذا الكتاب من الشرح ونكتفي به ان شاء الله تعالى ولهذا قد نطيل في البداية لكن ان شاء الله تعالى عندما يأتي الموضع ويتكرر سنحيل على ما تم شرحه في اول الدروس ان شاء الله. نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال العلامة محمد بن علي رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي يهدي من يشاء الى صراط مستقيم فنعم الهاد اشهد ان لا اله الا الله شهادة تبرأ قائلها من الالحاد. واشهد ان محمدا واشهد ان محمدا عبده ورسوله اكرم العباد ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره اهل العناد. فله الفضيلة والوسيلة والمقام المحمود ولواء الحمد الذي تحته كل حماد صلى الله عليه وعلى اله افضل الصلوات واطيبها واحسنها وازكاها صلاة وسلاما دائمين الى يوم التناد وبعد. فان الله ارسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وهدانا به. واخرجنا به من من الظلمات الى النور. واتانا ببركة رسالته ويمن سفارته خير الدنيا والاخرة. والمتعرض لجنابه الرفيع يجب بيان حكمه وما يجب عليه من النكال. بدأ رحمه الله بهذه المقدمة في ذكر فظل نبي الله صلى الله عليه وسلم الذي ثبت انه سيد ولد ادم جميعا وهذا مفيد ان يبدأ به في بيان حكم المتعرض لجناب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم ان المتعرض له بالمسبة قد تعرض لسيد الاولين والاخرين فجرمه اعظم من كل جرم. يتعلق بالسب الا سب الله تعالى فانه اعظم جرم في السب اوضح رحمه الله في البداية ان بيان حكم المتعرض لنبي الله صلى الله عليه وسلم بالمسبة واجب لان ثمة احكاما عظاما تترتب عليه شرعا فبيانه من حيث هو حكم من واجبات اهل العلم التي ليس لهم ان يتركوا بيانها وهو من الامانة التي حملوا اياها وسيسألهم الله تعالى ان قصروا في البيان واوضح ايضا ان الواجب بيان النكال المترتب على من يسب والنكال هو العقاب الواجب في حق من يسب وقد اوضح ذلك بتوسع في الكتاب وبه تعلم ان بيان هذه المسألة من الاهمية بمكان كبير لانها داخلة في حكم الواجبات المتحتمة التي لا يجوز السكوت عن بيانها ولا التهوين من شأنها ويتأكد هذا الواجب اذا وجد حال يقتضيه كحالنا اليوم حين صارت الجرأة على مقام نبي الله صلى الله عليه وسلم بالقدر المنتشر وصار اهل الاجرام يتقاسمون نصيبهم بين فترة واخرى ما بين شعر ونثر وتصريح وتعريض فكل ذلك يوجب ويحتم على اهل العلم الصدعة بالحق في هذه المسألة والجرأة في اظهار الحق الذي يعلمونه من دين ربهم. والا يكونوا اقل في الصدع بالحق من اهل الباطل في الجهر بباطلهم وقد نبه المصنف في الاصل يعني شيخ الاسلام رحمه الله نبه الى ان الله اغنى رسوله عن نصر الخلق كلهم وان الله تعالى انما يبلو بعض الناس ببعض ليعلم سبحانه من ينصره ورسله بالغيب والامر كما قال رحمه الله فان نصرة النبي صلى الله عليه وسلم واقعة لا محالة قال الله تعالى الا تنصروه فقد نصره الله. اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين الاية وقال سبحانه انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهد ولكن يبدو ولكن يبدو الله عز وجل عباده ويختبرهم كما قال سبحانه ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض فالله سبحانه قد ابتلانا اهل الاسلام بمثل هذه المواقف لتظهر نتيجة هذا الامتحان هل ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسعد ام نتخاذل فتكون عاقبتنا عاقبة من خذلوا دينهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم. نعم قال رحمه الله والمقصود هنا بيان الحكم الشرعي الذي يفتى به ويقضى ويجب على كل احد القيام بما امكن من نعم ذكر ان مقصود الكتاب هو بيان هذا الحكم الذي يجب من جهة الفتوى الذي يجب في جهات الفتوى وفي جهات القضاء فيفتي المفتي به ويقضي القاضي به وقوله هنا ويجب على كل احد القيام وضحه في الاصل بقوله ويجب على كل واحد من الائمة والامة القيام بما امكن منه ومراده ان هذا الامر العظيم يتعلق باهل العلم افتاء واهل القضاء قضاء. وائمة المسلمين انفاذا لحكم الله تعالى بل ويتعلق الاهتمام به والقيام بالواجب فيه على عموم الامة وهذا كما تعلم انما يكون في امور الدين العظام التي ينتشر ايجابها حتى يبلغ هذا المبلغ الكبير نعم قال رحمه الله والله هو الهادي الى سواء السبيل. وهو مرتب على اربعة مسائل. عدله عندك على اربع مسائل. هذا هو الصواب هكذا هي في الاصل. احسن الله اليكم. وهو مرتب على اربع مسائل. المسألة الاولى في ان الساب يقتل سواء كان مسلما او كافرا الثانية انه ينبغي قتله وان كان ذميا. الثالثة في حكمه اذا تاب. الرابعة في بيان بما هو رتب رحمه الله تعالى الكتاب على هذه المسائل الاربع ويأتي تفصيلها بعون الله وقد يقال ان الاجود في الترتيب ان يبدأ بالمسألة الرابعة وهي بيان السب ما هو لان فيها بيان السب اولا ثم بعد ذلك يشرع في الكلام على حكم السب لكن الظاهر انه رحمه الله حرص على البدء بالحكم لانه اهم ما يحتاج اليه واهم ما يحتاج الى ابرازه وبعد ذلك تكلم عن السب ما هو وما حقيقته نعم قال رحمه الله المسألة الاولى ان من سبه صلى الله عليه وسلم من مسلم وكافر فانه يجب قتله جزم رحمه الله بالحكم في عنوان المسألة ليعطي ملخصا للحكم لانه رحمه الله واطال في ذكر الادلة وعرض الاقوال حتى بلغت في الاصل مئة وخمسين صفحة فاعطاك هنا في العنوان تلخيص ما في هذه الصفحات المسألة الاولى ان من سبه صلى الله عليه وسلم من مسلم وكافر فانه يجب قتله وهذا التلخيص للحكم محصور في امرين الاول ان حكم من سب نبي الله صلى الله عليه وسلم ان حكم من سب نبي الله صلى الله عليه وسلم هو القتل لا مجرد التعزير بالحبس والجلد ونحوهما من اي تعزير كان الثاني ان هذا الحكم يشمل من كان مسلما ومن كان كافرا وماذا يعني بالكافر هنا يعني به تحديدا من هو من اهل الذمة وهم المعاهدون من اهل الكتاب ومن جرى مجراهم كالمجوس. اذا اعطوا العهد وليس مراده بالكافر هنا المحارب لان المحارب يقتل ولو لم يسب الكلام هنا في المعاهد الذي اعطي عهده الذي اعطي العهد هل ينتقض عهده اذا سب النبي صلى الله عليه وسلم وينتقل من حكم حق من حكم حقن دمه الى حكم اهداره يأتي ان شاء الله تعالى تفصيل الكلام فيه نعم قال رحمه الله هذا مذهب عامة العلماء. قال ابن المنذر اجمع عوام العلماء على ان على من سبه القتل. قاله مالك ليث واحمد واسحاق والشافعي وحكي عن النعمان لا يقتل الذمي. وحكى ابو بكر الفارسي من اصحاب الشافعي المسلمين على قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم. كما ان حكم من سب غيره الجلد. وهذا الاجماع محمول على اجماع الصدر الاول من التابعين والصحابة. قاله شيخ الاسلام او انه اراد اجماعهم على وجوب قتله اذا كان مسلما. وكذلك قيده القاضي عياض وقال اسحاق ابن راهوية اجمع المسلمون ان من سب الله وسب رسوله او دفع شيئا مما انزل الله او قتل نبيا انه كافر وان كان مقرا بكل ما انزله الله. قال الخطابي لا اعلم احدا اختلف في وجوب قتله. وقال محمد بن اجمع العلماء اجمع العلماء ان شاتم الرسول المتنقص له كافر ومن شك في كفره كفر وتحريم خير القول ان الساب المسلم يقتل بلا خلاف وهو مذهب الائمة الاربعة وغيرهم. وان كان ذميا قتل ايضا عندما واهل المدينة وهو مذهب احمد وفقهاء الحديث نص عليه احمد في مواضيع متعددة نقله حنبل وابو الصقر والخلال وعبدالله في نسخة اخرى نقل حنبل وابو الصقر كذا او ابو الصفراء تأكد منها الشيخ عبد الله في الاصل ابو الصفراء الصقر شوف ترجمته في طبقات الحنابلة في ابو الصفراء وفي ابو الصقر تأكد منها راجع طبقات الحنابلة وتأكد منهم وفي نسخة اخرى عرفه هو في الاصل في الاصل بالصفراء لكن عرفه نعم هنا في تعريف لها طيب اقرأ اقرأ قال هو يحيى بن يزداد الوراق ابو الصقر وراق الامام له مسائل عنه لعلها لعل هذا الصواب ان شاء الله بالصبر. نعم قال رحمه الله نقله حنبل وابو الصقر والخلال وعبدالله وابو طالب انه يقتل مسلما كان او كافرا. قيل لاحمد فيه حديث قال نعم احاديث منها حديث الاعمى الذي قتل المرأة حين سمعها تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وحديث قال ولا يستتاب. رواه ابو بكر في الشافي. فلا خلاف عنه انه يقتل وانه ينتقض عهده. ذكر رحمه الله تعالى ان الحكم بقتله مذهب عامة اهل العلم الحكم بقتل الساب لنبي الله صلى الله عليه وسلم هو مذهب عامة اهل العلم نقل عندك في هذا الكلام الذي سمعت اجماع عموم اهل العلم عليه. عن ابن المنذر وحكى عليه ابو بكر الفارسي اجماع المسلمين ونقل ايضا عن اسحاق بن راهوية اجماع المسلمين على كفر من سب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم او رد شيئا مما انزل الله او قتل نبيا ولو زعم انه مقر بجميع ما انزل الله ونقل عن الخطابي عدم الاختلاف في وجوب قتله فيما يعلم ونقل عن ابن سحنون من المالكية اجماع العلماء على كفر الشاتم المتنقص للنبي صلى الله عليه وسلم بل ذكر ان من شك في كفره انه يكفر هذا مجموع ما نقله من اجماع هنا فتارة حكي اجماعا للمسلمين وتارة حكي اجماعا لعوام اهل العلم وتارة حكي على انه لا اختلاف فيها والمحكي عليه الاجماع تارة الاجماع على كفر الساب وتارة الاجماع على وجوب قتله ابن تيمية رحمه الله تعالى وجه ما نقله هنا الاجماع المنقول عن المسلمين بقتل الساب ذكر انه محمول على اجماع الصدر الاول من السلف يعني لصحة نقل الاجماع عنهم في هذه المسألة اما من بعدهم فوجد عندهم الخلاف او ان المراد بالاجماع الاجماع على قتل الشاب اذا كان مسلما لانه بسبه يكفر فيجب قتله بعد ذلك ذكر ان تحرير القول في المسألة يكون على النحو الاتي اذا كان الشاب مسلما قتل بلا خلاف وعليه اتفاق ائمة المذاهب الاربعة بمن فيهم ابو حنيفة رحمه الله وغير الائمة الاربعة ايضا اما ان كان الشاب ذميا قد اعطي العهد ففيه الخلاف والصحيح انه يقتل وهو الذي عليه مالك واهل المدينة وبه قال احمد واهل الحديث بوجود عدد من الادلة الدالة على ذلك تأتي بعون الله والشافعي رحمه الله تعالى يرى قتله وان عهده ينتقض بذلك وان كان عند اصحابه خلاف ابو حنيفة رحمه الله يرى ان الذمي لا يقتل بالسب بما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى من ذكر حجته في هذا والصحيح ان شاء الله ان الذمي يقتل لان الامر كما قال الامام احمد ليس على هذا اعطوا العهد والذمة اي ان المسلمين لم يعطوا اهل الذمة العهد ليسمعوهم في النبي صلى الله عليه وسلم المسبة فاي عهد يضمن لهم ذلك ومن الذي قال ان مقتضى العهد الذي يلزمهم فيه الصغار ان لهم ان يسبوا النبي صلى الله عليه وسلم فاي صغار لمن يسبك في امر من اجل امور اعتقادك وهذا سيذكره شيخ الاسلام ان شاء الله تعالى مبسوطا عند ذكر الادلة اما استتابة المسلم اذا وقع في السب يعني هل يقتل مباشرة ولا يستثاب فان قال اني اتوب قيل توبتك بينك وبين الله ان صدقت نفعتك اما في الدنيا فقتلك حتم هذا قول او يقال ان المسلم يستتاب كغيره من انواع الردة كل هذا باذن الله عز وجل سيأتي تفصيله وذكر الادلة عليه ان شاء الله. نعم. قال رحمه الله وذكر القاضي رواية في الذمي انه لا ينتقض عهده وتبعه جماعة من الاصحاب. كالشريف عقيل وابي الخطاب والحلوان ذكروا في جميع الاعمال التي فيها غضاضة على المسلمين واحادهم في نفس او مال او دين مثل روايتين مع اتفاقهم على ان المذهب انتقاضه بذلك روايتين نشطب روايتين الثانية هذي ما لها وجه روايتين مع اتفاقهم على ان المذهب انتقاضه بذلك. الباقي هذا زائد وليس في الاصل. نعم. احسن الله اليكم مع اتفاقهم على ان المذهب انتقاضه بذلك. ثم هؤلاء كلهم ذكروا ان ساب الرسول يقتل وان كان ذميا. وان عهده قال شيخ الاسلام وهذا اقرب من تلك الطريقة وعلى الرواية التي تقول لا ينتقض العهد بذلك فانما ذلك اذا لم مشروطا عليهم فان كان مشروطا ففيه وجهان احدهما ينتقض قاله الخراقي وصححه الامدي الثاني لا ينتقض قاله القاضي والذي عليه عامة المتقدمين من اصحابنا ومن تبعهم من المتأخرين اقرار نصوص على حالها وقد نص على ان ساب الرسول يقتل وينتقض عهده. وكذا من جس على المسلمين او زنى بمسلمة او قتل مسلما او قطع الطريق ونص على ان قذف المسلم او سحره لا يكون نقضا للعهد ونص على ان قذف المسلم او سحره لا يكون نقضا للعهد قال شيخ الاسلام وهذا هو الواجب تقرير نصوصه. فلا يخرج منها شيء للفرق بين نصوصه. نعم اما اقوال احمد المنصوصة فجميعها توجب قتل الذمي اذا سب ويتبين بها ان عهده ينتقض وليس عنه اختلاف في هذا وهكذا عامة الحنابلة متقدمهم ومتأخرهم لم يختلفوا في هذا لكن القاضي ذكر ثمانية اشياء يلزم الذمي الكف عنها فان خالف انتقض عهده سواء شرط عليهم ذلك في عقد الذمة او لم يشرط كقطع الطريق على المسلمين والزنا بمسلمة وايواء الجواسيس والجس على المسلمين وكذا قتل مسلم الى اخر هذه المسائل الثمان ثم ذكر ان احمد رحمه الله نص على ان الذمي اذا قذف مسلما لا ينتقض عهده يعني لو انه قال لمسلم يا زاني هل ينتقض عهد الذمي؟ نص احمد رحمه الله على ان مجرد قذفه للمسلم لا ينتقض بل يحد حد القاذف. يجلد كما يجلد القاذف قال القاضي وفي معنى هذه الاشياء الثمانية التي ذكر ذكر الله وكتابه ورسوله ودينه بما لا ينبغي فهذه الاربعة ذكر الله او كتابة اودي او رسوله صلى الله عليه وسلم او دينه بما لا ينبغي الحكم فيها كالحكم في الثمانية التي قبلها ان اتوا واحدة منها نقضوا الامان ثم قال القاضي وفيه رواية اخرى هذه الرواية لاحظ انها ليست منصوصة عن احمد. ولكنها مخرجة تخريجا لا ينتقض العهد الا بالامتناع من بذل الجدية الجزية وجريان احكامنا عليهم هذه الرواية تبع القاضي فيها جماعة من الحنابلة وذكروا ان ما فيه غضاضة على المسلمين في دينهم تسب النبي صلى الله عليه وسلم ففيه روايتان انتقاض العهد هذي الرواية الاولى والثانية انها انه لا ينتقض واتفقوا جميعا على ان المذهب المعتمد عند الحنابلة ان العهد ينتقض بذلك ثم نبه شيخ الاسلام وهذا قد لا يتضح عندك الان في المختصر لكنه واضح في الاصل نبه ان هؤلاء المذكورين القاضي وجميع من تبعه الشريف وابن عقيل رحمه الله الجميع نبه ان هؤلاء جميعا وسائر الحنابلة ذكروا مسألة السب في موضع اخر وذكروا ان الشاب يقتل وان كان ذميا وان عهده ينتقض وذكروا نصوص احمد من غير خلاف في المذهب لكن ذكر الحلواني ان الذمية يحتمل الا يقتل بالسب وبذلك تعرف ان المنصوص عن احمد المضبوط من كلامه الذي لم يختلف عنه ان الذمي يقتل بالسب وينتقض عهده وعليه عامة اصحابه وبعض اصحابه خرجوا رواية تخريجا تفيد عدم قتله شيخ الاسلام رحمه الله ذكر ان الواجب ان تبقى نصوص الامام احمد على حالها وقد نص بجلاء على انتقاض عهد الذمي بالسب واما تخريج رواية احتمال عدم القتل للذمي في مسألة السب بتخريج حكمها على حكم قذف المسلم وسحره فليس بدقيق بوجود الفرق بين مسألة السب لنبي الله صلى الله عليه وسلم وبين مثل هذه المسألة مسألة القذف لغير النبي قطعا للمسلم من جهة النص الصريح من احمد احمد رحمه الله نص نصا صريحا على ان الذمي اذا سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل واذا قذف المسلم غير النبي صلى الله عليه وسلم اي حد هذا نص واضح على التفريق بين المسألتين ومن جهة الاستهلال ايضا الفرق بين المسألتين واضح وهذا ما اشار له البعلي هنا في في المختصر عندك لقوله للفرق بين نصوصه الفرق بين مسألة السب وبين قذف المسلم ظاهر بين ولا يصلح تخريج رواية في السب على النحو الذي ذكر والرجوع للاصل يعني كتاب شيخ الاسلام نفسه يوضح المسألة هنا اكثر منها المختصر