﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:28.650
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فانه قد تم الكلام بحمد الله تعالى على ما يتعلق باصول الايمان الستة. وكان اخرها الحديث عن الايمان بالقدر

2
00:00:29.250 --> 00:00:50.200
وها نحن نستفتح مجلس مجلسا في مسألة شريفة مهمة يذكرها العلماء عادة بعد ذكر مسائل آآ اصول الايمان. الا وهي مسألة حقيقة الايمان فان الحديث عن الايمان يكون على دربين

3
00:00:50.350 --> 00:01:15.750
اما عن الايمان باعتبار مفرداته والمؤمن به واما في الحديث عن حقيقته وماهيته ما تقدم من ذكر اصول الايمان الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. هذا حديث عن الايمان باعتبار المؤمن به

4
00:01:16.000 --> 00:01:38.300
التي هي مسائل الايمان ومفرداته واصوله واركانه اه لكننا في هذا الدرس وما يتبعه سنتحدث عن حقيقة الايمان من حيث هو ما ما الايمان مما يتركب فان الناس قد اختلفوا في هذا اختلافا كثيرا

5
00:01:38.750 --> 00:02:02.350
وذلك ان الايمان اهله جانب علمي معرفي خبري بان يؤمن الانسان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره هذا الجانب هو هو الجانب العلمي الذي هو اركان الايمان

6
00:02:02.500 --> 00:02:23.350
ولكن له جانب اخر وهو حقيقة الايمان وما يعبر عنه بحلاوة الايمان وبشاشة الايمان. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه بهن حلاوة الايمان وقال هرقل حينما

7
00:02:23.450 --> 00:02:41.900
سأل آآ وفد قريش عن كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من ضمن اسئلته هل يرتد احد بعد ان يدخل في دينه سخطة له فقالوا لا قال بعد ذلك

8
00:02:42.750 --> 00:03:11.000
وكذلك الايمان اذا خالطت بشاشته القلوب للايمان حلاوة وللايمان بشاشة. فاذا حل في القلب فانه يصبغ الحياة باكملها بصبغته ويكون المتحلي به المتزي به له هذه الصفة الايمانية التي قال عنها الله تعالى انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم

9
00:03:11.000 --> 00:03:38.150
واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا. وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا اذا هذا هو تحقيق الايمان وقال في الاية الاخرى انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله

10
00:03:38.150 --> 00:03:58.550
اولئك هم الصادقون. قال ذلك تعقيبا على مقالة الاعراب. قالت الاعراب امنا. قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولم يكونوا منافقين بل قد كانوا مسلمين وكانوا مقرين باركان الايمان لكن بشاشة الايمان بعد لم تدخل في قلوبهم ولم يحصل

11
00:03:58.550 --> 00:04:17.650
تحقق من ذلك لهذا قال الله تعالى ولما يدخل الايمان في قلوبكم فلنستمع الى ما قال الامام ابو جعفر الطحاوي في هذه المسألة بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله

12
00:04:18.050 --> 00:04:37.250
وعلى اله وصحبه ومن والاه وسلم تسليما كثيرا مزيدا مباركا الى يوم الدين اللهم اغفر لشيخنا وبارك له في علمه واغفر لنا ولجميع المسلمين المصنف رحمه الله تعالى والايمان هو الاقرار باللسان

13
00:04:38.250 --> 00:05:01.650
والتصديق بالجنان وجميع ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وعلى اله وسلم. من الشرع والبيان كله حق والايمان واحد واهله في اصله سواء والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الاولى

14
00:05:01.850 --> 00:05:28.650
والمؤمنون كلهم اولياء الرحمن. واكرمهم عند الله اطمعهم واتبعهم للقرآن واهل الكبائر من امة محمد صلى الله عليه وعلى اله حسنك  الحديث عن الايمان عبر عدة امور اولها تعريف الايمان

15
00:05:29.350 --> 00:05:59.200
الايمان في اللغة قال كثير من الشراح انه بمعنى التصديق واستدلوا بقول الله تعالى وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين. بل ان بعض الشراح حكى الاتفاق على هذا ولكن هذا هذه الدعوة محل نظر فانه ليس محل اتفاق ان الايمان معناه في اللغة التصديق

16
00:05:59.250 --> 00:06:21.600
بل هو نوع خاص من انواع التصديق اذ الايمان مضمن معنى الائتمان وفرق بين امن وصدق من حيث التصريف ومن حيث الاثر فانه لا يقال امن الا في الامور التي تتطلب اه ثقة وقبولا من المخبر

17
00:06:21.650 --> 00:06:44.700
بما لا يمكن العلم به. فيقال في حقه امن اما اذا كان من الامور المدركة التي يمكن الوقوف عليها والتحقق فيقال صدقه ولا يقال امن به اذا قال قائل جاء محمد او سافر زيد او غير ذلك فان لقائل ان يقول صدقة او كذب

18
00:06:44.900 --> 00:07:05.800
لكن حينما يخبر بامر اه لا سبيل للتحقق منه ولا للعلم به فيقبل ذلك منه فان هذا يعد  اذا الواقع ان الايمان ليس مرادفا تماما للتصديق. بل هو نوع خاص من انواع من انواع التصديق

19
00:07:05.800 --> 00:07:30.400
اللغة ولهذا نجد ان صدق يتعدى بنفسه فيقال صدقه صدق فلانا اما الايمان فلا يقال امنه وانما يقال امن به او امن له ومن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقال تعالى فامن له لوط

20
00:07:30.700 --> 00:07:53.350
امن لا يتعدى بنفسه وانما يتعدى بحرف الجر اما باللام واما بالباء. واما صدق فانه يتعدى بنفسه. فالصحيح ان اقرب التعريفات للايمان من حيث اللغة الاقرار الايمان في اللغة هو الاقرار

21
00:07:53.400 --> 00:08:14.150
لان الاقرار يتضمن قبولا ورضا. وهذه حقيقة الايمان فهذا من حيث اللغة. واما من حيث الاصطلاح فقد اختلف الناس في حقيقة الايمان اختلافا واسعا  انقسموا في هذا الى طرفين ووسط

22
00:08:15.200 --> 00:08:37.000
واحد هذين الطرفين هم المرجئة. الذين تساهلوا في بيان حقيقة الايمان. والطرف الاخر هم الوعيدية الذين شددوا في تحقيق وصف الايمان وتوسط اهل السنة والجماعة بين الفريقين نستعرض اقوال هؤلاء اقوال هؤلاء

23
00:08:37.250 --> 00:09:00.650
فاشد المرجئة ارجاء هم الجهمية المنسوبون الى جهم ابن صفوان السمرقندي والجهم بن صفوان السمرقندي اه جمع الجيمات الخبيثة الثلاثة جيم الارجاء التجهم وجيم الجبر وفي اسمه ايضا حرف الجيم

24
00:09:01.050 --> 00:09:29.750
الجهم ابن صفوان السمرقندي في باب الصفات جهمي ينكر الصفات والاسماء وفي باب القدر جبري يقر بفعل العبد ومشيئته وفي باب الايمان مرجئ يخرج العمل عن مسمى الايمان  مذهب هؤلاء المرجئة ان الايمان هو معرفة القلب

25
00:09:30.650 --> 00:09:49.350
مذهبهم اي غلاف المرجئة ان الايمان هو معرفة القلب وحسب فعندهم ان من عرف بقلبه فقد حقق الايمان واستحق دخول الجنان وان فعل ما فعل وجنى ما جنى ولا ريب ان هذا القول

26
00:09:50.350 --> 00:10:20.150
قول ساقط متهافت لانه يلزم عليه لوازم باطلة. فلو كان الايمان مجرد معرفة القلب لكان اليهود والنصارى مؤمنين. لان الله تعالى قال عنهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وقد اكثرهم الله تعالى في اخر ما انزل في كتابه في سورة المائدة لقد كفر الذين قالوا ان ان الله هو المسيح ابن مريم لقد كفر الذين قالوا

27
00:10:20.150 --> 00:10:38.950
ان الله ثالث ثلاثة ولو كان الايمان مجرد المعرفة لكان مشرك العرب مؤمنين ايضا فان الله تعالى قد قال عنهم ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله. ليقولن خلقهن العزيز العليم. فهم

28
00:10:38.950 --> 00:11:05.900
هنا مقرون بالله ويعتقدون ان الله تعالى يطعم ولا يطعم ويجير ولا يجار عليه ويثبتون له آآ آآ بعض الاسماء الحسنى الى اخره. ومع ذلك ما كانوا مؤمنين ولكان لو كان الايمان هو مجرد المعرفة كما ادعى الجهمية لكان ابو طالب مؤمنا لان ابا طالب امتدح النبي

29
00:11:05.900 --> 00:11:27.450
الله عليه وسلم بقصائد عدة حتى انه قال فيما قال ولقد علمت بان دين محمد من خير اديان البرية دينا لولا الملامة او مخافة سبة لرأيتني سمحا بذاك فقد عرف بل وترجح عنده

30
00:11:27.500 --> 00:11:43.650
واستيقظ صحة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لكن منعه آآ منعته نخوة الجاهلية من ان يؤمن ويشهد ان لا اله الا الله بسبب خوف الملامة من قومه او سبتهم

31
00:11:43.750 --> 00:11:56.400
فانه ابى ان يقول لا اله الا الله وهو على فراش الموت اذ كان عنده بعض قومه يقولون له اترغب عن ملة عبد المطلب؟ فكان اخر قال انه على ملة عبدالمطلب

32
00:11:56.500 --> 00:12:12.300
فلم تسعفه هذه المعرفة في الدخول في عقد الايمان ولما سأل العباس ابن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمه ابي طالب وقال انه كان يحوطك في الجاهلية

33
00:12:12.300 --> 00:12:27.050
يدفع عنك فهل نفعته بشيء قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم وجدته في الدرك الاسفل من النار فاخرجته الى دحضاح من نار تحت قدميه نعلان يغلي منه وما دماغه

34
00:12:27.250 --> 00:12:46.800
عياذا بالله لان المشركين كما قال الله فما تنفعهم شفاعة الشافعي. لكن هذه الشفاعة جزئية اخرجته من الدرك الاسفل من النار الى منا  ولو كان الايمان كما ادعى الجهمية هو مجرد معرفة القلب

35
00:12:47.100 --> 00:13:09.800
كان فرعون مؤمنا فان فرعون وملأه قال الله عنهم وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا فقد كانوا عارفين مستيقظين بل فرعون بشكل خاص قال له موسى عليه السلام لقد علمت ما انزل هؤلاء الا رب السماوات والارض بصائر فلم

36
00:13:09.800 --> 00:13:31.700
ذلك ولو كان الايمان هو مجرد المعرفة لكان ابليس مؤمنا. لماذا؟ لان ابليس يعرف ربه ويحلف به فيقول فبعزتك لاغوينهم اجمعين ويثبت له الخلق خلقتني منا وخلقته من طين ويثبت له التدبير فانظرني الى يوم

37
00:13:31.700 --> 00:13:57.200
يبعثون الى غير ذلك فبهذا يتبين اه تهافت مقالة الجهمية في باب الايمان الذين هم غلاة المرجئة  زعموا ان الايمان هو مجرد معرفة القلب  ترتب على مقالتهم هذه ان قالوا لا يضر مع الايمان ذنب. كما لا ينفع مع الكفر طاعة

38
00:13:57.250 --> 00:14:12.900
فزعموا ان من تحقق من المعرفة وقام في قلبه معرفة الله وما اخبر به ان هذا كاف في النجاة وانه لا يضر مع ذلك ذنب هذا قول آآ ساقط متهافت

39
00:14:13.450 --> 00:14:35.400
من طبقات المرجئة قوم يقال لهم الكرامية وهم المنسوبون الى محمد بن كرام السجستاني وله عدة مؤاخذات من ابينها تعريفه للايمان. فانه زعم ان الايمان هو قول اللسان فقط فمن قال بلسانه فهو مؤمن حقا

40
00:14:35.850 --> 00:14:55.450
وهذا عجيب جدا لان الله تعالى نقض ذلك نقضا مبرما فقال سبحانه وتعالى اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك رسول الله والله يعلم انك لرسوله. والله يشهد ان المنافقين لكاذبون

41
00:14:55.500 --> 00:15:18.550
بمجرد قالت اللسان لا تثبت الايمان بل قد ظن بعض الناس وهذا غلط عليهم غلط على الكرامية انهم يقولون بان المنافقين يدخلون الجنة لكنهم لا لم ذلك ولم يلتزموا بل يقولوا يقولون نعم المنافقون مؤمنون لكنهم في النار. وهذا تناقض فظيع

42
00:15:18.800 --> 00:15:41.650
اه لا يعني يصدر ممن يعرف ما يقول. فتبين ايضا ان مقالة تلك الرامية مقالة متهافتة ساقطة مناقضة لصريح القرآن اما الطبقة الثالثة من طبقات المرجئة وهم مرجئة الفقهاء مرجئة الفقهاء ويراد بهم فقهاء الكوفة

43
00:15:43.350 --> 00:16:07.100
حماد بن سليمان شيخ ابي حنيفة رحمه الله ثم من بعده ابو حنيفة وعامة فقهاء الكوفة فيسميهم اهل السنة يسمونهم مرجئة الفقهاء لانه وقع منهم ارجاء خفيف يحتمل ولا وليس شديدا كارجاء الغولات. الا انه

44
00:16:07.150 --> 00:16:24.700
مناف لما عليه اهل السنة والجماعة في هذا الباب وعلى هذا سار ابو جعفر الطحاوي رحمه الله وهذا من اعظم المؤاخذات على هذا على هذه العقيدة العقيدة الطحاوية وهو قصورها في تعريف الايمان

45
00:16:24.950 --> 00:16:50.750
فقد جرى ابو جعفر الطحاوي على طريقة آآ اسلافه من الاحناف في هذه المسألة وقال والايمان هو الاقرار باللسان والتصفيق بالجمع جعله يقوم على ركنين الاقرار الاقرار باللسان والتصديق بالجنان. الجنان هو القلب

46
00:16:51.050 --> 00:17:11.700
ما الذي بقي؟ العمل بالاركان فان مرجئة الفقهاء رحمهم الله لا يدخلون العمل في مسمى الايمان ولذلك يعني استحقوا ان يطلق عليهم مرجعة لفظ الارجاء ينطبق على كل من اخرج العمل عن مسمى الايمان

47
00:17:12.000 --> 00:17:30.450
كل من اخرج العمل عن مسمى الايمان ولم يقل الامام قول وعمل فانه مرجع لكنهم طبقات فاشدهم كما سمعتم المرجئة والكرامية. اما مرجئة الفقهاء رحمهم الله فانهم يختلفون عن غلاة المرجئة

48
00:17:30.600 --> 00:17:54.100
فانهم يقولون ان حقيقة الايمان وماهيته وحده وتعريفه انه قول باللسان واعتقاد بالجناب واما العمل فهو عندهم من لوازمه ومن ثمراته وهم يرون ان لله على عباده ان يمتثلوا امره وان يجتنبوا نهيه

49
00:17:54.350 --> 00:18:15.800
وان المطيع محمود في الدنيا مثاب في الاخرة وان العاصي مذموم في الدنيا مستحق للعقوبة في الاخرة ويرون اقامة الحدود والتعزيرات ويوافقون جمهور اهل السنة والجماعة في ان مرتكب الكبيرة لا يخرج عن حد الايمان

50
00:18:15.900 --> 00:18:41.600
وانه يسمى مؤمنا وهم من حيث الاحكام آآ يبدو انهم لا فرق بينهم وبين جمهور اهل السنة والجماعة. وانما جاء الفرق في في الالفاظ لهذا قال من قال من العلماء ان الخلاف بين اهل السنة وبين مرجئة الفقهاء خلاف لفظي صوري شكلي

51
00:18:41.950 --> 00:19:10.150
وقال اخرون كلا بل الخلاف بين جمهور اهل السنة من الشافعية والمالكية والحنفية وبين مرجئة الفقهاء اه من اصحاب ابي حنيفة انه خلاف حقيقي معنوي موضوعي والتحقيق في هذا ان منهما هو خلاف حقيقي ومنه ما هو خلاف صوري

52
00:19:10.450 --> 00:19:34.350
لكن الخطب سهل بان كلا الفريقين يتفقان في الاحكام كلا الفريقين يتفقان في الاحكام التطبيقية الاجرائية العملية كل منهم آآ يأمر بامتثال اوامر الله واجتناب مناهيه وكل من الفريقين يعتقد ان

53
00:19:34.500 --> 00:19:53.950
اه الذنب يضر صاحبه في الدنيا وفي الاخرة يعتقدون ان من ارتكب ذنبا وخطيئة فانه مذموم في الدنيا مستحق للتعزير والحد ان كان يترتب عليه حدا وانه يوم القيامة تحت المشيئة والارادة

54
00:19:54.350 --> 00:20:22.750
ان ارتكب كبيرة فان شاء عفا الله عنه مجانا وان شاء عذبه بقدر ذنبه فهذا القدر من الاتفاق وعدم اخراج مرتكب الكبيرة عن مسمى الايمان يرفع الخطب والخلاف الكبير مع مرجعة الفقهاء لكن يبقى ان جمهور اهل السنة هم اسعد بالنص لفظا ومعنى

55
00:20:22.950 --> 00:20:44.950
فانهم وافقوا النصوص لفظا ومعنى. واما مرجئة الفقهاء فقد وافقوا النصوص معنى وخالفوها لفظا اه اه هذا هو آآ الذي وقع فيه مرجئة الفقهاء ثم في الجانب المقابل الوعيدية وهم صنفان

56
00:20:45.000 --> 00:21:13.600
الخوارج والمعتزلة اما الخوارج فانهم يعني فاما الخوارج هو المعتزلة كلهم فاقروا بان الايمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان لكنهم افسدوا ذلك اي ما افساد  ابطالهم واهدارهم ايمان مرتكب الكبيرة

57
00:21:13.700 --> 00:21:41.500
فعندهم انه لابد ان يأتي الانسان بالايمان كاملا. فان اخل بشيء منه بطل ايمانه لهذا كانوا وعيدية اهل تشدد وافراط. والاخرون اهل تساهل وتفريط  اما اهل السنة والجماعة فان معتقدهم في هذا الباب ان الايمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان

58
00:21:42.200 --> 00:22:01.450
سيرون ان للايمان حقيقة مركبة من القول والعمل. فليس الايمان هو مجرد القول دون العمل ولا العمل دون   آآ اصلهم العظيم الذين الذي لم يزالوا آآ يعني يقولونه ويقررونه في متونهم

59
00:22:01.500 --> 00:22:22.900
ويرثه اللاحق عن السابق ان الايمان قول وعمل وقد قال الامام البخاري لقيت اكثر من الف ممن يحملون العلم في خراسان والعراق والشام ومصر واليمن والحجاز كلهم يقول الايمان قول وعمل ويزيد وينقص

60
00:22:23.200 --> 00:22:43.300
فهذه عقيدة اهل السنة قاطبة هذه عقيدة اهل السنة قاطبة ان الايمان له حقيقة مركبة من القول والعمل معا  ان القول ينقسم الى قول القلب وقول اللسان. وان العمل ينقسم الى

61
00:22:43.450 --> 00:23:05.400
عمل القلب وعمل اللسان وعمل الجوارح من هذه الجملة الايمان قول وعمل خمسة بنود الايمان قول وعمل. قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح ونبين هذا على سبيل التفصيل اما قول القلب فالمقصود به اعتقاده

62
00:23:05.450 --> 00:23:31.900
وتصديقه هذا هو قول القلب المقصود بقول القلب اعتقاده وتصديقه. بان ينعقد القلب على ان الله واحد في ربوبيته والوهيته واسمائه وصفاته ينعقد القلب على الايمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الاخر والقدر خيره وشره. هذا اعتقاد قلبي

63
00:23:35.450 --> 00:23:52.150
قول اللسان يعني الاستعلان بالشهادتين. فلا يصح ايمان امرئ الا بان ينطق بلا اله الا الله. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله

64
00:23:52.700 --> 00:24:12.700
وفي بعضها حتى يشهدوا ان لا اله الا الله واني رسول الله. فلابد من الاستعلان بذلك كما قال ربنا قولوا امنا بالله وما انزل الينا. قل امنا بالله وما انزل الى ابراهيم اه الى اخر الايات. فلابد من القول

65
00:24:12.700 --> 00:24:30.650
باللسان والجهر به الا ان يكون ثم مانع من ذلك اما اذا كان متمكنا من القول وابى فانه يحكم بكفره ظاهرا وباطنا تأملوا وهذا موضع اتفاق واجماع عند اهل السنة

66
00:24:30.750 --> 00:24:56.900
لو امتنع انسان عن الشهادتين مع قدرته وتمكنه ولم يقع عليه اكراه ولا مانع من الموانع لكن ابى فانه يعد كافرا ظاهرا وباطنا لا لا كما يعني يظن بعضهم انه يكون كافرا ظاهرا اما باطنا فهو مؤمن كلا فان هذا الكبر الذي

67
00:24:56.900 --> 00:25:21.100
من الامتثال وقول اللسان هذا مخرج له من الملة طيب اه ماذا يعني عمل القلب فرق بين قول القلب وعمل القلب عمل القلب هو ما يتحرك به القلب من النيات والايرادات كالمحبة والخوف والرجاء والتوكل هذه اعمال

68
00:25:21.100 --> 00:25:42.300
قلبية وليست اعتقادات هذا العمل القلبي لابد من من حصوله ولا يمكن ان يتصور ايمان من هذه المعاني بحيث لا يقوم في القلب محبة ولا خوف ولا رجاء ولا توكل ولا استعانة ولا ولا

69
00:25:42.300 --> 00:26:02.050
لا يمكن لا يمكن ان ان يكون ايمان بلا عمل قلب لهذا قال الله تعالى ونذكر الادلة لاحقا اه اما عمل اللسان فانه قدر زائد على مجرد التلفظ بالشهادتين ونقصد به تحديدا

70
00:26:02.950 --> 00:26:25.050
العبادات اللسانية التي ينطق بها الانسان كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وتلاوة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله وجميع انواع الكلم الطيب فان هذا من عمل اللسان ومن خصال الايمان وعليكم السلام

71
00:26:26.600 --> 00:26:51.050
واما عمل الجوارح فالمراد به ما تقوم به اعضاء البدن ما تقوم به اركان البدن الاربعة اليدين والرجلين والبدن باكمله من عبادات القيام والقعود والركوع والسجود واماطة الاذى عن الطريق والطواف بالبيت ورمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة

72
00:26:51.050 --> 00:27:11.700
الملهوف والى غير ذلك من الاعمال البدنية. نقل الخطى الى المساجد الى اخره فهذه تسمى اعمال جوارح هذه هذا هو مفهوم الايمان وحقيقة الايمان عند اهل السنة والجماعة. فيقولون الايمان قول وعمل

73
00:27:11.850 --> 00:27:29.700
قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح. وقد تبين لنا الفرق بين كل نوع من هذه الانواع فما الدليل على ما ذكرناه وان هذا داخل في مسمى الايمان من ادلة ذلك

74
00:27:29.850 --> 00:27:48.150
قول الله عز وجل انما المؤمنون وانما اداة حصر. انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم. اذا وجل القلب يدخل في اي البنود

75
00:27:48.400 --> 00:28:08.300
في عمل القلب واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا. هذه تتعلق بقضية نذكرها لاحقا وهي زيادة الايمان ونقصانه وعلى ربهم يتوكلون والتوكل عمل قلب الذين يقيمون الصلاة هذا من عمل الجوارح

76
00:28:08.650 --> 00:28:30.250
ومما رزقناهم ينفقون. اذا تناولت الايات بعض اصناف اه اه اركان الايمان من ادلة ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون شعبة وفي بعضها بضع وستون. فاعلاها قول لا اله الا الله

77
00:28:30.900 --> 00:28:57.600
وادناها اماطة الاذى عن الطريق. والحياء شعبة من الايمان فقوله فاعلاها قول لا اله الا الله يتضمن قول القلب واعتقاده بان لا اله الا الله وقول اللسان بالنطق بالشهادتين وادناها اماطة الاذى عن الطريق هذا يدل على ان عمل الجوارح من الايمان

78
00:28:58.050 --> 00:29:15.350
والحياء شعبة من الايمان يدل على ان عمل القلب من الايمان اذ الحياء عمل قلبي ومن ادلة اهل السنة وهي كثيرة على ان اعمال الجوارح من الايمان لان هذا هو فيصل التفرقة بينهم وبين المرجئة

79
00:29:15.750 --> 00:29:37.700
اه ان الله تعالى سمى الصلاة ايمانا فحينما صرفت القبلة من بيت المقدسي الى الكعبة قال بعض الصحابة ما بال اخوان لنا ماتوا على القبلة الاولى ضاعت صلاتهم فانزل الله تعالى وما كان الله ليضيع

80
00:29:37.900 --> 00:29:55.400
صلاتكم او ايمانكم ايمانكم فسمى الصلاة ايمانا وقد عقد الامام البخاري رحمه الله في مستهل صحيحه ابوابا متعددة باب من الايمان كذا وكذا باب من الايمان كذا وكذا باب كذا وكذا من الايمان

81
00:29:56.000 --> 00:30:15.100
مما يدل على اطباق اهل السنة والجماعة على دخول العمل في مسمى الايمان اما اه اصحاب محمد بن سليمان وابي حنيفة رحمهم الله فانهم جعلوا الاعمال اعمال الجوارح من لوازمه وثمراته

82
00:30:16.100 --> 00:30:38.000
وجعلوها خارجة عن حده وتعريفه وحقيقته لهذا كان المتعين الصيرورة الى ما عليه اه اهل السنة والجماعة في هذا الباب وان يقال الايمان يقوم على هذه الاركان على اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح

83
00:30:38.200 --> 00:30:57.950
الايمان يتعلق بكل هذه الشعب الثلاث سواء بسواء. وان كان الاصل في القلب لكن لابد منها فالاخلال باي ركن منها اخلال بالايمان ولذلك اخطأ بعض المنتسبين الى آآ السنة والسلفية

84
00:30:58.050 --> 00:31:16.150
حينما قالوا وهذا جرى في العصر الاخير آآ في في السنوات الاخيرة وآآ جرى بسببه شغب وخلاف ما كان ينبغي ان يقع بين المنتسبين الى السنة اذ قال بعضهم ان شرط العمل انما هو شرط

85
00:31:16.400 --> 00:31:35.000
لا شرط صحة وهذا قول لم يسبقوا اليه ولم يقل به احد من ائمة السنة ولعل الذي حملهم على ذلك الرد على الغلاة الرد على الغولات التكفيريين ولكن لا يجوز ان تعالج البدعة ببدعة

86
00:31:35.150 --> 00:31:59.450
وانما تعالج البدعة بالسنة ان نقول بباطل الحق ان اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الاركان كلها اركان على حد سواء ولا يصح ان يقال ان عمل الاركان انه شرط كمال لا شرط صحة

87
00:31:59.600 --> 00:32:18.150
اذ هذه العبارة وهي قول شرط كمال عبارة متناقضة في في ذاتها اذ كيف تكون شرطا وتكون كمالا الشرط يلزم من عدمه  يلزم من عدمه العدم. كما نقول مثلا من شرط الصلاة

88
00:32:18.300 --> 00:32:36.750
الطهارة فاذا عدمت الطهارة مع القدرة عليها فانه لا صلاة ومن شرط الصلاة مثلا دخول الوقت فاذا لم يدخلوا الوقت لن تصح الصلاة. فالشرط يلزم من عدمه الادب فكيف يقال شرط كمال

89
00:32:37.050 --> 00:33:01.250
الكمال امر تكفيني زائد ولهذا كانت هذه العبارة عبارة دخيلة على عبارات اهل السنة والجماعة ومن راجع اصول اهل السنة قاطبة وجد ان مقالتهم في هذا لا تختلف في ان الايمان قول وعمل ولم يفر احد من اهل السنة بان العمل شرط

90
00:33:01.250 --> 00:33:21.500
كمال هذه اذا حقيقة الايمان وبيان اختلاف الناس فيه ما بين اهل تفريط وتساهل وهم المرجئة واهل افراط وتشدد وهم الوعيدية وان الله تعالى هدى اهل السنة والجماعة الى الوسط

91
00:33:21.550 --> 00:33:42.300
في هذا الباب اثبتوا الايمان على حقيقته ولم يقعوا فيما وقعت فيه الخوارج فان الخوارج والمعتزلة نزعوا وصف الايمان عن مرتكبي الكبيرة. اما اهل السنة والجماعة فرأوا ان مرتكب لا يخرج عن وصف الايمان

92
00:33:42.850 --> 00:33:59.550
بل يكون قد نقص اما عن درجة الايمان الكامل او عن درجة الايمان الواجب بل يكون قد نقص عن درجة الايمان الواجب لكن بقي على اصل الايمان والدليل على ذلك يا كرام

93
00:34:00.150 --> 00:34:21.150
ان الله سبحانه وتعالى  حد حدوده ارتكب الكبائر ولو كان مرتكب الكبيرة يكفر لما اكتفينا بقطع يد السارق ولا بجلد الزاني البكر لكان حقه ان يقتل وبهذا نرد على استدلال

94
00:34:21.250 --> 00:34:41.250
الخوارج والمعتزلة بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهي

95
00:34:41.250 --> 00:34:58.000
وهو مؤمن وقد ظنت الخوارج والمعتزلة ان هذا الدليل يسعفهم على نفي الايمان عن مرتكب الكبيرة لكن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك نفي الايمان الواجب. لا نفي اصل الايمان

96
00:34:58.150 --> 00:35:13.400
يعني انه لا يقع هذا من مؤمن محقق للايمان. كمن قال الله تعالى فيه اولئك هم المؤمنون حقا ولو كان مراد النبي صلى الله عليه وسلم ان من ارتكب هذه الخصال

97
00:35:13.600 --> 00:35:31.350
يكون كافرا كفرا مخرجا عن الملة انما رتب على السرقة قطع اليد لكان يقطع رأسه ولا رتب على شرب الخمر مجرد الجلد لكان يقطع رأسه فعلم من هذا انه لم يخرج عن حد الايمان

98
00:35:31.500 --> 00:35:52.100
ثمان لاهل السنة والجماعة ادلة اخرى على بقاء ايمان مرتكب الكبيرة. فمن ذلك قول الله عز وجل وان طائفتان من المؤمنين فاصلحوا بينهما اذا تأملوا سماهم ماذا تمت طائفتين مؤمنين

99
00:35:52.200 --> 00:36:17.100
ورغم انهما اقتتلتا والاقتتال بين المؤمنين من الكبائر سابقى لهم وصف الايمان. فقال وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما. فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى الى امر الله الى ان قال انما المؤمنون اخوة. فاثبت الله تعالى الاخوة الايمانية

100
00:36:17.500 --> 00:36:40.500
الطائفتين المقتتلتين مع ان اقتتالهما محرم وكبيرة بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا التقى المسلم ان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار طبعا هذا لا يعني الخلود فيها. لكن المقصود انه مستحق للنار. معنى ذلك ان هذا من الكبائر. ومع ذلك سماهما مسلمين

101
00:36:40.500 --> 00:37:00.450
اذا التقى المسلم ان بسيفيهما ما ابقى لهما اه عقد الاسلام ولم يخرجهما الى حد الكفر. وهذا واضح من الادلة ايضا اه قول الله تعالى في شأن القاتل فمن عفي له من اخيه شيء

102
00:37:00.500 --> 00:37:19.950
اتباع بالمعروف واداء اليه باحسان لاحظوا فمن عفي له من اخيه فسمى الله القاتل اخا للمقتول. مع ان القتل من اعظم الكبائر ومع ذلك فانه لم ينزع عنه وصف الايمان بل ابقاه له

103
00:37:20.600 --> 00:37:40.000
مما يدل على ان الايمان لا يزول بالكلية بسبب الكبيرة ومن ادلة اهل السنة ايضا وهذا هو الدليل الرابع الذي نذكره اه قوله تعالى في الكفارات فتحرير رقبة مؤمنة ومن لزمته

104
00:37:40.200 --> 00:38:14.550
كفارة بعتق رقبة سواء مثلا بقتل خطأ او ظهار او بكفارة يمين فلم يجد الا عبدا تاجرا سارقا متابا نماما زانيا فاعتقه فانه تبرأ ذمته باتفاق لانها رقبة مؤمنة لا يختلف المسلمون انه لو لزمته كفارة بعتق رقبة فلم يجد الا عبدا متلطخا بالكبائر

105
00:38:15.200 --> 00:38:37.050
لكنه يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فانه تبرأ ذمته بذلك وينطبق عليه آآ وصف رقبة مؤمنة وا ادلة كثيرة على اه هذا المعنى ومن اعظمها من اعظمها ايضا دلالة اه الاحاديث الدالة

106
00:38:37.050 --> 00:39:02.300
على اخراج العصاة من النار فانه قد تواترت احاديث الشفاعة وانه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان ادنى ذرة مثقال برة شعيرة اه اه الى اخره ادنى ادنى شيء من ذلك وانهم يخرجون من النار ولو كانوا يكفرون ما خرج

107
00:39:02.300 --> 00:39:22.100
من النار فان الكفار الحقيقيين مخلدون فيها ابدا كما ذكر الله التأبيد في نحو ثلاث ايات بل في ثلاث ايات في كتابه اما مرتكبي الكبائر الذين يعذبون في النار ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بانهم

108
00:39:22.550 --> 00:39:42.600
يعذبون ما شاء الله حتى ينتحش يعني حتى يتفهموا ثم يخرجون من النار ضبائر ضبائر. يعني جماعات جماعات فيلقون في نهر في الجنة. يقال له نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل. ويعودون خلقا جديدا ويدخلون الجنة

109
00:39:42.800 --> 00:40:08.000
فلو كانوا يكفرون بارتكاب الكبيرة ما خرجوا من النار ابدا وكل هذه الادلة من الكتاب والسنة تبطل مذهب آآ الوعيدية من الخوارج والمعتزلة على ان الفريقين اعني الخوارج والمعتزلة اختلف في تكييف حال هذا المرتكب للكبيرة

110
00:40:08.150 --> 00:40:31.550
تعم الخوارج فقالت عنه انه اه كافر خرج من الامام ودخل في الكفر وهذا هو الوضع الطبيعي انه من نزع عنه وصف الايمان فانه يحل عليه وصف الكفر. لان الله تعالى قال هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن

111
00:40:32.300 --> 00:40:51.100
واما المعتزلة فانهم قالوا قولا لم يسبقوا اليه قالوا خرج من الايمان ولم يدخل في الكفر. فاين ذهب اذا قالوا هو في منزلة بين منزلتين. فاتوا بقول لم يسبقوا اليه وهو القول بالمنزلة بين المنزلتين

112
00:40:51.500 --> 00:41:18.650
اذا تبين لنا ان وقد دخلنا في الحديث عن حكم المرتكب الكبيرة ان الناس في حكمهم على مرتكب الكبيرة انقسموا الى ثلاثة اقسام المرجئة يقولون انه مؤمن كامل الايمان عند المرجئة الذين هم اهل التفريط والتساهل ان ايمان افجر الناس كايمان اتقى الناس. لماذا؟ ترى نقصد المرجئة الغلاة

113
00:41:19.200 --> 00:41:39.150
بالعامة المرجئة في اصلهم يرون ان ايمان افشل الناس كايماني اتقى الناس لان الايمان عندهم المعرفة. والمعرفة شيء واحد لا يزيد ولا ينقص وان ايمان افشل الناس كايمان ابي بكر وعمر وجبريل وميكائيل

114
00:41:41.050 --> 00:41:58.100
نقيضهم تماما وانه في الاخرة يكون في الجنة لكن الذين يقولون هو في الجنة هم غلاة مرجعة واما مرجعة الفقهاء فانهم وان كانوا يقولون كما ذكر الشيخ انه في اصله سواء

115
00:41:58.100 --> 00:42:22.550
لكنهم في الحكم الاخروي يقولون هو تحت المشيئة والارادة واما الخوارج والمعتزلة فقد اتفقت كلمتهم على انه يوم القيامة مخلد في النار لكنهم في الدنيا يحكمون تحكم عليه الخوارج بانه كافر وتحكم عليه المعتزلة بانه في منزلة بين منزلتين

116
00:42:23.050 --> 00:42:46.400
ثم تعجب انهم يتفقون ان المعتزلة توافق الخوارج على انه مخلد في النار. فلم يعني ينتفع بهذه المرتبة الوسطية التي جعلوها له في الدنيا في الاخرة اما اهل السنة والجماعة فقالوا عن مرتكبي الكبيرة انه مؤمن ناقص الايمان

117
00:42:46.600 --> 00:43:06.000
انه مؤمن ناقص الايمان يعني مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته. او يقولون مؤمن فاسق هذه عبارات اهل السنة في توصيف مرتكبي الكبيرة انه مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته او مؤمن ناقص الايمان

118
00:43:06.150 --> 00:43:26.700
فاسق ويسمونه الفاسق الملي. لكنهم لا يخرجونه عن مسمى الايمان واما حكمهم عليه في الاخرة فانهم يقولون هو تحت المشيئة والارادة لان الله تعالى قال ان الله لا يغفر ان يشرك به

119
00:43:26.850 --> 00:43:45.200
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء اذا الكبائر من مما هي دون الشرك الكبيرة تعريفها المختار انه ما ترتب عليه حد في الدنيا او وعيد في الاخرة او اقترن بلعن او غضب او براءة

120
00:43:45.250 --> 00:44:04.400
هذه هي الكبيرة ما ترتب عليه حد في الدنيا كالزنا والسرقة والقذف وما اشبه اه او وعيد في الاخرة وما اكثر الوعيد على كثير من الاعمال ويل لكذا وكذا اه او اقترن به

121
00:44:04.400 --> 00:44:25.800
براءة انا بريء من كذا او لعن لعن الله من فعل كذا وكذا او غضب غضب الله على كذا وكذا هذا هو حد الكبيرة فاهل السنة والجماعة يرون ان من ارتكب كبيرة ولم يتب منها فانه يوم القيامة تحت المشيئة والارادة ان شاء الله

122
00:44:25.800 --> 00:44:51.450
عفا عنه مجانا وادخله الجنة وان شاء عذبه بقدر ذنبه ومآله في النهاية الى الجنة بعد ان ينال قسطه من العذاب هكذا هي حقيقة الايمان عند مختلف الفرقاء ويتصل بهذه القضية قضية مهمة وهي مسألة زيادة الايمان ونقصانه

123
00:44:51.900 --> 00:45:20.000
الى الطرفين  المرجئة والوعيدية كلاهما على اختلافهما وتناقضهما وتطرفهما ينطلقان من مبدأ واحد وهو ان الايمان شيء واحد اما ان يوجد كله او يعدم كله. يعني كما يكون عند الانسان هوية وطنية. اما ان تمتلك هذه الهوية فتكون من اه

124
00:45:20.000 --> 00:45:36.200
اهل هذا البلد المعين او لا تمتلكها فلا تكون هكذا عندهم يقولون الايمان شيء واحد اما ان يوجد كله واما ان يعدم كله. فاما المرجئة فتساهلوا في اثباته. واما الوعيدية فتساهلوا في نفيه

125
00:45:36.900 --> 00:46:04.750
اخراج اه مرتكبي الكبيرة عن مسمى الايمان اما اهل السنة والجماعة فقالوا بل الايمان يزيد وينقص. فعندهم ان الايمان ثلاث مراتب اصل الايمان والايمان الواجب والايمان الكامل اصل الايمان يتحقق بان يشهد الانسان ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله موقنا من قلبه

126
00:46:05.100 --> 00:46:28.650
فاذا قال ذلك انعقد ايمانه ما لم يأتي بما يناقض ذلك الايمان. فلو قدر ان انسانا مثلا شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله في لسانه وقلبه ثم مات لساعته فاننا نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه في مقابر المسلمين

127
00:46:29.100 --> 00:46:44.700
فلو قال قائل طيب هو لم يعمل بعد. وقال نعم لانه لم يتح له ان يعمل لم يتح له ان يعمل. وكان عازما على العمل. وعنده عمل القلب. فلو حتى لم يتاح له عمل الجوارح

128
00:46:44.700 --> 00:47:09.750
قام عنده عمل القلب تحقق عنده الايمان فاصل الايمان هو الشهادتان ان يأتي الانسان بالشهادتين موقنا بقلبه اه معترفا بلسانه مستعدا لوازمهما اما الايمان الواجب وهو ان يأتي الانسان اضافة الى ما سبق

129
00:47:09.900 --> 00:47:30.550
الواجبات ويدع المحرمات فاذا فعل الواجبات وترك المحرمات فقد اتى بالايمان الواجب الذي يدخله الجنة وقد جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله ارأيت ان صليت المكتوبات وصمت رمضان وذكر آآ خصال الواجب

130
00:47:30.550 --> 00:47:53.800
ادخل الجنة؟ قال نعم تولى الرجل وهو يقول والله لا ازيد على هذا ولا انقص قال النبي صلى الله عليه وسلم افلح وابيه ان صدق ان صدق اما الايمان الكامل فهو ان يضم الى ما تقدم من اصل الايمان وفعل الواجبات

131
00:47:54.000 --> 00:48:21.600
فعل المستحبات والمروءات وان يضم الى ترك المحرمات ترك المكروهات وخوارم المروءات فاذا فعل ذلك فقد نال الاعلى الدرجات وهو الايمان الكامل ويدل ايها الكرام ومن بلغ على هذا التفاضل في الايمان قول الله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا

132
00:48:21.850 --> 00:48:48.150
فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله هكذا هذا هذا القسطاس المستقيم. هذا ميزان الاعتدال. هذا الذي يحفظ الحقوق هؤلاء كلهم من المصطفين. ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا. فمنهم ظالم لنفسه. من الظالم لنفسه؟ هو الذي

133
00:48:48.150 --> 00:49:08.900
حقق اصل الايمان لكن اخل بفعل بعض الواجبات او وقع في بعض المحرمات ومنهم مقتصد من هو الذي اتى بالايمان الواجب فاكتفى بفعل الواجبات ولم يزد وترك المحرمات ولم يترك المكروهات

134
00:49:09.200 --> 00:49:32.150
مقتصد وهو يصلي مثلا الفرائض الخمس ولا يصلي السنن الرواتب مثلا ويدع المحرمات لكنه لا يدع المكروهات ومنهم سابق بالخيرات باذن الله وهو الذي لا يسمع بفضيلة ولا خصلة من خصال الايمان الا اتاها

135
00:49:32.250 --> 00:49:54.000
ولا بسيئة آآ او مكروه الا تخلى منه فهذا يدل على تفاوت الايمان ولا ريب يا كرام ان الايمان يزيد وينقص بنص كتاب الله في كتاب الله نحو ستة مواضع او سبعة كلها تدل على لفظ الزيادة

136
00:49:54.150 --> 00:50:14.900
يقول الله تعالى في سورة براءة واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون ويقول في سورة الانفال واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا

137
00:50:15.050 --> 00:50:40.750
ويقول في سورة الاحزاب وما زادهم الا ايمانا وتسليما ويقول في سورة الفتح هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين يزداد ايمانا مع ايمانهم ويقول في سورة المدثر وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب

138
00:50:40.750 --> 00:51:05.150
ويزداد الذين امنوا ايمانا فهذه كلها دليل على زيادة الايمان. فاين يذهبون؟ الذين ينكرون زيادة الايمان ونقصانه ويقولون الايمان قطعة واحدة اما ان توجد واما ان لا توجد. اين يذهبون؟ هذه الايات صريحة في زيادة الايمان. كما انه

139
00:51:05.350 --> 00:51:26.500
الحس يدل عليها فانه يمر بك الساعات تشعر بزيادة الايمان ويمر بك الساعات تشعر بنضوب الايمان ووجود قسوة او وجود ران او غان على القلب هذا موجود  امر وجدي يحسه كل احد. كما

140
00:51:26.600 --> 00:51:49.100
اه شكى بعض الصحابة الى النبي صلى الله عليه وسلم انهم اذا كانوا عنده يعني وجدوا بشاشة الايمان فاذا عافسوا الاهل والضياع والاعمال يعني ذهب عنهم ذلك الوجد فقال لو انكم تكونون كما تبقون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات

141
00:51:49.850 --> 00:52:10.950
فهذا دليل على ان الايمان يزيد وينقص. اذا هذه هي مسألة الايمان ومسألة زيادته ونقصانه. اختم بان السلف رحمهم الله كما نقل ذلك عنهم البخاري وحكى اكثر من الف شيخ لقيهم

142
00:52:11.050 --> 00:52:28.500
انهم كلهم يقولون يزيد وينقص. لكن قد نقل عن الامام ما لك انه قال اقول يزيد ولا اقول ينقص ونقل عنهم موافقة الجماعة واجيب عن ذلك بجوابين احدهما ان الامام مالك

143
00:52:28.650 --> 00:52:48.450
اراد موافقة لفظ القرآن فان لفظ القرآن جاء بالزيادة ولم يأتي بالنقصان لكن من المعلوم ان اي شيء يزيد انه ينقص. اي شيء قابل للزيادة فانه قابل للنقصان لانه قبل ان يزيد كان انقص منه بعد ان زاد. هذا شيء معروف

144
00:52:48.950 --> 00:53:08.850
وجواب اخر ولعله اقرب ان ان الامام مالك خشي ان يعبر بالنقصان فيستغل الخوارج هذا ويزعمون انه اذا نقص فقد ذهبت حقيقته فيتوصلون الى القول بكفر مرتكب الكبيرة. لذلك تحفظ في هذا

145
00:53:08.900 --> 00:53:24.050
الرواية الثانية عنه رحمه الله هو موافقة الجمهور هذا وللحديث صلة ان شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين