﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:30.500
بسم الله الرحمن الرحيم. ايها الاحبة الكرام يطيب لاسرة تسجيلات الامام البخاري الاسلامية مكة المكرمة ان تقدم لكم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى

2
00:00:30.500 --> 00:00:50.500
واشهد ان سيدنا وحبيبنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله. امام الهدى وسيد الورى صلوات صلاة ربي وسلامه عليه تترا الى يوم النشر واللقاء. اما بعد ايها الاخوة الكرام فهذه ليلة

3
00:00:50.500 --> 00:01:10.500
كيف تنهي ليلة الجمعة؟ نجلس فيها مجلسا نتذاكر فيها حقوق النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم. نجمع بين فضيلة المكان في رحاب بيت الله الحرام. وعلى مقربة من كعبته المعظمة. ونجمع فيها ايضا بين شرف الزمان في هذه الليلة

4
00:01:10.500 --> 00:01:40.500
المباركة ليلة الجمعة. وبين شرف المجلس الذي نتذاكر فيه حقوق اعظم نبي وسيد الرسل صلوات الله وسلامه عليه. النبي الكريم العظيم الذي بعثه الله تعالى رحمة وهدى للعالمين وجعله سبحانه وتعالى هاديا ونذيرا ومبشرا وسراجا منيرا. وجعله سبحانه

5
00:01:40.500 --> 00:02:00.500
نبيا لهذه الامة به ترحم وبه تهتدي. وبه ايضا تنقاد الى جنة عرضها السماوات والارض صلوات وسلامه عليه. فما زلنا نحتسب مجلسنا هذا من جليل العمل الصالح الذي يقربنا الى ربنا اكرم الاكرمين

6
00:02:00.500 --> 00:02:20.500
ونحن في رحاب بيته وفي انتظار الصلاة الى الصلاة. ونتذاكر حقوق المصطفى عليه الصلاة والسلام. نتعلم علما زادوا ايمانا ونرتوي حبا وشوقا ووفاء لهذا النبي الكريم. صلوات الله وسلامه عليه. ونحن بهذا

7
00:02:20.500 --> 00:02:40.500
عندما نستجلب كثرة الصلاة والسلام عليه في هذا المجلس. وفي هذه الليلة نرجو ان نصيب حظا وافرا من ندبه لنا الصلاة والسلام وهو القائل اكثروا الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة. فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا

8
00:02:40.500 --> 00:03:00.500
ونحن بذاك ايضا انما نقترب خطوات متتابعة. نتعرف فيها الحق الواجب الذي يتعلق برقابنا يا امة الاسلام تجاه النبي الذي اكرمنا الله تعالى به. وهدانا برسالته وانقذنا به من الظلمات الى النور فما زالت

9
00:03:00.500 --> 00:03:20.500
حقوقه العظيمة صلى الله عليه وسلم تتتابع وتتكاثر حتى اضحت واجبا ينبغي ان نتعلمه معشر الامة ونربي عليه الاجيال وفيك تسيل المحابر شوقا وتهفو النفوس حنينا اليك تطيب الحياة بذكرك دوما

10
00:03:20.500 --> 00:03:40.500
ويشرح قلب يصلي عليك. اللهم صل وسلم وبارك عليه. ايها الكرام في كتاب الشفاء لتعريف حقوق المصطفى الله عليه وسلم للامام القاضي عياض رحمة الله عليه وقف بنا الحديث عند تاسع فصول الباب الاول هذا الباب

11
00:03:40.500 --> 00:04:00.500
الذي انهينا فيه فصولا ثمانية ذكر فيها المصنف رحمه الله كلما يدل من كتاب الله الكريم على مكانة النبي العظيم صلى الله عليه وسلم عند رب العالمين. وقد ابدع واحسن رحمه الله في بيان تلك الايات المتناثرة في سور القرآن

12
00:04:00.500 --> 00:04:20.500
والتي تدل كما تقدم في الفصول الماضية على عظيم شأن المصطفى صلى الله عليه وسلم. وجليل قدره عند ربه ورفيع مكانته عليه الصلاة والسلام وتلك خطوة تقودنا الى ان نعظم ما عظم الله. وقد عظم الله نبيه عليه الصلاة والسلام

13
00:04:20.500 --> 00:04:40.500
واعلى منزلته ورفع مكانته وجعل ذلك في ايات تتلى الى يوم القيامة. فنحن بذاك انما نعظم امرا عظمه الله ثم نحن ننال بذلك ايضا كرامة بكرامة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. فان الشرف له شرف

14
00:04:40.500 --> 00:05:10.500
والرفعة له رفعة لامته. والكرامة له كرامة لامته. فما زلنا والله يا كرام امة حظية بنبيه عليه الصلاة والسلام. وبدينها الاسلام وبكتابها القرآن. امة كريمة عظيمة الشأن والمقدار الا فانما نتعلم هذا الباب من العلم والايمان. لنزداد بذلك رسوخا في صلب عقيدتنا معشر المسلمين

15
00:05:10.500 --> 00:05:30.500
فقيام ديننا على شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. تعلمنا لهذه الحقوق النبوية للمصطفى عليه الصلاة والسلام انما هو عقيدة نغرسها في القلوب. وايمان نزداد فيه وخطى ينبغي ان

16
00:05:30.500 --> 00:05:50.500
ان نسير عليها يا كرام ونربي عليها الاجيال. ونحن ايضا بهذا الباب اذ نتعلم كرم النبي عليه الصلاة والسلام عند ربه وجلالة قدره فانما نتعرف ايضا على مواضع شرف الامة المحمدية. فالكرامة والشرف والسؤدد والعز لنا

17
00:05:50.500 --> 00:06:10.500
الاسلام انما هي في جوانب حري بنا ان نقف عندها وان نستكشفها لنعلم ان شرفنا في مواضع لا يسوغ لنا ان نتنازل عنه لنبحث عن مواضع الشرف الزائف التي يتهافت عليها الناس في دنياهم اليوم. ولتعلم الامة ايضا

18
00:06:10.500 --> 00:06:30.500
اعلم الامة ان شرفها وكرامتها انما هو مناط بمواضع ابانه الاسلام. وبينه الوحي قرآنا وسنة. فاذا كما رمنا شرفا وعزا وفخرا فانما يلتمس من مواضع الشرف التي جاءت لنا امة الاسلام واحد معاقل الشرف

19
00:06:30.500 --> 00:06:50.500
سؤدد لنا يا امة الاسلام هي شرف رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكرامته عند ربه ورفعة منزلته بابي وامي هو الصلاة والسلام. الفصل التاسع الذي نشرع فيه الليلة بامر الله. خصه المصنف رحمه الله باكمله لما

20
00:06:50.500 --> 00:07:10.500
في سورة الفتح وكان فيما سبق من فصول ينوع في الفصل الواحد بين ايات من هذه السورة وايات من تلك فيما يصلح ان يجتمع تحت عنوان الفصل الواحد. لكنه لما جاء الى سورة الفتح رأى انها تستحق الافراد بفصل وحدها

21
00:07:10.500 --> 00:07:30.500
ايات سورة الفتح عقد منتظم من ايات الشرف والفخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وان شئت فقل من الشرف والفخر لامته ايضا عليه الصلاة والسلام. ايات افرحت قلب المصطفى عليه الصلاة والسلام بنزولها. فما اخفى

22
00:07:30.500 --> 00:07:50.500
فرحته ولا كتم سعادته وهو يستمع هذه الايات ينزل بها جبريل عليه السلام. ايات الفتح جاءت في احداث صلح الحديبية كما سيأتي ذكرها بعد قليل. لما نزلت الايات في منصرف رسول الله عليه الصلاة والسلام من الحديبية راجعا

23
00:07:50.500 --> 00:08:10.500
الى المدينة نزلت عليه السورة ففرح بها وسر في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان النبي عليه الصلاة والسلام كان يسير في بعض اسفاره ومعه عمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر رضي الله عنه عن شيء

24
00:08:10.500 --> 00:08:30.500
فلم يجبه ثم سأله عمر رضي الله عنه فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم. يعني في المرة الثانية قال ثم سأله فلم يجبه ثلاث مرات على التوالي. قال عمر بن الخطاب ثقلت ام عمر نزرت

25
00:08:30.500 --> 00:08:50.500
الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لم يجبك. فوجد في نفسه انه ربما اساء من حيث لم يشعر واخطأ من حيث لم يقصد. هذا ايمان الفاروق رضي الله عنه. هذا حبه هذا ادبه هذا تعامله مع رسول الله عليه الصلاة

26
00:08:50.500 --> 00:09:10.500
السلام فلما ثقل الامر عليه خشي ان يكون قد اتى امرا عظيما. يقول رضي الله عنه فحركت بعيري ثم تقدمت امام الناس وخشيت ان ينزل في قرآن. فما نشبت ان سمعت صارخا يصرخ بي. فقلت لقد خشيت ان يكون

27
00:09:10.500 --> 00:09:30.500
نزل في قرآن فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال لقد انزلت علي الليلة لهي احب الي مما طلعت عليه الشمس. ثم قرأ انا فتحنا لك فتحا مبينا

28
00:09:30.500 --> 00:09:50.500
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا. الايات في مطلع سورة الفتح. هذه رواية الصحيحين وقد جاء عند مسلم ايضا رضي الله عنه

29
00:09:50.500 --> 00:10:10.500
ورحمه من حديث انس بن مالك رضي الله عنه وارضاه انه حدثهم كما يروي قتادة. قال لما نزلت انا فتحنا لك حمو بينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما

30
00:10:10.500 --> 00:10:30.500
الى قوله تعالى فوزا عظيما. قال نزلت مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحر الهم بالحديبية فقال عليه الصلاة والسلام لقد انزلت علي اية هي احب الي من الدنيا جميعا. اي اية

31
00:10:30.500 --> 00:10:50.500
يقصد عليه الصلاة والسلام. هي قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما. عبد الله ايها المحب لرسول الله عليه الصلاة والسلام. لقد فرح النبي عليه الصلاة

32
00:10:50.500 --> 00:11:10.500
والصلاة بايات سورة الفتح. فهل تفرح بها انت؟ هل تفرح لشيء افرح رسول الله عليه الصلاة الصلاة والسلام يا احبة ان لم يكن حبنا له عليه الصلاة والسلام كافيا لان نحب ما احب

33
00:11:10.500 --> 00:11:30.500
وان يفرحنا ما افرحه فلعله مما يساعد على فرحنا بمطلع سورة الفتح هذه التي سمعت النبي عليه الصلاة والسلام بنزول اياتها عليه وسروره الذي ما اخفاه عن صحابته فدونك سببا اخر يدعوك

34
00:11:30.500 --> 00:11:50.500
صاحب مطلع سورة الفتح فعند احمد واخرج ايضا الشيخان في رواية اخرى عن انس قال لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر مرجعه من الحديبية قال لقد انزلت علي اية هي احب الي من

35
00:11:50.500 --> 00:12:10.500
طلعت عليه الشمس او قال مما على الارض ثم قرأها عليهم فقالوا هنيئا مريئا لك يا نبي الله. لقد قد بين الله عز وجل ماذا يفعل بك. فماذا يفعل بنا؟ قال فنزلت عليه ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات

36
00:12:10.500 --> 00:12:30.500
تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما. اخبرني بالله الن تفرح وانت تستمع وتقرأ سورة الفتح كلما مررت بها او سمعتها لقد افرحت قلب المصطفى عليه الصلاة والسلام

37
00:12:30.500 --> 00:12:50.500
وسرت فؤاده ايما سرور. وكانت في نزولها بهجة وفرحا وانسا وسرورا. كل ذلك لما تضمنته الايات العظيمات من سورة الفتح من معاني فيها الرفعة لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فيها الشرف فيها عظيم العطاء والكرم

38
00:12:50.500 --> 00:13:10.500
والمن من رب الارض والسماء. لقد اعلاه ربه واعلى منزلته وشرف قدره ورفع مكانه بين العالمين. فكان في ذلك سرورا وفرحا وسعادة. اضافة الى ما كانت عليه سورة الفتح في اعقاب صلح الحديبية. وما كان من شعور

39
00:13:10.500 --> 00:13:30.500
وجد الصحابة رضوان الله عليهم بها اسا عظيما كما سيأتي بعد قليل. نقرأ ما ساقه المصنف رحمه الله في هذا الفصل. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد

40
00:13:30.500 --> 00:13:50.500
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال القاضي ابو الفضل عياض ابن موسى ليحصد رحمهم الله تعالى الفصل التاسع فيما تضمنته سورة الفتح من كراماته صلى الله عليه وسلم

41
00:13:50.500 --> 00:14:30.500
قال الله تعالى انا فتحنا لك فتحا مبينا. ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك. ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين. انزل السكينة في قلوب المؤمنين

42
00:14:30.500 --> 00:15:10.500
يزداد ايمانا مع ايمانهم. ولله جنود السماوات والارض كان الله عليما حكيما. ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من من تحتها الانهار خالدين فيها. ويكفر عنهم سيئاتهم. وكان فذلك عند الله فوزا عظيما. ويعذب المنافقين

43
00:15:10.500 --> 00:16:10.500
والمشركين والمشركات بالله ظن السوء عليهم السوء وغضب الله عليهم ولعنهم اعد لهم جهنم وساءت مصيرا. ولله جنود السماوات والارض وكان الله عزيزا حكيما ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. لتؤمنوا ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة واصيلا

44
00:16:10.500 --> 00:16:40.500
ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله. يد الله فوق ايديهم. هذه الايات التي سيتحدث عنها المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل. وهي كما سمعتم مطلع سورة الفتح. هذه الايات نزلت في اعقاب صلح الحديبية الذي وقع في شهر ذي القعدة

45
00:16:40.500 --> 00:17:00.500
من السنة السادسة للهجرة. وذلك بايجاز انه عليه الصلاة والسلام قصد مكة ذلك العام سنة ست من الهجرة هجرة يريد العمرة فساق معه الهدي. واحرم بذلك من الميقات. فلما اقترب من مكة وبلغ

46
00:17:00.500 --> 00:17:20.500
حديبية قامت قريش فحالت بينه عليه الصلاة والسلام وبين الدخول. وكانت اذ ذاك ما زالت الحرب سجالا بينه وبين قريش نبينا عليه الصلاة والسلام. ولم تزل الاحداث متوترة والحرب ساخنة. وصفيح الاحداث لم يزل ملتهي

47
00:17:20.500 --> 00:17:40.500
فلما قدم عليه الصلاة والسلام مكة يريد العمرة اظهر صدق عزمه على العمرة دون القتال عليه الصلاة والسلام فجاء محرما كاشفا رأسه يسوق الهدي امامه. والعرب كلها قاطبة. تعرف ان سوق الهدي

48
00:17:40.500 --> 00:18:00.500
في القدوم الى بيت الله حرام. رمز تعظيم وامان. ولا يدل من قريب ولا من بعيد على اذى ولا قتال ولا رغبة في حرب ولا لقاء. ومع ذلك اخذت قريشا حمية الجاهلية. وعزتها بالاثم. فاصرت على المنع من دخولها

49
00:18:00.500 --> 00:18:20.500
لرسول الله عليه الصلاة والسلام. وكان ما تعلمون في احداث السيرة من المفاوضات التي اخذت احداثها تتتابع حتى تم الصلح على يد موفدهم المفوض في الصلح سهيل بن عمرو. فلما تم الصلح وكتبت بنوده اقر النبي عليه الصلاة والسلام

50
00:18:20.500 --> 00:18:40.500
بالصلح وكان من مقتضاه عوده عليه الصلاة والسلام من من احرامه ذلك العام. والا يأتي الا من العام القادم وان تضع الحرب اوزارها بينه وبين قريش عشرة اعوام. والا يكون فيها قتال والا يعين حليف فيها حليفا على

51
00:18:40.500 --> 00:19:00.500
وان يلتزم الطرفان بهذا الصلح وان ينكف الطرفان عن المواجهة والحرب واللقاء وان يكون عوض هذا القدوم قدوما اخر للعمرة من العام القادم. وكان في بنود الصلح ما اشعر الصحابة بالضيم والخزي والنقصان. ذلك

52
00:19:00.500 --> 00:19:20.500
ان الصلح تضمن ان يرجع النبي عليه الصلاة والسلام ورأوا في هذا محض تسلط وعناد ومصادرة وليس لهم في ذلك غرض الا اثبات سيادتهم على مكة والحرم والكعبة. وانهم يمنعون من شاءوا ويأذنون لمن شاءوا

53
00:19:20.500 --> 00:19:40.500
فقبل عليه الصلاة والسلام وكان من بنود الصلح التي شعر الصحابة ايضا فيها بالضيم والجور انهم خلال مدة الصلح يأبون اشد الاباء ان يسلم رجل من قريش فيأتي المدينة الى رسول الله عليه الصلاة والسلام وبموجب هذا

54
00:19:40.500 --> 00:20:00.500
يلزمه عليه الصلاة والسلام ان يعيد اليهم من جاء مسلما ولحق به بالمدينة مهاجرا. وتضمن الصلح وايضا الا تفعل قريش ذلك بمعنى ان من ارتد عن دينه وفر ولحق بقريش فانها لا تلتزم باعادة

55
00:20:00.500 --> 00:20:20.500
الى رسول الله عليه الصلاة والسلام. بنود كما ترى لا تقوم على موازنة ولا عدل ولا مساواة. شعر الصحابة بالضيم وشعروا بالجور ومع ذلك وافق عليه الصلاة والسلام. وسمى الله ذلك فتحا كما سيأتي. وافق صلى الله عليه

56
00:20:20.500 --> 00:20:40.500
وسلم فكان في هذا الصلح كل خير وبركة. نحر الهدي في مقامه بالحديبية امتثالا لامر الله عز وجل فان احصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله يعني حتى يبلغ الكعبة ويوزع على فقراء الحرم

57
00:20:40.500 --> 00:21:00.500
وفعل ذلك لكن من شدة ما اصاب الصحابة من صدمة ما كانوا يتوقعونها وضين ما كانوا على استعداد ان يتقبلوه فانهم تباطؤوا في الامتثال لامره عليه الصلاة والسلام لما امرهم ان يحلقوا رؤوسهم وان يتحللوا من احرامهم. فتثاقلوا في

58
00:21:00.500 --> 00:21:20.500
امتثال فشق ذلك على قلب المصطفى عليه الصلاة والسلام. لانه ما عهد منهم الا المبادرة والسرعة في الامتثال والفورية في اجابة فلما دخل على امنا ام سلمة رضي الله عنها اشارت اليه بان يبتدأ هو فيحلق رأسه ويخرج اليهم وكان

59
00:21:20.500 --> 00:21:40.500
فذلك فان الصحابة ما اطاقوا ان ينتظروا وقد ابصروا رسول الله عليه الصلاة والسلام قد حلق رأسه واحل احرامه ونحر هديه فتبادروا بلطفق بعضهم يحلق بعض رأس بعض وطفقوا يتسابقون. والرواية في الصحيحين حتى

60
00:21:40.500 --> 00:22:00.500
يقتل بعضهم بعضا من شدة المسارعة في الامتثال. ثم نادى فيهم بالرحيل والعود الى المدينة. وفي المنصرف نزلت سورة الفتح انا فتحنا لك فتحا مبينا. اي فتح؟ ما فتحت مكة. بل ما

61
00:22:00.500 --> 00:22:20.500
دخلوها ولا حتى معتمرين. ولا اتموا احرامهم الذي جاءوا به من هناك. وكل ما في الصلح كما ترى ليس فيه الا ضيم وجور فرضت فيه قريش رغباتها وشروطها على المصطفى عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك يقول الله لنبيه

62
00:22:20.500 --> 00:22:40.500
انا فتحنا لك ويسميه الله فتحا مبينا. ثم يقول وينصرك الله نصرا عزيزا للوهلة الاولى يصيبك الذهول اي عز اي نصر اي فتح تجده في احداث صلح الحديبية. لكن الذي يتتبع

63
00:22:40.500 --> 00:23:00.500
ذات السيرة يعلم تماما انه عليه الصلاة والسلام لما جاء في صلح الحديبية كان معه اصحابه وقد خرجوا من المدينة وهم لا يتجاوزون يتجاوزون الفا واربعمائة. وفي رواية في الصحيح الف وخمسمائة على جبر الكسر الذي يكون بين الاعداد. فانت تتحدث عن الف

64
00:23:00.500 --> 00:23:20.500
واربع مئة والف وخمس مئة هم كل من كان في المدينة من الصحابة انذاك. قدموا معه عليه الصلاة والسلام عمى الحديبية ورجعوا من غير ان يدخلوا مكة ويكملوا احرامهم بالعمرة. هذا الف واربع مئة عقد الصلح سنة ست من الهجرة. ثم نقضت

65
00:23:20.500 --> 00:23:40.500
قريش بحليفها هذا الصلح فقدم عليه الصلاة والسلام فاتحا مكة سنة كم؟ سنة ثمان من الهجرة. كم قدم مع النبي عليه الصلاة والسلام سنة ثمان في فتح مكة عشرة الاف رجب عشرة الاف صحابي. هل ادركت الان ان

66
00:23:40.500 --> 00:24:00.500
التي كانت سنة ست من الهجرة. وسبقها قبل ذلك ثلاث عشرة سنة بمكة. صار المجموع كم؟ تسع عشرة سنة وكان مجموع ما خرج من الدعوة والجهاد والوحي والبلاغ قرابة الف واربعمائة. وفي سنتين بعد صلح

67
00:24:00.500 --> 00:24:20.500
يتضاعف العدد الى اكثر من خمسمئة في المئة ومن ست مئة في المئة فيقدم عشرة الاف تدري ما الذي حصل؟ الذي حصل فتح للاسلام بعد الحديبية. فتح للدين. امن الناس وصار يبلغ الاسلام وتدخل القبائل في دين الله افواجا

68
00:24:20.500 --> 00:24:40.500
وتأتي الناس مسلمة وظن النبي عليه الصلاة والسلام بالحديبية الى اغلاق جبهة الحرب مع قريش وكانت هي التي تشغله طيلة سنوات الهجرة الاولى الى المدينة. السنة الاولى الثانية الثالثة الرابعة الخامسة الى السادسة. شهدت بدرا واحد

69
00:24:40.500 --> 00:25:00.500
والخندق ومجموعات من الغزوات التي ما وقفت فيها طوال الخمس السنوات الماضية. فلما كان صلح الحديبية توقف الحراك فتفرغ عليه الصلاة والسلام لليهودي الحاقدين وقد اجلاهم الى خيبر. فمضى اليهم في خيبر وحاصرهم حتى فتحها. ثم

70
00:25:00.500 --> 00:25:20.500
مر بعضهم على الصلح فيها فاخذ ثمار خيبر اخذ شطر ثمار خيبر اجبارا لليهود وصلحا واجلى بعضهم الى ما وراء خيبر. كل ذلك حصل في فترة التوقف خلال سنتين اغلق النبي عليه الصلاة والسلام جبهة الحرب مع قريش. خلال سنتين عم الاسلام جزيرة

71
00:25:20.500 --> 00:25:40.500
عرب ودخلت القبائل والوفود والمناطق خلال سنتين اغلق النبي عليه الصلاة والسلام ملف اليهود خلال سنتين جهز النبي عليه الصلاة والسلام لجبهات الروم والقتال في شمال الجزيرة. كل ذلك لما اغلق ملف المواجهة مع قريش. اليس كل ذلك

72
00:25:40.500 --> 00:26:00.500
فتحا مبينا، ثم ان شروط الصلح التي كان في ظاهرها الجور والاذى والضيم على الصحابة كلها ما عادت عليهم بشيء من السوء قليل ولا كثير. تعال الى الشرط الذي زعمت فيه قريش ان من اتى الى النبي عليه الصلاة والسلام مسلما وجب عليه

73
00:26:00.500 --> 00:26:20.500
رده اليهم وكذلك فعل والتزم عليه الصلاة والسلام. فماذا كان؟ خرجت تلك الكتيبة ابو دجانة وابو بصير كتيبة تعرضت لقوافل قريش في تجارتها بين مكة والشام. واقاموا بسيف البحر على بعض المواني وفي طريق القوافل

74
00:26:20.500 --> 00:26:40.500
فتأذت منها قريش وابلغت النبي عليه الصلاة والسلام انها متنازلة عن الشرط وله ان يؤوي اليه من شاء ممن امن به وما اخلف وعدا عليه الصلاة والسلام. واما الشرط الذي تأبى فيه قريش ان تعيد الى النبي عليه الصلاة والسلام من يلحق بهم

75
00:26:40.500 --> 00:27:00.500
كافرا فمثل ذلك قد ظمن عليه الصلاة والسلام انه لن يقع من احد من اصحابه. انه يعود الى الكفر بعد ان ذاق حلاوة الايمان ثم هب هب انه سيحصل هذا. وان حصل فما حاجته عليه الصلاة والسلام الى رجل او امرأة رغب عن دينه وترك

76
00:27:00.500 --> 00:27:20.500
واراد الخروج عنه لا اعاده الله. فاذا اراد اللحاق بقريش فليدركه. فلم يكن في هذا ابدا شيء من النقص او الجو او الظيم الذي رآه الصحابة بادئ الامر رضي الله عنهم وارضاهم. فتبين يا كرام لمن يطالع احداث السيرة النبوية ان

77
00:27:20.500 --> 00:27:40.500
الحديبية بصلحها وبنودها وما وقع من المصطفى عليه الصلاة والسلام انما كان الاية الكاملة على كمال عقد رسول الله عليه الصلاة والسلام. وعلى جلالة حظه من النظر والسياسة والكياسة وتدبير الامر صلوات

78
00:27:40.500 --> 00:28:00.500
الله وسلامه عليه وانه قد اوتي مما افاء الله عليه من وافر العقل وتمام النظر وعمق القرار ما يتعلمه الناس في سنوات وسنوات وقرون واجيال من سياسة الدول وتدبير الحروب ولقاء الاعداء وما الى ذلك

79
00:28:00.500 --> 00:28:20.500
كل ذلك جانب من جوانب الكمال البشري في رسول الله صلى الله عليه وسلم. وايضا هي احد جوانب العظمة التي تربع على فيها رسولنا صلى الله عليه واله وسلم. نزلت هذه الايات يقول الله فيها ان فتحنا لك فتحا

80
00:28:20.500 --> 00:28:40.500
والمفسرون في تفسير الفتح في الاية هنا على اقوال. جمهورهم واكثرهم على ما سمعت قبل قليل. ان الفتح المقصود ها هنا هو صلح الحديبية. اخرج البخاري في صحيحه عن انس رضي الله عنه قال انا فتحنا لك فتحا مبينا. قال الحديبية

81
00:28:40.500 --> 00:29:00.500
وقال جابر رضي الله عنه ما كنا نعد فتح مكة الا يوم الحديبية. وقال البراء تعدون انتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة عظيما ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان. ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية

82
00:29:00.500 --> 00:29:20.500
ذلك جاء عن ابن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم. يقول الضحاك من ائمة السلف في التفسير فتحا مبينا قتال وكان الصلح يوم الحديبية هو الفتح. ويقول مجاهد هو منحره بالحديبية وحلقه رأسه عليه الصلاة

83
00:29:20.500 --> 00:29:40.500
والسلام. يقول الامام الشعبي رضي الله عنه هو فتح الحديبية. لقد اصاب بها صلى الله عليه وسلم ما لم يصب في غزوة كيف؟ قال غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وبويع بيعة الرضوان واطعموا نخل

84
00:29:40.500 --> 00:30:00.500
لما حصر يهود وفتحها وبلغ الهدي محله وظهرت الروم على فارس ففرح المؤمنون بظهور اهل كتابي على المجوس. ويقول الامام الزهري رحمه الله لقد كانت الحديبية اعظم الفتوح. وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم

85
00:30:00.500 --> 00:30:20.500
لما خرج اليها في الف واربعمائة. فلما وقع الصلح مشى الناس بعضهم في بعض. وعلموا وسمعوا عن الله فما اراد احد الاسلام الا تمكن منه. فما مضت تلك السنتان الا والمسلمون قد جاءوا الى مكة في عشرة الاف. هذا قول

86
00:30:20.500 --> 00:30:40.500
عامة علماء الاسلام سلفا وخلفا. وقال مجاهد والعوفي ان الفتح المقصود في الايات هو فتح خيبر ايضا عن بعضهم ان المقصود به فتح مكة. كيف يكون فتح مكة والاية نزلت سنة ست ومكة وما فتحت الا سنة ثمان

87
00:30:40.500 --> 00:31:00.500
فيكون تأويل الاية انا فتحنا لك فتحا مبينا. اي قضينا لك فتحا مبينا. فيكون هذا بمثابة الوعد بفتح كمكة وانه حاصل كرامة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وعلى كل ايها الكرام فقد تضمنت

88
00:31:00.500 --> 00:31:20.500
الايات ما ستسمعون بعد قليل من عظيم الشرف وجليل الكرامة ورفيع المنزلة لرسولنا صلى الله عليه وسلم. وحيث ما تكرر هذا في مجالسنا ولم يزل من الحديث عن رفعة القدر وشرف المكانة وجليل المنزلة لرسولنا عليه الصلاة والسلام فاننا

89
00:31:20.500 --> 00:31:40.500
امام امرين احدهما ان نعلم انه شرف لنا نتعلم طريقه وانه فخر لنا نترسم هداه وانه باب ينبغي ان ان نعتز به ونشرف. شرفنا بشرف نبينا عليه الصلاة والسلام. كرامة امتنا بكرامة نبينا عليه الصلاة والسلام. واما

90
00:31:40.500 --> 00:32:00.500
الاخر فان نعلم مواضع الشرف والكرم والفخر لرسولنا عليه الصلاة والسلام ليقع في قلوبنا موقع التعظيم كما اراد الله وان يكون له عليه الصلاة والسلام ما اراد له ربه من التقدير والاحترام وجليل الايمان وصدق الطاعة وعظيم الوفاء

91
00:32:00.500 --> 00:32:20.500
مما يندرج في سلك الحقوق التي نتعلمها. ونحن مسلمون. التي نورثها اجيالنا ونحن مسلمون. التي نعممها ونسير على خطاها ونترسم دربها ونحن مسلمون. هذا العلم ايمان كما قلت. وينبغي ان نتوارد عليه. كل ذلك

92
00:32:20.500 --> 00:32:40.500
وغيره جاء في هذه الايات العظيمة في سورة الفتح. نعم. قال رحمه الله تعالى تضمنت هذه الايات من فظله والثناء عليه وكريم منزلته عند الله تعالى ونعمته لديه. ما يقصر الوصف عن الانتهاء اليه

93
00:32:40.500 --> 00:33:10.500
فابتدأ جل جلاله باعلامه بما قضاه له من القضاء البين بظهوره. وغلبته على عدوه وعلو كلمته وشريعته وانه مغفور له. غير مؤاخذ بما كان وما يكون. قال بعضهم اراد غفران ما وقع وما لم يقع اي انك مغفور لك. وقال مكي رحمه الله جعل الله

94
00:33:10.500 --> 00:33:30.500
قل منة سببا للمغفرة وكل من عنده لا اله غيره منة بعد منة وفضلا بعد فضل هذا معنى قوله سبحانه وتعالى في الايتين الاوليين انا فتحنا لك فتحا مبينا. وهذه الاية فيها من الاسلوب

95
00:33:30.500 --> 00:33:50.500
وبالذي يشعر ايضا بالتعظيم والتكريم والتبجيل. الله جل جلاله يخبر عن نفسه انه رزق نبيه الفتحة فقال انا ولاحظ معي اسلوب التوكيد الذي تزف فيه هذه البشارة لرسول الله صلى الله عليه

96
00:33:50.500 --> 00:34:10.500
وسلم على موقع عظيم من الحفاوة والاكرام. انا فتحنا وجاءت بناء الدالة على العظمة المنسوبة الى الذات الالهية. انا فتحنا لك فتحا مبينا. ولاحظ هذا الاسلوب الذي يخاطب فيه النبي عليه الصلاة

97
00:34:10.500 --> 00:34:30.500
والاية تقول له لك. لك يا محمد. فالفتح له عليه الصلاة والسلام. لا تدري اهو كرامة له ام بشارة له عليه الصلاة والسلام؟ ام اختصاص له دون غيره؟ وايا كان فوالله ان فيها من السرور

98
00:34:30.500 --> 00:34:50.500
والفرح لقلب رسول الله عليه الصلاة والسلام ما لم يكتمه عن امته وقد سمعت ما اخبر به انس ما اخبر به عمر وغير من الصحابة رضي الله عنهم فرح بها فتكلم. اسعدته الاية فتحدث بها. صلى الله عليه وسلم وحق له

99
00:34:50.500 --> 00:35:10.500
يقول انا فتحنا لك فتحا مبينا. والاية التي بعدها اعجب. يقول الله ليغفر لك الله وما تقدم من ذنبك وما تأخر. لست اقصد غفران الذنب فهذا مرتب عظيم ومنزلة كبيرة. لكن

100
00:35:10.500 --> 00:35:30.500
للتعليم يفتح الله له الفتح المبين. سواء قلت هي الحديبية او مكة او خيبر يفتح الله له الفتح المبين فيكون اية عظيمة ونصرا الاهيا كبيرا ليكون ذلك سببا لكرامة اخرى ليغفر لك

101
00:35:30.500 --> 00:36:00.500
الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. ليس هذا فقط. لا ويتم نعمته. اي وليتم نعمتك عليك ليس هذا فقط ويهديك صراطا مستقيما. ليس هذا فحسب وينصرك الله نصرا حدثني عن فؤاد الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام وهذه الايات ترفرف فرحا وسعادة

102
00:36:00.500 --> 00:36:20.500
بهجة على فؤاده عليه الصلاة والسلام. وربه يقول له من فوق سبع سماوات وهو منصرف للتو من الحديبية ما بلغ المدينة بعد تزفه الايات تبشره تسعده تفرحه انا فتحنا لك ليغفر الله لك ويتم نعمتك

103
00:36:20.500 --> 00:36:40.500
نعمته عليك ويهديك وينصرك. الا ترى الان ان في هذا من التعظيم والاجلال الالهي والتكريم الرباني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما تعجز عنه العبارة؟ بلى والله كما قال القاضي عياض. ويقصر

104
00:36:40.500 --> 00:37:00.500
الوصف اي والله ماذا ستتحدث عن كرم الهي يخاطب فيه الرب جل جلاله من فوق سبع سماوات وهو اله الاولين والاخرين يخاطب نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام بهذه الايات. والله ما ادخلت الايات هذه

105
00:37:00.500 --> 00:37:20.500
انسان الا علم ان من ورائها شيئا لا يوصف من الحفاوة والكرامة والاجلال والمهابة. وما زالت الايات في هذا السياق تتحدث عن كرم الهي يحظى به رسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا اذا كان له فان الذي يتعلق

106
00:37:20.500 --> 00:37:40.500
وبك ان تعلم هذه المرتبة الرفيعة وان تثقل لها وان تنتبه اليها فان له والله عند ربه من ليل القدر وشريف المقدار وعظيم المنزلة ما جعلت الايات هذه تتنزل عليه. ما كان له عليه الصلاة والسلام

107
00:37:40.500 --> 00:38:00.500
من شرف وكرامة ينبغي ان نقف عليه يا كرام. كم مرة سمعت عبد الله هذه الايات؟ كم مرة قرأتها؟ كم مرة رددتها وانت تحفظها هذه الايات فوق انها تخبر عن حدث في التاريخ النبوي. وعن غزوة وعن

108
00:38:00.500 --> 00:38:20.500
صلح وقعت احداثه تعلمناه درسناه سمعناه قرأناه. الذي ينبغي ان تتعلمه من وراء ذلك هذه المنزلة الشريفة العظيمة وهذا ما قصده المصنف رحمه الله لما اتى بالايات في هذا الفصل نحن نتعلم يا قوم هذا كتاب ربنا

109
00:38:20.500 --> 00:38:40.500
وهذه ايات تتلى وتسمع وتقرأ وتحفظ من ورائها علم يجب ان يتعلم. وايمان ينبغي ان نأخذه زاد نتقوى به على الطريق. اين المحبون لرسول الله عليه الصلاة والسلام؟ هاكم والله جرعة من زاد الحب في هذا الطريق

110
00:38:40.500 --> 00:39:00.500
قوتا تتقوتون به لتزدادوا في هذا الباب تعظيما يزيدكم حبا لرسول الله. عليه الصلاة والسلام. اجلالا يحملكم على مزيد من التمسك بسنة هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. والله متى امتلأت القلوب تعظيما بعد معرفة

111
00:39:00.500 --> 00:39:20.500
وافية بحقه العظيم. ومنزلته الشريفة والله لن تزهد النفوس في سنة من سننه. ولن تتوانى القلوب في شيء من محابه عليه الصلاة والسلام. ولن تتأخر عن ترسم هداه وسلوك طريقه. بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام

112
00:39:20.500 --> 00:39:40.500
ما زالت هذه العبارات هذه الايات هذه الفصول وهذه الابواب ما زالت بلغة يتقوى بها السالكون في طريق الحب لرسول الله عليه الصلاة والسلام يزدادون بها تمسكا تشبثا تعلما اهتداء واستنانا هذا مقصد كبير

113
00:39:40.500 --> 00:40:00.500
ما جعلت هذه المصنفات على ايدي ائمة الاسلام الا وصولا لتلك المراتب العظام. يا قوم نحن بحاجة ان هي المحبة الدفينة في قلوبنا لرسول الله. عليه الصلاة والسلام. ولن اقول ان نوجد المحبة لاني لا اشك ان

114
00:40:00.500 --> 00:40:20.500
مسلما على وجه الارض يفقد شيئا من الحب لرسوله عليه الصلاة والسلام. لكن الحب يقوى تارة ويضعف تارة. يشتد تارة ويخبو تارة يظهر تارة ويختفي تارة. فما احوجنا والله الى اذكاء شعلة المحبة في قلوبنا لرسول الله

115
00:40:20.500 --> 00:40:40.500
عليه الصلاة والسلام الى ان تكون نارها مشتعلة الى ان تكون جذوتها ايضا مضيئة وان تكون قدسا نسلك به طريق السنة مثل هذا هو خير زاد في الطريق. ومثل هذا وقود يحمل العبد الصادق في محبته. والمؤمن الوفي لنبيه عليه الصلاة

116
00:40:40.500 --> 00:40:59.350
والسلام ان يحث نفسه ويأخذها بحزم وعزم فتكون اكثر صدقا في سلوك طريق السنة في درب هذا الهدي قوي في ان تكون تجمع مع حبها خطوات تسلك به في هذا الطريق العظيم. قال رحمه الله

117
00:40:59.400 --> 00:41:19.400
تضمنت هذه الايات من فضله والثناء عليه الى اخر ما قال. قال بعضهم اراد غفران ما وقع وما لم يقع. ما معنى ليغفر لك الله ما قدم من ذنبك وما تأخر. معنى الاية انه لا ذنب عليه صلى الله عليه وسلم. ولا خطيئة ولا معصية سيلقى بها

118
00:41:19.400 --> 00:41:49.400
الله عجبا فبماذا سيفسر اذا شدة اجتهاده في العبادة لربه؟ طول صلاته كثرة قيامه تتابع صيامه بكاؤه خشوعه دعاؤه تضرعه حجه وعمراته كل ذلك على ماذا يحمل ان لم يكن له ذنب وان لم تكن عليه خطيئة. فما معنى اجتهاده في الطاعة والعبادة؟ ابدا لم يكن بحثا

119
00:41:49.400 --> 00:42:09.400
عن سيئة تمحى ولا عن ذنب يغفر وقد قال الله له ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر لكنه الذي افصح به لامنا رضي الله عنها لما سألته عن اجتهاده في قيام الليل عن طول تهجده فقال

120
00:42:09.400 --> 00:42:33.250
قال افلا اكون عبدا شكورا ان العبد كلما ارتقى في علاقته بربه واشتدت صلته به علم انه محتاج الى القرب من ربه وان انسه في صلته بالله لها لذة تفوق لذة المذنب الباحث عن محو خطيئته. وان الاستغفار

121
00:42:33.250 --> 00:42:53.250
من اولئك الابرار الاصفياء لها عندهم وقع اعظم من فرحة المذنب والمخطئ والمقصر الذي اكتوى بلوعة في الاثم وحرقة الذنب والمعصية. يا احبة هذا معنى لم يقوى على ادراكه ولا التمتع بلذيذ العيش فيه الا

122
00:42:53.250 --> 00:43:13.250
ان ارتقى في تلك المراقي العالية. ونقرأ في عبارات السلف واخبار السادة من الامة ما يضيء مثل هذه الجوانب. ولقد كان لنبينا عليه الصلاة والسلام الحظ الاعظم في هذا الباب. والسهم الاوفر بل كان امام الاتقياء عليه الصلاة والسلام. سيد

123
00:43:13.250 --> 00:43:33.250
اصفياء عظيم الاولياء وكل من جاء في الامة انما هو تبع له. لقد كان عبادته لقد كانت عبادته وقربته وصلته بربه بكاؤه وخشوعه ليس كالذي يحدث مني ومنك. ليس كمثلي الذي يصدر عني وعنك احدنا اذا بكى

124
00:43:33.250 --> 00:43:53.250
خشية او ذرف دمعة انابة فانما لحرقة وقعت له بسبب ذنب الم به وخطيئة وقع فيها ومعصية استحوذ فيها عليه الشيطان. وهذه نعمة وفرح ولا شك. دمعة التوبة وبكاء الندم طاعة

125
00:43:53.250 --> 00:44:13.250
بها العبد الى ربه ودموع التائبين في سجداتهم وفي المحاريب وفي دعواتهم والله قربات ولها ثقلها في الميزان وعين بكت من خشية الله لا تمسها النار. ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. واحد من السبعة الذين يظلهم الله

126
00:44:13.250 --> 00:44:33.250
في ظله يوم لا ظل الا ظله. لكن كل هذا في كفة وبكاؤه وخشوعه وعبادته عليه الصلاة والسلام حيث لا ذنب ولا خطيئة ولا وزر ولا معصية تأتي في كفة اخرى. ان الصالحين على صلاحهم والاتقياء على تقاهم والاولياء

127
00:44:33.250 --> 00:44:53.250
على عظيم ما حظوا به من الولاية يجدون في متعة الطاعة ولذة الاستغفار وشدة الاقبال على العبادة ما يجعلهم اشد حرصا من اولئك المقصرين والمذنبين والمتأخرين. يقول الله له ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك

128
00:44:53.250 --> 00:45:13.250
وما تأخر هل تظن ان هذه القلوب الموصولة بالله ستركن الى مثل هذا الوعد الالهي فتتكاسل وتفتر وتركا عن العمل ابدا والله. هاكم صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وقد بشروا بالجنان. هل وجدت منهم احدا ركن

129
00:45:13.250 --> 00:45:33.250
الى البشارة النبوية وهو يعلم صدق وعده وخبره عليه الصلاة والسلام. يقول في الحديث ابو بكر في الجنة. وعمر بن الخطاب طاب في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة ويعدد العشرة. هل تظن ان واحدا من العشرة وقد علم ان اسمه

130
00:45:33.250 --> 00:45:53.250
مسجل في عداد المبشرين على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام. هل تظن انه ركن الى ذلك واستراح ووقف عن العمل وقال نمت الجنة على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام. كلا والله ما زادهم الا اجتهادا. ما زادهم الا اقترابا

131
00:45:53.250 --> 00:46:17.850
ما زادهم الا حرصا. هذه القلوب الطاهرة النقية الصافية هي التي اكتسبت من قربها بالله جل جلاله نعيما في عبادتها ليست تحسب فيه حساب الذل والاستغفار والخطايا هي تعيش لحظة الاستمتاع بعبوديتها لله. هي تتقلب في نعيم التلذذ بالقرب من الله

132
00:46:17.850 --> 00:46:37.850
معنى نحسن ان نتكلم عنه حديثا لكن والله لا يحسن العيش فيه الا من خالطه. ولا يحسن التلذذ بنعيمه الا من استمتع وتقلب في عظيم كرم الله وفضل الله. هذا معنى تلمحه في قول الله ليغفر لك الله ما

133
00:46:37.850 --> 00:46:57.850
تقدم من ذنبك وما تأخر. فهذا جاء في سياق التعليم. قال في العلة الثانية ويتم نعمته عليك. فتمام النعمة عليه صلى الله عليه وسلم جاء ايضا في سياق هذا الكلام الذي ما زال ينزل على فؤاده عليه الصلاة والسلام بقدر عظيم

134
00:46:57.850 --> 00:47:17.850
من السلوان والفرح والاسعاد والبشارة وتثبيت الفؤاد وتطمين القلب المحمدي عليه الصلاة والسلام. اي قلب بشر هذا ينزل به الوحي من فوق سبع سماوات ليكسوه سعادة وفرحا واجلالا. والله انه لقلب عظيم

135
00:47:17.850 --> 00:47:37.850
عند الرب العظيم سبحانه ينزل الوحي تطييبا لخاطره. ينزل الوحي بشارة له. ينزل الوحي اسعادا له عليه الصلاة والسلام فعظموا ما عظم الله هذا نبي الله صلى الله عليه واله وسلم. نعم. قال رحمه الله تعالى

136
00:47:37.850 --> 00:48:07.850
ثم قال ويتم نعمته عليك. قيل بخضوع من تكبر عليك. وقيل بفتح مكة والطائف وقيل يرفع ذكرك في الدنيا وينصرك ويغفر لك. فاعلمه بتمام نعمته عليه بخضوع متكبر عدوه نعم فسر رحمه الله ويتم نعمته عليك. اي نعمة اي نعمة وعد النبي عليه الصلاة والسلام في سورة

137
00:48:07.850 --> 00:48:31.250
باتمامها عليه ها هو قد اتسع دينه وكثر انصاره واتسعت دولة الاسلام واقام شريعة الله يعود في منصرفه من صلح الحديبية ولم يدخل مكة ولم يعتمر يقول الله له فتحنا لك ويعلل ذلك بجمل منها ويتم نعمته عليه. يعني كان

138
00:48:31.250 --> 00:48:51.250
هذا الفتح يا محمد لك ليتم الله نعمته عليك. اذا ما سيعقب الحديبية من احداث سماها الله فتحا ما سيعقبها من احداث ثق تماما انها انما تأتي لتتم نعمة الله عليك. ولذلك فسرت

139
00:48:51.250 --> 00:49:11.250
المتكبرين المعاندين من قريش نعم فانها قد كفت عن القتال بعد صلح الحديبية. ولم يكن بينها وبين فتح مكة الا هذا الحدث واول ما كان بعد صلح الحديبية انما هو فتح مكة. وفتح لم يحمل فيه عليه الصلاة والسلام سيفا

140
00:49:11.250 --> 00:49:31.250
على رقبة احد دخل الناس وقد امن كل من كان بمكة من اغلق بابه دونه فهو امن. ومن دخل المسجد الحرام فهو امن ومن دخل دار ابي سفيان فهو امن. فكان فتحا عظيما هي من تمام النعمة. من تمام النعمة انتشار الدين بعد صلح الحديبية

141
00:49:31.250 --> 00:49:51.250
قال القاضي رحمه الله ويتم نعمته علي قيل بخضوع من تكبر عليك. وقيل بفتح مكة والطائف وقيل يرفع ذكرك في الدنيا وينصرك ويغفر لك كل ذلك كان من تمام النعمة من الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان في صلح الحديدة

142
00:49:51.250 --> 00:50:11.250
وحقا كان ذلك كله. فلقد خضع المتكبرون وفتحت مكة والطائف. ودخل الناس في دين الله افواجا وكان له من الذكر وعلو المكانة ورفعة الشام. ما زلنا نتحدث عنه الى اليوم والى قيام الساعة

143
00:50:11.250 --> 00:50:31.750
من تمام نعمة الله على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. فاعلمه. قال رحمه الله تعالى وقيل يرفع ذكرك في الدنيا وينصرك ويغفر لك. فاعلمه بتمام نعمته عليه بخضوع متكبر

144
00:50:31.750 --> 00:51:01.750
عدوه له وفتح اهم البلاد عليه واحبها له. ورفع ذكره وهدايته الصراط المستقيم مبلغة الجنة والسعادة ونصره النصر العزيز. ومنته على امته المؤمنين بالسكينة والطمأنينة التي جعلها في قلوبهم وبشارتهم بما لهم بعد وفوزهم العظيم. والعفو

145
00:51:01.750 --> 00:51:21.750
عنهم والستر لذنوبهم وهلاك عدوه في الدنيا والاخرة ولعنهم وبعدهم من رحمته وسوء منقلبهم. كل ذلك اوجز فيه المصنف رحمه الله الايات. قال ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر

146
00:51:21.750 --> 00:51:41.750
ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما. فقال برفع ذكره وهدايته الصراط المستقيم. ثم قال ونصره النصر العزيز اذ قال وينصرك الله نصرا عزيزا وهدايته الصراط المستقيم ومنته على امته المؤمنين بالسكينة قوله

147
00:51:41.750 --> 00:52:08.600
سبحانه هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم. قال وبشارتهم لما لهم بعد ويكفر عنهم قال وفوزهم العظيم والعفو عنهم والستر لذنوبهم الى ان قال ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات قال وهلاك عدوه في الدنيا والاخرة ولعنهم وبعدهم من رحمته وسوء

148
00:52:08.600 --> 00:52:28.600
قلبهم. هذا الحشد العظيم مما جاء في سياق المنن الالهية والكرامات الربانية. لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والله لو كانت واحدة منها جاءت بعد صلح الحديبية بشارة وكرامة ومنة لكانت شيئا عظيما. فكيف وقد جمعت في

149
00:52:28.600 --> 00:52:48.600
سياق واحد فكيف وقد جاءت في موضع واحد وفي ايات تتابع بعد صلح الحديبية ليكون في ذلك اية لكل مسلم يتلوها الى يوم القيامة ان الله عز وجل ما قدر لنبيه عليه الصلاة والسلام تقديرا ولا قضى له قضاء اي

150
00:52:48.600 --> 00:53:08.600
قيام بعثته ونبوته ورسالته الا كانت كرامة له. وكانت اية في اعزازه ونصرته ولو كانت في الامر وظاهره خلاف ذلك. هذا صلح الحديبية ولا يعرف الصحابة في احداث السيرة. ان حدثا فيه من ظاهر الامر

151
00:53:08.600 --> 00:53:28.600
ما كان على خلافه فيما بدا لهم بعد كما كان في الحديبية. ومع ذلك يأتي هذا الحشد الكبير من الكرامات والبشارات في مطلع سورة الفتح دلالة على عظيم مال رسول الله صلى الله عليه وسلم. من الكرامة والمنزلة الرفيعة عند ربه. نعم

152
00:53:28.600 --> 00:53:58.600
قال رحمه الله تعالى ثم قال انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة واصيلا. فعد احاسنه وخصائصه من شهادته على امته لنفسه. بتبليغه الرسالة لهم. وقيل شاهدا

153
00:53:58.600 --> 00:54:28.600
هم بالتوحيد ومبشرا لامته بالثواب. وقيل بالمغفرة ومنذرا عدوه بالعذاب. وقيل اذرا من الضلالات ليؤمن بالله ثم به صلى الله عليه وسلم من سبقت له من الله الحسنى. نعم قال بعد ذلك سبحانه انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله

154
00:54:28.600 --> 00:54:48.600
تعزروه وتوقروه. انا ارسلناك يخبر الله جل جلاله بانه ارسل نبيه صلى الله عليه وسلم ثم عدد اوصاف بعثته بالرسالة فقال شاهدا ومبشرا ونذيرا. ومضى مثل هذه الاية في سورة الاحزاب

155
00:54:48.600 --> 00:55:08.600
وتقدمت معكم في فصلنا الاول من هذا الباب. لما قال الله له في تلك الايات يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا. وتبين هناك في ذلك الموضع بما يغني عن اعادته ها هنا ان الله

156
00:55:08.600 --> 00:55:28.600
ثم قال له يا محمد وارسلناك شاهدا. فشاهدا لمن وباي شيء يشهد؟ قال شاهدا لنفسه فقول الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام انا ارسلناك شاهدا. المقصود به ان يكون عليه الصلاة والسلام

157
00:55:28.600 --> 00:55:48.600
شاهدا لنفسه على امته. يشهد لنفسه انه قد بلغ الرسالة وادى الامانة. انه قد بلغهم وحي وانه اقام عليهم الحجة واقامهم على المحجة البيضاء. وهذه غاية الكرامة. لان القاعدة تقتضي الا يشهد

158
00:55:48.600 --> 00:56:08.600
احد لنفسه بشيء ما ولا يمكن ان يثبت حق لاحد بان يشهد لنفسه بل متى ادعى شخص لنفسه امرا هي دعوة ويطلب لها البرهان وتقام عليها الشهادات. ويطلب لها الاثباتات. فان يختص الله محمدا صلى الله

159
00:56:08.600 --> 00:56:28.600
وعليه وسلم من بين الخلائق ان يثبت لنفسه على نفسه شهادة ثم باي امر باعظم الامور تبليغ رسالة الله للعالمين. وباقامة الحجة عليهم انسا وجنا. انا ارسلناك شاهدا. والمعنى الاخر ان

160
00:56:28.600 --> 00:56:48.600
انه يشهد عليهم يوم القيامة ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس. ولذلك قال المصنف رحمه الله فعد محاسنه وخصائصه من شهادته صلى الله عليه وسلم على امته لنفسه بتبليغه الرسالة

161
00:56:48.600 --> 00:57:08.600
رسالة لهم وقيل شاهدا لهم بالتوحيد. فيشهد لامته يوم القيامة انها على التوحيد. واجابت دعوة واستقامت على شريعة الله فتكون شهادة عظيمة يوم نلقى الله فاطلبوا يا قوم تلك الشهادة من فم رسول الله عليه

162
00:57:08.600 --> 00:57:28.600
الصلاة والسلام واظفروا بها يوم تلقون الله فانها اعز شهادة والله تفخرون بها. ولا يظن احدا ولا يظن احد انه يمكن ان يحظى في حياته او بعد مماته في الدنيا او في الاخرة بشهادة يرتقي بها مرتبة اعظم من هذه الشهادة

163
00:57:28.600 --> 00:57:48.600
المحمدية التي توذل بين يدي الله عز وجل اننا امة اجابت داعي الله واستقامت على دينه ولبت الداعي واقبلت يوم القيامة ترجو رحمة الله وتنقاد خلف رسول الله عليه الصلاة والسلام. تفتح لها ابواب الجنان. قال ومبشرا لامته بالثواب

164
00:57:48.600 --> 00:58:18.600
هذه البشارة بعث عليه الصلاة والسلام مبشرا ونذيرا. يبشر المحسنين بالثواب المؤمنين بالطاعة اهل الايمان بالجنة ونذيرا يعني يتوعد المخالف من الكفرة والطغاة وصادين عن سبيل الله بعظيم العقاب وما اعد الله للطغاة قال ومنذرا عدوه بالعذاب. قيل ومحذرا من الضلالات. كل ذلك جاء معللا

165
00:58:18.600 --> 00:58:38.600
تؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه. انما بعث مبشرا ونذيرا وكان عليه الصلاة والسلام ايضا شاهدا من اجل اقامة هذا الامر العظيم الايمان بالله. والايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم

166
00:58:38.600 --> 00:58:58.600
هذا مقصد عظيم من مقاصد بعثة الرسل يا قوم. تحقيق الايمان بالله والايمان برسول الله عليه الصلاة والسلام على ذلك قوله سبحانه وتعزروه وتوقروه. لهذا بعث عليه الصلاة والسلام. ولهذا جلسنا مجلسنا هذا

167
00:58:58.600 --> 00:59:26.300
لنعزره ونوقره ما تعذيره؟ تعذيره تعظيمه ونصرته ما توقيره؟ احترامه واجلاله ومهابته؟ هذا مقصد من مقاصد البعثة بعث الله محمدا عليه الصلاة والسلام قبل اكثر من الف واربع مئة وستة واربعين سنة من اجل ان يكون معظما. من اجل ان يكون موقرا محترما

168
00:59:26.300 --> 00:59:46.300
مهابا. هذه مقصد من مقاصد البعثة تماما كالايمان به. لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ليس الايمان به فقط عليه الصلاة والسلام. بل حتى التعزير والتوقير الذي هو الاحترام والنصرة والتأييد والمهابة

169
00:59:46.300 --> 01:00:06.300
القلوب بهذه المعاني من اجلها جلسنا مثل هذا المجلس لتعلموا اننا على باب عظيم من ابواب العقيدة وباب جليل من ابواب الايمان ومقاصد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام. هي ليلة شريفة فاملؤوها بكثرة الصلاة والسلام. على الهادي البشير

170
01:00:06.300 --> 01:00:26.300
والسراج المنير الذي بعثه الله تعالى شاهدا ومبشرا ونذيرا. فراجا منيرا. اكثروا الصلاة السلام عليه في ليلة كهذه ويوم كيوم الجمعة صلى عليك الله يا علم الهدى واستبشرت بقدومك الايام هتفت لك

171
01:00:26.300 --> 01:00:40.900
الارواح ومن اشواقها وازينت بحديثك الاقلام. فاللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاما. دائمين ابدا تبلغنا بها اعلى الدرجات وترفعنا بها في اسنى المقامات