﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:23.900
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فمرحبا بكم معاشر الاخوان والاخوات واسأل الله تبارك وتعالى ان يجعل هذا المجلس خالصا لوجهه الكريم

2
00:00:24.150 --> 00:00:49.500
ومقربا الى مرضاته وان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح كان حديثنا ايها الاحبة اخر ما تحدثنا عنه هو ما يتصل باركان الايمان بالاسماء الحسنى وقلنا انه يجب على المسلم

3
00:00:50.050 --> 00:01:09.400
ان يؤمن بكل اسم سمى الله به نفسه او سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم. ان نؤمن بالاسم والامر الثاني ان نؤمن بما تضمنه هذا الاسم من صفة لله تبارك وتعالى

4
00:01:10.550 --> 00:01:37.650
والركن الثالث هو الذي سنتحدث عنه هذه الليلة باذن الله عز وجل وهو ما يتعلق  الاثار التي تتعلق بالاسماء الحسنى وهذا الركن له تعلق بما قبله فالانسان اذا امن بالاسم

5
00:01:38.250 --> 00:02:00.100
لابد ان يؤمن بما تضمنه هذا الاسم من صفة ولا يمكن ان يؤمن بالاثر المترتب على ذلك الا اذا امن بالصفة وامن قبل ذلك بالاسم فلا بد من فهم معاني الاسماء

6
00:02:00.700 --> 00:02:25.750
ان نعرف معانيها وما دلت عليه فاسماء الله تبارك وتعالى لها اثار اثار في هذا الخلق الذي نشاهده ولها اثار ايضا فيما يتصل بامر الله عز وجل وحكمه الشرعي وما شرعه لعباده

7
00:02:26.600 --> 00:02:46.550
فمن نظر في هذا وهذا رأى اثار الاسماء الحسنى ظاهرة جلية لا خفاء فيها. وحديثنا انما هو عن الاسماء التي لها اثر الاسماء المتعدية تعلمون ان من اسماء الله عز وجل

8
00:02:47.150 --> 00:03:09.450
ما ليس بمتعد اسم الله تبارك وتعالى الحي مثلا العظيم هذه من اسمائه غير المتعدية فهذا نؤمن بالاسم ونؤمن بما تضمنه من الصفة. وقلنا كل اسم يتضمن صفة وهناك اسماء

9
00:03:10.000 --> 00:03:34.250
متعدية يعني لها اثار متعدية فلا بد من الايمان بتلك الاثار مع الايمان بالاسم والايمان بالصفة التي تضمنها ذلك الاسم ولذلك ايها الاحبة نقول بان هذه الاثار التي يجب ان نؤمن بها

10
00:03:34.300 --> 00:03:53.700
يجب على كل مسلم ان يؤمن بها اجمالا واما ما يتعلق بالتفصيل فان ذلك لا يجب على كل احد ولكن الناس يتفاضلون في هذا ويتفاوتون تفاوتا كبيرا وهذا فضل الله عز وجل

11
00:03:54.000 --> 00:04:18.900
يؤتيه من يشاء فكل بحسبه والله عز وجل لا يكلف نفسا الا وسعها ايها الاحبة اذا تأملت اسماء الله تبارك وتعالى التي تكون متعدية وجدت ان اثارها تترتب عليها ترتبا

12
00:04:19.150 --> 00:04:50.600
الملزوم على لازمه والمقتضى على مقتضيه وكترتب المرزوق والرزق على الرازق وكترتب المرئيات والمسموعات على السميع والبصير وهكذا فلا بد من ترتب الاثار على هذه الاسماء المتعدية ولهذا فان الحافظ ابن القيم رحمه الله

13
00:04:51.000 --> 00:05:15.600
اعتبر العلم بالاسماء الحسنى انه اصل للعلم بكل معلوم ووجه ذلك ان كل المعلومات لا تخرج عن امرين اما ان تكون هذه الاشياء التي نعلمها هي من قبيل خلق الله عز وجل

14
00:05:16.500 --> 00:05:45.550
فيدخل في هذا جميع انواع العلوم التجريبية العلوم المادية واما ان يكون ذلك من قبيل العلم بامره جل جلاله يدخل في هذا العلم بالله عز وجل واسمائه وصفاته واحكامه كل ذلك داخل

15
00:05:45.900 --> 00:06:14.300
فيه فهذه العلوم اما علم بما كونه الله عز وجل وخلقه او علم بما شرعه فمصدر الخلق انما هو عن اسمائه تبارك وتعالى وهكذا ايضا مصدر الحكم والشرع اسماؤه كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله

16
00:06:14.700 --> 00:06:39.550
دلت على اوصافه مشتقة منها اشتقاق معاني. وصفاته دلت على اسمائه والفعل مرتبط به الامران والحكم نسبتها الى متعلقات تقتضي اثارها ببيان فانت لو تصورت الان في هذا العالم هذا الخلق الذي تشاهده

17
00:06:39.900 --> 00:07:03.700
لو كان الحيوان بجملته معدوما الله يرزق من؟ الحيوان يقصدون به الاشياء الحية التي فيها روح سيدخلون في جملته الانسان والله عز وجل يقيمها ويرزقها فاقواتها وقيامها انما هو باقامة الله عز وجل لها. فهو الذي يرزق

18
00:07:03.800 --> 00:07:25.000
الحيتان في البحر والديدان تحت الارض وهو الذي يرزق سائر المخلوقات بجميع انواعها فلو تصور انها معدومة فالله يرزق من واذا فرضت المعصية والخطيئة منتفية عن العالم ان الناس في عصمة من المعاصي

19
00:07:25.200 --> 00:07:57.300
فالمغفرة تكون لمن؟ عمن يعفو الله تبارك وتعالى وعلى من يتوب وهكذا ايضا لو فرض ان الناس جميعا اغنياء انهم مستغنون عن رازق يرزقهم فاين السؤال والتضرع والافتقار الى الله عز وجل والانطراح بين يديه. واينما يترتب على ذلك من اجابة سؤال

20
00:07:57.800 --> 00:08:25.950
السائلين ودعاء الداعين وجبر كسر الضعيف اصحاب القلوب المنكسرة وهكذا ايضا ظهور افضاله وانعامه على عبيده الله تبارك وتعالى من اسمائه العفو الغفور الرحيم الرازق كل هذه اسماء لله عز وجل. فلو ان الناس قد استغنوا عن العطاء والرزق

21
00:08:26.400 --> 00:08:46.750
او كلهم لا يعصون الله عز وجل فلمن تكون المغفرة ولمن تكون الرحمة ولمن تكون التوبة فمن اسمائه تبارك وتعالى التواب الا تظهر اثار الاسماء الحسنى وانما اقتضت حكمته تبارك وتعالى

22
00:08:47.200 --> 00:09:11.000
ان يوجد ذلك جميعا في الخليقة من اجل ان تظهر اثار اسمائه وكمالاته جل جلاله فاسمه الخالق يقتضي مخلوقا والبارئ يقتضي مبروءا. والمصور يقتضي مصورا فلا بد من ذلك اصلا

23
00:09:11.600 --> 00:09:36.250
هذه كلها من الاسماء المتعدية التي تقتضي اثرا ينتج عنها لذلك يقال ايها الاحبة ان اسماءه الغفار والتواب يقتضي مغفورا له ومن يتاب عليه وهكذا ايضا لابد من امور يتوب العبد منها وهكذا ايضا

24
00:09:36.500 --> 00:09:56.800
من تأمل ارتباط الخلق والامر بهذه الاسماء الثلاثة كما يمثل الحافظ ابن القيم على الاسماء الاولى التي وردت في اول سورة الفاتحة الحمدلله ربي العالمين. الرحمن الرحيم  مالك يوم الدين

25
00:09:57.750 --> 00:10:25.050
وهو يقول الله والرب والرحمن يقول هذه الاسماء الثلاثة نشأ عنها الخلق والامر والثواب والعقاب وهي التي جمعت الخلق وفرقتهم فلها الجمع والفرق يقول اسم الرب له الجمع الجامع لجميع المخلوقات. هل يخرج احد من ربوبية الله عز وجل

26
00:10:25.850 --> 00:10:59.150
الجواب لا فهو رب للجميع للمؤمن والكافر وهو رب للجماد والحيوان والنبات لا يخرج احد عن ربوبيته تبارك وتعالى  اجتمع الخلق بهذا الاعتبار تحت صفة الربوبية واما صفة الالهية فقد افترقوا فيها

27
00:10:59.350 --> 00:11:24.850
الى مؤمنين وكفار فلها الفرق الربوبية لها الجمع والالهية لها الفرق وصار الناس الى طائفتين الى فريقين سعداء واشقياء انقسموا الى مؤمنين وكفار فالدين والشرع والامر والنهي مظهره وقيامه من صفة الالهية

28
00:11:25.650 --> 00:11:53.950
والخلق والايجاد والتدبير صفة من صفات الربوبية والجزاء بالثواب والعقاب والجنة والنار من صفة الملك الله تبارك وتعالى امرهم بالهيته واعانهم ووفقهم وهداهم واضلهم بربوبيته وعاقبهم بملكه وعدله واما الرحمة

29
00:11:54.550 --> 00:12:16.450
فهي التعلق والسبب الواصل بين الله عز وجل وبين العباد لا ينفكون عن رحمته بحال من الاحوال. لو تخلى عنهم هلكوا جميعا فالتأليح منهم له والربوبية منه لهم. والرحمة هي السبب الواصل بين الخالق

30
00:12:17.100 --> 00:12:48.700
والمخلوق بها ارسل اليهم الرسل وانزل عليهم الكتب ووفق من شاء الى الهدى وبها اسكنهم دار الكرامة الجنة وبها رزقهم وعافاهم واعطاهم وانعم عليهم وهكذا هذه الاثار وهذه الاسباب التي خلقها الله عز وجل هي من لوازم كماله وملكه وقدرته وحكمته فظهور تأثيرها

31
00:12:48.700 --> 00:13:11.000
احكامها في عالم الشهادة هو تحقيق لهذا الكمال ولابد كيف نعرف انه تبارك وتعالى القادر العزيز القوي المتين يهلك اقواما من العتات من المكذبين من الضالين من المحادين له ولرسله عليهم الصلاة والسلام

32
00:13:11.200 --> 00:13:41.200
في ظهر من ذلك اثار هذه الاسماء اذا اجدب الخلق تضرعوا اليه فاغاثهم واعطاهم فتظهر اثار جملة من الاسماء الرازق الرحمن الرحيم وهكذا اذا ظهور اثار هذه الاسماء الحسنى هو من جملة كماله المقدس

33
00:13:42.250 --> 00:13:59.300
ولا يمكن ان نثبت لله عز وجل او ان يثبت لله تبارك وتعالى او ان يثبت العبد الكمالات لله الا اذا اثبت هذه الاثار في الخلق والامر بقضاء الله عز وجل

34
00:13:59.350 --> 00:14:25.850
وقدره في وعده ووعيده ومنعه واعطائه واكرامه واهانته وعدله وفضله. كل هذه الاشياء تظهر وتعرفنا بالمعبود جل جلاله وهي ناشئة وناتجة بل هي من مقتضيات اسمائه الحسنى يظهر نتيجة لذلك انه العفو

35
00:14:26.100 --> 00:14:48.550
المنعم ويظهر ساعة حلمه ويظهر ايضا شدة بطشه وهكذا اقتضى كماله انه في كل يوم له شأن ومن جملة شؤونه ان يغفر ذنبا ويفرج كربا ويشفي مريضا ويفك عاليا وينصر مظلوما ويغيث ملهوفا

36
00:14:48.800 --> 00:15:15.550
ويجير مستجيرا ويجبر كسيرا ويغني فقيرا ويجيب دعوة ويقيل عثرة ويعز ذليلا ويذل متكبرا ويقسم جبارا ويميت ويحيي ويضحك ويبكي يضحك اقواما ويبكي اخرين ويخفض ويرفع ويعطي ويمنع فاذا عطل العبد

37
00:15:16.100 --> 00:15:41.400
الرب تبارك وتعالى عن اسمائه الحسنى وصفاته العليا فانه بذلك يكون معطلا لالهيته وربوبيته ورحمته وملكه قد عطله عنك مالاته المقدسة وبهذا تعرفون شؤم مذاهب المعطلة الذين نفوا الاسماء والصفات

38
00:15:41.750 --> 00:16:01.700
او الذين اثبتوا الاسماء وقالوا انها لا تدل على اوصاف لله تبارك وتعالى فهذا تعطيل للربوبية والالهية والملك والعزة والحكمة والرحمة كل هذه تتعطل وتنتفي. ولهذا انكر الله عز وجل

39
00:16:02.200 --> 00:16:23.850
على اولئك الذين قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قال وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء فان حكمته ورحمته تقتضي ان يرسل للعباد رسلا

40
00:16:24.900 --> 00:16:53.600
يبينون لهم ما يحتاجون اليه من الحلال والحرام ويعرفونهم بالمعبود جل جلاله ويعرفونهم ويشرحون لهم الطريق التي توصلهم الى ربهم وباريهم وخالقهم تبارك وتعالى هذا كله من مقتضيات اسمائه والله تبارك وتعالى ايضا قال في حق اولئك الذين انكروا

41
00:16:54.950 --> 00:17:15.800
المعاد والبعث والعقاب وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه. لانهم اعتقدوا ان هذا الخلق هذا الانسان اذا تحول الى تراب انه لا يستطيع احد ان يعيده

42
00:17:15.800 --> 00:17:40.250
مرة اخرى الى هذا الخلق الذي نشاهده فاذا كنا عظاما ورفاتا ائنا لمبعوثون خلقا جديدا قل كونوا حجارة او حديدا او خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم اول مرة

43
00:17:41.050 --> 00:18:00.350
فلتكونوا اقوى ما يمكن ان يتصوره العقل البشري حجارة صلبة او حديد فالله قادر على ان يعيدكم مرة اخرى هؤلاء ما قدروا الله حق قدره اولئك الذين قالوا انه لا يقدر على اعادة الانسان

44
00:18:00.600 --> 00:18:22.900
بعد ان صارت عظامه رميما وتحول الى تراب وانكر ايضا على اولئك الذين جوزوا عليه التسوية بين المختلفين بين اهل الايمان واهل الكفر. بين الابرار والفجار بين المجرمين. والاخيار ام حسب الذين

45
00:18:22.900 --> 00:18:47.450
اقترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون فان مقتضى الاسماء الحسنى يأبى ذلك واخبر ان هذا حكم سيء لا يليق بالله عز وجل افحسبتم انما خلقناكم عبثا

46
00:18:47.500 --> 00:19:11.000
وانكم الينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش العظيم. نزه نفسه عن هذا الحكم والظن السيء والحسبان الذي تأباه اسماؤه الحسنى وصفاته العلى جل جلاله

47
00:19:11.350 --> 00:19:30.650
وهذا نظائره في القرآن كثيرة انظر الى اسمائه تبارك وتعالى الحميد المجيد فان هذه الاسماء تأبى ان يترك الانسان مهملا معطلا سدى لا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب

48
00:19:31.200 --> 00:20:01.900
وهكذا ايضا اسمه الحكيم كما ان اسمه الملك يقتضي مملكة وتصرفا وتدبيرا واعطاء ومنعا واحسانا وعدلا. وثوابا وعقابا. وهكذا اسمه البر المحسن المعطي المنان كل هذه تقتضي اثارها وموجباتها اتصور اولئك الذين فسدت عقائدهم فلا يؤمنون اصلا باسماء الله عز وجل وصفاته

49
00:20:02.200 --> 00:20:30.150
او اولئك الذين يثبتونها ويقولون هي مجرد اعلام جامدة لا تدل على صفات الكمال كيف هؤلاء يكون نظرهم واعتقادهم بربهم جل جلاله كيف تقبل عليه قلوبهم وكيف تتوق نفوسهم الى الطافه ورحماته وعطائه وبره وكرمه وجوده

50
00:20:32.100 --> 00:20:57.500
اذا اصابت الواحد الفاقة او المرض او وقع في بلية فان قلبه كيف يتحرك الى مولاه ليخلصه ويرفعه ويعافيه وبهذا تعرفون ايها الاحبة اثر فساد الاعتقاد على سلوك الانسان وعمله وعبادته

51
00:20:57.750 --> 00:21:30.600
وتفكيره ونظره في الامور كلها والمقصود ان الخلق مرتبط بقدرته تبارك وتعالى تمام الارتباط وهذا يقتضي الا يخرج شيء موجود عن قدرته كما انه مرتبط بعلمه فعلمه يقتضي انه تبارك وتعالى قد احاط بكل شيء علما

52
00:21:31.750 --> 00:21:53.300
وهو ايضا مرتبط بحكمته وذلك يقتضي ان يقع على احسن الوجوه واكملها كل ما يقع في هذا الكون فانه وقع على وفق حكمة الله عز وجل وليس ذلك يقع اتفاقا

53
00:21:54.100 --> 00:22:19.450
او يقع لمجرد مشيئة قد رجحت مثلا على مثل بلا رجحان كما يقوله بعض القدرية الذين لم يقدروا الله عز وجل حق قدره وما عرفوه حقا معرفته تأمل في هذا العالم واجزاءه

54
00:22:19.800 --> 00:22:39.700
كيف صار منتظما هذا الانتظام فان ذلك يدل على كمال قدرة الخالق سبحانه وتعالى. وكمال علمه وكمال حكمته. وكمال لطفه الحافظ ابن القيم رحمه الله يمثل هذا العالم هذه الدنيا

55
00:22:40.400 --> 00:23:14.700
بالبيت المبني المعد فيه جميع ما يحتاج اليه ساكنه فيه مصالحه والاته فالسماء سقفه المرفوع والارض مهاد وبساط وفراش ومستقر لهؤلاء الساكنين والشمس والقمر سرجان يضيئان والنجوم مصابيح وزينة والجواهر والمعادن مخزونة فيه كالذخائر

56
00:23:15.700 --> 00:23:46.600
ودروب النبات مهيأ لمآربه وصنوف الحيوان مصروفة لمصالحه فمنها الركوب ومنها الحلوب ومنها الغذاء ومنها اللباس والامتعة والالات ومنها الحرس الذي يحرسه كيف ركبه الله عز وجل وكونه واوجده بهذه الطريقة. وبهذا الانتظام وتتحقق بذلك مصالح العباد

57
00:23:48.200 --> 00:24:20.550
ويكون محلا صالحا لاقامة العبودية لله تبارك وتعالى. وعمارة الارض هذا كله لا شك مرتبط بقدرته وحكمته وعلمه ومشيئته واسمائه وصفاته الركن الرابع الذي لا بد منه حتى يكون العبد محققا للايمان باسماء الله الحسنى

58
00:24:21.550 --> 00:24:50.150
هو ان يدعو ربه بها والدعاء هنا يشمل النوعين دعاء العبادة ودعاء المسألة دعاء العبادة يقتضي ان يتعبد العبد لربه تبارك وتعالى بمقتضى هذه الاسماء فتؤثر معرفة هذه الاسماء في عبوديتنا الظاهرة

59
00:24:50.350 --> 00:25:14.500
والباطنة هناك اسماء لله عز وجل ايها الاحبة يحب من عباده ان يتصفوا بموجبها فهو تبارك وتعالى عفو يحب العفو واهله جواد يحب الجود واهله جميل يحب الجمال رحيم يحب من عباده الرحماء

60
00:25:14.750 --> 00:25:44.050
وتر يحب الوتر رفيق يحب الرفق حكيم كريم ماجد محسن ودود صبور شكور يطاع فيشكر ويعصى فيغفر والله محسن يحب المحسنين طيب يحب كل طيب عليم يحب العلماء من عباده. كريم يحب الكرماء

61
00:25:44.450 --> 00:26:07.650
قوي والمؤمن القوي احب اليه من المؤمن الضعيف بر يحب الابرار. عدل يحب اهل العدل. حيي ستير يحب اهل الحياء والستر غفور عفو يحب من يعفو عن عباده ويغفر لهم ويتجاوز عن زلاتهم واخطائهم واساءاتهم

62
00:26:07.900 --> 00:26:35.100
وهو صادق يحب الصادقين ولمحبته تبارك وتعالى لمقتضيات اسمائه جل جلاله امر عباده بموجبها ومقتضاها فامرهم بالعدل والاحسان والبر والعفو والجود والصبر والمغفرة والرحمة والصدق والعلم والشكر والحلم والاناة والتثبت وما الى ذلك

63
00:26:35.350 --> 00:27:04.150
وهذا كله يرجع الى الاسماء التي يليق بالعبد ان يعمل بمقتضاها او كما يعبر بعضهم ان يتعبد الله عز وجل بها فالكبر مثلا الله من اسمائه المتكبر. فلا يليق بالعبد ان يقول اريد ان احقق هذه الصفة لان الله عفو يحب العافين عن الناس

64
00:27:04.150 --> 00:27:32.400
كريم يحب الكرماء فهو المتكبر يحب المتكبرين. لا. الكبر لا يصلح الا للخالق جل جلاله وهكذا ما كان من الصفات التي لا تليق بالمخلوق ان يتصف بها والمقصود ايها الاحبة ان اكمل الناس عبودية لله عز وجل هو المتعبد بجميع الاسماء والصفات. التي يطلع عليها البشر

65
00:27:32.400 --> 00:27:49.350
مما يصلح لمثلهم ان يتصفوا به فلا تحجبه عبودية اسم من هذه الاسماء عن عبودية اسم اخر. كمن يحجبه مثلا التعبد لله عز وجل باسمه القدير عن التعبد باسمه الحليم

66
00:27:49.750 --> 00:28:13.450
الرحيم او التعبد باسماء التودد والبر واللطف والاحسان عن اسماء العدل والجبروت والعظمة ونحو ذلك هذا بالنسبة للتعبد باسمائه تبارك وتعالى  النوع الثاني مما يتصل بالتعبد بها ايضا وهو السؤال

67
00:28:14.450 --> 00:28:43.200
فيسأل العبد ربه والله يحب الداعين والسائلين وقال ربكم ادعوني استجب لكم فيسأل ربه تبارك وتعالى بهذه الاسماء الحسنى في كل مقام بما يناسبه ويليق به الله تبارك وتعالى يحب من عبده ان يفعل ذلك. فيقول الداعي اللهم اغفر لي وارحمني

68
00:28:43.300 --> 00:29:08.100
انك انت الغفور الرحيم كما جاء في الادعية التي ذكرها الله عز وجل في كتابه ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم. وتب علينا انك انت التواب الرحيم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب

69
00:29:08.250 --> 00:29:32.550
وسليمان عليه الصلاة والسلام قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب والخليل واسماعيل عليهما الصلاة والسلام كان من دعائهما وتب علينا انك انت التواب الرحيم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول رب اغفر لي وتب علي انك

70
00:29:32.550 --> 00:29:51.350
انت التواب الغفور. ولما سألته عائشة رضي الله عنها عما تدعو به في ليلة القدر علمها ان تقول اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني فما يقول اللهم انك انت

71
00:29:51.650 --> 00:30:18.950
القوي العزيز الجبار فاغفر لي وانما يقول يا غفور اغفر لي ويا رحيم ارحمني ويا رزاق ارزقني ويا جبار اجبرني وهكذا في كل مقام بحسبه. واذا تأملت الدعاء والثناء على الله تبارك وتعالى في القرآن

72
00:30:19.000 --> 00:30:44.350
وجدت ان الثناء غالبا يأتي مضافا لاسماء الله عز وجل الحسنى الظاهرة. دون الضمائر تقول الحمد هذا ثناء اضافة المحامد الى الله عز وجل وتكريره ثانيا هو الثناء وذكره ثالثا هو التمجيد. كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

73
00:30:44.500 --> 00:31:09.850
الحمد لله اضافه الى اسمه تبارك وتعالى الظاهر هنا يعني ما اضاف الى الضمير ما قال الحمد له قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. فاضاف الحمد لاسمائه الظاهرة  سر ذلك والله تعالى اعلم كما يقول الحافظ ابن القيم

74
00:31:10.300 --> 00:31:31.100
بان تعليق الثناء باسمائه الحسنى لما تضمنته معانيها من صفات الكمال ونعوت الجلال فيأتي بالاسم الظاهر ولا يأتي بالضمير. لماذا؟ لان الاسم الظاهر له دلالات لا يؤديها الضمير. لو تقول الحمد له

75
00:31:31.350 --> 00:31:48.050
فان الضمير هنا لا يدل على صفة لكن حينما تقول الحمد لله الله تبارك وتعالى هذا الاسم الكريم متضمن للصفة الالهية وصفة الالهية تتضمن كثيرا من الصفات فانه لا يكون الها

76
00:31:48.250 --> 00:32:07.000
الا من كان ربا الا من كان قادرا عليما حكيما مدبرا لهذا الكون يفعل ما يشاء لا معقب بحكمه ولا رادا لقضائه هذا هو الاله ولهذا تقول الحمد لله الحمد لربي

77
00:32:07.200 --> 00:32:38.500
الحمد لخالقنا. الحمد للكريم الحمد للعزيز الجبار المتكبر فانت تضيف الحمد او الثناء للاسماء الظاهرة من اسماء الله الحسنى ولا تضيفه للضمائر وذلك لان هذه الاسماء تدل على اوصاف الكمال التي استحق الرب جل جلاله الحمد من اجلها

78
00:32:38.650 --> 00:32:59.350
واما الدعاء فانه يأتي غالبا متعلقا باسم الرب تبارك وتعالى. لماذا اكثر دعاء الانبياء كما قال الشاطبي وقال ذلك ايضا الحافظ ابن القيم يأتي مع اسم الرب اذا تأملت ربنا ظلمنا انفسنا

79
00:32:59.850 --> 00:33:14.050
ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ربي اني اعوذ بك ان اسألك ما ليس لي به علم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين ربي اغفر لي رب اغفر لي

80
00:33:14.650 --> 00:33:34.650
وسر ذلك والله تعالى اعلم ان العطاء والتدبير والمنع والتصريف كل ذلك من معاني الربوبية فاذا قال العبد رب اغفر لي فان ما يصدر من الرب تبارك وتعالى من غفر

81
00:33:34.700 --> 00:33:54.000
او رزق او احياء او اماتة او اهلاك او غير ذلك. كل هذا من معاني ربوبيته. فاذا دعا العبد قال ربي ارزقني ربي انصرني ربي اغفر لي وهكذا والله تعالى اعلم. فنحن نثني على الله تبارك وتعالى

82
00:33:54.250 --> 00:34:22.050
بالهيته المتضمنة لاثبات جميع ما يجب له من الصفات العلا والاسماء الحسنى ونسأله تبارك وتعالى بربوبيته تأمل ما في القرآن سبحان الله سبحان ربك رب العزة عما يصفون سبح لله ما في السماوات والارض تبارك الله رب العالمين

83
00:34:22.350 --> 00:34:38.650
وما شابه ذلك هذه اربعة اركان لا بد منها للعبد حتى يؤمن باسماء الله تبارك وتعالى وقد ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله في نونيته معتقد اهل السنة والجماعة في هذا الباب

84
00:34:39.500 --> 00:35:07.300
قال واشهد عليهم انهم قد اثبتوا الاسماء والاوصاف للديان. وكذلك الاحكام احكام الصفات وهذه الاركان للايمان قالوا عليم وهو ذو علم ويعلم غاية الاصرار والاعلان الى ان قال والوصف معنى قائم بالذات والاسماء اعلام له بوزان. اسماؤه دلت على اوصافهم

85
00:35:07.300 --> 00:35:31.300
مشتقة منها اشتقاق معاني وصفاته دلت على اسمائه والفعل مرتبط به الامران والحكم نسبتها الى متعلقات تقتضي اثارها ببيان هذه امور اربعة رابعا وهو ما يتعلق باحصاء الاسماء الحسنى الحديث

86
00:35:31.500 --> 00:35:55.300
الذي ذكرناه في اول هذه الدروس ان لله تسعة وتسعين اسما من احصاها دخل الجنة ما معنى هذا الاحصاء هذه اللفظة في كلام العرب تأتي بمعنى العد تقول مثلا حصيت الحصى اذا عددته

87
00:35:56.600 --> 00:36:25.000
ومن ذلك قول الاعشى فلست بالاكثر منهم حصى وانما العزة للكافر ويقولون للعد يقول له احصاء هذا معنى ومن المعاني التي تأتي لها هذه اللفظة يقال الحصاة العقل ومنه قول الشاعر وان لسان المرء ما لم تكن له حصاة على عوراته

88
00:36:25.150 --> 00:36:47.450
لا دليل يقول الانسان اذا ما في عقل يحجز هذا اللسان من الانفلات والانطلاق فيتكلم الانسان في كل شيء ويهرف فيما لا يعرف فانه بذلك يدل على عوراته وان لسان المرء ما لم تكن له

89
00:36:48.000 --> 00:37:19.350
حصاة عقل يحجزه ويمنعه على عوراته لا دليل وهناك معنى ثالث ايضا وهو الاطاقة علم ان لن تحصوه يعني تطيقوه فيما يتعلق بقيام الليل. فتاب عليكم اذا كانت هذه معاني الاحصاء في كلام العرب فما المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم من احصاها دخل الجنة؟ هل

90
00:37:19.350 --> 00:37:38.000
المراد به العد او المراد عقل معانيها قلنا يأتي بمعنى العقل او المراد لذلك معنى اخر من اهل العلم من قال المراد به العج من احصاها يعني استطاع ان يعدها

91
00:37:38.250 --> 00:38:03.550
يعني جمعها حفظها احاط بها والمقصود بالاحاطة عند هؤلاء يعني انه استطاع ان يستقرأ هذه الاسماء وان يجمعها يعني ان يعرف الفاظها فهذا معنى ذهب اليه كثير من اهل العلم في تفسير الحديث واحتجوا برواية للحديث عند البخاري

92
00:38:04.100 --> 00:38:26.350
في الصحيح وهي قوله صلى الله عليه وسلم من حفظها دخل الجنة قالوا ان كلمة احصاها تحتمل عدة معاني وهذه الرواية تبين الاجمال الذي وقع فيها. من احصاها اي حفظها. وهذا ذهب اليه الامام البخاري

93
00:38:26.450 --> 00:38:50.350
رحمه الله. وقال به جماعة كالخطاب والنووي وعزاه النووي لاكثر اهل العلم وهو اختيار ابن الجوزي بعض العلماء الذين قالوا بهذا القول قال ان الناس يتفاوتون بذلك وهذا المعنى التفاوت قد صرح به القرطبي رحمه الله. يقول ان مقتضى رحمة الله عز وجل

94
00:38:50.900 --> 00:39:11.250
ان يحصل هذا الافضال والعطاء دخل الجنة على اقل ما يصدق عليه هذا اللفظ من احصاها وهو مجرد حفظ الالفاظ يقول فضل الله عز وجل عظيم والله كريم لماذا نعقد

95
00:39:11.350 --> 00:39:33.550
هذه القضية ونقول الاحصاء اصعب مما تتخيلون وامره ليس بالسهل وهو شديد ولا يقع الا للواحد بعد الواحد لا فنقول يصدق على اقل ما يمكن  يراد بهذه اللفظة فمن عدها فقد احصاها

96
00:39:33.650 --> 00:39:59.550
ثم الكمال على درجات يأتي فوقه من عرف معانيها ويأتي فوقه من تعبد الله عز وجل بهذه الاسماء تعبده بالدعاء وتعبده ايضا بما ذكرنا من الوان العبوديات التي تقتضيها هذه الاسماء الحسنى. وهذا القول

97
00:39:59.650 --> 00:40:16.950
له وجه ومن اهل العلم من قال ان الاحصاء المراد به الاطاقة قالوا قوله من احصاها مفسر بقول الله عز وجل علم ان لم تحصوه اي ان لن تطيقوه والنبي صلى الله عليه وسلم قال استقيموا ولن تحصوا. يعني لن

98
00:40:17.100 --> 00:40:36.050
تقدر ولن تطيق ان تأتوا بالاستقامة على الوجه الكامل. لكن سددوا وقاربوا وقالوا المراد هنا ان العبد يطيق الاسماء الحسنى بمعنى انه يحسن المراعاة لها بعد ان يعرف الفاظها هذه الاسماء المحصورة

99
00:40:36.500 --> 00:40:59.350
التي اشار اليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ان لله تسعة وتسعين اسما فاذا استطاع العبد ان يستقرأها عرف الفاظها  احسن المراعاة لها وعمل بمقتضاها فاذا قال الله سميع بصير يعلم ان الله يسمعه ويراه. وانه لا تخفى عليه خافية

100
00:40:59.500 --> 00:41:19.300
فيخاف من الله عز وجل في سره وعلانيته قالوا هذا هو المراد بالاحصاء وذهبت طائفة اخرى من اهل العلم الى ان المراد بالاحصاء هو المعرفة وعقل المعاني فيكون المراد من احصاها اي عرفها وعقل معانيها وامن بها

101
00:41:19.600 --> 00:41:40.050
دخل الجنة وهذا قال به ابو نعيم وقال به المفسر ابن عطية ومن اهل العلم من حمله على اكمل معانيه وهو الذي ذهب اليه الحافظ ابن القيم رحمه الله قال ان الاحصاء لا يكون الا بمعرفة الاسماء. بان يجمعها العبد ويعرف الفاظها

102
00:41:40.100 --> 00:42:03.150
وان يعرف معانيها وان يتعبد لله عز وجل بمقتضاها. لا بد من هذه الامور الثلاثة. ومن اهل العلم من قال بان المقصود بالاحصاء هو ان يقرأ القرآن كاملا وهذا يمكن ان يوجه كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله انهم قصدوا بذلك ان هذه الاسماء موجودة في القرآن

103
00:42:03.700 --> 00:42:21.700
فاذا قرأ العبد كتاب الله فانه يكون بذلك قد مر على الاسماء الحسنى يعني انه يتتبع ذلك من القرآن وعلى كل حال لا شك ان من تمام المعرفة باسماء الله وصفاته

104
00:42:21.800 --> 00:42:37.800
التي يستحق بها ما ذكر في الحديث دخل الجنة هو ان يعرف العبد الالفاظ وان يعرف مدلولات هذه الالفاظ واذا كان ذلك لا يؤثر فيه عملا ولا ايمانا فان هذا العلم

105
00:42:38.100 --> 00:43:02.350
من العلم الذي لا ينتفع به فيحتاج العبد الى ان تظهر اثارها عليه في قلبه ولسانه وجوارحه وهذا الذي ذكره كثير من اهل العلم كطلمنكي من اهل السنة وطائفة ومثل القرطبي رحمه الله قال هذه مراتب

106
00:43:02.600 --> 00:43:25.400
ثلاث لاهل الايمان كما يقال مثلا بان هناك مرتبة للسابقين ومرتبة للصديقين ومرتبة لاصحاب اليمين. فمن عرف الفاظها فقط فهذا من اهل اليمين ومن عرف المعاني فهو من الصديقين ومن عمل بمقتضاها فهو

107
00:43:25.800 --> 00:43:49.300
من السابقين وعلى كل حال هذا المعنى ذكره جماعة ولا حاجة للتطويل فيه اكثر من هذا خامسا هل اسماء الله عز وجل محصورة بعدد معين الحديث يقول ان لله تسعة وتسعين أسماء من احصاها دخل الجنة

108
00:43:49.800 --> 00:44:05.650
ما المقصود هل المقصود ان اسماء الله محصورة بتسعة وتسعين او ان المقصود ان هذه الاسماء التي اشار اليها النبي صلى الله عليه وسلم لها مزية معينة وهي ان من احصاها دخل الجنة

109
00:44:05.850 --> 00:44:24.100
العلماء رحمهم الله مختلفون في عدد اسماء الله الحسنى فعامة اهل العلم الذي عليه الجمهور يقولون بان اسماء الله الحسنى لا تدخلوا تحت حصر ولا تحد بعدد يمكن ان يصل اليه

110
00:44:24.500 --> 00:44:45.000
الخلق اسماء الله اكثر من ان نحيط بها هذا الذي عليه عامة اهل العلم وهو القول الذي لا ينبغي العدول عنه وهو مذهب سلف هذه الامة. بل ان من اهل العلم كالنووي رحمه الله من قال انه محل اجماع. والصحيح ان الاجماع لا يثبت في هذا لانه يوجد

111
00:44:45.250 --> 00:45:01.900
من خالف كابن حزم والسهيل والرازي قالوا انها محصورة والذين قالوا انها محصورة اختلفوا في العدد فبعضهم قال انها محصورة بثلاث مئة اسم وهذا لا دليل عليه. ومنهم من قال الف

112
00:45:02.050 --> 00:45:16.950
ومنهم من قال الف وواحد ومنهم من قال اربعة الاف ومنهم من يقول مائة الف واربعة وعشرون الفا عدد الانبياء. وهذا لا دليل عليه ومنهم من يقول بان اسماء الله

113
00:45:17.300 --> 00:45:30.800
هي تسعة وتسعون اسما فقط هكذا فهموا من الحديث ومجموع ما ذكره العادون مما يصلح ان يكون اسما لله عز وجل او لا يكون يعني الذين حاولوا جمع الاسماء كثير

114
00:45:31.150 --> 00:45:45.950
خلق من العلماء بعضهم الف في ذلك مصنفا مستقلا وبعضهم ذكرها ضمن كتاب من كتبه. فلو استقرأنا حاولنا ان نستقرأ كل ما ذكروه مما يصلح ان يكون اسما لله وما لا يصلح

115
00:45:46.400 --> 00:46:09.250
فان ذلك يزيد على مئتين وثمانين أسما هذا جملة ما عده العادون على كل حال مما يدل على ان اسماء الله عز وجل لا تحصر بعدد ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اعوذ برضاك من سخطك

116
00:46:09.350 --> 00:46:26.950
وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك لا احصي ثناء عليك. انت كما اثنيت على نفسك. وجه الاستدلال انه لو كان يحصي جميع الاسماء الحسنى لاحصى الثناء على الله تبارك وتعالى هكذا استدل به

117
00:46:27.050 --> 00:46:44.650
اهل العلم كشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في درء التعارض وغيره. وكذلك حديث الشفاعة الطويل وفيه ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على احد قبلي

118
00:46:44.950 --> 00:47:05.200
وكذلك ايضا حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اصاب عبدا هم ولا حزن فقال اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن امتك الى ان قال اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او

119
00:47:05.200 --> 00:47:22.850
وانزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك؟ او استأثرت به في علم الغيب عندك. وهذا اوضح الادلة على ان من اسماء الله عز وجل ما لم يطلع عليه احدا من الخلق. لا ملكا مقربا ولا نبيا

120
00:47:23.200 --> 00:47:42.400
مرسلا. فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل الاسماء على هذه الاقسام الثلاثة قسم انزله في كتابه وقسم علمه احدا من خلقه وقسم استأثر به في علم الغيب عنده وبهذا نعرف ان الواجب

121
00:47:42.550 --> 00:48:04.300
علينا ازاء اسماء الله عز وجل وصفاته التي استأثر بها في علم الغيب عنده ان نقر بالعجز والوقوف عندما اذن لنا فيه من ذلك نؤمن بالاسماء التي اخبرنا عنها ونكل علم ما لم نعلم الى عالمه

122
00:48:04.700 --> 00:48:17.950
واما الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين اسما من احصاها دخل الجنة فان قوله صلى الله عليه وسلم من احصاها دخل الجنة هذه صفة وليست بخبر

123
00:48:18.300 --> 00:48:36.200
يعني ان لله تسعة وتسعين اسما لها شأن خاص فهمتم هذا؟ ان لله تسعة وتسعين اسما من بين اسمائه لها مزية خاصة كما تقول مثلا لفلان خمسة دور قد اعدها للضيوف

124
00:48:36.400 --> 00:48:53.800
وكما تقول لفلان الف ريال قد اعدها للصدقة. هل تفهم من هذا ان كل الدور التي عنده هي خمسة فقط؟ لا. وانما هذه الالف من شأنها كذا الله تبارك وتعالى له تسعة وتسعون اسما

125
00:48:54.050 --> 00:49:12.150
لها مزية وشأن خاص وهو ان من احصاها دخل الجنة وهذا لا ينفي عنه ان يكون له اسماء اخرى غير هذه الاسماء. هكذا قال المحققون كشيخ الاسلام ابن تيمية والخطابي والحافظ ابن حجر والقرطبي صاحب المفهم. وآآ

126
00:49:12.450 --> 00:49:37.400
البيهقي بل نقل الامام النووي رحمه الله ان هذا الحديث المذكور ليس للحصر قال ان هذا باتفاق العلماء. هو الذي قال به الحافظ ابن كثير رحم الله الجميع. نحن لا زلنا في هذه المقدمات ولما ندخل بعد في الكلام على كل اسم على حدة. لكن ارى ان هذه المقدمات في غاية الاهمية

127
00:49:37.750 --> 00:49:55.650
وهي توطئة لما سيذكر في الكلام على الاسماء فنحن سنتكلم على معنى كل اسم وسنتكلم على ما يتعلق به من حكم. وسنتحدث عن اثاره الايمانية وما اشبه هذا. فاذا عرفنا هذه القضايا التي نذكرها الان بعد ذلك

128
00:49:55.900 --> 00:50:12.450
يمكن للانسان ان يدرك ما يقال ويربط بين هذه القضايا ويعلم ان هذا كله من يدخل تحت الايمان بهذه الاسماء الكريمة اسأل الله تبارك وتعالى ان يوفقنا واياكم لما يحب

129
00:50:12.650 --> 00:50:16.150
ويرضى وصلى الله على محمد واله وصحبه