﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.250
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل مهمات الديانة في جمل والصلاة والسلام على عبدالله ورسوله المبعوث بالعلم والعمل. وعلى اله وصحبه ومن دينه حمل. اما بعد فهذا شرح

2
00:00:30.250 --> 00:00:50.250
الكتاب الاول من برنامج جمل العلم في سنته الثالثة سبع وثلاثين واربعمائة والف. بدولته الرابعة دولة الامارات العربية المتحدة. وهو كتاب البينة فقه التباس العلم والحذق فيه. لمصنفي صالح ابن

3
00:00:50.250 --> 00:01:20.250
عبد الله بن حمد العصيمي. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قلتم حفظكم الله وفقكم لنفع الاسلام والمسلمين. بسم الله الرحمن الرحيم الذي خلق فسواه والذي قدر فهدى فله الحمد

4
00:01:20.250 --> 00:01:40.250
فله الحمد في الاخرة والاولى. واصلي واسلم على محمد واله صلاة وسلاما بالمكيال الاوفى. اما بعد فانه لم يكن الذين يقتبسون العلم منفكين عن خبطهم. زائلين عن خلقهم حتى حتى تأتيهم

5
00:01:40.250 --> 00:02:10.250
واضحة وحجة موضحة توجه حائرهم وتنبه غافلهم. وقضي لي فيما سلف تصدير مقيدة في مدارج العلم بعشر وصايا شرقت وغربت ما شاء الله فتلقفها فئام يسترشدون. واستفاد منها اخيار او مرشدون. ثم حسنني موفق سل نصالها وبوح وصالها توسعة في الافادة. فاجبت الداعي

6
00:02:10.250 --> 00:02:40.250
وحققت مؤمله فابرزت البينة في اقتباس العلم والحذق فيه من خذرها تنفع الملتمس ترفع المقتبس وتدفع المختلس والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ابتدأ المصنف وفقه الله كتابه بالبسملة ثم ثنى بالحمدلة ثم ثلة بالصلاة والسلام

7
00:02:40.250 --> 00:03:10.250
على محمد واله صلاة وسلاما بالمكيال الاوفى. والاوفى الاتم. ثم ذكر انه لم يكن الذين يقتبسون العلم ان يبتغونه. وذكر الاقتباس مع العلم لانه نور والجدوة المأخوذة من النور تسمى اقتباسا. فذكر ان

8
00:03:10.250 --> 00:03:40.250
بالعلم ممن يقتبسه لن ينفكون عن خبطهم اي لن يتركوه زائلين عن اي مباعدين له حتى تأتيهم بينة واضحة وحجة موضحة توجه حائرهم وتنبه غافلهم فان البصير باحوال المشتغلين بالعلم في الزمن المتأخر يرى فيهم خبطا كثيرا وخلطا

9
00:03:40.250 --> 00:04:00.250
وفيرا لغلطهم في طريق اخذ العلم. مما يحوجهم الى معرفة ذلك الطريق بالدلالة عليه. بالبينات الواضحة والحجج الموضحة التي توقفهم على طريق اخذه لينتفعوا به. ثم ذكر انه قضي له فيما

10
00:04:00.250 --> 00:04:30.250
تصدير مقيدة في مدارج العلم نعت فيها متون فنونه. قدمت بين يديها عشر وصايا شرقت وغربت اي اتسعت فائدتها في وصولها الى كثير من المنتفعين بها فيما سلف فتلقفها فئام يسترشدون اي جماعات كثيرة يسترشدون واستفاد منها اخيار مرشدون

11
00:04:30.250 --> 00:05:00.250
يدلون ويهدون ثم حسن له موفق محب البوح بها وتوسيع دائرة نشرها بطبعها مفردة فجمعها في صعيد واحد سماه البينة في اقتباس العلم والحذق فيه في العلم هو المهارة فيه. فابرز هذه الرسالة المسماة بالبينة باقتباس العلم

12
00:05:00.250 --> 00:05:30.250
علمي والحذق فيه من من خدرها. اي من محلها المصونة فيه من بيتها والخدر عند العرب اسم للبيت الذي يجعل للمرأة تنفع الملتمس للعلم وترفع المقتبس فيه وتدفع المختلس ممن يدخل العلم ويخطئ في اخذه فيختلسه من غريق من غير طريق

13
00:05:30.250 --> 00:05:50.250
بوجهه والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. فانه اذا لم يكن للعبد عون من الله بهدايته فان عظيم جهده وجليل وكده لا يرجع عليه بشيء فان العلم من نور الرسالة

14
00:05:50.250 --> 00:06:10.250
الرسالة مداره على توفيق الله سبحانه وتعالى فالقوى الظاهرة من جودة فهم وحسن حفظ لا على صاحبها بكثير نفع ان لم يقارن ذلك توفيق الله سبحانه وتعالى للعبد. قال ابن تيمية الحفيد في الوصية

15
00:06:10.250 --> 00:06:30.250
الصورة من لم يجعل الله له نورا لم تزده كثرة الكتب الا حيرة وضلالا. انتهى كلامه. فالعلم خاصة وكل مطلوب محبوب لله عز وجل ان لم يمد العبد ان لم يمد العبد فيه بتوفيق الله فانه لا مكنة

16
00:06:30.250 --> 00:06:50.250
فعليه. نعم. البينة الاولى العلم صيد وشراكه النية. فمن صحت نيته وحسن صاد من العلم درره ونال منه غرره وما فسدت نيته وساء قصده لم يصب من الصيد الا ارذله. اما لا

17
00:06:50.250 --> 00:07:10.250
يقصده صائدا ولا يبشر به رائد. ومن كنوز السنة انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى لتصحيح النيات تدرك الغايات ومدى نية العلم على اربعة امور. من اجتمع له قصدها كملت نيته في العلم او

18
00:07:10.250 --> 00:07:30.250
اولها رفع الجهل عن النفس بتعريفها طريق العبودية. وثانيها رفع الجهل عن الخلق بارشادهم بارشاد الى مصالح دنياهم واخراهم. وثالثها العمل به فان العلم يراد يراد للعمل. ورابعها احياؤه وحفظه من الضياع

19
00:07:30.250 --> 00:07:50.250
وهذا المعنى متأكد في حق المتأهل مهيأ له القادر عليه. واليهن اشرت بقوله ونية للعلم ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسب. والثالث التحصين التحصين للعلوم منه

20
00:07:50.250 --> 00:08:20.250
ضياعها وعمل به زكن ومعنى عم شمل والنسم النفوس جمع نسمة وزكن اي ثبت ذكر المصنف وفقه الله البينة الاولى من البينات العشر مبينا ان العلم صيد مم لانه مطلوب القلوب. وشراكه النية والشراك الحبالة التي تنصب

21
00:08:20.250 --> 00:08:50.250
لقنص الصيد. فصيد العلم بالقلب تنصب له حبالة النية. فمن صحت نيته وحسن قصده صاد من العلم درره ونال منه غرره ومن فسدت نيته وساء قصده لم يصم من الصيد الا ارذله مما لا يقصده صائد اي لا يطلبه مريد صيد ولا يبشر به رائد

22
00:08:50.250 --> 00:09:10.250
اي لا ينادي مبشرا به من يخرج لارتياده. فان الرائد في كلام العرب اسم لطليع القوم في ابتغاء الربيع فان العرب كانت اذا رأت البرق في ناحية من الارض اوفدت من يطلب لهم

23
00:09:10.250 --> 00:09:30.250
قبره ويسمونه رائدا. ومن كنوز السنة انما الاعمال بالنيات وانما لامرئ ما نوى. متفق عليه من حديث عمر رضي الله عنه فمن حسنت نيته في مراده من علم او غيره رجع عليه بعظيم

24
00:09:30.250 --> 00:09:50.250
منفعة ومن ساد نيته لم يصب مؤمله مما يطلبه. ومن المأثور عن ابن عباس عند الخطيب وابن عساكر وغيرهما انه قال انما يحفظ الرجل على قدر نيته. فاعظم ما يدرك من العلم

25
00:09:50.250 --> 00:10:10.250
بقيد الصيد بقيد القلب في صيده هو حفظه فيه. وهذا الحفظ لا يقوى عليه القلب الا على قدر ما من النية الصالحة فيه. ثم ذكر ان مدار النية نية العلم على اربعة امور. فان

26
00:10:10.250 --> 00:10:30.250
نية المطلوبة شرعا في الاعمال تختلف معانيها فيها. فالنية في العلم لها معنى والنية في الصلاة لها معنى والنية في الصيام لها معنى والنية في التجارة لها معنى والنية في الزواج له معنى فاذا وعى

27
00:10:30.250 --> 00:10:50.250
ملتمس هذه المرادات وغيرها نيته في عمله الذي يرجوه انتفع بذلك. واذا غاب اعنه مقصود الشرع في هذه الاعمال من النيات غاب عنه خير كثيرا. وقد توجع ابن الحاج المالكي في المدخل

28
00:10:50.250 --> 00:11:10.250
على فقد الفقهاء الجالسين للناس في تفقيههم في معاني النيات في اعمالهم. ومن جملة معاني النية المطلوبة شرع النية في العلم. وقد ذكر المصنف انها ترجع الى اربعة امور. واليها يرجع

29
00:11:10.250 --> 00:11:30.250
سائر ما يوجد في كلام اهل العلم من ان نية العلم كذا او كذا فان متفرق ما ذكروه يظم بعضه الى بعض مسلوكا في هذه الاصول الاربعة. فاولها رفع الجهل عن نفسه. فينوي في طلبه العلم انه

30
00:11:30.250 --> 00:11:50.250
ويرفع الجهل عن نفسه وذلك بتعريفها طريق العبودية. فان الله عز وجل خلقنا لعبادته وتلك كالعبادة لا تمكن الا بالعلم بتفاصيلها. فمما ينبغي ان ينويه طالب العلم ان يكون طلبه العلم

31
00:11:50.250 --> 00:12:10.250
معرفا اياه طريق الوصول الى الله عز وجل بعبادته. وثانيها رفع الجهل عن الخلق. فينوي بطلبه العلم ان يرمي بسهم في رفع الجهل عن الخلق وذلك بارشادهم الى مصالح دنياهم واخرتهم

32
00:12:10.250 --> 00:12:40.250
وثالثها العمل به اي بالعلم فان العلم يراد للعمل. ومن الشائع قولهم العلم شجرة والعمل ثمرة. فالمقصود من علم الوصول الى ثمرته العظيمة وهي العمل به. ورابعها احياؤه وحفظه من الضياع

33
00:12:40.250 --> 00:13:00.250
اي صيانته من الذهاب في بلدان المسلمين ونفوسهم. ثم قال وهذا المعنى متأكد في حق المتأهل المهيأ له القادر عليه ان يتأكد الامر به في حق المتصف بالاهلية في اخذ

34
00:13:00.250 --> 00:13:20.250
للعلم ممن يهيئ لذلك ويقدر عليه ممن يمتاز على غيره بجودة حفظه وحسنه فهمه وقدرته على طلب العلم فان العلم يكون في حقه اكد حكما من غيره. وقد ذكر القرافي في الخلق

35
00:13:20.250 --> 00:13:40.250
غيره ان فروض الكفايات من العلوم تكون في حق بعض الخلق فرض عين لما قام بهم من الاوصاف التي تهيئهم الى طلب العلم. وفي اخبار شيخ شيوخنا محمد الامين ابن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله

36
00:13:40.250 --> 00:14:00.250
ان بعض اشياخه قال له زمن الطلب يا بني ان علوم الكفاية تكون فرض عين في حق بعض الناس وانك من هؤلاء. اي لما رأى من فرط حفظه وحسن فهمه فارشده الى طلب العلوم

37
00:14:00.250 --> 00:14:20.250
التي هي فرض كفاية لما رأى فيه من الاهلية في ادراك تلك العلوم وحفظها على المسلمين. ثم ذكر المصنف بيتين جامعين لتلك المعاني الاربعة للنية فقال ونية للعلم رفع الجهل عم عن نفسه فغيره من النسم

38
00:14:20.250 --> 00:14:40.250
التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به سكن. وبين معاني ما فيها مما يغمض فقال ومعنى عما شمل والنسم والنفوس جمع نسمة وسكن اي ثبت. وما يجري في كلام اهل العلم من غير هذه المعاني من النيات فان

39
00:14:40.250 --> 00:15:10.250
انه يرد اليها كما تقدم. كقول بعضهم ان من نية العلم فعل الحسنات وترك السيئات. فان فعل الحسنات وترك السيئات يرجع الى العمل به. نعم. البينة الثالثة البينة الثانية العزم مركب الصادقين ومن لم تكن له عزيمة لم يفرح بغنيمة فان العزائم جلابة الغنائم فاعزم

40
00:15:10.250 --> 00:15:30.250
تغنم واياك واماني البطالين. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل وردفة ردفه قمر العزيمة اشرقت ارض القلب بنور ربها وانما يحل عقدة العزم ثلاث

41
00:15:30.250 --> 00:15:50.250
قيد اولها الف العوائد مما جرى عليه الخلق في رسومهم واحوالهم. وثانيها وصل العلائق وهي تعلقات القلب وصلاته. وثالثها قبول العوائق من الحوادث القدرية التي تكتسح العبد من قبل غيره

42
00:15:50.250 --> 00:16:20.250
فان لهن سلطانا على النفس يحول بين العبد وبين مطلوبه. ويقعده عن مرغوبه لا يدفع الا بحسم مادتهن فالعوائد تحسم بالهجر والعلائق تحسم بالقطع والعوائق تحسم بالرفض فمن هجر العوائد وقطع العلائق ورفض العوائق فهو سلطان نفسه. وحسام النفوس اجل من حسام الرؤوس

43
00:16:20.250 --> 00:16:40.250
وتمتد وتمد قوة وتمد قوة العزم ثلاث وتمد قوة العزم ثلاثة موارد اولها مورد الحرص على ما ينفع وثانيها مورد الاستعانة بالاستعانة بالله عز وجل وثالثها مورد خلع ثوب العجز والكسل

44
00:16:40.250 --> 00:17:00.250
في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. فجمله الثلاثة الثلاث منابع الموارد واحدا واحدا حذو القذة بالقذة. ومما يحرك العزائم ادمان مطالعة سير المنعم

45
00:17:00.250 --> 00:17:35.250
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. فالاعتبار بحالهم وتعرف مصاعد هممهم يثور عزمهم ويثور عزمتك ويقوي شكيمتك فلا تحرم نفسك من اثارهم وطالع ما استطعت فمن سيرهم فالاعتبار بحالهم وتعرفهم فالاعتبار بحالهم وتعرف مصاعد همم يثور عزمتك ويقوي شكيمتك فلا تحرم نفسك من اثارهم وطالع

46
00:17:35.250 --> 00:18:05.250
ما استطعت من سيرهم ذكر المصنف وفقه الله البينة الثانية من البينات العشر مبينا ان العذب مركب الصادقين والعزم الارادة الجازمة. فالصادقون في ابتغاء شيء يتخذون ارادتهم الجازمة مركبا يوصلهم الى مطلوبهم. وانه من لم تكن له عزيمة

47
00:18:05.250 --> 00:18:35.250
لم يفرح بغنيمة اي لم يهنأ بها. فان العزائم جلابة الغنائم اي مستدعية لها بها فاعزم تغنم واياك واماني البطالين الذين يتسلون بتحديث انفسهم بانهم يدركون ويدركون فتضيع ايامهم ولياليهم في تلك الاماني. ثم ذكر كلام

48
00:18:35.250 --> 00:18:55.250
ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد انه قال اذا طلع نجم الهمة اي اذا بزغ في القلب نجم الهمة لانها مبتدأ الارادة في ظلام ليل البطالة وردفه اي تبعه قمر العزيمة

49
00:18:55.250 --> 00:19:15.250
الارادة وقوتها اشرقت ارض القلب بنور ربها اي وصل النور المطلوب وصوله الى القلب من العلم وغيره اليه. فمبتدأ عزيمة القلب همة صادقة تتعاظم في النفس حتى تقوى في القلب

50
00:19:15.250 --> 00:19:45.250
فترسخ فيه فيكون لها اثر على العبد في جوارحه في تحصيل مطلوبه. ثم ذكر ان العزم التي تجمع في القلوب تحل اي تفك بثلاث ايد تتسلط عليها اولها الف العوائد اي الانس بها والعوائد كما ذكر مما جرى عليه الخلق في رسومهم واحوالهم

51
00:19:45.250 --> 00:20:15.250
مما تعارفوا عليه وصار جاريا بينهم. وتانيها وصل العلائق. وهي تعلقات القلب صلاته فالعلائق اسم لما يوجد في القلب من نوازع المطلوبات. فوصلها باجابة داعي القلب اليها مما يحل عزيمة القلب وثالثها قبول العوائق. وهي الحوادث القدرية التي تكتسح

52
00:20:15.250 --> 00:20:35.250
العبد من قبل غيره فتهجم عليه وتقطعه عن مطلوبه. ثم ذكر ان هذه الايدي الثلاثة لها سلطان على النفس يحول بين العبد وبين مطلوبه ويقعده عن مرغوبه. لا يدفع الا بحسم مادتهن

53
00:20:35.250 --> 00:21:05.250
الا بقطع اي الا بقطع مادتهن واستئصالها من القلب. فالحسم اسم للقطع الشديد منه سمي السيف حساما لقوة ما يكون من القطع بالضربة القوية منه. فلا يهنأ للقلب تحصيل مطلوبه بقوة عزمه الا بحسم هذه الامور الثلاثة منه. ثم ذكر ما يحصل به حسمهن

54
00:21:05.250 --> 00:21:35.250
فقال فالعوائد اي التي اعتادها الناس تحسم بالهجر اي بمباعدتها وتركها والنفرة منها وعدم الاجابة اليها. والعلائق تحسم بالقطع. اي بجذها من القلب. فنوازع قلبي التي تستدعي من الانسان مرغوبا ومطلوبا يميل به عن المطلوب الاعظم مما ينفعه لا يتخلص منها

55
00:21:35.250 --> 00:21:55.250
الانسان الا بجدها من القلب قطعا لها. ثم ذكر ان العوائق تحسم للرفض. اي بعدم الاجابة لها والاستسلام لوالدها ثم قال فمن هجر العوائد وقطع العلائق ورفض العوائق فهو سلطان نفسه. اي المتسلط

56
00:21:55.250 --> 00:22:25.250
عليها المتحكم فيها. واذا رأيت العبد يجري وفق ما تستدعيه هذه الواردات من العوائد والعلائق والعوائق فهو ضعيف القيادي في سياسة نفسه. ثم قال وحسام النفوس من حسام الرؤوس اي معاملة النفوس بحسم ما يضرها عنها مما يضعف عنه اكثر

57
00:22:25.250 --> 00:22:45.250
الخلق وان كانت لهم قدرة في ابدانهم فان حسم الرؤوس يكون بالضرب بالسيوف وكم امرئ ترى فيه قوة في بدنه وترى فيه ضعفا ظاهرا في قلبه. فهو مستسلم للعوائد مسترسل مع العوائق. مقارن لما يأتيه من

58
00:22:45.250 --> 00:23:05.250
العوائق لا لا يهجروها ولا ينزع منها. ثم ذكر ان قوة العزل في القلوب تمد بثلاثة موارد تقويها اولها مورد الحرص على ما ينفع. وثانيها مورد الاستعانة بالله عز وجل وثالثها مورد خلع

59
00:23:05.250 --> 00:23:25.250
ثوب العز والكسل فاذا عقل العبد هذه الموارد الثلاثة واستمد منها قوي عزمه بان يحرص على ما ينفع فما ينفعك في العاجل والاجل لا تدركه الا بالحرص عليه والجد في طلبه. ثم لا

60
00:23:25.250 --> 00:23:45.250
لك في الحرص عليه الا بعون من الله سبحانه وتعالى. فان ابن ادم مهما اوتي من القوى مفتقر الى العون الهي ولذلك قرر في صلاتنا كل مرة قولنا اياك نعبد واياك نستعين. ثم يقوى

61
00:23:45.250 --> 00:24:05.250
وهذا بخلع ثوب العجز والكسل اي بالقائه. بالا يعجز العبد عن مطلوبه ولا يكسل عنه مرغوب به لان ركونه الى العجز والكسل يؤدي به الى العطب في الدنيا والاخرة. ثم ذكر ان هذه الموارد الثلاثة

62
00:24:05.250 --> 00:24:25.250
في حديث واحد وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز رواه مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال فجمله الثلاث منابع الموارد واحدا واحدا حذو القذة بالقذة. والقذة

63
00:24:25.250 --> 00:24:55.250
ريشة السهم التي تكون في اخره. وكل سهم له اذن. فكل واحدة محادية للاخرى. اي موازية مساوية لها ثم ذكر دواء نافعا وترياقا ناجعا في امداد النفس بالقوة الباطنة معينتي لها على مطلوبها من العلم خاصة. وهو ادمان مطالعة سير المنعم عليهم

64
00:24:55.250 --> 00:25:15.250
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لان الخلق مجبولون على طلب تشبه بعضهم ببعض اذا رأى العبد في شاهد الحال خلقا من الخلق تقدموه في انواع الكمالات من الانبياء والصديقين والعلماء

65
00:25:15.250 --> 00:25:35.250
والشاهد الشهداء والصالحين دعاه ذلك الى الاقتداء بهم. قال مالك بن دينار الناس مجبولون الناس كاسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض رواه ابن بطة في الابانة الكبرى. فالناس بمنزلة

66
00:25:35.250 --> 00:25:55.250
طير قطا الذي يطير عادة اسرابا اي جماعات متتابعة يلحق بعضه بعضا في طيرانه وحركته وارتفاعا فكذلك حال الناس هم مجبولون اي مفطورون في جبلتهم على طلب تشبه بعضهم ببعض

67
00:25:55.250 --> 00:26:15.250
مما يقوي هذا في نفوسهم اقتداؤهم بكم مليا فاذا تشبه العبد بكمل الخلق من الانبياء والعلماء والشهداء والصالحين قوى ذلك عزيمته وحرك نفسه ومن هنا وقع في كلام جماعة من اهل العلم نعت النظر

68
00:26:15.250 --> 00:26:35.250
في سير العلماء للانتفاع بها في تقوية الحال في طلب العلم. ذكر هذا ابن الجوزي في صيد الخاطر وابن مفلح في كتاب الفروع وذكر الاول منهما تقرير ذلك بقوله لا اجد شيئا انفع لطالب العلم من

69
00:26:35.250 --> 00:26:55.250
ادمان النظر في سير السلف. وذكر الثاني ان الانتفاع بالعلم لا يتحقق بمعرفة المسائل حتى اليه صاحبه الرقائق والنظر في سير اهل العلم. فمن اعظم الزاد الذي تقوي به مادة العزم على العلم

70
00:26:55.250 --> 00:27:25.250
وما اتصل ذلك من وجوه النفع والانتفاع به هو نظرك في سير كمل الخلق من الماضين فان ذلك يقوي في نفسك مطلوبك ويعينك على مرغوبك. نعم. البينة الثالثة التبحر في علم فضيلة والمشاركة في كل فن غنيمة. قال يحيى ابن مجاهد رحمه الله

71
00:27:25.250 --> 00:27:45.250
كنت اخذ من كل من كل علم طرفا. فان سماع الانسان قوما يتحدثونه وهو لا يدري ما يقول امته عظيمة. قال ابو محمد ابن حزم كتيبة اندلسيين عقب ذكره له. ولقد صدق

72
00:27:45.250 --> 00:28:05.250
وما احسن عند اهل الذوق والوجد من طلاب المعاني قول ابن الوردي من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار ويقبح بالمرء ان تكون له قدرة وليست له همة فيقعد عن استنباط علم مع القدرة عليه

73
00:28:05.250 --> 00:28:25.250
تباعد عنه مع قرب طريق وصوله اليه وهذا درب من الحرمان فان العلم خير. وان المؤمن لا يشبع من الخير حتى يكون منتهاه الى اصله الزخار ومنازله الاولى. فحي على جنات عدن فانها

74
00:28:25.250 --> 00:28:45.250
الاولى وفيها المخيم ومن خصائص علوم الديانة ارتباط بعضها ببعض. فمحلها الى النورين القرآن والسنة وهما وحي من الله واذا كان المنبع واحدا كان الارتباط واضحا. قال الزبيدي رحمه الله في الفية

75
00:28:45.250 --> 00:29:05.250
للسند فان انواع العلوم تختلط. قال الزبيدي. قال الزبيدي رحمه الله في الفية السند فان انواع العلوم تختلط وبعضها بشرط بعض مرتبط. والتفريق بينها بالاقتصار على فن واحد دون تحصيل

76
00:29:05.250 --> 00:29:28.300
اصوله بقية الفنون من اثار الاقتداء بعلوم اهل الدنيا التي سارت في كثير من المشتغلين بعلوم الشريعة وثبوت القدم على الصراط الاتم وهو وهو في تحصيل باصول الفنون دون اتساع فيها. ثم التشاغل بما شاء العبد منها مما وجد قوته فيه. وقدرته عليه

77
00:29:28.300 --> 00:29:48.300
اما بلوغ الغاية وحصول الكفاية في علوم الديانة جميعا فليس متهيأ لكل احد. بل يختص به يختص به الله من يشاء من خلقه وملاحظة الاختصاص تهون المغامرة فيه. وتجشم العناء حتى ينال المنى. لاستسهلن الصعب

78
00:29:48.300 --> 00:30:08.300
او ادرك المنى فمن قادت الامال الا للصابر. ذكر المصنف وفقه الله البينة الثالثة من البينات العشر مبينا ان التبحر في العلم فضيلة. والتبحر هو التوسع. ومنه سمي الماء الكثير

79
00:30:08.300 --> 00:30:28.300
حرام فان البحر اسم لما كثر من الماء عذبا كان او مالحا. ثم ذكر ان المشاركة في كل فن اي اصابة العبد سهما من المعرفة في انواع الفنون بالمشاركة فيها غنيمة له. ثم ذكر قول

80
00:30:28.300 --> 00:30:48.300
يحيى بن مجاهد كنت اخذ من كل علم طرف اي اصيب منه قدرا حسنا. فان سماع الانسان قوما وهو لا يدري ما يقول اي معهم امة عظيمة. فان النفوس الابية القوية تأنف

81
00:30:48.300 --> 00:31:18.300
ان تجلس مع قوم يتحدثون في شيء من المرادات من انواع العلوم وغيرها وهو لا يعي ما به فهو بينهم بمنزلة الاعمى بين المبصرين والاصم بين السامعين. فحر النفس يأنف من هذه الحال وتلحقه غمة عظيمة يجدها في قلبه. كان يجلس الى قوم يتكلمون في معاني

82
00:31:18.300 --> 00:31:38.300
القرآن الكريم ثم يذكرون شيئا من هذا يتعلق بادائه في قراءته فيقولون في ذي الهمزتين او تسهيل الثانية مع الادخال وتركه. فانه اذا جرى ذكر هذا المعنى بينهم وهو لا يعي معنى

83
00:31:38.300 --> 00:31:58.300
اصابه في نفسه وحشة من جهله ببعض العلم فيأنف ذو النفس المشرقة من ركونه الى هذه الحال. ثم ذكر كلام ابي محمد ابن حزم بعد ذكره كلمة يحيى ابن مجاهد انه

84
00:31:58.300 --> 00:32:18.300
قال ولقد صدق اي هذا المعنى الذي ذكره يجده صدقا الحر الابي الانف من الجهل. فهو لا يرضى ان يجهل من العلوم النافعة. ووصفه ابن حزم بقوله كتيبة الاندلسيين اي بمنزلة الجماعة

85
00:32:18.300 --> 00:32:38.300
من الجيش لاتساع علمه. ثم قال وما احسن عند اهل الذوق والوجد من طلاب المعاني قول ابن الورد من كل فن خذ لا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار. اي فنفس الحر تتطلع الى معرفة ما ينفعها ومنها اسرار العلو

86
00:32:38.300 --> 00:32:58.300
والجادة المبلغة ذلك ان يكون له حظ من كل فن نافع. ثم ذكر انه يقبح بالمرء ان تكون له قدرة اي استطاعة وليست له همة فيقعد عن استنباط علم مع القدرة عليه ويتباعد عنه مع

87
00:32:58.300 --> 00:33:28.300
قرب طريق وصوله اليه. فان ركون العبد الى العجز والكسل. وتركه ما ينفعه مما له قدرة عليه مما يستقبح من القادر على تحصيل مطلوبه. قال المتنبي وهو وبيت من عيون شعره ولم ارى في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام. فمما يعظم العيب به

88
00:33:28.300 --> 00:33:48.300
ويشتد الوصف بالقبح لمن اتصف به ان تكون له قدرة ويتقاعد عن مطلوبه. ثم ذكر ان هذا طلب من الحرمان اي نوع منه فان العلم خير وان المؤمن لا يشبع من الخير حتى يكون منتهاه الى اصله الزخار ومنازله

89
00:33:48.300 --> 00:34:08.300
اي الى الجنة فان انواع العلوم من لذات القلوب العظيمة التي عظمتها الشريعة. فالعاقل لا يزال يستكثر من هذه اللذة حتى توصله الى اللذة الكاملة بدخول الجنة ورؤية الله فيها جعلنا الله واياكم من اهلها. ثم

90
00:34:08.300 --> 00:34:28.300
قول ابن القيم في ميته فحي على جنات عدن فانها منازلك الاولى وفيها المخيم. ثم ذكر ان من خصائص في علوم الديانة ارتباط بعضها ببعض اي اتصال بعضها ببعض. فان العلوم الشرعية وما تعلق

91
00:34:28.300 --> 00:34:48.300
بها من العلوم الخادمة لها من العربية وغيرها يأخذ بعضها برقاب بعض لرجوعها الى اصل واحد كما قال فمحلها الى النورين اي منتهاها الى النورين القرآن والسنة وهما وحي من الله

92
00:34:48.300 --> 00:35:08.300
واذا كان المنبع واحدا كان الارتباط واضحا. فاذا كانت هذه العلوم ترجع الى اصل واحد فانها وان جداول مسار النبع فيها ترجع الى اصل ذلك المنبع من القرآن والسنة. ثم ذكر قول الزبيدي في الفية السند

93
00:35:08.300 --> 00:35:28.300
ان انواع العلوم تختلف وبعضها بشرط بعض مرتبط. ثم ذكر المصنف ان التفريق بين علوم الديانة بالاقتصار على فن واحد دون تحصيل اصول بقية الفنون من اثار الاقتداء بعلوم اهل الدنيا التي سرت في كثير من المشتغلين

94
00:35:28.300 --> 00:35:48.300
في علوم الشريعة فان من الجاري في علوم الدنيا قديما وحديثا انه قد ينفرد علم منها عن بقية علومها فلا يحتاج صاحب هذا العلم الى علم اخر بعيد الصلة به. فقد ينبل في علم من علوم الدنيا وهو لا يدري غيره من

95
00:35:48.300 --> 00:36:08.300
علومها وهذه الحال التي هي وصف لعلوم الدنيا سرت الى المشتغلين بعلوم الديانة فيهم من ينتسب الى علم وهو لا يدري ما يلزمه من العلوم الاخرى وهذا لا يكون ابدا. فانه لا يكون احد

96
00:36:08.300 --> 00:36:28.300
موصوفا بالنبل في التفسير وهو لا يدري ما يلزمه من اصول الاعتقاد ومعرفة الحديث وغيرها من العلوم النافعة ثم ذكر الجادة السالمة في ذلك فقال وثبوت القدم اي رسوخه على الصراط الاكم في ادراك العلم

97
00:36:28.300 --> 00:36:48.300
هو في تحصيل اصول الفنون دون اتساع فيها. اي بان يعمد اي بان يعمد في مبتدأ طلبه الى ان اصول الفنون دون اتساع فيها. فيصيب حظا يقوم به فن كذا ثم يصيبه حظا يقوم به

98
00:36:48.300 --> 00:37:08.300
حتى يستتم اصابة حظ من الفنون المتداولة من علوم الديانة وما كان خادما لها. ثم بعد من هذه الحال ينتقل الى رتبة اخرى هي المذكورة في قوله ثم التشاغل بما شاء العبد منها مما

99
00:37:08.300 --> 00:37:28.300
قوته فيه وقدرته عليه. فان النفس عادة تميل الى علم او علمين او ثلاثة من العلوم التي طلبتها. فاذا وجد هذا المعنى في نفسه حال طلبه واراد ان يركن الى ذلك العلم او ذيلك

100
00:37:28.300 --> 00:37:48.300
فحينئذ لا بأس بما فعل. فاذا حصل اصول العلوم ثم وجد في نفسه قوة لميله الى علم التفسير او والى علم الحديث او الى علم الاعتقاد او الى علم الفقه او غيرها من العلوم النافعة لم يكن ملوما على هذه الحال. وهذه هي

101
00:37:48.300 --> 00:38:08.300
الحال التي كانت فيمن سلفت فانه يوصف احدهم بكونه مفسرا او بكونه فقيها او بكونه محدثا لكنك لا تجده مجاهلا فيما يلزمه من اصول العلوم. فانه لم يكن فيمن سبق ان يكون فقيه يشتغل بالفقه

102
00:38:08.300 --> 00:38:28.300
ثم لا يعرف معنى الحديث الموضوعي. وصار في الزمن المتأخر من يوصف بالفقه والرئاسة في مذهبه ثم ينقل حديثا ويقول قال فلان وهو حديث موضوع ولا يعي معنى هذه الكلمة من قوله حديث موضوع

103
00:38:28.300 --> 00:38:48.300
ونظائر هذا في فجائع الخلق وفضائعهم لما اوقفوا نظرهم على علم واحد تاركين ما يلزمهم من تطول حكايته لكن المقصود ان تعرف ان الحالة التي كان عليها من سبق ولا يعاب عليها من تبعهم

104
00:38:48.300 --> 00:39:08.300
ان يصيب من العلوم حظا حسنا في كل فن نافع ثم يجمع نفسه بعد ذلك على فن او فنين او ثلاثة بحسب ما يتهيأ له ويقدر عليه. واما الانكفاف عن العلوم النافعة وجمع النفس على علم واحد يحصله لينبل

105
00:39:08.300 --> 00:39:28.300
فيه ويتقدم على غيره فان التقدم في انواع علوم الديانة وما كان خادما لها لا يتحقق ابدا مع باصول ما يلزم منها. ولا يوصف احد لكونه راسخ القدم في علم وهو لا يدري ما يلزمه من العلوم الاخرى

106
00:39:28.300 --> 00:39:48.300
فان خطأه في ذلك العلم قد ينشأ من جهله بعلوم اخرى. وانت ترى اليوم من الناس من يتكلم في وبالاعتقاد ويكون منشأ خطأه خطأه جهله بالعربية فوقع في الخطأ في الفن الذي ينتسب اليه وينسب نفسه

107
00:39:48.300 --> 00:40:08.300
الى المعرفة به بجهله بعلم نافع وهو علم العربية. ثم قال اما بلوغ الغاية وحصول الكفاية في علومه ديانة جميعا فليس متهيئا لكل احد بل يختص الله به الله من يشاء من خلقه. وهذا تنبيه الى حال

108
00:40:08.300 --> 00:40:28.300
تتشوف اليها نفوس كثير من الناس. اذا حدثوا بجادة العلم بان اللائق باخذه بان تصيب من كل فن اصوله تطلعت نفوسهم الى التوسع في كل فن من الفنون المستعملة. وهذا قد قضى الله سبحانه

109
00:40:28.300 --> 00:40:48.300
الا انه لا يكون الا لمن اختصه الله عز وجل من خلقه. فان الناس يتفاوتون في قواهم الباطنة اضعاف ضعاف ما يتفاوتون في قواهم الظاهرة. فينبغي ان يعقل المرء ان الاطلاع الى تلك الحال والوصول اليها هي محض اختصاص

110
00:40:48.300 --> 00:41:08.300
من الله سبحانه وتعالى. وهذا الاختصاص يستدعي كما قال وملاحظة الاختصاص تهون المغامرة فيه تجشم العناء حتى ينال المنى. اي من وعى ان هذا من الامور الاختصاصية. قويت نفسه على المغامرة

111
00:41:08.300 --> 00:41:28.300
به ببذل الجهد فيه. فمن يريد ان يكون مقدما في معرفة انواع العلوم وهو يعجز عن حمل نفسه على الحفظ والفهم والجلوس في مجالس اهل العلم والقراءة في تصانيف السابقين والاشتغال بالعلم تعلما

112
00:41:28.300 --> 00:41:48.300
تعليم وامضاء الوقت فيه ليلا ونهارا وبذل المال وقوة النفس فيه ثم يريد ان يترشح الى مراتب اولئك فانه لا يكون فالعبد ينبغي ان يعقل ان الحالة التي هي لعموم الخلق ان يصيبوا من اصول العلوم حظوظا نافعة ثم

113
00:41:48.300 --> 00:42:08.300
يميلوا الى فن او فنين مما تقوى عليه نفوسهم. فان اراد احدهم ان يشارك في العلوم كافة فليعلم ان هذا ميدان اختصاص وان هذا الميدان يحتاج الى قوى. وهذه القوى ليست مقصورة على القوى الظاهرة كما يتوهمه الناس. فاعظمها

114
00:42:08.300 --> 00:42:28.300
هذه القوة التي تمدك هي قواك الباطلة من صدقك مع الله سبحانه وتعالى وكمال اقبالك عليه وتعلقك بالانس به وله بالدعاء ان يرزقك الله علما نافعا وان كثيرا منا تغره القوى الظاهرة وينتفع في نفسه عند تذكيره بها

115
00:42:28.300 --> 00:42:48.300
ويغيب عنه ان وراء ذلك ما هو اعلى واعظم. وهو صلتك بالله سبحانه وتعالى. فان العلم مواهب ومنح رحمانية. فاذا لم يمن عليك الله عز وجل بالعطية فانك مهما اوتيت من حفظ وفهم

116
00:42:48.300 --> 00:43:08.300
لم يصلك شيء اذا منعت من ربك سبحانه وتعالى فمما لا ينبغي ان يغيب عنا ان ما نطلبه من العلوم لا مدد لنا ولا سبيل الى تحصيله الا بسؤال الله سبحانه وتعالى ودوام دعائه بان يرزقنا

117
00:43:08.300 --> 00:43:28.300
علما نافعا فكم من امرئ تكون له قوة في الحفظ لكنه لا يوفق الى حفظ ما ينفعه. وكم من امرئ يكون له جودة في البهم لكنه لا يتمكن من فهم ما ينفعه. وكم من امرئ له قدرة على الارتحال الى العلم لكنه لا يتمكن

118
00:43:28.300 --> 00:43:48.300
كانوا من ذلك ولذلك ينبغي ان يديم المرء النظر في هذه الحال من قوة اتصال قلبه بالله عز وجل بوقوفه يديه والانس به ودعائه والانطراح بين يديه ودوام سؤاله ان يرزقه الله سبحانه وتعالى علما

119
00:43:48.300 --> 00:44:08.300
فان هذا المدد بالعلم لا ينال بالاباء والاجداد والوراثة عن الناس وانما ينال بان يمدك الله سبحانه وتعالى بهذا العلم ويجعله نافعا لك نسأله سبحانه ان يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا. نعم

120
00:44:08.300 --> 00:44:28.300
البينة الرابعة ينبغي ان يكون هم الطالب الاعظم تحصيل علوم المقاصد وفي الوحيين فلا يشتغل بغيرها الا بقدر ما يقف به على مقاصد العلم المنظور فيه. دون ادامة نظر تبلغه

121
00:44:28.300 --> 00:44:48.300
فان العلوم الالية كثيرة العدد ثقيلة العدد وهي للعلم بمنزلة الملح للطعام ان ماذا ساء وان نقص ساء. قال ابن خلدون رحمه الله في المقدمة اعلم ان العلوم المتعارفة بين اهل العمران على

122
00:44:48.300 --> 00:45:08.300
الفين علوم مقصودة من ذاتك الشرعيات وعلوم هي الة ووسيلة لهذه العلوم. فاما العلوم التي هي مقاصد فلا حرج في توسعة الكلام فيها وتفريع المسائل واستكشاف الادلة والانظار. فان ذلك يزيد طالب

123
00:45:08.300 --> 00:45:28.300
تمكنا من ملكته وايضاحا لمعانيها المقصودة. واما العلوم التي هي الة لغيرها مثل العربية والمنطق وامثالها فلا ينبغي ان ينظر فيها الا من حيث هي الة لذلك الغيب. من حيث هي الة لذلك الغير

124
00:45:28.300 --> 00:45:48.300
فقط ولا يوسع فيها الكلام ولا تفرع المسائل لان ذلك مخرج لها عن المقصود. اذ المقصود منها ما هي الة لا غير. ما هي الة له لا غير؟ فكلما خرجت عن ذلك خرجت عن المقصود

125
00:45:48.300 --> 00:46:08.300
وصار الاشتغال بها لغوا مع ما فيه من صعوبة الحصول على ملكتها بطولها وكثرة فروعها. وربما فيكون ذلك عائقا من تحصيل العلوم المقصودة بالذات لطول وسائلها مع ان شأنها اهم والعمر يقصر عن تحصيل

126
00:46:08.300 --> 00:46:28.300
جميع على هذه الصورة ولا يتأتى للطالب الظفر بما يؤمنه من علوم المقاصد والوسائل حتى يكون نهازا الفرص مبتدأ للعلم من اوله. اتيا له من مدخله منصرفا عن التشاغل بطلب ما لا يضر جهله. ملحا في

127
00:46:28.300 --> 00:46:48.300
ما استصعب عليه غير مهمل له. قال ما وردي رحمه الله في ادب الدنيا في ادب الدنيا والدين فينبغي لطالب العلم الا يني في طلبه وينتهز الفرصة به. فربما شح الزمان بما سمح وضمن له بما

128
00:46:48.300 --> 00:47:08.300
وظن وظن بما منح ويبتدأ من العلم باوله ويأتيه مما دخله ولا يتشاغل بطلب ما لا يضر جهله فيمنعه ذلك من ادراك ما لا يسعه جهله. فان لكل علم فضولا مذهلة وشذورا مشغلة وان

129
00:47:08.300 --> 00:47:28.300
وان صرف وان صرف اليها نفسه قطعته عما هو اهم منها. ثم قال ولا ينبغي ان يدعوه ذلك الى ترك ما استصعب اشعارا لنفسه ان ذلك من فضول علمه واعذارا لها في ترك الاشتغال به. فان ذلك مضية النوكى

130
00:47:28.300 --> 00:47:48.300
وعذر المقصرين. ومن اخذ من العلم ما تسهل وترك منه ما تعذر. كان كالقناص اذا امتنع عليه الصيد بركة فلا يرجع الا خائبا. اذ ليس يرى الصيد الا ممتنعا. كذلك العلم طلبه صعب على من جهله

131
00:47:48.300 --> 00:48:18.300
على من علم بان معانيه التي يتوصل اليها مستودعة في كلام مترجم عنها ترجمي مستودعة في كلام مترجم عنها كل كلام مستعمل فهو يجمع لفظا مسموعا ومعنى مفهوم فاللفظ كلام يعقل بالسمع والمعنى تحت اللفظ يفهم بالقلب. ذكر المصنف وفقه الله البين

132
00:48:18.300 --> 00:48:38.300
الرابعة من البينات العشر. مبينا انه ينبغي ان يكون هم الطالب الاعظم تحصيل علوم المقاصد والتفقه في الوحيين. لان اصل العلم الذي ينتفع به هو العلم الذي جاء به النبي

133
00:48:38.300 --> 00:48:58.300
نبي صلى الله عليه وسلم مما انزل عليه من كتاب ربه سبحانه وتعالى وما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من السنة النبوية فهي العلم الذي ينبغي ان يجمع عليه ملتمس العلم النافع

134
00:48:58.300 --> 00:49:18.300
نفسه فلا يشتغل بغيرها الا بقدر ما يقف به على مقاصد العلم المنظور فيه. فالعلوم الاخرى التي هي الة تبلغ العبد الى فهم معاني الكتاب والسنة يؤخذ منها مقاصدها المهمة

135
00:49:18.300 --> 00:49:48.300
مما يوقظ به على مطاو ذلك الفن وثناياه مما يكون الة لفهم الكتاب والسنة دون ادانة نظر تبلغ غوره اي تبلغ اقصاه. فان العلوم الالية كثيرة العدد ثقيلة العدد وهي للعلم بمنزلة الملح للطعام ان زاد ساء وان نقص ساء. فيؤخذ منها

136
00:49:48.300 --> 00:50:08.300
قدر الخدمة دون ما زاد عن ذلك. فمثلا من العلوم الالية التي يعظم الانتفاع بها في فهم الكتاب والسنة علوم العربية. فان هذا العلم بانواعه الاثني عشر لو قيل انه لا علم

137
00:50:08.300 --> 00:50:28.300
اعظم منه بفهم الكتاب والسنة لم يكن المرء مبعدا عن الصواب في هذا القول. فالشريعة كما قرره فاطنب في كتاب الموافقات عربية ولا يتأهل المرء الى فهم حقائقها الا بعلم

138
00:50:28.300 --> 00:50:48.300
عربية وقال ابو محمد ابن حزم كيف يؤمن على الشرع من لا يؤمن على اللسان اي يبعد ان يؤمن على معرفة معاني الشرع في الكتاب والسنة من لم تكن له مكنة في علم العربية. وبالغ الشاطبي في القدر الذي ينبغي

139
00:50:48.300 --> 00:51:08.300
ان يتحلى به ملتمس العلم حتى يكون من اهله فيما يصيبه من العربية حتى ذكر انه ينبغي ان يكون بمنزلة ابويه والمازني والخليل والاوائل في معرفة العربية. ولا ريب ان المقطوع به انه يتقاعد عن هذه الرتبة لكن لا

140
00:51:08.300 --> 00:51:28.300
لا ينبغي ان يكون عاجزا لا معرفة له بالعربية ثم يدخل في العلوم الشرعية فان هذا لا يكون حتى يلج الجمل في سم وهذه العلوم من علوم العربية الاثني عشر لو اردت ان تمخر عباب واحد منها وهو علم النحو لكان

141
00:51:28.300 --> 00:51:48.300
كان افراغ الزمان فيه قليلا. فان مسائل النحو واختلاف اهله بين البصريين والكوفيين ثم ما تجدد بعد ذلك من مذاهب الاندلسيين وما وراء ذلك الخلاف مما صنفوا فيه العلن النحوية

142
00:51:48.300 --> 00:52:08.300
واصول النحو ككلام ابن الانباري فيهما ثم من تبعه من المتكلمين فيهما كالسيوط وغيره يتسع به مقام ويطول به الحال مع الليالي والايام. فاذا اردت ان نفسك على غاية النحو واخره استوعب

143
00:52:08.300 --> 00:52:28.300
زمنك كله فينبغي ان يكون المأخوذ منه قدر الخدمة اي بقدر ما يعينك على فهم الكتاب والسنة مما درج اهل العلم على ترتيبه في فنونه فانك اذا اتيت الى اهل العلم وجدت انه مرتب نحو في اصلين او

144
00:52:28.300 --> 00:52:48.300
ثلاثة كمقدمة ابن هو قطر الندى ثم الالفية ورتبوا البلاغة كذلك في متن الاخضر الجوهري المكنون ثم الفية السيوطي او غيرها من المطولات فتجد انهم جعلوا من كل فن من هذه الفنون الاثني عشر

145
00:52:48.300 --> 00:53:08.300
قدرا يحسن فهمه وادراكه ثم ما زاد عنه يكون بحسب احوال الناس في جمع نفوسهم على ما لكن من يريد العلم النافع ينبغي ان يتخذ من العلوم الالية ما يكون خادما لعلم الكتاب والسنة

146
00:53:08.300 --> 00:53:28.300
ثم ذكر كلام ابن خلدون في تقرير هذا وان العلوم المتعارف عليها بين الناس منها علوم مقصودة بالذات كالشرعيات وتسمى بعلوم المقاصد لانها هي التي تطلب لذاتها. والنوع الثاني العلوم الالية

147
00:53:28.300 --> 00:53:48.300
التي هي وسيلة لعلم الكتاب والسنة. ثم ذكر ان علوم المقاصد لا حرج في توسعة الكلام فيه وتفريع المسائل واستكشاف الادلة والانظار فان ذلك يزيد طالبها تمكنا من ملكته وايضاحا لمعانيها المقصودة

148
00:53:48.300 --> 00:54:08.300
فتطويل القول في بيان معاني الكتاب والسنة مما يحمد ويمدح ولا يذم لما فيه من الازدياد من الخير الذي ينفع العبد في اطلاعه على معاني كلام الله او كلام رسوله صلى الله عليه وسلم

149
00:54:08.300 --> 00:54:28.300
اذا نظرت الى احوال من سبق وجدت انهم اصابوا من ذلك شيئا يظهر العقول ويسبي الالباب. فمن ذلك كما ذكره ابن العربي في احكام القرآن عند تفسير اية الوضوء انه تذاكر هو واصحابه من المالكية

150
00:54:28.300 --> 00:54:48.300
في بغداد المسائل والاحكام المستنبطة من هذه الاية فاربوا بها على خمسين وثمانمائة مسألة وذكر ابن حجر في فتح الباري ان ابن المنذر صنف كتابا بشرح حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم

151
00:54:48.300 --> 00:55:08.300
فاستنبط منه الف فائدة. فتوسعة القول في معاني الكتاب والسنة من الايات والاحاديث. واستخراج الاحكام منهما مما يحمد ويمدح وهو الذي ينبغي ان يكون مطلوب العبد من العلم. واما العلوم التي هي الة لغيرها

152
00:55:08.300 --> 00:55:28.300
من العلوم الالية فلا ينبغي ان ينظر فيها الا من حيث هي الة لذلك الغير فقط. ولا يوسع فيها الكلام ولا تفرع في المسائل لان ذلك يخرج بها عن المقصود. فمقصود العلوم الالية ان تكون بمنزلة الالة التي يتوصل بها

153
00:55:28.300 --> 00:55:48.300
الى استخراج ما ينفع فاذا عظمت هذه الالة فوق قدرها اشغلت عما ينفع كما قال في اخر كلامه وربما يكون ذلك عائقا عن تحصيل العلوم المقصودة بالذات بطول وسائلها مع ان شأنها اهم والعمر يقصر عن

154
00:55:48.300 --> 00:56:08.300
تحصيل الجميع على هذه الصورة. انتهى كلامه. ثم ذكر المصنف انه لا يتأتى للطالب الظفر. بما يؤمله من علوم المقاصد والوسائل حتى يتصف بخمس صفات هن المذكورات في قوله حتى يكون نهازا للفرص مبتدأ للعلم

155
00:56:08.300 --> 00:56:38.300
من اوله الى اخره. فالصفة الاولى ان يكون نهازا للفرص. اي مغتنما لها. مبادرا ما لاح من فرصة بالانتفاع بها. فان الفرص التي يقدرها الله عز وجل بحكمته وتدبيره للعبد من تهيئ شيء له في زمنه ينبغي ان يبادر اليه فانه ربما طوي عنه في زمن

156
00:56:38.300 --> 00:56:58.300
اخر فالمرء يكون تارة في حال صحة ثم يسلب تلك الصحة فيكون مريضا عليلا وتارة يكون في امن ثم يسلب الخلق الامن وتبدل حالهم الى الخوف. ويدرك تارة اناسا يوصفون بالتقدم في العلم

157
00:56:58.300 --> 00:57:18.300
ينخرم بهم المنايا فيموتون فان لم يبادر طالب العلم الى اغتنام ما يلوح له من فرصة فوت خيرا كثيرا والمشتغلون بالمال يقولون الفرصة لا تعود وهذا يتأكد في حق المشتغلين بالعلم فانما يفتح لك من ابواب

158
00:57:18.300 --> 00:57:38.300
وبالخير قد يغلق فلا يتهيأ لك مرة اخرى ان تدخل منه فاذا لاحت لك فرصة في العلم فكن ازل لها والصفة الثانية ان يكون مبتدأ للعلم من اوله. اي اخذا له وفق المرتب عند اهله

159
00:57:38.300 --> 00:57:58.300
فان العلوم مرتبة عند اهلها وفق ما ينفع الناس. فمن اراد ان ينتفع بالعلم سلك هذه الجادة فمثلا من الجاري ان المرء في باب الاعتقاد يبتدأ بتوحيد الالوهية ثم ينتقل

160
00:57:58.300 --> 00:58:18.300
ما يلزمه من دراسة باقي انواع التوحيد كتوحيد الاسماء والصفات وتوحيد الربوبية. فيسير بسير اهل العلم ويبتدأ لعلم الاعتقاد من اوله. وكذا في علم النحو مثلا فان الجاري في عرف المشتغلين بالنحو قديما وحديثا

161
00:58:18.300 --> 00:58:48.300
تقديم المرفوعات ثم المنصوبات ثم المجرورات. فمن اراد ان يأخذ النحو كما ينبغي سار بسيلهم فان اهل العلم لا يتواطؤون على ترتيب شيء الا لمعان معتمدة معتمدة في اخذه فاذا غفلت عن هذا وصرت تخبط فيه كما تشاء بان تتلقف منه من اي موضع رجع ذلك عليك بالعيب والنقص قطعا

162
00:58:48.300 --> 00:59:08.300
ان العلم ارث يؤخذ عمن قبل. لا يستأنف. فمن اراد ان يأخذ منه مؤمله فليصل بسير اهله. والصفة ثالثة ان يكون اتيا له من مدخله. اي متلقيا العلم باخذه وفق ما رتب

163
00:59:08.300 --> 00:59:38.300
في فنونه فان العلوم لها مداخل. وهذه المداخل هي ترتيبها في متونها. فمثلا اهل العلم في الفقه رتبوا في كل مذهب الفقه على ثلاث رتب. الاولى مرتبة ويكون الكتاب فيها مختصرا. والثانية مرتبة المتوسط ويكون الكتاب فيها فوق المختصر فهو

164
00:59:38.300 --> 00:59:58.300
ومتوسط بين الايجاز والاطناب وثالثها مرتبة المنتهي ويكون فيها الكتاب مطولا. فمن اراد ان الفقه بما ينفعه ويرجع عليه بان يكون فقيها فانه ينبغي ان يجي في الفقه وفق هذا الترتيب

165
00:59:58.300 --> 01:00:18.300
فمن تراه يعمد عند سماعه فضل الفقه وحاجة الناس اليه الى كتاب مطول. فيأخذ كتاب للنووي او كتاب المغني لابي محمد ابن قدامة رحمهما الله فيزعم انه يتفقه في قراءة هذا الكتاب

166
01:00:18.300 --> 01:00:48.300
وحفظ مسائله والاطلاع على ادلته ومعرفة ما رجحه صاحبه. دون تقديم قراءة مختصر على يد شيخ مرشد ينقله في مسائل هذا الفن ويصورها له فان هذا لا يكون فقيها بدأ فان العلوم مرتبة ترتيبا فاق كل ترتيب مما يتعاطاه اهل الدنيا ومن عانى منكم علوما

167
01:00:48.300 --> 01:01:08.300
الدنيا والمعارف المعاصرة وجدها انها ترتيبا يقطع به كل احد انك لا تبلغ اخره حتى تأخذ او اوله فان الذين عانوا علم الرياضيات مثلا وانتهى بهم الى قواعده المتقدمة من معادلاته في الجتى

168
01:01:08.300 --> 01:01:28.300
والجتا والظاء والظتا واخواتها يقطع انه من لم يتقن جدول الظب فانه لا يتقن هذه المعادلات. وكذا ان لم تكن له صلة بمعرفة مركبات المواد في الكيمياء فانه لن يعرف المعادلات المتقدمة فيها. وقل هكذا في كل علم من العلوم

169
01:01:28.300 --> 01:01:48.300
المتعارف عليها فمثل ذلك اعظم واعظم في علوم الشرع لانها علوم الانبياء وعلوم الانبياء هي علوم الاذكياء فان العلم الذي جعله الله عز وجل للانبياء هو علم الوحي فهو العلم الذي يكون به نبل العقول وادراكها وذكاؤها وذكاؤها

170
01:01:48.300 --> 01:02:08.300
وكل علم يتقاصر عن هذا العلم لكن المحجوبين بعلوم الدنيا يظنون ان ما هم عليه من العلوم هي علوم الذكاء والفطنة وان هذه العلوم ليس فيها من الذكاء والفطرة كما في تلك العلوم. لكن من عانى العلمين وقايس بين الفريقين واطلع على الطريقتين

171
01:02:08.300 --> 01:02:28.300
وجد ان علوم الشريعة فيها من الدقة وترتيب الامر ما لا يحصل به شيء الا بشيء لكن لما خلط الامر ونوعوا على نفوسهم ما شاؤوا صار من الجهل تلك الحال التي ذكرنا من ان بعض الناس لا يأتي العلوم من مداخل

172
01:02:28.300 --> 01:02:48.300
فيظن انه ينظر فيها وهو على الحقيقة جاهل بها. فكم من انسان يشتغل بكبار المسائل ويكون فيها اطول ذي عنق قائل فاذا ميزته بمعرفة صغار المسائل وجدته بها جهولا لانه لم يكن محصلا لها وفق مداخلها

173
01:02:48.300 --> 01:03:08.300
رتبها اهل العلم ثم ذكر الصفة الرابعة في قوله ان يكون منصرفا عن التشاغل بطلب ما لا يضر جهله لان العلوم كثيرة ومنها شيء لا يضرك الجهل به فيكفيك ان تتشاغل بما يلزمك وينفعك ثم ذكر

174
01:03:08.300 --> 01:03:28.300
صفة خامسة بقوله ان يكون ملحا في ابتغاء درك ما استصعب عليه اي شديد الارظاء والتمسك بطلب ما استصعب عليه من العلوم ولا يرى ان صعوبته تقطعه دون ذلك غير

175
01:03:28.300 --> 01:03:48.300
مهمل له بل يجمع نفسه عليه حتى يبلغ مناه منه. وفي اخبار شيخ شيوخنا محمد الامين الشنقيطي رحمه الله تعالى انه ابان دراسته علم ابان دراسته علم الفرائض استصعبت عليه مسألة تلقاها عن شيخه فباتت

176
01:03:48.300 --> 01:04:08.300
الليلة يفتش في الكتب التي في المحضرة وهي دار الدراسة في بلاد الاندلس ثم في شنقيط يبحث في فهم هذه المسألة حتى اسفر الصبح وهو قد فهم المسألة. فقال لخادمه لا توقظني حتى الظهر. فاني

177
01:04:08.300 --> 01:04:28.300
بسهري علم يومي يعني اليوم القادم. فهو ادرك مسألة صعبت عليه الح في طلبها حتى فهمها. وهي التي ينبغي ان يكون عليها طالب العلم. ثم ذكر من كلام الماوردي في كتاب ادب الدنيا والدين ما يشتمل على بسط هذه

178
01:04:28.300 --> 01:04:48.300
الصفات الخمس المذكورة قبل فهي مأخوذة من كلامه انه قال فينبغي لطالب العلم ان لا يني في طلبه ان يقصر في به وينتهز الفرصة به فربما شح الزمان بما سمع وظن بما منح اي اي بخل بما منع. واضافة

179
01:04:48.300 --> 01:05:08.300
الافعال الى الزمان جائزة لكونه ظرفا لها. يقول الماوردي شح الزمان وظن بما منح باعتبار لكونه ظرفا للافعال. ثم ذكر تمام كلامه في ذكر تلك الصفات الاربع الاولى. ثم قال في

180
01:05:08.300 --> 01:05:28.300
خامسها ولا ينبغي ان يدعوه ذلك الى ترك ما استصعب عليه اشعارا لنفسه ان ذلك من فضول علمه واشعارا لها في ترك الاشتغال به فان كثيرا من الناس اذا استصعب شيئا من العلم سل نفسه بدعوى ان هذا من فضول العلم

181
01:05:28.300 --> 01:05:48.300
انه مما لا ينبغي ان يشتغل به فطلب اعدار نفسه بترك الاشتغال بذلك. وتلك الحال كما قال النوكاء وهم الحمقى فهي مركب يتخذه الحمقى للتسلي بترك ما ينفعهم من العلوم بكونه لا حاجة

182
01:05:48.300 --> 01:06:08.300
اذا استصعب عليهم ثم ذكر حال ملتمس العلم فيه ممن يأخذ من العلم ما يتسهل ويترك ما تعدى قال كالقناص وهو الصياد اذا امتنع عليه الصيد تركه فلا يرجع الا خائبا اذ ليس يرى

183
01:06:08.300 --> 01:06:38.300
الا ممتنعة فهو يخرج طالبا الصيد ومعه سلاحه. فيرى غزالا يأخذ في جبل فيطلب ان يصيده ثم يسلي نفسه بصعوبة الجبل ووعورته. فينثني عنه الى الطلب ارنب فيرى تلك الارنب بين الاشجار فيرى ان طلبها بين الاشجار يعرضه الى اصابة بدنه

184
01:06:38.300 --> 01:06:58.300
مما قد يؤذيه فيرجع الى طلب طير ويبتغي الرجوع الى طير رآه قبل ان يرى الغزالة فاذا رجع الى ذلك الطير واذا وقد مضى فيرجع الى بيته بخفيه حنين فلا صاد غزالا ولا ارنبا ولا طائرا. فهذا حال بعض من يلتمس العلم

185
01:06:58.300 --> 01:07:18.300
فاذا استصعب منه شيء تركه فلا يزال يترك من انواع العلوم ومسائل الفنون حتى يخرج صفر اليدين من العلم قال رحمه الله كذلك العلم اي بمنزلة الصيد. طلبه صعب على من جهله. سهل على من علم

186
01:07:18.300 --> 01:07:38.300
كلمة تكتب بماء الذهب. فان من المقطوع به ان العلم النافع هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وعند البخاري من حديث ابي سعيد المقبوري عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الدين يسر. فالعلم الذي

187
01:07:38.300 --> 01:07:58.300
جاء فيه هذا الدين الميسر هو امر ميسور سهل سمح لكن شرطه المذكور في سهل على من علم. فالعلم الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم فينا من ارثه سهل اذا

188
01:07:58.300 --> 01:08:18.300
اعلمت طريق الوصول اليه واخذت في هذا الطريق. واذا جهلت هذا الطريق صار صعبا. وهي الحال التي انتهى اليها الناس في الازمنة المتأخرة. فان اتساع دائرة المطبوعات وما استجد من ترتيب المدارس العصرية

189
01:08:18.300 --> 01:08:38.300
ادى الى ضياع اخذ العلم كما كان عليه الاولون. فصار الناس مع كثرة الكتب هو تحول احوالهم الى حال خير مما كان عليها من مضى في اتساع دنياهم يعجزون عما ينفعهم من العلوم

190
01:08:38.300 --> 01:08:58.300
لانهم عدلوا عن طرائق اولئك في ادراك العلم فحينئذ استصعب العلم عليهم. فان العلم ميراث النبوة وحفظه موكل الى الله سبحانه وتعالى. والله عز وجل لا يجعل من حفظه الا من عند اخذه بحقه

191
01:08:58.300 --> 01:09:18.300
اما من اراد ان يأخذه بغير حقه فهذا لا يدركه وليس حق العلم فقط ان يختط جادة مرسومة في حفظه وفهمه فهذا شيء حسن ولكن وراء ذلك ان يعرف ان العلم لا ينال الا بشيخ معلم. وان الاخذ عن شيخ معلم

192
01:09:18.300 --> 01:09:38.300
لا يكون الا بمعرفة حقه وحق العلم وحق مجلسه. وان تلك الحال التي يكون عليها لا تتم له الا بان يعرف فان وظيفة العلم لا تشغل بغيرها وان الم تعلم حال طلبه العلم ينبغي ان يجمع نفسه على العلم وان تلك الحال

193
01:09:38.300 --> 01:09:58.300
تزكية نفسه وتهذيبها وتطهيرها من الاحوال الردية. فاجتماع هذه الاحوال يؤدي الى نيل العلم والارتفاع فيه. واما فوتها وهو الذي ادى فهو الذي ادى بنا الى هذه الاحوال التي نرى فيها نهمة في العلم ورغبة فيه وكثرة لكتبه

194
01:09:58.300 --> 01:10:18.300
وجمعا لها وازدحاما في مجالسه ثم يرجع احدنا منه بشيء يسير. لان جادته في اخذه في مجموع الاحوال التي ذكرنا مفقودة فينا فلما فقدت فينا فقد العلم منا. ثم ذكر تعليل سهولته بقوله لان معانيه يعني معاني العلم

195
01:10:18.300 --> 01:10:38.300
التي يتوصل اليها مستودعة في كلام مترجم عنها. اي مبين لها. قال وكل كلام مستعمل فهو يجمع لفظا مسموعا ومعنى مفهوما. فمدار العلم على مبنى ومعنى كما قال ابن فارس لما ذكر الكلام لفظ

196
01:10:38.300 --> 01:10:58.300
مفهم فاللفظ هو المبنى والافهام هو المعنى قال فاللفظ كلام يعقل بالسمع والمعنى تحت اللفظ يفهم بالقلب فاذا جمعت نفسك على الفاظه ومبانيه ووعيت مقاصدها وفهمتها صار العلم سهلا واضحا مع جمع الاحوال التي تقدم

197
01:10:58.300 --> 01:11:31.900
ذكرها. نعم البينة الخامسة مما يعين الطالب على الانتصاف بما سبق جمع نفسه على تلقي اصول تحفظا فان افراغ زهرة العمر وقوة النفس في طلابها احسن الانتهاز للفرصة واكمله وبها ارتداء العلوم من اوائلها واتيانها من مداخلها. وهي سلم الارتقاء الى الحذق في العلم وتحصيل

198
01:11:31.900 --> 01:12:01.900
ملكت الفن فان الحذق يدرك بثلاثة امور. اولها الاحاطة بمبادئ العلم وقواعده. وثانيها الوقوف على مسائله يرحمك الله. وثالثها استنباط فروعه من اصوله وايسر سبيل للتحقق بهذه الامور الثلاثة الاصول واستبطان منطوقها ومفهومها حتى يمتلئ القلب بحقائقها وتثبت وتثبت في النفس مقاصدها

199
01:12:01.900 --> 01:12:21.900
فيصير الممارس لها فيصير الممارس لها ذا حذق وبصيرة بها. قال ابن خلدون في مقدمة بعد كلام سبقه وذلك ان في العلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه انما هو بحصول ملكة في

200
01:12:21.900 --> 01:12:41.900
بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من اصوله. وما لم تحصل وما الم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذف في ذلك الفن المتناول حاصلا. وهذه الملكة غير الفهم غير الفهم والوعي

201
01:12:41.900 --> 01:13:11.900
بانا نجد فهم المسألة الواحدة من الفن الواحد ووعيها مشتركا بين مشتركا بين منشدا بين منشدا شذى في ذلك الفن شدا. شدى مشتركا بين من شدا في ذلك الفن وبين من هو مبتدئ فيه وبين العامي الذي يحصل علما وبين العالم النحري. بين العامي. وبين

202
01:13:11.900 --> 01:13:36.450
العامي الذي لم يحصل علما وبين العالم النحرير والملكة انما هي للعالم او الشادي في الفنون دون من سواهما فدل على ان هذه الملكة غير الفهم والوعي ذكر المصنف وفقه الله البينة الخامسة من البينات العشر. مبينا ان مما يعين الطالب على الاتصاف بما سبق

203
01:13:36.450 --> 01:14:06.450
جمع نفسه على تلقي الاصول تحفظا وتفهما. فمن رغب ادراك العلم اخذ بهذا بان يجمع نفسه على اصول الفنون المعتمدة فيحيطها بالحفظ والفهم قال فان افراغ زهرة العمر وقوة النفس في طلابها احسن الانتهاز للفرصة. واكمله وبها ابتداء العلوم مما

204
01:14:06.450 --> 01:14:26.450
ومن اوائلها واتيانها من مداخلها. فمن اراد ان يدرك مؤمله من العلم اخذ بهذه الجادة فتلقى فنون العلم من اصوله. وكان هذا التلقي جامعا بين حفظها وفهم معانيها. ثم قال

205
01:14:26.450 --> 01:14:46.450
وهي سلم الالتقاء الى الحلق في العلم وتحصيل ملكة الفن. فمن اراد ان يرتقي الى مرتبة المهارة والتقدم في العلم وان تكون له ملكة فيه وهي الهيئة الراسخة في النفس فان مفتتح ذلك ان يتلقى

206
01:14:46.450 --> 01:15:16.450
الاصول تحفظا وتفهما. قال فان الحذق يدرك بثلاثة امور. اولها الاحاطة بمبادئ علم وقواعده وتانيها الوقوف على مسائله وثالثها استنباط فروعه من اصوله. وهذه الامور الثلاثة مجموعة في تلقي اصول العلوم والفنون حفظا وفهما. فان من تلقاها كذلك احاط بمبادئ الفن

207
01:15:16.450 --> 01:15:46.450
وقواعده ووقف على مسائله واستنبط فروعه من اصوله بردها اليها. ثم قال وايسر سبيل للتحقق وبهذه الامور الثلاثة بطر الاصول اي شقها. واستبطان منطوقها ومفهومها. اي استيلاء النفس على تنطقي تلك المعاني ومفهومها حتى يمتلئ القلب بحقائقها وتثبت في النفس مقاصدها فيصير الممارس لها

208
01:15:46.450 --> 01:16:06.450
ذا حرب وبصيرة بها. فان من الغلط الواقع عند الناس نظنهم ان الحق في العلوم المهارة فيها موقوف على سعة الاطلاع بها وهذا غلط ولم يكن وصف من تقدم. فان الكتب كانت

209
01:16:06.450 --> 01:16:36.450
قليلة بايدي الناس. وهذا من اعظم ما نفعهم فيما سبق. فكانوا يدركون ان العلوم مجموعة في اصول فيعملون الى تلك الاصول فيحفظونها ثم يستبطنون معانيها. مفهوما ومنطوقا فتجد احدهم يحفظ هذا المتن في الفن ثم يعي مضامين ذلك المتن من مسائل الفن منطوقا ومفهوما وتكون

210
01:16:36.450 --> 01:16:56.450
نفسه مستولية عليه فتكون له هيئة راسخة وملكة ثابتة في معرفة العلم فهو يدرك وما تعلق به تنزيلا وتأصيلا. واما سعة الاطلاع فقد انشأت في النفوس توسيع النظر في العلوم مما

211
01:16:56.450 --> 01:17:16.450
يتلقفون من ثقافتها دون كمال المهارة فيها. فتجد احدهم اذا تكلم في الاصول كلموا ككلام بينه وبينه حجاب لان علمه الذي معه انما جمعه جمعا بحثيا كما يسمى في لسان المعاصرة من مصادر

212
01:17:16.450 --> 01:17:36.450
متنوعة في اصول الفقه. ولم يكن بانيا لهذا العلم في نفسه بناء صحيحا. بحفظ متونه وعقل معانيها مفهوما ومنطوقة وهي الحال التي كان عليها من تقدم. فهذه الكتب التي ملأت بيوتنا لم تكن عند من سبقنا. وان ثورة الطباعة من

213
01:17:36.450 --> 01:17:56.450
لا بضعف العلم عند المتأخرين فصارت الكتب بكثرتها مشغلة عن اخذ العلم كما ينبغي. بخلاف الحال التي كان عليها من فقد كانت اصول العلوم عندهم قليلة. فهم في هذا الفن يستعملون كتابين او ثلاثة. ثم يتلقون تلك الكتب تلك الكتب بالنسخ

214
01:17:56.450 --> 01:18:16.450
ثم يحفظونها حفظا محكما ويتلقون عن اشياخهم معانيها. فهو يعرف معنى هذا الكلام. وموضعه في الفن وما بني عليه وما يتحرج عليه من المسائل في اي باب كان منه. واما اليوم فصرت تسمع من يبتسم

215
01:18:16.450 --> 01:18:36.450
الى علم ويدرس في كلياته ومعاهده المتخصصة ثم لا يعي مقاصد اهل الفن فيه. فاحدهم يدرس في كل اللغة العربية استاذا للنحو ثم يذكر قول ابن مالك عند شرحه للطلاب في اوضح المسالك المقررة في الجامعة ومعرب الاسماء

216
01:18:36.450 --> 01:18:56.450
قد سلم من شبه الحرف كارض وسما ثم يقول كارض وسما. وقال له احد الطلبة لعلها وسما؟ قال لا الارض يقابلها السما فمثل هذا ممن لم يتغرر بالعلم تأصيلا كاخذه عمن سبق بفهمه فهما صحيحا يقع

217
01:18:56.450 --> 01:19:16.450
في مثل هذه المتاهات وهي كثيرة في الناس ومن بصر بكيفية اخذهم العلوم وجد ان من اسباب ضعف العلم هو عدم سلوك هذه الجادة من جمع النفس على الاصول النافعة وتمام فهمها. ثم بعد ذلك تكون له الة من ممارسة

218
01:19:16.450 --> 01:19:36.450
الكتاب والسنة يقوى بها هذا العلم ويستنبط فيها مثله وشواهده ويحرر بها قواعده كما تراه في حال جماعة من محقق المتأخرين اذ لم تكن لهم كتب كثيرة لكن كانت لهم علوم وفيرة فشيخ شيوخنا عبد الرحمن بن السعدي رحمه الله تعالى لا

219
01:19:36.450 --> 01:19:56.450
تجاوز مكتبته مئتان مئتي كتاب. ومثله تلميذه ابن عثيمين رحمه الله تعالى فقد كانت مكتبته قليلة لكنك ترى من انواع الفنون والعلوم المستنبطة في كلامهما ما لا تراه في كلام غيرهما ولا سيما الاول. ومنشأ ذلك انهم

220
01:19:56.450 --> 01:20:16.450
كانوا يمضون اوقاتهم عند تحصيل العلم بحفظ اصوله وفهمها فهما تاما. فلما صارت تلك العلوم ملكة راسخة في نفوسهم انطبعت في فهم مسائل الكتاب والسنة وتفجرت منها ينابيع الفنون والعلوم الموجودة في كلامهم. ثم ذكر كلام ابن

221
01:20:16.450 --> 01:20:36.450
ابن خلدون رحمه الله تعالى في تقرير هذا المعنى. وان ابن خلدون بعد تقرير المعنى المتقدم قال عند وصفه الحالة الكاملة للعلم وهي رسوخه في النفس قال وهذه الملكة التي هي رسوخ العلم في النفس غير الفهم والوعي اي شيء زائد عن مجرد

222
01:20:36.450 --> 01:20:56.450
الفهم والادراك لاننا نجد فهم المسألة الواحدة من الفن الواحد ووعيها مشتركا بين منشدا في ذلك الفن اي اصاب منه حظا حسنا. فالشادي في العلم هو الذي اصاب منه حظا حسنا فهو فوق مرتبة المبتدئ

223
01:20:56.450 --> 01:21:16.450
ودون مرتبة العارف وبين من هو مبتدأ وبين العامي الذي لم يحصل علما وبين العالم والنحيل. فهؤلاء اربعة اصناف من احدهم الشادي المحصل نصيبا حسنا وثانيهم المبتدئ وثالثهم العامي الذي لم يحصل علما ورابعهم

224
01:21:16.450 --> 01:21:36.450
العالم النحرير فكلهم يشتركون في الفهم والوعي لكنهم يتفاوتون في وجود المعنى التام لما يسمعون قال والملكة انما هي للعالم اي وحده او الشادي في الفنون اي معه دون من سواهم

225
01:21:36.450 --> 01:21:56.450
فدل على ان الملكة غير الفهم والوعي. فمثلا اذا تكلم احد في هذا المسجد او غيره عن زيارة القبور. فهم المتكلمون ما يذكره من زيارة القبور لكنهم يتفاوتون في حقيقة فهمها. فالعالم ومن ترقى قريبا منه كالشادي في

226
01:21:56.450 --> 01:22:16.450
العلم يعلمون ان زيارة القبور لا تكون الا بالوصول اليها. والدخول عليها. وان هذا هو الذي يسمى زيارة. اما من بائنا منها مفارقا لها فانما يكون مارا بها. غير زائد لها. فهذه حال وهذه حال. وكلام المتكلم عن زيارة القبور

227
01:22:16.450 --> 01:22:36.450
كان كل من حضر من عالم وشاد ومبتدئ وعامي يفهمونه لكن حقائق هذا المعنى في النفوس متفاوتة بينهم على قدر ما يوجد من ملكة العلم في نفوسهم. وهذا بين في كثير من المسائل التي تكون حقائقها الشرعية مبنية على

228
01:22:36.450 --> 01:22:56.450
معنى ثم يتوهم بعض الناس معنى اخر كالذي فهمه متأخر المشتغلين بالفقه من الاثار الواردة عن جماعة من السلف بجعل الزكاة في الجسور. فظنوا ان هذا الكلام الذي ذكروه ووسعوا به دائرة في

229
01:22:56.450 --> 01:23:06.450
سبيل الله انها كل باب من ابواب الخير لما جاء عن بعض السلف من جعلها في الجسور ظنوا ان معنى الجسور هو ما يوجد عند الناس اليوم من جعلها في

230
01:23:06.450 --> 01:23:26.450
داخل مدنهم ولم يكن هذا عند من سلق وانما كانت تتخذ الجسور فيما سبق للجهاد فانهم كانوا ينصبونها للوصول الاعداء فيبنونها على الانهار ونحوها ليصلوا الى الاعداء فهي مما يرجع الى مصرف الجهاد ايضا وليست شيئا منفردا

231
01:23:26.450 --> 01:23:46.450
برأسه فهؤلاء انما ادركوا من العلم صورته الظاهرة والعالم الراسخ ادرك حقيقته الباطنة وان هذا الكلام الذي جاء عن بعض السلف لا يريدون به توسيع دائرة سبيل الله حتى تكون كل باب خير وانما قصدوا معنى

232
01:23:46.450 --> 01:24:06.450
يتعلق بالجهاد وقل مثله في مسائل عدة مما عليه المتأخرون في ابواب العلم المختلفة نشأ الخطأ فيها من بوجود الملكة التامة في الفن التي انتجت تصورات جديدة في العلم سواء في باب الخبر او في باب الطلب

233
01:24:06.450 --> 01:24:26.450
او في باب العلوم الالية فانت تسمع اليوم من يدندن حول تجديد اصول الفقه او تجديد مصطلح الحديث او تجديد قواعد الفقه وكثير من هؤلاء المتكلمين ان لم يكن اكثرهم لم يشموا رائحة تلك العلوم كما ينبغي. فاحدهم يتكلم في تجديد اصول

234
01:24:26.450 --> 01:24:46.450
الفقه وهو بالغ الجهل في بعض ابوابه المقررة عند اهله. لكن الاغترار باتساع النظر بالقراءة وفرة كتب ظن به المتأخرون انهم يزاحمون الاوائل. ولكنهم اذا جلسوا في ميدان المحاكمة مع من يتقن هذه

235
01:24:46.450 --> 01:25:06.450
الفنون اخذا لها بجادة من مضى تبين من بكى ممن تباكى. ستعلم اذا انجلى الغبار افرس تحتك ام حمار. والمرء ينبغي له ان ينأى بنفسه عن هذه المهالك التي عطب بها كثير من الناس. فينتفع بجادة من مضى مع الانتفاع بالطرائق المعاصرة التي

236
01:25:06.450 --> 01:25:26.450
تجدت الناس كالدراسات العليا ونحوها لكنها لا تغني عن المرء شيئا ان لم يحكم علومه وفق ما ما تقدم واما من احكم علومه تقدم وزاد عليها خيرا بهذه الاحوال فذلك مما يحمد. والمقصود ان تعلم هذه الحال التي ذكرها في الملكة هي الحال التي

237
01:25:26.450 --> 01:25:46.450
طه في كثير من الناس ولا سيما في ميدان الدراسات العليا ممن يظن كل متكلم فيه انه يفهم العلم كما ينبغي ولكنه في الحقيقة غير على ملكته وهي التي ينبغي ان تكون مطلوبا بان يجمع المرء نفسه على متون العلم ويضبطها ضبطا محكم

238
01:25:46.450 --> 01:26:16.450
ويتصور مسائلها ويعقل منطوقها ومفهومها فاذا استوعب ذلك امكنه بعد ذلك. النظر في منافذ هذه العلوم تأصيلا وتنزيلا في استنباط الكتاب والسنة. نعم البينة السادسة ان الوصول الى الحفظ في العلم لا يتهيأ باخذه دفعة واحدة بل لابد من تدريج النفس في

239
01:26:16.450 --> 01:26:36.450
شيئا فشيئا ويتحقق هذا بتكرار دراسة الفن في عدة اصول له. تنتظم ارتفاعا من الايجاز الى التوسط ثم الطول. وقد يكون لكل مرتبة اصل واحدة. وقد وقد تضم اصلين اثنين مع

240
01:26:36.450 --> 01:26:56.450
وتختص الاصول الموجزة بكونها جامعة للمسائل الكبار في كل باب. ثم تتزايد مسائله في الاصول المتوسطة والمطولة ومفتاح الانتفاع بكل بكل هو ان يتلقى الطالب الاصول الموجزة في على سبيل

241
01:26:56.450 --> 01:27:16.450
الاجمال يتهيأ له بذلك فهم الفن وتحصيل مسائله. ويتلقى بعدها الاصول المتوسطة مستوفاة الشرح والبيان مع ذكر ما هنالك من الخلاف ووجهه. فتقوى بذلك ملكته في الفن. ثم يتلقى بعدها

242
01:27:16.450 --> 01:27:46.450
الاصول المطولة مستكملا شرحها وبيانها ومعرفة خلافياتها. ويزداد له ويزداد له حل المشكلات وتوضيح المبهمات وفتح المقفلات فيصل بهذه العدة الى ملكة الفن. والمرشد الى هذا كله هو الدراكة البصير ابن ابن خلدون اذ يقول اذ يقول في مقدمته

243
01:27:46.450 --> 01:28:06.450
اعلم ان تلقين العلوم للمتعلمين انما يكون مفيدا اذا كان على التدريج شيئا فشيئا وقليلا وقليلا قليلا تلقي عليه اولا مسائل من كل باب من الفن هي اصول ذلك الباب ويقرب له في شرحها على سبيل الاجماع

244
01:28:06.450 --> 01:28:26.450
ويراعي في ذلك قوة عقله واستعداده لقبول ما يورد عليه حتى ينتهي الى اخر الفن عند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم الا انها جزئية وضعي الا انها جزئية وضعيفة وغاية

245
01:28:26.450 --> 01:28:46.450
انها هيئة لفهم الفن وتحصيل مسائله. ثم يرجع به الى الفن ثانية في رفعه في التلقين تلك الرتبة الى اعلى منها ويستوفي الشرح والبيان ويخرج عن الاجمال ويذكر له ما هنالك من

246
01:28:46.450 --> 01:29:06.450
الخلاف ووجهه الى ان ينتهي الى اخر الفن فتجود ملكته. ثم يرجع به وقد شدى فلا يترك عويصا ولا مبهما ولا منغلقا الا وضحه وفتح له مقفله. فيخلص فيخلص من الفن وقد استولى

247
01:29:06.450 --> 01:29:26.450
على ملكته وهذا وجه التعليم المفيد. وهو كما رأيت انما يحصل في ثلاث تكرارات وقد يحصل البعض وفي اقل من ذلك بحسب ما يخلق له ويتيسر عليه. انتهى كلامه وهو شبيه باجتماع الخلق على ترتيب

248
01:29:26.450 --> 01:29:46.450
النظامية فيما دون الجامعة في مراحل ثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية. ذكر المصنف وفقه الله البينة السادسة من البينات العشر مبينا ان الوصول الى الحدق في العلم لا يتهيأ باخذه دفعة واحدة

249
01:29:46.450 --> 01:30:06.450
بل لا بد من تدريج النفس فيه شيئا فشيئا بترقيتها بين مراتبه. فان الكمالات الظاهرة والباطنة لا تأتي دفعة واحدة. فانت في صورتك الظاهرة في الحال التي تجدها الان قد كنت قبل ذلك وليدا

250
01:30:06.450 --> 01:30:26.450
ثم فطيما ثم صغيرا ثم ترعرعت حتى بلغت هذه القوى. فكذلك القوى الباطنة لا تتم للمرء الا بان يرقي النفس بها شيئا فشيئا. قال ويتحقق هذا بتكرار دراسة الفن في عدة اصول له. تنتظم

251
01:30:26.450 --> 01:30:46.450
من الايجاز الى التوسط ثم الطول. فالعلوم مركبة في كل فن على هذه المراتب الثلاث. فيأخذها اولا في موجز ثم يأخذها ثانية في متوسط ثم يأخذها ثالثة في مطوله. قال وقد يكون لكل

252
01:30:46.450 --> 01:31:06.450
اصل واحد اي متن واحد فيها. وقد تضم اصلين اثنين معا بحسب حال الفن او حال المتعلم فمثلا حال الابتداء في النحو درج عامة المشارقة والمغاربة سوى اهل اليمن الاعلى من اهل الجبال

253
01:31:06.450 --> 01:31:26.450
البداءة بالمقدمة الادو الرامية. فكل مبتدأ في الفن النحوي يبتدأ بهذا المثل. ثم ينتقل الى متن متوسط كقتل الندى عند جماعة ومتممة الاجرومية عند اجرامية عند جماعة ثم ينتقل الى متن

254
01:31:26.450 --> 01:31:46.450
اول كالفية ابن مالك عند عامة الناس ومن اهل البلدان من يجعلونه الفية السيوطي. فترتيب هذا وقع موجزا ثم متوسطا ثم مطولا وجعلوا لكل مرتبة متنا واحدا. وقد يجعل في المرتبة

255
01:31:46.450 --> 01:32:06.450
وقد يجعل في المرتبة متنان بحال العلم او لحال وقد يجعل في المرتبة متنان لحال العلم او حال الم تعلم فقد يرى المعلم ان حال متعلمه في النحو تحتاج الى ان يضم له اصلا اخر. فاذا لقنه الاجر

256
01:32:06.450 --> 01:32:36.450
وجد عنده صعوبة فيأمره بان يستحضر معه كتاب العوامل للجرجان. فيدرجه كل مجلس شيء من العوامل وهي اسهل من هذا الكتاب الاخر حتى يتم هذا وهذا معا. فالمعلمون الناصحون كانوا يلاحظون هذا في متعلميهم فيرشدونهم الى ما ينفعهم فيترقون في هذه الفنون الى اخرها. ثم قال وتختص

257
01:32:36.450 --> 01:32:56.450
اصول موجزة لكونها جامعة المسائل الكبار في كل باب. ثم تتزايد مسائله في الاصول المتوسطة والمطولة. فالموجد في كل يكون جامعا المسائل الكبار فيه. ثم تأتي هذه المسائلة المسائل ثانية مع زيادة في المتوسط ثم تأتي

258
01:32:56.450 --> 01:33:16.450
ثالثة مع زيادة في المطول. ثم قال ومفتاح الانتفاع بكل هو ان يتلقى الطالب الاصول الموجزة على سبيل اجمال ليتهيأ له بذلك فهم الفن وتحصيل مصائبه ويتلقى بعدها الاصول المتوسطة مستوفاة الشرح والبيان مع ذكر ما هنالك

259
01:33:16.450 --> 01:33:36.450
من خلاف ووجهه ثم يتلقى بعدها الاصول المطولة مستكملا شرحها وبيانها ومعرفة خلافياتها ويزاد له حل المشكلات وتوضيح المبهمات وفتح المغفلات فادراك هذه العلوم متوقف على امرين احدهما ما يتلقى فيها

260
01:33:36.450 --> 01:34:06.450
تلقى فيها الموجز اولا ثم المتوسط ثم المطول. والاخر صفة تلقيه. فان المتن موجز يتلقى على وفق طريق ثم المتن المطول وفق طريق اخر المتوسط وفق طريق اخر ثم اول وفق طريق تالت كما ذكر بان المتون الموجزة تتلقى على سبيل الاجمال. واما المتوسطة فتتلقى باستيفاء الشرح

261
01:34:06.450 --> 01:34:26.450
والبيان. واما المطولة فيكم استكمال الشرح فيها ويزاد على ذلك حل المشكلات وتوضيح المبهمات وفتح مقفلات فلا يكفي في صحة اخذ العلم ان تترقى بينما رتبه اهله فيما يؤخذ منه من اصوله. بل

262
01:34:26.450 --> 01:34:46.450
لا بد ان تضم الى ذلك ان تكون صفة التعليم التي تتلقى بها هي الصفة المنعوتة في كل قل لي مرتبة بما يصلحها المرتبة الاولى وهي مرتبة الموجز تؤخذ باجمال مسائله الكبار. ثم يزاد الشرح

263
01:34:46.450 --> 01:35:06.450
البيان في المتوسط ثم يزاد اكثر فاكثر في المطول. فاذا اخذ الموجز على طريق المطول رجع على الطلبة بالفلس وقلة الانتفاع. وهي حال اكثر المعلمين اليوم. فانك ربما تجد معلما تريد ان

264
01:35:06.450 --> 01:35:26.450
قرأ عليه في الفقه في اي مذهب من المذاهب المتبوعة. فيأمرك بان تأتي بهذا المختصر من الكتب المستعملة عندهم في مذهبهم فتأتي بهذا المتن المختصر فما ان تبدأ بقراءة باب المياه حتى يقول

265
01:35:26.450 --> 01:35:46.450
لك باب المياه. المياه جمع ماء. واختلف في اصل المياه اي في اللغة من منشأها في تركيبها اللغوي ثم يتكلم عن الماء هل الماء مادة بسيطة ام مادة مركبة وما كانت فيه

266
01:35:46.450 --> 01:36:06.450
اقوال الاوائل ثم يذكر الاقوال الحادثة في تركيب الماء من المركب المعروف عند علماء الكيميا من كونه مركبا من مركبات الاكسجين ايش؟ الهيدروجين. الهيدروجين كما يقولون ثم بعد ذلك يمضي معك في

267
01:36:06.450 --> 01:36:26.450
هذا التركيب ثم يتكلم عن الماء هل الماء له الخصائص المذكورة عند الفقهاء من الطعم واللون والريح وهي موجودة ام لا ويذكر خلاف اهل العلم في كون الماء هل له لون مستقل؟ ام لونه اناءه الذي يوضع منه؟ ثم يتكلم عن وجود الزرقة في ماء

268
01:36:26.450 --> 01:36:46.450
وهل هي ناشئة من باطنه؟ ام ناشئة من اعلاه؟ ثم يذكر كلام بعض اهل العلم ممن رجح ان للماء لونا واستدل بحديث بالاحاديث الواردة في الحوض وانه اشد بياضا من اللبن فنسبته الى البياض تفيد كونه لونا ثم ينتقل بعد ذلك الى مسألة

269
01:36:46.450 --> 01:37:06.450
اخرى من المياه حتى بعد ذلك يقول والدرس القادم نكمل. وانت الى الان في باب المياه. هذه حال موجودة شئنا ام ابينا. وهي التي اضعفت في العلم وكان الذي ينبغي ان يجمعه عند تلقي الموجز على مسائل العلم اجمالا. ولا يفصل معهم

270
01:37:06.450 --> 01:37:26.450
يقضي هذا الموجز في مدة يسيرة ويتصور مسائله ويفهمها فهما صحيحا ثم بعد ذلك ينتقل الى ما وراءه ثم ينتقل الى ما وانت تجد ان مسائل في العبادات صار الناس يخطئون فيها لان تصوير المسائل فيها ليس صحيحا. فيأتي الانسان

271
01:37:26.450 --> 01:37:46.450
يقول ويستحب الفطر على تمر فاذا رأيت تصوير المسألة يقول يأكل تمر اذا رأيت التطبيق تجده يظم مع التمر غيره كالجاري في عادة الناس انه تجعلون معه شيئا اخر كسمن او غيره وبعد ذلك يأكلون ويقولون يفطر على تمر وهذا ليس فطور على تمر الان التمر شاركه غيره ونزع هذا من الغلط في

272
01:37:46.450 --> 01:38:06.450
المسألة لما كان الفقيه لا يعتني بتصوير المسألة كما ينبغي فهو ليس فقيها على الحقيقة وانما ينتسب الى الفقه لا يتم تصوير المسألة كما ينبغي صار حتى العمل فيه خطأ وهذا موجود بكثير من ابواب العبادات ليس المعاملات نشأ الخطأ فيها من عدم صحة التصور لحقائق

273
01:38:06.450 --> 01:38:26.450
فالذي ينبغي ان يجري عليه من اراد ان ينفع وينتفع ان يتلقى العلم موجزا ومتوسطا ومطولا وفق هذه الحال التي نعتت مما ذكره المصنف منقولا من كلام ابن خلدونة فانه بعد ذكره هذا الكلام قال والمرشد الى هذا كله

274
01:38:26.450 --> 01:38:46.450
والدراكة البصير ابن خلدونة اذ يقول في مقدمته ثم ذكر كلامه الذي هو تفصيل لما تقدم ذكره ثم قال ابن خلدون في اخر كلامه في الصفحة التاسعة والثلاثين قال هذا وجه التعليم المريح. معناه ان غير ايش

275
01:38:46.450 --> 01:39:06.450
خير مفيد معناه ان غير هذا الوجه غير مفيد. قال وهو كما رأيت انما يحصل بثلاث تكرارات وقد يحصل للبعض في اقل من ذلك بحسب ما يخلق له ويتيسر عليه اي بحسب ما اتاه الله عز وجل من القوى. ثم قال

276
01:39:06.450 --> 01:39:26.450
يصنف وهو شبيه باجتماع الخلق على ترتيب الدراسة النظامية فيما دون الجامعة في مراحل ثلاثة الابتدائية والمتوسطة والثانوية. فترتيب بلوغ دراسة الجامعة بالدراسات الاولية ابتدائيا ثم متوسطة ثم ثانويا واتفاق الامم قاطبة عليها وان اختلفت اسماء

277
01:39:26.450 --> 01:39:46.450
عندهم يجعل الامر مقطوعا به في علوم الشريعة ايضا انها لن تدرك الا باخذها في هذا الترتيب المناسب للجنس الانسان بان يتلقى اولا موجزا ثم متوسطا ثم مطولا ويتلقى الموجز وفق حال تختص به ثم يتلقى المتوسط والطحال

278
01:39:46.450 --> 01:40:16.450
به ثم يتلقى المطول وفق حال تختص به. نعم. البينة السابعة تؤخذ اصول الفنون حفظا وفهما عن شيخ عارف متصف بوصفين اثنين. احدهما الاهلية في الفن بتمكنه في النفس النصح وحسن المعرفة بطرق التعليم فان العلم خزانة الشريعة ومفاتيح الخزانة بايدي العلماء

279
01:40:16.450 --> 01:40:36.450
ما لانهم ورثة الانبياء ومن لم يفتح له الخازن كيف ينال مبتغاه ودائل الشرع كائن الشرع والعقل متواطئة على تقرير هذا المعنى. ومن ظن انه يدرك العلم دون شيخ مرشد فلا يتعن

280
01:40:36.450 --> 01:41:06.450
والشيوخ لهم درجات ومراتب يتفاضلون فيها. والذي والذي تنبغي رعايته فيهم الوصفان انفا فمن اجتمعا فيه من الشيوخ فهو اولى بالاخذ عنه. وان كان غيره اعلم منه فما لم يكن ناصحا عارفا بطرق التعليم اضر بالمتعلمين واوردهم موارد الاذى. فاحرص على من تقدم

281
01:41:06.450 --> 01:41:26.450
فان لم يتيسر مثله او من يقاربه من الشيوخ وفقد الشيخ المعلم في بلد او زمن او شق الوصول الى امكن سلوك احد الطرق الاتية. الاول استحضار شرح معتمد للاصل المقصود. وتفهم

282
01:41:26.450 --> 01:41:46.450
معانيه مع مع مراجعة شيخ عاري في للفن فيما اشكل منه. الثاني الزيادة على شرح واحد مع السلوك حكم مضى ومحل هذا اذا كانت شروح الاصل تقصر على توضيح معاني تقصر. اذا كانت

283
01:41:46.450 --> 01:42:06.450
الاصل تقصر على ما على توضيح معانيه فلابد تقصر عنه. تقصر عنه. اذا كانت شروح الاصل تقصر عن توضيح معانيه فلابد فلابد من ضم بعضها الى بعض او كان الطالب جيد الفهم قوي العقل. الثالث

284
01:42:06.450 --> 01:42:26.450
زيادة على المرتبة السابقة بمطالعة مدونات الفن لمطالعة مدونات الفن المعتمدة ولا هذا الطريق الا اذا كانت الشروح على الحال المذكورة سابقا. والطالب فوق ما تقدم. وكما عرفت فان اختيار طريق

285
01:42:26.450 --> 01:42:46.450
من دون اخر يختلف باختلاف قوة الفهم. ومحل ومحل فن المقصود من المعلوم محل محل المحل المنتهى ثم محلها الى البيت العتيق. والمحل الموضع. نعم. ومحل الفن المقصود من من

286
01:42:46.450 --> 01:43:06.450
علوم ومنزلة الاصل الموصل الى فهمه بين كتبه. ومن اصول الملكة العلمية ما ما يمكن تحصيله دون الحاجة الى عرضه على شيخ مع كونه مع كون ذلك اكمل. كالبداية والنهاية مثلا. لكن الصواب الضرب الاول

287
01:43:06.450 --> 01:43:26.450
ضرب من لكن هذا الضرب من الاصول لا تحسن مطالعته الا بعد التضلع من مهمات العلوم لتعظم منفعته وقد يحتاج الطالب الى عرض شيء منه على شيخ يكشف معناه ويوضح مغزاه. هذا كله حظ الطالب من صناعة الفهم

288
01:43:26.450 --> 01:43:46.450
عند فقد الشيخ اما صناعة الحفظ فله ان يعرض محفوظه من نسخة مصححة للاصل على قرين على قرين له معرفة فان عدم القرين الموصوف قصد غيره. مع الالتزام بنصب بنسخ الاصول المتقنة الموثقين

289
01:43:46.450 --> 01:44:06.450
فان لم يجد فليرتحل من بعده. الموثوق بها. بنسخ الاصول المتقنة الموثوق بها فان لم لم يجد فليرتحل من بلده فان العلم لا ينعش فيها وليطلب بلدا يجد فيها بغيته. والا بقي في ظلمة الجهل

290
01:44:06.450 --> 01:44:36.450
الحيرة ذكر المصنف وفقه الله البينة السابعة من البينات العشر. مبينا ان اصول الفنون حفظا فهما تؤخذ عن شيخ عارف متصل بوصفين. احدهما الاهلية في الفن بتمكنه في النفس فيكون ذا معرفة به حتى تصطبغ تلك المعرفة في نفسه. فتكون ملكة راسخة

291
01:44:36.450 --> 01:45:06.450
ختم فيه والاخر النصح للناس وحسن المعرفة بطرق التعليم. اي بطرائق ايصال العلم اليه فان العلم مما ينبغي ان يتعلم معه كيفية ايصاله الى اه الخلق والحال النبوية اشتملت منه صلى الله عليه وسلم على طرائق متنوعة في ايصال العلم

292
01:45:06.450 --> 01:45:26.450
الى الخلق. فمن رصد الاحاديث المروية في كتاب العلم عند المصنفين في الحديث. كالبخاري وغيره. وجمع على استنباط المسالك النبوية في ايصال العلم وجد طرائق جمة هي بواكير ما تعارف عليه الناس من

293
01:45:26.450 --> 01:45:46.450
وسائل التعليمية في ايصال العلم. فاحط الناس بالسير كسيره صلى الله عليه وسلم هم المنتسبون الى العلوم الشرعية بان يعتنوا بتعرف طرائق ايصال العلم الى الناس ليحصل المقصود من تعليمهم

294
01:45:46.450 --> 01:46:16.450
ثم ذكر المصنف ان العلم خزانة الشريعة ومفتاح ومفاتيح الخزانة بايدي العلماء لانهم ورثة الانبياء ومن لم يفتحوا له الخازن كيف ينال مبتغاه. تقريرا لما تقدم من ان العلم يؤخذ عن شيخ ودلائل الشرع والعقل كما قال متواطئة على تقرير هذا الاصل وان من اراد ان ينال العلم بلا

295
01:46:16.450 --> 01:46:46.450
شيخ فلا يتعنى. فان من خصائص علم الشريعة انه موروث اطنب في تقرير هذا الشاطبي في احدى المقدمات التي استفتح بها الموافقات. فالعلم في هذه الامة موروث غير غير ويصدقه حديث ابن عباس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم

296
01:46:46.450 --> 01:47:06.450
واسناده قوي فهذا الحديث اصل في ان العلم لا ينال الا بالاخذ من شيخه. وهذا امر جعله الله عز وجل خصيصة في علم هذه الامة. والحال كما ذكر الشاطبي. فانك تقرأ المسألة في الكتاب لا تفهمها. فاذا جلست الى

297
01:47:06.450 --> 01:47:26.450
معلم يقرأ ذلك الكتاب فما ان يقرأ تلك فما ان يقرأ تلك المسألة حتى يتهيأ فهمها فهذا سر رباني جعله الله عز وجل خصيصة في هذه الامة بان العلم يؤخذ فيها بالتلقي فيأخذه

298
01:47:26.450 --> 01:47:46.450
الخلف عن السلف قال والشيوخ لهم درجات ومراتب يتفاولون فيها. والذي تنبغي رعايته فيهم الوصفان المذكوران انفا فاولى ما يطلب في الشيخ المعلم هما الوصفان المتقدمان من ان يكون ذا اهلية في الفن ناصحا

299
01:47:46.450 --> 01:48:06.450
الخلق عارفا بطرائق التعليم. قال فمن اجتمع فيه من الشيوخ فهو اولى بالاخذ عنه. وان كان غيره اعلم من وقد تجد من الناس من له اتساع في علم من العلوم لكنه لا يتخرج على يده احد من المتعلمين

300
01:48:06.450 --> 01:48:26.450
لعجزه عن ايصال العلم اليهم فلا ينتفع به الا منته تخرج بغيره. ثم يأتي عنده لتتميم الانتفاع به في واما هو فلعدم معاناته طرائق التعليم صار من العجز بمنزلة انه لا يقدر على ترقية المتعلم

301
01:48:26.450 --> 01:48:46.450
من حال الابتدائي الى حال التوسط الى حال الانتهاء. ثم قال فمن لم يكن ناصحا عارفا بطرق التعليم اضر بالمتعلم واولادهم موارد الاذى وهذا ظاهر فانت تحضر تارة درسا في علم مصطلح الحديث

302
01:48:46.450 --> 01:49:06.450
فيأتي مبين هذا العلم ويذكر لك مثلا حديثا من الاحاديث مثالا لاحد انواع علوم الحديث. فمثلا يأتي الى الحديث الحسن. ويذكر الكلام في الحديث الحسن مبينا معناه. ثم يحشد لك

303
01:49:06.450 --> 01:49:26.450
اهل العلم في حقيقة الحديث الحسن وان فلانا قالوا فلانا قالوا فلانا قال وان الذهبي صرح في الموقظة بانه على من بيان معنى للحسن يتميز به عن غيره. ويذكر الكلام عن الاولين في كون الحسن قسيما للصحيح ام ذا

304
01:49:26.450 --> 01:49:46.450
بالضعيف ومن اختصر منهم على الحسن على الصحيح والضعيف ولم يذكر الحسن ثم يشرع يذكر امثلة في حديث الحسن فيمثل مثلا بالحديث بحديث العلاء ابن عبدالرحمن عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه فيقول وهذا الاسناد

305
01:49:46.450 --> 01:50:06.450
وهو رواية العلاء ابن عبد الرحمن ابن يعقوب مولى الحرقة عن ابيه عن ابي هريرة مما تنازع فيه اهل العلم. فمنهم من حسنه ومنهم من رآه صحيحا كمسلم فجعله مما خرج عنه في الصحيح كثيرا ومداره عند مسلم من رواية إسماعيل ابن جعفر عنه ومسلم

306
01:50:06.450 --> 01:50:26.450
يرويه عادة عن شيوخه يحيى ابن ايوب وقتيبة ابن سعيد وعلي ابن حزن عن اسماعيل ابن جعفر عن العلاء ابن عبد الرحمن عن ابيه عن ابي هريرة واقتصر مسلم على رواية اسماعيل ابن جعفر غالبا لانه احسن اصحاب العلاء ابن عبدالرحمن حديثا عنه ووقع في حديث علاء ابن عبدالرحمن عن

307
01:50:26.450 --> 01:50:46.450
عن ابي هريرة احاديث استنكرها بعض الائمة كاحمد وابي داود وغيرهما كحديث اذا انتصف شعبان فلا تصوموه واعرض مسلم عن هذا الحديث ولم يصرح بتركه له مع انه لازم له لانه اخرج هذه النسخة واختلف اهل العلم في ترك مسلم له وهل هو

308
01:50:46.450 --> 01:51:06.450
عن صحته او انه لم يقع له روايته بعلو فتركه. فيشرع في معان بعيدة عن الاصل الذي اراد تقرير فلا ينتفع المتعلمون منه. ثم ينشأ من هؤلاء المتعلمين من يتجرأ على علم علل الحديث وهو لم يتقن معرفة

309
01:51:06.450 --> 01:51:26.450
ذلك ان معلمه مصطلح الحديث خلقه بعلم العلل الذي صرح كثير من السلف انه من علم الخاصة لا من علم العامة وشبهوه بالكهانة فهو ليس من العلوم التي تبسط في المساجد وتفتح لكل رائد وانما يترشح لها من كانت له معرفة بما

310
01:51:26.450 --> 01:51:46.450
يتقدم هذا العلم من علوم لازمة كعلم مصطلح الحديث ومعرفة الرجال وقواعد الجرح والتعديل. فالذي يجهل طرائق التعليم يخلط هذا بهذا يضر بالمتعلمين. ويوردهم موارد العطب حتى نشأ في الناس من يعلل بما لا يعلل

311
01:51:46.450 --> 01:52:06.450
ان يتجرأوا بالكلام على الاوائل او من يسفه طرائق بعض المتأخرين في الحديث وينسبهم الى التساهل وغير ذلك من الجراءة غير المحدودة التي انشأتها النشأة غير الصحيحة وتراها في كل فن في احوال الناس لما نشأ فيهم من يعلم

312
01:52:06.450 --> 01:52:26.450
هو لم يتعلم كما ينبغي ثم بعد ذلك قال فاحرص على من تقدم وصفه فان لم يتيسر مثله او ما يقاربه من الشيوخ فقد الشيخ المعلم في بلد او زمن او شق الوصول اليه امكن سلوك احد الطرق الاتية. وهذه الطرق المنعوتة هي بمنزلة الميتة

313
01:52:26.450 --> 01:52:46.450
في حال الضرورة فالعلم يؤخذ اصلا بالتلقي. لكن اذا منع منه مانع للحالة التي ذكرها من فضل شيخ المعلم في بلد او زمن او وشق الوصول اليه فانه يدرك العلم باحد هذه الطرق. فالطريق الاول استحضار شرح معتمد للاصل المقصود

314
01:52:46.450 --> 01:53:06.450
معانيه مع مراجعة الشيخ العارف بالفن فيما اشكل منه. فاذا كنت في بلد فاردت ان تقرأ مثلا مثنى الورقات في اصول الفقه ولم تجد احد يبين لك معانيه امكنك ان تستحضر شرحا معتمدا لهذا الكتاب وتتفهم منه معانيه. وتراجع شيخا

315
01:53:06.450 --> 01:53:26.450
بالفن كان يكون في بلدك واعتذر عن اقرائك لشغله بحال او وظيفة او غير ذلك فتراجعه فيما اشكال او كان بعيدا عنك وتيسر لك مهاجمته فتسأله عما اشكل. والطريق الثاني الزيادة على شرح واحد مع سلوك ما مضى. فتجمع شرحا الى

316
01:53:26.450 --> 01:53:46.450
اخر وتسير به وفق ما تقدم من تفهم من معانيه وعرض مشكله على شيخ عارف. ومحل ذلك اذا كانت شروح الاصل تقصر عن توضيح فالاصل انه يقتصر على شرح واحد فان صار كل شرح قاصرا عن تمام بيان المعنى جمعت شرحا الى اخر قال

317
01:53:46.450 --> 01:54:06.450
كان الطالب جيد الفهم قوي العقل فله حينئذ ان يرتقي الى هذا الطريق. ثم ذكر الطريق التالي وهو زيادة على المرتبة السابقة مطالعة مدونات الفن المعتمدة كان يجمع اكثر من شرح ويطالع مسألة فلا يفهمها فيعمد الى مد يده

318
01:54:06.450 --> 01:54:26.450
الى مطولات ما صنف في اصول الفقه مثلا كالبحر المحيط او ارشاد الفحول او غيرهما فيقرأ فيه فيها عن هذه المسألة يفهمها قال ولا يصلح هذا الطريق الا اذا كانت الشروح على الحال المذكورة سابقة من القصور عن بيان معاني المتن كما ينبغي

319
01:54:26.450 --> 01:54:46.450
طالبوا فوق ما تقدم فان كانت تلك هي الحال صاغ سلوك هذا الطريق. ثم قال وكما عرفت فان اختيار طريق دون اخر يختلف باختلاف قوة الفهم ومحل الفن المقصود من العلوم ومنزلة الاصل الموصل الى فهمه بين كتبه. ثم قال ومن اصول الملكة العلمية

320
01:54:46.450 --> 01:55:06.450
اي من الكتب التي تعد اصولا تبنى بها ملكة العلم ما يمكن تحصيله دون الحاجة الى عرضه على شيخه. مع كون ذلك باكمل كالبداية والنهاية مثلا. فالملكة العلمية تحتاج الى معرفة قدر من التاريخ. فان التاريخ من العلوم

321
01:55:06.450 --> 01:55:31.250
يقوى تعلقها بالعلوم الشرعية فاخذ هذه هذا الفن وهو علم التاريخ يمكن بالاطلاع على كتاب معتد به دون قراءته على شيخ وان كانت قراءته على شيخ انفع للانسان انفع للانسان. قال لكن هذا الضرب من الاصول التي تبني

322
01:55:31.250 --> 01:55:51.250
الملكة العلمية ويمكن اخذها بالقراءة بها لا تحسن مطالعته الا بعد التضلع من مهمات العلوم. فاذا امتلأ الانسان من مهمات متلقيا على الشيوخ قرأ في مثل هذا الضرب من انواع الكتب والفنون. قال لتعظم منفعته. اي ليحصل المنفعة النافعة منه. وقد

323
01:55:51.250 --> 01:56:11.250
يحتاج الطالب الى عرض شيء منه على شيخ يكشف معناه ويوضح مغزاه فان كتاب البداية والنهاية او غيره من يوجد فيها اشياء قد تغمض فيحتاج الى شيخ يكشف له هذه المشكلات. واذا ترقى الى القراءة بهذا النوع من كتب

324
01:56:11.250 --> 01:56:31.250
العلمية دون التضلع وقعت له مشكلات في هذه الكتب لجهله بطرائق اهلها المصنفين فيها فان من الناس من يعمد الى كتاب البداية والنهاية مثلا ثم يجد فيه كلاما بقوله وله قبر معروف او وله قبر نزار

325
01:56:31.250 --> 01:56:51.250
او للناس فيه اعتقاد فتارة ينسب الى ابن كثير الى ما هو منه بري من تعظيم هذه المسائل فان كتابه التفسير بابطال ذلك وتارة يستصحب ذلك في تصحيح هذا فيدعي ان ابن كثير ينزع الى هذا والذي اوقعه في هذا دخوله في

326
01:56:51.250 --> 01:57:11.250
مثل هذه الكتب قبل التضلع بمهمات العلم. والعلم شيء اذا صفى الانسان طريقه فيه صفي له. واذا خلط على نفسه خلط عليه فان العلم اعز شيء وهو ميراث النبوة. فمن اخذه بحقه اعطاه الله اياه. ومن اخذه بغير حقه عوقب

327
01:57:11.250 --> 01:57:31.250
يبقى فيه كما تراه في فتنة الخلق في مسائل من العلوم لفقد طريق ما ينبغي اخذه منها تارة بكيفية تلقيها وتارة بفقد التقوى وصلاح النفس في قلب عليهم الامر ويقع لبعضهم الزيغ في ابواب من الدين لان منشأ اخذهم للعلم

328
01:57:31.250 --> 01:57:51.250
وقع خطأ فيعاقبهم الله سبحانه وتعالى بذلك. قال هذا كله حظ الطالب من صناعة الفهم عند فقد الشيخ اما صناعة الحفظ فله اي عند فقد الشيخ فله ان يعرض ان يعرض محفوظه من نسخة مصححة للاصل على قرين له لمعرفة

329
01:57:51.250 --> 01:58:11.250
بالفن فيجمع امرين احدهما ان تكون نسخة المحفوظ مصححة متقنة. والاخر ان يعرضها على قرين اي صاحب له ذي معرفة بالفن اي له معرفة بالفن الذي يريد حفظه. فان عدم القرين الموصوف قصد غيره مع الالتزام

330
01:58:11.250 --> 01:58:31.250
يونس في الاصول المتقنة الموثوق بها. فاقل ما ينبغي تحصيله عند الحفظ على غير شيخ بان يعرض على قرين ليس ذا معرفة بالفن فاقل ما ينبغي ان تكون النسخة التي يحفظ منها متقنة مصححة وهذا هو

331
01:58:31.250 --> 01:58:51.250
اول العلم كما سيأتي في موضعه فاول العلم تصحيح المتن وهذا هو الذي كان عليه من سبق فيصحح للطالب هذا بالفاظه كي يحفظه صحيحا ويفهمه صحيحا. فان الخطأ في مبناه يؤدي الى الخطأ في معناه

332
01:58:51.250 --> 01:59:11.250
ثم قال فان لم يجد فليرتحل من بلده فان العلم لا ينعش فيها اي لا يحيا فيها وليطلب بلدا يجد فيها بغيته والا بقي في ظلمة الجهل والحيرة. ومن انواع الهجرة التي ذكرها ابو بكر ابن العربي رحمه الله من فقهاء المالكية

333
01:59:11.250 --> 01:59:31.250
الهجرة من بلد الجهل الى بلد العلم. فيهاجر اليه ثم يتزود من العلم فيه ثم يرجع الى بلده رجاء نفع نفسه ونفع غيره على ما تقدم في نيات العلم. نعم. البينة الثامنة

334
01:59:31.250 --> 02:00:01.250
من القواعد الاصول في ادراك العلم المأمول وتقليل الدروس واحكام المدروس. وعروة الاحكام الوثقاهية ملازمة التكرار للدرس والحرص على مذاكرة الاقران. ففي المذاكرة احياء الذاكرة. والعلم غرس القلب والغرس بلا سقيا يموت وسقيا العلم مذاكرته. ومن بدائع الالفاظ المستجابة من قرأه الحفاظ قول اهل

335
02:00:01.250 --> 02:00:31.250
الحجاج المزي الحافظ رحمه الله من حاز العلم وذاكره حسن الدنيا واخرته. فادم علمي مذاكرة فحياة العلم مذاكرته. وعاقبة ترك المذاكرة فقد العلم. قال ابن شهاب الزهري في رحم الزهري رحمه الله انما يذهب العلم يذهب العلم النسيان. وترك المذاكرة. وترك

336
02:00:31.250 --> 02:00:51.250
الاستذكار بعد التحفظ والتفهم يضيع به زمن طويل في ابتغاء استرجاع مفهوم ذهبت معانيه او محفوظ نسيت وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن

337
02:00:51.250 --> 02:01:11.250
كمثل صاحب الابل المعلقة ان عاهد عليها امسكها صاحب الابل معطلة ان عاهد عليها امسكها وان اطلقها ذهبت. قال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه التمهيد يبين معناه وان كان القرآن

338
02:01:11.250 --> 02:01:31.250
ميسر للذكر كالابل كالابل المعقلة. من تعاهدها امسكها فكيف بسائر العلوم؟ ذكر المصنف ووفقه الله البينة الثامنة من البينات العشر. مبينا ان من القواعد الاصول في ادراك العلم المأمول تقليل

339
02:01:31.250 --> 02:01:51.250
دروس واحكام المدروس. فمما ينبغي ان يأخذ به المتعلم نفسه في تدريجها ان يقلل رؤوسهم ويحكم مدروسهم. وتقليل الدروس لا ضابط له. فهو يختلف باختلاف القوى وما يتهيأ منها الشيوخ وسعة

340
02:01:51.250 --> 02:02:11.250
الوقت فتارة لا يقدر الانسان الا على درس واحد وتارة يتهيأ للانسان ان يأخذ اكثر من درس في يومه لكن الذي ينبغي ان يعتني به هو احكام المدروس. فالذي تتعلمه ينبغي ان تجعل في نياط قلبك انه لا

341
02:02:11.250 --> 02:02:31.250
لا يتهيأ لك مرة اخرى ان تتعلمه. وهذه الوصية مما اوصى بها محمد بن عثمان الدوماني صاحبه الاخذ ان عبد القادر ابن عبد القادر ابن بدران انه اذا تلقى علما ينبغي ان يجمع نفسه عليه فلا يحدث نفسه بانه يأخذه مرة

342
02:02:31.250 --> 02:02:51.250
اخرى فيجمع نفسه عليه ويحكمه احكاما متقنا. لا يحوجهه بعد ذلك الى العود الى طلبه. وفي اخبار بعض من كان يتلقى العلم في شنقيط انه كان يقتصر كل يوم على حفظ بيت واحد من الفية ابن مالك

343
02:02:51.250 --> 02:03:11.250
عند شيخه فقال له بعض اصحابه الا تعجل يعني بان تستكثر من الحفظ وما تعرضه على شيخك. فقال العجلة اردت اي اردت بذلك ان اكون معجلا. ومقصوده انه يحكمه احكاما متقنا لا يحتاج بعد ذلك معه ان

344
02:03:11.250 --> 02:03:31.250
يعود مرة اخرى ليسأل عما غمض عليه من معاني الالبية. ثم ذكر ان عروة الاحكام الوثقى للعلم هي ازمة التكرار للدرس والحرص على والحرص على مذاكرة الاقران. فينبغي ان يديم المتعلم تكرار

345
02:03:31.250 --> 02:03:51.250
ما درسه فيكرره عند اخذه. واذا رأيت في اخبار من سبق انهم كانوا يكررون ما يأخذونه في اليوم مئة مرة او اكثر من ذلك ثم رأيت حالنا وان احدنا يسمع بالمسألة او ما يعظم من العلم فلا تجده يحدث

346
02:03:51.250 --> 02:04:11.250
بانه يعيد تكراره ليحفظه فهو يسمع ما تقدم ان ابن عباس قال انما يحفظ الرجل على قدر نيته ثم يترك هذه الكلمة ظنا انه قد حفظها من اول وهلة وهذا غلط. فينبغي له اذا رجع ان يتخير عيون ما سمع من العلم ثم

347
02:04:11.250 --> 02:04:31.250
يكرره مرات كثيرة حتى يفسخ في قلبه ولو بلغها مئينا فقد ذكر في ترجمة بعض من سبق انه كان يكرر مئة مرة ليثبت العلم فيه ثم بعد هذه التكرارات ينبغي ان يلازم المذاكرة مع اقرانه. وهذا مما فقد

348
02:04:31.250 --> 02:04:51.250
من طرائق التعليم عند المتأخرين. فلا تعلموا اليوم محظرة او مجمعا للعلم يعتنى فيه بان يعيد الطالب مذاكرة ما سبق تعلمه بين اقرانه الا من رحم الله في نزل يسير. وهذا امر مهم. فاذا حضرت مجلس

349
02:04:51.250 --> 02:05:11.250
في العلم مع صحب لك ثم تهيأ لكم في اليوم نفسه او في غيره ان تعقدوا مجلسا للمذاكرة بينكم فيما سمعتم من العلم فهذا من طرائق اخذ العلم اللازمة التي كانت هي المادة الثالثة عندهم بعد الحفظ والتلقي عن الشيوخ المذاكرة

350
02:05:11.250 --> 02:05:31.250
على مع الاقران. وكان من اخبار شيخ شيوخنا ابن سعدي رحمه الله تعالى انه هو اصحابه ابان دراسته على شيخهم صالح بن عثمان القاضي رحمه الله تعالى فقيه عنيزة انهم كانوا اذا حضروا مجلسه في الفقه في يومهم ذلك

351
02:05:31.250 --> 02:05:51.250
كان لهم مجلس بعد صلاة العشاء في سطح المسجد الذي هم مرابطون فيه للدراسة. يتذاكرون فيه ما في ذلك اليوم من المسائل عن شيخهم فيقوى فهمهم لتلك المسائل ويصحح بعضهم لبعض ويبدر من احدهم

352
02:05:51.250 --> 02:06:11.250
يعرضونها على شيخهم في درس غد فينتفعون بالعلم فهذا مما ينبغي احياؤه وانه لا يكمل اخذ العلم الا بوجود المذاكرة بين الاقران. ونحن نقرأ في كلام من مضى من السلف في اخذ العلم. لكن اذا رأيت ما في كتاب

353
02:06:11.250 --> 02:06:31.250
للخطيب البغدادي وغيره في تطبيقه باحوالنا تراه مفقودا. فالشيخ انضموا اليه كثير من الطلبة. يحضرون مجلسه ويرابطون مسجده ثم لا يعقد لهم حلقات يرتبها بينهم للمذاكرة. وهذا تقصير كبير في اخذ العلم. فانه لا بد من المذاكرة

354
02:06:31.250 --> 02:06:51.250
مع الاقران وكلام السلف في هذا كثير وذكر مما انشد في ذلك قول المجزي رحمه الله من حاز العلم وذاكره حسنت دنياه واخرته فادم للعلم مذاكرة فحياة العلم مذاكرته. قال وعاقبة ترك المذاكرة فقد العلم. قال ابن

355
02:06:51.250 --> 02:07:11.250
في هذه الزهري رحمه الله انما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة. ومن اخبار الزهري نفسه انه كان اذا لم يتفق له احد يذاكر معه كان يخرج الى الاعراب بظاهر المدينة. فيسرد لهم الاحاديث التي تلقاها عن شيوخه في ذلك

356
02:07:11.250 --> 02:07:31.250
اليوم فحفظ هذه الاحاديث بمذاكرتها بهذه الطريق. ثم قال وترك الاستذكار بعد التحفظ والتفهم يضيع به زمن طويل في ابتغاء استهجاء مفهوم ذهبت معانيه او محفوظ نسيت مبانيه فان من الناس من ينفق من

357
02:07:31.250 --> 02:07:51.250
من عمره وقتا يحفظ فيه متنا ويتفهمه ثم يهمله ثم بعد مدة يرجع الى طلبه فيجده قد تفلت منه فيرجع الى حفظه ودراسته مرة اخرى فيذهب وقت اخر في ذلك وهذا امر موجود عندنا

358
02:07:51.250 --> 02:08:11.250
لكنه لو جعل له وقتا يذاكر فيه ما تلقاه حفظا وفهما في عامه لبقيت هذه العلوم في نفسه من النافع للانسان ان يهتبل المرء ما يسمى الاجازات في مذاكرة دروسه التي كانت في سنته ولو اقتصر على

359
02:08:11.250 --> 02:08:31.250
المذاكرة في تلك الاجازة فهي خير له من ان ينفق وقته ها هنا وهناك فيجمع نفسه على مراجعة ما حفظ في ما سبق من عمره وتفهم ما تلقاه في سنته فانه اذا كانت هذه حاله دائما بقي فيه العلم قويا واذا غفل عن ذلك

360
02:08:31.250 --> 02:08:51.250
فلت منه العلم الذي كان تعلمه تعلمه اولا. ثم ذكر في تصديق هذا المعنى حديث حديث ابن عمر رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعقلة اي المقيدة. ان عاهد عليها امسكها

361
02:08:51.250 --> 02:09:11.250
اي ان لاحظها ورأى من حل من عقد من عقل شيء منها وما اوشك ان يقوم منه البعير من خلال ربطه اعاد ربطه وان اطلقها اهملها ذهبت وذكر كلام ابن عبد البر قال واذا كان القرآن

362
02:09:11.250 --> 02:09:31.250
ييسر للذكر كالابل المعطلة. من تعاهدها امسكها فكيف بسائر العيون؟ اي هي اولى بالضياع. واهل العلم الله كانوا يبقون انفسهم يبقون العلم في انفسهم بطرائق مختلفة منها المذاكرة مع الاقران ومنها ان يوقتوا

363
02:09:31.250 --> 02:09:51.250
في سنتهم وقتا يراجعون فيه ما حفظوا وما فهموا ومنها ان يسعوا في تعليمه فقد كان من سبق يحفظون علومهم باستمرارهم في التعليم. فتجد احدهم يدرس المختصرات من اول نبوغه في العلم حتى يتوفاه الله عز

364
02:09:51.250 --> 02:10:11.250
فكثير ممن اصيب بالتقدم في العلم بقي يلقن المبتدئين كتبهم لانه يعرف ان بقاء هذه المعاني في لنفسه اقوى في علمه وانها اذا غابت عنه هي اصول علم الذي اذا ضعف انهد علمه الذي بني عليه. نعم

365
02:10:11.250 --> 02:10:41.250
البينة التاسعة في التأني نيل بغية المتمني والثبات نبات وانما يجمع العلم بطول المدة وتجويل العدة. قال الزهري يوصي صاحبه يونس ابن يزيد الايلي. يا يونس لا لا تكابر العلم فان العلم اودية فايها اخذت فيه قطع بك قبل ان تبلغه ولكن خذه من الايام والليالي

366
02:10:41.250 --> 02:11:01.250
ولكن خذه مع الايام والليالي ولا تأخذ العلم جملة فان من رام اخذه جملة ذهب عنه جملة ولكن الشيء بعد الشيء مع الليالي والايام. فمن طلب العلم في ايام وليال فقد طلب المحال

367
02:11:01.250 --> 02:11:21.250
ومن حشى قلبه به شيئا فشيئا سال واديه واروى قاصديه. ونهاية ونهاية العجول تشتت واو فول. قال الخطيب البغدادي رحمه الله في الفقيه والمتفقه اعلم ان القلب جارحة مع من الجوارح تحتاج

368
02:11:21.250 --> 02:11:41.250
اشياء وتعجز عن اشياء كالجسم الذي يتحمل بعض الناس ان يحمل مائتي مئتي رطل. ومنهم من يعجز عن عشرين رطلا وكذلك منهم من يمشي فراسخ في يوم لا يعجزه لا يعجزه ومنهم من يمشي

369
02:11:41.250 --> 02:12:01.250
ضمير فيضر ذلك به ومنهم من يأكل من الطعام ابطالا ومنهم من يتخمه الرطل فما دونه. فكذلك من الناس من يحفظ عشر ورقات في ساعة ومنهم من لا يحفظ نصف صفحة في ايام. فاذا ذهب الذي مقدار حفظه نصف

370
02:12:01.250 --> 02:12:21.250
صفحة يروم ان يحفظ عشر ورقات تشبها بغيره لحقه الملل. وادركه الضجر. ونسي ما حفظ ولم ينتفع بما سمع ذكر المصنف ووفقه الله البينة التاسعة من البينات العشر. مبينا انه في التأني نيله

371
02:12:21.250 --> 02:12:51.250
المتأني ففي اخذ العلم شيئا فشيئا تدريجا نيل ما يتمناه المرء منه والثبات نبات فمن ثبت نبت وانما يجمع العلم بطول المدة وتجويد العدة. فالعلم محتاج الى مدة مديدة والى الة قوية في اخذه تحدث للمرء شيئا فشيئا مع الايام والليالي وذكر في تصديق هذا كلام الزهري في

372
02:12:51.250 --> 02:13:11.250
وصيته صاحبه يونس ابن يزيد الايدي انه قال له يا يونس لا تكابد العلم اي لا تأخذ العلم مكابرة ومدافعة بالنظر الى حال نفسك فتريد ان تطاول العلم بالهجوم عليه دفعة واحدة لتوصف

373
02:13:11.250 --> 02:13:31.250
وبصحة الانتساب اليه. فينبغي ان تأخذه شيئا فشيئا كما قال ولكن خذه مع الايام والليالي ولا تأخذ العلم جملة فان من رام اخذه جملة ذهب عنه جملة ولكن الشيء بعد الشيء مع الايام مع الليالي والايام. ومن شعر ذي النحاس الحلبي

374
02:13:31.250 --> 02:13:51.250
قوله اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط تزداد بها المرء حكمة وانما السيل النقط ومما يروى عن الامام مالك عند ابي نعيم الاصبهاني في الحلية انه قال كان الرجل يختلف الى الرجل

375
02:13:51.250 --> 02:14:11.250
ثلاثين سنة فكانوا يطيلون المدة في طلب العلم ويجودون عدتهم في اخذه فيكون فيهم العلم ثابتا قويا ويخرج نفعهم وانتفاعهم به بينا ظاهرا جليا. قال فمن طلب العلم في ايام وليال؟ فقد طلب المحال اي طلب شيء

376
02:14:11.250 --> 02:14:31.250
بان لا يكون ابدا. ومن حشى قلبه به شيئا فشيئا سال واديه واروى قاصديه اي مبتغيه. ونهاية العجوز تشتت وافول فالمتعجل في العلم الذي يخلط فيه خط عشواء مآله الى تشتت شمله بتفرق

377
02:14:31.250 --> 02:14:51.250
وافول نجمه بزوال اسم العلم عنه. وان نسب اليه فان العلم الراسخ لا يكون الا مع الاخذ الصحيح واما رائحة العلم ولون العلم ونسبة العلم واسم العلم فيوجد في الناس كثيرون ينسبون اليه لكن مع فقد العلم

378
02:14:51.250 --> 02:15:11.250
على الوصف الذي قدمنا وهذا الامر كنت تراه فيما سبق في العلوم العصرية ثم سرى الى العلوم شرعية فاليوم صرت تسمع محاضرة او تقرأ كتابا عنوانه كيف تصير فقيها في خمسة ايام؟ وكيف تصير

379
02:15:11.250 --> 02:15:31.250
في خمسة ايام الى اخر ما رأينا ورأيتم او سمعنا وسمعتم من هذه الدندنة التي كنا نعرفها صغارا في كتب كنا نتلقفه وكيف تتعلم الانجليزية في خمسة ايام؟ وهي بتعلم الفرنسية بخمسة ايام. فكانوا يصلوننا بهذا تجارة يروجون كتبهم

380
02:15:31.250 --> 02:15:51.250
والا فالحرق بهذه اللغات يحتاج الى مدة اكثر وانما تحفظ كلمات يسيرة في هذه اللغة او تلك ثم صار هذا الامر او شيئا ساريا في العلوم الشرعية حتى صرت تسمع هذه الدعوة من كون الانسان يكون فقيها في هذه المدة او يكون محدثا بهذه المدة التي

381
02:15:51.250 --> 02:16:11.250
بلغت في بعض المصنفات التي نشرت باخرة ان يصير كيف تكون محدثا في خمسة ايام او في ثلاثة ايام او يذكر وعلم الفقه كيف تكون فقيها في اسبوع او نحو ذلك من الدعوة التي هي دندنة لا حقيقة لها وخيالات فارغة تفسد

382
02:16:11.250 --> 02:16:31.250
اكثر مما تنفعه. ثم ذكر كلام الخطيب البغدادي في تبيين هذا المعنى وايضاح ايضاحا بالغا بان بين ان القوى الباطنة للقلب كالقوى الظاهرة للبدن. فالناس يتفاوتون في قواهم الظاهرة فيما

383
02:16:31.250 --> 02:16:51.250
يحملون من الاثقال او فيما يقطعون من الاميال. فاحدنا يستطيع ان يحمل زنة عشرين كيلا الاخر يستطيع ان يحمل خمسين كيلا. ومنا من لا يستطيع ان يحمل خمسة اكيال. ومنا من يستطيع ان يمشي مشيا

384
02:16:51.250 --> 02:17:11.250
خمسة اكيال ومنا من لا يستطيع مئة متر. فالناس في قواهم الظاهرة متفاوتون. وكذلك القوة الباطنة التفاوت فيها كبير وهي لا تحدث للمرء دفعة واحدة لكن من اراد ان يروض نفسه على تقوية باطنه

385
02:17:11.250 --> 02:17:31.250
اخذه شيئا فشيئا. ولم يحمل على نفسه ماذا تقدر كما ذكر. قال فكذلك القلب من الناس من يحفظ او عشر ورقات في ساعة اي في مدة من الزمن. ومنهم من لا يحفظ نصف صفحة في ايام. فاذا ذهب الذي مقدار حفظه نصف

386
02:17:31.250 --> 02:17:51.250
يروم ان يحفظ عشر ورقات تشبها بغيره لحقه الملذ وادركه الضجر ونسي ما حفظ ولم ينتفع بما سمع. واكثر ما تكون هذه الحال عارضة للناس في مبادئ الطلب. فان احدنا اذا سمع ما للعلم من الفضائل وما

387
02:17:51.250 --> 02:18:11.250
من المناقب تشوهت نفسه اليه. فقصد الى اصوله يحفظها فتجده يسمع احدا يتكلم في معرفة النحو وان من متونه المعتمدة الفية ابن مالك فيعمد الى الالفية ثم يريد ان يحفظ منها قدرا كثيرا

388
02:18:11.250 --> 02:18:31.250
مع ابتدائه في العرض ودعك من الالفية. فاننا جميعا نتوق ونعتني بحفظ القرآن الكريم. فاحدنا يسمع ان العبد ينبغي له ان يحفظ القرآن او ما يستطيع ان يحفظ منه. فهو يهجم على حفظ القرآن ويحدث نفسه بانه يحفظ ربعا كاملا

389
02:18:31.250 --> 02:18:51.250
ثم تجد بعض الناس قد يقدر على هذا لكنه لا يستمر عليه. وكذلك الاول الذي حدث نفسه بهذا ثم انقطع الى حفظ صفحته هو قد اثقل على قلبه فجعل عليه ثقلا يقيده ويمنعه. والجادة السالمة في الحفظ ان

390
02:18:51.250 --> 02:19:11.250
بشيء يسير منه ثم تترقى بعد ذلك. فمن اراد ان يبتدأ حفظ القرآن واستنصحك فمهما اوتي من حفظ نبتدي بقليل فيحفظ ربع وجه ثم بعد مدة يرتفع الى نصف وجهه ثم بعد مدة يرتفع الى وجه تام فان كان له من القوى

391
02:19:11.250 --> 02:19:31.250
وما هو اكثر من ذلك؟ رفع الى ما هو اعلى من ذلك بحسب ارشاد معلمه. والا اوقف على هذا القدر واستمر عليه. فانه اذا اخذ هذا جاد حفظه وقوي ومتن. وفي اخبار ابي هلال العسكري التي ذكرها عن نفسه في كتاب الحث على طلب العلم انه

392
02:19:31.250 --> 02:19:51.250
كان يجد في الحفظ مشقة فكان يعاني الساعات الطوال فكان يعاني الساعات الطوال في حفظ بيت واحد فيجد مشقة في فلم يزل يروض نفسه على الحفظ. يعني يعود نفسه على الحفظ شيئا فشيئا. حتى حفظ في سحر واحد

393
02:19:51.250 --> 02:20:11.250
قصيدة رؤبة ابن العجاد قاتم الاعماق خاوي المخترع وهي صعبة. وقدرها ثلاثمئة بيت في سحر واحد حفظها لم يكن له ان يصل الى هذه القوة الا لانه درج نفسه شيئا فشيئا فالمبتغي حفظ العلم وفهمه ينبغي له ان يأخذ نفسه

394
02:20:11.250 --> 02:20:31.250
فشيئا ثم يترقى حتى ينظر منتهى حفظه. فمن الناس من صار يحفظ شيئا كثيرا. وهذه قوى لا يستطيع المرء ان ينكرها لانه يرى شواهدها في صادق المنقول عمن سلف ممن انتقدهم تقدمنا ويرى في بقايا الناس من

395
02:20:31.250 --> 02:20:51.250
يكون له مثل هذه القوة التي لمن سبق. ومنشأ هذه القوة عند من برع فيها بعد فضل الله عز وجل انه راضى نفسه كما ترونه فيما يسمى بكمال الاجسام. فان هؤلاء لا يولدون على هذه الصيغة. لكنهم يهذبون انفسهم ويربونها

396
02:20:51.250 --> 02:21:11.250
في دعواتهم وفق نظام غذائي رياضي حتى يصلوا الى هذه الحال فكذلك قوة العلم الباطنة. اذا اردت ان تكون لك فينبغي ان تروض على العلم باخذه شيئا فشيئا حفظا وفهما فان منتهاك الى هذه الحال من الكمال. واذا اردت ان تعكس الامر

397
02:21:11.250 --> 02:21:31.250
وتحمل نفسك على ما لا قدرة لك عليه رجع عليك ذلك بالانقطاع كما قال لحقه الملل فادركه الضجر ما حفظ ولم ينتفع بما سمع وهذه امر عرفناها من انفسنا ومن الناس ممن حولنا فان احدنا يهجم على الشيء

398
02:21:31.250 --> 02:21:51.250
يريد ان يلتهمه ويغص به لانه لم ينتقم منه ما يستطيع ان يظره الى جوفه. فكذلك العلم اذا هجمت عليه فاخذت منه المطوقة ما يحتمل قلبك رجع عليك بالعلة. وربما امرضك وربما اماتك فانقطعت عن العلم. كثير من الناس لهم محبة

399
02:21:51.250 --> 02:22:21.250
انقطعوا عنه لانهم لم يأخذوه وفق هذه الطريق النابعة لهم. نعم. البينة العاشرة لكل صناعة عدة تقرب نوالها وتذلل صعابها وعدة التعلم الم تعلم فمن كانت معه الالة بلغ ذروة العلم والا وقف دونها واوعى مقالة بينت الة العلم

400
02:22:21.250 --> 02:22:41.250
ما طالعته ما ساقها الماء وردي في ادب الدنيا والدين. وقد جعلها تسعة امور مع ما يلاحظ المتعلم من توفيق ويمد به من المعونة الاول العقل الذي به تدرك حقائق الامور. والثاني الفطنة

401
02:22:41.250 --> 02:23:01.250
التي يتصور بها غوامض العلوم والثالث الذكاء الذي يستقر به حفظ ما تصوره وفهما علمه والرابع الشهوة التي يدوم بها الطلب ولا يسرع اليها الملل. والخامس الاكتفاء بمادة تغنيه عن

402
02:23:01.250 --> 02:23:23.600
في الطلب والسادس الفراغ الذي يكون معه التوفر ويحصل به الاستكثار والسابع عدم القواطع المذهلة مع هموم اشغال وامراض. والثامن طول العمر واتساع المدة ينتهي بالاستكثار الى مراتب الكمال. والتاسع

403
02:23:23.600 --> 02:23:53.600
الظفر بمعالم بعالم سمح بعلمه متأن في تعليمه. ذكر المصنف وفقه الله البينة العاشرة من البينات العشر وهي اخرها مبينا ان لكل صناعة عدة تقرب نوالها وتذلل صعابها. فالصناعة المطلوبة لها عدد تعين على تحصيلها وتهون ما صعب منها. ومن ذلك صناعة العلم

404
02:23:53.600 --> 02:24:13.600
مدة التعلم الة المتعلم. فمن كانت معه الالة بلغ ذروة العلم اي اعلاه وسنامه. والا وقف دونها. ثم ذكر ان اوعى مقالة بينت الة العلم مما وقف عليه ما ساقه الماوردي في كتاب ادب الدنيا والدين. وقد جعلها تسعة

405
02:24:13.600 --> 02:24:33.600
مع ما يلاحظ المتعلم من التوفيق ويمد به من المعونة اي مع ما يحاط به المتعلم من توفيق الله و وما يمده الله عز وجل به من معونته. تنبيها الى ان كلما ذكر من تلك الالة بالكلام المستقبلي هو

406
02:24:33.600 --> 02:24:53.600
وفي كنب رعاية الله العبد وتوفيقه له. واذا لم يكن من الله عون للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده. فذكر ترى ان اولها العقل الذي به تدرك حقائق الامور اي قوة الادراك التي يعقل بها المتعلم

407
02:24:53.600 --> 02:25:23.600
حقائق الامور. والثاني الفطنة. اي النباهة التي يتصور بها غوامض العلوم. اي يميز بها بينما يغمض من معانيه ويتوهم كونه في الصورة الظاهرة واحدا مع وجود فرق بين هذا وذاك. فمثلا اذا ذكر له قول القلب وعمل القلب ميز ما يلقى اليه من الكلام من ان قول القلب

408
02:25:23.600 --> 02:25:43.600
هو تصديقه واقراره وان عمل القلب هو حركته وارادته فيما يحبه الله ويرضاه. وان التصديق والاقرار شيء والحركة والارادة شيء اخر. فالاول سموه قول القلب والثاني سموه عمل القلب. فهذا يعين

409
02:25:43.600 --> 02:26:03.600
عليه فطنة المتعلم. والثالث الذكاء وهو حضور القلب وتوقده. الذي يستقر به حفظ ما تصوره وفهم ما علمه. والرابع الشهوة التي يدوم بها الطلب ولا يسرع اليها الملل. اي التلذذ بالعلم

410
02:26:03.600 --> 02:26:23.600
علم ومحبته فان هذه الشهوة اذا قويت في النفس دام بها الطلب وانتفع بها الملل. سئل البخاري رحمه الله عن دواء الحفظ فقال لا اجد شيئا مثل نهمة الرجل. وادمان النظر في الكتب. ذكره ابن عبد البر في جامع

411
02:26:23.600 --> 02:26:43.600
بيان العلم وفضله فقوله نهمة الرجل يعني شهوة الرجل في العلم. قيل لابن المبارك كيف تحفظ؟ قال انما هو اذا الشيء حفظته اي اذا مال اليه قلبي واحبه وتعلق به قدرت على حفظه. وكان النووي في ابتداء

412
02:26:43.600 --> 02:27:03.600
اي طلبه العلم قد انفق خمس سنوات لا ينام الا اتكاء لمحبته العلم وكان يحضر في اليوم اثني عشر درسا لشدة تعلقه بالعلم. فالشهوة وهي محبة العلم هي التي تجعل المرء يصبر في

413
02:27:03.600 --> 02:27:23.600
ويتلذذ به ويجد فيه غنية عن كل ما يتشاغل به الناس. قال والخامس الاكتفاء بمادة اي بمال تغنيه عن كلف الطلب اي عما يحتاجه الطلب. الطلب يحتاج الى كتب ورحلة وسكن وغير ذلك

414
02:27:23.600 --> 02:27:43.600
هو مفتقر الى مال يعينه عليه. والسادس الفراغ الذي يكون معه التوفر ويحصل معه به الاستذكار يحتاج الى فراغ من زمنه وسعة من وقته يجمع بها نفسه على العلم. والسابع عدم القواطع المذهلة من هموم واشغال

415
02:27:43.600 --> 02:28:03.600
وامراض بان تفرغ نفسه من ورود هذه القواطع من حوادث القدر عليه. فالهم والشغل والمرض يضعف اخذ الانسان العلم والثامن طول العمر واتساع المدة لينتهي بالاستفتاء الى مراتب الكمال. فان اهل العلم الذي

416
02:28:03.600 --> 02:28:23.600
اين هم اهله؟ يموتون وفي قلوبهم حسرة على فوات شيء منه. لان العمر مهما اتسع يبقى من العلم وراءك اكثر مما ادركت منه فاذا مد في عمر الانسان واتسعت له المدة مع ادمانه الطلب وبقائه عن الاعتناء به تعلما وتعليما حصل

417
02:28:23.600 --> 02:28:53.600
منه غاية عظيمة. قال والتاسع الظفر بعالم سمح بعلمه اي بادر علمه. متأنم في تعليمه ان يأخذوا متعلمين بترقيتهم شيئا فشيئا. فتقوى التهم بهذه الترقية مع ظهور الرحمة والسماح ببدله العلم لهم فكم من انسان يتهيأ له من اهل العلم من من يلقاه لكنه لا يكون سمحا في علمه فهو

418
02:28:53.600 --> 02:29:13.600
في تعليمه ولا يطيق تعليم كل الناس وتكون له من احواله بطبيعة نفسه ما يشق على اكثر متعلمين ان ينتفعوا بتعليمه وتارة تجد من يكون على الحال المذكورة من بذل العلم لكنه لا يتأنى في التعليم فلا يلاحظ احوال

419
02:29:13.600 --> 02:29:43.600
متعلمين فمن هيئ له الظفر بعالم سمح بعلمه متأن في تعليمه فهذا من اعظم الالة المعينة على العلم. نعم الخاتمة ختم المصنف وفقه الله هذه البينات العشر بابيات منقولة من منظومة طويلة اسمها الفية السند تشتمل في اخرها على هذه الابيات التي فيها نعت امور

420
02:29:43.600 --> 02:30:13.600
تشتد الحاجة اليها في طلب العلم واخذه والنبل والحذق فيه. وهذه الابيات من الفية سند لمحمد مرتضى ابن محمد الحسيني الزبيدي صاحب تاج العروس. نعم. الخاتمة قال محمد محمد مرتضى ابن محمد الحسيني الزبيدي. روى ابن عبدالبر ذو الاتقان في طرة من جامع البيان

421
02:30:13.600 --> 02:30:43.600
ارجوزة تعجب من رآها الى الامام اللؤلؤ عزاها. منظومة كالجوهر المكنون ضعفا. منظومة جوهري المكنون وقيل عزوها الى المأمون اوردتها هنا لحسن سوقها للغائصين في بحار ذوقها ونصها من بعد حمد الله مصليا على رسول الله اعلم بان العلم بالتعلم والحفظ

422
02:30:43.600 --> 02:31:13.600
والاتقان والتفهم والعلم قد يرزقه الصغير في سنه ويحرم الكبير. فانما المرء باصغر باصغريه ليس برجليه ولا يديه لسانه وقلبه المركب. في صدره وذاك خلق عجب والعلم بالفهم وبالمذاكرة والدرس والفكرة والمناظرة. فرب انسان ينال الحفظ

423
02:31:13.600 --> 02:31:43.600
ولد النص ويحكي اللفظ وماله في غيره نصيب مما حواه العالم الاديب. ورب حرص شديد الحب للعلم والذكر بليد القلب. معجز في في الحفظ والرواية. ليست له عن من حكاية واخر يعطى بلا اجتهاد حفظا لما قد جاء في الاسناد. تفيده بالقلب لا بناظر

424
02:31:43.600 --> 02:32:13.600
ليس بمضطر الى قناطره. القناطر جمع قناطر. وهو وعاء يحفظ فيه العلم بمنزلة الحقيبة التي في زماننا جمع قناطر وهو وعاء يحفظ فيه فيه تحفظ فيه كتب العلم بمنزلة الحقيبة التي في عصرنا. ومما ينسب الى الخليل ابن احمد انه كان ينشد وليس علما ما

425
02:32:13.600 --> 02:32:33.600
في مطر ما العلم الا ما حواه الصدر. نعم. فالتمس العلم وادمي في الطلب العلم لا يحصل الا بالادب. الادب النافع حسن الصمت. ففي كثير القول بعض المقت قوله بعض

426
02:32:33.600 --> 02:32:59.350
او المقت المقت هو شدة البغض. نعم  فكن لحسن الصمت ما حييت مقارنا تحمد ما بقيت. وان بدت بين اناس مسألة معروفة في العلم او مفتعلة فلا تكن الى الجواب سابقا حتى ترى غيرك فيه ناطقا. فكم رأيت من عجول

427
02:32:59.350 --> 02:33:19.350
من سابق من غير فهم بالخطاء ناطق ازرى بذنبه ازرى به ذلك في المجالس بين اولي الالباب والتنافس. الصمت فاعلم بك حقا ازين ان لم يكن عندك علم متقن. وقل اذا اعياك

428
02:33:19.350 --> 02:33:39.350
وقل اذا اعياك ذاك الامر ما لي بما تسأل عنه خبر. فذاك شطر العلم عند العلماء كذا كما زالت تقول الحكماء اياك والعجب بفضل رأيك واحذر جواب القول من خطابك

429
02:33:39.350 --> 02:33:59.350
كم من جواب اعقب الندامة فاغتنم الصمت مع السلامة العلم بحر منتهاه يبعد ليس له حد اليه يقصد وليس كل العلم قد حويته اجل ولا العشر ولو احصيته. وما بقي

430
02:33:59.350 --> 02:34:29.350
عليك منه اكثر مما علمت والجواد يعثر. فكل ما علمته مستفهما. ان كنت لا تفهم منه الكلمة القول قولان فقول تعلمه واخر تسمعه فتجهله. وكل قول فله جواب يجمعه الباطل والصواب. وللكلام اول واخر فافهمهما والذهن منك حاضر

431
02:34:29.350 --> 02:34:49.350
لا تدفع القول ولا ترده حتى يؤديك الى ما بعده. فربما اعيى ذوي الفضائل ما يلقى من المسائل فيمسك بالصمت عن جوابه عند اعتراض الشك في صقر. عند اعتراض الشك في صواب

432
02:34:49.350 --> 02:35:09.350
ولو يكون القول عند الناس من فضة بياء. من فضة بيضا بلا التباس. اذا لكان الصمت من عين الذهب فافهم هداك الله اداب الطلب. الى هنا قد انتهى المنقول فاسمع هديت الرشد

433
02:35:09.350 --> 02:35:38.550
كما اقول العلم اصل الدين والاحسان طريق كل الخير والجنان. دل على تفضيله برهان وسنة وسنة النبي والقرآن. هل يستوي الذين يعلمون وعصبة بالعلم قوله وعصبة اي جماعة. فالعصبة من الناس هم الجماعة منهم. نعم

434
02:35:38.900 --> 02:35:58.900
لا تدعو الا لا تدعو الا العلماء ناسا لا تدعوا الا العلماء ناسا لغيرهم لا ترفع عنا رأسا وهو مع التقاه هدى ونور وهو مع الزيغ بذل وهو مع الزيغ بذا وهو مع الزيغ

435
02:35:58.900 --> 02:36:18.900
وهو مع الزيغ بذر وبور. قوله وهو مع الزيغ بدا اي سوء فالبدء هو السوء. وقوله بوب يعني فساد. ومنه قولهم ارض بور يعني ارض فاسدة لا نبت فيها. نعم

436
02:36:18.900 --> 02:36:48.900
فالعلم ان زاد ولم يزدد هدى. فلا تعد ذاته فضيلة ان لم يكن على الهدى وسيلة فانه كالكذب والخيال يكون عند الخلق للاعمال فانه في الكذب نعم فانه كالكذب. فانه كالكذب والخيال يكون عند الخلق للاعمال. فحق اهل

437
02:36:48.900 --> 02:37:08.900
العلم صدق النية والاجتهاد في صفا الطوية والجد في التقوى بخير سيرة. والجد في التقوى بخير في سيرة يستقر العلم في البصيرة. فعلم ذي الانوار في جنانه. وعلم ذي الاوزار في لساني

438
02:37:08.900 --> 02:37:28.900
علم ذي الانوار في جنانه يعني في قلبه. ومن قوله فحق اهل العلم صدق النية بدأ ينعت ينعت كيفية اخذ وجعل مفتتح ذلك صلاح الباطل. قال صدق النية والاجتهاد في سفر الطوية والجد في التقوى بخير سيرتي ليستقر

439
02:37:28.900 --> 02:37:48.900
في البصيرة ثم قال فعلم ذي الانوار يعني العبد المنور في جنانه في قلبه وعلم ذي الاوزار اي المتلطخ بالخطايا في لساني اي الذي يجري على لسانه صورة العلم مع فقد ذلك من باطنه. والعلم الذي على لسانه هو علم مزور فمن زور باطنه

440
02:37:48.900 --> 02:38:08.900
انه صور ظاهره ولكنه يروج على الناس باعتبار ما يدركون من هذه الصورة. نعم. وان عنوان عنوان علوم الدين في الصدق والخشية واليقين. وافضل العلوم علم يقترب به الفتى من ربه

441
02:38:08.900 --> 02:38:28.900
فيما يحب فليبذل الجهد بما يزيده نور الهدى في كل ما يفيده. قال وان عنوان علوم الدين في الصدق قوى الخشية واليقين اي حقيقة ما تجيجه هذه العلوم الدينية انها تورث اهلها الصدق والخشية واليقين. واعتبر هذا في حالنا مع

442
02:38:28.900 --> 02:38:48.900
الاعتقاد تجد ان احدنا يدرس الايمان بالله سبحانه وتعالى ثم لا يتغرغر قلبه بحلاوة ما فيه من معاني الاسماء والصفات وما من الكمالات ثم يأتي الى الامام باليوم القدر فلا يحرك فيه ساكنا ان يقرأ انه ويوم القيامة ومن الايمان بيوم القيامة الايمان

443
02:38:48.900 --> 02:39:08.900
فتنة القبر وعذابه ونعيمه وما يكون بعده. فهو يبقى مع ظاهر هذه المسائل دون التغرغر بحقائقها من استحضار هذه الحال وانه يردها وان هذا القبر الذي يحدث عن الايمان به سيكون مئالا له قطعا. وانه سيكون فيه عذاب او نعيم

444
02:39:08.900 --> 02:39:28.900
فمن استحضر حقائق العلوم الشرعية التي يتعلمها رجعت عليه بالصدق والخشية واليقين ولذلك كانت هذه العلوم تنتج في الناس خشية وخوفة وخوفا وانكسارا ثم صارت هذه العلوم عند كثير من الناس تنتج طغيانا كثير من الناس اذا وفقه الله

445
02:39:28.900 --> 02:39:48.900
الهداية الى عقيدة السلف واهل السنة والجماعة اورثه ذلك الاستعلاء على الارض ومحبة الظهور والعلو والشهرة والتسلط على الخلق اين حقيقة تلك العقيدة من الانكسار لله والخشوع لله والفرح بفضل الله ورحمته لك واستحضار معنى ما ذكره ابن القيم

446
02:39:48.900 --> 02:40:08.900
واجعل لقلبك مقلتين كلاهما لو شاء ربك كنت ايضا مثلهم واجعل لقلبك مقلتين كلاهما من خشية الرحمن باكيتان لو شاء ربك كنت ايضا مثلهم فالقلب بين اصابع الرحمن لكن وقوف الخلق مع ظاهر العلم وعدم عقلهم حقيقته هو الذي

447
02:40:08.900 --> 02:40:28.900
الى هذه الاحوال كما قال ابن الجوزي رأيت اكثر الناس واقفين مع صورة العلم لا مع حقيقته. انتهى كلامه. مما مورتا لهم القسوة في قلوبهم. كما قال ابن الجوزي نفسه في فصل متقدم في صيد الخاطر تأملت العلم والميل اليه والتشاغل به فاذا هو

448
02:40:28.900 --> 02:40:48.900
القلب قوة تميل به الى نوع قساوة فاني اسمع الحديث ارجو ان ارويه وابتدأ بالتصنيف ارجو ان اتمه ولولا قوة القلب وقسوته لم يقع التشاغل بذلك الى اخر ما ذكر رحمه الله من هذه المعاني. فالنهي بنا عن هذه

449
02:40:48.900 --> 02:41:08.900
بان يستحضر المرء ان العلم يطلب ليوصل الى الله سبحانه وتعالى. ان تتعلم كي تقرب من الله سبحانه وتعالى. تتعلم تدرك المقامات العالية عند الله سبحانه وتعالى لا تريد شيء من الناس ولا من الدنيا ولا من مناصبها ولا من ذكرها ولا من ثنائها والدنيا بكل مخرجها

450
02:41:08.900 --> 02:41:28.900
عند من عرف حقيقة العلم لم يرها شيئا لكن لما صرنا مشغولين بالصور الحاضرة بيننا صار اكثرنا هذه العلوم التي انها تولد الصدق والخشية واليقين لا تورثنا ذلك. وليست العلة فيها وانما العلة فينا فنحن مرضى ان لم

451
02:41:28.900 --> 02:41:48.900
نتدارك انفسنا بتصحيح قلوبنا وتطهير انفسنا وتزكيتها والا رجعت حالنا كما قال فعلم ذي الانوار بجنانه وعلم ذي الاوزار في لسانه نعم. فليبذل الجهد بما يزيده نورا هدى في كل ما يفيده. وبالاهم

452
02:41:48.900 --> 02:42:08.900
اهمية من كل فن ما يفيد ما بقي. فان انواع العلوم تختلط. وبعضها بشرط بعض مرتبط فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه. بحفظ متن جامع

453
02:42:08.900 --> 02:42:35.650
تأخذه على مفيد الناصح. ثم مع المدة فابحث عنه وحقق ما استمد من حقك. حقق ودقق ما استمد منه استمد حقق ودقق ما استمد منه هذه الابيات الثلاثة جامعة طريق العلم. اذ قال فما حوى الغاية في الف سنة

454
02:42:35.650 --> 02:42:55.650
فخذ من كل فن احسنه. يعني ينبغي ان تأخذ من كل فنون فن الاحسن. ثم ارسل لذلك قال بحفظ متن جامع للراجح اي للمعتمد عند اهله تأخذه على مفيد ناصح فتحفظ المتن المعتمد وتتلقاه عن شيخ متصف بالافادة والنصح. ثم مع المدة

455
02:42:55.650 --> 02:43:15.650
اي باتساع زمانك فابحث عنه. حقق ودقق ما استمد منه اي تحقيق مسائله وعقلها كما ينبغي يكون مع اتساع المدة كاذ جلس للتعليم او كتب في التصنيف فعند ذلك يشرع في تحقيق المسائل وليس

456
02:43:15.650 --> 02:43:35.650
الاشتغال بهذه الحال حال الطلب. بعض الناس يحفظ ويفهم ثم يريد في كل مسألة ان يقف على تحقيقها. وهذا لا يؤخذ به العلم. وانما يؤخذ عند عقل المسائل ثم مرتبة التحقيق مرتبة تكون في متسع الزمن عند سعة الاطلاع او الجلوس للتعليم او الكتابة في التصنيف

457
02:43:35.650 --> 02:43:55.650
حينئذ يسع الانسان ان يطلب مرتبة التحقيق. اما اشتغاله بهذا ابان الطلب فمما يقطعه فانه اذا بقي في كل مسألة يروم تحقيقها والاطلاع على قول دهقنة الفن فيها قطعه ذلك عن ترتيب نفسه في اخذ العلم كما ينبغي في افراغ زهرة عمره فيه. نعم

458
02:43:55.650 --> 02:44:26.700
لكن ذاك باختلاف الفهم مختلف وباختلاف العلم فالمبتدئ فالمبتدي والفدم لا يطيق قوله والفدم اي الذي لا يفهم ككبير السن الذي لا او الاحمق الذي لا يعقل نعم. ومن يكن في فهمه بلاده فليصرف الوقت الى العبادة

459
02:44:26.700 --> 02:44:56.700
او غيرها من كل ذي ثواب ولو بحسن القصد في الاسباب. فليعمر العمر فليعمر العمر فكل ذرة رخيصة منه بالف درة. فليضبط الاوقات بالموقوت من قبل سبق فتنة وفوت والعلم ذكر الله في احكامه على الورى كالشكر في انعامه. فذكر

460
02:44:56.700 --> 02:45:26.700
وفي الذات والصفات كالذكر في الاحكام والايات. لكن كثير اغفل بالعلم وحكمه عن للحكم وادخلوا فيه الجدال والمراء فكثرت افاته كما ترى. فصار فيهم عاجبا لنوره عنه فما ذاقوا جنى مأثوره فهلكوا بقسوة وكبر وحسد وعجب

461
02:45:26.700 --> 02:45:46.700
ومكري نعوذ بالله من الخبال والعود بعد الحق في الضلال ما له من الخبال اي من الهلاك. والفساد نعم. فالذم منهم لا من العلوم فانها من طلعة القيوم. فحق من يخشى

462
02:45:46.700 --> 02:46:16.700
اقام ربي ان يعتني بعيني معنى قلبه. وليجتهد بكل ما في دينه يزيده بالحق في يقينه وان يديم الذكر بالامعان والفكر فيه في جميع الشأن يغرس يغرس تحقيق باليقين في قلبه بالحق والتمكين. حتى يكون عند موت جسمه حي الحجاب نوره

463
02:46:16.700 --> 02:46:46.700
قوله حيا الحجاب عن العقل. والمقصود ان ما يكون قد اكتسبه من النور والعلم بيقظة عقله يبقى في الناس بعد موته. نعم. يغرس التحقيق باليقين في قلبه بالحق تمكيني حتى يكون عند موت جسمه حي الحجاب نوره وعلمه. طوبى لمن طاب له فؤاده

464
02:46:46.700 --> 02:47:16.700
بالعلم والتقوى عليه زاده فسار في الحق على طريقة. بالحق تهديه الى الحقيقة. على اتباع المصطفى مبينة في القول والفعل. على اتباع المصطفى مبنية في القول والفعل وعقده هذا اخر بينة وتمام المعاني المبينة. وهذا اخر بيان معانيها بما يناسب المقام. اكتبوا

465
02:47:16.700 --> 02:47:36.700
وقت السماع سمع علي جميعا لمن سمع الجميع ومن عليه صوت يكتبه كثيرا ثم يعرف فوته كتابا بينا في اقتباس العلم في البياض الثاني يكتب بقراءة غيره. القارئ يكتب بقراءته. والبقية يكتبون بقراءة

466
02:47:36.700 --> 02:47:56.700
صاحبنا ويكتب اسمه تاما. فذنب له ذلك في مجلس واحد. في البياض الرابع في مجلس واحد بالميعاد المثبت في محله من نسخته. يعني عند ابتداء المجلس واختتام المجلس فيكتب في اول المجلس بداية المجلس

467
02:47:56.700 --> 02:48:16.700
يوم كذا الساعة كذا ثم يكتب في اخره توقيت نهايته. فهذه تسمى مواعيد القراءة. تجدها في كتب المؤرخين يقال قرأ البخاري في ثلاثين ميعادا يعني في ثلاثين مجلسا مضبوطة الاوقات واجزت له روايته عني اجازة خاصة من معين لمعين في معين

468
02:48:16.700 --> 02:48:36.700
والحمد لله رب العالمين من معين يعني المتكلم لمعين اي صاحب المصحف هذا الدرس في معين اي في الكتاب والحمد لله رب العالمين ذلك وكتبه الصالح بن عبدالله بن حمد العصيمي يوم الجمعة. الثالث والعشرون ثالث

469
02:48:36.700 --> 02:49:06.100
من شهر ذي القعدة. سنة سبع وثلاثين واربع مئة والف في مسجد الشيخ راشد بن مكتوم بمدينة دبي لقاؤنا ان شاء الله تعالى بعد العصر في الكتاب الاخر شاكرا لكم صبركم وسائل الله لي ولكم التوفيق والعون والرشاد والحمد لله اولا

470
02:49:06.100 --> 02:49:08.467
دنيا واخرة