﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:20.250
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين ولا اله الا الله اله الاولين والاخرين وقيوم السماوات والاراضين ومالك يوم الدين الذي لا فوز الا في طاعته

2
00:00:20.600 --> 00:00:38.800
ولا عزة الا في التذلل لعظمته ولا غنى الا في الافتقار الى رحمته ولا هدى الا في قربه ولا صلاح للقلب ولا فلاح الا في الاخلاص له وتوحيده الذي اذا اطيع شكر

3
00:00:38.900 --> 00:00:59.450
واذا عصي تاب وغفر واذا دعي اجاب. وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته وسبحان من سبحت له السماوات واملاكها والنجوم وافلاكها والارض وسكانها والبحار وحيتانها

4
00:00:59.650 --> 00:01:19.200
والنجوم والجبال والشجر والدواب والاكام وكل رطب ويابس تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا. اما بعد

5
00:01:19.350 --> 00:01:36.800
ومرحبا بكم معاشر الاخوان والاخوات. واسأل الله تبارك وتعالى ان يجعل هذا المجلس مباركا نافعا مقربا الى وجهه الكريم وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته حديثنا ايها الاحبة في هذه الليلة

6
00:01:37.150 --> 00:01:58.900
عن اسمين كريمين وهما الحنان والرؤوف وسينتظم هذا الحديث ان شاء الله ست قضايا الاولى في الكلام على معنى هذين الاسمين الكريمين من جهة اللغة والمعنى في حق الله تبارك وتعالى

7
00:01:59.050 --> 00:02:26.050
واما الثانية في الفرق بين الرؤوف والرحيم واما الثالثة فاذكر فيها بعض ما ورد في الكتاب والسنة من الادلة الدالة على هذين الاسمين الكريمين واما الرابعة وفي الكلام على ما يدل عليه هذان الاسمان الكريمان

8
00:02:26.450 --> 00:02:52.850
واما الخامسة فاذكر فيها بعض اثار هذين الاسمين في الخلق والامر واما السادسة ففي الكلام على ثمرات الايمان بهذين الاسمين الكريمين اما اولا وفي الكلام على معنى هذين الاسمين العظيمين

9
00:02:53.200 --> 00:03:16.050
اما الحنان فالحنان هو الرحمة ومنه قوله تبارك وتعالى وحنانا من لدنا. فالحنان هو ذو الرحمة يقال تحنن عليه اي ترحم والعرب تقول حنانك يا رب وحنانيك يا رب اي رحمتك

10
00:03:16.250 --> 00:03:38.800
حنانا بعد حنان اما الرؤوف في لغة العرب فكما قال كبير المفسرين ابو جعفر ابن جرير رحمه الله بان الرأفة اعلى معاني الرحمة وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الاخرة

11
00:03:39.650 --> 00:04:02.250
وقال الخطابي الرؤوف هو الرحيم العاطف برأفته على عباده وعلى كل حال فالرأفة اخص من الرحمة فهي تلتقي مع الرحمة في اصل المعنى فهي تدل على الرحمة ولكنها رحمة خاصة

12
00:04:03.250 --> 00:04:25.650
رحمة رقيقة ارق الرحمة يقال له رأفة ورآفة واما المعنى في حق الله تبارك وتعالى وفيما يتعلق بالحنان قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله جل جلاله وحنانا من لدنا

13
00:04:25.800 --> 00:04:50.050
يقول ورحمة من عندنا وهكذا جاء عن جماعة كقتادة وقال الامام اللغوي الازهري معنى الحنان الرحيم. من الحنان وهو الرحمة ويقول ابن جرير في قوله تبارك وتعالى وحنانا من لدنا

14
00:04:50.500 --> 00:05:14.100
قال ورحمة منا ومحبة له اتيناه الحكم صبيا. اي ان الحنان صادر من الله تبارك وتعالى على هذا المعنى وبه قال كثير من المفسرين يقول ابو جعفر رحمه الله وقد اختلف اهل التأويل في معنى الحنان

15
00:05:14.350 --> 00:05:31.500
ثم ذكر جملة من المعاني يقول قال بعضهم معناها الرحمة وعزاه الى جماعة كابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة وقال اخرون معنى ذلك وتعطفا من عندنا عليه فعلنا ذلك. وهذا يرجع الى معنى

16
00:05:31.750 --> 00:05:52.950
الرحمة ايضا وعزا ذلك الى مجاهد وذكر اقوالا اخرى ثم قال واصل ذلك يعني الحنان من قول القائل حن فلان الى كذا وذلك اذا ارتاح اليه واشتاق ثم يقال تحنن فلان على فلان

17
00:05:53.450 --> 00:06:12.650
اذا وصف بالتعطف عليه والرقة به والرحمة له كما قال الشاعر وهو يخاطب عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول تحنن علي هداك المليك فان لكل مقام مقالة. بمعنى تعطف

18
00:06:12.800 --> 00:06:33.900
علي وهكذا الفراء ايضا فسر الحنان بالرحمة وبه قال ابن قتيبة والبغوي وجاء عن هشام ابن عروة عن ابيه انه كان يقول في تلبيته لبيك ربنا وحنانيك. وعلى كل حال

19
00:06:34.050 --> 00:06:57.750
هذه الاية وحنانا من لدنا على هذا المعنى يكون ذلك من الوصف العائد الى الله تبارك وتعالى الحنان الصادر من الله عز وجل  بعض اهل العلم كابن كثير فسر قوله تبارك وتعالى وحنانا من لدنا قال

20
00:06:57.800 --> 00:07:21.150
اي واتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا. يعني اتيناه حنانا وزكاة اي جعلناه ذا حنان. يكون الحنان هنا يعود الى من؟ يعود الى يحيى وحنانا من لدنا. بمعنى ان الله عز وجل جعله ذا حنان

21
00:07:21.300 --> 00:07:37.050
وزكاة سيكون هذا ليس من صفة الله عز وجل وانما من صفة يحيى هذا الذي اختاره الحافظ ابن كثير رحمه الله وعلى هذا المعنى على هذا التفسير لا تكون هذه الاية من ايات

22
00:07:37.350 --> 00:07:54.250
الصفات ومعلوم ان الاية قد يختلف فيها اهل العلم فمنهم من يفسر ذلك بتفسير يرجع الى الله عز وجل ومنهم من يفسرها بتفسير اخر فلا تكون من ايات الصفات وهذا له امثلة ونظائر

23
00:07:54.450 --> 00:08:12.050
في كتاب الله تبارك وتعالى الحاصل ان من اهل العلم من فسره بالرحمة من الله جل جلاله. وذكرت كلام طائفة ومن هؤلاء ايضا الخطاب فسر اسم الله الحنان يقول معناه ذو الرحمة

24
00:08:12.100 --> 00:08:32.550
والحنان هو الرحمة وهكذا قال ايضا الحليمي بانه الواسع الرحمة. وهكذا قال ائمة كبار من اهل اللغة كابن الاعرابي رحمه الله قال الحنان من صفات الله الرحيم وكذلك ابن الاثير

25
00:08:32.650 --> 00:08:53.150
فسرها بانه الرحيم بعباده وان ذلك على سبيل او ان هذه الصيغة تدل على المبالغة حنان على وزن فعال واما الرؤوف فالرأفة كما قلنا هي اشد الرحمة. والله تبارك وتعالى من اسمائه

26
00:08:53.200 --> 00:09:12.350
الرؤوف فبعضهم يقول الرأفة هي الرحمة وبعضهم يقول الرأفة هي المنزلة الثانية بعد الرحمة الرحمة اولا ثم بعد ذلك اذا زادت او اشتدت هذه الرحمة وقويت صار ذلك من قبيل الرأفة

27
00:09:12.400 --> 00:09:32.300
والرآفة الله تبارك وتعالى رؤوف رحيم. فجمع بين هذين واما الفرق بين الرؤوف والرحيم فانه بالاضافة الى ما سبق من ان الرأفة هي رحمة خاصة فقد قال فبعض اهل العلم بان

28
00:09:32.350 --> 00:09:57.450
الرحمة من الفروقات ان الرحمة تكون في الكراهة للمصلحة واما الرأفة فلا تكاد توجد في الكراهة وانما تكون في الملاذ والامور المحبوبة. ما معنى هذا الكلام الرحمة قد تكون في امر يثقل على الانسان

29
00:09:57.700 --> 00:10:16.200
كفقد حبيب بنزول مصيبة بخسارة في مال هذه امور يكرهها لكنها قد تكون رحمة ساقها الله اليه لينتشله من امر هو واقع فيه او ليرفعه الى درجات عالية في الجنة

30
00:10:16.450 --> 00:10:33.300
لا يصل اليها كما دل عليها الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصل اليها بعمله وانما يصل اليها بمصيبة يسوقها الله عز وجل له الرأفة يقولون لا تكون في هذا وانما تكون بالمحاب

31
00:10:33.400 --> 00:11:02.150
يسوق اليه ربه تبارك وتعالى الامور المحبوبة الطيبة التي تميل اليها نفسه ويصغي اليها قلبه ولهذا يقول القرطبي رحمه الله بان الرأفة نعمة ملذة من جميع الوجوه شيء مستلذ واما الرحمة فقد تكون مؤلمة

32
00:11:02.350 --> 00:11:22.950
في الحال ويكون عقباها لذة ولذا قال الله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله. يعني من يقام عليه الحد الزانية والزاني ولم يقل رحمة فضرب العصاة وايلامهم واقامة الحد عليهم هذا من رحمة الله عز وجل بهم

33
00:11:23.050 --> 00:11:44.100
وبالناس وبذلك يحصل لهم التطهير ويحصل ايضا للمجتمع التباعد عن هذه المقارفات المدنسة  لهذا يقال لمن اصابه بلاء في الدنيا وفي ظنه خير في الاخرى ان الله قد رحمه بهذا البلاء

34
00:11:44.450 --> 00:12:02.450
وتقول لمن اصابه عافية في الدنيا وفي ضمنها خير في الاخرى واتصلت له العافية اولا واخرا وظاهرا وباطنا ان الله قد رأف به هذا فرق ظاهر الفرق الاول ان الرحمة اعم والرأفة

35
00:12:02.500 --> 00:12:26.200
هي رحمة خاصة رقيقة الفرق الثاني فيما ذكره بعضهم ان الرأفة تكون في الامور السارة التي يميل اليها الانسان ويحبها واما الرحمة فقد تكون في امر مر كالدواء يشربه الانسان ويتجرعه ولكنه في عاقبته باذن الله

36
00:12:26.500 --> 00:12:52.100
البرء والشفاء واما ثالثا ففي ذكر ما ورد من نصوص الكتاب والسنة من ذكر هذين الاسمين الكريمين. اما الحنان فلم يرد على سبيل التسمية في القرآن. وانما ورد ذلك على سبيل الوصف على احد القولين كما سبق

37
00:12:52.550 --> 00:13:15.100
ولهذا لو قال قائل هل تقطعون بان الحنان قد ورد في القرآن وصفا لله تبارك وتعالى الحنان نقول هذا على احد القولين ولو بقينا مع هذا فقط فهذا يحتاج الى ترجيح ثم بعد ذلك يبنى عليه هل تكون هذه الصفة لله او لا؟ لكن ورد في ذلك احاديث في

38
00:13:15.100 --> 00:13:31.050
تسمية الله عز وجل بالحنان. كما في حديث انس رضي الله عنه وقد ذكرته في بعض المناسبات السابقة في الكلام على اسم الله الاعظم يقول كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ورجل يصلي فقال

39
00:13:31.300 --> 00:13:47.750
اللهم اني اسألك بان لك الحمد لا اله الا انت. الحنان المنان بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي

40
00:13:47.750 --> 00:14:00.550
اجاب واذا سئل به اعطى وهو حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث الاخر هو حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا الى النبي صلى الله

41
00:14:00.550 --> 00:14:18.800
الله عليه وسلم يوضع الصراط بين ظهران جهنم عليه حسد كحسك السعدان الى ان قال ثم يشفع الانبياء. في كل من كان يشهد ان لا اله الا الله مخلصا. فيخرجونهم من النار

42
00:14:18.900 --> 00:14:34.800
قال ثم يتحنن الله برحمته على من فيها فما يترك فيها عبدا في قلبه مثقال حبة من ايمان الا اخرجه منها. هذا الحديث لا يدل على الاسمية ولكنه يدل على

43
00:14:35.050 --> 00:14:59.050
على الصفة يدل على الصفة وهذا مخرج في مسند الامام احمد اه اخرجه جماعة اخرون واما الرؤوف وقد جاء في كتاب الله عز وجل في عشرة مواضع واذا اضفت اليها ما جاء في وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم فهو الحادي عشر. ولكنه لا تعلق له

44
00:14:59.800 --> 00:15:20.150
في ما نحن فيه من تسمية الله عز وجل بالرؤوف ففي عشرة مواضع ورد بلفظ رؤوف رؤوف بالعباد في موضعين كقوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد

45
00:15:20.650 --> 00:15:42.950
وجاء مقرونا بالرحيم رؤوف رحيم في ثلاثة مواضع ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم وجاء في خمسة مواضع مؤكدا باللام لقوله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف

46
00:15:43.000 --> 00:16:04.400
رحيم وعلى كل حال اقترانه بالرحيم باي صيغة من هذه الصيغ جاء في ثمانية مواضع وهذا يدل على انه يوجد فرق بين الرؤوف والرحيم اما رابعا ففي الكلام على ما تدل عليه

47
00:16:04.900 --> 00:16:30.750
هذه الاسماء او ما يدل عليه هذان الاسمان الكريمان كالعادة نقول الرؤوف يدل بالمطابقة على الذات والصفة ويدل على احدهما بدلالة التضمن ويدل باللزوم الرؤوف لابد ان يكون حيا والعلم

48
00:16:31.150 --> 00:17:00.250
والمحبة والرحمة والحكمة وغير ذلك من اوصاف الكمال وقل مثل ذلك في الحنان فهو يدل بالمطابقة على الذات والصفة كما يدل ايضا بدلالة التضمن على احدهما ويدل باللزوم على ما ذكرنا من الحياة والقيومية والمحبة والحكمة والعلم وما اشبه ذلك

49
00:17:00.900 --> 00:17:26.800
خامسا في ذكر بعض الاثار والمظاهر لرحمة الله تبارك وتعالى ورأفته وقد ذكرت طائفة من هذا في الكلام على الرحمن الرحيم وكما قلت لكم بان هذه الاسماء الاربعة مترابطة وانها ترجع الى معنى واحد

50
00:17:27.400 --> 00:17:50.750
وكان حقها ان يكون الحديث عنها متصلا متحدا ولكن يضيق الوقت عن هذا فالواقع ان هذا الحديث هذه الليلة هو امتداد في الحديث عن الليلة الماضية ولذلك هذه الاثار كل ما اذكره من هذه الاثار يمكن ان

51
00:17:51.350 --> 00:18:10.800
يعتبر ويكمل به ما ذكرته هناك. في الكلام على الرحمن الرحيم. وما ذكرته هناك من الاثار يصح ان يورد هنا. وقد اكرر بعض الاشياء هنا تذكيرا بها فاول هذه الاثار من اثار رأفته

52
00:18:11.050 --> 00:18:34.650
تبارك وتعالى بنا ورحمتي انه لا يضيع لعباده طاعة اطاعوه بها. فالله لا يضيع عمل عامل منا. بل هو الشكور الذي يجازي على الحسنات بل ويضاعف الجزاء. والله يقول وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف

53
00:18:34.650 --> 00:18:59.750
رحيم وهذه نزلت في القصة المعروفة في تحويل القبلة من بيت المقدس الى المسجد الحرام. فاليهود شغبوا عند اذ وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها شبهوا على الناس ولبسوا عليهم وقالوا ان كانت القبلة الاولى حق فالقبلة الثانية خطأ وان كانت القبلة الاولى خطأ والقبلة

54
00:18:59.750 --> 00:19:24.700
الثانية هي الصواب فمعنى ذلك ان صلاتهم كانت باطلة غير معتبرة فالله عز وجل رد عليهم ولله المشرق والمغرب وقال ايضا ولل داهي المشرق والمغرب. فالله تبارك وتعالى له كل الجهات. وحيثما ولى المصلي وجهه فانه يكون

55
00:19:24.700 --> 00:19:44.650
ذلك بامر الله تبارك وتعالى. ولهذا نفى ان يكون البر في ان يولوا وجوههم قبل المشرق والمغرب على كل حال اخرج البخاري في سبب النزول من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الى بيت المقدس ستة عشر

56
00:19:44.650 --> 00:20:05.300
او سبعة عشر شهرا وكان يعجبه ان تكون قبلته قبل البيت. الى ان قال وكان الذي مات على القبلة قبل ان تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندري ما نقول فيهم فانزل الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف

57
00:20:05.350 --> 00:20:27.850
الثاني من هذه الاثار من اثار رحمته تبارك وتعالى ان حذرنا نفسه. وخوفنا من عقوبته وعذابه ونهانا عن معصيته. قبل ان نلقاه في القيامة ثم عندئذ لا ينفع الندم وانما ذكرنا بما ذكرنا به من اجل ان نستعد

58
00:20:27.900 --> 00:20:47.900
وان نتهيأ للقائه جل جلاله يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد. ومن اجل هذا ارسل الرسل وانزل الكتب

59
00:20:47.900 --> 00:21:09.950
وبين الشرائع لينقذ الناس من ظلمات الشرك والجهالة الى نور التوحيد والهداية هو الذي ينزل على عبده ايات بينات ليخرجكم من الظلمات الى النور. وان الله بكم لرؤوف رحيم الثالث من هذه الاثار

60
00:21:10.100 --> 00:21:37.950
انه تبارك وتعالى يقبل توبة التائبين. ولا يرد عن بابه العاصين المنيبين مهما كثرت ذنوبهم سيئاتهم وجرائمهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف  وفي صحيح مسلم من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه هو الحديث الطويل المعروف في توبة الله على الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك

61
00:21:37.950 --> 00:21:52.550
قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبين انا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي

62
00:21:52.550 --> 00:22:12.550
الارض بما رحبت سمعت صوت صارخ اوفى على سلع يقول باعلى صوته يا كعب ابن مالك ابشر قال فخررت اذا وعرفت ان قد جاء فرج. قال فاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر

63
00:22:12.550 --> 00:22:33.900
الى ان قال فانزل الله عز وجل لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق من ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم. وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت. وضاق

64
00:22:33.900 --> 00:22:56.400
عليهم انفسهم وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه. ثم تاب عليهم ليتوبوا. ان الله هو التواب الرحيم. رابعا انه سخر لنا ما في السماوات وما في الارض وهيأ ذلك لمصلحة الانسان ومنافعه. وخلق لنا هذه الانعام من اجل ان نركبها

65
00:22:56.550 --> 00:23:16.550
وتحملنا وتحمل اثقالنا الى المسافات الشاسعة. كما قال الله تعالى وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس ان ربكم لرؤوف رحيم. وهكذا الوان المراكب الحديثة من المراكب البرية والجوية

66
00:23:16.550 --> 00:23:36.550
وكل ذلك من اثار رأفته ورحمته بعباده. والله يقول والخيل والبغال والحمير لتركبوه ويخلق ما لا تعلمون. وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر. ولو شاء لهداكم اجمعين. هو الذي انزل من السماء ماء

67
00:23:36.550 --> 00:23:56.550
لكم منه الشراب ومنه شجر فيه تسيمون. ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات. ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره. ان في ذلك لايات لقوم يعقلون

68
00:23:56.550 --> 00:24:16.550
ما ذرأ لكم في الارض مختلفا الوانه. ان في ذلك لاية لقوم يذكرون. وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا اخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. والقى في الارض رواسيا ان تميد بكم وانهارا

69
00:24:16.550 --> 00:24:34.500
وسبل لعلكم تهتدون. وعلامات وبالنجم هم يهتدون. افمن يخلق كمن لا يخلق. افلا تذكرون. وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الله لغفور رحيم. كل هذا من رحمته جل جلاله

70
00:24:34.550 --> 00:24:58.100
الخامس من اثار هذه الرحمة والرأفة ما جبل الله تعالى عليه نبيه وصفيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة كما وصفه ربه جل جلاله لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين

71
00:24:58.100 --> 00:25:18.100
رؤوف رحيم. عزيز عليه ما عنتم اي يشق عليه الامر. الذي يشق عليكم حريص عليكم يحب لكم الخير ويسعى جهده في ايصاله اليكم. ويحرص على هدايتكم الى الايمان ويكره لكم الشر. ويسعى

72
00:25:18.100 --> 00:25:43.900
في تنفيركم عنه بالمؤمنين رؤوف رحيم اي شديد الرأفة والرحمة بهم ارحم بهم من والديهم. ولهذا كان حقه مقدما على سائر حقوق الخلق صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم يدخل في الصلاة وهو يريد ان يطول فيها فيسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته كراهية ان يشق

73
00:25:43.900 --> 00:26:02.400
على امه السادس من اثارها ان جعل هذه الشريعة شريعة رحمة الناس الذين يقولون كل شيء حرام كل شيء حرام كل شيء حرام هؤلاء ما عرفوا حقيقة هذه الشريعة ولكن لما ركبت هذه الشريعة تركيبا

74
00:26:02.400 --> 00:26:22.400
كما قال الشاطبي رحمه الله مخالفا لداعية الهوى في النفوس ضجرة النفوس التي حملت على مراكب الهوى وذلك لشدة علوقه بها. حصل لهم مثل هذا الاستثقال والتبرم. والا فهذه الشريعة قد بنيت

75
00:26:22.400 --> 00:26:42.400
على الرحمة والارفاق بالمكلفين وتحقيق المصالح لهم وليست مكانا ولا عقوبة. الزواجر التي وجد في هذه الشريعة انما وجدت من اجل ضبط الناس ومن اجل استقامتهم على صراط الله المستقيم

76
00:26:42.900 --> 00:27:06.250
فان من النفوس من لا يحمله على الاستقامة الا صوت العقوبة فاذا كان صوتها حاضرا فعندئذ يصح سيره على الصراط ويستقيم وهذا امر لا بد منه في تأديب الصغار والكبار كما هو معلوم لا يحتاج الى اثبات

77
00:27:06.550 --> 00:27:26.550
وعلى كل حال ولهذا شرع الله عز وجل فيها من الحدود والزواجر والعقوبات ما تعلمون. ومن رأفته تبارك وتعالى بنا انه لا يحملنا ما لا نطيق. وما جعل علينا في الدين من حرج. امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون

78
00:27:26.550 --> 00:27:46.250
كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله. وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير لا يكلف الله نفسا الا وسعها. لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. الى اخر ما ذكر الله تبارك وتعالى مما يدل على هذا

79
00:27:46.250 --> 00:28:12.700
المعنى ويقرره. وجعل هذه الشريعة على مراحل حينما شرعها فنقل المكلفين من طور الى طور. حتى ارتاظت نفوسهم وتهيأت للقبول عن الله عز وجل. التشريعات التي قد تعلقت نفوس المكلفين ببعض الامور التي حرمها عليهم اخرا فكان ذلك في اخر ما شاء

80
00:28:12.700 --> 00:28:32.700
شرعه الله عز وجل. وهكذا التشريعات الثقال في مأموراته جل جلاله كانت اخرا ولم تكن اولا. والسابع من اثار هذه الاسماء الكريمة ان الله تبارك وتعالى قد وسع كل شيء رحمة وعلما فوسعت

81
00:28:32.700 --> 00:28:55.200
رحمته كل شيء واحاط بكل شيء علما. فهو ارحم بعباده من الوالدة بولدها. بل هو ارحم بالعبد من نفسه. وسعة رحمته كما قال الحافظ ابن ابن القيم رحمه الله تتضمن انه لا يهلك عليه احد من المؤمنين من اهل توحيده ومحبته فانه تبارك وتعالى واسع

82
00:28:55.200 --> 00:29:15.200
الرحمة فلا يخرج عن رحمته الخاصة الا الاشقياء. ولا اشقى ممن لم تسعه رحمته التي وسعت كل شيء فالعبد يشهد عند هذه الاسماء ربا محسنا الى خلقه كما قال الحافظ ابن القيم رحمه الله بانواع الاحسان

83
00:29:15.200 --> 00:29:35.200
متحببا اليهم بصنوف النعم وسع كل شيء رحمة وعلما واوسع كل مخلوق نعمة وفضلا فوسعت رحمته كل شيء ووسعت نعمته كل حي. فبلغت رحمته حيث بلغ علمه فاستوى على عرشه برحمته وخلق خلقه برحمته

84
00:29:35.200 --> 00:29:55.200
وانزل كتبه برحمته وارسل رسله برحمته وشرع شرائعه برحمته وخلق الجنة برحمته والنار ايضا برحمته فانها صوته الذي يسوق به عباده المؤمنين الى جنته. ويطهر به ادران الموحدين من اهل معصيته

85
00:29:55.200 --> 00:30:15.200
سجنه الذي يسجن فيه اعداءه من خليقته. فتأمل ما في امره ونهيه ووصاياه ومواعظه من الرحمة البالغة والنعمة السابقة وما في حشوها من الرحمة والنعمة فالرحمة هي السبب المتصل منه بعبادة كما ان العبودية هي السبب

86
00:30:15.200 --> 00:30:35.200
تصل منهم به فمنهم اليه العبودية ومنه اليهم الرحمة. وهكذا في كل ما يشهده العبد المؤمن اذا وقف يصلي فيشهد رحمة الله عز وجل عليه ان وفقه وهداه. ويسر له ذلك واعانه عليه. فصار

87
00:30:35.200 --> 00:31:05.750
من المصلين الثامن من اثار هذه الرحمة ان الله يسوق لعباده الوان البلاء ليرفعهم ويضع عنهم الذنوب والخطايا والسيئات وهذا لمصلحتهم وبهذا ايضا يردهم اليه ردا جميلا. فان العبد قد يغفل وينسى ويطغى. فاذا اصابه البلاء عاد الى الله وتضرع اليه

88
00:31:05.750 --> 00:31:25.750
رفع يديه وبدأ يناجيه ويتقرب اليه. فكم من انسان انما اهتدى بسبب بلاء ساقه الله عز وجل اليه. فالنفوس يحصل لها الوان الشرود والغفلة والاعراض عن الله عز وجل فلابد من ان تساق الى الله ثانية وتذكر

89
00:31:25.750 --> 00:31:45.750
عفوه وعافيته. وتذكر ايضا باخذه ونقمته. فاذا جاءه الشدة والبلاء في الدنيا فانه تذكر ضعفه وعجزه اذا دخل المستشفى ونظر من الزجاجة الى الناس وهم يمشون في الطرقات ويتنقلون ويذهبون ويجيئون

90
00:31:45.750 --> 00:32:11.200
وهو حبيس على هذا السرير فانه يعرف قيمة العافية والنعم التي كان يتقلب فيها الى غير ذلك. التاسع من اثارها انه تبارك وتعالى عرفنا نفسه فذكر اسماءه وصفاته ودلنا على ما يحبه وما يقرب اليه وذكرنا بما يبغضه وما يسخطه

91
00:32:11.200 --> 00:32:31.200
الى غير ذلك مما شرحه الله عز وجل في كتابه وبينه نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته. هذه تسعة من اثار هذه الرحمة وهي نماذج اما الاستقصاء فان ذلك لا يمكن. كل ما نشاهده فهو من اثار رحمة الله عز وجل بنا

92
00:32:31.200 --> 00:32:51.200
واليكم بعض النماذج في هذا الخلق مما نراه ونشاهده في المخلوقات. الجوع هذا رحمة من الله عز وجل. لو كان الانسان لا يشعر بالجوع فكيف يقبل على الطعام؟ يمكن ان يموت لحاجة بدنه الى الطعام وهو لم يشعر. ولكنه اذا احتاج

93
00:32:51.200 --> 00:33:16.300
بدنه الطعام وجد مس الجوع في جوفه فتطلب الطعام وهكذا اذا وجد العطش فانه يشرب فيستوفي بذلك حاجة البدن وقل مثل ذلك فالصبي الصغير. الذي لا يتكلم ولا يبين عن مطلوباته ومراداته. فهذا الصبي اذا جاع لربما غفلت

94
00:33:16.300 --> 00:33:33.800
امه ولربما مات ولكنه اذا جاع فانه يبكي. فتذكر امه جوعه وعندئذ ترضعه والا لربما ضاع هذا الصغير. قل مثل ذلك في الاحساس بالالم. لو كان الانسان ليس عنده احساس بالالم

95
00:33:33.900 --> 00:33:59.600
فقد يمشي على النار المحرقة تحترق يده تحترق رجله وقد يحترق بدنه وهو وهو لا يشعر فالانسان اذا احس بالالم فان بدنه ينقبض وينكمش مباشرة من مصدر الالم ويبتعد عنه والا لو كان لا يحس الان لو خدرت اليد لو قطعت

96
00:34:00.000 --> 00:34:22.350
فالانسان هل يشعر بها لا يشعر بها ولذلك تخلع اضراسه اذا خدر ولا يشعر لو انه لمس بطرف ابرة فانه ينزعج غاية الانزعاج وينفر وينقبض فهذه الالام التي نشعر بها ايها الاحبة هي تدلنا على العلة ومن ثم يبتعد الانسان عن مصدر الالم او

97
00:34:22.350 --> 00:34:36.400
ويبحث عن الدواء اذا كان ذلك ناتجا من مرض. ولو كان الانسان لا يشعر بالامراض وبالالام فلربما يهلكه المرض ويموت هو لم يشعر تصوروا ان الانسان لا يجد الالام اصلا

98
00:34:36.450 --> 00:34:53.600
فكيف يبحث عن الدواء والعلاج فهذا من رحمة الله ولطفه هكذا النسيان ايضا هو من رحمة الله بنا. لو كان الانسان يتذكر المصيبة كما هي حينما وقعت به حارة كيف يعنى بالعيش

99
00:34:53.700 --> 00:35:10.800
ولكن الله عز وجل جعله ينسى فيطوي تلك الصفحات المؤلمة ويستأنف حياته من جديد. ويقبل على ما ينفعه. ولذلك اولئك الذين يجددون الالام باعادة شريط الذكريات هؤلاء يجنون على انفسهم

100
00:35:11.050 --> 00:35:34.100
ولو فكروا وتعقلوا لعرفوا انهم مخطئون وهكذا ايضا من اثار هذه الرحمة ان الله اخفى عنا موعد الاجل. لو كل انسان يعرف متى يموت كيف يستطيع عمارة الدنيا والتقلب وكيف يضحك؟ وكيف يأنس؟ لو كان يعرف التاريخ والوقت واللحظة التي سيموت فيها

101
00:35:34.250 --> 00:35:52.600
وكلما اقترب ذلك كلما ازدادت الكآبة والانسان منذ ان يولد هو سائر بلا توقف الى اجله فدنوه من الاجل يزيده بؤسا وحزنا وكآبة. والله اخفى عنا ذلك. فالانسان ينطلق ويعمل ويشمر وقد تكون وفاته بعد لحظة

102
00:35:52.600 --> 00:36:17.400
وهكذا ايضا الله تبارك وتعالى خلق الجنة وجعلها دارا ومحلا ومصيرا ومآلا لاهل كرامته فهذا من رحمته جل جلاله واما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون. وكما ذكرنا من قبل بان هذه الرحمة المقصود بها الرحمة المخلوقة

103
00:36:17.450 --> 00:36:37.450
ولهذا كما ذكرت ان في مثل هذا يصح ان يقال جمعنا الله واياك في مستقر رحمته. واما اذا اردت الصفة فلا تقل هذا والله عز وجل قد اعد في هذه الجنة من الوان الطيبات والنعيم. وهذا كثير مما اخبر الله عز وجل عنه في القرآن

104
00:36:37.450 --> 00:37:02.300
من نعيم الابدان والارواح وكذلك ايضا من هذه الاثار لرحمة الله عز وجل. لو نظرت الى الحيوانات مثلا القردة اما ترون الام تحمل صغيرها على متنها ثم التجري به ولا تتركه يسير وحده رأفة ورقة وتحننا

105
00:37:02.600 --> 00:37:28.300
عليه وتحميه وتدافع عنه. واذا اعتل او جرح او اصيب او ضرب تصرخ تصيح وتتألم وانظر ايضا الى غيرها من المخلوقات الارانب اذا ولدت نتفت شعر بطنها من اجل ان تضعه وطاء ومهادا وفراشا لصغارها

106
00:37:28.400 --> 00:37:51.250
بل ان بعض الحيوانات تنتف شعرها كله من اجل ان يكون مهادا لهذه الصغار ولا تبقي شيئا منه. وهكذا ايضا منها ما يموت بسبب ذلك فبعض ما يبيض من هذه الدواب

107
00:37:51.700 --> 00:38:20.250
اذا باظت لفت بيضها في شعرها فجعلته اثوابا تصنعها لوقايتها من الحر والبرد والعوارض الجوية تقي هذا البيض ثم هي تموت متأثرة بالحرارة او البرودة وهكذا انظروا الى القنفذ يصعد الى شجرة العنب. ثم يقطع عنقود العنب. ثم ينزل له

108
00:38:20.500 --> 00:38:40.950
فيأكل منه حاجته ثم يتمرغ عليه حتى ينشب في شوكه فيحمله ويذهب الى صغاره هذا كله من هذه من اثار هذه الرحمة الطيور الام تحتضن البيض. لانه يحتاج الى الحرارة

109
00:38:41.050 --> 00:39:07.600
والدفء حتى يفقس ولا تتركه الا اذا اشتد بها الجوع ثم ترجع اليه وتقوم بعد ذلك بتغذية الصغار فتأكل وينهضم هذا الاكل في الحواصل وحواصل هذه الطير تفرز سائلا خاصا يسمى بالعصير الحويصلي

110
00:39:08.750 --> 00:39:37.900
ثم بعد ذلك تجعله في اجواء في هذه الصغار  تغذيهم به شيئا فشيئا حتى يتم اكتمال جهاز هذه الصغار الجهاز الهضمي وهي في البداية لا تحتمل هذا وتحتاج الى غذاء مهضوم فتقوم الام بالهضم نيابة عن هذه الصغار ثم تزقه

111
00:39:38.300 --> 00:40:02.350
باجوافها وهكذا ايضا الزنانير تقوم الانثى في البداية بوضع البيض. الذي يفقس عن يرقات ثم تعطي الام هذا البيض كل اهتمامها فتحظر لهؤلاء الصغار اذا خرجوا موادا سكرية تجمعها من الازهار. او تغذيها بحشرات حين تصطادها

112
00:40:02.550 --> 00:40:21.600
ثم تقطعها وتقدمها بعد ذلك لهؤلاء الصغار وهكذا بعض انواع الحشرات. بعض انواع الذباب يحفر لبيضه جحرا في الارض. ويضع البيض فيه ثم يذهب الى عنكبوت او دودة يمج فيها جزءا من السم

113
00:40:21.700 --> 00:40:45.700
فتسكن حركتها تتخدر. ثم يحملها الى جحره ويلقيها عند البيض. ويسد عليها فاذا خرجت الاولاد من البيض وجدت هذه الحشرة بجانبها وهي حية لكنها مخدرة فتتغذى بها وسبب ذلك ان هذه الصغار التي خرجت من بيضها لا تأكل الا شيئا حيا ما تأكل شيئا

114
00:40:45.900 --> 00:41:08.450
ميتا فتبقى هذه الحشرة مخدرة حتى تفقس هذه من البيض فتجد طعامها الذي تتغذى عليه فهذا كله من اثار رحمة الله جل جلاله سادسا الكلام على ثمرات الايمان بهذه الاسماء الكريمة الاربعة. لان هذه الثمرات لم اذكرها

115
00:41:08.750 --> 00:41:28.100
المجلس الماظي في الكلام على الرحمن الرحيم فاول ذلك ومحبة الله عز وجل العبد حينما يفكر وينظر في اثار رحمة الله عز وجل على الانسان في نفسه وعلى من حوله

116
00:41:28.250 --> 00:41:52.600
فان ذلك يثمر له تجريد المحبة ويدفعه الى تحقيق العبودية الصادقة بربه ومليكه وخالقه جل جلاله حينما يعرف الانسان من اوصاف المخلوقين ان فلانا من الناس يحمل شفقة عظيمة ورحمة وتحننا على الناس. يمسح الامهم

117
00:41:53.000 --> 00:42:14.700
ويرحمهم ويشفق عليهم فان الناس يحبونه ولابد. فكيف برحمة الله عز وجل هذه العظيمة؟ هذه الرحمة العظيمة التي يرحم عباده بها في الدنيا والاخرة. فهذا لا شك انه يبعث العبد على محبة

118
00:42:15.000 --> 00:42:34.450
المعبود جل جلاله واما الثاني من هذه الثمرات فهو عبودية الرجاء العبد اذا علم ان ربه رحيم فانه لا يقنط من رحمة الله عز وجل ولا ييأس مهما تعاظمت ذنوبه فما عليه الا ان يقبل

119
00:42:34.450 --> 00:42:58.700
الله ويتوب اليه فرحمته وسعت كل شيء. والله جل جلاله يغفر الذنوب جميعا. والله يقول قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم. وهكذا اذا حلت به المصائب

120
00:42:58.750 --> 00:43:22.600
ونزلت به النوازل فان الدنيا لا تظلم في عينه فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء الله تبارك وتعالى امالنا به عظيمة. فهو الذي يكشف السوء ويصفح ويعفو ويغفر

121
00:43:22.600 --> 00:43:42.350
تعجز الالسن عن التعبير عن قدر رحمته جل جلاله لعباده. والنبي صلى الله عليه يقول ان لله مئة رحمة انزل لعباده رحمة بها يتراحمون فاذا كانت هذه الرحمة التي بين العباد ومنها رحمة الوالدة

122
00:43:42.400 --> 00:44:11.800
لولدها فكيف برحمة الله جل جلاله وهكذا ايضا الامر الثالث من هذه الثمرات هو ان يتحلى العبد ويتصف ويروض نفسه على الرحمة بالخلق يرحم عباد الله فان هذه صفة كريمة طيبة. يكمل بها الانسان ويرتقي ويرتفع

123
00:44:12.250 --> 00:44:33.800
والله تبارك وتعالى يقول عن نبيه صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ومن اسمائه صلى الله عليه وسلم انه نبي الرحمة والله وصف اصحابه رضي الله عنهم بقوله رحماء

124
00:44:33.800 --> 00:44:52.750
انهم والنبي صلى الله عليه وسلم قال في ابي بكر رضي الله تعالى عنه ارحم امتي بامتي ابو بكر وبين النبي صلى الله عليه وسلم ان الرحمة تنال عباد الله الرحماء انما يرحم الله من عباده الرحماء فمن اعظم

125
00:44:52.750 --> 00:45:11.550
الرحمة بالناس ايها الاحبة دعوتهم الى الايمان والتوحيد ان ندعوهم الى الله جل جلاله لنخرجهم من الظلمات الى النور واولى الناس بذلك هم الاقربون كما قال الله عز وجل وانذر عشيرتك

126
00:45:11.800 --> 00:45:31.800
الاقربين وهكذا يقضي الانسان حوائجهم ويدفع الظلم عنهم ويخفف من مصائبهم والامهم الله تبارك وتعالى يقول في حق الوالدين بعد ان ذكر حقهما بعد حقه قال واخفض لهما جناح الذل من

127
00:45:31.800 --> 00:45:57.650
رحمة بمعنى واخفض لهما جناحك الذليل. الخفض الناتج عن الرحمة. لا الخوف ولا الرياء ولا التصنع ولا غير ذلك. وهكذا رحمة الاولاد والزوجات فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول للاقرع ابن حابس لما قال الاقرع ان لي عشرة من الولد ما قبلت منهم احدا قط قال النبي صلى الله عليه

128
00:45:57.650 --> 00:46:17.650
وسلم اواملك ان نزع الله الرحمة من قلبك؟ وفي حديث عائشة رضي الله عنها جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فاطعمتها ثلاث تمرات فاعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت الى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد

129
00:46:17.650 --> 00:46:35.100
ان تأكلها بينهما فاعجبني شأنها. فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال ان الله قد اوجب لها بها الجنة او اعتقها بها من النار. مع ان هذه الرحمة جبلت عليها هذه الام

130
00:46:35.150 --> 00:46:53.900
اقول هكذا ايضا يكون العباد مع بعضهم يرحم بعضهم بعضا فيتحنن الاخ على اخيه ويعطف عليه ويصفح عن زلته ويقيل عثرته ويكون كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم اهل الايمان مثل

131
00:46:53.900 --> 00:47:16.650
في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى فلا يفرح بسقطته وزلته او خسارته او اخفاقه في امر من اموره وانما يحزن بحزنه ويتألم لالمه ولا

132
00:47:16.650 --> 00:47:47.400
به ولا يتسبب في اذيته باي لون من الالوان وباي شكل من الاشكال التي يوصل اليها الاذى بها. والمؤمن يكون رقيق القلب لاخوانه. فالحنان بالنسبة للمخلوقين هو في القلوب وميل مفرط في الجبلة والطبع كما قال القرطبي رحمه الله لشوق مزعج وطوق مفرط

133
00:47:47.500 --> 00:48:14.050
رقة القلب تحمله على التعطف والرحمة والرأفة والشفقة. وبذلك تحصل الالفة والناس لربما يحملون بعض الاوصاف على شيء من الانتقاص على سبيل الاطلاق كالتعطف مثلا قال فلان عاطفي على سبيل التخطئة والتنقص وهذا غير صحيح

134
00:48:14.050 --> 00:48:36.600
فان ذلك مطلوب وهو من صفات الكمال فهي رقة وشفقة ورحمة. يجعلها الله عز وجل في قلوب العباد. ولكن هذا كما قال ابن القيم رحمه الله فعليك بالتفصيل والتبيين فالاطلاق والاجمال دون بيان قد افسد هذا الوجود وخبط الاراء والاذهان

135
00:48:36.600 --> 00:48:59.650
ان كل اواني هذه الاشياء يفصل بها فهذه العاطفة حينما تكون الة للتفكير فيقدمها على داعي النقل وداعي العقل فان ذلك يكون مذموما. في هذه الحالة فقط. ولهذا قال الله عز وجل في اقامة الحد على الزناة قال ولا

136
00:48:59.650 --> 00:49:15.850
اتأخذكم بهما رأفة في دين الله؟ ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. فاذا جاء الانسان العاطفي وقال حرام مساكين فيه ما جاء هذا ما يحتمل هذا ضعيف هذه امرأة ضعيفة هذا كذا فهذا هو الخطأ

137
00:49:16.000 --> 00:49:36.000
فهنا يقدم داعي النقل. او داعي الشرع وذلك بتقديم الدليل النقلي والدليل العقلي مثلا. في هذه في الحال يكون اللجوء الى العاطفة وتحكيم العاطفة يكون مذموما. اما ما عدا ذلك ان فلان يرق لفلان ويرحم فلان ولا يحتمل

138
00:49:36.000 --> 00:49:56.000
اسمع يعني مصاب فلان ويسارع في يقال فلان عاطفي. هذا هذا كلام غير صحيح. هو نعم عاطفي لكن هذا كمال فيه خير من غلاظ الاكباد الاجلاف ممن لا يرحمون الخلق وقد قطعت قلوبهم من الحجر. فنفرق بين هذا وهذا

139
00:49:56.000 --> 00:50:16.000
والله عز وجل يقول في حق نبيه صلى الله عليه وسلم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. فلا بد الانسان تأثر بما يسمع من اخيه اذا كان يسمع منه امورا مؤلمة. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اتاكم اهل اليمن هم اضعف

140
00:50:16.000 --> 00:50:46.000
قلوبا وارق افئدة. وفي رواية الين قلوبا بدل اضعف. فمدحهم بهذا وقال في الفدادين القسوة وغلظ القلوب في الفدادين. نسأل الله العافية. بل جعل رقة القلب علامة لاهل الجنة النبي صلى الله عليه وسلم يقول اهل الجنة ثلاثة. ذو سلطان مقسط متصدق موفق. ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربة

141
00:50:46.000 --> 00:51:11.050
ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال وهناك رحمة تغيب عن الكثيرين وهي رحمة العصاة. ورحمة المذنبين ورحمة المنحرفين عن الصراط المستقيم نحن ندعو اللهم ابرم لهذه الامة امر رشد يعز فيه اهل طاعتك ويذل فيه اهل معصيتك نحن اهل معصية هو في احد ما يعصي

142
00:51:11.050 --> 00:51:30.700
ندعوا على انفسنا لكن قل يعز فيه اهل طاعتك ويهدى فيه اهل معصيتك. يذل اهل معصيته مرة واحدة من اللي ما يعصي؟ والدعاء على المخالف جاهز دعاء علا ما هو بالدعاء له ننسى كثيرا

143
00:51:31.050 --> 00:51:53.150
حينما تحتدم النفوس والا فالانسان يرحم حتى العصاة. اذا نظر اليهم بعين القدر هناك نظران نظر بعين الشرع فهنا يقيم حكم الله فيهم من الحدود والزواجر والتعزيرات والهجر اذا كان الهجر يجدي وما اشبه ذلك الولاء والبراء وهناك نظر اخر

144
00:51:53.150 --> 00:52:10.650
وهو النظر اليهم بعين القدر فيرحمهم كما قال شيخ الاسلام رحمه الله يقول ومن وجه اخر تكلم عن اهل البدع اذا نظرت اليهم بعين القدر والحيرة مستولية عليهم والشيطان مستحوذ عليهم رحمتهم

145
00:52:10.650 --> 00:52:28.150
رفقت بهم اوتوا ذكاء وما اوتوا ذكاء واعطوا فهوما وما اعطوا علوما واعطوا سمعا وابصارا وافئدة فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بايات الله

146
00:52:28.150 --> 00:52:43.300
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. هذا كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ويقول بعض اهل العلم بان ابا الدرداء رضي الله عنه مر على رجل قد اصاب ذنبا فكانوا يسبونه فقال ارأيتم

147
00:52:43.300 --> 00:53:03.300
اوجدتموه في قليب الم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا بلى. قال فلا تسبوا اخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم. قالوا افلا نبغضه؟ قال انما يبغض عمله فاذا تركه فهو اخي. وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله في النونية وانظر بعين الحكم وارحمهم بها يعني عين

148
00:53:03.300 --> 00:53:23.300
اذ لا ترد مشيئة الديان وانظر بعين الامر يعني عين الشرع واحملهم على احكامه فهما اذا نظران واجعل لقلبك مقلتين. اجعل له عينين. اجعل لقلبك مقلتين كلاهما. من خشية الرحمن باكيتان. لو

149
00:53:23.300 --> 00:53:43.300
شاء ربك كنت ايضا مثلهم فالقلب بين اصابع الرحمن. فالانسان اذا نظر الى هؤلاء الذين انحرفوا عن الصراط المستقيم بعين القدر حتى لو كانوا من الكفار فانه يرحمهم. واذا نظر اليهم بعين الشرع فانه لا يتولاهم ويبرأ الى الله منهم ومن كفرهم

150
00:53:43.300 --> 00:54:05.450
ويجاهدهم ويقيموا حكم الله تبارك وتعالى فيهم وهكذا في عصاة المسلمين تقام عليهم الحدود والتعزيرات اذا نظرنا اليهم بعين او بحكم الشرع. فهذه امور يحتاج الانسان ان يتمثلها عمليا. لكن نحن في الغالب يكون الواحد منا سيفا مصلتا

151
00:54:05.450 --> 00:54:26.250
على كل من خالفه ولو بالاجتهاد قضية اجتهادية. هذا طالب علم افتى في مسألة لربما لا تروق لي. او قال قولا خالفني فيه او نحو ذلك عندئذ يكون عرضه كلأ مباحا. ولربما نتمنى موته وندعوا عليه وان الله يريح منه البلاد والعباد على اجتهاد احيانا

152
00:54:26.450 --> 00:54:44.500
او اجتهاديا او ثلاثة هذا ما يسوق وينبغي للعاقل ان يجلس ويفكر وينظر في عمله وفي نظراته وفي افكاره وفي ما يتعامل به مع اخوانه ولا يفكر بالعقل الجمعي وعندئذ يبقى

153
00:54:44.500 --> 00:55:02.300
سادرا فان الغفلة توجد عند كثير من الخاصة ان صحت هذه التسمية فهي موجودة والغربة موجودة على درجات ومراتب حتى بين الخاصة ان صحت هذه التسمية. يعني قد يكون الواحد غريبا

154
00:55:02.300 --> 00:55:16.500
بين اخوانه من المتدينين والدعاة. وجرب هذا اذا جلست في مجالس واحد اغتاب قل له اتق الله ولا تغتاب احد. وكل ما جلست في مجلس اتق الله ولا تذكروا الناس الا بخير. وانظر اذا ما كنت منبوذا

155
00:55:16.550 --> 00:55:41.300
بل ربما يقال عنك انك صحيح او مسكين او ما تفهم ما تفهم؟ للاسف ففيه علل وامراض ومشكلات واخطاء وانحرافات نقع بها نحن. فنحن ذنوبنا كثيرة لذلك ينبغي ان يكون دائما نظر الانسان الى حكم الشرع. لا الالف والعادة. الرابع من هذه الثمرات ان الانسان يتعرض لرحمة

156
00:55:41.300 --> 00:56:01.000
الله عز وجل بفعل اسبابها وذلك بفعل محاب الله عز وجل وترك مساخطه الله عز وجل يقول ان رحمة الله قريب من المحسنين. فمطلوبنا هو الرحمة. ومطلوب ربنا تبارك وتعالى هو

157
00:56:01.000 --> 00:56:21.000
الاحسان ان رحمة الله قريب من المحسنين. فالاحسان صفة والرحمة حكم. فرحمته واقعة على عباد بقدر ما عندهم من الاحسان وذلك ان الحكم المعلق او المرتب على وصف يزيد بزيادته وينقص

158
00:56:21.000 --> 00:56:41.000
نقصانه فعلى قدر ما عندنا من الاحسان على قدر ما يكون القرب من رحمة الله جل جلاله. فقربه تبارك وتعالى مستحق بالاحسان وهذا يدل بمفهومه على ان رحمة الله عز وجل بعيدة كل البعد عن غير المحسنين

159
00:56:41.000 --> 00:57:02.050
رحمته تبارك وتعالى احسان الى المخلوقين واحسان المخلوق هو نفع متعدي اذا كان هذا الاحسان الى اخره اخوانه واذا كان هذا الاحسان مع الله عز وجل في عبادته فهذه مرتبة عالية ان تعبد الله كأنك تراه. والجزاء من جنس العمل

160
00:57:02.500 --> 00:57:22.550
وكما احسنوا باعمالهم احسن الله اليهم برحمته ومن بعد عن الاحسان بعدت عنه الرحمة بعدا ببعد وقربا بقرب كما قال الحافظ ابن القيم رحمه الله. فالله يحب المحسنين ويبغض من ليس من المحسنين

161
00:57:22.600 --> 00:57:41.450
ومن احبه الله فرحمته اقرب شيء منه. ومن ابغضه فرحمته ابعد شيء منه الانسان يحرص على الاحسان مع الله عز وجل بفعل ما امر وترك ما نهى كما انه يحرص على نفع اخوانه والاحسان

162
00:57:41.750 --> 00:58:06.550
اليهم والله تبارك وتعالى يقول ورحمتي وسعت كل شيء فساكتبها للذين يتقون. ويؤتون الزكاة وفسرت الزكاة هنا قال بعض اهل للعلم بانه من التزكية قد افلح من زكاها يعني بالايمان وطاعة الله عز وجل. والذين هم باياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الامي. الذي يجدون

163
00:58:06.550 --> 00:58:26.200
انه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل. والله يقول واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون. ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمة الله. والله غفور رحيم. فنفعل ما يحبه ربنا وما يأمرنا به فتحصل لنا

164
00:58:26.300 --> 00:58:49.550
الرحمة والرأفة وكذلك ايضا الاقبال على القرآن والانصات له والتدبر. واذا قرأ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون اي من اجل ان ترحموا وهكذا الاستغفار لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون. وهكذا ايضا الدعاء

165
00:58:49.600 --> 00:59:15.050
ندعو ربنا جل جلاله ان يرحمنا. ايوب عليه الصلاة والسلام خص الله خبره وقال فيما قص عنه وايوب اذ نادى ربه اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين وموسى صلى الله عليه وسلم دعا لنفسه ولاخيه قال رب اغفر لي ولاخي وادخلنا في رحمتك وانت ارحم الراحمين. وقال تبارك وتعالى

166
00:59:15.050 --> 00:59:35.450
وقل رب اغفر وارحم وانت خير الراحمين. وهكذا الرحمة بالضعفة من اليتامى والمساكين فقراء والخدم والاحسان اليهم. وفي حديث ابي هريرة رضي الله عنه كافل اليتيم له او لغيره انا وهو كهاتين في الجنة

167
00:59:35.900 --> 00:59:56.100
وايضا الخامس من ثمرات الايمان بهذه الاسماء الكريمة الحياء من الله عز وجل اذا تأمل العبد في احسان الله عز وجل ورحمته ورأفته به يذنب والله يعفو عنه. ويمهله ويغدق عليه انواع

168
00:59:56.100 --> 01:00:16.100
الانعام والارزاق. فهذا الانسان الذي يجول بسيارته وهو يعصي الله عز وجل فيها. وقد صدرت منها الاصوات الصاخبة في المعازف ونحو ذلك هي نعمة يتقلب بها هذه المراكب والله يمهله ولو كانت العقوبة بيد احد من المخلوقين لربما انزلها به في لحظته

169
01:00:16.100 --> 01:00:36.100
في مكانه. والله عز وجل يرحم ويعفو ويفيض الوان النعم. فالعبد اذا تأمل هذا استحى من الله عز وجل وتأدب معه واقلع عن الذنب وتاب واناب. كان الاسود ابن يزيد النخعي يجتهد في العبادة والصوم

170
01:00:36.100 --> 01:00:59.400
حتى يصفر فلما احتضر بكى فقيل له ما هذا الجزاء؟ قال ما لي لا اجزع؟ والله لو اوتيت بالمغفرة من الله اهمني الحياء منه مما قد صنعت ان الرجل ليكون بينه وبين اخر الذنب الصغير. فيعفو عنه فلا يزال مستحيا منه. اسأت الى انسان ثم بعد ذلك حصل

171
01:00:59.400 --> 01:01:19.400
فاذا رأيته تستحي فكيف بالله تبارك وتعالى تعصيه وهو يراك اما ان لك ان تتوب اما ان لك ان تستحي من الله عز وجل انيب ان تقبل عليه بالطاعات السادس هو ان ندعوه تبارك وتعالى بهذه الاسماء. دعاء عبادة ودعاء مسألة

172
01:01:19.400 --> 01:01:37.100
باسمه مثلا الرؤوف. والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم وهذا يدل على ان تخليص القلب من الغل انه امر شاق

173
01:01:37.600 --> 01:01:57.600
يحتاج الى الاستعانة بالله عز وجل بالطافه ورحمته. وفي حديث يحيى ابن ابي كثير قال كتب الي ابو عبيدة ابن عبد الله ابن مسعود يخبرني عن هدي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الصلاة وفعله وقوله فيها. فكان مما ذكره في دعائه سبحانك لا اله غيرك اغفر لي

174
01:01:57.600 --> 01:02:15.750
في ذنبي واصلح لي عملي انك تغفر الذنوب لمن تشاء وانت الغفور الرحيم. يا غفار اغفر لي يا تواب تب علي يا رحمن ارحمني يا عفو اعف عني يا رؤوف ارأف بي يا ربي اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي الى اخر ما ذكرت

175
01:02:15.850 --> 01:02:38.900
واما دعاء للعبادة فكما قلت يمتلئ القلب الرحمة للمؤمنين النبي صلى الله عليه وسلم يقول الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن. فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله. وكذلك ايضا اسم الله تبارك

176
01:02:38.900 --> 01:03:00.800
وتعالى الرحيم فيدعو بمثل ما جاء عن عبد الله بن مسعود كما في سنن ابي داوود باسناد صحيح. كان في دعائه اللهم الف بين قلوبنا واصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات الى النور وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. وبارك لنا في اسماعنا وابصارنا وقلوبنا وازواج

177
01:03:00.800 --> 01:03:19.300
واجنا وذرياتنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم. واجعلنا شاكرين لنعمك. مثنين بها. قابليها واتمها علينا. وهكذا في الصحيح في البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابي بكر الصديق رضي الله عنه قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا

178
01:03:19.300 --> 01:03:38.350
ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم وهكذا في دعاء الرجل الذي قال اللهم اني اسألك يا الله الاحد الصمد الى ان قال انك انت الغفور الرحيم وقد ذكرته في اول هذا المجلس. وهكذا في دعائه صلى الله عليه وسلم للميت

179
01:03:38.350 --> 01:03:56.450
قد ذكرته في المجلس السابق اللهم ان فلان ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار وانت اهل الوفاء ايها الحق فاغفر له وارحمه انك انت الغفور الرحيم. ودعاء العبادة بان يمتلئ القلب

180
01:03:56.600 --> 01:04:16.650
بالرحمة للمؤمنين والله عز وجل وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا. وهكذا الحديث الذي اخرجه البخاري من حديث ما لك ابن الحويرث لما اتوه صلى الله عليه وسلم وهم شببه متقاربون فعلمهم ثم بعد ذلك بقوا عنده نحوا من عشرين ليلة

181
01:04:16.650 --> 01:04:38.200
يقال وكان رحيما رفيقا. فلما رأى شوقنا الى اهالينا قال ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا. فاذا حضرت الى اخره وهكذا في اسمه تبارك وتعالى الرحمن كذلك ايضا ندعوه به كما في حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ

182
01:04:38.200 --> 01:04:58.200
رضي الله عنه الا اعلمك دعاء تدعو به؟ لو كان عليك مثل جبل احد دينا لاداه الله عنك. قل يا معاذ اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير. رحمن الدنيا والاخرة

183
01:04:58.200 --> 01:05:23.250
ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما ما تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك وفي المسند ايضا من حديث عبد الرحمن ابن خنبش التميمي رضي الله عنه وقد ذكرته في المرة الماضية وفيه جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء قل اعوذ بكلمات الله التامة من شر ما

184
01:05:23.250 --> 01:05:37.850
ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق الا طارق ان يطرقوا بخير يا رحمن. واما دعاء العبادة

185
01:05:37.900 --> 01:06:07.300
كذلك ايضا رحمة الخلق والحرص على ما ينفعهم والامور التي ذكرناها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لاقماع القول وهم الذين يسمعون ولا يعملون به. شبه اذانهم بالاقماع المخرومة نسأل الله العافية. يصب فيها الكلام صب الماء في الاناء

186
01:06:07.500 --> 01:06:23.500
ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون. سابعا واخيرا من علم ان الله تعالى هو ارحم الراحمين. فان انه لا يرفع شكواه الى المخلوق الضعيف الذي لا يرحم

187
01:06:23.550 --> 01:06:44.400
وسمعتم دعاء ايوب صلى الله عليه وسلم اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين. فلا تنزل الشكاية المخلوق فان ذلك قمن بان لا يرتفع ما حل بك وللاسف آآ هذا المشهد الذي نشاهده

188
01:06:44.450 --> 01:07:05.700
يتكرر في كثير من الصلاة لا سيما صلاة الجمعة بعد ما يصلي الناس يقوم خطباء يخطبون يشكون ان يرحم الى من لا يرحم. يذكرون ما نزل بهم من العلل والاوصاب والامراض والبلايا يذكرونه للمخلوقين كانهم يشكون الله عز وجل الى هؤلاء

189
01:07:05.700 --> 01:07:25.700
الخلائق فهذا امر لا يسوء وينبغي انكاره ومنع هؤلاء الناس من هذه الخطب في المساجد فان المساجد لم تبنى وانما يجلسون في اخر المسجد فيعطيهم الناس ونسأل الله عز وجل ان يغني هؤلاء وغيرهم عن

190
01:07:25.700 --> 01:07:42.250
كل من سواه وان يرحمنا ويغفر لنا انه هو الغفور الرحيم. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا اجعل اخرتنا خيرا من دنيانا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه