﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:27.150
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا للاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن احمد الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته

2
00:00:27.150 --> 00:00:47.600
ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد ايها الاخوة الكرام فما يزال مجلسنا هذا عامرا بفضل الله تعالى في رحاب بيته الحرام في مثل هذه الليلة المباركة من كل اسبوع ليلة الجمعة. نتذاكر فيها مجلسا من مجالس كتاب

3
00:00:47.600 --> 00:01:04.050
بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. نلتمس فيها علما نتقرب فيها من هدي حبيب القلب عليه الصلاة والسلام. نستكثر فيها من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. ونحن نلتمس

4
00:01:04.050 --> 00:01:21.500
هذا الاجر الكريم والوعد العظيم. من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. ونحن ايضا نجعل نصب اعيننا في مثل هذه الليلة المباركة قول المصطفى صلى الله عليه وسلم اكثروا من الصلاة علي

5
00:01:21.700 --> 00:01:41.700
يوم الجمعة وليلة الجمعة. اما انها ليلة جعل الله فيها من الخيرات والبركات. ما تنعم به امة الاسلام فضلا من ربها جل جلاله الا وان صلاتنا على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم خير كلها وبركة واجر

6
00:01:41.700 --> 00:02:01.700
شيء عظيم يعيشه المؤمن في حياته. وهذا المجلس ايها الكرام الذي وقف بنا الحديث فيه ليلة الجمعة الماضية. في اخر وصول الباب الرابع من القسم الثاني من الكتاب الذي عنون له القاضي عياض رحمه الله تعالى بقوله فصل فيما يلزم من

7
00:02:01.700 --> 00:02:20.350
دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من الادب سوى ما قدمناه وفضله وفضل الصلاة فيه وفي مسجد مكة وذكر قبره ومنبره صلى الله عليه وسلم وفضل سكن المدينة ومكة

8
00:02:20.450 --> 00:02:40.450
مضى معنا في ليلة الجمعة الماضية شطر من هذا الفصل وفيه كلام نفيس واثار عظيمة وقف بنا الحديث فيها عند المفاضلة بين المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف في تفضيل الصلاة فيهما وما وردت به النصوص وقد تقدم ذلك

9
00:02:40.450 --> 00:03:00.450
يبقى معنا من الفصل بقية في مجلس الليلة وفيها مسائل مهمة نحتاجها كثيرا في ذكر معنى التفضيل بين صلاة الفرض والنافلة في مكة والمدينة. وهل تحصل المضاعفة لكليهما ام للفريضة فقط؟ ويأتي ايضا معنا ذكر منبره

10
00:03:00.950 --> 00:03:23.900
وقبره عليه الصلاة والسلام والروضة التي جعل الله تعالى فيها من الخصوصية ما ليس لغيرها وشيء من مناقب المدينة ثم يختم المصنف رحمه الله بالمفاضلة ايضا بين هذه المواضع العظام فيها كلام علمي وتحرير نفيس ناتي عليه في مجلس الليلة ان شاء الله تعالى

11
00:03:23.900 --> 00:03:54.200
بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى فصل فيما يلزم من دخل مسجدا

12
00:03:54.200 --> 00:04:14.200
النبي صلى الله عليه وسلم من الاداب سوى ما قدمناه وفضله وفضل الصلاة فيه وفي مسجد مكة وذكر قبره ومنبره وفضل سكن المدينة ومكة. الى ان قال ولا خلاف ان موضع قبره

13
00:04:14.200 --> 00:04:35.350
افضل بقاع الارض. طيب لعلك تعود الى قبلها في قوله وهذا مبني على تفضيل المدينة على مكة على ما قدمناه وهذا مبني على تفضيل المدينة على مكة على ما قدمناه. وهو قول عمر بن الخطاب ومالك واكثر اهل

14
00:04:35.350 --> 00:04:55.350
اهل المدينة وذهب اهل الكوفة ومكة الى تفضيل مكة وهو قول عطاء وابن وهب وابن حبيب من اصحاب مال رحمه الله وحكاه الساجي عن الشافعي. وحملوا الاستثناء في الحديث المتقدم على ظاهره. وان الصلاة في

15
00:04:55.350 --> 00:05:13.300
المسجد الحرام افضل واحتجوا بحديث عبدالله ابن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث ابي هريرة وفيه وصلاة في المسجد الحرام افضل من الصلاة في مسجدي هذا بمئة صلاة

16
00:05:13.600 --> 00:05:35.100
وروى قتادة مثله فيأتي فضل الصلاة في المسجد الحرام على هذا على الصلاة في سائر المساجد بمئة الف نعم هذا القدر هو الذي تقدم معنا ليلة الجمعة الماضية ومضى فيه ذكر المفاضلة بين مكة والمدينة من حيث هما مدينتان فاضلتان

17
00:05:35.450 --> 00:05:55.850
وتعلمون رعاكم الله انه وقع اجماع الفقهاء رحمة الله عليهم على ان مكة والمدينة افضل بقاع الارض على الاطلاق ولا يساويهما او يوازيهما بل ولا يقرب منهما في الفضل شيء من بلاد الدنيا على الاطلاق فان لمكة والمدينة من

18
00:05:55.850 --> 00:06:15.850
الفضل ما لا يوازيها في الشرف شيء من بلاد الدنيا. ثم اختلف اهل الاسلام وعلماء الامة في التفضيل بين هاتين المدينتين العظيمتين فذهب الجمهور الحنفية والشافعية والحنابلة وهو قول للمالكية ذهبوا الى تفضيل

19
00:06:15.850 --> 00:06:43.300
لمكة لعموم ما ورد فيها من النصوص واصلح ذلك واوضحه الاحاديث التي اخرج الترمذي والحاكم وابن حبان وغيرهم وهي الفاظ متقاربة منها ما اخرج الترمذي وهو حديث صحيح قوله عليه الصلاة والسلام ما اطيبك من بلد واحبك الي يخاطب مكة عليه الصلاة والسلام

20
00:06:43.350 --> 00:07:03.350
يقول ما اطيبك من بلد واحبك الي ولولا ان قومي اخرجوني منك ما سكنت غيرك. وايضا ثمة حديث اخرجه الطبري في تفسيره وان كان على ضعفه يرتقي بشواهده. يقول صلى الله عليه وسلم انت احب بلاد الله الى الله

21
00:07:03.350 --> 00:07:27.650
وانت احب بلاد الله الي ولولا ان المشركين فلو ان المشركين لم يخرجوني لم اخرج منك. وكذا حديث ابن ماجة والترمذي وحسنه قوله عليه الصلاة والسلام والله انك لخير ارض الله الى الله تعالى. والله انك لاحب البلاد الى الله ولولا ان

22
00:07:27.650 --> 00:07:47.650
قومك اخرجوني منك ما خرجت صلوات ربي وسلامه عليه. فضلا عما ورد في مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام مئة الف صلاة وايجاب الحج والعمرة التي يقصد فيها البلد الحرام على عامة اهل الاسلام فهذا وغيره

23
00:07:47.650 --> 00:08:09.150
على مال هذا البلد من الفضيلة والمكانة التي يفضل بها على المدينة. وذهب المالكية في المشهور الى المدينة واحتجوا لذلك بانه عليه الصلاة والسلام ارتضاها موطنا له. وسكنا له حتى قضى نحبه ولحق بالرفيق الاعلى

24
00:08:09.150 --> 00:08:29.150
ربي وسلامه عليه وانه لما فتحت مكة وتهيأ له البقاء بها والرجوع الى دياره اثر المدينة عليه الصلاة والسلام كما صح عنه في الصحيحين دعا فقال اللهم حبب المدينة الينا كحبنا مكة او اشد

25
00:08:29.150 --> 00:08:49.150
هذا وغيره يدل على هذه المفاضلة التي مضى ذكر طرف منها ليلة الجمعة الماضية. قال المصنف رحمه الله بعد ان حكى هذا الخلاف بين العلماء وما للفضل في الصلاة في المسجد النبوي. وما للفضل ايضا في الصلاة في المسجد الحرام. وهذا التفضيل الذي

26
00:08:49.150 --> 00:09:10.000
فرعا عن التفضيل بين هاتين المدينتين. قال رحمه الله تعالى ولا خلاف ان موضع قبره افضل الارض يقصد المصنف رحمه الله ان جسده الشريف صلى الله عليه وسلم اعظم ما خلق الله من الخليقة

27
00:09:10.050 --> 00:09:33.100
وارفعه قدرا. فاذا جئنا الى المفاضلة بين المخلوقات فيبقى فيبقى ذات النبي عليه الصلاة والسلام اعلى قدرا وها هنا يثير بعض اهل العلم مسألة هل الكعبة البيت الحرام اعظم ابي القبر الشريف الذي يحوي بدن المصطفى صلى الله عليه وسلم

28
00:09:33.150 --> 00:09:53.150
وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله بعد ان يتقرر عند اهل العلم ان الاجماع منعقد على ان الكعبة افضل من المدينة افضل من المدينة من غير الضريح الشريف الذي فيه قبره عليه الصلاة والسلام. ويبقى الكلام عن الكعبة

29
00:09:53.150 --> 00:10:11.550
بينها وبين غيرها من البقاع. سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجلين تجادلا فقال احدهما ان تربة النبي صلى الله عليه وسلم افضل من السماوات والارض وقال الاخر

30
00:10:11.850 --> 00:10:34.850
بل الكعبة افضل فمع من الصواب والمسؤول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فاجاب اما نفس محمد صلى الله عليه وسلم نبينا فما خلق الله خلقا اكرم عليه منه واما نفس التراب فليس افضل من الكعبة البيت الحرام

31
00:10:34.900 --> 00:10:54.900
بل الكعبة افضل. قال رحمه الله ولا يعرف عن احد من العلماء. فضل التربة يعني تراب القبر على الكعبة الا القاضي عياض فلم يسبقه احد اليه ولا وافقه احد عليه. والمقصود يا كرام ان الدخول في منازعة المفاضلة

32
00:10:54.900 --> 00:11:14.900
ليس يترتب عليه عمل لدينا اهل الاسلام. وهذه البقاع المعظمة انما نحمل تعظيمها. عظم الله الكعبة وعظم نبيه صلى الله عليه وسلم والله يقول ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه. ولا

33
00:11:14.900 --> 00:11:34.900
ترتب على هذا التعظيم عمل فلسنا نعظم القبر لنلتمس البركة من تربته. لكنا نعظم الساكن فيه صلى الله عليه عليه وسلم. اذا جئنا نسلم عليه بادب كما تقدم مرارا. نعظمه عليه الصلاة والسلام بملء القلوب محبة له

34
00:11:34.900 --> 00:11:53.900
اجلالا وتوقيرا كما امرنا الله عز وجل نعظمه صلى الله عليه وسلم بالاستنان بسنته والتمسك بهديه وان نكون اكثر الامة حرصا على اقتفاء اثره واتباع هديه الاكمل عليه الصلاة والسلام

35
00:11:56.050 --> 00:12:19.950
قال القاضي ابو الوليد الباجي الذي يقتضيه الحديث مخالفة حكم مسجد مكة لسائر المساجد. ولا يعلم منه حكمها مع المدينة. نعم مضت الاشارة ايضا الى ان الجمع بين النصوص الواردة في تفضيل الصلاة في المسجد الحرام. والفاردة في تفضيل الصلاة في

36
00:12:19.950 --> 00:12:42.950
المسجد النبوي تقتضي ان فظل الصلاة في المسجد الحرام يعم بقوله صلاة في المسجد الحرام افضل او تعدل مئة الف صلاة فيما سواه  فدل هذا على دخول المسجد النبوي كذلك. ثم يخرج المسجد النبوي بفضول الصلاة فيه بالف صلاة. صلاة في مسجدي هذا

37
00:12:42.950 --> 00:13:07.000
الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام. فتبقى المفاضلة حاصلة ويبقى للمسجد الحرام مزيد مزية من الاجر ثوابي على ما سواه  وذهب الطحاوي الى ان هذا التفضيل انما هو في صلاة الفرض. وذهب مطرف من اصحابنا الى ان ذلك في النافلة

38
00:13:07.000 --> 00:13:27.000
ايضا قال وجمعة خير من جمعة ورمضان خير من رمضان. هذه مسألة يكثر السؤال عنها لمن مكة والمدينة حجا او عمرة. او جاءهما زيارة او حتى لاهل مكة والمدينة. من صلى في المسجد الحرام

39
00:13:27.000 --> 00:13:46.850
مثلكم الان صلى المغرب وينتظر العشاء فاذا صلى العشاء نال الاجر ان شاء الله افضل من مئة الف صلاة فيما سواه وان كان في المسجد النبوي فضل عن الف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام. لكنك بعدما تصلي العشاء هل تصلي السنة

40
00:13:46.850 --> 00:14:05.950
الراتبة هنا لتنال الاجر والمضاعفة بمائة الف او تتركها اذا عدت الى المنزل وتلتمس فضيلة الصلاة للنافلة في البيت. لقوله عليه الصلاة والسلام خير صلاة المرء في بيته الا المكتوبة

41
00:14:05.950 --> 00:14:27.000
كما هو ثابت في الصحيحين وفي لفظ افضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة فها هنا مفاضلة الكلام على النافلة اما الفرض فلا خلاف ان اداء الفريضة في المسجد الحرام هو المطلوب لتحصل المضاعفة. الكلام على

42
00:14:27.000 --> 00:14:46.650
نافلة هل تصلي النافلة في المسجد الحرام؟ والمسجد النبوي فتلتمس هنا مائة الف وهناك الفا او تدعهما في المنزل الذي تسكنه هنا او هناك لتطبق سنته عليه الصلاة والسلام بان افضل صلاة المرء

43
00:14:46.650 --> 00:15:06.350
وخير صلاته في بيته ها هنا طريقتان لاهل العلم الطريقة الاولى التفضيل فمنهم من فضل صلاة النافلة في المسجد الحرام والمسجد النبوي ويقولون ان قوله عليه الصلاة والسلام صلاة اتت مطلقة

44
00:15:06.400 --> 00:15:24.450
وهي تصدق على جنس الفرض والنافلة على حد سواء. فانت اذا اديت فريضة صدق انها صلاة اديتها وان صليت نافلة فهي ايضا يصدق عليها انها صلاة اديت في المسجد الحرام او في المسجد النبوي

45
00:15:24.650 --> 00:15:46.000
وعندئذ تدخل الفرائض والنوافل كلها. ومن العلماء من قال بل مع ذلك تبقى صلاة النافلة في البيت افضل وذلك لانه عليه الصلاة والسلام لما حث على الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي دلنا على تفضيل النوافل في

46
00:15:46.000 --> 00:16:02.750
البيت ومضت سنته هو عليه الصلاة والسلام على عدم اداء النوافل الا في البيت. كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر وغيره انه عليه الصلاة والسلام كان يصلي النافلة في بيته

47
00:16:02.800 --> 00:16:23.350
وكان عامة هديه اداء السنن الرواتب في داره عليه الصلاة والسلام. ولم يصلي في المسجد الا النوافل المتعلقة بالمسجد كصلاته حين يقدم من سفر صلى الله عليه وسلم فيقصد المسجد ويصلي فيه او تحية المسجد او قيام الليل اذا كان

48
00:16:23.350 --> 00:16:41.450
معتكفا ونحوه هذا فمن العلماء من رأى ان النافلة تدخل في تلك المضاعفة. ومنهم من رأى انها مستثناة وانها تؤدى في البيوت افضل من في المسجد الحرام والمسجد النبوي. تلك طريقة اولى لاهل العلم

49
00:16:41.800 --> 00:17:06.000
اجراء المفاضلة بين النوافل في المسجد الحرام والمسجد النبوي او ادائها في المنازل والبيوت. الطريقة الاخرى للعلماء عدم المفاضلة بل الجمع بينهما وهؤلاء يقولون انه عليه الصلاة والسلام لما ذكر مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي

50
00:17:06.000 --> 00:17:24.800
ذكر اجرا ذكر ثوابا ان لك بكل صلاة مائة الف هنا او الف هناك في المسجد النبوي لكنه لما تكلم على النوافل ما تكلم عن المضاعفة ولا العدد ولا الثواب. تكلم عن ماذا

51
00:17:25.500 --> 00:17:47.450
تكلم عن افضلية وخيرية افضل صلاة المرء خير صلاة المرء في بيته. ووجه التفضيل هناك والخيرية ليس هو العدد وليس الثواب بل معنى اخر. نص عليه العلماء بقولهم ان فضيلة الصلاة في البيت لكونها اقرب الى الاخلاص

52
00:17:47.450 --> 00:18:14.000
وابعد عن المرآة واشد اثباتا لحرص العبد على طاعة ربه وادائها في داره. ومنها ايضا احياء البيوت بالعبادة والطاعة. قال لا تجعلوا بيوتكم مقابر ومنها ايضا حث اهل البيت على اداء الصلاة. فان الرجل اذا صلى الفريضة في المسجد ثم عاد الى بيته فصلى النافلة

53
00:18:14.000 --> 00:18:34.000
بصرته زوجته واولاده واهل بيته كان هذا مدعاة على مر الايام والاسابيع والشهور والسنين على ان البيت ورب البيت حريص على اقامة الصلاة. فاذا دعاهم الى الحفاظ على الصلاة والقيام اليها وادائها كان

54
00:18:34.000 --> 00:18:52.700
ارتباطا بينما يقول وما يفعل وهم يرونه. تلك معان لا تتحقق الا بادائها في المنازل وبالتالي فتبقى المضاعفة في الصلاة النافلة لادائها في المسجد المسجد الحرام او المسجد النبوي لها

55
00:18:52.700 --> 00:19:12.700
فضيلة من وجه واداؤها في المنازل لها فضيلة من وجه اخر. فاجمعوا بين الامرين ويبقى المرء في كلا البابين يلتمس الله عز وجل ولن يحرم عبد طرق باب مولاه وتقرب اليه بالنوافل بعد اداء الفرائض وهو يعلم ان ربه عز وجل

56
00:19:12.700 --> 00:19:32.700
احب هذا منه ليس محروما. فلا تثرب على نفسك ولا على غيرك. اذا قدمت المسجد الحرام او مسجد النبي عليه الصلاة والسلام واديت الفرائض فان احببت ان تزداد النوافل معها فادها وان ادخرتها لك في المنزل فعدت فاديتها

57
00:19:32.700 --> 00:19:49.650
فانت على خير في كلا الحالين والحمد لله نعم وذهب الطحاوي وذهب الطحاوي الى ان هذا التفضيل انما هو في صلاة الفرض نعم. وجعل النافلة خارجة عنها. وهذه طريقة لبعض

58
00:19:49.650 --> 00:20:09.650
كما هو في مذهب الحنفية وايضا مذهب بعض الفقهاء. ان اداء النوافل في البيت افضل. وعملوا بمثل قوله عليه الصلاة والسلام خير صلاة المرء وافضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة. نعم. وذهب مطرف من اصحابنا الى ان ذلك

59
00:20:09.650 --> 00:20:24.700
في النافلة ايضا نعم هذا طريقة ايضا لفقهاء اخرين يرون ان تفضيل النوافل والمضاعفة تشملها كما تشمل الفرائض في مثل قوله صلاة في المسجد الحرام بمئة الف صلاة فيما سواه

60
00:20:25.050 --> 00:20:45.050
قال وجمعة خير من جمعة ورمضان خير من رمضان. قال الامام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم اعلم ان مذهبنا انه لا يختص هذا التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين بالفريضة. بل يعم الفرض والنفل جميعا

61
00:20:45.050 --> 00:21:05.050
ثم نقل قول الطحاوي المذكور هنا وقول مطرف من المالكية ايضا فهي مسألة محل آآ قولين بين الفقهاء رحمة الله عليهم جميعا. نقل القاضي عياض هنا عن مطرف الفقيه المالكي رحمه الله. قال وجمعة خير من جمعة. يعني جمعة في

62
00:21:05.050 --> 00:21:25.050
الحرام او في المسجد النبوي خير من غيرها من الجمع. وهذا صحيح. قال ورمضان خير من رمضان. يعني رمضان تؤديه في المسجد الحرام مضاعف ورمضان تؤديه في المسجد النبوي ايضا مضاعف. هذا يحتاج الى دليل لاثبات الفضيلة لرمضان

63
00:21:25.050 --> 00:21:51.150
وهذا الذي اشار اليه المصنف فيما يلي قال وجمعة خير من جمعة ورمضان خير من رمضان. وقد ذكر عبدالرزاق في تفضيل رمضان بالمدينة غيرها حديثا نحوه نحوه نحوه. يشير المصنف رحمه الله الى ما اخرج عبدالرزاق في المصنف والطبراني في المعجم الكبير

64
00:21:51.150 --> 00:22:11.150
من حديث بلال ابن الحارث مرفوعا رمضان بالمدينة افضل من الف رمضان فيما سواها. وجمعة في المدينة خير من الف جمعة فيما سواها من البلدان. الا ان الحديث في رواته كثير ابن عبد الله راو ضعيف. بل اشار الامام الذهبي

65
00:22:11.150 --> 00:22:31.150
وايضا الى بطلان هذا السند وقال الاسناد مظلم. ولم يحكم بصحته ويكتفى بما صح وثبت في فضائل للاعمال عنه عليه الصلاة والسلام وقال عليه السلام ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة

66
00:22:31.300 --> 00:22:51.300
ومثله عن ابي هريرة رضي الله عنه وابي سعيد وزاد ومنبري على حوضي. وفي حديث اخر منبري ترعة من ترع الجنة. هذه الروضة يا كرام التي لا يكاد الزائر للمدينة اذا وصل المسجد النبوي الا وجد

67
00:22:51.300 --> 00:23:11.300
حرصا على دخول الروضة واداء ركعتين فيها. او التماس الدعاء بها او دخولها وادراك فرض داخلها الحرص الذي يتزاحم عليه المسلمون يلتمسون فيه هذا الفضل. يقول نبينا صلوات الله وسلامه عليه. ما بين بيتي

68
00:23:11.300 --> 00:23:30.950
ومنبري روضة من رياض الجنة. الحديث في الصحيحين وفي غيرهما من دواوين الاسلام. بيته عليه الصلاة والسلام الذي دفن فيه في حجرة عائشة رضي الله عنها. ولهذا جاء في بعض الفاظ الحديث ورواياته ما بين قبري ومنبري

69
00:23:31.050 --> 00:23:51.050
والمعنيان واحد. واما منبره فالذي كان يصعد عليه صلى الله عليه وسلم لاداء الخطبة يوم الجمعة. وهو تماما موضع المنبر الذي يخطب عليه خطيب المسجد النبوي الى يوم الناس هذا. في الموضع ذاته واقع قرب المحراب الذي

70
00:23:51.050 --> 00:24:14.900
يقع وسط الروضة فتقع الروضة بين هذا المنبر المجاور للمحراب النبوي الى حدود حجرته عليه الصلاة والسلام ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة سيذكر المصنف الان مسائل مهمة قوله بيتي عليه الصلاة والسلام اي بيت يقصد

71
00:24:15.450 --> 00:24:34.650
قوله منبري هل المنبر الذي كان يخطب عليه او منبر يكون له في الجنة مثله عليه الصلاة والسلام قوله على روضة من رياض الجنة هل هي روضة حقيقية او مجازية؟ وما المقصود بها في هذا السياق؟ هذا الذي يأتي المصنف الى

72
00:24:34.650 --> 00:24:55.000
بيانه فيما يلي قال الطبري فيه معنيان احدهما ان المراد بالبيت بيت صمت سكناه ان المراد بالبيت بيت سكناه على الظاهر يعني البيت الذي كان يسكنه في حياته عليه الصلاة والسلام

73
00:24:55.000 --> 00:25:08.950
لان من اهل العلم من قال اليس يقول روضة من رياض الجنة؟ اذا هو يتكلم على الاخرة وله بيت هناك في الجنة عليه الصلاة والسلام. وله منبر في الجنة هناك

74
00:25:09.150 --> 00:25:27.100
فقال لنا ان بين بيته في الجنة ومنبره في الجنة روضة فلذلك قال القاضي عياض قال الطبري فيه معنيان احدهما ان المراد بالبيت بيت سكناه. يعني البيت الذي كان يسكنه هنا في الدنيا

75
00:25:27.100 --> 00:25:53.450
على ما هو ظاهر الحديث فيما يقوله عليه الصلاة والسلام. نعم احدهما ان المراد بالبيت بيت سكناه على الظاهر. مع انه روي ما يبينه بين حجرة ومنبري  والثاني ان البيت هذا القبر. وهو قول زيد ابن اسلمة في هذا الحديث. كما روي بين قبر

76
00:25:53.450 --> 00:26:13.450
ومنبري. قال الطبري واذا كان قبره في بيته اتفقت معاني الروايات ولم يكن بينها خلاف لان قبره في حجرته وهو بيته عليه الصلاة والسلام. نعم وهكذا تلتئم الروايات بالفاظها. قال بين بيتي

77
00:26:13.450 --> 00:26:36.450
انبري هذا لفظ الصحيحين واما لفظ رواية احمد وابي يعلى والبزار وغيرهم بين قبري ومنبري. فاذا كان القبر في بيته وحجرته صلى الله عليه وسلم فالمعنى اذا واحد والاختلاف واشارته بهذا الحديث حال حياته عليه الصلاة والسلام فيها اشارة

78
00:26:36.450 --> 00:26:55.250
الى ان قبره يكون في بيته وهو الذي فقهه الصحابة لما تشاوروا في امر دفنه ثم تذكروا قوله عليه الصلاة والسلام ان الانبياء يدفنون حيث يقبض احدهم عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام

79
00:26:55.400 --> 00:27:19.600
وقوله ومنبري على حوضي قيل يحتمل انه منبره بعيني الذي كان في الدنيا وهو اظهر والثاني ان يكون له هناك منبر والثالث ان قصد منبره والحضور عنده لملازمة الاعمال الصالحة. يورد الحوض ويوجب الشرب

80
00:27:19.600 --> 00:27:46.150
منه قاله الباجي يقول منبري على حوضي اما رأيت منبره عليه الصلاة والسلام في المسجد النبوي لم يبق اليوم منه بقية ذات المنبر الذي كان على درجات من خشب الذي صنعه له بعض الصحابة رضي الله عنهم جميعا. وكان يرقاه للخطبة بعدما اتسع المسجد وكثر الناس

81
00:27:46.500 --> 00:28:06.500
هل ترى ان منبره عليه الصلاة والسلام واقع على حوضه؟ ليس هذا الذي تراه بالعين. ولذلك قال العلماء قوله صلى الله عليه وسلم ومنبري على حوضي معناه ان من قصد المنبر واتى اليه والمنبر

82
00:28:06.500 --> 00:28:26.500
ليس الا في مسجده فهي دعوة الى اتيان مسجده عليه الصلاة والسلام. الى البحث عن الاجر والثواب في قصده بالصلاة فيه فمن اتاه لن يأتي المسجد الا ذاكرا الا مصليا الا مطيعا داعيا قارئا للقرآن. فمن كان كذلك

83
00:28:26.500 --> 00:28:50.900
واتى المسجد النبوي يلتمس ثواب هذه الاعمال كان هذا طريقا يقوده الى الحلول غدا في الجنان في تلك الروضة كرما من الله هذا معناه ان من حضر ولزم ذلك المكان ملازما للعمل الصالح ورد الحوض واوجب وروده الشرب منه كما قاله الباجي وغيره رحمه الله

84
00:28:50.900 --> 00:29:13.550
الله الجميع وقوله روضة من رياض الجنة يحتمل معنيين. احدهما انه موجب لذلك. وان الدعاء والصلاة في يستحق ذلك من الثواب كما قيل الجنة تحت ظلال السيوف. يسأل بعض الناس اذا اتيت المسجد النبوي

85
00:29:13.900 --> 00:29:32.950
فلماذا يتزاحم الناس على دخول الروضة ولماذا يتنافسون على ادراك ولو ركعتين داخلها ماذا لي من الاجر والثواب ستقول له قول النبي صلى الله عليه وسلم ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة

86
00:29:33.000 --> 00:29:57.400
يقول لك طيب هي روضة هل هناك فضيلة اذا دخلته صليت فيها هل صلاة الركعتين او قراءة ايتين او الدعاء هناك له مزية على سائر المسجد النبوي فلماذا التنافس ولماذا الحرص؟ ولماذا الاقبال الشديد من اهل الاسلام على قصد الروضة؟ قال العلماء معنى قوله

87
00:29:57.400 --> 00:30:20.850
عليه الصلاة والسلام روضة من رياض الجنة يعني ان هذا المكان يقود الى الروضة في الجنة يوم القيامة. لمن قصده واتاه وصلى فيه او دعا او قرأ القرآن فالدعاء والصلاة والذكر والقرآن في هذا المكان يستحق الثواب الذي يوصل الى

88
00:30:20.850 --> 00:30:43.350
ومن هنا كانت تلك البقعة في المسجد النبوي على وجه الخصوص لها مزية على سائر المسجد النبوي. وان كان المسجد النبوي كله مباركا والصلاة فيه بالف صلاة لكن البقعة تلك لها خصوصية. وهي كونها روضة من رياض الجنة. ما معنى كونها روضة

89
00:30:43.350 --> 00:31:08.550
معناها ان الصلاة فيها والقرآن فيها والدعاء فيها والذكر لله فيها يقود الى الرياض في الجنان ويجعل صاحبها مستحقا لدخولها كرما من الله ورضوانا سبحانه وتعالى وهذا كما قيل في الحديث وقد اشار اليه المصنف فيما اخرج الشيخان البخاري ومسلم الجنة تحت ظلال السيوف

90
00:31:08.750 --> 00:31:27.050
هل معناه انك اذا رفعت السيف وجدت ظله فاذا الجنة تحته؟ لا انما المقصود ان الجهاد الذي تنصر فيه الشريعة ويذب فيه عن الدين ويجد صاحبه الشهادة في سبيل الله او الظفر بالنصر من الله

91
00:31:27.050 --> 00:31:46.900
طريق يقود الى الجنان. هذا معنى قوله الجنة تحت ظلال السيوف. فكذلك قوله بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة يعني سلوك هذا الطريق والثبات على العمل الصالح فيه يقود الى الجنة بكرم الله عز وجل

92
00:31:47.300 --> 00:32:08.100
والثاني ان تلك البقعة قد ينقلها الله فتكون في الجنة بعينها. قال غدوا الداودي. هذا معنى اخر  ان قوله عليه الصلاة والسلام بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ان هذه البقعة بعينها ينقلها

93
00:32:08.100 --> 00:32:23.900
الله يوم القيامة فتكون في الجنة وان اللفظ على حقيقته وانه عليه الصلاة والسلام اخبر ان هذه البقعة الى الجنة مآلها كما ثبت مثل ان الحجر الاسود نزل من الجنة

94
00:32:24.000 --> 00:32:44.000
وان المقام والركن ياقوتتان من يواقيت الجنة. كل ذلك قاله على حقيقته وظاهره. فاذا كان يوم القيامة عادت هذه الامور الى مواضيعها في الجنة. فترجع تلك الروضة الشريفة في المسجد النبوي الى الجنة كما هي. وليس هذا

95
00:32:44.000 --> 00:33:01.300
مستبعدا ولا محالا والامر عائد الى قدرة الله. والله عز وجل لا يعجزه شيء. وعلى هذا المعنى فالداخل الى الروضة يستشعر انه يأتي مكانا هو قطعة من الجنة غدا اذا قامت القيامة

96
00:33:01.600 --> 00:33:26.050
ومن اللطائف ان بعض اهل العلم التمس هذا المعنى فجعل ينظر في معنى دخوله للروضة واداء الصلاة فيها مثلا. او قراءة القرآن فكانوا يستحبون ان يدعو احدهم بدعاء يلتمس فيه هذا الكرم الالهي. ويقول يا رب انك وعدت ان من تدخله الجنة يكون خالدا فيها

97
00:33:26.700 --> 00:33:41.700
وقد اكرمتني فادخلتني قطعة من الجنة فاجعله يا رب فاجعله يا رب وعدا لي وكرامة ان تدخلني جنة الاخرة. اذا كانت هذه قطعة من الجنة على الحقيقة كما هو على هذا التأويل

98
00:33:41.700 --> 00:34:01.950
الذي اشار اليه المصنف ان تلك البقعة قد ينقلها الله فتكون في الجنة بعينها. نسأل الله تعالى من فضله وروى ابن عمر وجماعة من الصحابة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في المدينة لا يصبر على لأوائها وشدتها

99
00:34:01.950 --> 00:34:24.650
وشدتها احد الا كنت له شهيدا او شفيعا يوم القيامة. مضى المصنف رحمه الله في ذكر فضائل المدينة المنورة ومناقبها وما جاء فيها من الاحاديث الصحاح في بيان فضل من يسكنها او يأتيها او يقصدها وهذا منها حديث صحيح اخرجه الامام

100
00:34:24.650 --> 00:34:42.850
مسلم رحمه الله يقول صلوات ربي وسلامه عليه في حديث ابن عمر رضي الله عنهما لا يصبر على لأوائها وشدتها احد يعني المدينة لا يصبر على لأوائها. يعني متاعب السكنة فيها

101
00:34:42.900 --> 00:35:05.400
ومصاعب العيش بها سواء كانت هذه المتاعب والمصاعب امورا عامة او خاصة. كيف يعني؟ يعني ماذا لو كان بعض الناس لا يحتمل الحر؟ قادم من بلاد باردة واعتاد الاجواء التي لا تصل فيها درجات الحرارة ما تصل فيها مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم

102
00:35:05.500 --> 00:35:27.300
سيجد ولا شك حرجا ومشقة وتعبا شديدا في الاصطبار على سكن المدينة او البقاء بها مجاورة اياما او اسابيع. او حتى لو جاءها عمرة وحجا ووافق وقت صيف وقيظ شديد وحرم بالغ كما في هذه الايام والايام القابلة

103
00:35:27.850 --> 00:35:47.850
يقول لا يصبر على لأوائها وشدتها احد. او ربما كانت هذه المصاعب والمتاعب والشدة خاصة. شخص له ظروف ظروف اسرية او اجتماعية او ظروف عمل واقامة ونحوها يجد مشقة وتعبا. يقول عليه الصلاة والسلام

104
00:35:47.850 --> 00:36:17.850
سلام مرغبا في من يأتي المدينة مصطبرا وصابرا على شدة يجدها. او مصاعب يحصلها اولى ويعني شدة وتعب يجدها في سبيل بقائه بالمدينة اياما او اسابيع او شهورا او يقول عليه الصلاة والسلام لا يصبر على لأوائها وشدتها احد الا كنت له شهيدا او شفيعا يوم

105
00:36:17.850 --> 00:36:38.350
ياما تلك تستحق والله ان يضحي المرء في دنياه بالاصطبار على المصاعب والمتاعب اذا كانت الجائزة والوعد والثواب في الاخرة شهادة تنالها او شفاعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. تدري لم؟ لانه لا احد

106
00:36:38.600 --> 00:36:59.600
يصطبر على الشدة واللأواء والتعب والمصاعب والمتاعب الا من اجل شيء عظيم كان عنده اعظم من تلك المصاعب والمتاعب ما الذي صبره ليس الا حبه للمدينة وحبه للمدينة ليس الا حبا في ساكنها عليه الصلاة والسلام

107
00:36:59.700 --> 00:37:19.550
فاذا كان حبه حقيقة قد قام بقلبه حتى بلغ هذه الدرجة. فاحتمل المتاعب والمصاعب والشداد بشره عليه الصلاة والسلام بانه ينال شهادة او شفاعة يوم القيامة منه عليه الصلاة والسلام

108
00:37:19.950 --> 00:37:39.200
وقال فيمن تحمل عن المدينة والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. من تحمل عن المدينة يشير الى حديث الصحيحين الذي اخرجه الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم

109
00:37:39.350 --> 00:38:01.850
تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون باهليهم ومن اطاعهم تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون. قال تفتح اليمن لما كان الاسلام بين مكة والمدينة لا يتجاوز الا رقعة محدودة من جزيرة العرب

110
00:38:02.100 --> 00:38:25.150
ولم يكن الاسلام بلغ اليمن بعد قال تفتح اليمن بشارة منه عليه الصلاة والسلام. على مستقبل الاسلام وامتداده وانتشار نوره. قال تفتح اليمن في قوم يبسون فيتحملون باهليهم. يبثون يعني يسوقون دوابهم الى المدينة او يزينون لاهل

111
00:38:25.150 --> 00:38:44.950
اهلهم الخروج من المدينة. تفتح اليمن فيجدون في اليمن وتلك البلاد التي تفتح ما يدعو الى سكناها خضرة ونظرة وجواؤها هواء عليل وجو مستطاب. ورغبة في الانتقال الى تلك البلاد. ولا يوجد في

112
00:38:44.950 --> 00:39:04.950
من تلك المغريات التي توجد في بلاد الدنيا. قال يأتي قوم فيبصون فيتحملون باهليهم ومن اطاعهم. يعني من اهاليهم وقراباتهم الانتقال من المدينة الى اليمن. يقول عليه الصلاة والسلام والمدينة خير لهم لو كانوا

113
00:39:04.950 --> 00:39:23.200
يعلمون خير لهم من ماذا مما ارادوا لاجله الانتقال من المدينة الى تلك البلاد التي افتتحت ثم يقول صلى الله عليه وسلم وتفتح الشام ايضا قبل ان يدخل الاسلام ارض الشام انذاك

114
00:39:23.400 --> 00:39:46.950
قال وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون باهليهم ومن اطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون قال وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون باهلهم ومن اطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون

115
00:39:47.000 --> 00:40:09.850
يريد عليه الصلاة والسلام مخاطبا اهل الاسلام انه مهما فتحت البلاد شمال الجزيرة او جنوبها في اليمن او في الشام او في العراق وفي كل من اليمن والشام والعراق من خصوبة الارض وغزارة السماء وطيب العيش والنقام واستطابة الهواء ما ليس مثله في

116
00:40:09.850 --> 00:40:31.150
بالمدينة لكنها لكنها مقاصد دنيوية عاجلة فاما من اراد الخروج من المدينة وقد اكرمه الله بسكناها لا يلتمس الا سعة في امور الدنيا المباحة. ويتنازل عن حظه من المقام بالمدينة وسكناها. وما

117
00:40:31.150 --> 00:40:56.900
يكتنف ذلك من الايمان والاجر والثواب فيقول له عليه الصلاة والسلام والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون  لاحظ معي لم يمنع عليه الصلاة والسلام ولم يحرم ولم يجعل هذا امرا مرفوضا شرعا فان المرء يبحث عن مصالحه. وربما وجد فرصة عمل او زواج او سعة في دنياه

118
00:40:56.900 --> 00:41:14.100
هنا او هناك من حقه ان يبحث عما يجد فيه حظه في الدنيا. لكنها الاشارة الى المفاضلة. وعندها لن تكون المدينة الا خيرا كما قال عليه الصلاة والسلام والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون

119
00:41:14.500 --> 00:41:35.550
وقال صلى الله عليه وسلم انما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها. حديث جابر رضي الله عنه وهو مخرج ايضا عند الامامين البخاري ومسلم في الصحيحين. انما المدينة كالكير. والكير هو تلك الاداة

120
00:41:35.550 --> 00:41:55.550
التي يستخدمها الحداد ونحوها من الجلد منفاخ للهواء. يستعمله ليوقد النار الحداد يوقد به النار فينفخ في في في اه في في مشعل النار وموقده بالهواء حتى تشتعل النار. قال انما المدينة كالكير

121
00:41:55.550 --> 00:42:15.550
هي اشبه باداة تنفخ هواء لكنها تطرد خبثها وتنصع طيبها كالكير تنفي عبثها يشير عليه الصلاة والسلام الى امر غيبي. وخصلة ومنقبة جعلها الله في مدينة المصطفى صلى الله عليه

122
00:42:15.550 --> 00:42:40.100
وسلم الا وهو بقاء اهل الايمان بها. ونفي اهل الخبث والنفاق عنها تنفي خبثها وتنصع طيبها. وانما ذلك يكون بالابتلاءات والتمحيص والشدائد فيجعل الله لمن لا يريد له بقاء بالمدينة ما تضيق عليه سبل العيش بها. ويضطر الى الخروج منها ثم يخرج كارها

123
00:42:40.100 --> 00:43:00.100
تلها راغبا عنها قد ظاقت صدره ولا يريد الا الفراق بخلاف مسلم احب المدينة. فسكنها فاذا جاء اليوم الذي يغادرها يغادرها وقلبه متقطع شوقا وحنينا. ليس هذا المقصود لانك تجد بعض السائرين ممن اقام بالمدينة

124
00:43:00.100 --> 00:43:20.100
مدة ثم اتاه ما يدعوه الى الخروج منها. ياتي متحرجا انه ربما اصابه هذا الحديث. ان المدينة تنفي خبثها ويخاف ان يكون داخلا في هذا الوصف؟ والجواب كلا. انما المقصود تلك الفئة الخبيثة من اهل النفاق. او

125
00:43:20.100 --> 00:43:40.100
الشر والفساد ممن لا يبقى في المدينة الا كرها. ولا يخرج عنها الا قد ضاقت صدره وهو يخرج فرحا بخروجه عنها ذاك المقصود الابعد الذي لا ينال اهل الاسلام ومن احب المدينة واقام بها او سكنها

126
00:43:40.100 --> 00:44:03.050
قريبة او بعيدة وقال صلى الله عليه وسلم لا يخرج احد من المدينة رغبة عنها الا ابدلها الله خيرا منه. نعم عند مالك في الموطأ ومثله عند مسلم في الصحيح. لا يخرج احد من المدينة رغبة عنها. اشارة الى ما تبين في الحديث السابق

127
00:44:03.650 --> 00:44:23.650
الخروج رغبة عنها يعني كراهية فيها. ونفرة عنها وزهدا في البقاء بها. من يخرج كذلك لا يخرج الا محروما ثم يبدل الله المدينة مسلما خيرا منه. قال الا ابدلها الله خيرا منه. ولا شك ان

128
00:44:23.650 --> 00:44:43.650
ذلك لا يصدق على مؤمن محب سكن المدينة وبقي فيها. او جاورها او اتاها زيارة. فاذا انقضى اجله واراد العودة والخروج منها يخرج وقلبه يقطر حنينا وشوقا وحبا ورغبة في العودة اليها. مثل هذا

129
00:44:43.650 --> 00:45:01.550
ان تقول انه خرج من المدينة رغبة عنها بل خرج لقضاء مصالح دنياه مثلا او لمعاودة عمله وطلب المعاش او لترتيب اموره في سبل الحياة. فهو ان خرج لا يخرج الا مشتاقا للعودة ثانية

130
00:45:01.550 --> 00:45:21.550
ثالثة وهذا شأن عامة من اكرمه الله من اهل الاسلام باتيان المدينة في رحلات حج او عمرة او زيارة فقصدوا البقعة المحبوبة المباركة فتعلق قلبهم بها حبا فيها وشوقا ورغبة في الجوار والتماس البركة فيما

131
00:45:21.550 --> 00:45:47.350
وضع الله عز وجل بها وروي عنه عليه السلام من مات في احد الحرمين حاجا او معتمرا بعثه الله يوم القيامة. ولا حساب عليه ولا عذاب في طريق اخر بعث من الامنين يوم القيامة. لا يصح الحديث بهذين الطريقين او اللفظين او الروايتين. من مات في

132
00:45:47.350 --> 00:46:07.350
في احد الحرمين حاجا او معتمرا بعثه الله يوم القيامة ولا حساب عليه ولا عذاب. الحديث عن عائشة رضي الله عنها سنده ضعيف. والرواية الاخرى بعث من الامنين يوم القيامة. بالرواية سلمان رضي الله عنه. وفيه راوي متروك. بل ذكر

133
00:46:07.350 --> 00:46:27.350
بعض اهل العلم ان الحديث الى الموضوع اقرب فهذه احاديث واهية لا يصح الالتفات اليها ولا التعلق بها والمؤسف يا كرام ان بعض عامة المسلمين من الحجاج والمعتمرين يجعل نصب عينيه مثل هذا المعنى فيبحث عن الموت بمكة او

134
00:46:27.350 --> 00:46:43.450
المدينة وربما تعمد ان يموت والعياذ بالله فيلقي بنفسه الى التهلكة وتقع بعض الحوادث التي لا يصح فعلها من مسلم. يلتمس المرظ او الموت ويفرح بان تقبض روحه. اما ان

135
00:46:43.700 --> 00:47:03.700
انتهى اجله في هاتين البقعتين فهي فضل وكرامة. اما ان يبحث عن الموت ويطلبه ويلتمس مثل ذلك ويترك الدواء ان كان مريضا ويتعرض للمشقة والتعب ان كان كبيرا ومجهدا يريد بذلك الوصول الى التهلكة لاجل

136
00:47:03.700 --> 00:47:23.350
الموت لا غير فليس هذا هو المقصود والحديث كما تبين لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر رضي الله عنه من استطاع ان يموت بالمدينة فليمت بها فاني اشفع لمن يموت بها. اخرج

137
00:47:23.350 --> 00:47:42.950
حديث الترمذي في سننه وابن حبان وصححه من استطاع ان يموت بالمدينة فليمت بها ما هي الكرامة؟ قال فاني اشفع لمن يموت بها السؤال هل تعرف انت متى تموت ما تعرف

138
00:47:43.000 --> 00:48:09.350
كيف يقول من استطاع ان يموت بالمدينة فليفعل انت لا تعرف حتى تستطيع الحديث يا كرام الحديث فيه دعوة وندب الى سكن المدينة بان لا احد يدري متى يموت فاذا كنت تنتظر الموت فعليك ان تسكنها حتى يأتيك الموت وانت بها. ومع ذلك فربما سكن المدينة ساكن ثم

139
00:48:09.350 --> 00:48:32.350
فرج عنها يوما من حياته لغرض فيموت خارجها. والامر كله بتدبير الله جل جلاله. وقد قال الله عز وجل ولا تدري نفس ماذا تكسب غدا ولا تدري نفس باي ارض تموت فالامر في علم الله لكنها دعوة وندب واحد الادلة التي استدل بها من يفضل سكن المدينة

140
00:48:32.350 --> 00:48:52.250
على مكة انه عليه الصلاة والسلام رغب بنيل الشفاعة منه عليه الصلاة والسلام لمن مات بالمدينة كرامة لها وقال تعالى ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين

141
00:48:52.300 --> 00:49:12.300
فيه ايات بينات مقام ابراهيم. ومن دخله كان امنا. انتقل المصنف رحمه الله الى ما يتعلق بمكة وفضلها ومسجدها الحرام. لانه عنون الفصل كما سمعت في صدر المجلس بقوله ما يلزم من

142
00:49:12.300 --> 00:49:37.650
دخل المسجد النبوي من الادب وفضله وفضل الصلاة فيه. وفي مسجد مكة وذكر قبره ومنبره صلى الله عليه وسلم وفضل سكنى المدينة ومكة اتاك بجملة من النصوص تقدمت معنا في هذا المجلس وانتقل الان فيما يتعلق بفضل المدينة وسكناها والصبر على العيش فيها

143
00:49:37.850 --> 00:49:57.850
ونيل الشفاعة منه عليه الصلاة والسلام بذلك كله. انتقل الان الى ذكر بعض ما يتعلق بهذه البقعة الحرام بيت الله العتيق واتى باية ال عمران ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا

144
00:49:57.850 --> 00:50:17.850
هدى للعالمين فيه ايات بينات مقام ابراهيم. ومن دخله كان امنا. اشتملت الايات على جملة من عالم جملة من الامور العظام في البيت الحرام. قال علي قال سبحانه وتعالى مباركا. فوصف البيت الحرام بالبركة

145
00:50:17.850 --> 00:50:37.850
وهذا اعظم اوصافه بركة الرزق بركة الثواب بركة الاجر والعمل المضاعف في هذا البيت الحرام. قال وهدى للعالمين. وهذه احد مناطات الهداية التي جعلها الله لبني ادم وهم يعيشون حياتهم على وجه الارض حتى يعودوا

146
00:50:37.850 --> 00:50:57.850
الى مساكنهم الاولى في الجنة. ثم قال فيه ايات بينات. وجعل البيت الحرام باياته البينات شاهدة الحجر الاسود من الايات والركن اليماني ومقام ابراهيم والصفا والمروة وبناء الكعبة كل ذلك من الايات

147
00:50:57.850 --> 00:51:20.050
وماء زمزم من الايات التي ما زالت باقية على مر الزمان الى يوم القيامة. قال سبحانه وتعالى فيه ايات بينات مقام ابراهيم على ان مقام ابراهيم عليه السلام هو احد تلك الايات. يقف على حجر لبناء البيت الحرام. فتبقى اثار قدميه

148
00:51:20.050 --> 00:51:39.050
السلام في هذا الحجر ويبقى الحجر محفوظا بحفظ الله على تعاقب الايام ومئات والوف السنين لان الله قال فيه ايات بينات ومن العلماء من قال ان الله وصف المقام بانه ايات مع انه واحد

149
00:51:39.350 --> 00:52:07.150
دلالة على انه في عظمته يقوم مقام الايات المتعددة لما احتمله من المعاني وما اشتمل عليه من الدلائل ثم قال سبحانه ومن دخله كان امنا. دخل ماذا البيت الحرام ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا. قال الله ومن دخله كان امنا

150
00:52:07.200 --> 00:52:28.650
هذا حكم الهي شرعي عظيم. يوجب الله تعالى فيه الامن بمن دخل البيت الحرام. ومن دخله كان امنا قيل نعم قال بعض المفسرين امنا من النار. هذا احد المعاني ان هذا وعد من الله

151
00:52:28.700 --> 00:52:46.550
بان من اتى الله به فاكرمه واوفده. واتى الى بيته الحرام تحقق له الامان ان انصرف الذهن الى الاماني الدنيوي يأمن على نفسه وعرضه وماله فان المعنى الذي يشير اليه المصنف هنا نقلا

152
00:52:46.550 --> 00:53:06.550
عن بعض المفسرين ان الامانة اخروي. اما اتيت البيت الحرام؟ اما اتيت البلد الامين؟ اما اكرمك الله فجئت حجا او او عمرة او طوافا او صلاة طالما اتيت فبشراك لان الله قال ومن دخله كان امنا. قيل امان من النار

153
00:53:06.550 --> 00:53:26.850
فاذا امنك الله من النار ليس لك الا الجنة اكرمك الله والمسلمين اجمعين. قال بعض المفسرين امنا يعني من النار وقيل كان يأمن من الطلب من احدث حدثا خارجا عن الحرم. ولجأ اليه في الجاهلية. وهذا مثل قوله

154
00:53:26.850 --> 00:53:46.750
جعلنا البيت مثابة للناس وامنا. على قول بعضهم. نعم هذا المعنى ايضا هو المتقرر ان الامن في البيت الحرام والبلد الامين يحصل بامان لا يوصل فيه الى مطلوب بدم وثأر. وقد كانت قريش في الجاهلية تعمل على هذا

155
00:53:46.750 --> 00:54:10.800
ربما وجد الرجل قاتل ابيه يطوف حول الكعبة مع ما جبل عليه العرب من النخوة والثأر والعصبية المقيتة الا انهم تعظيما للبيت الحرام لا تمتد يد احد الى ثأر بدم فيقتل قاتلا او يصيب مطروبا بدم وثأر ونحوه. ومن دخله كان امنا. وقد اوجب الله

156
00:54:10.800 --> 00:54:30.650
الله عز وجل الامن في هذا البيت الحرام لكل من دخله فشمل هذا الامن الانسان فلا يقتل او تمتد اليه يد بالسلاح واوجبه للحيوان فلا يصاد الصيد في الحرم. واوجبه للنبات فلا يقطع فلا يقطع نبات الحرم. ولا يختلى خلاه

157
00:54:30.750 --> 00:54:50.750
واوجبه للساقط من اللقطة والاموال فلا تمتد اليه يد الا للتعريف. فكان هذا من اعظم وجوه الامن التي جعلها الله تعالى في بيته الحرام وتلك خصيصة ومنقبة ومزية لهذا البلد ليست لغيره من سائر بلاد الدنيا

158
00:54:50.750 --> 00:55:14.700
ومن دخله كان امنا وحكي ان قوما اتوا سعدون الخولاني بالمونستير فاعلموه ان كتامة قتلوا رجلا واضرموا النار طول الليل فلم تعمل فيه شيئا. وبقي ابيض البدن. فقال لعله حج ثلاث حج الثلاثة

159
00:55:14.700 --> 00:55:35.200
قالوا نعم. قال حدثت ان من حج حجة ادى فرضه. ومن حج ثانية داين ربه. ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار. هذه قصة يسوقها القاضي عياض رحمه الله تعالى

160
00:55:35.400 --> 00:55:55.400
ليست دليلا شرعيا ولا نصا حتى تستنبط منه الاحكام وتسند اليه الفوائد. لكنها لطيفة لا غير. يقول ان قوما لو ساعدونا الخولاني وهو تابعي مخضرم من سادات التابعين وزهادهم اتوا اليه بالمنستر وهي منطقة تقع

161
00:55:55.400 --> 00:56:19.800
شرق الجمهورية التونسية ولا تزال الى اليوم تعرف باسمها هذا. فاعلموه ان كتامة قتلوا رجلا وكتامة قبيلة من البربر تسكن تلك الناحية بين تونس وما جاورها من المغرب وانهم قتلوا رجلا فاضربوا عليه النار طوال الليل ولم تعمل النار فيه شيئا. فقال لعله حج ثلاث حجج؟ قالوا نعم. فقال

162
00:56:19.800 --> 00:56:38.850
ان من حج حجة ادى فرضه. ومن حجت ثانية داين ربه. ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على ليس هذا حديثا مرفوعا حتى يحكم بصحة او ضعف لكنه خبر مرسل يذكر للاستئناس لا غير

163
00:56:39.550 --> 00:57:00.450
ولما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الكعبة قال مرحبا بك من بيت ما اعظمك واعظم حرمتك  هذا احد الادلة التي فيها فضيلة الكعبة البيت الحرام وعظمتها. اخرجه الطبراني في المعجم الكبير وفي بعض رواته من ظعف

164
00:57:00.450 --> 00:57:20.450
واشار الترمذي الى انه موقوف على ابن عمر وليس حديثا مرفوعا. مرحبا بك من بيت يخاطب الكعبة عليه الصلاة والسلام ما اعظمك واعظم حرمتك وهي عند الترمذي موقوفا من قول ابن عمر ولا شك ان المعنى صحيح. فعظمة الكعبة

165
00:57:20.450 --> 00:57:40.450
عظمة حرمتها عند الله امر ثابت في الشريعة. كيف وهي بيت الله الذي اقسم به؟ قال جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس فتبقى الكعبة قائمة ويبقى قيامها قياما للدنيا. فاذا اراد الله لدنيانا الفناء والزوال

166
00:57:40.450 --> 00:58:03.250
رفع الكعبة سبحانه وتعالى فلا بقاء للدنيا. فتبقى الحياة ما بقيت الكعبة. وتبقى دنيا الناس وعيشهم وطعامهم وشرابهم طالما بقيت الكعبة فاذا زالت وفني البيت الحرام فعلى الدنيا السلام فانها الزوال والفناء وانتهاء الدنيا والانتقال الى الاخرة

167
00:58:03.900 --> 00:58:23.900
وفي الحديث عنه عليه السلام ما من احد يدعو الله تعالى عند الركن الاسود الا استجاب الله له وكذلك عند الميزاب. لا يثبت الحديث ايضا مرفوعا لكنه جاء ثابتا عن عطاء وهو عطاء فقيه مكة جاء موقوفا من قوله. من قامت

168
00:58:23.900 --> 00:58:43.900
تحت ميزاب الكعبة فدعا استجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه. ومثل هذا كما تقدم مرارا في ذكر الفضائل جوع وترتيب الاعمال الصالحة على وعد اخروي لا يؤتى بغيب الا بوحي لانها اجر من الله ولا يخبر عما

169
00:58:43.900 --> 00:59:00.050
اعند الله من الاجر والكرامة الا ربنا جل جلاله او نبيه عليه الصلاة والسلام. فاذا لم يصح لنا من احد هذين الطريقين الا يثبت فضل ولا فضيلة عمل صالح حتى يثبت بها الدليل والعلم عند الله

170
00:59:00.400 --> 00:59:20.400
وعنه عليه السلام من صلى خلف المقام ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وحشر يوم من الامنين. والحديث هذا ايضا كذلك لا يثبت مرفوعا من قوله صلى الله عليه وسلم. لكنه ذكره بعض اهل العلم

171
00:59:20.400 --> 00:59:40.400
في رسالة الامام الحسن البصري ولا يثبت ذلك ايضا من صلى خلف المقام ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه. لكن الثابت في الصلاة خلف المقام قوله سبحانه وتعالى واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. وما صنعه عمر رضي الله عنه حتى كانت الاية

172
00:59:40.400 --> 01:00:21.700
موافقة له فتثبت صلاة ركعتي الطواف   قال القاضي عياض قال الفقيه القاضي ابو الفضل رحمه الله قرأت على القاضي الحافظ ابي علي رحمه الله قلت له حدثك ابو العباس العذري قال حدثنا ابو اسامة محمد بن احمد بن محمد الهروي

173
01:00:21.850 --> 01:00:43.800
قال حدثنا الحسن بن رشيق قال سمعت ابا الحسن محمد بن الحسن بن راشد قال سمعت ابا بكر ابن ادريس قال سمعت الحميدية قال سمعت سفيان بن عيينة قال سمعت عمرو بن دينار رضي الله عنه قال سمعت ابن عباس

174
01:00:43.800 --> 01:01:04.950
رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما دعا احد بشيء في ما دعا احد بشيء في هذا الا استجيب له الملتزم هو القطعة من الكعبة الواقعة بين بابها وبين الحجر الاسود

175
01:01:05.500 --> 01:01:30.850
فهذا الجزء من الجدار من الكعبة يدعى الملتزم. لان الناس تلتزمه فيأتون اليه ومعنى الالتزام الالتصاق به. ووضع البطن والصدر عليه رجاء الدعاء والتماس ما عند الله من الثواب ولا يصح حديث مرفوع في فضيلة ملتزم او الدعاء عنده. لكنه ثبت من فعل بعض الصحابة وفعلهم دليل على المشروعية

176
01:01:30.850 --> 01:01:49.250
في الجملة رضي الله عنه. اما هذا الحديث فليس صحيحا ابدا. بل حكم بعض اهل العلم بانه موضوع يعني في نسبته الى النبي عليه الصلاة والسلام كما حكم الذهبي ووافقه الحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى

177
01:01:49.400 --> 01:02:08.350
ما دعا احد بشيء في هذا الملتزم الا استجيب له. يسوق المصنف الان تسلسلا في سند هذا الحديث ولهذا يعد من الاحاديث حديث المسلسلة بما يروي الان بانه على ذكر الرواة في سند الحديث كل يحكي انه اتى الملتزم

178
01:02:08.400 --> 01:02:31.450
فدعا الله واستجاب الله له قال ابن عباس وانا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الا استجيب وقال عمرو بن دينار وانا فما دعوت الله تعالى بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من ابن عباس رضي الله عنه

179
01:02:31.450 --> 01:02:51.450
الا استجيب لي. وقال سفيان وانا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من عمرو بن دينار الا استجيب لي قال الحميدي وانا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من سفيان الا استجيب لي. وقال محمد بن

180
01:02:51.450 --> 01:03:11.450
ادريس وانا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من الحميدي الا الا استجيب لي. وقال ابو الحسن محمد بن الحسن وانا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من محمد بن ادريس الا استجيب لي

181
01:03:11.450 --> 01:03:31.450
قال ابو اسامة وما اذكر الحسن بن رشيق قال فيه شيئا وانا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من الحسن ابن رشيق الا استجيب لي من امر الدنيا. وانا ارجو ان يستجاب لي من امر الاخرة. قال العذر وانا فما دعوت

182
01:03:31.450 --> 01:03:55.550
بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من ابي اسامة الا استجيب لي قال ابو علي وانا فقدت وانا فقد دعوت الله فيه بشيء كثير لاشياء كثيرة قال ابو علي وانا فقد دعوت الله فيه باشياء كثيرة واستجيب لي بعضها. بعضها

183
01:03:55.750 --> 01:04:15.750
واستجيب لي بعضها. وارجو من سعة فضله ان يستجيب لي بقيتها. قال القاضي ابو الفضل قد ذكرنا نبذا من هذه النكت في هذا الفصل وان لم تكن من الباب لتعلقها بالفصل الذي قبله حرصا على تمام الفائدة

184
01:04:15.750 --> 01:04:35.750
والله الموفق للصواب برحمته. بهذا تم كلام المصنف رحمه الله فتم له الباب الرابع. وبه اختتم القسمة الثاني من الكتاب بحمد الله تعالى. وهكذا نكون قد امضينا شطر الكتاب بقسميه الاول والثاني. ويبقى من الكتاب القسم

185
01:04:35.750 --> 01:05:00.400
استاذ فالرابع ان شاء الله تباعا صلى الاله على الحبيب بفضله وحباه قدرا في الانام جسيما. يا ايها الراجون منه شفاعة صلوا عليه تسليما صلى الله ربي وسلم وبارك عليه وما زالت جمعتكم في ليلتها في بداياتها. فاملؤوها صلاة وسلاما على نور الهدى

186
01:05:00.400 --> 01:05:20.400
الورى وعلى حبيب القلوب وسعدها وانس الارواح وبهجها صلى الله عليه واله وسلم تستكثرون من صلاة ربكم عليكم من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. فاللهم صلي وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. وصلوا وسلموا

187
01:05:20.400 --> 01:05:38.100
وبارك عليه عدد ما غفل عن الصلاة عليه الغافلون. ونسألك اللهم علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا. واهد ضالنا وتولنا بولايتك واكرمنا بكرامتك يا رب العالمين

188
01:05:38.100 --> 01:05:59.650
اللهم احينا مسلمين وتوفنا مسلمين. والحقنا اللهم بالصالحين. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار النار وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد