﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:25.850
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي جعل الحج مقاما للتعليم وهدى فيه من شاء من عباده الى الدين القويم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:25.900 --> 00:00:49.000
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما علم الحجاج وعلى اله وصحبه خيرة وفد الحاج اما بعد فهذا شرح الكتاب الثاني عشر من برنامج تعليم الحجاج في سنته الاولى ثلاث وثلاثين بعد الاربع مئة والالف

3
00:00:49.250 --> 00:01:21.050
وهو كتاب الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله المتوفى سنة ست وسبعين بعد الثلاثمائة والالف نعم  الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال

4
00:01:21.050 --> 00:01:46.850
عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه اتوكلت الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله وصحبه اجمعين. اما بعد فان الله تعالى

5
00:01:46.850 --> 00:02:06.850
خلق خلقه من العدم واوجدهم بعد ان لم يكونوا شيئا مذكورا. ليعبدوه وحده لا شريك له ويطيعوه ويتقوه ومدار ذكره ومرجعه على اداء حقوقه وحقوق عباده اللازمة والمستحبة التي شرعها في كتابه

6
00:02:06.850 --> 00:02:26.850
وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وهي شعب كثيرة واقسام فمنها ما هو اصول ومنها ما هو احكام ومنها ما هو قواعد كلية تندرج تحتها كثير من الاحكام الجزئية ومنها مقاصد ومطالب

7
00:02:26.850 --> 00:02:56.850
ومنها ما هو موصل اليها وكلها ترجع الى تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها من اعظم الاوامر الالهية والشرائع السماوية والوصايا النبوية. الاعتصام بحبل الله جميعا واتفاق كلمة المسلمين واجتماعهم وائتلافهم والحث على هذا بكل طريق موصل اليه من الاعمال والاقوال

8
00:02:56.850 --> 00:03:22.650
والتعاون على ذلك قولا وفعلا. والنهي عن التفرق والاختلاف وتشتيت شمل المسلمين. وازدجروا عن جميع الطرق الموصلة اليه بحسب يا هذا الاصل العظيم الكتاب والسنة واجماع الانبياء والمرسلين واتباعهم الى يوم الدين. قال تعالى امرا

9
00:03:22.650 --> 00:03:52.650
عباده بالتمسك بحبله الذي هو دينه ولاجتماع عليه. ناهيا لهم عن التفرق والاختلاف. ممتنا على عباده بتوفيقه لهم لذلك. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ان الا وانتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

10
00:03:52.650 --> 00:04:22.650
واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون. الاية

11
00:04:22.650 --> 00:04:52.650
وقال تعالى ناهيا عن التنازع والاختلاف. مخبرا انه سبب للفشل وعدم النصر على الاعداء. ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. الاية وقال مذكرا عباده بنعمته التي لا يقدر عليها الا العزيز الحكيم والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين

12
00:04:52.650 --> 00:05:23.850
قلوبهم ولكن الله الف بينهم. وقال ذا من المنافقين بتباغضهم وتفرق قلوبهم ولو اجتمعت اجسامهم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. وقال جل جلاله وقال لقد هي للمخاطبين الداعي لتأليفهم واجتماعهم وعدم تفرقهم. فبما رحمة

13
00:05:23.850 --> 00:05:53.850
من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. الاية وصف الله المؤمنين بانهم رحماء بينهم ووصف رسوله بانه رؤوف رحيم. وقال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا

14
00:05:53.850 --> 00:06:13.400
وعلى الاثم والعدوان ومن اعظم البر السعي في جمع كلمة المسلمين واتفاقهم بكل طريق. كما ان في تفريق كلمة المسلمين من اعظم التعاون على الاثم والعدوان. وقد قص الله علينا في كتابه

15
00:06:13.800 --> 00:06:33.800
برسالاته وذكر نصحهم لاممهم وحرصهم على اجتماعهم على الاسلام ونهيهم عن التفرق والاختلاف مما هو وكثير في القرآن وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قد ابدى في هذا الاصل واعاد. وامر

16
00:06:33.800 --> 00:07:03.800
العباد ونهى عن التفرق المفضي الى الفساد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوان المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه. وفي صحيح مسلم عن تميم الداري رضي الله

17
00:07:03.800 --> 00:07:35.850
عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم ومن اعظم النصيحة للمسلمين السعي في تأليف قلوبهم ونهيهم عن التفرق. وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه للانصار منبها لهم

18
00:07:35.850 --> 00:08:05.850
بمنة الله عليهم بهدايتهم واجتماعهم وغناهم بسببه. يا معشر الانصار الم اجدكم ضلالا فهداهم الله بمتفرقين فجمعكم الله عالة فاغناكم الله بي. كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله امن. وقال النبي صلى الله عليه وسلم محذرا لاصحابه عن تبليغه الكلام المغير

19
00:08:05.850 --> 00:08:25.850
القلوب لا يبلغني احد عن احد شيئا فاني احب ان اخرج اليكم وانا سليم الصدر. وقال ما شاوره بعض اصحابه في قتل بعض المنافقين لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه اي لما فيه من

20
00:08:25.850 --> 00:08:55.850
تنفيذ عن الاسلام لمن يسلم فتركهم وهم مستحقون للقتل تأليفا. وكان صلى الله عليه وسلم من يبعثه للدعاية لدين الاسلام وتعليم الشرائع فيقول بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا لا تعسروا وتطاوعوا ولا تختلفوا. وقال صلى الله عليه وسلم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم

21
00:08:55.850 --> 00:09:27.450
فاخبر ان الاختلاف الظاهر سبب لاختلاف الباطن. وقال صلى الله عليه وسلم انما اهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم. وكل هذه الاحاديث في عليه وسلم النهي عن الخروج عن ولاة الامور. والسمع والطاعة لهم وان ظلموا وعصوا. وما ذاك الا

22
00:09:27.450 --> 00:09:47.450
الا لما في الخروج عليهم من الشر العظيم. وقد امر الله ورسوله باجتماع المسلمين في كثير من العبادات. كالحج والاعياد والجمعة والجماعة لما في اجتماعهم من التواجد والتواصل وعدم التقاطع. ونهى الله ورسوله

23
00:09:47.450 --> 00:10:07.450
هو عن الغيبة والنميمة والسعاية والتقاطع والخيانة والحسد والحقد ونحوها. لما فيها من الفساد وتشتت وامر بالاصلاح بين الناس بكل طريق. حتى انه اباح الكذب المتوصل به للاصلاح. لما فيه من

24
00:10:07.450 --> 00:10:37.450
صلاح وبالجملة فمن تأمل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في معاملاته للخلق قريبهم وبعيدهم من لين الجانب والسماحة التامة والخلق العظيم بالعفو عن اهل الجرائم وتأليف القي للدخول في دين الاسلام واعطاء المؤلفة قلوبهم ليسلموا ويقوى ايمانهم وتركه كل ما فيه تنفير حتى

25
00:10:37.450 --> 00:10:57.450
انه صلى الله عليه وسلم يترك الافضل الاكمل ويفعل ما دونه مراعاة لقلوب الخلق. وقد كان هم في بنيان الكعبة على قواعد ابراهيم فقال لعائشة لولا ان قومك حديث عهد بجاهلية لنقضت قواعد

26
00:10:57.450 --> 00:11:27.150
الكعبة وجعلتها على قواعد ابراهيم. فمن تأمل هذا عرف انه صلى الله عليه وسلم  بعث بالحنيفية السمحة فاذا علمت ذلك عرفت ان من اهم قواعد الدين علمائها وولاتها وفي المرسلين. النصيحة لكافة الامة والسعي في جمع كلمة المسلمين. وحصول التائب

27
00:11:27.150 --> 00:11:47.150
الوا في بينهم وازالة ما بينهم من التباغض والتشاحن والاحن. وان هذا الاصل من اعظم معروف به واضاعته من اعظم منكر ينهى عنه. وان هذا من فروض الاعيان اللازمة لكل الامة وعلمائها وولاة

28
00:11:47.150 --> 00:12:07.150
وعوامها بل هي قاعدة لا يتم الايمان الا بها. فتجب مراعاتها علما وعملا. وان كان الامر كذلك لما في ذلك من المصالح الدينية والدنيوية التي لا يمكن حصرها. وفي اضاعة

29
00:12:07.150 --> 00:12:35.850
من المضار الدينية والدنيوية ما لا يمكن عدها. فلذلك عقدت لهذا فصلين. الجملة ده اصلا عظيما من اصول الديانة وهو مدح الاجتماع وذم الافتراق وابتدأ بيانه بذكر ان الله عز وجل لما خلق الخلق فامرهم بعبادته جعل ما امرهم به على

30
00:12:35.850 --> 00:12:58.200
درجات متفاوتة فمنها شرائع هي اصول ضرورية لازمة للعبد. ومنها احكام دون ذلك ومنها قواعد كلية تضطرب في ابواب الديانة وتلتئم فيها احكام متفرقة ومنها ما هو وسائل الى تلك المقاصد

31
00:12:58.400 --> 00:13:22.650
وهي تجتمع جميعا في بيان ان غاية الشريعة العظمى هي هي تحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها فالشريعة الغراء مبنية على هذا بل ذهب ابو محمد ابن عبد السلام الى ان الشريعة كلها

32
00:13:22.700 --> 00:13:47.500
مبنية على جمع المصالح وان ذكر درء المفاسد انما وقع على وجه التبع فان طلب تحصيل المصالح يستدعي بالضرورة طلب وأد المفاسد المسمى في عرف الأصوليين والفقهاء بدرء المفاسد ومن جملة ما رغب الشرع به من تلك المصالح المطلوب

33
00:13:47.800 --> 00:14:08.550
تحصيلها وتكميلها الحث على الاعتصام بحبل الله عز وجل واتفاق كلمة المسلمين وائتلاف قلوبهم  فان هذا اصل اصيل وركن اكيل من مقاصد الشرع التي ابدى فيها الشرع واعاد بطرائق عدة ومسالك

34
00:14:08.550 --> 00:14:36.950
متنوعة فمن جملة ذلك ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى اصلا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وحبل الله له معنيان احدهما عام وهو دين الله الذي هو الاسلام والاخر خاص

35
00:14:37.800 --> 00:15:03.450
وهو كتاب الله وهما معنيان متلازمان. فمن اعتصما بكتاب الله اعتصم بدينه. ومن اعتصم بدينه اعتصم بكتابه. الا ان حبل الله يأتي تارة في خطاب الشرع او كلام الصحابة والتابعين على ارادة المعنى العام. ويأتي تارة اخرى على ارادة المعنى الخاص

36
00:15:04.100 --> 00:15:28.600
والاية المذكورة كما سبق انفا اصل في الامر بالاجتماع. اعني قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فان الاية شيئين احدهما الامر بالتمسك بحبل الله عز وجل ولاجتماع عليه

37
00:15:29.100 --> 00:15:53.950
واكد طلب الاجتماع بقوله تعالى جميعا تنبيها الى عدم تخلف احد منهم وسياق الاية متسق دونها فلو قيل واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا وقعت وقعت الجملة موقعها من البيان لكن لما ادخل فيها ذكر قوله تعالى جميعا

38
00:15:54.050 --> 00:16:17.350
كان ادخاله تنبيها الى ضرورة الاجتماع عليه فان التمسك الصادق هو الذي يقارن اهله اجتماعهم وائتلاف قلوبهم عليه والثاني النهي عن التفرق في قوله تعالى ولا تفرقوا والنهي للتحريم كما هو مقرر في

39
00:16:19.850 --> 00:16:40.700
نهي الله عز وجل عن التنازع وانه ينشأ منه الفشل في قوله تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم فمات تنازع المسلمون خاصتهم وعامتهم الا اورثهم ذلك التنازع الفشل الذريع المبادرة اليهم

40
00:16:40.950 --> 00:17:07.500
فالنجاح والفلاح لا يجامع التنازع وانما يجامع التنازع الفشل فهو المقارن له فلا يوجد التنازع الا ويقارنه الفشل. وفي الاية تصريح بالنهي عن التنازع وانه مذموم مدحور في الشرع فان قال قائل فقول الله سبحانه وتعالى

41
00:17:07.800 --> 00:17:37.200
وان تنازعتم في شيء فردوه فان قوله فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول اذن بالتنازع منهيا عنه فما الجواب واضح؟ واضحة الاشكال ليس باشكال لكن سمها ايش ذكر

42
00:17:38.050 --> 00:18:01.650
حقيقته  نعم ان قوله سبحانه وتعالى وان تنازعتم في شيء خبر عن وقوعه قدرا لا ارادته شرعا وقوله تعالى ولا تنازعوا خبر عن حكمه الشرعي وانه منهي عنه فجريانه قدرا لا يؤذن بتسويغه

43
00:18:01.650 --> 00:18:18.950
فلا تكون الاية المذكورة مرشدة الى تسويغ التناسع واباحته وانه لا محظور فيه. لان قول الله سبحانه وتعالى ولا تنازعوا صريح في النهي عنه فانه واقع في الوضع اللغوي على

44
00:18:21.450 --> 00:18:41.450
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى امتنان الله عز وجل على المؤمنين بتأليف قلوبهم. فقال والف بين قلوب بهم وكانت هذه الفة ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم اليهم ورحمته صلى الله عليه وسلم لهم فبرحمته

45
00:18:41.450 --> 00:19:01.450
صلى الله عليه وسلم لهم اجتمعوا وائتلفوا على الحق الذي دعاهم اليه. وهذه الاية اصل لما ذكرته انفا من ان المقصود في الشرع حصول الفة القلوب. واما ما يذكر من امر الوحدة الاسلامية فانها ليست في الكتاب ولا في السنة

46
00:19:01.450 --> 00:19:20.650
ولا في كلام متقدم اهل العلم. وانما هو شيء يوجد في الخيال ولا يوجد في الاعيان وانما المطلوب شرعا الممكن وقوعه هو حصول الالفة كما امر الله سبحانه وتعالى بها. فالمأمور به شرعا هو الالفة الاسلامية

47
00:19:20.950 --> 00:19:45.100
الوحدة الاسلامية فسراب لا وجود له. ثم ذكر رحمه الله تعالى ما بينه الله عز وجل من حال المنافقين وانهم متفرقون كما قال تعالى تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى واذا كان التفرق حال اهل النفاق فان الاجتماع والائتلاف حال اهل الايمان فان الاحوال

48
00:19:45.100 --> 00:20:12.500
الايمانية تباين احوال اهل النفاق ثم ذكر من اوصاف المؤمنين انهم رحماء بينهم. فكل واحد منهم يرحم اخاه بما يبديه له من المعاملة بينه وبينه وليس المقصود بالرحمة مجرد وجود الشفقة. فان وجود الشفقة رحمة في مقام. كما ان وجوده

49
00:20:12.500 --> 00:20:43.050
تعنيف والتأديب رحمة في مقام اخر واعتبر هذا فيما شرعه الله عز وجل المقدرة شرعا كالردة والزنا وغيرها. فان وضع تلك الاحكام لا يراد به اهانة الخلق وابتذال وانما المراد به رحمتهم باخراجهم من حمأة الذنوب التي تلطخوا بها بتطهيرهم الى ما ينقلهم الى حال

50
00:20:43.050 --> 00:21:03.050
ايمانية اكمل وذلك فيما شرعه الله عز وجل من الحدود. فما يبدر في الاحكام الشرعية من الغضب والتعنيف في مقام لا تخالف الرحمة بل هي الرحمة المناسبة لتلك الحال. ثم ذكر وصف النبي صلى الله عليه وسلم في اخر سورة التوبة بقوله تعالى

51
00:21:03.050 --> 00:21:23.050
بالمؤمنين رؤوف رحيم. فكان صلى الله عليه وسلم رؤوفا رحيما. والمقتدي به حقيق ان يكون له حظ من رأفة ورحمته صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين. ثم ذكر ما امر الله عز وجل به من الاقتداء به في قوله تعالى لكم في

52
00:21:23.050 --> 00:21:43.050
لرسول الله اسوة حسنة. ومن التأثي به كون العبد رحيما رؤوفا باخوانه من المؤمنين. ثم ذكر ما جاء في الكتاب من الامر بالتعاون على البر والتقوى والحذر من التعاون على الاثم والعدوان. ثم قرر ان من اعظم البر السعي في جمع كلمة

53
00:21:43.050 --> 00:22:09.800
واتفاقهم بكل طريق كما ان السعي في التفريق بين المسلمين من اعظم التعاون على الاثم والعدوان. ثم ذكر طرفا من حال الرسل الذين ذكرهم الله عز وجل في كتاب به وما اتفق لهم من نصحهم اممهم بالاجتماع وتحذيرهم من الاختلاف والتفرق ثم ذكر احاديث

54
00:22:09.800 --> 00:22:35.800
مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في الامر بالاجتماع والنهي عن التفرق المفضي الى الفساد. كنهيه صلى الله عليه وسلم عن ادرى الى اخر والتدابر الى اخر ذلك وما فيها ايضا من امره صلى الله عليه وسلم بالنصيحة لائمة المسلمين وعامتهم

55
00:22:35.800 --> 00:22:53.300
ومن اعظمها النصيحة لهم فيما يؤلف بين قلوبهم. واورد من جملة ذلك الاصل الكلي الذي تواتر عنه صلى الله عليه وسلم من النهي عن الخروج عن ولاة الامر والسمع والطاعة لهم

56
00:22:53.700 --> 00:23:13.700
وان ظلموا وان عصوا لما في الخروج عليهم من الشر العظيم. فانه لا يلتمس احد ازالة شر من الشرور القائمة بالخروج على الامام المنصوب الا كان ما يتولد بعده من الشر اعظم. ذكره ابو العباس ابن تيمية في منهاج السنة النبوية

57
00:23:13.700 --> 00:23:35.400
وتلميذه ابن القيم في اعلام الموقعين. وهذا الاصل الذي شيدته الشريعة لا يراد به حفظ السلاطين المراد به حفظ جماعة المسلمين فلا يستقيم امر جماعة المسلمين الا بولاية يرد اليها تدبير الامر

58
00:23:35.500 --> 00:23:55.500
وذلك المتولي هو قائم باحد المقامات التي يناب فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم. فان مقام النبي صلى الله عليه وسلم فيه منازل عدة ففيه مقام الامامة ومقام الافتاء ومقام التعليم ومقام

59
00:23:55.500 --> 00:24:15.500
القضاء وكل واحد من هذه المقامات صار في الامة من يتولى تدبيره والقيام تدبيره والقيام به. فمن تولى امر الناس بولاية الامامة فهو نائب عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها. والواجب عليه ان يقوم فيهم بما

60
00:24:15.500 --> 00:24:36.250
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به فان عدل وظلم وجار ولم يخرج من الاسلام فقد عن الخروج عليه لا لاجل سواد عينيه ولا لحفظ كرسيه وانما لحفظ جماعة المسلمين. فالمقاصد

61
00:24:36.250 --> 00:24:56.700
عظم من الامر بالسمع والطاعة لا يراد بها حفظ احد من الخلق بل المراد حفظ المسلمين كلهم. ومن ظن لجهله ان المراد بها اقامة عروش الظلم والجور فذلك من سوء الظن باحكام الله سبحانه وتعالى. وكثير من

62
00:24:56.700 --> 00:25:16.700
متكلمين في هذه المسائل اليوم يقعون في سوء الظن بالله سبحانه وتعالى. وربما بدر من كلامهم ما يتضمن ان غير الشريعة خير للناس من الشريعة حتى قال قائلهم ان اودى المسلمين اليوم لا يقام ولا يحفظ

63
00:25:16.700 --> 00:25:36.700
الا بالانظمة الموجودة في العالم الغربي مما يسمى الديموقراطية. وهذه مقالة عظيمة ان اعتقدها فهي مقالة كفرية لان الله سبحانه وتعالى لما جعلنا مسلمين انزل علينا كتابا عظيما وسيرنا في دين

64
00:25:36.700 --> 00:25:56.700
كافل كامل كافل باصلاح احوال الناس في دينهم ودنياهم. فلا ينبغي ان ينجرف المرء ولا سيما طالب العلم وراء الدعوات التي تظهر فان لكل طبل قارع ولكل زمان خطير ولكن الذي يبقى هو دين الله عز وجل الذي

65
00:25:56.700 --> 00:26:16.700
لا يتغير ولا يتبدل. فينبغي ان يعرف المرء ما في الشرع الحكيم مما يتعلق بهذه المسائل. ثم ينزله منزلته او دون غلو ولا جفاء. ولا يتمكن المرء من ذلك الا بالاقتداء بالعلماء الراسخين. واما ان يجري وراء كل هيعة

66
00:26:16.700 --> 00:26:37.850
تصرخ في اطراف العالم الاسلامي فيجلب بخيله ورجله وراءها دون تبين فانه سيذكر انجلى الغبار افرس تحتك ام حمار وهذا حال الفتن فانها اذا اقبلت خفيت وغمضت على عامة الناس ولا

67
00:26:37.850 --> 00:26:57.850
يتبينها الا العالم الراسخ فاذا ذهبت عرفها كل احد فالسلامة في معرفة احكام الشريعة المتعلقة بهذه ومن لم يكن له نزع حسن منها فعليه ان يتقيد بما عليه العلماء الراسخون وهم في كل بلد بحمد الله ظاهرة

68
00:26:57.850 --> 00:27:14.850
فكما ان المتولين في البلاد الاسلامية لا يجهلون فيعرف ان حاكم هذا البلد هو فلان ابن فلان فكذلك العلماء في كل بلد لا يجهلون. وتعريفهم عامة الناس قبل خواص الخلق

69
00:27:15.000 --> 00:27:35.000
نعم. قال رحمه الله تعالى فصل في بعض مفاسد الاختلاف والتنازع والتباغض والتهاجر ومضارها لا يستريب عاقل ان تبارك وتعالى لم ينهنا عن امر من الامور الا وفيه من المفاسد العامة

70
00:27:35.000 --> 00:28:05.000
قاصة ما اوجبته حكمته ورحمته. فاول مضار التشاحن والاختلاف اضاعة هذا الاصل العظيم معصيته الله ورسوله الموجب للعقاب وحرمان الثواب. ونقصان الايمان وحصون الحسرة والخسران. اهمال ما ادلت عليه الايات القرآنية والاحاديث النبوية. ومنها ما يترتب عليها من الاقتتال والاختصام والموالاة

71
00:28:05.000 --> 00:28:25.000
المعاداة التي تجعل المسلمين فرقا. كل فريق يريد نصرة قوله بحق او باطل. فيحصل بذلك من ارتكاب الخطأ والضلال والهوى من المفاسد العامة والخاصة. ما لا يعلمه الا الله. ويترتب على ذلك

72
00:28:25.000 --> 00:28:49.450
ترك الحق الذي للشخص الذي جاء به فيوجب له بغض ما معه من الحق ويحصل بسبب ذلك من الغيبة والنميمة ما هو من اكبر المعاصي ويتحير مريد الهدى حسن القصد اذا كان قليل البصيرة فلا يهتدي

73
00:28:49.450 --> 00:29:19.450
ولا يدري اي الطائفتين يتبعه في غيره. ويجد سيء القصد المتبع لهواه مجالا يجول فيه جالا يجول فيه باعراض العلماء والصالحين وولاة امور المسلمين فينتسب بقوله لطائفة ويتلبس لباسها على قلب منافق مكار مخادع فيتوصل بذلك الى مقاصده الخبيثة ويبذل في قلوب

74
00:29:19.450 --> 00:29:39.450
بمن انتسب اليهم ما يقدر عليه من البذور التي تنتج الخزي والفضيحة. وليس الاسف على هلاك شأنه وهذا غاية قصده فانه بسبيل من هلك. وانما الاسف كل الاسف لمن يلقى اليه سمعه

75
00:29:39.450 --> 00:30:09.450
يمكنه من قلبه ولبه ويصغي اليه ضانا نصحه وهو في الحقيقة اكبر عدو غاش. هذا بعض ما انتجته الاختلاف ومنها انه يستدرج بالمفترقين الى المباعدة والمهاجرة حتى لا يتعلموا وبعضهم من بعض ولا ينصح بعضهم بعضا فيضيع من المصالح التي هم بصددها لو كانوا مجتمعين. ما

76
00:30:09.450 --> 00:30:39.300
هو من اهم الواجبات واكبر القربات واجل الطاعات. الى غير ذلك من طمع اعدائهم بهم كلمتهم وتشتت امرهم. لما قرر المصنف رحمه الله تعالى ان الشريعة جاءت بالامر بين رحمه الله تعالى في هذا الفصل بعض مفاسد الاختلاف والتنازع والتباغض والتهاجر

77
00:30:39.350 --> 00:30:59.350
لان كل منهي عنه شرعا فلا بد ان يتضمن مفسدة او اكثر. ومن جملة ذلك الاختلاف والتنازع فانه منهي عنه وفيه جملة من المفاسد. ذكر المصنف رحمه الله تعالى منها اضاعة هذا الاصل العظيم. وهو اقامة الجماعة

78
00:30:59.350 --> 00:31:19.350
والفة القلوب فان التنازع والتباغظ يؤول الى افتراق المسلمين واختلافهم. واذا افترق الخلق منهم واذا افترقا الخلق صاروا في حال مفارقة لما امرت به الشريعة وصار لهم حظ من قول الله تعالى ان الذين

79
00:31:19.350 --> 00:31:39.350
دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء. والمراد انك لست ايها الرسول صلى الله عليه وسلم منهم في على الدين الذي جئت به فان الدين الذي جئت به يأمر بالاجتماع ويحذر من الافتراق. ومن تلك

80
00:31:39.350 --> 00:32:05.200
المفاسد ما يترتب على الافتراق من خصومة ومعاداة واقتتال تجعل المسلمين فرقا واحزابا. كل حزب بما لديهم فرحون. ويترتب على ذلك ان كل منتسب الى حزب منهم يسعى الى نصرة ما هو عليه. فان حبك الشيء يعمي ويصم. واذا اشربت القلوب حب قول من

81
00:32:05.200 --> 00:32:29.800
من المقالات وتحزبت عليه فان من يقوم في نصرته يجلب بخيله ورجله ابتغاء رفعة هذا القول ومن يدين به فيكون من اسباب ذلك كتقوية قطع اواصل الصلة بين المسلمين وتأكيد افتراقهم الى احزاب وطوائف يعادي بعضها

82
00:32:32.650 --> 00:33:02.650
هذه الخصومة يؤول باهلها الى المباعدة والمهاجرة. فهم يفترقون ثم يتصارمون. فيهجر بعضهم بعضا ويقطع بعضهم بعضا ويولي بعضهم بعضا ظهره ولا يقبل احد منهم على اخيه فتنقطع منافع المنافع بينهم فلا يتعلم بعضهم من بعض ولا ينصح بعضهم بعضا. فتضيع بذلك مصالح عظيمة هي

83
00:33:02.650 --> 00:33:22.650
من اهم الواجبات واكبر القربات كما قال المصنف فيحتجب عن كل طائفة من الخير بقدر ما عند الطائفة الاخرى فتترك هذه الطائفة الخير الذي عند تلك لعدم تمكنها من اخذه. وبالمقابل تكون تلك الطائفة على

84
00:33:22.650 --> 00:33:42.650
حال تقابلها فتترك ما عند تلك الطائفة من الخير. والاسلام جاء بالخير كله. فمن اراد ان اخذ اسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وترك ما بعده من انواع الاسلام التي احدثها الناس. فان الناس لا يزالون

85
00:33:42.650 --> 00:34:02.650
يحدثون انواعا من الاسلام يلبسونها اثوابا يحبونها ويميلون اليها. وكل حزب بما لديهم فرحون فمستقل ومستكثر ومن اراد ان يكون على الاسلام الكامل فلينظر الى دين النبي صلى الله عليه وسلم وليعمل اصوله

86
00:34:02.650 --> 00:34:22.650
الجوامع في حياته الخاصة والعامة فانه يكون على الدين المرتضى فان ذهب الى غيره فانه يكون على بعض الدين كالحال الواقعة بين المسلمين اليوم فانهم توازعوا في كثير من البلاد بينهم دين الله عز وجل. فصارت كل طائفة

87
00:34:22.650 --> 00:34:44.250
منهم تنوء بحمل قدر من الدين تجعله الاصل وتعدم ما سواه وتقابلها طائفة اخرى تجعل كل طائفة عندها من الحق بقدر ما يوافقه من الادلة. وعندها من الباطن ترك ما سواه من الدين. واعدامه وعدم رفع

88
00:34:44.250 --> 00:35:04.250
الرأس اليه والواجب على العبد ان يدخل في الدين كله كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة يعني في دين الاسلام كافة فلا تتركوا منه شيئا. ولا يتمكن العبد من ذلك الا بان ينأى بنفسه. عن الدخول في

89
00:35:04.250 --> 00:35:24.250
عرة الاحزاب والفرق بل يكون مفارقا لها ناظرا بعين البصيرة الى احكام الشريعة فان من وفق الى ذلك عرف الدين كله وعرف ما يصلح به الناس وما تعامل به كل طائفة. واما من جعل ميزانه الهوى وما يميل اليه

90
00:35:24.250 --> 00:35:50.100
فانه يقع في الظلم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله اصل في فوائد اتفاق المسلمين وتحابهم والسعي في ذلك وهذا هو مطلوب المقصود الذي جرى الكلام لاجله. وهو المقصد الذي فيه يرغب المصلحون واليه شمر المشمرون. وبه

91
00:35:50.100 --> 00:36:20.100
تنافس المتنافسون ولمثله فليعمل العاملون. لما اشتمل عليه من المصالح العظيمة والمهمات الجسيمة وبالجملة فجميع المفاسد التي ذكرت والتي لم تذكر في مفاسد التهاجر والتباغض والتدابر بهذا الامر وتصل بصاحبها الى كل خير وتؤول. فيه تحصل الخيرات وتنزل البركات وتستجاب الدعوات

92
00:36:20.100 --> 00:36:45.850
وتبدل السيئات بالحسنات وباتفاق كلمة المسلمين يجتمع شمل الدين ويحصل لهم بذلك في الارض والتمكين وبه يزيد اهل السنة والجماعة قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. والسعي في هذا من اكبر الطاعات فيزيد

93
00:36:45.850 --> 00:37:05.850
الايمان درجات وبالتآلف وبالاجتماع يحصل التعاون على جميع خصال البر والتقوى والخير. قال قال لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس

94
00:37:05.850 --> 00:37:25.850
وقال النبي صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بافضل من درجة الصيام والقيام والصدقة؟ قالوا بلى يا رسول الله قال اصلاح ذات البين فان فساد ذات البين هي الحالقة وفي رواية لا اقول حالقة الشعر

95
00:37:25.850 --> 00:37:47.650
ولكن حالقة الدين فاي درجة اعظم من هذه الدرجة التي زاد بها على امهات الفضائل والصيام والصدقة وقال النبي صلى الله عليه وسلم والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا افلا

96
00:37:47.650 --> 00:38:07.650
ااخبركم بشيء اذا فعلتموه تحاببتم. افشوا السلام بينكم. فرتب صلى الله عليه وسلم دخول الجنة على وجود الايمان ورتب وجود الايمان على حصول التحاب الذي هو سبب الائتلاف. ونبه على الدواء لهذا بافشال

97
00:38:07.650 --> 00:38:27.650
السلام لان لين الكلام الذي من اجله افشاء السلام من اكبر الدواعي لذلك. لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى المفاسد الناشئة من الافتراق اتبع ذاك الفصل بفصل اخر ترجمه بقوله فصل في

98
00:38:27.650 --> 00:38:54.100
فوائد اتفاق المسلمين وذكر انواعا من الفوائد التي ترجع الى اتفاق يوصل الناس الى تحصيل الخيرات ونزول البركات وزيادة الايمان والاستكثار من الحسنات ومجانبة المعاصي والسيئات ويجتمع عقد تلك المنافع والمفاسد

99
00:38:54.150 --> 00:39:12.850
في الحديث الذي رواه احمد وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الجماعة رحمة والفرقة عذاب فما شئت من مصالح فهي مندرجة في قوله صلى الله عليه وسلم الجماعة رحمة وما شئت من مفاسد فهي

100
00:39:12.850 --> 00:39:30.300
من مندرجة في قوله صلى الله عليه وسلم والفرقة عذاب ولو لم يكن في الدين تشييدا لهذا الاصل لكان كافيا في اقامته لما فيه من البيان المعرب عن اجتماع المصالح كلها والمنافع

101
00:39:30.300 --> 00:39:52.150
العاجلة والآجلة في الالفة والاجتماع واجتماع المفاسد كلها والاجلة في الافتراق والتنازع والاختلاف. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فاصلد اذا علم هذا فالواجب على المسلمين عموما وعلى اهل العلم

102
00:39:52.150 --> 00:40:12.150
بخصوص ان يسعوا في هذا الامر ويتحملوا من اجله المشاق. ويبذلوا جهدهم وطاقتهم بحصول التواجد وعدم تقاطع والتهاجر ويرغبوا غيرهم فيه امتثالا لامر الله وسعيا في محبوبه وطلبا للزلفى لديه

103
00:40:12.150 --> 00:40:32.150
فيوطنوا انفسهم على ما ينالهم من الناس من الاذلة القولية والفعلية مع انها ستنقلب ان شاء الله ومواصلة دينية ويقابلون المسيء اليهم بالعفو عنه. والصفح وسلامة النفس. ولا يعاملوه بما

104
00:40:32.150 --> 00:40:59.050
عاملهم به بل اذا عاملهم بالبغض عاملوه عاملوه بالاحسان وان عاملهم بالهجر وترك السلام عاملوه ببذل السلام والبشاشة ولين الكلام والدعاء له الغيب ولا يطيعوا انفسهم الامارة بالسوء بمعاملته من جنس ما عاملهم به. فليست هذه حالة الانبياء

105
00:40:59.050 --> 00:41:19.050
واتباعهم بل حالهم العفو والصفح عن اهل الجرائم. كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عن حال الذي ضربه قومه حين دعاهم الى الله حتى ادموه فجعل يمسح الدم عن نفسه عن وجهه ويقول

106
00:41:19.050 --> 00:41:49.050
قل اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون. هذا والله الفخر الكامل الذي يبني لصاحبه في الدنيا ثناء الجميل وفي الاخرة الثواب الجزيل. قال تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم او عن المسجد الحرام ان تعتدوا ويحث على مقابلة المسيء بالعفو في قوله تعالى ولئن صبرت

107
00:41:49.050 --> 00:42:19.050
تم لهو خير للصابرين وقوله وان تعفو اقرب للتقوى وقوله فمن عفا واصلح فاجره على الله وقوله ولمن صبر وغفران ذلك لمن عزم الامور. فاذا وفق المسلمون لهذه الحالة جمع الله شملهم والف بين قلوبهم وهداهم سبل السلام. واخرجهم من واخرجهم من

108
00:42:19.050 --> 00:42:38.150
ظلمات الجهل والظلم والضلال الى نور العلم والعدل والايمان. ويجب عليهم اذا رأوا صاحب هوى يريد ان يشق عصا المسلمين ويفرق بينهم لنيل غرض من اغراضه الفاسدة ان يقمعوه وينصحوه

109
00:42:40.650 --> 00:43:00.650
ان من هذا حاله اكبر الاعداء وان يحرصوا غاية الحرص على ستر عورات المسلمين. وعدم تتبعها خصوصا ما يصدر من رؤساء الدين وعلماء وطلبة العلم الذين لهم الحق الاكبر على جميع المسلمين

110
00:43:00.650 --> 00:43:27.200
بما قاموا به من علم الشرع وتعليمه الذين لولاهم ما عرف الناس امر دينهم ومعاملاتهم فلولا لم يعرفوا كيف يصلون ويزكون ويصومون ويحجون بل لا يعرفون يبيعون ويشترون. بل لولاهم لكان الناس كالبهائم لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا

111
00:43:27.200 --> 00:43:51.100
اه ولا عرفوا حلالا ولا حراما. فالواجب على المسلمين احترامهم وكف الشر عنهم. وقمع من يريدهم باذى والتغاضي مما بستره وعدم نشره لان نشره فساد عريض. واعلم ان للخير والشر علامات يعرف بها العبد

112
00:43:51.600 --> 00:44:11.600
فعلامة سعادة الانسان ان تراه قاصدا للخير لكافة المسلمين. حريصا على هدايتهم ونصيحتهم بما يقدر عليه من انواع النصح مؤثرا لستر عوراتهم وعدم اشاعتها قاصدا بذلك وجه الله والدار الاخرة

113
00:44:11.600 --> 00:44:39.750
وعلامة شقاوة العبد ان تراه يسعى بين الناس بالغيبة والنميمة ويتتبع عثراتهم ويتطلع على عوراتهم فاذا سمع بشيء صدر منهم من المكروه اشاعه واذاعه. بل ربما نشر معه شرحا ابتدائي فهذا العبد بشر المنازل عند الله مقيت عنده متعرض

114
00:44:42.250 --> 00:45:02.250
هو في دنياه قبل اخراه ان لم يتدارك نفسه بالتوبة النصوح وتبدير السيئات بالحسنات فحقيق لنفسه عنده قيمة ان يربأ بها عن هذه الخصلة الذميمة. ويتأمل معنى قوله صلى الله

115
00:45:02.250 --> 00:45:22.250
عليه وسلم من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة. وقوله صلى الله عليه وسلم يا من امن بلسانه ولم يدخل الايمان في قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه

116
00:45:22.250 --> 00:45:52.250
ومن يتبع عورة اخيه يتبع الله عورته. ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته هذا الوعيد الشديد في عموم المسلمين. واما العلماء والصالحون فالوقوع بهم اقبح واقبح على معاداة الله ومحاربته. لان الله قال على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من عادى

117
00:45:52.250 --> 00:46:14.200
وليا فقد اذنته بالحرب. وقد قال بعض السلف ان لم يكون العلماء اولياء الله. فلا ادري من هم هم اولياؤه وصدق رحمه الله فان ولاية الله انما تنال بحسب قيام العبد باوامر الله تعالى. ولاهل

118
00:46:14.200 --> 00:46:34.200
من هذا اكبر نصيب فانه لا يكاد ينال العبد طرفا من العلم يصير فيه رئيسا حتى يجتهد ويجد عليه زمن طويل وهو متجرد لطلب العلم. تاركا لما عليه اهل الدنيا مستغرقا لاكثر اوقاته

119
00:46:34.200 --> 00:47:03.850
واشرف ساعاته بالاشتغال بالعلم الذي هو بنفسه اجل الطاعات فكيف يمكن بالقدح فيهم من غلبت عليه الشقاوة وافنى زمانه بالقيل والقال ولم مع الصالحين بسهم من نفائس الاعمال فلا تراه باحثا عن امر دينه ولا مجالس للعلماء

120
00:47:03.850 --> 00:47:23.850
على وجه الاستفادة منهم. بل لو سئل عن ادنى مسألة من امر دينه لم ينطق ببنت شفته. ومع هذا فقد اطلق لسانه بسلب العلماء واهل الدين زاعما فيما قاله انه مصيب. نعم قد

121
00:47:23.850 --> 00:47:53.850
اصاب طريق اهل الشر والتحق بالحيوانات الخسيسة التي تترك الاطعمة الطيبة وتذهب الى الجيفة نحوها من الاطعمة الخسيسة لتركه المحاسن واقباله على ما ظنه مساوئ وانحرف عن اهل الخير فليس بكفئ ان يذكر معهم وانما يذكر لان لا يغتر به المغترون. ويقع بشبكة

122
00:47:53.850 --> 00:48:23.850
الجاهلون ولعله ان يرتدع ويتوب ويقلع الى ربه وينيب. فليس على طريق التوبة حجاب ولا ذنب الا وراءه مغفرة الملك الوهاب لمن تاب واناب. لما فرغ المصنف رحمه الله وتعالى من المقدمة الثالثة في ذكر منافع الاجتماع وفوائده شرع يبين المقصود بإيضاح

123
00:48:23.850 --> 00:48:57.550
التي يتحقق بها اجتماع كلمة المسلمين ويبرؤون من التفرق والاختلاف فذكر رحمه الله في هذا الفصل اربع طرائق اولها ان يسعى المصلحون من العلماء وهو لزوم الجماعة ان يسعى المصلحون من العلماء واهل العلم الى تحقيق هذا الاصل وهو لزوم الجماعة وان يجتهدوا في الحث عليه ويتحملوا في

124
00:48:57.550 --> 00:49:27.700
ذلك المشاق ويبذل جهدهم وطاقتهم في تحصيل التواد والتحاب بين المسلمين وثانيها ان يجتهدوا في مقابلة الاساءة بالاحسان فمن عاملهم بالسوء عاملوه بالاحسان وثالثها انه يجب عليهم اذا رأوا صاحب هوى يريد ان يشق عصا المسلمين ويفرق بينهم ان يقمعوه

125
00:49:28.150 --> 00:49:48.800
وينصحوه ولا يلتفتوا الى قوله في كشف بنور الحق زيف الباطلين ورابعها ان يحرصوا غاية الحرص على ستر عورات المسلمين وعدم تتبعها خصوصا يصدر عن رؤساء الدين والعلماء وطلبة العلم

126
00:49:48.950 --> 00:50:12.500
فان المرء لا ينفك عن عورة تلحقه وهي الزلة التي يتردى فيها فيجب ان تحفظ له حرمته وتوقر رتبته قال من عثرته فتستر زلته ثم استطرد الشيخ رحمه الله تعالى في ذكر علامات الخير والشر التي يعرف بها

127
00:50:12.500 --> 00:50:32.850
العبد ويتميز بها المتكلم في مثل هذه المسائل فان الكلمة الواحدة يتكلم بها رجلان يريد بهما يريد بها احدهما محض الحق ويريد الاخر ابطل الباطل. ويدل على كل سيرته وما يدعو اليه. ذكره ابو عبد الله ابن

128
00:50:32.850 --> 00:50:53.500
ابن القيم في اعلام الموقعين. فالكلمة التي تنشأ في مثل هذه الوقائع تكون مشتركة بين رجل مريد الحق ناصري ونصب الخلاف وبين رجل مبطل يلوك لسانه للفرقة ونصب الخلاف بين المسلمين

129
00:50:53.500 --> 00:51:13.500
ثم ذكر رحمه الله تعالى ما جاء من الوعيد الشديد في التعرض لعورات المسلمين. وهذا عام فيهم. واذا كان في اهل الرئاسة الدينية من العلماء واهل العلم فانه اشد واشد قبحا وهو علامة على معاداة الله عز وجل لان اهل العلم هم اولياء الله عز وجل

130
00:51:13.500 --> 00:51:33.500
وولايتهم له بما اختاروه من الانتساب الى شرعه تعلما وتعليما وتفهما وتفهيما وسعيا لنفع الخلق في هذا الباب ثم ذكر كلاما عظيما فيما تحصل به ولاية الله عز وجل. وانها انما تحصل للعبد بقدر ما

131
00:51:33.500 --> 00:51:56.100
ايكون عنده من القيام باوامر الله سبحانه وتعالى. فالناس في ذلك درجات مختلفات. نعم فصل ومن اعظم ما يجب الاعتناء به على اهل العلم الا يجعلوا الاختلاف بينهم في المسائل الدينية التي لا يخرج المخالف فيها

132
00:51:56.100 --> 00:52:26.100
الى البدع او الشرك سببا وداعيا الى التفرق وتشتيت القلوب. وموجبا للقدح والطعن بسببها. والموالاة والمعاداة عليها فان هذا ظلم وتعدي لا يحل باجماع المسلمين. فما زال السلف الصالح الصحابة والتابعين فمن بعدهم يختلفون في مسائل الدين ولا ينكر بعضهم على بعض. ولا يوجب بعضهم على

133
00:52:26.100 --> 00:52:51.500
بعض ان يتبعه والا ضلله. فان هذه مرتبة لا تصلح الا للرسل. فهم الذين يضللون الفهم. واما من اعداهم فلم تضمن له العصمة ومن رحمة الله بعباده ان هذه الامة رحمة ليثيب المصيب ويعفو عن المخطئ واتفاقهم حجة

134
00:52:51.500 --> 00:53:11.500
وعصمة فالواجب على اهل العلم ان يبذلوا جهدهم بتحري الحق والصواب والا يضللوا المخالف لهم مثل لهم اخطأ او اصاب وهذا في جميع المسائل التي تعارضت فيها اقوال سلف الامة بحسب ما اداهم اليه اجتهادهم

135
00:53:11.500 --> 00:53:31.500
وذلك مثل من يرى ان الماء لا ينجس الا بالتغير بالنجاسة. لا يجوز له القدح في من يرى ان ان ما لم يبلغ قلة ينجس بمجرد الملاقاة وبالعكس. وكذلك من يرى ان الماء المستعمل في رفع الحدث يصير طاهرا غير مطهر لا

136
00:53:31.500 --> 00:53:56.250
ظللوا من يراه طاهرا مطهرا وبالعكس ولا من يرى ان الصلاة في الثوب النجس ناسيا تعد على من لا يرى الاعادة ولا من يرى على من يرى استحباب الفطر او اباحته ولا العكس ولا من يبيح فعل النوافل ذوات الاسباب في اوقات النهي على من يمنعها وبالعكس

137
00:53:56.250 --> 00:54:16.250
وامثال هذه المسائل التي لم يزل الخلاف فيها بين السلف والى الان. فلا يحل لمن يرى احد القولين فيها ان ينكر على غيره على وجه القدح به فان هذا ظلم لا يجوز. بل وظيفة اهل العلم في مثل هذه المسائل الخلافية ان يبينوا ما يرون

138
00:54:16.250 --> 00:54:36.250
انه الصحيح بحسب قدرتهم بالدليل الشرعي الذي هو الكتاب والسنة والاجماع والاعتبار بالقياس والحكم بضعف قولي الاخر بالدليل الشرعي وان يردعوا من جعل هذا الخلاف سلما للاختلاف لانه بعيد عن الانصاف. نعم

139
00:54:36.250 --> 00:54:56.250
ظهر من احد من اهل العلم مخالفة بينة لدليل شرعي صريح فانه يجب نصحه ويبين له الدليل في اقرب الطرق ولا يجعل تأنيبه او غيبته في المجالس بدلا من نصحه فليست هذه طريقة اهل الانصاف

140
00:54:56.250 --> 00:55:16.250
بل طريقتهم النصيحة سرا وعدم اشاعة الفاحشة. وبالجملة فالواجب على اهل العلم وغيرهم السعي في الحق والاجتهاد في تنفيذه والعمل به والتعاون على ذلك. وان يحب احدهم لاخيه ما يحب لنفسه سواء

141
00:55:16.250 --> 00:55:36.250
فان وافقه او خالفه؟ فكما انه اذا وقع منه خطأ او زلل لم يحب اطلاع احد عليه بل يحرص على سترها نفسه فكذلك ينبغي ان ينزل اخاه منه بهذه المنزلة وان يحمل ما يصدر منه على احسن محمل فان

142
00:55:36.250 --> 00:56:07.850
جاء من جنس العمل فمن كان عمله مع اخوانه هكذا ستر الله عليه باسباب يعلمها لمن لم يكن بهذه المثابة فكما تدين تدان جزاء وفاقا. فنسأل الله ان يوفقنا اخواننا المسلمين لما يحبه ويرضاه. امين. وان يصلح احوال المسلمين. ويؤلف بين قلوبهم

143
00:56:07.850 --> 00:56:27.850
بهم سبل السلام والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وسلم المصنف رحمه الله تعالى رسالته ببيان اصل عظيم يجب الاعتناء به. وهو انه يجب على اهل العلم ان لا يجعلوا

144
00:56:27.850 --> 00:56:47.300
خلاف بينهم في المسائل الدينية داعيا الى التفرق وتشتت القلوب وموجبا للقدح والطعن بسببها والموالاة والمعاداة ومحل ذلك عندهم هو المسائل التي تقبل الاجتهاد. اما المسائل التي لا تقبل الاجتهاد

145
00:56:47.400 --> 00:57:07.400
ليست محلا لذلك ولاجل هذا قيد المصنف عبارته فقال الا يجعل الاختلاف بينهم في المسائل الدينية التي لا ايخرج المخالف فيها الى البدع او الشرك. وانما يكون كذلك ما تعلق به الاجتهاد. اما ما امتنع الاجتهاد فيه من

146
00:57:07.400 --> 00:57:27.400
طول الدين العظام وقواعده الجليلة فمثل ذلك القول فيه له مقام اخر. وانما اراد المصنف تأكيد الاخوة الدينية والمحبة العلمية فيما يجري من الاختلاف في المسائل التي لا تقبل الاجتهاد. وبهذا

147
00:57:27.400 --> 00:57:46.950
بالمسائل التي تقبل الاجتهاد وبهذا التقرير يتبين تقييد اطلاق مشهور وهو قول بعضهم لا انكار في مسائل الخلاف فان هذا الاطلاق لا يوافق دلالة القرآن والسنة الا ان تكون ال العهد يراد بها المسائل الاجتهادية

148
00:57:49.550 --> 00:58:09.550
تارة في المسائل الاجتهادية فهي التي لا ينكر فيها. واما المسائل غير الاجتهادية فانه ينكر فيها واذا علم ان المسائل الاجتهادية لا انكار فيها فمحل ذلك العلم دون العمل. والمراد بالعلم ان من عمل

149
00:58:09.550 --> 00:58:24.400
مجتهدا في مسألة من المسائل الاجتهادية فلا ينكر عليه عمله. واما من جهة العلم فانه ينكر عليه اذا كان مأخذه ضعيفا واهنا عند من يرد عليه فلم يزل الناس هكذا

150
00:58:24.500 --> 00:58:44.500
فيكون المتحصل من القاعدة المقبولة شرعا انه لا انكار في مسائل الاجتهاد بالنظر الى العلم بالنظر الى العمل دون العلم لا انكار في مسائل اجتهاد بالنظر الى العمل دون العلم. والمراد بالعمل قيامه بذلك و

151
00:58:45.150 --> 00:59:05.150
تحققه به واما العلم وهو اختياره تلك المسألة لمن خالفه بدليله ان يرد عليه وان يبين ضعف قوله فلم يزل الناس كما قال الامام احمد رحمه الله تعالى وبتمام هذا نكون قد اتينا على هذه الرسالة المستطرفة عظيمة النفع. اكتبوا طبقة السماع فيها

152
00:59:05.150 --> 00:59:25.800
علي جميع هذا الكتاب لمن سمعه بقراءة غيره في مجلس واحد واجزت له روايته عني واكتبوا تقديرا الليلة التي ختمنا فيها وهي ليلة الجمعة السابع عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وبهذا نكون قد فرغنا

153
00:59:25.800 --> 00:59:45.800
من دروس هذا اليوم سائلا لله عز وجل ان نلتقي في مقام قريب ولقاؤنا قريب ان شاء الله تعالى في يوم عاشوراء. والدرس القادم ان شاء الله تعالى في المسجد النبوي في يوم عاشوراء. وربما يكون ايضا ذلك اليوم في المسجد الحرام. لكن الاصل فيما يتعلق بالمسجد النبوي انه في يوم عاشوراء

154
00:59:45.800 --> 00:59:55.050
وغالبا يكون بعد العصر وبعد العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين