﻿1
00:00:01.650 --> 00:00:27.700
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي اكرمنا بالاسلام وعلمنا الحكمة والقرآن. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولا رب سواه. واشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبد الله

2
00:00:27.700 --> 00:00:52.900
رسوله ونبيه ومصطفاه. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته. ومن استن بسنته واهتدى بهداه. اما بعد ايها الاخوة الكرام فها هو ذا مجلس ليلة الجمعة يستأنف بعون الله تعالى. بفضله وكرمه عز وجل بمنته وتوفيقه جل في

3
00:00:52.900 --> 00:01:14.050
علاه هذا المجلس المعقود في كل ليلة من ليالي الجمعة. حيث هي ليلة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو القائل كما في صحيح مسلم من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. فاللهم صل وسلم وبارك عليه

4
00:01:14.050 --> 00:01:34.050
هي الليلة التي ندبنا فيها الى الاستكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم. وفي هذا المجلس الذي ما زال ينعقد بفضل الله تعالى ورحمته في رحاب بيته الحرام. نقلب صفحات من شمائل المصطفى صلوات الله وسلامه عليه

5
00:01:34.050 --> 00:01:54.050
واسطرا وصفحات وابوابا وفصولا من عظيم خلقه وحقه صلى الله عليه وسلم على امته كل ذلك نخص به ليلة الجمعة نستكثر فيها في مجلس كهذا من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم

6
00:01:54.050 --> 00:02:17.550
فهي ليلة نعقد فيها مجلسا من مجالس العلم وننتظر الصلاة الى الصلاة ونستكثر فيها من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. كل ذلك في رحاب بيت الله الحرام. وفي اشرف بقعة واعظم مسجد على وجه الارض مسجد كعبة

7
00:02:17.550 --> 00:02:37.550
بيت الله الحرام. هذا يا كرام يقف بنا على عظيم فضل الله وخيره وكرمه الذي ينال احدنا في ليلة كهذه في مكان كهذا في مجلس كهذا. احبتي الكرام هذا الفصل وهذا الباب الذي ما زلنا نتدارس

8
00:02:37.550 --> 00:02:57.550
وفيه شأن المصطفى عليه الصلاة والسلام وعظيم قدره عند ربه. ما زال يتابع بنا هذا العقد المنتظم من لآلئ انتظمت في عقد اخلاقه عليه الصلاة والسلام زانته وتجمل بها وتكمل بها شأنه ورفع الله عز وجل بها

9
00:02:57.550 --> 00:03:20.200
صلى الله عليه واله وسلم. وقبل الشروع فيما نحن بصدده ها هنا امران يحسن الوقوف عليهما يا كرام اما الامر الاول فما نحن فيه ايامنا هذه في اعقاب حج بيت الله الحرام حيث لا تزال بقايا من وفد الله الكريم من

10
00:03:20.200 --> 00:03:40.200
والمعتمرين ما زالت في جنبات المسجد الحرام وفي رحاب البلد الامين لم يحن بعد وداعوها. ولم تغادر بعد الى ديارها وكلما حان موسم من مواسم العظمة في الاسلام والاجتماع الكبير ولم الشمل وهذا

11
00:03:40.200 --> 00:04:00.200
الالتفاف العظيم كموسم الحج كل عام تبدو لنا صفحة من صفحات العظمة في ديننا معشر المسلمين. وفي طياتها شيء كبير والله لو تأملناه فيما يتعلق بعلم من اعلام نبوته صلى الله عليه وسلم. في مجمع كبير كمجامع

12
00:04:00.200 --> 00:04:20.200
الحج بمكة ايام الحج اخوة الاسلام يظهر لك هذا الحشد البشري وهذا اللفيف من بني البشر الذي ترى فيه من كل جنس ومن كل لون. وترى فيه من كل لغة تختلف الثقافات والاجناس والالوان واللغات. ويختلف

13
00:04:20.200 --> 00:04:42.650
في شؤونهم في الحياة ويختلفون في قضايا كثيرة. يجتمعون ويفترقون لكنهم جاءوا يلبون في موسم الحج يقصدون بيت الله الحرام هذا الجنيس من بني البشر هذا العدد الكبير وهذا الاجتماع الظخم كله جاء يحمل في قلبه ايمانا

14
00:04:42.650 --> 00:04:59.500
تصديقا بالاسلام واذعانا لهذا الدين وانتسابا لهذه الملة كلهم يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ما صلى الله عليه وسلم في مكة تتجلى هذه المفارقة الكبيرة يا قوم

15
00:04:59.550 --> 00:05:18.750
في عام الف واربع مئة وسبعة وثلاثين. وقد فصل بينها وبين حادثة الهجرة هذا العدد من السنوات. فاذا ما رجعت الى ما قبله الالف واربعمائة وسبعة وثلاثين وجدت مكة يخرج منها رسول الله صلى الله عليه وسلم

16
00:05:19.300 --> 00:05:39.300
وجدته قد قضى فيها ثلاث عشرة سنة. يدعو الناس الى دين الله والى توحيده والى صراطه المستقيم. فيستجيبوا معه نفر قليل وتظل مكة باهلها صامدة على دين ابائها. ويؤمر بالهجرة عليه الصلاة والسلام. وهذا

17
00:05:39.300 --> 00:05:59.300
موضع المفارقة العجيبة يخرج في ذلك التاريخ قبل هذه المدة البعيدة من مئات السنين. يخرج عليه الصلاة والسلام بحثا عن موضع اخر يكون اكثر قبولا لدعوته. ويبحث عن من يستجيب له ويؤمن برسالته صلى الله عليه وسلم

18
00:05:59.300 --> 00:06:19.300
فما ان تمر الاعقاب والسنين والقرون وتتوالى هذه الاجيال من الامة فاذا بك تلحظ في مواسم الحج ليس هذا العام فحسب لكن في الازمنة المتأخرة فاذا بك ترى الابيض والاسود والاحمر والاصفر والعربي والعجمي هو الذي يأتي الى

19
00:06:19.300 --> 00:06:34.500
يشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. بالله عليك لو قدر لي ولك ان نعيش في ذلك الزمان قبل الف مئة وسبعة وثلاثين عاما. وكنا في مكة نشهد

20
00:06:34.600 --> 00:06:52.600
قحط الاسلام فيها وجذب ارضها وعدم استجابتهم لدين الله. ثم قيل لنا في ذاك الوقت انه لن تزول الدنيا حتى يقدم الناس الى مكة وليسوا يخرجون من مكة يؤمنون بهذا الدين. وانه لن تقوم

21
00:06:52.600 --> 00:07:13.750
الساعة وان الله عز وجل سيجعل لهذا الدين تمكينا. وانه لا يبقى بيت مدر ولا وبر الا ادخله الله هذا الدين. لو قيل لك في ذلك الاوان لوجدت من صعوبة ما تراه في ذلك الحين ما قد تتعجب معه من مثل هذه النبوءة. ولهذا قلت لكم هي علم

22
00:07:13.750 --> 00:07:29.150
من اعلام نبوته صلوات الله وسلامه عليه. في الوقت الذي كان يبحث خارج مكة عن من يؤمن بدعوته. اذا بهم من كل انحاء يأتون الى مكة يشهدون برسالته صلوات الله وسلامه عليه

23
00:07:29.600 --> 00:07:49.600
هذه احد المعاني العظام التي ما نزلنا نتلمحها في الحج كل عام احبتي الكرام. وهو دين عظيم والله وهذا مشهد حافل املأوا القلوب بهجة وانسا وسرورا. ان دين الله قائم. وان امة الاسلام محفوظة. وان الله عز وجل مقدر لهذا الدين

24
00:07:49.600 --> 00:08:09.600
ولاهله ولدينه ولكتابه ما شهدت به النصوص وما بشر به المصطفى صلى الله عليه وسلم لما قال بشر هذه الامة بالثناء والتمكين والنصر. هذه نبوءة صادقة نؤمن بها. قد لا يشهدها احدنا في عمره القصير في الحياة على مدى

25
00:08:09.600 --> 00:08:29.600
اربعين او ستين او حتى مئة سنة لكن والله نؤمن انها واقعة. وما الذي نراه في مواسم الحج وتوافد المسلمين من كل وقعت عليها مسلم يوحد الله ويشهد لنبيه عليه الصلاة والسلام بالرسالة فيأتون في مواسم الحج ويجتمعون ها هنا في رحاب البيت الحرام

26
00:08:29.600 --> 00:08:49.600
يجتمعون حول الكعبة التي ظل فيها صناديد قريش يؤذون النبي عليه الصلاة والسلام وينهونه عن دعوته ويكابرون بل يتعدون بالاذى ويتوعدون في المكان ذاته تأتي هذه الجموع وهي تقول ملء افواهها ونبض صدورها اشهد ان محمدا

27
00:08:49.600 --> 00:09:09.600
رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا دين الله العظيم. وما علينا الا ان نزداد له اذعانا وتصديقا وايمانا. ثم امساكا به واداء بواجب رسالته. اما الامر الاخر يا كرام بين يدي شروعنا في درس الليلة فهو الفصل الذي كنا قد وقفنا عنده

28
00:09:09.600 --> 00:09:29.300
في وفاء النبي عليه الصلاة والسلام كما عنون له محقق الكتاب فيما ضم له المصنف رحمه الله. خلق النبي عليه الصلاة والسلام متعدد الاوجه في كل وجه منها هو عظيم صلوات الله وسلامه عليه. وقد قال له ربه وانك لعلى خلق عظيم

29
00:09:29.900 --> 00:09:49.900
مهما تعددت وجوه الاخلاق في الكرم والوفاء في الصدق والامانة في الحلم والتواضع في كل الوجوه تلك وغيرها مما عرفت البشرية من الاخلاق الحميدة والخصال الحسنة كان نبينا عليه الصلاة والسلام حظيا بالمرتبة العظمى في كل وجه من وجوهها. تربع

30
00:09:49.900 --> 00:10:15.100
على عظمة الاخلاق عليه الصلاة والسلام. ولا زلنا امة الاسلام عبر الاجيال نتصفح في خلقه وهديه الكريم عليه الصلاة والسلام نبحث عن هدفين كبيرين الاول منهما الاقتداء به عليه الصلاة والسلام فيما كمله الله به. وفيما جمله به وفيما رفع به قدره وهو

31
00:10:15.100 --> 00:10:35.100
قائل سبحانه لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. نعم نتعلم من صدقه وامانته من تواضعه وحلمه من كرم وبذله وعطائه من صبره من جهاده من تواضعه من عظيم امانته من وفائه من حسن عشرته ومن كل وجه من

32
00:10:35.100 --> 00:10:55.100
وجوه الاخلاق. هذا هدف عظيم. وينبغي ان ينصبه المسلم راية في الحياة ترفرف فوق رأسه ان نتجه. ان يبحث عن الاقتداء بنبي الامة عليه الصلاة والسلام وان يكون له من رسول الله عليه الصلاة والسلام الحظ الاوفر في في التشبه في الاقتداء في

33
00:10:55.100 --> 00:11:15.100
محاكاة في ان يكون شبيها به مهما استطاع في كل شأن من شؤون الحياة. هذا هو هدفنا الاول. واما الهدف الاخر فهو انه كلما وقفنا على جانب اعظم من جوانب ما كمل الله به نبيه عليه الصلاة والسلام ورفع به قدره

34
00:11:15.100 --> 00:11:35.100
واعلى به مكانته ازددنا له حبا وتعظيما. وهذا واجب من اعمال القلوب التي ينبغي ان تؤسس داخل الصدور للمسلمة عباد الله. ينبغي ان نعرف عظيم التعظيم لهذا النبي الكريم. وان نقيم له مقامه من التعزير والتوقير

35
00:11:35.100 --> 00:11:55.550
كما قال الله انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه فتوقيره عليه الصلاة والسلام مطلب واحترامه وملء الصدور بتعظيمه اللائق به عليه الصلاة والسلام واجب بل هو قصد من مقاصد

36
00:11:55.550 --> 00:12:15.550
لبعثته وهدف من اهداف رسالته. علينا ان نصل الى تحقيقها. فاعلموا اذا رعاكم الله انه لا شيء يقيم التعظيم الصادق الكامل في القلوب له عليه الصلاة والسلام كمثل المعرفة التامة بعظيم شأنه وخلقه وما

37
00:12:15.550 --> 00:12:35.550
حباه الله عز وجل به. هذا التعظيم هو فتيل المحبة الصادقة له عليه الصلاة والسلام. اذا ما اراد احدنا ان في صدره في فؤاده مبنا عظيما وصرحا كبيرا لحب المصطفى عليه الصلاة والسلام. فينبغي ان يعلم ان

38
00:12:35.550 --> 00:12:59.150
اعد هذه المحبة واساس بنيانها هو التعظيم الصادق. له عليه الصلاة والسلام. فهذا هدف كبير. ما زلنا نقلب صفحات الباب الثاني من كتاب الشفاء في حقوق المصطفى صلى الله عليه واله وسلم للامام القاضي عياض ابن موسى الحصبي رحمه الله تعالى. وهذا الباب الذي خصه

39
00:12:59.150 --> 00:13:19.150
لهذا الجانب من عظمة القدر والمكانة من شريف المرتبة مما خص الله به نبيه عليه الصلاة والسلام. مما جاءت به الايات في كتاب الله ونطقت به الشواهد في سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام. نتعلمها نقرأها ندرسها. بل ننقشها

40
00:13:19.150 --> 00:13:39.150
وفي افئدتنا ونبذرها في الاجيال الناشئة فينا ونجعلها علما يتوارث وادبا يتعلم ودرسا يقال في المساجد والمنابر والحلقات بل حتى في البيوت وعلى الموائد وبين الاطفال وفي الاسر. هذا واجب وهذا علم جليل

41
00:13:39.150 --> 00:13:54.100
نحتفي به نهتم نبثه ننشره رعاكم الله هذا الباب الذي ما زلنا نقلب فصوله وقفنا في اخر مجالسنا قبل الحج عند هذا الفصل في خلقه عليه الصلاة والسلام في الوفاء

42
00:13:54.100 --> 00:14:14.100
وحسن العهد وصلة الرحم وربطا للسابق باللاحق. فانما قد تقدم معنا في اول هذا الفصل اورد فيه رحمه الله شأن النبي عليه الصلاة والسلام العظيم في الوفاء. وان الله عز وجل قد اتاه من هذا الخلق الكريم

43
00:14:14.100 --> 00:14:34.100
كسائر الاخلاق اسمى مراتبها واعلى درجاتها. اورد وفاءه عليه الصلاة والسلام لامنا خديجة رضي الله عنها وحسن عهده بها وتذكرها وتذكرها عليه له عليه الصلاة والسلام بالمعروف والاحسان. وانه ما زال يتعاهد

44
00:14:34.100 --> 00:14:59.250
انها وصويحباتها وذكراها الطيبة بكل ذكر حسن ثم شيئا من ابواب واحاديث صلة الرحم والحث على ان صلة الرحم تقوم على خلق كريم في النفوس. ووقفنا عند حديث ابي قتادة في وفد النجاشي لنكمل ما سيأتي ربطا بما سبق. وهذا يجعلنا ان نختصر الكلام السابق فنقول

45
00:14:59.250 --> 00:15:19.250
الوفاء المنسوب الى رسول الله عليه الصلاة والسلام. عظيم القدر. وقد تقدم انه وفاء كان يجده المصاحب له عليه الصلاة والسلام ومن يعيش معه بل من ادرك زمنه ونبوته مسلما كان او كافرا وفى بالعهد مع المسلم وغير

46
00:15:19.250 --> 00:15:39.250
وكان وفائه عليه الصلاة والسلام على نوعين اثنين. الاول منهما وفاء كرم ومعروف. والثاني وفاء دين وعهد فاذا ما كان بينك وبين مخلوق دين وحق من مال فان الاعتراف به والاحتفاظ واداءه هو لون من الوفاء

47
00:15:39.250 --> 00:16:00.850
وقل مثل ذلك في العهود وابرام العقود فالمحافظة عليها والالتزام بما جاء فيها هو لون من الوفاء. وهذا واجب ومن تركه وتساهل فيه اثم. وبهذا جاءت النصوص واستقرت قواعد الشريعة. اما الوفاء الاخر فوفاء معروف واحسان. ان

48
00:16:00.850 --> 00:16:16.100
طل عبد الله محتفظا باحسان صنعه اليك انسان وان تعترف بالجميل وان تحرص مدى حياتك ان ترد احسانا بذل اليه. وان تشعر انك ما زلت اسيرا لكل من اسدى اليك

49
00:16:16.100 --> 00:16:36.100
معروفا واحسن اليك احسانا. هذا من الوفاء. وان كان صاحبك لا يبحث عن رد للجميل ولا مقابلة للاحسان. لكن الوفاء في نفوس الاوفياء يحملهم على هذا اللون من الخلق الكريم. فهذا النوع الثاني من الوفاء خلق مستحب نبيل. يتفاوت فيه

50
00:16:36.100 --> 00:16:56.100
الفضلاء ويتنافس فيه النبلاء. كلا الوفائين واعظم وجدناهما في حياة المصطفى عليه الصلاة والسلام. فما اخل بحق ولا اسقط ذمة ولا اخفر عهدا عليه الصلاة والسلام. وكان مع ذلك حريصا على الملاطفة والود والبر

51
00:16:56.100 --> 00:17:16.100
والاحسان يبتدأ به الناس ويحتفظ بالمعروف لمن اسدى اليه معروفا. يقبل الهدية ويثيب عليها صلى الله عليه وسلم يحتفظ بالمعروف لصاحبه ويذكر اصحابه كلهم بخير. عليه الصلاة والسلام. ويعلي منازلهم. ويذكر مناقبهم. ليس

52
00:17:16.100 --> 00:17:36.100
الا من الوفاء من نفس شريفة اعلى الله شأنها صلى الله عليه واله وسلم. فالوفاء الذي نتعلمه في سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام يأتي على كل الانحاء وسائر الوجوه. ما زال وفيا عليه الصلاة والسلام لاصحابه على الدوام. في الحياة وبعد الممات

53
00:17:36.100 --> 00:17:57.350
وقد كان في اخر حياته عليه الصلاة والسلام حريصا على تأسيس هذا المعنى. وعلى اقرار هذا المبدأ الكبير في نفوس في زمنه والامة من بعدهم الاحتفاظ بالمعروف واداء الاحسان ورد الجميل. كل ذلك يا كرام ينبع عن

54
00:17:57.350 --> 00:18:19.900
ان شريفة طاهرة فلا يقوم الوفاء الا في نفوس الاوفياء وهي نفوس صادقة. فيها من الخير وفيها من كرم النفس وطيب الفؤاد وسخاء الصدور ما يحملها على ان تكون محلا لهذا الوفاء. لا محل في الوفاء في قلوب تحمل شيئا من الحقد او

55
00:18:19.900 --> 00:18:41.600
وغينة ابدا والحسد لا يذر لصاحبه في قلبه موضعا لمعروف او وفاء. وكذلك ستقول في افات القلوب وامراظ الصدور فان لا تحرق في قلوب اصحابها اول ما تحرق هذه الاخلاق النفيسة. وهذا الكرم الشريف في كرم الاخلاق الذي

56
00:18:41.600 --> 00:18:58.300
به الكبار في الامة اسوة بنبي الامة صلوات الله وسلامه عليه وما زال عليه الصلاة والسلام بمواقفه باقواله بافعاله يبث هذا المعنى في نفوس اصحابه فيقتبسون من هديه ويتعلمون من

57
00:18:58.300 --> 00:19:14.500
صلوات الله وسلامه عليه. وقفنا عند ما ذكره المصنف رحمه الله في اخر هذا الفصل من الحديث عن وفائه عليه الصلاة والسلام مع من كان لهم معه تعامل في صباه وطفولته

58
00:19:14.650 --> 00:19:34.650
اه مرضعاته واخواته بالرضاعة. ومن كان له صلة بهم في حياته الاولى عليه الصلاة والسلام. نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

59
00:19:34.650 --> 00:19:54.650
قال المصنف رحمه الله في فصل في خلقه في الوفاء وحسن العهد وصلة الرحم. قال رحمه الله ولما جيء باخته من الرضاعة الشيماء في سبايا هوازن وتعرفت له بسط لها رداءه

60
00:19:54.650 --> 00:20:14.650
قال لها ان احببت اقمت عندي مكرمة ان احببت اقمت عندي مكرمة محبة او متعتك رجعت الى قومك فاختارت قومها فمتعها. وقال ابو الطفيل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم

61
00:20:14.650 --> 00:20:34.650
انا غلام اذ اقبلت امرأة حتى دنت منه. فبسط لها رداءه. فجلست عليه فقلت من هذه قالوا امه التي ارضعته نعم. كلكم يعلم شأن نبينا عليه الصلاة والسلام في طفولته. وانه كان مسترضعا في ديار

62
00:20:34.650 --> 00:20:57.300
في بني سعد وان امه ماتت ولم يزل حديث عهد صلى الله عليه واله وسلم بالطفولة والصبى. فكان له امهات مرظعات سوى امه امنة بنت وهب ولما استرضع في بني سعد كانت حليمة السعدية من مرضعاته وارضعته نسوة اخريات بمكة سوى حليما

63
00:20:57.350 --> 00:21:16.050
قال في الرواية الاولى ولما جيء باخته من الرضاعة الشيماء. والشيماء اخته من الرضاعة من حليمة السعدية. في سبايا وذلك بعد فتح مكة لما قصد الطائف عليه الصلاة والسلام وحاصرها ثم ظفر منهم بغنائم

64
00:21:16.600 --> 00:21:37.850
جيء بسبايا هوازن ومن بينهم اخته الشيماء. وتعرفت له بسط لها رداءه عليه الصلاة والسلام. وقال لها ان احببت اقمت عندي مكرمة محبة مكرمة يعني تنالين من وجوه الاكرام ما انت اهل له

65
00:21:38.000 --> 00:22:06.350
وقوله محبة يعني احملك على بساط الحب لما بينه وبينها من اخوة الرضاع قال او وهذا الخيار الاخر. قال ان شئت ان احببت اقمتي عندي مكرمة محبة. او متعتك رجعت الى قومك يعني صرفت لك شيئا من المال والمتاع ما تتزودين به وترجعين به الى

66
00:22:06.350 --> 00:22:26.750
قالت فاختارت قومها فمتعها يعني فزودها من المتاع الحسن من المال والثياب واللباس ونحوه مما تنتفع به الحديث ليس له سند يصح به مثل هذه الرواية لكن ما يتعلق بشأن اخوته من الرضاع بعد فتح مكة او

67
00:22:26.750 --> 00:22:46.000
لديه من الرضاع بعد فتح مكة لا تثبت به اسانيد صحاح. في الرواية هنا انه قابل اخته الشيماء. وفي الرواية الثانية يقول ابو الطفيل رضي الله عنه وارضاه وابو الطفيل اخر الصحابة موتا من صحابة المصطفى عليه الصلاة والسلام واسمه عامر بن واثلة

68
00:22:46.500 --> 00:23:00.900
قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وانا غلام ابو الطفيل من صغار الصحابة ولد سنة احد في السنة الثالثة من الهجرة. فلما مات النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن له من العمر الا

69
00:23:00.900 --> 00:23:18.300
نحو من سبع او ثمان سنوات. قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وانا غلام. اذ اقبلت امرأة حتى دنت منه فبسط ولها رداءه فجلست عليه فقلت من هذه؟ قالوا امه التي ارضعته

70
00:23:18.550 --> 00:23:38.400
من المقصودة الرواية لم تسمي من المقصودة ها هنا من امهاته المرظعات لانهن خمس قيل في بعض شروح هذا الحديث انها حليمة السعدية. وقيل بل ثويبة مولاة ابي لهب الاتي ذكرها في رواية اتية بعد قليل

71
00:23:38.400 --> 00:23:57.350
قال الامام الحافظ الدمياطي رحمه الله لا يعرف لحليمة السعدية صحبة ولا اسلام يعني لم يثبت لها صحبة وانها اسلمت او قدمت واعلنت اسلامها بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولذلك رأى ان

72
00:23:57.350 --> 00:24:19.050
المرأة ها هنا في الرواية هي اخته الشيماء الواردة في الرواية السابقة. فقال والمرأة التي بسط لها رداءه اخته الشيماء اما الحافظ ابن عبدالبر في في الاستيعاب في ذكر الاصحاب ذكر عن عطاء ان حليمة السعدية جاءت يوم حنين فقام لها وبسط لها رداءه وفي

73
00:24:19.050 --> 00:24:38.900
صحيح ابن حبان ما يدل على اسلام حليمة. فانت كما ترى يتفاوت اهل العلم في اثبات اسلام حليمة السعدية مرضعة الله صلى الله عليه واله وسلم. وايا كان فوفاؤه عليه الصلاة والسلام الذي نال البعداء والغرباء

74
00:24:39.200 --> 00:25:03.250
لقد كان ينال الاقربين منه من باب اولى عليه الصلاة والسلام واولى الناس به من عاش معهم عيشة الابن بالرضاع مع امهاته واخواته بالرضاع نعم  وعن عمر ابن السائب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا يوما. فاقبل ابوه من الرضاعة فوضع له بعض

75
00:25:03.250 --> 00:25:19.450
ثوبه فقعد عليه ثم اقبلت امه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الاخر فجلست عليه. ثم اقبل اخوه من من الرضاعة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسه بين يديه

76
00:25:19.800 --> 00:25:36.900
عن عمر ابن السائب وعمر ابن السائب ليس صحابيا. فالرواية اذا ها هنا مرسلة والمرسل من قبيل الضعيف عند المحدثين. عن عمر بن السائب انه بلغه. لانه ما ادرك زمن النبوة فلا يمكن ان

77
00:25:36.900 --> 00:25:53.800
احكي شيئا رآه بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا يوما. فاقبل ابوه من الرضاعة فوظع له بعظ ثوبه وابوه من الرضاعة هو الحارث ابن عبد العزى

78
00:25:53.950 --> 00:26:17.000
زوج حليمة السعدية وهو مختلف في اسلامه كما اختلف في اسلام حليمة السعدية. اقبل ابوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه والمقصود بقوله وضع له بعض ثوبه يعني بسط له بعض ثيابه ليجلس عليه. وهذا من باب الاكرام والحفاوة

79
00:26:17.350 --> 00:26:34.300
الا يجعل الضيف يجلس على الارض ولم تكن البيوت انذاك مفرشة لا بالسرر ولا بالارائك ولا بالنمارق ونحوها انهم كانوا يجلسون خفافا ويتخففون في مظاهر الهيئة واللباس وسائر انماط الحياة

80
00:26:34.400 --> 00:26:57.600
فوضع له بعض ثوبه وهذا يدل على اكرام ورفعة. فوضع له بعض ثوبه قال فقعد عليه. ثم اقبلت امه والمقصود بها هنا حليما ثم اقبلت امه فوظع لها شق ثوبه من جانبه الاخر. والمقصود بثوب الرجل ما يكون عليه من ازار ورداء

81
00:26:57.600 --> 00:27:17.600
فالرداء يمكن ان يكون واسعا يتلحف به فاذا ما اقبل الضيف وبسط له بعض ثوبه ليجلس عليه. فلما بسط بعض ثوبه لابيه من الرضاعة فاقبلت امه بسط لها الشق الاخر من الثوب. وبذلك استوعب ثوبه في الجلوس عليه صلوات

82
00:27:17.600 --> 00:27:40.850
صلوات الله وسلامه عليه. ولهذا قال ثم اقبلت امه فوظع لها شق ثوبه من جانبه الاخر فجلست عليه ثم اقبل اخوه من الرضاعة واخوه من الرضاعة هو عبدالله ابن الحارث ابن عبد العزى. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسه بين يديه

83
00:27:40.850 --> 00:28:00.850
لديه يعني امامه بحضرته للدلالة ايضا على اكرام. ولم يبقى من الثوب بقية يوضع ويفرش له ليجلس عليه عوضه عليه الصلاة والسلام في الاكرام من هذا الباب في هذا المنحى لاجلاسه بين يديه وبحضرته اكراما ووفاء

84
00:28:00.850 --> 00:28:25.700
وحفاوة باخيه وبوالديه من الرضاعة الرواية لو كانت صحيحة مسندة لثبت بها اسلام حليمة وصحبتها واسلام الحارث ابن عبد العزى واسلامه ايضا وصحبته لكنها كما رأيت مرسلا. ولهذا يقول ابن كثير رحمه الله تعالى الله اعلم بصحته. نعم

85
00:28:26.000 --> 00:28:52.400
وكان يبعث الى وكان يبعث الى ثويبة مولاة ابي لهب مرضعته بصلة وكسوة. فلما ماتت سأل من بقي من قرابتها؟ فقيل لا احد. هذا ايضا من الاثار المرسلة وثويبة جارية مولاة لابي لهب. كانت ايضا ممن ارضعت نبينا عليه الصلاة والسلام في طفولته صغيرا. ولا

86
00:28:52.400 --> 00:29:12.400
تقول كيف استرضع في ديار بني سعد وارضعته ثويبة بمكة؟ هذا لا اشكال فيه لان الاطفال المسترضعين في ديار بني تعدل كانوا يعودون بهم الى مكة الى اهليهم بين الحين والحين. ويبقون عند امهاتهم وقراباتهم فقد يحصل في بعض

87
00:29:12.400 --> 00:29:31.150
ذلك شيء من الرضاع وثويبة ممن ثبت ارظاعها لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم وكان له من الاخوة من معها او مع غيرها حمزة بن عبدالمطلب عمه رضي الله عنه وارضاه وهو ايضا اخوه من الرضاعة

88
00:29:31.400 --> 00:29:54.950
قال كان يبعث الى ثويبة مولاة ابي لهب مرضعته. يبعث اليها بصلة وكسوة الصلة ما يصل به الانسان اقرباءه وارحامه وجيرانه. يقال لها صلة اذا بعث لهم بطعام او بمال او بشيء من المعروف والاحسان

89
00:29:54.950 --> 00:30:14.950
وكسوة يعني بعض الثياب التي يكتسي بها المرء ويلبسها. وهذا نوع من التهادي الذي يبعث على ابقاء حبال مودتي والوصال قائما. وهذا ايضا من صلة الرحم اذا كانت مع الارحام. ومن الاحسان الى الجيران اذا كانت مع الجيران

90
00:30:14.950 --> 00:30:34.950
الى الوفاء والمعروف اذا كانت مع اولي المعروف الذين يحتفظ الوفي بمعروفهم ليفي لهم به يوما من الايام فقال هنا في الرواية يبعث الى ثويبة مولاة ابي لهب مرضعته بصلة وكسوة. فلما ماتت سأل من بقي

91
00:30:34.950 --> 00:30:57.900
من قرابتها فقيل لا احد السؤال يشعرك انه كان يبحث عليه الصلاة والسلام عن استمرار وفاء لا ينقطع بموت ثويبة. ويستمر بمعروفه وفائه الى من يمت لها بقرابة او صلة من نسب او ولادة. هل بقي من قرابتها احد؟ يعني لو كان الجواب نعم

92
00:30:57.900 --> 00:31:17.900
ماذا كان يفعل عليه الصلاة والسلام؟ كان يستمر في وفائه وكان يبعث بما يبعث به اليها فيبعثه الى قرابتها ان بقي منهم احد كما فعل تماما عليه الصلاة والسلام بخديجة. وفي مجلسنا الاخير قبل الحج مرت بكم الروايات. كان يبعث الى صويحبات

93
00:31:17.900 --> 00:31:37.900
وربما اوتي باللحم فقطعه فبعث بها الى صاحبات خديجة رضي الله عنها ماتت خديجة لكن حبها ها لم يمت في قلبه عليه الصلاة والسلام والوفاء ما زال ممتدا به عليه الصلاة والسلام رغم موت صاحبته وصديقته وزوجته خديجة

94
00:31:37.900 --> 00:31:54.000
خديجة رضي الله عنها وهكذا هو الوفاء. فسؤاله عن قريبات ثويبة يستمر وفاءه عليه الصلاة والسلام الذي لم يكن ينقطع ويوما بموت من يكون وفيا معه صلوات الله وسلامه عليه. نعم

95
00:31:54.250 --> 00:32:14.250
وفي حديث خديجة رضي الله عنها انها قالت له صلى الله عليه وسلم ابشر فوالله لا يخزيك الله ابدا انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الظيف وتعين على نوائب الحق. نعم

96
00:32:14.250 --> 00:32:34.250
في الصحيحين وقد تقدم مرارا وهو جزء من موقف ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها في تثبيت النبي عليه الصلاة والسلام في مبادئ نبوته وبعثته. وكلكم يعلم انه اول ما نزل عليه الوحي ونبئ

97
00:32:34.250 --> 00:32:54.250
عليه الصلاة والسلام وداخله من الفزع والهلع والخوف ما جعله يرجع الى زوجه خديجة رضي الله عنها باحثا عن تسكين وتثبيت الفؤاد استقبلته رضي الله عنها. فكان من عظيم ما من الله عليها بتثبيت فؤاد زوجها رسول

98
00:32:54.250 --> 00:33:14.250
صلى الله عليه واله وسلم هذه الكلمات العظيمات. قالت له ابشر فوالله لا يخزيك الله ابدا. هل كانت خديجة رضي الله عنها تعلم الغيب؟ هل كانت تدري بشأن الوحي؟ هل كانت تعلم الامر الذي خفي عنه لما رأى جبريل عليه السلام؟ ابدا

99
00:33:14.250 --> 00:33:34.250
ما الذي جعلها توقن؟ وما الذي اوصلها وبلغ بها الى الجزم بان المسألة ليست الا خيرا وانها بشارة وانها تحمل عظيما من الجزاء والاكرام له عليه الصلاة والسلام. هي تتكلم مع زوجها الذي لم تعهده نبيا حتى الساعة

100
00:33:34.250 --> 00:33:54.250
الا تعلم ان لها وحيا ينزل من رب السماء ولا تتكلم عن حسن ظن تتكلم عن شيء تقرر في حياتها. هو ما نطقت به في العبارات الاتية لما اسمعت النبي عليه الصلاة والسلام لم تكن تسترضي خاطر زوجها فقط كما تفعل الزوجات الصالحات في شؤون الحياة

101
00:33:54.250 --> 00:34:14.250
بل ذهبت الى ابعد من ذلك انها وجدت في شأنه في حياته معها عليه الصلاة والسلام. وما لاحظته وما عن شأنه معها ومع غيرها من وجوه في الحياة لا يمكن ان يصل بصاحبها الى سوء او خذلان او

102
00:34:14.250 --> 00:34:40.250
حرمان او شقاء استقر هذا عندها قبل الاسلام يا قوم فنطقت به اول ما جاء الاسلام. فكان منطقا صحيحا ينبع من حكمة وعقل ودراية. فقالت ابشر فوالله لا يخزيك الله ابدا. هذه نتيجة بلغتها خديجة رضي الله عنها. وصدرت به حديثها لانه هو المقصود في تثبيت فؤاد النبي

103
00:34:40.250 --> 00:35:00.250
عليه الصلاة والسلام دخل فزعا. والذي رآه شيء من الهول ملك يحدثه بل يضمه ويقبضه ويقول له اقرأ فيقول ما انا بقارئ مرة وثنتين وثلاثا ثم يسمع كلاما عجيبا اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان

104
00:35:00.250 --> 00:35:20.250
من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم. شيء يطير له اللب ويندهش له العقل ويتفطر له القلب فرجع فزعا عليه الصلاة والسلام. صاحب القصة ومن عايشها داخله الفزع لكن خديجة

105
00:35:20.250 --> 00:35:37.950
رضي الله عنها ادركت بمقدمات ونتيجة ما الذي ينبغي عليها ان تفعله ما بدأت بالمقدمات ما قالت انت وانت فاذا لن يخزيك الله بدأت بالنتيجة. تدري لما؟ لانه هو الذي يحتاجه الان على

106
00:35:37.950 --> 00:35:57.650
عليه الصلاة والسلام. تسكين الفؤاد وتثبيت الخاطر وتبريد هذا الفزع وازالة هذا الهم والقلق والخوف والهلع. فهذا من رضي الله عنها ومن حسن صنيعها اعلى الله قدرها. فبادرت بتثبيت فؤاد المصطفى عليه الصلاة والسلام. ابشر

107
00:35:58.350 --> 00:36:18.350
ليست هي صاحبة البشارة فهي لا تملكها. لكنها بادرت بذلك لعلمها ان ما وراء ذلك امر سيسر به عليه الصلاة والسلام. وعجيب والله لكأنها تعلم الغيب او لكأنها تدري سلفا بما الذي يخبأ له عليه

108
00:36:18.350 --> 00:36:38.350
الصلاة والسلام من نبوة ووحي وبعثة ورسالة. ابشر فوالله لا يخزيك الله ابدا. هي جملة قالتها ولم تطلقها عنان السماء ثم ولت لكنها اسست هذا المعنى الكبير بما اردفته من الجبل. انك لتصل الرحم وتحمل الكل

109
00:36:38.350 --> 00:36:58.350
تكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. هذه خصال. الواحدة منها لو وجدت في انسان لكان من كرامة الله له ان يحفظه في نفسه. وان يبدله بالمعروف معروفا وبالاحسان احسانا. فكيف اذا اجتمعت منها خصلة

110
00:36:58.350 --> 00:37:18.350
فكيف بثلاث فكيف بمجموعها ان تجتمع في امرئ ما عرف في مكة قبل النبوة الا بالصدق والامانة الا بالعفة والطهر والصيانة الا بكل تقدير واحترام وحفاوة. خديجة ها هنا ما انطلقت من عاطفة مجردة لانه زوجها

111
00:37:18.350 --> 00:37:38.350
او حبيب قلبها وابو اولادها فقط. بل كانت مع ذلك وفوق ذلك تنطلق من مبدأ يقوم على دراية وبنت وبنت نتيجة صحيحة تماما على مقدمات سليمة. فلما اجتمعت في في المصطفى عليه الصلاة

112
00:37:38.350 --> 00:38:00.150
سلام. هذه الخصال كانت نتيجتها في محلها. فوالله لا يخزيك الله ابدا من كان في حياته ساعيا في صلة الرحم وفي حمل الكل والكل هو التعب والجهد والعناء. يحمله عن الاخرين. من المعروف الذي يبذله فكأنه يشارك

113
00:38:00.150 --> 00:38:20.150
مهموم همه والمغموم غمه ويشارك الضعيف ضعفه فيحمل اعباء الحياة عن ظهور المتعبين بها في الحياة وهذا لا يقوى عليه يا كرام الا الفضلاء النبلاء سادات البشر. من الذي من الذي يحملك على ان تشارك فوق

114
00:38:20.150 --> 00:38:40.400
بك الذي تحمل هم الاخرين؟ وما الذي يدفع انسانا لان يكون في حياته مادا يديه حاملا فوق ظهره اعباء غيره الا اصحاب الهمم العالية والنفوس الشريفة. قالت وتحمل الكلب. واما الثالثة قالت وتكسب المعدوم. المعدوم الفقير الذي لا

115
00:38:40.400 --> 00:39:00.400
يكاد يجد شيئا في الحياة وليس له الا العدم. فهو اسم مفعول من العدم معدوم. ما يجد طعاما ولا قوتا ولا لباسا لا زوجة ولا دارا ولا فراشا يكسبه عليه الصلاة والسلام بما يصله من معروف. فيمد له طعاما وكسوة ولباسا وغذاء وقوتا

116
00:39:00.400 --> 00:39:18.050
سعى في قضاء حاجته بقدر ما يستطيع. واما الرابعة قالت وتقري الضيف. قر الضيف اكرامه افادته استقباله الحفاوة به تقديم الطعام بين يديه. واما الاخيرة فقالت وتعين على نوائب الحق. يعني ما يصيب الانسان

117
00:39:18.050 --> 00:39:38.050
في الحياة من المصائب والملمات والكربات مما يستدعي احيانا بذل مال او وقفة اعانة او نجدة او شفاعة تبذل هنا وهناك. هذه من الاعانة على نوائب الحق. لاحظوا يا كرام والحديث في الصحيحين. خديجة امنا

118
00:39:38.050 --> 00:40:01.100
رضي الله عنها نطقت بهذه الكلمات في اول يوم نزل فيه الوحي على رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكان عمره انذاك فكما تعلمون اربعين سنة وعاشت رضي الله عنها في صحبته وعشرته زوجة معه عليه الصلاة والسلام منذ ان كان عمره خمس وعشرين سنة

119
00:40:01.100 --> 00:40:21.850
منذ ان كان عمره خمسا وعشرين سنة فادركت من الاربعين سنة في صحبته معه عليه الصلاة والسلام زوجة خمس عشرة سنة  فعرفت من خلال هذه السنوات في عقد ونصف من الزمان هذه الخصال العظيمة وغيرها. اما انها ما كانت تجهله قبل ذلك

120
00:40:21.850 --> 00:40:41.850
فما تزوجته الا عن معرفة ولا طلبت ان يكون زوجا لها وهي التي خطبته الا لما صبرت وصبرت وعرفت شأنه وعظيم خلقه عليه الصلاة والسلام وقد كان يتاجر بمالها. على كل حال. فما استفاض في اربعين سنة من حياته اوجزته رضي الله

121
00:40:41.850 --> 00:41:01.850
عنها في سطرين اثنين هنا في الرواية وجعلتها عبارات تلقي بثقلها في فؤاده عليه الصلاة والسلام الفزع ذلك اليوم القلق في تلك الساعة. فكانت كلمات القى الله بها السكينة والتثبيت في فؤاده عليه الصلاة والسلام. فكانت في

122
00:41:01.850 --> 00:41:21.850
تمام عقلها وحكمتها رضي الله عنها وارضاها. والشاهد منها الان في هذا الفصل بين ايدينا. ما قررته رضي الله عنها ليس ليس في شأن حياتها الاسرية معه عليه الصلاة والسلام. فما تطرقت الى شيء من ذلك. ذكرت خصالا له في الحياة اجمع. قرد

123
00:41:21.850 --> 00:41:41.850
ضيف وحمل الكل والاعانة على نوائب الحق. وصلة الرحم واكساب المعدوم. كل ذلك لا يتعلق بشيء انه حياتها معه عليه الصلاة والسلام. ولا عشرته الزوجية التي تشاركه فيها في الحياة. كانت تتكلم عن حياته في الدنيا في

124
00:41:41.850 --> 00:42:01.850
في الدائرة الاوسع في المقام الارحب في الحياة. فاقرت بهذه الجمل ما يريد المصنف رحمه الله ان يثبته في هذا الفصل ما هو الوفاء وحسن العهد وصلة الرحم وقد تقررت في جمل وعبارات ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها كما

125
00:42:01.850 --> 00:42:21.350
هذه خصال كما قلت ما اجتمعن في امرئ الا حفظه الله من مصارع السوء وصرف الله عنه المكاره ووقاه شر ما يخاف منه في الحياة وبعد الممات. يا قوم ان الكافر وهو كافر

126
00:42:21.800 --> 00:42:41.800
لو اتصف بشيء من خصال المعروف هذه لكان يجد في حياته شيئا لكان يجد في حياته من سعة العيش وحسن تدبير الله له ما هو اهل لذلك. وان لم يكن يجدي عنه في اخرته شيئا اذا ما لقي الله بتوحيد وايمان وافراد

127
00:42:41.800 --> 00:43:01.800
لكن هذه خصال تفعل فعلها في حياة العباد اذا كانوا كفارا فكيف بهم بالاسلام؟ فكيف بنبي الله عليه الصلاة والسلام وقد حباه الله عز وجل اعلى الدرجات واسنى المقامات. هذه الجملة التي ختم بها المصنف رحمه الله هذا الفصل

128
00:43:01.800 --> 00:43:20.650
واحسن فيما صنع رحمة الله عليه يثبت بها ما تقرر في روايات هذا الفصل من جمل ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها وارضاها في ختام هذا الفصل ينبغي ان نقرر جملا لا بد منها احبتي الكرام. اولها

129
00:43:20.800 --> 00:43:40.400
عظمة شأن نبينا عليه الصلاة والسلام امر تقرر دائما وابدا. وهو ما ينبغي ان نؤسسه في النفوس تقرير ووعيا وادراكا وينبغي ان تمتلئ الصدور بانه مهما مر بنا في الحياة من عظماء البشر

130
00:43:40.550 --> 00:44:00.550
من فرحنا بخبره واستحسنا سيرته واعجبتنا سيرته واخبار حياته فلا ينبغي ان يفوق احد في باي باب من ابواب المكارم والخصال الحميدة لا ينبغي ان يفوق احد في نفوس المؤمنين رسول الله

131
00:44:00.550 --> 00:44:20.550
صلى الله عليه وسلم. مهما كان وجه البر والفضل والفضيلة. فلا والله ما يعدو احد قدر المصطفى عليه الصلاة والسلام بل كلنا ثمرة من شجرته عليه الصلاة والسلام وكلنا ورقة في هذه الدوحة الكبيرة التي سقاها

132
00:44:20.550 --> 00:44:40.550
الصلاة والسلام في امته والتي تعاهدها حتى اورقت واينعت واثمرت ونضجت. عندئذ ينبغي ان تعلم انه اذا عاصرنا في حياتنا كريما من الكرماء مثلا او عظيما من العظماء او حليما من الحلماء او امينا من الامناء وعدد ما شئت من صفات البشر

133
00:44:40.550 --> 00:45:00.550
الرفيعة والاخلاق النبيلة. فاذا ما اسرك انسان بعظيم سيرته واخباره وحميد ما يتحدث الناس به عنه فاجعل كل ذلك فرعا عما تقرر قبل وبعد في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام من عظمة الاخلاق. الامر الثاني يا كرام

134
00:45:00.550 --> 00:45:20.550
هذا وفاء النبي عليه الصلاة والسلام وهو لن اقول صفحة من اخلاقي بل هو سطر سطر في سيرته عليه الصلاة والسلام العطرة التي فاح عبقها والتي ما زالت حديقة اخلاقه يفوح زهرها وتتعلم منه البشرية وما زال رحيقها

135
00:45:20.550 --> 00:45:40.550
ترجع وراء الحياة الانسانية اليوم بكثير مما يهذب الاخلاق ويسمو بالنفوس. هذه اخلاقه عليه الصلاة والسلام هي ابواب مشرعة ندخلها فنتعلم منها. ماذا نتعلم في الوفاء؟ نتعلم الامرين كليهما فيما صدرت به المجلس

136
00:45:40.550 --> 00:46:05.400
الوفاء الواجب اولا. اداء الحقوق ورعاية العهود والوعود. هذا وفاء اوجبته الشريعة. وهو وفاء يجب بذله لكل بشر مسلما كان او كافرا فليس المسلم بالذي يأكل مال غيره. وينكر حقا او يغفر عهدا او يخلف وعدا. بل عده عليه الصلاة والسلام

137
00:46:05.400 --> 00:46:25.400
من صفات اهل النفاق اجاركم الله. ولا يليق بمسلم مهما ضعف اسلامه في قلبه. ان يتخلى عن صفات اهل الايمان ليكتسي بلبوس اهل النفاق عياذا بالله. واما الوفاء الاخر العزيز فهو وفاء المعروف والبر والاحسان

138
00:46:25.400 --> 00:46:45.400
المحمدة وفاء الاحتفاظ بالجميل وردي الجميل. ووفاء عدم نسيان المعروف. ودوام تذكره لمن اسدى اليه وفاء وفاء الاسرى. تدري اي اسر اقصد؟ ان تكون اسيرا لانسان احسن اليك يوما من الدهر. سعى لك بمعروف

139
00:46:45.400 --> 00:47:05.400
واعانك وشفع لك وفرج عنك كربة ومشى لك في حاجة مهما كانت صغيرة او كبيرة. فلا تزال اسيرا له بالاسر لمعروف اسدى اليك فيه انسان احسانا يوما من الدهر هذا والله من وفائك حفظك الله. اذا

140
00:47:05.400 --> 00:47:25.400
شعرت انه مهما تمادت بك الحياة وتقلبت بك انحاؤها وابتعدت عن كثير ممن عرفت في مرحلة من مراحل حياتك لكنك ما زلت تذكره معروفا قدمه لك امام مسجد لما كنت صبيا واستاذ في مدرسة لما تعلمت عنده في حلقته

141
00:47:25.400 --> 00:47:45.400
ثالث ورابع وخامس فتحتفظ بالمعروف فقد تلقاه يوما فترد له المعروف بكلمة طيبة او بهدية معبرة او بمعروف مقابل ذلك المعروف. فان لم يكن لقاء بينكما في الحياة فاقل ذلك مددك له بالدعاء ان تذكره بخير

142
00:47:45.400 --> 00:48:02.250
وان تدعو له بجزاء حسن فانت صاحب وفاء نبيل عزيز في مثل هذا المقام نحتاج يا كرام الى التأكيد على هذا المعنى ونحن ندرس وفاء المصطفى عليه الصلاة والسلام. ولا ينبغي والله ان يكون محطة عابرة نقرأ فيها

143
00:48:02.250 --> 00:48:22.250
رواية واثنتين وثلاثا وعشرا ونكتفي بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. ونقول ما اعظمه من نبي وما اكرمه من رسول وما اسماه من بشر وما ازكاه من انسان صلى الله عليه وسلم. كل ذلك عظيم ومطلوب وينبغي ان يقرر. لكن ليس المطلوب

144
00:48:22.250 --> 00:48:42.250
الوقوف عند هذا الحد بل المطلوب رعاكم الله ان نلتفت الى حياتنا. وليعد من كل منا الى سجل حياته. وصفحات ذكرياته سيجد فيها مواضع جديرة بالوفاء. فرحم الله مسلما تأسى بالنبي عليه الصلاة والسلام. فرأى ان تلك المواضع في الحياة

145
00:48:42.250 --> 00:49:02.250
جديرة ان يتخلق فيها بخلق المصطفى عليه الصلاة والسلام. فيتعهدها بالوفاء. عن ماذا احدثكم؟ عن وفاء يقوم بين الاباء والابناء عن وفاء الاولاد لابائهم وامهاتهم في الحياة وبعد الممات هذا لون من الوفاء عظيم والله

146
00:49:02.250 --> 00:49:22.250
ان يظل الابن مهما كبر وامتدت به الحياة او فقد والديه او احدهما لا يزال يذكر ان الوفاء المناطة بعنقه لوالديه يحمله على دوام البر والاحسان والصلة والمعروف ما بقي فيه عرق

147
00:49:22.250 --> 00:49:42.250
ينبض وقلب يخفق هذا من الوفاء يا كرام. صحيح تسميه الشريعة برا بالوالدين. لكن اساسه الوفاء. فمن لم يحمل وفاء ما يعينه على بر مطلوب مشروع في هذا المقام. من الوفاء يا كرام وفاء الاباء والامهات لاولادهم. في تعاهدهم

148
00:49:42.250 --> 00:49:59.800
تربيتهم والاحسان اليهم واقامتهم وتقوية عود اصلابهم على على ما يمكن ان يكون فاضلا في كل باب في العقائد في الاخلاق في الاداب. كل ذلك من الوفاء الذي يفي فيه الاباء

149
00:49:59.800 --> 00:50:17.400
امهات بالامانة التي وكلهم الله عز وجل عليها. من الوفاء الذي نتحدث عنه يا كرام وفاء الاخوة والاخوات الاشقاء وغير الاشقاء. من جمع الله عز وجل بينهم في بيوت بابوين او باحدهما

150
00:50:17.400 --> 00:50:37.400
هذه الاخوة التي تربط اخوة النسب التي تربط بين اخوة واخوات ذكور واناث. بينهم من الوفاء ما يجب ان يقوم قائما فلا يعكر صفوه خلاف ولا يقطع حبله شقاق ولا يمكن ان يصل الوفاء باخوة واخوات الى قطعان وهجير والى

151
00:50:37.400 --> 00:51:02.000
والى تنازع مدى الحياة. يختلف الاشقاء ويتنازعون وتكون بينهم من مواقف الحياة ما يشتد معها حبل الصلة ويرتخي لكنه ابدا لن يعدم الوفاء. الوفاء بين الاخوة والاخوات لا يمكن والله ان يبلغ بهم في شقاق ونزاع وخصام ابواب المحاكم وعتبات القضاء. الوفاء

152
00:51:02.000 --> 00:51:19.650
جعلهم يستشعرون ان من برهم بابائهم وامهاتهم ولو بعد الممات ان يظلوا محافظين على اخوتهم كما لو كان الوالدان احياء فيشعرون ان من البر دوام المعروف والاحسان بينهم. فتطوى صفحات الخلاف

153
00:51:19.700 --> 00:51:38.850
ويتجاوز كثير من الحقوق ويتنازل عن كثير من المطالب في مقابل الحفاظ على حبل الوفاء وفيا قد تتنازع الاطراف فيبادر الوفي فيكون هو الرابح والكسبان في مثل هذا الموقف عندما يتنازل وعندما يكبر به

154
00:51:38.850 --> 00:51:58.850
مقامه عند الوقوف على قضايا تكون من التوافه والسفاسف. الحديث يا كرام في الوفاء يمتد الى معقل من معاقل الوفاء في الحياة واعني به معاقل العلم والتربية. العلاقات التي تقوم بين المعلمين والمتعلمين بين شيوخ

155
00:51:58.850 --> 00:52:18.850
واساتذتنا ومربينا ومن تعلمنا على ايديهم ومن تفقهنا في حلقاتهم ومن مدوا جسور المعرفة في عقولنا واسسوا فيها قواعد العلم والفهم والادراك وبين اجيالهم واولادهم الذين ليسوا من اصلابهم ممن

156
00:52:18.850 --> 00:52:38.850
وتعبوا معهم وضحوا واياهم. هذا لون من الوفاء عظيم. وقد عنيت الشريعة واصبحت مظربا في في سمو هذه الصفحة من صفحات الوفاء في الحلقات وفي المجالس وفي المدارس وفي المعاهد ان يظل طالب العلم محتفل

157
00:52:38.850 --> 00:52:56.300
في ظن بالوفاء لكل من افاد منه وتعلم منه ولقيه وافاد عنه وفاء يحمل على وجوه شتى في المواقف اقلها الصلة بالمعروف ودوام الدعاء. وقد كان لسلفنا في ذلك صفحات مشرقة

158
00:52:56.300 --> 00:53:16.300
وعبارات مضيئة لما يقول الامام احمد رحمه الله انه ما زال يدعو للشافعي في كل صلاة من صلواته فيسأله ابنه وهو يسمعه يدعو له في ثلث الليل الاخير يقول اراك لا تترك دعائك للشافعي فيقول يا ولدي لقد كان الشافعي كالعافية للبدن

159
00:53:16.300 --> 00:53:36.300
وكالشمس للدنيا فهل لهذين من خلف؟ من اجل انه وجد في شيخه واستاذه صفحة من المعروف لا يمكن ان تنسى ولونا من الحق من الوفاء ان يظل محتفظا به وفيا. هذا الدعاء فاما حسن الخلق والادب فما سطرته كتب ادب

160
00:53:36.300 --> 00:53:56.300
لطالب العلم في تراثنا العلمي وتريكتنا الزاخرة تنبيك عن انا امة اسست علمها وحضارتها على قواعد جليلة عظيمة القدر قوامها الاخلاق النبيلة وسقاعها هذه الصفات الحميدة. الوفاء هو الشجرة التي ما زالت

161
00:53:56.300 --> 00:54:16.300
تمتد وتورق وتثمر وتزهر في حلق العلم وفي المدارس ومعاقل العلم ايا كان بابها. الوفاء يا كرام بين والجيران نحتاجه مليا والله. وان نتصفحه لندرك ان قدرا كبيرا من الخلاف والنزاع والشقاق

162
00:54:16.300 --> 00:54:41.500
والعلاقات المتقطعة والله لا يداويها الا الوفاء عندما تتحدث عن خصومة اودت بصلة رحم فاعادت بها الى القطعان والهجير. وعندما تتحدث عن جوار فرض حصارا متينا بين جار وجاره من اجل موقف يمتد تاريخه الى سنوات او الى عقود من الزمان. لا يطوي مثل ذلك الخلاف. ولا يساعد

163
00:54:41.500 --> 00:55:01.500
على تجسيد تلك الفجوات ولا على تجاوز تلك الاختناقات التي ما زلنا نمر بها في الحياة الا حبل من الوفاء. وبغير الوفاء فستظل النفوس مشحونة بقدر كبير من الاصرار على الحقوق. والمطالبة بعزة النفس وكرامتها بين قوسين

164
00:55:01.500 --> 00:55:21.500
مزعومة التي ما زال الشيطان ينفخ فيها في داخل احدنا ليتصلب على موقف فلا يقبل التزحزح عنه شعرة ولا التنازل عنه قدرا انملة الوفاء الوفاء يا كرام. ان كان لنا في رسولنا عليه الصلاة والسلام اسوة حسنة. فعودا حميما

165
00:55:21.500 --> 00:55:41.500
الى الوفاء في كل مسارات الحياة في بيوتنا في اسرنا في صلتنا بارحامنا في علاقاتنا بجيراننا بين والاباء والامهات بين الاخوة والاخوات بين الاصدقاء والارحام والجيران بين كل المسلمين بعضهم مع

166
00:55:41.500 --> 00:56:01.500
بعض ليس الا الوفاء ان كان لنا في رسول الله عليه الصلاة والسلام اسوة حسنة. هذا هذا التفات يا كرام الى توظيف جليل عظيم لخلق كريم من اخلاق المصطفى عليه الصلاة والسلام. لا ينبغي صدقا والله ان نقتصر في تدارسنا على اخلاق

167
00:56:01.500 --> 00:56:21.500
عليه الصلاة والسلام على الاعجاب. وعلى ضرب المثال وعلى تحفيز النفوس بل ربما دمعت العيون واحدنا يقرأ موقفا من موقفه العظيمة في الوفاء عليه الصلاة والسلام. حول دمعتك تلك رحمك الله وحول اثر ذلك في فؤادك الى موقف عملي

168
00:56:21.500 --> 00:56:41.500
في الحياة تعود به وفيا رعاك الله مع والديه. فقولوا لكل ابن ما زال مبتعدا ولو قدر شبر عن والديه. الوفاء يعود بك اليه وقولوا لكل زوجين ولكل اخوين ولكل جارين ولكل قريبين ولكل مسلم في الحياة الوفاء هو الكفيل

169
00:56:41.500 --> 00:57:01.500
بان يعيد صفاء العلائق وان يعيد تهذيب الاخلاق وان يعيد المودة والمحبة وان يجري هذه المياه الصافية في مساربها في قنواتها فتعود تنبض مرة اخرى سموا ورفعة وشرف قدر نحن اليوم

170
00:57:01.500 --> 00:57:21.500
بحاجة اليه نؤكد على هذا المعنى في زمن تخشى تخشى ان تمتد فيه عروق الجفاف فتصيب كثيرا من انماط الحياة ما ترى عقوقا بين الاباء واولادهم. ولا ترى كثيرا من صور الطلاق والفراق والهجران. ولا ترى

171
00:57:21.500 --> 00:57:40.800
كثيرا من قطيعة الرحم كما اسلفت الا لما جف عنها ماء الوفاء في الحياة. اخبروني ما الذي يجعل زوجين تصاحب في الحياة مدة من الزمن يوما او يومين او شهرا او سنة او سنتين. ثم يعود بينهما عدم الوفاق الى الافتراق. والله عز وجل

172
00:57:40.800 --> 00:58:06.950
قل فامساك بمعروف او تسريح باحسان. هذا الوفاء فانظروا كيف ذكر الله عز وجل شأن الطلاق والفراق لما قال سبحانه وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن. وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح. وان تعفو اقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم

173
00:58:06.950 --> 00:58:26.950
قل الله ولا تنسوا الفضل بينكم في طلاق حصل قبل الجماع قبل الدخول قبل التقاء الرجل بزوجته. فما عساك ان تقول في طلاق يقع بعد عشرة دامت ولو يوما بين زوجين. فعلام ينقلب ذلك الى حرب شعواء؟ والى نكران والى هجاء وسب وشتام

174
00:58:26.950 --> 00:58:46.950
الله عز وجل يقول ولا تنسوا الفضل بينكم انه المعروف يا كرام والوفاء العزيز الذي ما زلنا نتحدث عنه في مجلس الليلة. فالوفاء حق يبذل لكل صاحب حق ومعروف واحسان. الا وان من اعظم الوفاء واسماه واشرفه وفاء امة المصطفى عليه

175
00:58:46.950 --> 00:59:06.950
الصلاة والسلام لنبيه الكريم. ووفاؤنا له عليه الصلاة والسلام ايمان به. وتصديق برسالته وحب عظيم لشخصه عليه الصلاة والسلام ومن الوان الوفاء ما نحن فيه الليلة كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم هو لون من

176
00:59:06.950 --> 00:59:26.950
فيحمل المحب على الاستكثار من الصلاة والسلام عليه. لا يكتفي بمرة بل بمرات. ولا يزال يستكثر ويشعر انه يتقلب في بحر من الخير والرحمات والبركات وفاؤنا في ليلة الجمعة لانها ليلة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه واله وسلم

177
00:59:26.950 --> 00:59:42.450
وفي يوم الجمعة ذلك اليوم العظيم. يا رب صلي عليه ما وطئ الثرى. انس وما طير على نحو السماء. يا رب صل عليهما نهر جرى او سح غيث فارتوى ظمئ بماء

178
00:59:43.000 --> 01:00:03.000
حديثنا متواصل في مجلس الليلة ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. اسأل الله لي ولكم علما نافعا وعملا صالحا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا. وزدنا علما يا رب العالمين. اعمروا ليلتكم وجمعتكم غدا بكثرة

179
01:00:03.000 --> 01:00:04.944
الصلاة والسلام عليه