﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:28.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي جعل الحج مقاما للتعليم. وهدى فيه من شاء من عباده الى الدين القويم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:28.150 --> 00:00:55.200
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما علم الحجاج وعلى اله وصحبه خيرة وفد الحاج اما بعد فهذا شرح الكتاب السادس من برنامج تعليم الحجاج في السنة الخامسة سبع وثلاثين واربعمائة والف وثمان وثلاثين

3
00:00:55.200 --> 00:01:19.450
مئة والف وهو كتاب الاسلام دين كامل للعلامة محمد الامين ابن محمد المختار الجكري الشنقيطي رحمه الله نعم. بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

4
00:01:19.450 --> 00:01:39.450
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال الامام الشنقيطي رحمه الله تعالى في رسالته الاسلام دين كامل بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه

5
00:01:39.450 --> 00:01:59.450
ومن دعا بدعوته الى يوم الدين وبعد فهذه محاضرة القيتها في المسجد النبوي بطلب من ملك المغرب فطلب مني بعض اخواني تقييدها لنشرها فلبيت طلبه راجيا من الله ان ينفع بها. قال الله تعالى

6
00:01:59.450 --> 00:02:19.450
يوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. فمن اضطر في مخمصة غير متجانب لاثم فان الله غفور رحيم. ذلك اليوم يوم عرفة. وهو يوم الجمعة في حجة الوداع نزلت هذه الاية الكريمة

7
00:02:19.450 --> 00:02:37.800
والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات عشية ذلك اليوم وعاش صلى الله عليه وسلم بعد نزولها احدى وثمانين ليلة. وقد صرح الله تعالى في هذه الاية الكريمة انه اكمل

8
00:02:37.800 --> 00:02:57.800
انه اكمل لنا ديننا فلا ينقصه ابدا ولا يحتاج الى زيادة ابدا ولذلك ختم الانبياء بنبينا عليهم صلوات الله وسلامه جميعا. وصرح فيها ايضا بانه رضي لنا الاسلام دينا فلا يسخطه

9
00:02:57.800 --> 00:03:28.950
ابدا ولذلك صرح بانه لا يقبل غيره من احد قال تعالى ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. وقوله الدين عند الله الاسلام وفي اكمال الدين وبيان جميع احكامه كل نعم الدارين ولذلك قال تعالى واتممت عليكم نعمتي وهذه الاية

10
00:03:28.950 --> 00:03:48.950
الكريمة نص صريح في ان دين الاسلام لم يترك شيئا يحتاج اليه الخلق في الدنيا ولا في الاخرة. الا وضحه كأنما كان وسنضرب لذلك المثل ببيان عشر عشر مسائل عظام عليها مدار الدنيا

11
00:03:48.950 --> 00:04:14.150
من المسائل التي تهم العالم في الدارين وفي البعظ تنبيه لطيف على الكل. الاولى التوحيد والثانية والثالثة الفرق بين العمل الصالح وغيره. الرابعة تحكيم غير تحكيم غير الشرع الحكيم. الخامسة احوال الاجتماع بين المجتمع السادسة الاقتصاد السابعة السياسة

12
00:04:14.150 --> 00:04:34.150
الثامنة مشكلة تسليط الكفار على المسلمين التاسعة مشكلة ضعف المسلمين عن مقاومة الكفار في العدد والعدد العاشرة مشكلة اختلاف القلوب بين المجتمع. ونوضح علاج تلك المشاكل من القرآن وهذه اشارة

13
00:04:34.150 --> 00:04:58.850
خاطفة الى بيان جميع ذلك بالقرآن تنبيها به على غيره. ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه وبالبسملة ثم ثنى بالحمدلة ثم تلت بالصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه ومن دعا بدعوته الى يوم الدين

14
00:04:59.200 --> 00:05:23.350
وهؤلاء الثلاث من اداب التصنيف اتفاقا فمن صنف كتابا استحب له ان يستفتحه بهن ثم ذكر اصل كتابه هذا وانه مقيد محاضرة القاها في المسجد النبوي بين يدي ملك المغرب محمد الخامس

15
00:05:23.350 --> 00:05:53.200
ثم التمس منه بعض محبيه ان يقيدها بقلمه ليعم الانتفاع بها. فان المقيد بالقلم ابقى واكثر انتشارا مما يكون يرسل ارسالا فكتب رحمه الله بقلمه بعد ما القاه مقيد ما سبق منه من الكلام في معنى هذه

16
00:05:53.200 --> 00:06:25.100
اية المحققة كمال دين الاسلام وانه مشتمل على ما به صلاح الخلق في العاجل  وصدر بيانه ان الاسلام كامل بذكر الاية القرآنية المعدودة اصلا في ذلك وهي قوله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا

17
00:06:25.100 --> 00:06:56.650
فان هذه الاية هي اعظم اية في القرآن بينت كمال دين الاسلام وشرع رحمه الله يبين معنى هذه الاية اجمالا وتفصيلا ذاكرا ان اليوم الذي نزلت فيه الاية المذكورة هو يوم عرفة فقوله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم اي في يوم عرفة وكان يوم الجمعة

18
00:06:56.650 --> 00:07:18.650
في حجة الوداع لما انزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاية وهو واقف بعرفات عشية ذلك اليوم فكانت من اخر ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن وكان بين نزولها وبين

19
00:07:18.650 --> 00:07:45.650
موته صلى الله عليه وسلم احدى وثمانين ليلة ثم ذكر المصنف ان الله سبحانه وتعالى صرح اي بين بجلاء. فاصل التضريح فاصل تصريح البيان الواضح. فبين الله سبحانه وتعالى فيها انه اكمل لنا ديننا

20
00:07:45.650 --> 00:08:10.250
فلا ينقصه ابدا. ولا يحتاج الى زيادة ابدا. فالاية المذكورة المبينة كمال تفيد امرين عظيمين احدهما ان دين الاسلام لا نقص فيه بوجه فهو كامل في كل امر تعلق به

21
00:08:10.400 --> 00:08:33.900
من امر الدنيا او امر الاخرة والاخر انه غير مفتقر الى تكميله بغيره. ففي بيان الشريعة قرآنا وسنة ما يغني عن الفزع الى غير الكتاب والسنة. ولما كان الامر كذلك محققا بكمال الدين

22
00:08:33.900 --> 00:08:53.900
وقع ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم. فان الله لم يزل يرقي الخلق فيما يحصلون به كمال العبودية والدرجات العلى في الدنيا والاخرة بمن يبعث اليه من الانبياء وينزل عليهم من

23
00:08:53.900 --> 00:09:22.650
فلما انتهى بعث الانبياء بمحمد صلى الله عليه وسلم وكان الكتاب المنزل عليه وهو القرآن الكتب علم انه مشتمل على كمال ما به صلاح الخلق في العاجل والاجل ثم ذكر ان الله سبحانه وتعالى صرح فيها ايضا بانه رظي لنا الاسلام دينا. فلا يسخطه

24
00:09:22.650 --> 00:09:47.700
وابدا واذا كان الاسلام هو الدين المرضي فان غيره لا يكون مقبولا مرضيا قال واذا صرح بانه لا يقبل غيره من احد قال تعالى ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. وقال تعالى

25
00:09:47.700 --> 00:10:11.700
ان الدين عند الله الاسلام فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم وكان ختم النبوة به. فكان هو اخر الانبياء. وكان حجاب المنزل عليه هو اخر الكتب كان الدين المرضي المقبول من الخلق هو الدين الذي جاء به صلى

26
00:10:11.700 --> 00:10:30.600
الله عليه وسلم فما عداه لم يعد مقبولا من الخلق ولا مرضيا عنه بل هو مسخوط عليه مبغوض ثم ذكر المصنف رحمه الله ان في اكمال الدين وبيان جميع احكامه

27
00:10:30.700 --> 00:10:56.400
كل نعم الدارين ولذا قال واتممت عليكم نعمتي. فالنعمة التامة الكاملة هي التي لا نقص فيها وجه فان النعم باعتبار الكمال والنقص نوعان احدهما النعمة الكاملة وهي التي لا نقص فيها بوجه

28
00:10:57.700 --> 00:11:25.100
وهي نعم الدين والاخر النعم الناقصة وهي التي يكون فيها نقص من وجه دون وجه وهي نعم الدنيا فمن الاول التوحيد والصلوات الخمس وحج بيت الله الحرام وبر الوالدين ومن الثاني

29
00:11:25.150 --> 00:11:49.150
الزوجة والولد والمال فما كان من النوع الاول فلا نقص فيه ابدا. بل هو يحدث للعبد انواعا من الكمال لا تتناهى. واما النوع الثاني فانه يكون خيرا من وجه وشرا من وجه. ولهذا عد بعض هؤلاء الافراد

30
00:11:49.500 --> 00:12:19.500
الزوجة والولد والمال فتنة وعدوا ومشغلا وملهيا في ايات من القرآن الكريم لما تشتمل عليه هذه الاعيان احيانا من نقص ينشأ منه الابتلاء بالفتنة والعداوة والشغل والالهاء وغير ذلك. ثم ذكر المصنف رحمه الله ان هذه الاية الكريمة وهي قوله

31
00:12:19.500 --> 00:12:44.500
تعالى اليوم اكملت لكم دينكم نص صريح في ان دين الاسلام لم يترك شيئا يحتاج اليه الخلق في الدنيا والاخرة الا اوضحه وبينه والنص عند الاصوليين هو ما لا يحتمل الا معنى واحدا

32
00:12:44.550 --> 00:13:08.550
فهذه الاية لا تحتمل سوى ما ذكر فيها من المعنى من ان دين الاسلام دين كامل لم يترك شيئا يحتاجه الخلق في الدنيا والاخرة الا وضحه توضيحا بينا ثم ذكر رحمه الله ما يحقق هذا المعنى في كون الاسلام

33
00:13:08.700 --> 00:13:39.350
دين كامل وذلك ببيان عشر مسائل عظام عليها مدار الدنيا من المسائل التي تهم العالم في الدارين وفي ذكر هذه العشر تنبيه على ما وراءها من المسائل فدين الاسلام واف ببيان ما فيه مصلحة الخلق في العاجل والاجل في كل امر من امورهم. ومن ظن

34
00:13:39.350 --> 00:14:09.350
ان الناس يحتاجون الى غيره فقد اعظم على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم فان الله في هذه الاية اخبرنا بكماله. فقال اليوم اكملت لكم دينكم. واخبركم محمد صلى الله عليه وسلم انه تركنا على البيضاء ليلها كنهارها. لا يزيغ عنها الا هالك

35
00:14:09.350 --> 00:14:29.350
رواه ابن ماجة من حديث ابي الدرداء باسناد حسن اي تركنا على شرعة كاملة بيضاء نقية لا نقص فيها ابدا. وهي لجلائها ووضوحها لا يلتبس فيها شيء. فظلمة الليل فيها

36
00:14:29.350 --> 00:14:49.350
لجلائها وبهائها وسموها وعلوها. فلا نقص في دين الاسلام وهو واف ببيان ما يحتاج اليه الخلق في اي امر من امورهم سواء كان في امور الدنيا او في امور الاخرة. واذا وقر هذا الاصل

37
00:14:49.350 --> 00:15:13.050
في قلب العبد علم ان حل جميع المعضلات ودفع كل البليات التي تكتنب المسلمين يكون بالرجوع الى دين الاسلام والاخذ به حق الاخذ وحق الاخذ والاقبال على كتاب الله سنة رسوله صلى الله عليه وسلم

38
00:15:13.250 --> 00:15:43.100
وقد ذكر المصنف عشر مسائل بين الشرع الحكيم في القرآن الكريم اصلاحها بيانا شافيا للتنبيه باصلاح هذه العشر على ان ان غيرها يصلح بالقرآن كما صلحت هذه العشر. وهي التوحيد والوعظ والفرق بين العمل الصالح وغيره وتحكيم غير شرع الحكيم واحوال الاجتماع بين

39
00:15:43.100 --> 00:16:13.100
والاقتصاد والسياسة ومشكلة تسليط الكفار على المسلمين ومشكلة ضعف المسلمين في مقاومة الكفار ومشكلة اختلاف القلوب بين المجتمع. وذكرها المصنف رحمه الله مجموعة في صعيد واحد لتتشوف النفوس الى ما سيذكره من التفسير. فان تقديم الاجماع

40
00:16:13.100 --> 00:16:33.100
قبل التفصيل موجبه حث النفوس على طلب تفصيل ذلك وترغيبها فيه. فان الامر واذا ذكر مجموعا تاقت النفس الى معرفة تفاصيله. وهو الذي سيفعله رحمه الله فيما يستقبل من كلامه

41
00:16:33.100 --> 00:17:03.100
بيانا شافيا حل تلك المشاكل العشر بما جاء في القرآن الكريم مرتبة على النحو الذي ذكره هنا قال رحمه الله المسألة الاولى وهي التوحيد وقد علم باستقراء القرآن انه منقسم الى ثلاثة اقسام النوع الاول توحيده جل وعلا في في ربوبيته. وهذا النوع من التوحيد جبلت

42
00:17:03.100 --> 00:17:23.100
عليه فطر العقلاء. قال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فانى يؤفكون. الاية وقال قال تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض ام من يملك السمع والابصار. الى قوله افلا

43
00:17:23.100 --> 00:17:49.500
اتتقون والايات بنحو ذا والايات بنحو ذلك كثيرة وانكار فرعون لهذا النوع في قوله قال فرعون وما رب العالمين مكابرة وتجاهل بدليل قوله تعالى قال لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض بصائر الاية وقوله تعالى وجحد

44
00:17:49.500 --> 00:18:19.500
بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. ولهذا كان القرآن ينزل بتقرير هذا النوع من التوحيد بصيغة افهام التقرير كقوله افي الله شك وقوله تعالى وقوله تعالى والسماوات والارض قل الله ونحو ذلك لانهم يقرون به. وهذا النوع من التوحيد لم ينفع الكفار لانه

45
00:18:19.500 --> 00:18:49.500
هم لم يوحدوه جل وعلا في عبادته كما قال تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون وقوله تعالى ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. وقوله تعالى ويقولونها هؤلاء شفعاؤنا عند الله الاية. النوع الثاني توحيده جل وعلا في عبادته وهو الذي وقعت فيه جميع المعارك

46
00:18:49.500 --> 00:19:09.500
بين الرسل والامم وهو الذي ارسلت الرسل لتحقيقه وحاصله هو معنى لا اله الا الله. فهو مبني على صينهما النفي والاثبات من لا اله الا الله. فمعنى فمعنى النفي منها خلق خلع جميع انواع المعبودات غير

47
00:19:09.500 --> 00:19:39.500
الله تعالى في جميع انواع العبادة كائنة ما كانت. ومعنى الاثبات منها هو افراده جل وعلا وحده بجميع انواع العبادة على الوجه الذي شرع ان يعبد به. وجل القرآن في هذا النوع قال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولنا نعبد الله واجتنبوا الطاغوت. وقوله تعالى وما ارسلنا

48
00:19:39.500 --> 00:20:07.650
ومن قبلك من رسول من رسول الا نوحي اليه الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبد وقوله تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى وقوله تعالى واسأل من ارسلنا من قبلك من رسلنا جعلنا من دون الرحمن الهة يعبدون. وقوله تعالى قل انما

49
00:20:07.650 --> 00:20:27.850
اوحى الي انما الهكم اله واحد. فهل انتم مسلمون؟ والايات في هذا كثيرة جدا النوع الثالث هو توحيده جل وعلا في اسمائه وصفاته وهذا النوع من التوحيد ينبني على اصلين كما بينه جل وعلا

50
00:20:27.850 --> 00:20:47.850
الاول هو تنزيهه تعالى عن مشابهة صفات الحوادث. والثاني الثاني هو الايمان بكل ما وصف به نفسه او وصفه او او وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة لا مجازا. على الوجه اللائق بكماله

51
00:20:47.850 --> 00:21:07.850
جلاله ومعلوم انه لا يصف الله اعلم لا يصف الله اعلم بالله من الله. ولا يصف الله اعلم من الله صلى الله عليه وسلم والله يقول عن نفسه اانتم اعلم ام الله؟ ويقول ويقول

52
00:21:07.850 --> 00:21:26.600
عن رسوله صلى الله عليه وسلم وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فقد بين تعالى ان نفي المماثلة بقوله ليس كمثله شيء وبين اثبات الصفات له على الحقيقة بقوله وهو السميع

53
00:21:26.600 --> 00:21:46.600
فاول الاية يقضي بعدم التعطيل ويتضح من الاية ان الواجب اثبات الصفات حقيقة من غير تمثيل ونفي المماثلة من غير التعطيل. وبين عجز الخلق عن الاحاطة به جل وعلا. قال تعالى

54
00:21:46.600 --> 00:22:15.000
لا يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما لما ذكر المصنف رحمه الله المسائل العشرة مجملة شرع يفصلها واحدة واحدة وابتدأ بالمسألة الاولى وهي التوحيد فان المسلمين اليوم يتنازعون بينهم

55
00:22:15.050 --> 00:22:38.700
في اشياء فهذا يقول انها من التوحيد وهذا يقول انها من الشرك والفرقان الفاصل بين هؤلاء والحجة القاطعة النزاع هي القرآن الكريم. وقد بين المصنف رحمه الله ان استقراء القرآن بين ان التوحيد منقسم

56
00:22:38.700 --> 00:23:10.200
ثلاثة اقسام والمراد باستقراء القرآن تتبع اياته وتصفح ما فيها من المعاني المتعلقة توحيد الله فان المتتبع اي القرآن الكريم اية اية يخلص الى ان القرآن الكريم جاء اببيان التوحيد مسلوكا في ثلاثة اقسام عظام. وهذا

57
00:23:10.250 --> 00:23:35.200
التصريح بهذا الاستقراء موجود في كلام جماعة من القدماء. منهم ابن جرير في تفسيره ابن منده في كتاب التوحيد وابن حبان في روضة العقلاء في اخرين. فالقرآن الكريم بين ان التوحيد من قسم اقساما ثلاثة

58
00:23:35.600 --> 00:24:07.350
اولها توحيد الله عز وجل في ربوبيته. وهذا النوع من التوحيد جبلت عليه العقلاء فنفوس الخلق تجد ضرورة في الاقرار بان افراد الملكوت لها رب هو الذي جعلها على هذه الصورة فهو الخالق لها. المالك لها المدبر لها. لا يختلف في ذلك

59
00:24:07.350 --> 00:24:37.350
عامة الخلق وذكر المصنف من الاي ما يدل على ذلك كقوله تعالى ولئن سألتهم من ليقولن الله فانى تؤفكون اي انهم يقرون بان الله سبحانه وتعالى هو الخالق لهم قال وقوله قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السمع والابصار. الى قوله افلا

60
00:24:37.350 --> 00:25:07.350
اتتقون والايات في هذا المعنى كثيرة. فايات القرآن الكريم تدل على ان الله سبحانه وتعالى موحد في ربوبيته. اي في ذاته وافعاله. فالقارئ القرآن الكريم يؤمن بان لله سبحانه وتعالى ذات واحدة. وان له الافعال الكاملة. فهو الذي يحيي وهو الذي يميت وهو الذي

61
00:25:07.350 --> 00:25:27.350
يخلق وهو الذي يرزق وهو الذي يملك وهو الذي يمنح وهو الذي يمنع وهو الذي يخفض وهو الذي يرفع سبحانه وتعالى ونفوس الخلق مفطورة على هذا ولا يكاد يوجد بينهم من ينكره الا من هو مكابر

62
00:25:27.350 --> 00:25:47.350
انا الحقيقة كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. فهم يجدون هذه الضرورة في بانفسهم فالعاقل الحصيف يعلم ان الصنعة التي ينتفع بها كهذه الصنعة لابد لها من صانع يصنعها

63
00:25:47.350 --> 00:26:07.350
فكيف بهذا الملكوت العظيم ان يكون خلوا من مبدع ابدعه وخالق خلقه ومقدر قدره فالامر كما قال ابن المعتز وفي كل شيء له اية تدل على انه الواحد. فيا عجبا كيف يعصى الاله ام كيف يجحده

64
00:26:07.350 --> 00:26:27.350
الجاحد وقال الاخر تأمل في نبات الارض وانظر الى اثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات هي الدهب السبيك على كتب الزبرجد شاهدات بان الله ليس له شريك سبحانه وتعالى. فنفوس الخلق مفتورة

65
00:26:27.350 --> 00:26:55.750
على الاقرار بتوحيد الربوبية. قال ولهذا كان القرآن ينزل بتقرير هذا النوع من التوحيد صيغة استفهام التقرير اي الاقرار وهو الاستفهام المشتمل على اثبات المذكور معه. وهو الاستفهام المشتمل على اثبات المذكور معه. فان الاستفهام المذكور في القرآن نوعان

66
00:26:55.850 --> 00:27:27.500
احدهما استفهام الاقرار ويسمى استفهام التقليل وهو الاستفهام المشتمل على اثبات المذكور معه والاخر استفهام الانكار ويسمى الاستفهام الاستنكاري وهو المستمن على نفي المذكور معه وهو المشتمل على نفي المذكور معه

67
00:27:28.550 --> 00:27:48.550
والواقع في القرآن عند ذكر افراد الربوبية على وجه الاستفهام ان الاستفهام الذي يذكر معها هو افهام التقرير والاقرار كقوله تعالى افي الله شك الى غير ذلك من الايات التي ذكرها المصنف فيه

68
00:27:48.550 --> 00:28:08.550
ثم قال وهذا النوع من التوحيد لم ينفع الكفار اي لم يكونوا به مسلمين. قال لانهم لم يوحدوه جل وعلا في عبادته كما قال تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون

69
00:28:08.550 --> 00:28:28.550
قال تعالى عنهم ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. وقال تعالى ويقولون هؤلاء شفعاءنا عند الله. فالله سبحانه وتعالى اخبر عن الكفار انهم يقرون له بتوحيد الربوبية. فهم يعتقدون

70
00:28:28.550 --> 00:28:48.550
ان الله هو الخالق. لا اللات ولا هبل. ويعتقدون ان الله هو الرازق. لا اللات ولا هبل. ويعتقدون ان الله هو المالك لا اللات ولا هبل. ويعتقدون ان الله هو مدبر الامر لا اللات ولا هبل. ولم ينفعهم هذا

71
00:28:48.550 --> 00:29:18.550
الاقرار بالربوبية بل اخبر الله سبحانه وتعالى عن كفرهم في مواضع من القرآن فلم يكونوا بذلك فاقرار الكافرين بتوحيد الربوبية غير اقرار المؤمنين الموحدين. فان المؤمنين الموحدين يقرون بتوحيد الربوبية اقرارا تفصيليا لا اجماليا. ولا يوجد في

72
00:29:18.550 --> 00:29:45.150
توحيدهم الربوبية شيء من الخلل بخلاف اقرار المشركين. فالفرق بين اقرار الموحدين والمشركين من وجهين. فالفرق بين اقرار الموحدين والمشركين بالربوبية من وجهين. احدهما ان اقرار الموحدين تفصيلي واقرار المشركين

73
00:29:45.250 --> 00:30:21.150
اجمالي وليس المؤمن تفصيلا كالمؤمن اجمالا والاخر ان توحيد الربوبية عند الموحدين لا يتطرق اليه خلل فلا يوجد فيهم شرك فيه. واما المشركون فان اقرارهم بالربوبية يوجد فيه انواع من الشرك كالذي كانوا يعتقدونه في الشمس والقمر والنجوم او الرقى

74
00:30:21.150 --> 00:30:41.150
او التمائم او غير ذلك. ثم ذكر المصنف النوع الثاني من انواع التوحيد الذي دل استقراء القرآن عليه وهو توحيده جل وعلا في عبادته اي بالا تجعل العبادة الاله وحده

75
00:30:41.350 --> 00:31:01.350
فيكون دعاء العبد لله فلا يدعو غيره. ويكون توكل العبد على الله فلا يتوكل على غيره وتكون صلاة العبد لله فلا يصلي لغيره. ويكون ذبح العبد لله فلا يذبح لغيره. ويكون نذر العبد

76
00:31:01.350 --> 00:31:31.350
لله فلا يندر لغيره. وهذا النوع من التوحيد قال فيه المصنف وهو الذي وقعت فيه جميع المعارك بين الرسل والامم. فان الرسل لما بعثوا الى الامم امنين لهم بان الله بافراد العبادة له وان يخلعوا كل معبود سواه قالوا بلسان واحد اجعل

77
00:31:31.350 --> 00:31:51.350
الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب. اي اجعل من تجعل له العبادة بجعل الها واحدا ان هذا لشيء عجاب اي شيء مستعجب. وقال تعالى انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا

78
00:31:51.350 --> 00:32:11.350
الله يستكبرون اي كانوا يعرضون عن الاقرار بتوحيد العبادة بافراد الله بها وان كانوا يجدون في نفوسهم الاقرار بان الله هو الرب الخالق الرازق المالك المدبر الى غير ذلك من افعال الربوبية

79
00:32:11.350 --> 00:32:29.950
الا وهو الذي ارسلت الرسل لتحقيقه. فالرسل مبعوثون لامر الناس بتوحيد العبادة. كما سيذكره في اية بعد قال وحاصره هو معنى لا اله الا الله. اي لا معبود حق الا الله

80
00:32:30.050 --> 00:32:50.050
قال فهو مبني على اصلين هما النفي والاثبات من لا اله الا الله. وحقيقة النفي هو خلع جميع معبودات سوى الله بان تنفي عن كل احد استحقاق العبادة سوى الله. والاثبات ان تجعل

81
00:32:50.050 --> 00:33:20.050
على عبادتك كلها لله وحده لا شريك له. وهذا هو المذكور في قوله تعالى انني مما تعبدون الا الذي فطرني. فقوله انني براء مما تعبدون. نفي لجميع المعبودات وقوله الا الذي فطرني اثبات العبادة لله وحده. ثم ذكر المصنف ان جل

82
00:33:20.050 --> 00:33:39.750
في هذا النوع اما صراحة واما لزوما. فجميع ايات القرآن تدور على هذا الاصل العظيم. فنظام القرآن في الاصل الجامع له هو توحيد العبادة الذي بعث الله عز وجل به الانبياء

83
00:33:40.250 --> 00:34:00.250
وذكر من ذلك قول الله تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وقوله تعالى وما ارسلنا من قبل من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون. وقوله تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد

84
00:34:00.250 --> 00:34:30.250
بالعروة الوثقى الى غير ذلك من الايات المقررة بان حق الله علينا ان له مفردين له بالعبادة وهذا هو الحق الاعظم الذي بعث الله عز وجل به الينا الانبياء او الرسل ومع جلاء هذا الاصل في القرآن الكريم فانه شابه كثير من التغيير تارة في

85
00:34:30.250 --> 00:34:50.250
تاني المشركين المتقدمين وتارة في لسان اقوام متأخرين. فاولئك الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يعتقدون ان الله هو الخالق وانه هو الرازق وانه هو المالك وانه هو المدبر. امتنعوا من

86
00:34:50.250 --> 00:35:10.250
ان يجعلوا عبادتهم لله وحده. ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي جهل وكبراء قريش كلمة واحدة تؤمنون بها. فقال ابو جهل وابيك عشر كلمات. فقال صلى الله عليه وسلم

87
00:35:10.250 --> 00:35:30.250
قولوا لا اله الا الله. فقال ابو جهل الا هذه. فقد علم ابو جهل واخدانه ان العبد فاذا قال لا اله الا الله فقد ابطل عبادة غير الله سبحانه وتعالى. فهم علموا ان حق

88
00:35:30.250 --> 00:35:50.250
الله سبحانه وتعالى افراده بالعبادة. واليوم يوجد من الناس من يسفسط من الكلام اشياء يزعم انها غاية الخلق غافلا عن الاصل الاعظم وهو ان غاية الخلق ان نكون عبادا لله قائمين

89
00:35:50.250 --> 00:36:20.250
بحقه في العبادة كاولئك الذين يقولون ان الاصل والغاية من وجودنا هي عمارة الارض يفسرون عمارة الارض بانشاء الحضارات وتشييد العمارات وتسيير القطارات وتركيب الطائرات وغير ذلك من انواع الصناعات وهذا جهل فان الله لم يبعث الانبياء بهذا وانما بعثهم ليأمروا الناس بان يوحدوا

90
00:36:20.250 --> 00:36:40.250
الله سبحانه وتعالى ويجعل جميع امورهم باطنا وظاهرا مما يتقربون به الى الله سبحانه وتعالى وحده فما يسمى عمارة الارظ هو في ديننا امر تابع لتوحيد الله غير مزاحم له. واما تعظيم

91
00:36:40.250 --> 00:37:00.250
هذا في نفوس المؤمنين حتى صارت نفوسهم تتعلق بحضارة الشرق او حضارة الغرب توهما ان المقصود منا نرقى بانفسنا في الصناعات فهذا غلط فان النبي صلى الله عليه وسلم ما سلك خيطا في ابرة في تشييد

92
00:37:00.250 --> 00:37:20.250
صناعاتي ابتغاء مزاحمة الكافرين بها. وانما قاتلهم صلى الله عليه وسلم وجاهدهم في توحيد الله سبحانه الا بان يقروا بانه لا معبود الا الله. وهذا امر عظيم لمن عقل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من

93
00:37:20.250 --> 00:37:40.250
الدين ان الله خلقنا ورزقنا وغذانا بانواع النعم لنقوم له سبحانه وتعالى بالعبادة من بغير حاجة الى عبادتنا كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وما اريد منهم من رزق وما

94
00:37:40.250 --> 00:38:00.250
اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. ثم ذكر النوع الثالث من توحيده سبحانه وهو توحيد وفي اسمائه وصفاته كما قال تعالى ولله الاسماء الحسنى. وقال تعالى وله الاسماء الحسنى. وقال تعالى

95
00:38:00.250 --> 00:38:20.250
ولله المثل الاعلى. قال ابن عباس الوصف الاعلى واختاره ابن القيم. وقال تعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. فنزه نفسه عما وصفه به المشركون. ثم سلم على المرسلين

96
00:38:20.250 --> 00:38:40.250
كمال ما وصفوا به ربهم سبحانه وتعالى. فالعبد يؤمن بان لله اسماء حسنى وصفات علا. ومدار هذا التوحيد على اصلين كما ذكر المصنف احدهما تنزيه تعالى عن مشابهة صفات الحوادث اي المخلوقات

97
00:38:40.250 --> 00:39:00.250
والمراد بالتنزيه وصفه سبحانه وتعالى بالنزه طيبا وارتفاعا. فلا يقع في نفس العبد ان الله سبحانه وتعالى يشابه في شيء من صفاته احدا من مخلوقاته. وان كان اصل الصفة له ولهم

98
00:39:00.250 --> 00:39:23.000
قال تعالى وهو السميع البصير. قال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وقال تعالى انا خلقنا الانسان من نطفة ام شاد نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا. فوصف نفسه بالسمع والبصر. ووصف المخلوق بالسمع والبصر. لكن سمعه

99
00:39:23.000 --> 00:39:43.000
سبحانه وتعالى وبصره ليس كسمع المخلوق وبصره فينزه العبد ربه عن مشابهة المخلوقات في الصفات والثاني الايمان بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم. فان الله بنفسه

100
00:39:43.000 --> 00:40:03.000
اعلم ومحمد صلى الله عليه وسلم من خلقه اعلم بربه من غيره. وقد قال الله سبحانه وتعالى اانتم اعلم ام الله؟ وقال عن رسوله صلى الله عليه وسلم وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. فطريق العلم

101
00:40:03.000 --> 00:40:23.000
باسماء الله وصفاته هو الوحي من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. لان ذلك غيب مستور عنا فلا سبيل الى علمنا به الا بخبر الله عز وجل وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم

102
00:40:23.000 --> 00:40:43.000
ولذلك قال بعض من مضى وما نقول في صفات قدسه فرع الذي نقوله في نفسه فان يقل جمعيهم كيف استوى؟ كيف يجي؟ فقل له كيف هو؟ اي اذا امتنع علمنا بصفة ذاته سبحانه وتعالى امتنع

103
00:40:43.000 --> 00:41:03.000
اعلمنا بكيفيات صفاته؟ فنؤمن بما علمنا بخبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم وما حجب علينا علمه فوضنا علمه الى الله سبحانه وتعالى. وهذا معنى قوله رحمه الله وبين عز الخلق عن الاحاطة

104
00:41:03.000 --> 00:41:23.000
جل وعلا فقال ولا يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون ولا يحيطون به علما اي ان الخلق لا يقدرون على الاحاطة بما اخفي عنهم منه سبحانه وتعالى. فالطريق المؤدي

105
00:41:23.000 --> 00:41:43.000
الى علمهم به سبحانه هو خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم. فمن وقر التوحيد كما في القرآن الكريم كان هو الناجي. وهذا هو الفرقان الفاصل بين نزاع المسلمين فيما يتعلق

106
00:41:43.000 --> 00:42:03.000
توحيد رب العالمين فليس مفزعهم الى احد سوى ما جاء في القرآن او في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فمن اخذ بهذا نجا ومن فزع الى غير ذلك فانه يقع في انواع الهلاك التي فشت في المسلمين قديما

107
00:42:03.000 --> 00:42:27.800
فاذا اردت ان تعرف ما يجب لله من حق فاقرأ كتاب الحق بقوله الحق تقف على الحق وتبرأ من كل باطل. واذا جعلت قلبك موردا على غير كلام الله كلام رسوله صلى الله عليه وسلم وقعت في انواع من العطب والهلاك التي تجعلك بعيدا عن توحيد الله سبحانه

108
00:42:27.800 --> 00:42:52.450
وتعالى. نعم قال رحمه الله المسألة الثانية التي هي الوعظ فقد اجمع العلماء على ان الله تعالى لم لم ينزل من السماء الى الارظ واعظا اكبر ولا زاجرا اعظم. ولا زاجرا اعظم من موعظة المراقبة والعلم. وهي ان يلاحظ الانسان وهي

109
00:42:52.450 --> 00:43:21.800
لاحظ الانسان ان ربه جل وعلا رقيب عليه. عالم  وهي ان يلاحظ الانسان ان ربه جل وعلا رقيب عليه عالم بكل ما يخفى وما يعلن ويضارب العلماء لهذا الواعظ الاكبر والزاجر الاعظم مثلا يصير به المعقول كالمحسوس. قالوا لو فرضنا ملكا سفاكا للدماء

110
00:43:21.800 --> 00:43:41.800
شديد البطش والنكال وسيافه قائم على رأسه. والنطع والنطع مبسوط والسيف يقطر دما وحول ذلك الملك بناته ازواج ايخطر يخطر في البال اي اي ان يهم احد من الحاضرين بريبة او نيل حرام من بنات ذلك

111
00:43:41.800 --> 00:44:11.800
وازواجه وهو عالم به ناظر اليه لا وكلا. ولله المثل الاعلى. بل كل الحاضرين يكونون خائفين خاضعة قلوبهم خاشعة عيونهم ساكنة جوارحهم غاية امانيهم والسلامة ولا شك المثل الاعلى ان الله جل وعلا اعظم اطلاعا واوسع علما من ذلك الملك. ولا شك انه اعظم نكالا

112
00:44:11.800 --> 00:44:31.800
شد بطشا وافظع عذابا وحماه في ارضه محارمه. ولو علم اهل ولو علم اهل البلد ان امير البلدة عالما بكل ما فعلوه بالليل لباتوا خائفين وتركوا جميع المناكر خوفا منه. وقد بين الله تعالى ان الحكمة

113
00:44:31.800 --> 00:44:50.550
التي خلق الخلق من اجلها وهي ان يبتليهم. ان يختبرهم ان يختبرهم احسن عم احسن عملا. قال لفي اول سورة هود نختبرهم ايهم احسن عملا. احسن الله اليك. ان يختبرهم ايهم احسن عملا

114
00:44:52.250 --> 00:45:12.250
قال في اول سورة هود وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام. وكان عرشه على الماء ليبدو ايكم احسن عملا قلت انكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا

115
00:45:12.250 --> 00:45:42.250
ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين. ولم يقل ايكم اكثر عملا قال في الملك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور تبينان المراد من قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ولما كانت الحكمة في

116
00:45:42.250 --> 00:46:02.250
خلق الخلائق الاختبار المذكور واراد جبريل ان يبين للناس طريق النجاح اراد ان يبين للناس طريق النجاح في ذلك الاختبار فقال للنبي صلى الله عليه وسلم اخبرني عن الاحسان اي وهو الذي خلق الخلق لاجل الاختبار

117
00:46:02.250 --> 00:46:22.250
فيه فبين صلى الله عليه وسلم ان طريق الاحسان هي هي هذا الزاجر الاكبر والواعظ الاعظم المذكور فقال هو ان تعبد الله كانك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك. ولهذا لا تقلب ورقة من المصحف الكريم الا

118
00:46:22.250 --> 00:46:42.250
ما وجدت فيها هذا الواعظ الاعظم. قال تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد. وقال تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد. وقال

119
00:46:42.250 --> 00:47:12.250
فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين. وقال تعالى وما تكونوا في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل. ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم جهودا فيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء

120
00:47:12.250 --> 00:47:39.000
من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين. وقال تعالى الا انهم يثنون صدورهم ومن يستخفوا منه على حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون. انه عليم قم بذات الصدور ونحو هذا في كل موضع من القرآن

121
00:47:39.300 --> 00:48:15.300
ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة المسألة الثانية من المسائل العشر وهي مسألة الوعظ اي الوازع الحامل للنفوس على امتثال المأمورات واجتناب المنهيات. اي الوازع الحامل للنفوس على امتثال المأمورات واجتناب المنهيات. فان النفوس لا تتحرك لما طلب منها

122
00:48:15.300 --> 00:48:45.300
ولا تمتنعوا عما نهيت عنه الا بزاجر يزجرها. ومانع يمنعها ورادع يردعها واعظم زاجر يكون كذلك واعد الله في قلب كل عبد مسلم من شهود وعظت المراقبة والعلم بان يلاحظ العبد ان الله سبحانه وتعالى مطلع عليه مراقب له

123
00:48:45.300 --> 00:49:10.500
عالم بكل ما يخفي وما يعلن وذكر المصنف ان المثال المضروب للوازع المذكور كالملك المعظم في الخلق الموصوف بشدة بطش والنكال القادر على الحاق الضر بمن اراد اذا هم احد ان يتعدى على

124
00:49:10.500 --> 00:49:30.500
احد من محارمه فان الناس كافة لا يقع في خواطرهم انهم يعتدون على حرمه ولا ينتهي شيئا من حرماته خوفا ان يلحق بهم ضر. فاذا كان العبد خوف هذا الملك

125
00:49:30.500 --> 00:49:50.500
يراقب نفسه في حفظها من التعدي على شيء يعد حرمة له فانه ينبغي ان يمتلئ قلب المؤمن خوفا وفرقا من ان يتعدى على شيء من حرمات الله سبحانه وتعالى التي منعه بها منعه

126
00:49:50.500 --> 00:50:10.500
منها ثم ذكر المصنف في تقرير هذا الاصل ان الله سبحانه وتعالى بين الحكمة من خلقنا وهي عبادته سبحانه وتعالى. ثم بين السبيل المؤدي الى تحقيق تلك العبادة. المشتمل على

127
00:50:10.500 --> 00:50:34.300
قاضي هذا الواعظ في النفوس. فذكر ان الحكمة من خلقنا هي عبادة الله سبحانه وتعالى. لما الان واختبرنا بالخير والشر فاننا جعلنا في هذه الدنيا التي هي دار الابتلاء. فعند ابن ماجة باسناد حسن من حديث معاوية بن ابي

128
00:50:34.300 --> 00:50:54.300
سفيان رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يبق من الدنيا الا بلاء وفتنة وفي صحيح مسلم من حديث عياض ابن حمار المجاشعي رضي الله عنه ان الله قال انما بعتك

129
00:50:54.300 --> 00:51:14.300
يعني النبي صلى الله عليه وسلم انما بعثتك لابتليك وابتلي بك. وهذا الابتلاء المذكور في حديثين هو الابتلاء باحسان العمل المذكور في الايتين اللتين ساقهما المصنف. فان الله قال فيهما

130
00:51:14.300 --> 00:51:44.300
ليبلوكم ايكم احسن عملا. فالله سبحانه وتعالى لم يبتلينا لينظر اينا اكثر عمل الا وانما ابتلانا بالامر والنهي وبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم الينا ليعلم اينا احسنوا عملا واحسان العمل يكون بتحقق امرين هما الاخلاص لله والاتباع لرسوله صلى الله عليه

131
00:51:44.300 --> 00:52:04.300
وسلم وسيأتي مبينا هذا من كلامه. وهذا الابتلاء في احسان العمل هو حقيقة العبادة التي امرنا بها وخلقنا لها في قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وفي قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم اي

132
00:52:04.300 --> 00:52:24.300
ثاني العمل له سبحانه وتعالى. ثم ذكر ان طريق النجاح من هذا الابتلاء هو ما كره النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل لما سأله فقال اخبرني عن الاحسان. فقال ان تعبد الله كأنك

133
00:52:24.300 --> 00:52:51.700
انك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. فطريق احسان العمل يكون بانزال العبد نفسه مقام من المقامين المذكورين في الحديث. فالحديث المذكور مشتمل على مقامين احدهما مقام المشاهدة في قوله في قوله صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله كأنك تراه

134
00:52:51.700 --> 00:53:11.700
مقام المراقبة في قوله صلى الله عليه وسلم فان لم تكن تراه فانه يراه. ومقام المشاهدة ان يعبد المرء ربه سبحانه وتعالى مستحضرا مشاهدته له. فيتخايل في نفسه انه يشاهد الله

135
00:53:11.700 --> 00:53:31.700
واما مقام المراقبة فهو ان يعبد العبد ربه مستحظرا ان الله مطلع عليه مراقب له. ذكره ابو الفرج ابن رجب في فتح الباري وجامع العلوم والحكم. والمقام الاول اكمل من المقام الثاني

136
00:53:31.700 --> 00:53:51.700
فالعبد مأمور بان تكون عبادته لله سبحانه وتعالى على مقام المشاهدة. فان عجز عن ذلك فلا اقل من ان يعبد الله سبحانه وتعالى مستحظرا ان الله مراقب له مطلع عليه. ثم ذكر رحمه الله

137
00:53:51.700 --> 00:54:11.700
الله تعالى ان القرآن مليء بتقرير هذا الواعظ باستحضار العبد في قلبه علم الله به واطلاعه عليه وذكر من ذلك قول الله تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه

138
00:54:11.700 --> 00:54:31.700
اي ما يكون القاء خفيا في النفس. فان الوسوسة هي الالقاء الخفي في النفس. فليس هو شيئا يخفى مما يعلن عادة ولكنه شيء يخفى لا يعلن للخلق عادة فالوسوسة انفرد الله سبحانه وتعالى

139
00:54:31.700 --> 00:54:51.700
في علمها لانها غيب مستور. مستور وقوله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد اي لو قدر انه لفظ شيئا في عالم انفرد فيه عن غيره من المخلوقات فان الله ارصد معه من

140
00:54:51.700 --> 00:55:11.700
الملائكة ما يحفظ عليه قوله الذي تكلم به. وقوله تعالى فلنقصن عليهم بعلم وما كنا طائبين. وقوله تعالى وما تكونوا في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم

141
00:55:11.700 --> 00:55:31.700
اذ تفيضون فيه. اي اذ تشرعون فيه وتعملون له. الى غير ذلك من الايات المبينة ان الله سبحانه وتعالى مراقب للعبد مطلع عليه. فاعظم زاجر ينبغي ان يجعل في النفوس هو

142
00:55:31.700 --> 00:55:51.700
مزاجر اطلاع الله على العبد وعلمه به. فان العقوبات مهما شددت لا تبلغ مبلغ هذا الزاجر فالمرء اذا استحضر ان الله سبحانه وتعالى قائم عليه مطلع عالم به امتنع عن كثير مما

143
00:55:51.700 --> 00:56:14.650
يغضب الله سبحانه وتعالى من ترك المأمورات او مواقعة المنهيات. وفي اخبار بعض من مضى امرأة كانت تبيع اللبن فلما مر عمر رضي الله عنها سمعها تقول لابنتها ضعي مع اللبن ماء فقالت

144
00:56:14.650 --> 00:56:40.350
ان عمر رضي الله عنه نهى الناس عن ذلك فقال فقالت امها ان عمر لا يرانا. فقالت تلك البنت ان كان عمر لا يرانا فان عمر يرانا فاعجب عمر قولها وخطبها لاحد ابنائه فكانت زوجا لعاصم ابن عمر ابن الخطاب رضي الله

145
00:56:40.350 --> 00:57:00.350
عنه ونسل من هذه الابنة الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه. وفي اخبار هذه المرأة ان انه لما مات عمر جاءها رجل فقال ان عمر الذي نهى عن شرب اللبن بالماء اي لتكثيره قد مات

146
00:57:00.350 --> 00:57:20.350
فقالت ان كان عمر مات فان الله سبحانه وتعالى حي لا يموت. وذكر ابن رجب ان رجلا راود امرأة في الفلات عن نفسها فقال لها لا يرانا الا الكواكب فقالت له فاين موكوكبها

147
00:57:20.350 --> 00:57:40.350
يعني فاين الله سبحانه وتعالى الذي هو مطلع علينا؟ فاعظم ما يكون به الزجر والوعظ للنفوس ليس هو بالعقوبات ولا اطماعها في الاعطيات وانما بتعظيم مراقبة رب الارض والسماوات نسأل الله

148
00:57:40.350 --> 00:58:06.800
سبحانه وتعالى ان يرزقنا مراقبته ومخافته. نعم قال رحمه الله المسألة الثالثة هي الفرق بين العمل الصالح وغيره. فقد بين القرآن العظيم ان العمل الصالح هو ما استكمل ثلاثة امور ومتى اختل واحد منها فلا نفع فيه لصاحبه يوم القيامة. الاول ان يكون مطابقا لما جاء به النبي صلى الله

149
00:58:06.800 --> 00:58:26.800
عليه وسلم لان الله تعالى لان الله يقول وما اتاكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ويقول ومن يطع الرسول فقد اطاع الله ويقول قوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني الاية

150
00:58:26.800 --> 00:58:56.800
فقوله تعالى ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الا وقوله تعالى على الله تفترون. الثاني ان يكون خالصا لوجهه تعالى لانه يقول لانه يقول ليعبدوا الله مخلصين له الدين لا ويقول قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين وامرت بان اكون

151
00:58:56.800 --> 00:59:16.800
ولا المسلمين قل اني اخاف ان عصيت ربي عذابا يوم عظيم. قل الا اعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من من دونه قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران

152
00:59:16.800 --> 00:59:36.800
وبين الثالث ان يكون مبنيا على اساس العقيدة الصحيحة. لان العمل كالسقف والعقيدة كالاساس. قال تعالى ومن اعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن فقيد ذلك بقوله تعالى وهو مؤمن وقال في غير

153
00:59:36.800 --> 00:59:56.800
وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. وقال تعالى اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون. الى غير ذلك من

154
00:59:56.800 --> 01:00:27.250
ايات ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة المسألة الثالثة من المسائل العشر وهي الفرق بين العمل الصالح وغيره فان المسلمين يتنازعون في كون هذا العمل صالحا او غير صالح وفي القرآن الجواب الفصل بين هؤلاء المتنازعين فان الله سبحانه وتعالى بين

155
01:00:27.250 --> 01:00:47.250
بيانا شافيا ان العمل الصالح هو العمل المستكمل ثلاثة امور. فاذا اختل واحد منها فان انه لا يكون عملا صالحا ولا ينفع عبده اذا جاء يوم القيامة. فاولها ان يكون العمل

156
01:00:47.250 --> 01:01:07.250
طابقا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. فان الله بعث الينا محمدا صلى الله عليه وسلم جعله بيننا وبينه رسولا يبلغنا امره. وامرنا الله عز وجل ان نطيعه ونتبعه. فقال

157
01:01:07.250 --> 01:01:27.250
وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وقال من يطع الرسول فقد اطاع الله. في اية اخر بل جعل الله الله سبحانه وتعالى مدار الصدق في محبته على اطاعته صلى الله عليه وسلم واتباعه. فقال

158
01:01:27.250 --> 01:01:47.250
الا قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. فالمدعون محبة الله ابتلوا بصدق اتباع صلى الله عليه وسلم فالصادق في محبته الله يطيع النبي صلى الله عليه وسلم ويتبعه. واما من

159
01:01:47.250 --> 01:02:07.250
ازعم انه محب الله ثم لا يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقتضي بهديه فهو كاذب في وكان الحسن البصري يسمي هذه الاية من سورة ال عمران اية المحنة. قال ابن القيم رحمه الله لما كثر

160
01:02:07.250 --> 01:02:27.250
مدعون للمحبة طولبوا باظهار الحجة. والحجة قوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ثم ذكر المصنف رحمه الله الامر الثاني وهو ان يكون العمل خالصا لوجه الله تعالى

161
01:02:27.250 --> 01:02:47.250
قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. وقال تعالى قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين الى غير ذلك من الايات الامرة العبد ان يكون مخلصا في عمله لله سبحانه وتعالى. وحقيقة

162
01:02:47.250 --> 01:03:13.350
اخلاصي شرعا تصفية القلب من ارادة غير الله تصفية القلب من ارادة غير الله. فان الواردات من الارادات في الاعمال على العبد كثيرات فانت اذا اردت ان تعمل عملا ورد على قلبك ارادة محبة الناس او ارادة ثناء الناس

163
01:03:13.350 --> 01:03:33.350
او ارادة مدح الناس او ارادة منصب ورئاسة او ارادة او ارادة جاه او ارادة ومال ودنيا او غير ذلك من انواع الارادات. فلا سبيل الى ان تكون مخلصا لله حتى تخرج تلك الارادة

164
01:03:33.350 --> 01:03:53.350
ذات كلها من قلبك فلا تبقى فيها الهيه الا ارادة واعدة وهي ارادة وجه الله سبحانه وتعالى. قال ابن القيم رحمه الله فاحسن فلواحد كن واحدا في واحد اعني طريق الحق والايمان. اي ان العبد يجب ان

165
01:03:53.350 --> 01:04:13.350
لواحد هو الله واحدا في ارادته. بان يريد الله وحده لا شريك له. واحدا في اتباعه وطاعته لنبيه صلى الله عليه وسلم. فاذا اردت ان تكون من المخلصين فصف قلبك من الارادات ولا تبقي فيه الا

166
01:04:13.350 --> 01:04:33.350
واحدة هي ارادة الله سبحانه وتعالى. والى هذا المعنى اشرت بقول اخلاصنا لله صف القلب منه ارادة سواه فاحذر يا فطن. اخلاصنا لله. صف القلب من ارادة سواه فاحذر. يا فطن

167
01:04:33.350 --> 01:04:53.350
اذا صفى العبد لله اعماله صفى الله له احواله. قال ابن الجوزي تصفية الاحوال على تصفية الاعمال. وقال مطرف بن العلاء بالسخير من صفى صفي له. ومن خلط خلط عليه. اي من صفى

168
01:04:53.350 --> 01:05:13.350
لله نيته في اعماله صف الله سبحانه وتعالى له احواله. ومن خلط في نيته خلط عليه في ثم ذكر الامر الثالث فقال ان يكون مبنيا على اساس العقيدة الصحيحة. لان العمل كالسقف

169
01:05:13.350 --> 01:05:33.350
والعقيدة كالاساس واذا كان الاساس فاسدا كان السقف فاسدا باطلا فيجب على عبدي ان يصلح عقيدته كي يكون عمله صالحا. قال المصنف قال تعالى ومن يعمل من الصالحات من ذكر او

170
01:05:33.350 --> 01:05:53.350
وانثى فهو مؤمن. قال فقيد ذلك بقوله وهو مؤمن. وقال تعالى في غير المؤمن وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. وقال تعالى اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار. وحبط ما

171
01:05:53.350 --> 01:06:13.350
صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون الى غير ذلك من الايات. فلا يغر العبد بتكثير الاعمال. وما يكون فيها من الاحسان ان لم تكن عقيدة العبد صحيحة بان يكون موحدا لله دائما بدين الاسلام. فما يظهر

172
01:06:13.350 --> 01:06:33.350
قول من اعمال الاغاثة والبر والاحسان التي تكون من الكافرين اذا قدموا لله عز وجل كان الجزاء وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. والهباء هو الذر الذي يرى اذا نفذ

173
01:06:33.350 --> 01:06:53.350
الضياء في الزجاج هو الذر الذي يرى اذا نفذ اذا نفذ الضياء في الزجاج فتكون اعمالهم بهذه المتاعب ولهذا ينبغي على العبد ان يجتهد في تصحيح عقيدته بان يكون مسلما موحدا لله سبحانه

174
01:06:53.350 --> 01:07:13.350
معتقدا في الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر ما جاء في القرآن ولا وما جاء في القرآن والسنة فان العقائد التي يعتقدها الناس قديما وكثيرا كثيرة ولكن العقيدة الصحيحة

175
01:07:13.350 --> 01:07:33.350
فمنها هي العقيدة التي تكون موافقة في القرآن موافقة للقرآن والسنة الصحيحة. وما عدا ذلك فانها عقيدة باطلة. فانت ترى اليوم من الناس من يدعو غير الله عز وجل كالاموات من الاولياء

176
01:07:33.350 --> 01:07:53.350
والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم وهم عن دعائهم غافلون. واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين. فتكون

177
01:07:53.350 --> 01:08:19.600
هذه العقيدة حينئذ عقيدة صحيحة ام عقيدة باطلة تكون عقيدة باطلة ولذلك فان غاية ما يفعله هؤلاء المزينون للناس الباطل انهم يجعلون دون هذه الاعمال جباية للاموال واحرازا للمناصب والمقامات العالية عند الخلق حتى قال العارف

178
01:08:19.600 --> 01:08:39.600
بهم شاعر النيل حافظ ابراهيم في ابيات له من لي بحظ النائمين بحفرة قامت على ارجائها الصلوات احياء لا يرزقون بدرهم وبالف الف يرزق الاموات. فينبغي ان يحرص العبد على ان تكون عقيدته صحيحة. فاذا اجتمعت

179
01:08:39.600 --> 01:08:59.600
هذه الامور من صحة العقيدة والاخلاص لله والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم كان العمل صالحا. واذا واحد منها فان العمل لا يكون صالحا. فليس الشأن ان تكثر الاعمال. ولكن الشأن ان يكون

180
01:08:59.600 --> 01:09:24.950
صالحا رزقنا الله صلاح العمل. نعم قال رحمه الله المسألة الرابعة التي هي تحكيم غير الشرع غير الشرع الكريم. فقد بين القرآن انها بواح وشرك بالله تعالى. ولما اوحى الشيطان الى كفار مكة ان يسألوا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الشاة

181
01:09:24.950 --> 01:09:44.950
يصبح ميتة من قتلها. فقال فقال قتلها الله. فقال الله قتلها. فاوحى اليهما ان قولوا له ما ذبحتموه بايديكم حلال وما ذبحه الله بيده الكريمة حرام فانتم اذا احسنوا من الله انزل الله

182
01:09:44.950 --> 01:10:14.950
وتعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق. وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون. وعدم دخول الفاء على جملة ان لمشركون قرينة ظاهرة على تقديم على تقدير لام توطئة القسم. فهو قسم من الله اقسم به

183
01:10:14.950 --> 01:10:34.950
جل وعلا في هذه الاية الكريمة الا ان من اطاع الشيطان في تشريعه تحليل الميتة انه مشرك وهو شرك اكبر مخرج عن الملة الاسلامية باجماع المسلمين وسيوبخ الله يوم القيامة مرتكبه بقوله تعالى

184
01:10:34.950 --> 01:11:04.950
على ما عهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين اعبدوني هذا صراط مستقيم. وقال تعالى عن خليله يا ابتي لا تعبدي الشيطان. اي باتباعه في تشريع الكفر والمعاصي. وقال تعالى ان يدعون من دونه الا اناثا

185
01:11:04.950 --> 01:11:29.950
الا شيطانا مريدا. اي ما يعبدون الا شيطانا وذلك باتباعهم تشريعا. وقال تعالى وكذلك ان لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم. الاية فسماهم شركاء لطاعتهم لهم في معصية الله بقتل الاولاد. ولما سأل ولما

186
01:11:30.000 --> 01:11:50.000
سأل علي بن حاتم النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى اتخذوه احبارهم ورهبانهم اربابا اجابهن النبي صلى الله عليه وسلم بانه بان معنى اتخاذهم اربابا. هو اتباعهم لهم في تحريم ما احل الله. وتحليل

187
01:11:50.000 --> 01:12:10.000
ما حرمه وهذا امر لا نزاع فيه. قال تعالى لم درى الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا وان يكفروا به. ويريد الشيطان ان

188
01:12:10.000 --> 01:12:30.000
ظلهم ضالا بعيدا. وقوله تعالى ومن لم يحكموا بما انزل الله فؤلائك هم الكافرون. وقوله تعالى افغير الله ابتغي حكما وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا. والذين اتيناهم الكتاب يعلمون

189
01:12:30.000 --> 01:12:50.000
انه منزل من ربك بالحق فلا منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين. وقوله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم. وقوله صدقا اي

190
01:12:50.000 --> 01:13:20.000
الاخبار وعدلا اي في الاحكام. وقوله تعالى قوم يوقنون. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة المسألة الرابعة من المسائل العشر التي هي تحكيم غير الشرع الكريم. مما بلي به المسلمون في الازمنة المتأخرة. فذكر رحمه الله

191
01:13:20.000 --> 01:13:40.000
ان القرآن بين انها كفر بواح اي ظاهر وشرك بالله سبحانه وتعالى. وذكر من الايات ما يقرر هذا فذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع ما وقع من ايحاء الشيطان الى كفار مكة

192
01:13:40.000 --> 01:14:10.000
تحليل ذبائحهم وزعمهم في الميتة ان الله قتلها فكانوا يتناولونها فاوحى اليهم ان يقولوا انما ذبحتموه بايديكم حلال وما ذبحه الله بيده الكريمة حرام فانتم بزعمه احسن من تعالى عما يقول الشيطان واولياؤه فانزل الله سبحانه وتعالى قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم

193
01:14:10.000 --> 01:14:30.000
اسم الله عليه وانه لفسق. وان الشيطان وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون. ثم بين المصنف رحمه الله ان الطاعة التي يكون بها هؤلاء من المشركين

194
01:14:30.000 --> 01:14:50.000
هي طاعة الشيطان في تشريعه تحليل الميتة. اي اعتقاد تحليل ما حرمه الله سبحانه وتعالى وهو شرك اصغر. ثم وهو شرك اكبر. مخرج من الملة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى اية في هذا

195
01:14:50.000 --> 01:15:10.000
المعنى كقوله تعالى يا ابتي لا تعبدي الشيطان اي باتباعه في تشريع الكفر والمعاصي باعتقاد كونها شرعا ان يتقربوا به الى الله سبحانه وتعالى او باتباع شرعه وجعله كشريعة الله سبحانه وتعالى. واورد

196
01:15:10.000 --> 01:15:30.000
فيها كذلك قول الله تعالى وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم. قال فسماهم شركاء بطاعتهم لهم في معصية الله بقتل الاولاد. وذكر ان عديا لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله

197
01:15:30.000 --> 01:15:50.000
اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله فقال عدي انا لم نكن نعبدهم. فبين له النبي صلى الله عليه ان عبادتهم هي في اتباعهم في تحريم ما احل الله وتحليل ما حرم الله اي اعتقاد صحة ذلك

198
01:15:50.000 --> 01:16:10.000
بان يعتقدوا ان ما حرمه هؤلاء الاحبار مما احل له الله صدق صواب صحيح ويعتقدون في مقابل ذلك ان ما حرمه هؤلاء مما احله الله انه حرام فيوافقونهم على صحته فيكونون بذلك

199
01:16:10.000 --> 01:16:30.000
كفارا وذكر المصنف رحمه الله من الاي في تعظيم تحكيم شرع الله سبحانه وتعالى ما يبين وان الله لم يرضى منا الا ما ذكره في قوله ان الحكم الا لله. فالحكم المرضي ان يكون في

200
01:16:30.000 --> 01:16:50.000
هو الحكم بحكم الله سبحانه وتعالى. ولهذا ختم المصنف رحمه الله الايات التي ذكرها في هذا البابي بقول الله تعالى افحكم الجاهلية يبغون؟ ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. ففي الاية

201
01:16:50.000 --> 01:17:10.000
ابطال كل حكم سوى حكم الله. وانه من حكم الجاهلية. وانه لا حكم احسن للموقنين من حكم رب العالمين. وفي الاية الاعلان بان الطريق الى تحكيم شرع الله هو الايقان به

202
01:17:10.000 --> 01:17:30.000
فاذا وجد الايقان في قلوب الناس بصدق حكم الله ونفعه لهم بادروا الى الحكم به. واما غير ذلك فانه لا يقع معه اذعان الخلق لتحكيم شرع الله سبحانه وتعالى. فانت ترى اليوم من الناس من يدعو

203
01:17:30.000 --> 01:17:50.000
والى تحكيم شرع الله لكنه لا يجزم بذلك يقينا وانما يتخذه سلما للوصول الى السلطنة فاذا وصل اليها خلع هذه العباءة ولبس غيرها فهذا لم يعن ولم يوفق للحكم بما انزل الله لان

204
01:17:50.000 --> 01:18:09.650
انه لم يكن له حظ عظيم من الايقان. قال تعالى ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. فاذا الموقنون وجد حكم الله. واذا ذهب الموقنون شق الحكم بذلك على الناس

205
01:18:09.850 --> 01:18:34.800
نعم قال رحمه الله  المسألة الخامسة التي هي احوال الاجتماع فقد شفى فيها القرآن الغليل وانار فيها السبيل فانظر الى ما يأمر الرئيس الكبير ان يفعله مع مجتمعه. قال تعالى واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين. وقال تعالى فبما

206
01:18:34.800 --> 01:18:51.350
من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. فاعف عنهم فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر وانظر الى ما يأمر المجتمع العام ان يفعله مع رؤسائه

207
01:18:51.400 --> 01:19:21.400
قال تعالى افعله مع مجتمعه الخاص كاولاده وزوجته. قال تعالى يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا اروا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد. عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون

208
01:19:21.400 --> 01:19:41.400
الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمنون. وانظر كيف ينبهوا على الحذر والحزم من مجتمعه الخاص. ويأمره ان عثر على ما لا ينبغي ان يعفو وهو يصفح فيأمره اولا بالحزم والحذر. وثانيا بالعفو والصفح. قال تعالى يا ايها الذين

209
01:19:41.400 --> 01:20:01.400
امنوا ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم فاحذروهم. وان تعفو وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور وانظر الى ما يأمر افراد المجتمع العام ان يتعاملوا به فيما بينهم. قال تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان

210
01:20:01.400 --> 01:20:21.400
آآ ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. وقال تعالى يا ايها الذين نجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا وقال تعالى

211
01:20:21.400 --> 01:20:41.400
يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بنا القاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان. ومن لم يتب اولئك هم الظالمون

212
01:20:41.400 --> 01:21:01.400
وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان وقال تعالى انما المؤمنون اخوة وقال تعالى وامرهم شورى بينهم الى غير ذلك. ولما كان المجتمع لا يسلم فرد من افراده كائنا من كان من مناوء يناوئه

213
01:21:01.400 --> 01:21:21.400
ومعاد يعاديه من مجتمعه الانسي والجني ليس يخلو المرء من ضد ولو حاول العزلة في رأس الجبل وكان كل فرد محتاجا الى الى علاج هذا الداء الذي عمت به البلوى. اوضح تعالى علاجه في ثلاثة مواضع من كتابه بين فيها ان علاج

214
01:21:21.400 --> 01:21:41.400
بمناواة الانسي هو الاعراض عن اساءته. ومقابلتها بالاحسان وان شيطان الجن لا علاج لدائه الا الاستعاذة من شره. الموضع الاول قوله تعالى في اخريات الاعراف في الانس. خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين

215
01:21:41.400 --> 01:22:01.900
بنظيره في شياطين الجن قوله تعالى واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم الموضع الثاني في سورة المؤمنون قال تعالى في الاية ادفع بالتي هي احسن السيئة نحن اعلم بما يصفون وفي نظيره

216
01:22:01.900 --> 01:22:30.000
قال تعالى الموضع الثالث في فصلت وقد زاد فيه تعالى التصريح بان ذلك العلاج السماوي يقطع الداء ويقطع الداء الشيطاني وزاد في ايضا ان ذلك العلاج السماوي لا يعطى لكل الناس بل لا يعطاه الا صاحب النصيب الاوفر والحظ الاكبر. قال تعاقب

217
01:22:30.000 --> 01:22:51.250
قال فيه قال فيه في الاية ولا تستوي الحسنة ولا السيئة تدفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حمد ميم وما ينقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. وقال في نظيره الاخر

218
01:22:51.250 --> 01:23:11.250
اه زغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع العليم. وبين في مواضع اخرى ان ذلك الرفق واللين بخصوص المسلمين دون الكافرين. قال تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. اذلة على المؤمنين عزة على

219
01:23:11.250 --> 01:23:42.400
الكافرين وقال تعالى محمد رسول الله والذين معه على الكفار رحماء بينهم قال يا ايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم فالشدة في محل اللين حمق. وحمق وخرق واللين في محل الشدة ضعف وخور. اذا قيل حلم قل فللحلم موضع وحلم الفتى في غير موضعه جهل. ذكر المصنف

220
01:23:42.400 --> 01:24:14.450
رحمه الله في هذه الجملة المسألة الخامسة من المسألة الخامسة من المسائل العشر وذكرها بقوله التي هي احوال الاجتماع اي ما يسمى بالعلاقات الاجتماعية مبينا ان القرآن انتظم فيه من قواعد الوئام ما تصلح به احوال الخلق الاجتماعية

221
01:24:14.450 --> 01:24:44.450
العامة والخاصة فانها تارة تكون متعلقة بعلاقة عامة كعلاقة الراعي مع الرعية وتارة تكون متعلقة بعلاقة خاصة. كعلاقة الرجل مع زوجه وولده او علاقته مع اقرانه واخدانه واصحابه. فبين رحمه الله ان مما ينظم ضبطا العلاقة المجتمعية

222
01:24:44.450 --> 01:25:04.450
اية العامة بين الرعية والراعي ان يمتثل الراعي ما امر الله سبحانه وتعالى به في قوله واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين. وقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم. ولو كنت فظا

223
01:25:04.450 --> 01:25:34.450
غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر. فالراعي الذي هو الحاكم مأمور ان يمتثل في المحكومين الرحمة والشفقة والعطف والرعاية. واما الرعية فهم مأمورون لقول الله تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم. بان يطيعوه في

224
01:25:34.450 --> 01:26:04.450
غير معصية الله سبحانه وتعالى. فامر المسلمين رعاة ورعية لا ينتظم الا باقامة هذين الاصلين في الراعي والرعية. فاذا قام بهم هذان الاصلان من شفقة الراعي ورحمته ورحمته وطاعة الرعية وعدم منازعتهم استقام للمسلمين الامر في امور دينهم ودنياهم. واذا اختل شيء من

225
01:26:04.450 --> 01:26:26.000
ذلك حصل الفساد. وفي طبقات ابن سعد ان حذيفة بن اليماني ان حذيفة بن اليماني هو ابا عد للانصاري الانصارية رضي الله عنهما كانا في مسجد الكوفة فدخل عليهم رجل من اهل الكوفة فقال انتم هنا

226
01:26:26.050 --> 01:26:52.350
وقد نزع الناس اميرهم يعني خلعوه وطردوه من الكوفة. فسكت فلما طال سكوتهما قال الرجل والله انا لعلى السنة يعني ايش السنة عنده خلع الحاكم وطرده فقال حذيفة والله لا تكونون على السنة

227
01:26:52.450 --> 01:27:12.450
حتى يشفق الراعي وتنصح الرعية. هذه السنة وهي التي ذكر المصنف ان الراعي ينبغي ان يمتثل الشفقة والرحمة والعطف وبالرعية وان الرعية ينبغي ان يطيعوه ويسمعوا له في غير معصية الله سبحانه وتعالى ثم ذكر

228
01:27:12.450 --> 01:27:39.750
رحمه الله من الاي ما يبين قواعد الوئام في العلاقات الخاصة التي تكون مع الرجل ومن يقرب منه وولده او اصدقائه واقرانه واصحابه. كقوله تعالى يا ايها الذين امنوا قو انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة. قال علي في تفسير هذه الاية علموهم

229
01:27:39.750 --> 01:27:59.750
رواه ابن جرين في تفسيره باسناد صحيح. ثم ذكر اية اخرى فيما ينظم قواعد الوئام في العلاقات الاجتماعية بين العبد وبين من يقرب منه من صديق وخل ورفيق وصاحب وذلك بامتثال

230
01:27:59.750 --> 01:28:19.750
العفو والصفح كما قال تعالى وان تعفو وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم. وذكر ايضا قول الله تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان الاية وقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن الاية وقوله تعالى لا يسخر قوم

231
01:28:19.750 --> 01:28:39.750
من قوم الاية وقوله تعالى انما المؤمنون اخوة وقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم الى غير ذلك من الايات المبينة قواعد الوئام التي ينتظم بها امر المسلمين في صلة

232
01:28:39.750 --> 01:29:09.750
بعضهم ببعض. ثم ذكر ان هذه القواعد المذكورة متعلقة بحال الوئام التي لا خصام فيها وقد يقع بين المسلمين خصام ونزاع. لما طبع عليه الناس من الشقاق والنزاع والمنافسة والمشاحنة فتجري بينهم العداوة مع نهي الشريعة عن ذلك لكنه قدر مقدور قدره الله

233
01:29:09.750 --> 01:29:29.750
سبحانه وتعالى. قال ابن مسعود رضي الله عنه من ظن انه يسلم من الناس فهو مجنون. رواه الدارمي صحيح فالانسان لا يخلو من احد ينازعه وان لم ينازعه هو ويعاديه وان لم يعاديه هو

234
01:29:29.750 --> 01:29:49.750
وان لم يحسده هو فهذا قدر الله المقدور على خلقه اجمعين. والامر كما قال ابن الوردي في البيت الذي ذكره المصنف ليس يخلو المرء من ضد ولو حاول العزلة على رأس الجبل اي ان المرء لو قدر انه تفرد في رأس جبل

235
01:29:49.750 --> 01:30:14.600
لنا نزعه الناس عليه فانهم مع كونهم في حال سعة ورفاهية في السهل فانهم سينازعونه في كونه اتخذ رأس الجبل الذي هو اعلى ارتفاعا منهم فانهم لا يتركونه في شيء وان تركه وان تركهم هو فهذه من فهذه من جبلة الله التي

236
01:30:14.600 --> 01:30:45.700
خلق الخلق عليها فذكر المصنف رحمه الله ما به الخلاص من خصام المخاصمين وعداوة المعادين وعدو المرء كيفما كان لا يخرج عن عدوين احدهما عدو باطن وهو الشيطان والاخر عدو ظاهر وهو العدو باطن وهو شيطان الجن. والاخر عدو ظاهر وهو شيطان

237
01:30:45.700 --> 01:31:05.700
الانس فالعبد لا يخلو من معاداة من عدو ظاهر وباطل فتارة يعاديه العدو الباطن الذي هو الشيطان الرجيم وتارة يعاديه العدو الظاهر الذي هو من شياطين الانس وان كان مسلما ممن يجبر على المنازعة والمخاصمة

238
01:31:05.700 --> 01:31:25.250
والمنافسة فهذا مما جعله الله عز وجل قدرا مقدورا على بعض الناس. وذكر ان سبيل الخلاص من هذا وهذا في امرين احدهما الاستعاذة من الشيطان الرجيم. فبهذا يردع عدو الباطن

239
01:31:25.850 --> 01:31:49.750
والاخر الاحسان الى من اساء اليك وبهذا يردع عدو الظاهر. وذكر المصنف رحمه الله انه وقع نظم هذا الدواء في الخلاص من هذين العدوين في مواضع ثلاثة من القرآن الكريم. في سورة الاعراف والمؤمنون وفصلت

240
01:31:49.750 --> 01:32:15.850
وسبقه الى بيان هذا بيانا اتم من بيانه ابن الجزري رحمه الله في كتاب النشر في القراءات العشر. وهي من الفوائد التي توجد في غير مظانها فان كتاب النشر يتعلق بالقراءات لكنه لما تكلم في اوله عن الاستعاذة تكلم كلاما نافعا جدا فيما يردع

241
01:32:15.850 --> 01:32:35.850
شيطان الجن وشيطان الانس وذكر هذا الدواء مقرونا بهذه المواضع الثلاثة من القرآن المبينة عدو الجن يدفع بالاستعاذة وعدو الانس يدفع بالاحسان اليه. فالله سبحانه وتعالى قال في الموضع الاول

242
01:32:35.850 --> 01:32:55.850
في سورة الاعراف خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. وهذا في دفع عدو الظاهر من شياطين الانس وقال في دفع عدو الباطن من شياطين الجن واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم. وقال في

243
01:32:55.850 --> 01:33:15.850
موضع الثاني في سورة المؤمنون في دفع العدو الانسي ادفع بالتي هي احسن. وقال في نظيره في اه قال ادفع بالتي هي احسن السيئة. وقال في نظيره الاخر وقل ربي اعوذ بك من همزات الشياطين. وقال في الموضع الثالث في

244
01:33:15.850 --> 01:33:35.850
دفع شيطان الانس قال ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم. وقال في شيطاني الجن واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع العليم. فينبغي ان يتسلح العبد

245
01:33:35.850 --> 01:33:55.850
بدفع هؤلاء الاعداء بهذين السلاحين. فيدفع عدو الجن بالاستعاذة ويدفع عدو الانس بالاحسان اليه وقد ذكر ابن الجوزي رحمه الله انه لا خير للعاقل في اظهار عداوته لاحد من الخلق

246
01:33:55.850 --> 01:34:15.850
فان مقابلة العداوة بالعداوة كصب الوقود على النار مما يشعلها ويزيدها. ولكن العبد يعامل الخلق بالصفح والعفو ويخاف الله سبحانه وتعالى فيهم فهو لا يراقب الخلق. وهذه هي حال الكن

247
01:34:15.850 --> 01:34:35.850
الذين يرجون ما عند الله ويخافونه ولا يرجون ما عند الخلق ولا يخافونه فيجعل الله لهم من الحال وكماله ما ليس لغيرهم من البشر. فاعظم الناس مقاما في الناس هم الذين يعاملون من عاداهم

248
01:34:35.850 --> 01:35:05.850
بالعفو والصفح والمسامحة والاحسان اليهم. وهذا كان هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وبه رجع اعداؤه الغلاظ الجفاة الاشداء من كفار قريش اصدقاء واصحابا اوفياء يدينون الدين الذي دعاهم اليه صلى الله عليه وسلم. ومن ذكر ان عفوه عند الله يزيده عزا رغب في ذلك

249
01:35:05.850 --> 01:35:24.400
وفي صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وما ازداد عبد بعفو الا عزا فمن عفا عن الظالمين اعزه رب العالمين. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يعزنا جميعا بطاعته. وان لا يذلنا بمعصيته

250
01:35:24.400 --> 01:35:51.150
نعم قال رحمه الله المسألة السادسة التي هي مسألة الاقتصاد. فقد اوضح القرآن اصولها التي يرجع اليها جميع الفروع. وذلك ان مسائل الاقتصاد راجعة الى اصلين الاول حسن النظر في اكتساب المال. الثاني حسن النظر في صرفه في مصارفه. فانظر كيف فتح الله في كتابه

251
01:35:51.150 --> 01:36:11.150
طرق الى اكتساب المال بالاسباب المناسبة للمروءة والدين. وان ارى السبيل في ذلك قال تعالى فاذا قضيت الصلاة في الارض وابتغوا من فضل الله. وقال تعالى واخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله

252
01:36:11.150 --> 01:36:37.900
ليس عليكم جناحنا تبتغوا فضلا من ربكم. وقال تعالى الا ان تكون تجارة عن تراض منكم قال تعالى واحل الله البيع. وقال تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا الى غير ذلك. فانظر كيف يأمر بالاقتصاد في الصرف. ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطا كل البسط

253
01:36:37.900 --> 01:37:06.350
وقال تعالى والذين اذا انفقوا لم يسرفوا لم يقتروا وكان بين ذلك قواما وقوله تعالى ويسألونك ماذا ينفق ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو الاية وانظر كيف ينهى عن الصرف فيما لا يحل الصرف فيه. فسينفقون ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون

254
01:37:06.550 --> 01:37:25.800
ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة المسألة السادسة من المسائل العشر. وهي مسألة الاقتصاد وذكر ان القرآن وضح اصولها الجامعة لفروعها مبينا ان مسائل الاقتصاد ترجع الى اصلين احدهما

255
01:37:25.800 --> 01:37:55.800
حسن النظر في اكتساب المال. والاخر حسن النظر في صرفه في مصارفه. فان الله جعل للمال بابين احدهما باب يدخل منه فتتعلق به طرق اكتسابه والاخر باب اخرجوا منه فتتعلق به وجوه صرفه. وقد بين الله سبحانه وتعالى لنا بيانا شافيا طرق

256
01:37:55.800 --> 01:38:15.800
اكتساب وبين لنا بيانا شافيا موارد الصرف. فذكر المصنف رحمه الله ان الله فتح في كتابه الطرق والى اكتساب المال بالاسباب المناسبة للمروءة والدين وانار السبيل في ذلك. قال تعالى فاذا قضيت الصلاة

257
01:38:15.800 --> 01:38:35.800
فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله. اي اسعوا مكتسبين الرزق. وقال تعالى واخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله الى غير ذلك من الايات الامرة للخلق ان يسعوا في اكتساب ما ينفعهم من

258
01:38:35.800 --> 01:39:05.800
المال بالطرق المشروعة التي احلها الله سبحانه وتعالى لهم. ثم بين ان الله سبحانه وتعالى ذكر لنا موارد صرف المال الممدوحة المحبوبة. فقال وانظر كيف يأمر بالاقتصاد في الصرف في قوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك اي بقبضها بالا تنفق ولا تبسطها كل البسط

259
01:39:05.800 --> 01:39:24.550
ان تمدها حتى تنفق المال الذي معك. الى غير ذلك من الايات في هذا المعنى. لان العبد سيسأل عن صرفه المال كما يسأل عن جمعه. ففي حديث ابي برزة الاسلمي عند

260
01:39:24.700 --> 01:39:46.000
الترمذي باسناد صحيح ان العبد يسأل عن اشياء فذكر منها انه يسأل عن ما له من اين جمعه وفيما ما انفقه فليس الخوف فقط الخوف من كيفية جمع المال. بل اعظم من هذا الخوف من انفاق المال في غير

261
01:39:46.000 --> 01:40:09.550
لما يحبه الله ويرضاه. وان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اقواما يتخوضون في مال الله بغير حق فويل لهم وهذا وعيد شديد بان العبد اذا فتح له شيء من المال ثم صار لا يبالي في وجوه صرفه فانه

262
01:40:09.550 --> 01:40:29.550
يتخوض في مال الله بغير حق. وهذا كثر باخرة في اقبال الناس على التوسع في اشياء من امور حياته لا يحتاجون ما تبلغه تلك النفقة من الاموال فيها. فصرنا نسمع من يشتري شيئا من اللباس او شيئا

263
01:40:29.550 --> 01:40:49.550
من الحذاء بل ما هو اسوأ من ذلك كأرقام الهواتف او ارقام السيارات باموال مبالغ فيها فهؤلاء ويل لهم ثم ويل لهم ثم ويل لهم من السؤال من الله سبحانه وتعالى في وجوه صرف هذه

264
01:40:49.550 --> 01:41:09.550
التي جعلوا انفسهم متباهين بها ولا خير لهم فيها. وما مد احد يده في الانفاق بالمال بغير ما احل الله سبحانه وتعالى واباح وامر الا عوقب بالفقر والعسر في العاجل قبل الاجل. فكم من غني

265
01:41:09.550 --> 01:41:29.550
افتقر لانه كفر بنعمة الله سبحانه وتعالى عليه. فيجب ان يعرف العبد قدر النعمة الواصلة اليه وان القليل عند الله كثير اذا بارك الله سبحانه وتعالى فيه فيقع للعبد من الانتفاع بقليل المال اذا صدق مع

266
01:41:29.550 --> 01:41:49.550
الله سبحانه وتعالى ما تكون له به بركة تغنيه عن كل شيء. فليست ممدحة المرء ان يملك اموالا كثيرة ولكن الممدحة ان يبارك الله سبحانه وتعالى له في ما له. فكم من انسان تراه كثير المال لكن لا بركة له في

267
01:41:49.550 --> 01:42:09.550
ماله ولذلك ينبغي ان يكثر العبد من سؤال الله سبحانه وتعالى ان يبارك له في ماله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اتي بباكورة التمر يعني اول ما يثمر من ثمر المدينة ويطيب كان صلى الله عليه وسلم يدعو بالبركة

268
01:42:09.550 --> 01:42:28.550
فكم نصيب اموالا لم تكن بايدينا ونغفل عن دعاء الله سبحانه وتعالى البركة. فنسأل الله سبحانه وتعالى ان لنا جميعا في اموالنا. نعم قال رحمه الله المسألة السابعة التي هي السياسة

269
01:42:30.050 --> 01:42:50.050
فقد بين القرآن وصول هوى نار معالمها واوضح طرقها وذلك ان السياسة التي هي مصدر ساسي سوس ساسة اساس يسوس الى دبر الامر اذا دبر الامور وادار الشؤون تنقسم الى قسمين خارجية وداخلية اما الخارجية

270
01:42:50.050 --> 01:43:10.050
ومدارها على اصلين احدهما اعداد القوة الكافية لقمع العدو والقضاء عليه وقد قال تعالى في هذا الاصل واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم. الثانية الوحدة الصحيحة الشاملة حول تلك القوة

271
01:43:10.050 --> 01:43:30.050
وقد قال الله تعالى في وقد قال وقد قال تعالى في ذلك واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. وقال تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. وقد اوضح القرآن ما يتبع ذلك من الصلح والهدنة ونبذ العهود اذا اقتضى الامر ذلك. قال

272
01:43:30.050 --> 01:43:50.050
فاتموا اليهم عهدهم الى مدتهم. وقال تعالى فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم. وقال تعالى فاما تخافن من قوم من خيانة فانبذ اليهم على سواء. الاية وقال تعالى واذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ان

273
01:43:50.050 --> 01:44:10.050
الله بريء من المشركين ورسوله. وامر بالحذر والتحرز من مكائدهم وانتهازهم الفرص. فقال تعالى يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم الاية وقال تعالى وليأخذوا حذرهم واسلحتهم ود الذين كفروا ود الذين

274
01:44:10.050 --> 01:44:30.050
كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم الاية ونحو ذلك من الايات. واما السياسة الداخلية فمسائلها راجعة الى نشر الامن طمأنينة والطمأنينة داخل المجتمع وكف المظالم ورد الحقوق الى اهلها والجواهر العظام التي عليها مدار

275
01:44:30.050 --> 01:44:50.050
السياسة الداخلية ستة الاول الدين وقد جاء الشرع بالمحافظة عليه ولذا قال صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه. وفي ذلك ردع بالغ في تبديل الدين واضاعته. الثاني الانفس وقد شرع الله في القرآن القصاص

276
01:44:50.050 --> 01:45:10.050
محافظة عليها قال تعالى ولكم في القصاص حياة الاية. وقال تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى الاية وقال تعالى قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا. الثالث العقول وقد جاء القرآن بالمحافظة عليها. قال تعالى

277
01:45:10.050 --> 01:45:30.050
امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. وفي الحديث كل مسكر حرام ما اسكر كثيره فقليله حرام. ولاجل المحافظة على العقول وجب الحد على شارب الخمر. الرابع الانساب وللمحافظة عليها

278
01:45:30.050 --> 01:45:50.050
شرع الله حد الزنا قال تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة الاية الخامسة الاعراض وجعل ولاجل المحافظة عليها شرع الله جلد القاضي في ثمانين. قال تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء

279
01:45:50.050 --> 01:46:10.050
اجردوهم ثمانين جلدة الاية. السادس الاموال ولاجل المحافظة عليها شرع الله قطع يد السارق. قال تعالى والسارق والسارق فقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله. والله عزيز حكيم. الاية فتبين ان

280
01:46:10.050 --> 01:46:30.050
انه من الواضح ان اتباع القرآن كفيل للمجتمع بجميع مصالحه الداخلية والخارجية. ذكر المصنف رحمه الله ضعه في هذه الجملة المسألة السابعة من المسائل العشر التي هي السياسة مريدا بها السياسة الشرعية

281
01:46:30.050 --> 01:46:57.000
وهي السياسة المستفادة من الشرع. فان انواع السياسات في الناس ثلاث فان انواع السياسات في الناس ثلاثة احدها السياسة الشركية. وهي المشتملة على الشرك كالدعوة الى عبادة الاموات او الحكم بغير الشرع او غير ذلك

282
01:46:57.050 --> 01:47:27.050
وثانيها السياسة البدعية. وهي المشتملة على البدع. كاقامة الاعياد البدعية امتثال بها او غير ذلك من انواع البدع. وثالثها السياسة الشرعية وهي الموافقة للشرع وهذه السياسة هي السياسة التي بينت في القرآن والسنة وبها تكلم العارفون بالكتاب والسنة

283
01:47:27.050 --> 01:47:47.050
الم يزل علماء الاسلام طبقة بعد طبقة يصنفها كتبا سميت بهذا من اقدمها كتاب السياسة لابي بكر ابن خزيمة رحمه الله صاحب الصحيح. ثم صنف اقوام بعده كتبا في هذا من اشهرها كتاب الاحكام

284
01:47:47.050 --> 01:48:17.050
ام السلطانية للماوردي وكتاب الاحكام السلطانية لابي يعلى الفراء وكتاب السياسة الشرعية لابن تيمية وكتاب الطرق الحكمية لابن القيم. فاعلم الناس بسياسة الشرع هم العلماء العالمون بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه السياسة تتميز عن غيرها من السياسات انه لا وجه لها الا واحد فهي

285
01:48:17.050 --> 01:48:47.050
سياسة بينة واضحة كما جاءت في القرآن والسنة. وقد ذكر المصنف رحمه الله ان القرآن بين اصول لها وجعلها مقسومة قسمين. احدهما السياسة الخارجية. والاخر السياسة الداخلية. والمراد بالسياسة في الخارجية ما يعامل به الكفار الخارجون عن جماعة المسلمين. والمراد بالسياسة الداخلية

286
01:48:47.050 --> 01:49:07.050
ايعامل به المسلمون في جماعتهم. فذكر رحمه الله ان مدار السياسة الخارجية على اصلين. احدهما اعداد القوة الكافية لقمع العدو والقضاء عليه. وقد قال الله تعالى في هذا الاصل واعدوا لهم ما استطعتم من قوة

287
01:49:07.050 --> 01:49:32.450
ومن رباط الخيل الاية فالله سبحانه وتعالى امرنا باعداد العدة من القوة لارهاب هؤلاء الكافرين التحصن منهم وهذا الاعداد يتناول افراد المسلمين في احادهم وولاة امورهم في فاعداد القوة نوعان

288
01:49:32.750 --> 01:49:55.800
احدهما اعداد خاص وهذا في حق كل احد بنفسه. والاخر اعداد عام. وهذا ما زاد عن اعداد الواحد. فهذا مفوض الى ولي الامر فان الامر في هذا اليه ففي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه

289
01:49:55.800 --> 01:50:25.800
وسلم قال ان الامام جنة يتقى به ويقاتل من ورائه. اي ان ولي الامر يرجع اليه في تدبير ما يتعلق باعداد القوة العامة لجماعة المسلمين. والاصل الثاني الوحدة الصحيحة حول تلك القوة التي سمتها الشريعة الاجتماع. فان الله امرنا بالاجتماع حول تلك القوة. قال تعالى

290
01:50:25.800 --> 01:50:45.800
اقسموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وقال تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا في اي اخر. ثم ذكر المصنف رحمه الله ان ففي ايات القرآن ذكر افراد تتبع هذا الاصل كالايات المتعلقة بالصلح والهدنة ونبذ العهود

291
01:50:45.800 --> 01:51:05.800
وغير ذلك وذكر ما ذكر من الايات. ثم اكد على ما يتبع هذين الاصلين من الحذر والحرز والتحرز من مكائدهم وانتهازهم الفرص كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا خذوا حذركم الاية وغيرها من الايات

292
01:51:05.800 --> 01:51:35.800
في هذا المعنى. والمؤمنون مأمورون بالحذر من الكافرين لانهم اعداؤهم. فالكفر منعقد على عداوة المسلمين فالعداوة التي بيننا وبينهم هي عداوة دينية مستحكمة بخبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم فكل كافر يعد نفسه عدوا للمسلمين. لا عداوة ناشئة من ارض او مال فقط

293
01:51:35.800 --> 01:51:55.800
بل هو بل هي عداوة ناشئة مما يعتقده في دين هؤلاء المسلمين انهم على دين باطل وانهم لم يتبعوا ما يعظمه من الانبياء او غيرهم. ثم ذكر رحمه الله جماع السياسة الداخلية في قوله فمسائلها راجعة الى نشر

294
01:51:55.800 --> 01:52:27.250
الامن والطمأنينة داخل المجتمع وكف المظالم ورد الحقوق الى اهلها. وهذه الجمل ترجع الى ان السياسة الداخلية يراعى فيها حفظ ثلاثة اصول احدها امن الناس على دمائهم وتانيها امن الناس على اموالهم. وثالثها امن الناس على اعراضهم. فالامن في هذه

295
01:52:27.250 --> 01:52:47.250
الاصول الثلاثة كرره النبي صلى الله عليه وسلم في غير مقام. حتى ابداه واعاده في خطبة حجة الوداع فانه او امر المؤمنين بتوقير هذه الحرمات بينهم فجعل دم المسلم وماله وعظه حراما على اخيه

296
01:52:47.250 --> 01:53:12.700
المسلم ثم ذكر رحمه الله الجواهر العظام التي عليها مدار السياسة الداخلية مما يرجع الى الاصول الثلاثة المتقدمة فيها وهي ست جواهر الاول الدين. فقد جاء الشرع بالمحافظة عليه. فقال صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه. وقال صلى الله عليه

297
01:53:12.700 --> 01:53:32.700
سلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله الا باحدى ثلاث وذكر منها لدينه التارك للجماعة. والثاني الانفس وقد شرع الله القصاص محافظة عليها. فقالوا لكم في القصاص

298
01:53:32.700 --> 01:53:52.700
يا اولي الالباب الى غير ذلك من الايات. والثالث العقول وقد جاء القرآن بالمحافظة عليها. في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا انما قمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه. وفي الحديث كل مسكر حرام. والرابع

299
01:53:52.700 --> 01:54:12.700
وللمحافظة عليها شرع الله حد الزنا وغيره. قال تعالى الزانية والزاني فجدوا كل واحد منهما مئة جلدة الاية والخامس الاعراض ولاجل المحافظة عليها صححوها مكتوبة عندكم الخامسة. الخامس الاعراض ولاجل

300
01:54:12.700 --> 01:54:32.700
المحافظة عليها شرع الله جلد القاذف ثمانين جلدة فقال والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة. والسادس الاموال ولاجل المحافظة عليها شرع الله قطع يد السارق فقال والسارق

301
01:54:32.700 --> 01:54:58.600
قوى السرقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا. الاية فهؤلاء الجواهر الست العظام هي اصول ما يحفظ في السياسة الداخلية بين المسلمين. نعم قال رحمه الله المسألة الثامنة التي هي تسليط الكفار على المسلمين. فقد استشكلها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

302
01:54:58.600 --> 01:55:18.600
وهو موجود بين اظهورهم وافتى الله جل وعلا فيها بنفسه في كتابه فتوى سماوية ازال بهذا وذلك انه لما وقع بالمسلمين ما وقع يوم احد استشكلوا ذلك فقالوا كيف يدال منا المشرك وكيف يدال منا

303
01:55:18.600 --> 01:55:38.600
يكون ويسلطون علينا ونحن على الحق وهم على الباطل فافتاهم الله في ذلك بقوله تعالى مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم ان هذا قل هو من عند انفسكم وقوله تعالى قل هو من عند انفسكم او

304
01:55:38.600 --> 01:55:58.600
اوضحه على التحقيق بقوله تعالى. ولقد صدقكم الله وعده واذ تحسوا لهم باذنه حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم

305
01:55:58.600 --> 01:56:18.600
قم عنهم ليبتليكم. فبين في هذه الفتوى السماوية ان سبب تسليط الكفار عليهم جاءهم من قبل انفسهم. وانه هو فشلهم وتنازعهم في الامر وعصيان بعضهم الرسول صلى الله عليه وسلم ورغبتهم في الدنيا. وذلك ان الرماة الذين كانوا بسفح الجبل

306
01:56:18.600 --> 01:56:34.050
بل يمنعون الكفار ان يئتوا المسلمين من جهة ظهورهم طمعوا في الغنيمة عند هزيمة المشركين في اول الامر. فتركوا امر الرسول صلى الله عليه وسلم لاجل رغبتهم في عرض من الدنيا ينالوه

307
01:56:34.700 --> 01:57:04.700
ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة المسألة الثامنة من المسائل العشر. وهي تفريط الكفار على فانت ترى اليوم الكفار مسلطين على اهل الاسلام بما لهم من الغلبة والظهور وقد استشكل هذا اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما مسهم الضر بما نزل عليهم يوم احد من

308
01:57:04.700 --> 01:57:24.700
لمن قتل منهم رضي الله عنهم. فافتاهم الله في ذلك بقوله او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم ان هذا قل هو من عند انفسكم. فمنشأ ذلك منكم انتم ايها المسلمون. ثم ذكر

309
01:57:24.700 --> 01:57:44.700
تصنف ان هذا الاجمال الواقع في قوله تعالى قل هو من عند انفسكم بينه الله سبحانه وتعالى في قوله حتى اذا شلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد

310
01:57:44.700 --> 01:58:14.700
الاية فبين الله سبحانه وتعالى فيها ان سبب تسليط الكفار عليهم ما وقع بينهم من الفشل والتنازع والاختلاف والرغبة في الدنيا. فلما صارت قلوبهم مشتملة على ذلك سلط الله سبحانه وتعالى عليهم الكفار تأديبا لهم لينزع ذلك من قلوبهم. فالحال

311
01:58:14.700 --> 01:58:34.700
التي نحن فيها من تسلط الاعداء علينا منشأها ما في نفوسنا من النزاع والاختلاف والفشل رغبة في الدنيا فيؤدبنا الله سبحانه وتعالى بتسليطهم علينا. فان تأدبنا بدرء ما بيننا من

312
01:58:34.700 --> 01:59:02.150
والاختلاف واصلحنا حالنا ورغبنا بما عند الله سبحانه وتعالى وما اعده للمؤمنين في الدار الاخرة ان عنا هذا التسلط. فان لم نفعل فانه لا يرفع عنا. نعم قال رحمه الله عن المسألة التاسعة التي هي مسألة ضعف المسلمين وقلة عددهم وعددهم بالنسبة الى الكفار فقد

313
01:59:02.150 --> 01:59:22.150
اوضح الله جل وعلا علاجه في كتابه علاجها في كتابه. فبين انه ان علم في من قلوب عباده الاخلاص كما ينبغي كان من نتائج ذلك لاخلاص ان يقهروا ويغلبوا من هو اقوى منهم. ولذا لما علم جل وعلا من اهل بيعة الرضوان

314
01:59:22.150 --> 01:59:42.150
اخلاص كما ينبغي ونوه باخلاصهم في قوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في وبهم بين ان من نتائج ذلك الاخلاص انه تعالى يجعلهم قادرين على ما لم يقدروا عليه. قال تعالى

315
01:59:42.150 --> 02:00:02.150
اه قد احاط الله بها فصرح بانهم غير غير قادرين عليها وانه احاط بها فاقدرهم عليها وجعلها غنيمة لهم لما علم من اخلاصهم ولذلك لما ضرب الكفار على المسلمين في غزوة الاحزاب ذلك الحصار ذلك الحصار العسكري العظيم المذكور

316
02:00:02.150 --> 02:00:32.150
كورة في قوله تعالى وتظنون بالله الظنون هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا. كان علاج هذا الضعف والحصار العسكري الاخلاص لله وقوة الايمان به. قال تعالى ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق

317
02:00:32.150 --> 02:00:52.150
الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما. فكان من نتائج ذلك الاخلاص ما ذكره الله بقوله تعالى رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا. وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا. وانزل الذين ظاهروهم

318
02:00:52.150 --> 02:01:12.150
من اهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا. واورثكم ارضهم وديارهم واموالهم وارضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا. وهذا الذي نصرهم الله به ما كانوا يظنونه وهو الملائكة

319
02:01:12.150 --> 02:01:32.150
والريح قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتهم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنود لم تروها الاية ولاجل هذا كان من الادلة على صحة دين الاسلام ان الطائفة القليلة الضعيفة المتمسكة به تغلب

320
02:01:32.150 --> 02:02:02.150
كثيرة قوية الكافرة. قال تعالى لذلك سمى ولذلك سمى تعالى يوم بدر اية وبينة وفرقانا لدلالته على صحة دين الاسلام. قال تعالى قد لكم فيه فقد كان لكم اية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة الاية وذلك يوم بدر

321
02:02:02.150 --> 02:02:22.150
وقال تعالى ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرق ان الاية وذلك يوم بدر وقال تعالى لاهلك من عن بينة الاية وذلك يوم بدر على ما حققه بعضهم. ولا شك ان غلبة الفئة قليلة الظعيفة المؤمنة للكثيرة القوية

322
02:02:22.150 --> 02:02:42.150
في الكافرة دليل على انها على الحق. وان الله هو الذي نصرها كما قال في وقعة بدر وانتم اذلاء وقال تعالى اذ يوحي اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا

323
02:02:42.150 --> 02:03:12.150
الاية قال تعالى ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز. ثم ميزهم عن غيرهم بصفاتهم في قوله تعالى الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور والمؤمن

324
02:03:12.150 --> 02:03:35.950
الذين وعدهم الله بالنصر بينت على صفاتهم. احذفوا الواو بين تعالى صفاتهم  نعم وهذا العلاج احسن الله اليك وهذا وهذا العلاج الذي اشرنا انه علاج للحصار العسكري اشار تعالى في سورة المنافقين الى انه ايضا علاج

325
02:03:35.950 --> 02:03:55.950
اقتصادي وذلك في قوله تعالى هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. وهذا الذي اراد المنافقون ان يفعلوا بالمسلمين وهو عين الحصار الاقتصادي. وقد اشار تعالى الى ان علاجه قوة الايمان به

326
02:03:55.950 --> 02:04:15.950
وصدق التوجه اليه جل وعلا بقوله تعالى خزائن السماوات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون لان من بيده خزائن السماوات والارض لا يضيع اليه مطيعا له. قال تعالى فاذا بلغن اجله

327
02:04:15.950 --> 02:04:35.950
فامسكوهن بمعروف او فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم واقيموا الشهادة واقيموا الشهادة الا ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الاخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن

328
02:04:35.950 --> 02:04:52.850
توكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا وبين ذلك ايضا بقوله الا وان خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء

329
02:04:55.700 --> 02:05:19.800
ذكر المصنف رحمه الله المسألة الثامنة المسألة التاسعة من المسائل العشر المذكورة في هذا الكتاب وهي مسألة ضعف المسلمين وقلة عددهم فذكر ان الله سبحانه وتعالى اوضح علاجها في القرآن الكريم. فبين

330
02:05:19.900 --> 02:05:39.900
ان علاج ذلك علمه سبحانه وتعالى الصدق منهم. فاذا علم الله سبحانه وتعالى الصدق من عباده انه سبحانه وتعالى ينصرهم على عدوهم. وذكر ما اتفق للمؤمنين مع النبي صلى الله عليه وسلم في

331
02:05:39.900 --> 02:06:09.900
يوم الاحزاب فان الله سبحانه وتعالى اظهرهم على عدوهم لما علم ما في قلوبهم من الصدق ورفعهم مكانا عليا وكذلك كما يكون هذا دواء للحصار العسكري انه دواء للحصار اقتصادية فان الله سبحانه وتعالى اذا علم من المؤمنين اخلاصهم وصدقهم واقبالهم على الله سبحانه وتعالى

332
02:06:09.900 --> 02:06:39.200
الله سبحانه وتعالى من فضله. فما في المسلمين من ضعف في عددهم وعتادهم واموالهم دفعه بالاخلاص لله سبحانه وتعالى وكمال الاقبال عليه وابتغاء وابتغاء الاغناء منه جل وعلا فانه اذا وجد هذا في قلوبهم مكن الله سبحانه وتعالى واظهارهم على عدوه وعدوهم. نعم

333
02:06:39.850 --> 02:06:59.850
قال رحمه الله المسألة العاشرة التي هي مشكلة اختلاف القلوب فقد بين تعالى في سورة الحشر ان سببها العقل بقوله تعالى لا يقاتلونكم جميعا الا في قرى محصنة او من وراء جدر بأسهم بينهم شديد

334
02:06:59.850 --> 02:07:19.850
جميعا وقلوبهم شتى ذلك بانهم قوم لا يعقلون. ثم بين السبب بقوله تعالى ودواء ضعف العقل هو هو انارته باتباع نور الوحي لان الوحي يرشد الى المصالح يرشد الى المصالح التي تقصر

335
02:07:19.850 --> 02:07:48.600
عنها العقول قال تعالى ليس بخارج منها. فبين في هذه الاية ان نور الايمان يحيى به من كان ميتا. ويضيء ويضيء له الطريق يمشي فيها وقال تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور وقال الله تعالى

336
02:07:49.300 --> 02:08:09.300
افمن يمشي مكبا على وجهه اهدا من يمشي سويا على صراط مستقيم. الى غير ذلك من من الايات وبالجملة فالمصالح البشرية التي بها نظام الدنيا راجعة الى ثلاثة انواع. الاول درء المفاسد المعروف

337
02:08:09.300 --> 02:08:29.300
عند اهل الاصول بالظروريات وحاصله دفع الظرر عن الستة التي ذكرنا قبل التي ذكرنا قبل اعني الدين والنفس سوى العقل والنسب والعرض والمال. الثاني جلب المصالح المعروف عند اهل الاصول بالحاجيات. من ومن فروعه البيوع على القول بذلك

338
02:08:29.300 --> 02:08:49.300
والايجارات وعامة المصالح المتبادلة بين افراد المجتمع على الوجه الشرعي. الثالث التحلي بالمكارم الاخلاق والجر على العادات المعروف عند اهل الاصول بالتحسينيات والتتميميات ومن فروعه خصال الفطرة كاعفاء اللحية وقص الشارب

339
02:08:49.300 --> 02:09:09.300
الى اخره. ومن فروعه ايضا تحريم المستقذرات ووجوب الانفاق على على الاقارب الفقراء. وكل هذه المصالح لا يمكن شيء اشد محافظة عليها بالطرق الحكيمة السليمة من دين الاسلام. قال تعالى

340
02:09:09.300 --> 02:09:32.200
كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. وصلى الله وسلم على محمد وعلى اله وصحبه به اجمعين ختم المصنف رحمه الله بالمسألة العاشرة من المسائل العشر الموعود ببيانها من القرآن. وهي

341
02:09:32.250 --> 02:09:59.500
مشكلة اختلاف القلوب بعدم توجه قلوب المؤمنين بعضها الى بعض. ما الكل واحد قد على قلبه ظهريا لقلب الاخر فصاروا مختلفين فيما بينهم وقد ذكر الله سبحانه وتعالى منشأ هذا الداء وهو عدم العقل في قوله تعالى لا يقاتلونكم جميعا الا

342
02:09:59.500 --> 02:10:29.500
في قرى محصنة حتى قال ذلك بانهم قوم لا يعقلون. فالسبب في حصول المنازعة واختلاف القلوب بين المؤمنين عدم عقل المصالح الشرعية في الاجتماع فان ذهاب هذا من النفوس وهونوا عليها الاختلاف ويؤطؤ السبيل الميسر لذلك. ودواء هذا كما ذكر المصنف انارته

343
02:10:29.500 --> 02:10:49.500
نور الوحي فان نور الوحي يدعو الناس الى اصلاح احوالهم باقبال قلوبهم بعضها على ابعض فان نور الوحي يخرج الانسان من الظلمات كما ذكر المصنف في قوله تعالى او من كان ميتا

344
02:10:49.500 --> 02:11:09.500
احييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس الاية. ومن تلك الظلمات التي يخرجه منها نور الوعي ظلمة الاختلاف والاختصام والنزاع وذلك بامر الخلق بالاجتماع والتعاون على البر والتقوى واصلاح ما بينهم

345
02:11:09.500 --> 02:11:39.500
من الاحوال فاستتم المصنف ببيان هذه المشكلة ما وعد ببيانه من المسائل العشر ثم ذكر خاتمة اجمالية تتعلق بكل ما تقدم فهي بمنزلة ختم كله لا ختم المسألة العاشرة. فقال وبالجملة فالمصالح البشرية التي بها نظام الدنيا راجعة

346
02:11:39.500 --> 02:11:59.500
الى ثلاثة انواع الاول درء المفاسد يعني دفعها المعروف عند اهل الاصول بالضروريات وحاصل دفع الضرر عن الستة التي ذكرنا قبل اعني الدين والنفس والعقل والنسب والعرض والمال. والثاني جلب المصالح

347
02:11:59.500 --> 02:12:19.500
اي جمعها وتكثيرها المعروف عند اهل الاصول بالحاجيات وهي انزل رتبة من رتبة الضروريات قال ومن فروعه البيوع على القول بذلك والايجارات وعامة المصالح المتبادلة بين افراد المجتمع على الوجه

348
02:12:19.500 --> 02:12:39.500
الشرعي والثالث التحلي بمكارم الاخلاق والجري على محاسن العادات المعروف عند اهل الاصول بالتحسينات والتتميمات وهو انزل رتبة من رتبة الحاجيات. قال ومن فروعه خصال الفطرة كاعفاء اللحية وقص الشارب الى

349
02:12:39.500 --> 02:13:05.250
غير ذلك ومن فروضه ايضا تحريم المستقذرات ووجوب اي النجاسات ووجوب الانفاق على الاقارب الفقراء. ثم ذكر ان هذه المصالح لا يجمعها شيء اعظم من المحافظة على دين الاسلام فان الله سبحانه وتعالى احكم اياته وفصل

350
02:13:05.250 --> 02:13:25.250
وهي سبحانه وتعالى نازلة من حكيم خبير. فلا شيء يضمن للناس صلاح امرهم في دينهم ودنياهم هم اعظم من ضمانة الله ذلك في ايات القرآن الكريم. فمن اتبع القرآن هدي ومن اعرض عنه

351
02:13:25.250 --> 02:13:39.550
مضل نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا جميعا من المهتدين بالقرآن وان يجنبنا سبل الزيغ والضلال. وهذا اخر البيان على هذه جملة من الكتاب اكتبوا طبقة السماع سمع علي جميع

352
02:13:39.950 --> 02:14:00.050
كتابي الاسلام دين كامل بقراءة غيره صاحبنا ويكتب اسمه تاما. فتم له ذلك في مجلس واحد بالميعاد المثبت في محله من نسخته واجزت له روايته عني اجازة خاصة بمعين لمعين في معين

353
02:14:00.750 --> 02:14:20.750
باسناد مذكور في عقود ابتهاج اجازة وفود الحجاج الحمد لله رب العالمين. صحيح ذلك وكتبه الصالح بن عبدالله بن حمد العصيمي يوم الثلاثاء التاسع والعشرين يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين واربعمائة والف للمسجد الحرام

354
02:14:20.750 --> 02:14:32.766
بمدينة مكة المكرمة. لقاؤنا ان شاء الله تعالى بعد العصر في كتاب مختصر في اصول العقائد الدينية والحمد لله اولا واخرا