﻿1
00:00:02.250 --> 00:00:19.450
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فقد تناولنا في المجلس السابق الحديث عن مسألة الايمان

2
00:00:19.600 --> 00:00:42.300
لا اعني حقيقة الايمان وتعقبنا كلام الامام الطحاوي رحمه الله بقوله الايمان هو الاقرار باللسان والتصفيق بالجنان ولعلنا نذكر ببعض ما مر في المجلس السابق فقد تبين لنا ان الناس اختلفوا في حقيقة الايمان اختلافا واسعا

3
00:00:42.300 --> 00:01:01.200
فمنهم من قصر الايمان على القلب ومنهم من اضاف اليه اللسان ومنهم من اضاف اليه الجوارح اما الذين اقتصروا على القلب فهم صنفان الجهمية الذين زعموا ان الايمان هو مجرد المعرفة

4
00:01:01.300 --> 00:01:21.250
وعلى هذا الجهم بن صفوان وايضا ابو الحسين الصالحي ومنهم من قصره على القلب لكنه جعله بمعنى التصديق. لا مجرد المعرفة وهذا هو مذهب ابي منصور الماتوريدي رحمه الله فانه اعتبر ان

5
00:01:21.400 --> 00:01:46.100
آآ قول اللسان شرطا زائدا ومنهم من قصر الايمان على قول اللسان فقط وهم الكرامية المنسوبون الى محمد ابن كرام السجستاني فهم يعدون المنافقين مؤمنين كامل الايمان ومع ذلك يقولون انهم مستحقون لما توعدهم الله تعالى به في الاخرة

6
00:01:46.100 --> 00:02:09.300
المنافقين في الدرك الاسفل من النار وفساد هذا القول والذي قبله ظاهر ومنهم من جعل الايمان في القلب واللسان معا وهم مرجئة الفقهاء اتباع محمد ابن ابي سليمان رحمه الله وابي حنيفة

7
00:02:09.850 --> 00:02:33.700
فانهم قالوا ان الايمان هو الاقرار باللسان والتصديق بالجنان. وعلى هذا سار الامام الطحاوي رحمه الله غير انهم يجعلون الاعمال لازما للايمان وثمرة من ثمراته. ويعتقدون ان الله ان لله تعالى على عباده ان يطيعوه ولا يعصوه

8
00:02:33.850 --> 00:02:59.100
وان المطيع مثاب مستحق اه للجنة في الاخرة وان الفاسق اه مذموم مستحق العقوبة في الاخرة لكنه تحت المشيئة والارادة ان شاء الله تعالى عفا عنه وادخله والجنة وان شاء عذبه بقدر ذنبه ومآله الى الجنة

9
00:03:00.050 --> 00:03:26.850
اه اما اهل السنة والجماعة فانهم كملوا التعريف واعتقدوا ان للايمان حقيقة مركبة من القول والعمل. فقالوا الايمان قول باللسان واعتقاد بالجنان بالاركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان وهم يرون ان الايمان يتعلق بالقلب وباللسان وبالجوارح

10
00:03:26.900 --> 00:03:51.050
لهذا يقولون الايمان قول وعمل. قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح فقول القلب هو تصديقه ويقينه وعمل القلب هو ارادته ونيته وقول اللسان هو الاستعلان بالشهادتين وعمل اللسان ما يلهج به من الكلم الطيب

11
00:03:51.350 --> 00:04:18.550
واما عمل الجوارح فهو ما تقوم به اعضاء الانسان من اصناف القربات من صلاة وطواف وسعي واماطة للاذى عن الطريق الى غير ذلك من الامور العملية لهذا اه اتوا بالايمان بكماله. واما مرجئة الفقهاء رحمهم الله فانهم قصروا عن هذا المعنى

12
00:04:18.600 --> 00:04:52.050
وان كانوا يقولون ضرورة الاتيان بالاعمال وان تاركها معرض للوعيد ويقولون بايقاع التعزيرات والحدود وايجاد الكفارات الى غير ذلك الصنف الذي زاد على اهل السنة والجماعة وغلا كما ان المرجئة قصروا ونقصوا هم الوعيدية وهم صنفان الخوارج والمعتزلة. فهم وافقوا في حقيقة

13
00:04:52.050 --> 00:05:17.750
الايمان وانه قول وعمل الا انهم افسدوا ذلك ايما افساد بدعوى ان نقص خصلة منه يذهب كله ويهدره باجمعه زعمت الخوارج ان من ارتكب كبيرة او ترك واجبا فقد هدم ايمانه وخرج من حد الايمان الى الكفر

14
00:05:17.950 --> 00:05:34.250
وزعمت المعتزلة انه خرج من الايمان ولم يدخل في الكفر بل صار في منزلة بين منزلتين قلت لكم هي مذاهب الناس في هذه القضية وهذه هي خريطة الموضوع كما يقال بتعديل العصر

15
00:05:34.400 --> 00:05:57.650
وبين اهل السنة ومرجئة الفقهاء في هذه المسألة خلاف لا ريب وبعض العلماء كما اسلفنا يرى انه خلاف اه صوري اه شكلي والصحيح انه منه ما هو سوري شكلي ومنه ما هو حقيقي اه موضوعي

16
00:05:58.050 --> 00:06:20.000
ان بين مرجئة الفقهاء وبين اهل السنة جملة من الخلافات الموضوعية. فمنها اه ان اهل السنة يعتقدون ان الايمان يزيد وينقص بينما يرى مرجئة الفقهاء ان الايمان شيء واحد اما ان يوجد كله واما ان يعدم كله

17
00:06:20.550 --> 00:06:42.050
اهل السنة والجماعة يرون ان المؤمنين يتفاضلون وليسوا سواء ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله  ويرى مرجئة الفقهاء فضلا عن بقية المرجئة

18
00:06:42.100 --> 00:07:05.000
آآ ان المؤمنين لا يتفاضلون في حقيقة الايمان واصله وماهيته وانما يتفاضلون بالاعمال التي لا يدخلونها في حده وتعريفه ثم انهم ايضا يختلفون في مسألة الكفر اهل السنة والجماعة يرون ان الكفر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح

19
00:07:05.300 --> 00:07:27.300
بينما يرى مرجئة الفقهاء ان الكفر يتعلق فقط بالقلب وان الكفر لا يتصور الا كفر جحود واستحلال اهل السنة والجماعة يقولون الكفر كفران كفر اعتقادي وكفر عملي او يقولون كفر اكبر وكفر اصغر

20
00:07:27.400 --> 00:07:48.900
بينما يرى مرجئة الفقهاء انه لا يسمى كفرا اي الاصغر الا على سبيل المجاز يعتبرونه كفرا مجازيا بينما اهل السنة والجماعة حافظوا على الالفاظ الشرعية فكل ما ما سماه الشارع كفرا فيجب ان نسميه كما سماه

21
00:07:48.900 --> 00:08:04.200
قال النبي صلى الله عليه وسلم تنتان في الناس هما بهما بهم كفر الطعن في الانساب والنياحة على الميت فنسميهما بما سماه به النبي صلى الله عليه وسلم. ثم نقول بعد ذلك انه كفر اصغر لا يخرج عن الملة

22
00:08:04.350 --> 00:08:22.700
بينما تقول مرجئة الفقهاء انه كفر مجازي لا حقيقي ومما ايضا آآ ومن اثار هذا الخلاف ايضا مسألة شهيرة هي مسألة الاستثناء في الايمان الاستثناء في الايمان. والمقصود بهذه المسألة

23
00:08:23.100 --> 00:08:48.950
ان يقول الانسان انا مؤمن ان شاء الله هذا استثناء ان شاء الله يسمى استثناء فقد اختلف الناس في هذا فذهب آآ السلف الى وجوب الاستثناء في الايمان وذهبت المرجئة الى منع الاستثناء في الايمان وفصل بعض السلف المحققون تفصيلا حسنا

24
00:08:49.250 --> 00:09:12.500
اما السلف القائلون بوجوب الاستثناء في الايمان فمأخذهم في ذلك ان الايمان درجات تم ايمان مطلق وتم مطلق الايمان كما ذكر ربنا عز وجل فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات وكلهم مؤمنون

25
00:09:12.550 --> 00:09:34.350
فلو لم يستثني الانسان وقال انا مؤمن باطلاق لكان في ذلك دعوة عريظة كانما يقول انني بجميع الواجبات والمستحبات وتركت جميع المحرمات والمكروهات وتلكم تزكية للنفس. وقد قال الله تعالى فلا تزكوا انفسكم

26
00:09:34.600 --> 00:09:48.900
لاجل ذا منع اه بعض الصحابة ان اه او لاجل داء اوجب بعض الصحابة ان يقول القائل انا مؤمن ان شاء الله. حتى ان ابن مسعود رضي الله عنه لقي

27
00:09:48.900 --> 00:10:10.000
مرة فقال من القوم؟ فقالوا المؤمنون. قال قولوا نحن اهل الجنة لانكم اذا ادعيتم انكم المؤمنون فان المؤمنون هم اهل الجنة مأخذهم في ذلك رضي الله عنهم ورحمهم آآ ان الايمان المطلق لا يمكن لاحد ان يدعيه

28
00:10:10.100 --> 00:10:33.200
وان آآ ترك الاستثناء يتضمن تزكية النفس وهذا امر منهي عنه كما قال الله فلا تزكوا انفسكم واما المرجئة فانهم منعوا الاستثناء في الايمان. لماذا؟ لان الايمان عندهم شيء واحد اما ان يوجد واما ان يعدم

29
00:10:33.350 --> 00:10:55.900
كأن الانسان اذا قال انا مؤمن ان شاء الله مقتضى ذلك انه متردد شاك كما لو قيل للانسان مسلم انت ان شاء الله هذا تردد كون المرء في نظرهم يقول انا مؤمن ان شاء الله كانه لم يقطع

30
00:10:56.000 --> 00:11:21.950
في عقيدته وتصديقه وهذه مسائل يجب القطع فيها. فلذلك بناء على اصلهم آآ منعوا الاستثناء في الايمان وسموا من يستثني شاكا او شكاكا ينبزون من استثنى في الايمان مع ان فيهم صحابة وتابعون كرام. كلهم قالوا بالاستثناء بالايمان ينبزونهم بهذا الوصف بالشكر

31
00:11:21.950 --> 00:11:52.800
واحسن الاقوال في هذا هو التفصيل بان يقال ان كان الحامل على الاستثناء  خوف تزكية النفس وعدم العلم بالخاتمة ويعني الخوف الدعوة دعوة كمال الايمان. فحينئذ يكون الاستثناء واجبا وان كان الحامل على الاستثناء الشك والتردد

32
00:11:52.950 --> 00:12:16.400
سيكون الاستثناء ممنوعا وان كان الحامل على الاستثناء آآ بيان المشيئة والتبرك بذكر المشيئة فهو جائز فان الله تعالى قد قال للمؤمنين لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون

33
00:12:16.750 --> 00:12:41.100
الله تعالى اقسم جاء بلام القسم وبنون التوكيد الثقيلة. ومع ذلك قال ان شاء الله. وهم لا شك داخلون ولا شك داخلون امنين محلقين رؤوسهم ومقصرين كان ذلك لبيان طلاقة مشيئته لا للتردد. فليس كل ذكر للمشيئة يقتضي آآ التردد

34
00:12:41.950 --> 00:13:05.300
اه فهذه مذاهب الناس في هذه المسألة وهي مسألة الاستثناء الايمان وتبين ان التفصيل هو اعدل الاقوال على اننا ننبه على مسألة آآ مهمة في هذا وهو ان بعض المتكلمين من الاشاعرة ومن قبلهم الكلابية وافقوا اهل السنة على مسألة الاستثناء

35
00:13:05.300 --> 00:13:27.650
لكن مأخذهم فيها غير مأخذ اهل السنة فان مأخذ اهل السنة في ايجاد الاستثناء في الايمان كما اسلفنا هو عدم ادعاء الايمان المطلق الذي يفضي الى تزكية النفس اما الكلابية والاشاعرة فانهم علقوا ذلك بمسألة الموافاة. يعني

36
00:13:27.700 --> 00:13:55.450
بقولهم ان انه لا يعلم ما يوافي به ربه وما يختم له فعندهم عندهم تأملوا ان الصحابة كانوا محبوبين لله تعالى حتى قبل ان يؤمنوا وهم على حال الشرك باعتبار الموافاة باعتبار ان الله علم انهم سيموتون على الايمان

37
00:13:55.850 --> 00:14:20.150
ان المشركين وان المؤمن الذي يرتد يكون مبغوضا لله حتى حال ايمانه لعلم الله انه سيكون انه سيختم له ويوافي بردة وهذا لا يعلم ان احدا من السلف قاله ولا اه وعليكم السلام

38
00:14:20.500 --> 00:14:41.050
ولا اتخذه علة لمسألة الاستثناء في الايمان وانما قاله المتكلمون من والاشاعرة وليس مأخذا لاهل السنة والصحيح ان محبة الله تتعلق بالمؤمن حال ايمانه وان بغض الله تعالى يتعلق بالكافر حال بغضه وليس الامر متعلقا

39
00:14:41.050 --> 00:15:04.450
مسألة الموافاة كما زعم المتكلمون  اذا هذا مجمل القول في هذه المسألة سنعود يعني النظر في كلام الامام الطحاوي رحمه الله الذي جمعناه في هذا الموضع قال رحمه الله هو الايمان هو الاقرار باللسان والتصديق بالجنان. اذا هذه الجملة

40
00:15:04.600 --> 00:15:26.350
جملة قاصرة لانها لم تدخل العمل في مسمى الايمان. وقد قامت الادلة المتكاثرة كما بينا في المجلس السابق. على دخول العمل في مسمى الايمان وان العمل ركن رئيس في تعريف الايمان وحقيقته وماهيته وحده وتعريفه

41
00:15:26.850 --> 00:15:43.700
وبينا ايضا خطأ من قال من بعض المنتسبين الى السلفية انه ان ركن العمل شرط وان هذا القول قول متناقض في نفسه فكيف يكون شرطا ثم يكون كمالا بل الحق

42
00:15:43.900 --> 00:16:05.350
ان انه لا يعقل بحال ان يوجد ايمان في القلب ولا يكون معه عمل مع الارادة التامة والقدرة التامة فلا بد ان ان يكون ذلك حاصلا ملازما له ملازمة تامة

43
00:16:06.450 --> 00:16:32.900
لن تصور بحال ان يدعي انسان الايمان ويقول انا مؤمن بالله ورسوله واشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. لكنني لن اعمل صالحا وسارتكب كل محرم اعادي المؤمنين واوالي الكافرين. لو جاء احد الى النبي صلى الله عليه وسلم واراد ان يبايعه على ذلك ما قبل منه

44
00:16:32.900 --> 00:16:54.900
لماذا العمل لا بد منه. ولهذا نجد ان الله تعالى يذكر امر العمل في كل شريعة انزلها. تأملوا قول الله تعالى ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا

45
00:16:55.250 --> 00:17:12.350
يجعل العمل قرينا للايمان به للايمان بالمعاد وكذا كرر هذا المعنى في سورة المائدة وقال في سورة البينة وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة

46
00:17:12.400 --> 00:17:27.600
وذلك دين القيمة. ولهذا اشتد نكير السلف على المرجئة. حتى قال بعضهم جعلوا الدين كثوب سابرين. ثوب السابر هي الثوب شفاف يعني الذي لا يستر ما وراءه. فقد رققوا الدين

47
00:17:28.000 --> 00:17:44.900
لكن على كل حال نعود الى القول الى ان الخلاف بين اهل السنة والجماعة اه من الشافعية والمالكية والحنابلة واهل الظاهر خلافهم مع اصحاب ابي حنيفة في هذا خلاف يسير

48
00:17:45.150 --> 00:18:03.200
الخطب فيه سهل وكأنه في كثير من مسائله كان الخلاف اه في الالفاظ لا في الاحكام. على وجود خلاف حكمي اه معنوي كما اه بينا انفا. لكن من من الناحية

49
00:18:03.200 --> 00:18:30.850
تطبيقية اه يعني يعني الهواء يسيرة والفرق سهل وانما يقع المحذور بما يحصل بين الطرفين من التنابز بالالقاب المفضي الى الشقاق وايضا مما تؤدي اليه مقالة مرجعة الفقهاء من تسويغ

50
00:18:31.200 --> 00:18:56.900
مقالات المرجئة الغلاة فانهم ينفذون منها ويدخلون بسببها الى يعني من قضية الايمان ثم امر ثالث يترتب عليها وهو تهوين الفسق الفاسق اذا قال ايماني لم يتأثر وايمان افسق الناس كايمان اتقى الناس

51
00:18:57.200 --> 00:19:19.700
فانه في الحقيقة يهون عليه ان يرتكب الفرج الحرام ويشرب الخمر يعني يقع في الربا وغير ذلك لانه يرى ان ايمانه لم ينتقص بينما يرى اهل السنة والجماعة ان الايمان ينقص بالعصيان ويزيد بطاعة الرحمن. وهذا هو الذي

52
00:19:19.700 --> 00:19:41.650
قامت عليه الادلة فقد ذكرنا نحو ستة ادلة او اكثر على اثبات زيادة الايمان ونقصانه  ايضا من حيث من الاحاديث النبوية والاثار عن الصحابة والتابعين ما يدل عن على ذلك. كان الصحابة يقول احدهم للاخر

53
00:19:41.650 --> 00:20:03.600
اجلس بنا نؤمن ساعة لانهم اذا تذاكروا صقلت قلوبهم وآآ خالطت بشاشة الايمان قلوبهم فزاد الايمان وهذا امر مجدي كل انسان يرى اثر الطاعة على قلبه ويرى ايضا اثر المعصية على قلبه فان الاثم حواز القلوب

54
00:20:03.750 --> 00:20:23.450
فاذا اذنب الانسان وجد في قلبه ظلمة وفي صدره كآبة من جراء هذه المعصية اذا كان في القلب حياة فلا ريب ان اهل السنة والجماعة قد هدوا في هذا الباب الى ما اختلف فيه من الحق باذنه. قال رحمه الله وجميع ما صح عن رسول

55
00:20:23.450 --> 00:20:47.900
الله صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق نعم في هذا في الحقيقة اه رد على طوائف من المتكلمين يدعون ان مسائل الاعتقاد لا تثبت بخبر الاحد تعلمون ان

56
00:20:47.950 --> 00:21:06.650
اه اهل الحديث واهل المصطلح يقسمون حديث النبي صلى الله عليه وسلم الى قسمين متواتر واحاد وان المتواتر هو ما رواه جماعة كثيرة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة واسندوه الى شيء محسوس. فهذا المتواتر

57
00:21:06.650 --> 00:21:27.300
عند الاصوليين يفيد العلم القطعي كما تفيد اي الكتاب والقسم الثاني وهو الاحاد والاحد هو ما دون المتواتر نبتت نابتة ونشأت ناشئة في وقت متأخر تدعي بلا اثارة من علم

58
00:21:27.400 --> 00:21:48.550
ان احاديث الاحاد لا يستدل بها في مسائل الاعتقاد سبحان الله من اين لهم هذا؟ ليس عندهم في ذلك الا مجرد اه المقدمات الكلامية والظنية حيث يقولون انها لا تفيد العلم القطعي. لهذا قال الشيخ وجميع ما صح

59
00:21:48.550 --> 00:22:03.650
عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم من الشرع والبيان كله حق حتى ولو كان احادا. اليس حديث انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. حديث احاد

60
00:22:03.850 --> 00:22:26.750
في ثلاث طبقات من طبقات السند هو حديث احد وغيره مثل حديث يحرم من الرضاعة كما يحرم من من النسب واحاديث كثر فلو انه طبق هذا المعيار المزعوم على احاديث الاعتقاد لظاع كثير من مسائل الاعتقاد ولم يعتد به وهذا هو ما

61
00:22:26.750 --> 00:22:45.700
المتكلمون فان المتكلمين ضاقوا ذرعا بالاحاديث الدالة على اثبات الصفات وغيرها فارادوا ان يتخلصوا منها بهذه الدعوة. وهو ان احاديث الاحاد لا يستدل بها في مسائل الاعتقاد وتلكم دعوة ساقطة

62
00:22:46.200 --> 00:23:02.150
الصحيح ان الحديث اذا ثبت الى رسول الله ثبت رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم فانه يجب اعتقاده ان كان خبرا وامتثاله ان كان امرا والسنابه ان كان نهيا

63
00:23:02.350 --> 00:23:21.250
والحديث الصحيح قد عرفه اهل المصطلح بانه ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القابحة فاذا توفرت هذه الشرائط في حديث فانه يجب القبول به ولا يجوز رده

64
00:23:21.900 --> 00:23:46.300
ما رواه عدل تم الضبط بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القابحة. وشح هذا التعريف في مقام اخر ونبينا صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالرجل الواحد الى الامة الكاملة يدعوهم الى الاسلام بدعوى العقيدة بعث معاذا الى اليمن وقال له

65
00:23:46.350 --> 00:24:03.550
فليكن اول ما تدعوهم اليه شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ومعاذ رجل واحد فكيف يقول قائل لا يحتج باحاديث الاحاديث في مسائل الاعتقاد؟ بعث النبي صلى الله عليه وسلم اه رسولا الى كسرى

66
00:24:03.550 --> 00:24:24.150
وقيصر والمقوقس والنجاشي ملوك الارض والغساسنة والمنادرة مع رجل واحد يبلغهم بكتاب فكيف يقال لا يحتج باحاديث الاحاديث في مسائل الاعتقاد؟ فهذه الدعوة دعوة انشأها المتكلمون وليس لها اصل سلفي

67
00:24:24.250 --> 00:24:48.750
بل لم يزل السلف رحمهم الله يحتملون الاحاديث النبوية المروية عن طريق الاحاد فاذا صح الحديث اسنادا وسلم من العلل القادحة فانهم يقولون به ويعتقدونه. ومن نظر في كتب الائمة المتقدمين كتب العقيدة المسندة وجد ان عامتها

68
00:24:48.750 --> 00:25:07.500
واكثرها من هذا الصنف ثم قال المصنف رحمه الله والايمان واحد واهله في اصله سواء هذا ايضا مما يستدرك على المصنف ستكثر الاستدراكات في هذا الباب لان الخلافة مع مرجئة الفقهاء في اصل الموضوع

69
00:25:08.250 --> 00:25:32.300
حيث آآ ان لا نتفق واياهم على حد الامام وتعريفه تكثر الاستدراكات على فروعه واثاره. فقوله والايمان واحد بل الايمان يعني خصال متعددة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اه الايمان بضع وسبعون شعبة

70
00:25:32.600 --> 00:25:50.900
وهو ليس شيئا واحدا اما ان يوجد كله او يعدم كله بل الايمان يزيد وينقص. فقوله آآ واحد يشعر بانه شيء واحد اما ان يوجد واما ان لا يوجد. كما مثلنا لكم مثلا بالهوية الوطنية

71
00:25:51.050 --> 00:26:10.700
كل دولة تصدر هوية وطنية يضعها المواطن في جيبه. فتثبت انه ينتمي الى هذا الوطن او لا ينتمي اليه هم جعلوا هذه مسألة الامام مثل الهوية اما ان توجد او لا توجد فليس فيها شيء

72
00:26:10.800 --> 00:26:28.300
من التفاؤل وقوله واهله في اصله سواء يقال هذا لا يسلم بل بل التفاوت في اصله وفرعه فاصله التصديق لا شك ان اصل الايمان هو التصديق والتصديق يا كرام يتفاوت

73
00:26:28.700 --> 00:26:48.050
فان الناس ليسوا على درجة واحدة في التصديق. من الناس من يكونوا ايمانه راسخا عميقا متمكنا متجذرا في القلب. ومن الناس من يكون ايمانه خفيفا يكون خفيفا. الم يقول الله عز وجل

74
00:26:48.550 --> 00:27:12.500
انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا تأمل ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم في سبيل الله. اولئك هم الصادقون. وقال قبلها قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا يعني الايمان الواجب ولكن قولوا اسلمنا. لا يريد انهم انهم منافقون لكنهم لم يحققوا بعد الايمان

75
00:27:12.500 --> 00:27:36.700
واجب فلا ريب ان الايمان يتفاوت والتصديق يتفاوت خبر واحد ليس كخبر الاثنين وخبر الاثنين ليس كخبر الجماعة وليس راء كمن سمع انت بنفسك درجة تصديقك بقضية من القضايا تتفاوت فلو اخبرك شخص واحد عن قضية

76
00:27:36.850 --> 00:28:05.700
وهو ثقة عندك صدقته فلو اخبرك اثنان زاد تصديقك فلو اخبرك جماعة زاد بعددهم ولو حدثت عن امر وقع تصدقت فاذا وقفت عليه بنفسك ورأيته بعيني رأسك ازددت تصديقا قولهم بان التصديق شيء واحد لا يزيد ولا ينقص اصله في اهله في اصله سواء هذا غير مسلم. ناهيك عما بعد

77
00:28:05.700 --> 00:28:21.850
من قول اللسان وعمل الجوارح. فان قول اللسان يتفاوت فمن الناس من يكون تلاء للقرآن ومنهم من لا يقرأ الا الفاتحة في  ومن الناس من يعمل القربات الكثيرة ومن الناس من

78
00:28:21.900 --> 00:28:48.200
لا يأتي بالحد الادنى ويقع في مخالفات لا ريب ان هذه الجملة مما يستدرك على المصنف رحمه الله قال والتفاضل بينهم بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الاولى الشيخ رحمه الله واراد ان يبين ان التفاضل الذي يراه كل احد ويجده كل احد ويحس به كل احد

79
00:28:48.200 --> 00:29:16.800
انه لا يتعلق باصل الايمان وانما بلازمه وثمراته جعل التفاوت والتفاضل في اثاره فيما يقرر مرجعة الفقهاء فقال والتفاضل بينهم يعني بين المؤمنين بالخشية والحقيقة ايها الكرام ان هذه الجملة تدل على خطأ وتناقض مذهبهم

80
00:29:16.900 --> 00:29:39.100
لماذا لان الخشية والتقى من اعمال القلوب من اعمال القلوب. فاذا كنتم تقرون بوجود تفاضل في اعمال القلوب فهذا اقرار منكم بان العمل داخل في مسمى الايمان وحقيقته. لان الخشية والتقوى

81
00:29:39.100 --> 00:30:05.550
من اعمال القلوب فهل تقولون ان الخشية والتقى ليست ايمانا اظن انهم يقولون بذلك اه ثم انه قال بعد ذلك والمؤمنون كلهم اولياء الرحمن واكرمهم عند الله اطوعهم واتباعهم للقرآن. هذه مسألة الولاية وهي ايضا مبنية على اصل المسألة

82
00:30:05.550 --> 00:30:32.300
وهي حقيقة الايمان ذلك ان الولاية فرع عن الايمان  من كان لله تقيا كان لله وليا والولاية مأخوذة من الولي وهو الدنو قال الله تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون

83
00:30:32.750 --> 00:30:54.900
ضابط الولاية هو الايمان والتقى فمن كان لله تقيا كان لله وليا عند مرجئة الفقهاء وسائل المرجئة ان الولاية متساوية لجميع المؤمنين لا فرق بينهم لان الايمان عندهم شيء واحد

84
00:30:55.250 --> 00:31:22.200
اما اهل السنة والجماعة فيرون ان الولاية تتفاضل وتتبعظ كما الايمان فمن كان اعظم ايمانا استحق ولاية آآ اعلى ومن نقص ايمانه نقص من ولايته وهذا اللفظ لفظ الولاية في قول الله تعالى ما لكم من ولايتهم

85
00:31:22.550 --> 00:31:45.300
من شيء قد قرأت بفتح الواو وقرأت بكسر الواو ولايتهم ولايتهم على قراءة ولايتهم المراد بها النصرة وعلى قراءة ولايتهم المراد بها الامارة. لان الولاية بمعنى الامارة والمقصود يا كرام ان

86
00:31:45.350 --> 00:32:13.800
المؤمنين على تفاوتهم يتفاوتون في درجة الولاية وكلما زاد ايمان المؤمن زادت ولايته كلما نقص ايمانه نقصت ولايته. واهل السنة والجماعة يعتقدون انه يجتمع في الشخص الواحد ايمان وكفر طاعة طاعة ومعصية بر وفجور

87
00:32:14.850 --> 00:32:34.500
وهذا هو الواقع ونغسل بالكفر الكفر غير المخرج عن الملة. كالذي يسميه النبي صلى الله عليه وسلم كفرا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. ثنتان مثل الناس هما هما بهم بهم كفر. فقد يسمي النبي صلى الله عليه وسلم بعض الاعمال كفرا

88
00:32:34.500 --> 00:33:00.400
وتكون كفرا اصغر  اه اهل السنة والجماعة يعتقدون ان الايمان ان الشخص الواحد يجتمع فيه ايمان وكفر. طاعة ومعصية. بر وفجور. وهذا هو الواقع لو تأملت في حالك لوجدت انك انه يقع منك مثلا غيبة والغيبة من الكبائر

89
00:33:00.850 --> 00:33:22.050
فيجتمع فيك طاعة ومعصية بر وفجور وهذا لا يخرج الانسان عن مسمى الايمان وبناء عليه فانه يحب الانسان ويوالى بقدر ما عنده من الايمان ويبغض ويعادى بقدر ما عنده من العصيان

90
00:33:22.100 --> 00:33:46.550
ولا وليس في ذلك تناقض فانت حينما ترى فاسقا فاجرا لكنه مسلم موحد فانك تحبه بسبب حسنة التوحيد وتبغضه بما فيه من الفجور. فلا يكون حبك اياه كحبك للكمل من المؤمنين. لا يكون حبك فاجر

91
00:33:46.600 --> 00:34:12.900
كحبك لابي بكر وعمر ايضا ليس بغضك لهذا الفاسق كبغضك للكافر وهذا هو العدل والانصاف كما ترون. اما عند مرجئة الفقهاء فان الولاية متساوية لان الناس عندهم في اصل الايمان سواء فيجب ان يكونوا في اصل الولاية سواء

92
00:34:13.550 --> 00:34:32.050
وعند الوعيدية من بدر منه معصية وفسق فانه لا ولاية له ولا حب له البتة وبهذا يتبين ان اهل السنة والجماعة وسط بين الطرفين وعدل بين عوجين وهدى بين ضلالتين

93
00:34:32.450 --> 00:34:51.500
قال واكرمهم عند الله اطوعهم واتبعهم للقرآن ولو قال كما قال الله واكرمهم عند الله اتقاهم لكان اولى لان المحافظة على اللفظ مقدم على ما سواه ولكن المعنى واحد لان التقي هو الطائع هو المتبع

94
00:34:51.900 --> 00:35:14.400
ولا ريب ايها الكرام ان تقوى الله عز وجل هي اشرف وصف يتصف به الانسان واكرم حال يكون عليها ولهذا يعني اثنى الله تعالى على المتقين في كتابه بانواع الثناء التي يطول المقام بذكرها. فاثبت لهم المعية

95
00:35:15.450 --> 00:35:34.450
آآ ان الله مع الذين اتقوا واثبت لهم الكرامة واثبت لهم الجنة والقبول انما يتقبل الله من المتقين الى غير ذلك مما يقول الكلام بذكره ثم انتقل المؤلف الى مسألة مهمة وهي مسألة اهل الكبائر. تفضل يا ابو عبد الرحمن

96
00:35:34.500 --> 00:35:55.150
قال رحمه الله تعالى واهل الكبائر من امة محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم في النار لا يخلدون اذا ماتوا وهم موحدون وان لم يكونوا تائبين بعد ان لقوا الله عالفين مؤمنين

97
00:35:55.850 --> 00:36:15.100
وهم في خشيتي وهم في مشيئتي وحكمه ان شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله كما ذكر عز وجل في كتابه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وان شاء عذبهم في النار بعدله. ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعته الشافعين

98
00:36:15.300 --> 00:36:38.150
وشفاعة الشافعين من اهل طاعته ثم يبعثهم الى جنته. وذلك بان الله تعالى تولى اهل معرفته. ولم يجعلهم في الدارين في الدارين كاهل نكرته نكرة كاهلي نكرته الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من ولايته. اللهم يا ولي الاسلام واهله ثبتنا على الاسلام

99
00:36:38.150 --> 00:37:03.300
حتى لقاءك به. امين  اهل الكبائر المراد بهم مرتكبوا الكبائر قوله اهلهم لانهم تلطخوا بها والتاتوا بها فقيل اهل الكبائر والكبائر جمع كبيرة. ولا شك ان الاعمال والمعاصي تنقسم الى كبائر وصغائر

100
00:37:03.550 --> 00:37:24.050
بدليل قول الله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم. فدل ذلك على ان المنهيات منها ما هو ومنها ما هو دون ذلك وذكر الله هذا المعنى ايضا في سورة النجم الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمع

101
00:37:24.100 --> 00:37:39.900
يدل على ان ثمة كبائر وثمة لمم يلم به الانسان لكن لا يبلغ مبلغ الكبيرة فما هي الكبيرة؟ قد اختلف الناس في حد الكبيرة منهم مثلا من قال اه الكبيرة

102
00:37:40.000 --> 00:38:01.400
اه هي ما حجب عن العلم بالله ومنهم مثلا من حدها بثلاث بناء على حديث اكبر الكبائر ثلاثا ومنهم من حدها بسبع لحديث السبع الموبقات والصحيفة انها لا تحد لا بثلاث ولا بسبع. بل كما قال ابن عباس هي الى السبعين اقرب منها الى السبع

103
00:38:01.750 --> 00:38:20.800
وذكروا اه تعريفات عدة واقرب هذه التعريفات في حد الكبيرة انه ما ترتب عليه حد في الدنيا او وعيد في الاخرة او اقترن به لعن او غضب او براءة او نحو ذلك من التعبيرات

104
00:38:21.050 --> 00:38:40.600
فهذا هو الذي يشعر بانها كبيرة ما ترتب عليه حد في الدنيا كالسرقة والزنا والقتل وقذف المحصنات كل هذه يترتب عليها حدود او عيد في الاخرة يعني توعد الله فاعله بالنار

105
00:38:41.050 --> 00:39:05.400
كاخبار النبي صلى الله عليه وسلم ان من شرب الخمر في الرابعة ان الله يسقيه من طين او من ردغة الخبال وهي عصارة اهل النار او اقترن به لعن او غضب كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله من انتسب الى غير ابي لعن الله من غير منار

106
00:39:05.400 --> 00:39:35.850
اتقوا الملاعن الثلاث او براءة انا بريء ممن يبيت بين ظهراني على المشركين آآ او غضب اشتد غضب الله على قوم كذا وكذا فهذه الالفاظ تشعر بانها كبيرة فمن تلطخ في شيء منها فانه من اهل الكبائر الذين آآ يجد الكلام عنهم الان يسمون عند اهل السنة او

107
00:39:35.850 --> 00:39:59.050
تم احدهم عند اهل السنة بالفاسق الملي الفاسق الملي واما الصغائر فهي احسن ما نعرفها به انهما لم يبلغا الحد الكبيرة فهو صغير ما لم يبلغ حد الكبيرة فهو صغيرة. ولذلك الصغائر لا يعني تعد عدا وانما تحد حدا

108
00:39:59.700 --> 00:40:24.450
لا يقول انسان اكتبوا لي قائمة مثلا بالصغائر. لا احيانا الصغيرة اذا اقترن بها استهانة بالله واوامره ومناهيه استحالة الى كبيرة كما ان الصغيرة ايضا الى اذا كثرت وتراكمت صارت من حيث الكمية تعادل الكبيرة من حيث النوعية. فلا يستهينن احد بالصغائر بدعوى

109
00:40:25.000 --> 00:40:42.500
ان ذلك من اللمم ان النبي صلى الله عليه وسلم نزل مرة منزلا وقام اصحابه فجمعوا حطبا هذا يأتي بعود وهذا يأتي بعودين حتى جمعوها واضرموا عظيمة بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم بان

110
00:40:42.600 --> 00:41:02.850
يعني كثرة الصغائر اه تحيلها الى كبائر نهاهم من عن محقرات الذنوب المحقرات الذنوب يعني ما يحتقره الانسان ولا يبالي به فان هذه اذا تكاثرت وتراكمت احاطت بصاحبها اجارنا الله واياكم

111
00:41:03.500 --> 00:41:21.400
فاهل الكبائر هم الذين وقعوا فيما سمعتم بشيء من بترك شيء من الواجبات او فعل شيء من المحرمات التي يترتب عليها آآ حد في الدنيا او وعيد في الاخرة او يقترن به لعن او غضب او

112
00:41:21.400 --> 00:41:43.200
قراءة او شبه ذلك وقد اختلف الناس في حكمهم فذهبت المرجئة المرجئة مرجئة الفقهاء بل هناك المرجئة الى انه لا يضر مع الامام ذنب فمن حقق المعرفة في قلبه فانه

113
00:41:43.600 --> 00:42:06.150
لا تلحقه شانئة شائنة هذه المعاصي ولا يعذب عليها في الاخرة بل يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب هكذا زعمت الغلاة المرجئة وهم الجهمية. وهذه العبارة عبارة لا يضر مع الامام دم مشهورة عن غلاة المرجئة. وان كان قائلها

114
00:42:06.150 --> 00:42:36.500
بالظبط لا يعلم لا يعلم بحيث انه يروى باسناد انه قالها فلان او علان لكنها مشهورة من مذهبهم اه واما الوعيدية فانهم يرون ان مرتكب يعني اذا اذا حكم المرجئة على مرتكبي الكبيرة انه في الدنيا مؤمن كامل الايمان. وانه في الاخرة في الجنة

115
00:42:37.300 --> 00:43:03.350
طيب الوعيدية حكمهم على مرتكبي الكبيرة انه خرج من الايمان فهم متفقون انه خرج من الايمان. لكن الخوارج تطرد القول فتقول ودخل في الكفر فهو عندهم كافر واما المعتزلة فتجعله في منزلة بين منزلتين لا مؤمن ولا كافر وهو قول لم يسبقوا اليه

116
00:43:03.950 --> 00:43:26.500
وحكمهم عليه في الاخرة جميعا انه مخلد في النار معتزلتهم وخوارجهم يرون ان مرتكب الكبيرة مخلد في النار اما اهل السنة والجماعة وبما فيهم ايضا مرجئة الفقهاء فانهم يرون ان مرتكب الكبيرة في الدنيا

117
00:43:26.550 --> 00:43:48.650
مؤمن لكن مرجئة الفقهاء يرون انه مؤمن كامل الايمان واهل السنة والجماعة يرون انه مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته او يقولون مؤمن ناقص الايمان هذا حكمهم عليه في الدنيا فلا يخرجونه عن مسمى الايمان لما سمعتم من

118
00:43:48.900 --> 00:44:14.400
من الايات في المجلس السابق في قول الله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فسماهم مؤمنين. وقال ايضا فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان وكذلك اه واما حكمهم عليه في الاخرة فانهم يرون انه تحت المشيئة والارادة ان شاء الله تعالى عفا

119
00:44:14.400 --> 00:44:31.750
وادخله الجنة وان شاء عذبه بقدر ذنبه. ودليلهم في هذا دليل صريح وهو قول الله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فعلق الامر بمشيئته

120
00:44:31.800 --> 00:44:48.200
هذا هو حكم مرتكب الكبيرة اه عند مختلف الفرقاء. لهذا قال الشيخ رحمه الله واهل الكبار واهل الكبائر من امة محمد صلى الله عليه وسلم. ماذا اراد بذلك؟ امتي الدعوة او امة الاجابة

121
00:44:48.800 --> 00:45:10.300
امة الدعوة مع امة الاجابة لان من لم يجب فانه يكون كافرا اصلا. لكن المقصود انه من امة الاجابة يعني ممن دخل في الاسلام قال في النار لا يخلدون وهذا خلاف ما ذهبت اليه من

122
00:45:10.450 --> 00:45:26.900
الوعيدية فانهم يحكمون بتخليده في النار اذا ماتوا وهم موحدون يعني انهم باقون على التوحيد وان لم يكونوا تائبين. يعني ليس من شرط ذلك ان يتوبوا. لانهم لو تابوا لتاب الله عليهم

123
00:45:27.650 --> 00:45:44.450
كما قال الله عز وجل لما ذكر كبائر الاثم قال الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات. فالكلام انما هو في مرتكب الكبيرة الذي مات على كبيرته ولم يحدث توبة

124
00:45:44.500 --> 00:46:04.000
وهم عند اهل السنة والجماعة في النار لا يخلدون اذا ماتوا وهم موحدون وان لم يكونوا تائبين بعد ان لقوا الله  اه عندكم مؤمنين طبعا هذا التعبير بعارفين تعبير قاصر

125
00:46:04.100 --> 00:46:31.050
ويلتبس بمفهوم معرفة القلب لدى المرجئة بل ينبغي ان يقال مؤمنين لان الايمان ادل واصدق في البيان وكلمة عارفين قد آآ يتوهم منها ما تقصده غلاة المرجئة من المعرفة وان حقيقة الايمان هي مجرد معرفة القلب

126
00:46:31.100 --> 00:46:51.500
والشيخ لا يريد ذلك بان شاء الله قال اذا لقوا الله عارفين مؤمنين وهم في مشيئته وحكمه. يعني انهم تحت المشيئة والارادة ان شاء غفر لهم عنهم بفضله كما ذكر عز وجل في كتابه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

127
00:46:51.600 --> 00:47:10.550
وان شاء عذبهم في النار بعدله. ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من اهل طاعته. ثم يبعثهم الى جنته هذا هو معتقد اهل السنة والجماعة في الحكم على مرتكب الكبيرة في الاخرة

128
00:47:11.250 --> 00:47:28.850
وقد تظافرت النصوص اه النبوية في ذلك كما دلت عليه الاية القرآنية ولكن ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فاحاديث الشفاعة احاديث متواترة. كلها تدل على انه يخرج من النار. من كان في قلب

129
00:47:28.850 --> 00:47:44.150
مثقال ذرة قالوا حبة مثقال خردلة ادنى ادنى ادنى شيء من ذلك ويخرج من النار قوم يقال لهم الجهنميون قد امتحشوا يعني تفحموا فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت

130
00:47:44.150 --> 00:48:06.250
في حميل السير قال وذلك بان الله تعالى تولى اهل معرفته. يعني اهل الايمان به تولاهم لان انما وليكم الله ورسوله ولم يجعلهم في الدارين كاهل نكرته. اهل نكرته يعني المنكرين له. فلا سواء بين من يعرفه وبين من ينكره

131
00:48:06.250 --> 00:48:26.250
خابوا من هدايته ولم ينالوا من ولايته. اللهم يا ولي الاسلام واهله ثبتنا على الاسلام حتى نلقاك به ختم بهذا الدعاء الذي يتضمن طلب الثبات ولا ريب ان طلب الثبات آآ مطلوب دوما فقد قال

132
00:48:26.250 --> 00:48:50.000
النبي صلى الله عليه وسلم في حديث شداد ابن اوس اذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات اللهم اني اسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد قال تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء فاللهم ثبتنا

133
00:48:50.000 --> 00:49:00.700
انك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين