﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا هو المجلس الرابع من سلسلة مجالس شروح

2
00:00:20.050 --> 00:00:50.050
العقيدة الطحاوية اه لابي جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى. وكنا قد الممنا بجملة صالحة من الحديث عن انواع التوحيد. حيث ذكرنا ان التوحيد ينقسم الى قسمين توحيد في المعرفة والاثبات وتوحيد في القصر والطلب. فتكلمنا عن نوعي توحيد المعرفة والاثبات وهما توحيد

3
00:00:50.050 --> 00:01:20.050
الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات. ونتحدث اليوم عن القسم الثاني وهو توحيد العبادة الذي يندرج تحت توحيد القصد والطلب. وهو التوحيد العملي ويسمى توحيد العبادة وهو التوحيد الذي بعث الله به الانبياء والمرسلين فقال سبحانه وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي

4
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
انه لا اله الا انا فاعبدون. فانبياء الله تعالى جميعا بادئوا قومهم بالقول يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. ومدار هذا التوحيد على هذه الكلمة الطيبة. لا اله الا الله. انهم كانوا

5
00:01:40.050 --> 00:02:10.050
اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون. وبها امر الله تعالى نبيه ان يعلمها فقال فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك. هذا التوحيد هو لازم توحيد الربوبية. فمن اقر بتوحيد الربوبية لزمه ان يقر بتوحيد الالوهية

6
00:02:10.050 --> 00:02:30.050
ولاجل ذا كان الله تعالى يقيم الحجة على المشركين باقرارهم بالربوبية كما قال سبحانه يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء

7
00:02:30.050 --> 00:02:50.050
فاخرج به من الثمرات رزقا لكم. فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. فاستهل الاية بالامر بعبادته بالنهي عن الشرك به. ومعنى لا اله الا الله اي لا معبود بحق الا الله

8
00:02:50.050 --> 00:03:20.050
وذلك ان لا تسمى النافية للجنس. في اصل الوضع في اللغة هذه لا النافية للجنس. وهي تحتاج وخبر. فاما اسمها فاله. واما خبرها فمحذوف مقدر. وقد ثلث في تقديره. فقال بعضهم لا اله موجود الا الله. وهذا التقدير ليس صوابا. لان ثم الهة

9
00:03:20.050 --> 00:03:50.050
موجودة مدعاة مزعومة كما قال الله عز وجل واتخذوا من دونه الهة ام لهم الهة تمنعهم من دون الى غير ذلك. والصواب ان يقدر هذا المحذوف بحق اي لا اله حق الا الله. لان الالهة المزعومة كثيرة. اما الاله

10
00:03:50.050 --> 00:04:20.050
بحق فهو الله وحده. وهذا هذه الصيغة في التعبير يسميها العلماء استثناء مفرغ من اعم الادب وهي اجل ما تكون على الافراد والتوحيد. فمثلا لو قلت لكم زيد قائم دل ذلك على قيام زيد. لكنه لا ينفي ان يكون غير زيد قائما. فربما قال قائل

11
00:04:20.050 --> 00:04:40.050
وعمرو قائم ومحمد قائم. لكن لو قلت لكم لا قائم الا زيد فقد انحصر القيام في شخص فكانت هذه الكلمة على هذا النحو. لا اله الا الله. اعبدوا الله ما لكم من اله غيره

12
00:04:40.050 --> 00:05:10.050
انني براء مما تعبدون. الا الذي فطرني. فكل هذه الصيغ تدل على توحيد الله تعالى بالعبادة. ولما ذكرها الله مرة باسلوب مخالف فقال والهكم اله واحد اردفها بالقول لا اله الا هو والهكم اله واحد لا اله الا هو. فدل ذلك

13
00:05:10.050 --> 00:05:30.050
ان الافراد لا يحصل الا بهذه الصيغة. التامة التي لا تبقي ولا تذر دعوى الوهية معه سبحانه. فالله سبحانه وتعالى متفرد بالالوهية. وبهذا جاءت رسل الله عز وجل يدعون اقوامهم. فقد

14
00:05:30.050 --> 00:06:00.050
الاقوام مقرون بالربوبية بل ومقرون بالعبادة لكنهم يفسدون العبادة في الشرك. فتأملوا مثلا حال الفتية اصحاب الكهف حين قال قائلهم واذ اعتزلتموهم وما الا الله فدل ذلك على انهم كانوا يعبدون الله ويعبدون معه غيره. لاجل اذا قال جعلوا

15
00:06:00.050 --> 00:06:20.050
اعتزال او استثنوا من الاعتزال من معبوداتهم الله سبحانه. وكذا حين قال ابراهيم عليه السلام انني براء من تعبدون الا الذي فطرنا فانه تبرأ من جميع معبوداتهم واستثنى ربه وحده. وهذا يدلنا على ان

16
00:06:20.050 --> 00:06:40.050
الامم كانوا يعبدون الله لكن كانوا يفسدون ذلك بالشرك. وهكذا كان العرب الذين بعث فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم. كانوا يعبدون الله عز وجل لكن يفسدون ذلك بالشرك. كانوا يحجون وكانوا يظهرون

17
00:06:40.050 --> 00:07:00.050
الله تعالى في شعرهم ونثرهم ونحو ذلك لكنهم يفسدون ذلك بالشرك. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم دعوتي الى افراد الله تعالى بالعبادة كما كان اخوانه من الانبياء من قبله. ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان

18
00:07:00.050 --> 00:07:20.050
اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. فلا يقوم ساق فلا يقوم التوحيد الا على ساقه طيب على عبادة الله ونفي الشرك. مع قال تعالى فمن يكفر بالطاغوت

19
00:07:20.050 --> 00:07:40.050
ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. فما معنى الاله؟ الاله على وزن فعال. لا على وزن شاعر يعني اله بمعنى مألوء عفوا. الاله على وزن فعال بمعنى مألوف مفعول. لا على وزن

20
00:07:40.050 --> 00:08:10.050
بمعنى ساعة وهذا كثير في لغة العرب ان يأتي فعال ويراد به مفعول كما نقول فراش ونقصد مفروش. كتاب ونقصد مكتوب. غراس ونقصد مغروس. كذلك الى مألوف ولذلك فان اسم الله سبحانه وبحمده الصحيح انه ليس جامدا وانما هو مشتق من

21
00:08:10.050 --> 00:08:40.050
فالتأله معناه التعبد. التأله مأخوذ من الوله وهو الانجذاب والتعلق وذلك ان المتعبد لله يتعلق به محبة وتعظيما. معنى قوله العبد لا اله الا الله اي لا معبود بحق الا الله. فهذا هو اصل اشتقاق كلمة الاله

22
00:08:40.050 --> 00:09:10.050
من الوله الذي بمعنى الانجذاب والتعلق ولذلك قلنا انها بمعنى ولا نقول بانها بمعنى اله كما ادعاه بعض المتكلمين وفسروا الاله بانه القادر على الاختراع ان هذا تفسير للالوهية بالربوبية. وليس الامر كذلك. فتوحيد العبادة معناه افراده. سبحانه وتعالى

23
00:09:10.050 --> 00:09:30.050
بالعبادة دون ما سواه فلا يجعل حظا من العبادة لغير الله تعالى بل يفرد الله تعالى بها والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الاقوال والافعال الظاهرة والباطنة. هذا تعريف

24
00:09:30.050 --> 00:09:50.050
عبادة في اعتبار المتعبد به. اما تعريف العبادة باعتبار حقيقتها فانها كمال الخضوع مع كمال المحبة كمال الخضوع مع كمال المحبة. وهذا الاجتماع لا يصح صرفه الا لله تعالى. فيجعل المرء

25
00:09:50.050 --> 00:10:10.050
خالص محبته لله. ويجعل خالص خضوعه لله عز وجل. فاذا اجتمع الامر ان تحققت العبادة قال الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله والذين امنوا

26
00:10:10.050 --> 00:10:31.600
اشد حبا لله. فالحب المطلق حب العبادة حب السر لا يكون الا لله تعالى. وكذا الخوف والرهبة والخشية فقد قال الله تعالى فلا تخشوهم واخشوا. وخافوني فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين

27
00:10:32.000 --> 00:10:52.000
وكذا اثنى الله تعالى على الموحدين من عباده فقال انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا عابدين. فالواجب افراد الله تعالى بالعبادة دون ما سواه. وعدم صرف اي نوع من انواعها لغير

28
00:10:52.000 --> 00:11:22.000
سواء كانت العبادة عبادة قلبية. كالمحبة والخوف والرجاء. والتوكل والانس والشوق وغير ذلك مما يقوم في القلب من العبادات القلبية الشريفة. وامهات العبادات القلبية الثلاث. المحبة والخوف والرجاء وبقية العبادات القلبية تؤول اليها. واشرف هذه الثلاث هي المحبة. ولهذا كان معنى

29
00:11:22.000 --> 00:11:42.000
الاله مأخوذ من الولا الذي هو الحب. وسر ذلك ان الخوف والرجاء ينقطعان. ولكن حبة تبقى. ذلك ان الله تعالى يقول لاهل الجنة لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون. فينقطع

30
00:11:42.000 --> 00:12:12.000
بطمأنينتهم في الجنة. وكذا يحصل رجاؤهم ببلوغهم الجنة. فماذا بقي؟ بقي بقيت المحبة فانها لا تنقطع. ولا تذهب. وقد مثل بعض العلماء هذه الثلاث الطائف له جناحان وله آآ جسم. فجسم الطائر هو المحبة وجناحاه اللذان يخفق بهما

31
00:12:12.000 --> 00:12:32.000
هنا الخوف والرجاء فخوف العبد من ربه ورجائه له هو الذي يطير به الى ربه. وجسم هذا الطائر هو المحبة ومثلها بعضهم بالمركبة التي يستقلها الانسان ويركبها. فالمركبة هي المحبة

32
00:12:32.000 --> 00:12:52.000
تسير به والخوف هو الذي يمنعها من الحيدة يمنة او يسرة. والرجاء هو الذي يحجوها الى الامام. لهذا كان موفقون من عباد الله هم الذين يستنبتون هذه العبادات القلبية ويغدونها بالعلم والايمان

33
00:12:52.000 --> 00:13:12.000
اذا قوي في قلب العبد حب رب العالمين وخوفه وخشيته ورجائه انقادت الجوارح واستسلم العبد الطاعة وهان عليه ترك المعصية. اما اذا اشتغل الانسان بالاعمال الظاهرة ولم يعتني بخبيئة قلبه فانه

34
00:13:12.000 --> 00:13:42.000
احس بثقل وملل. بعكس اذا كان يسقل قلبه دوما ويتعاهده بالذكرى في ذكر نعم الله تعالى عليه والائه فيحبه. ويذكر عذاب الله فيخافه. ويذكر موعود الله سيرجوه. فان هذه اه تحيي قلبه وتذكي فيه روح الايمان. فهذه الثلاث لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل. فلا يحب غير الله

35
00:13:42.000 --> 00:14:02.000
المحبة التي لا تنبغي الا لله. اما المحبة الطبيعية كمحبة الولد والزوجة والطعام والشراب فهذا امر ركزه الله في الفطر ولا تسمى محبة عبادة. كذلك الخوف لا يجوز ان يخاف من غير الله فيما لا يقدر عليه الا الله. فمن

36
00:14:02.000 --> 00:14:22.000
ان غير الله يضره وينفعه دون الله فقد وقع في خوف السر كالمشركين الذين حكى الله عنهم وانه كان رجال من الانس يعودون برجال من الجن فزادوهم رهقا. فقد خافوا غير الله فيما لا يقدر عليه الا الله. وكذا

37
00:14:22.000 --> 00:14:42.000
لا يجوز ان يرجو غير الله في امر لا يقدر عليه الا الله كأن يرجوه في الشفاء او في الرزق فابتغوا عنده الله الرزق واعبدوه واشكروا له اليه ترجعون. وكذلك ايضا العبادات القولية لا يجوز صرفها

38
00:14:42.000 --> 00:15:02.000
لغير الله ومن اشرفها الدعاء قال الله تعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا. فلا يجوز دعاء غير الله تعالى. لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة. لا دعاء عبادة بان يخلع على المدعو من دون

39
00:15:02.000 --> 00:15:22.000
الله من الاوصاف التي لا تنبغي الا لله. هذا يسمى دعاء عبادة. فما كان لله لم يصرف لغيره. ولهذا كان نبينا صلى الله الله عليه وسلم يتملق ربه بالدعوات الصالحات والمناجاة الطيبات كقوله اللهم

40
00:15:22.000 --> 00:15:42.000
لك الحمد انت نور السماوات والارض ومن فيهن ولك الحمد انت قيوم السماوات والارض ومن فيهن ولك الحمد انت فاطر السماوات الارض ومن فيهن وعدك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق فهذا دعاء عبادة ودعاء المسألة ان

41
00:15:42.000 --> 00:16:02.000
يطلب طلبته من الله كأن يقول يا رزاق ارزقني يا غفار اغفر لي يا رحمن ارحمني ونحو ذلك. فلا يجوز ان يتوجه بالدعاء لغير الله. ومن دعا غير الله عز وجل فقد وقع في السرك في الشرك الاكبر الذي لا يغفره الله عز وجل. وقد وكذلك

42
00:16:02.000 --> 00:16:32.000
ايضا اه سائر الكلم الطيب الذي يتقرب به الى الله كالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير لغير الله عز وجل وكذا العبادات البدنية من القيام والركوع والسجود والطواف والسعي والوقوف في عرفة ورمي الجمار وهذه عبادات بدنية. لا يجوز صرفها لغير الله. ولا يتقرب بها لغير الله عز وجل. فمن

43
00:16:32.000 --> 00:16:52.000
تقرب لغير الله بشيء من ذلك فقد وقع في الشرك الاعظم الذي لا يغفره الله. وكذا العبادات المالية الزخوات الواجبة والنفقات الواجبة الصدقات المستحبة لا يجوز ان يتقرب بها لغير الله

44
00:16:52.000 --> 00:17:12.000
بل يتقرب بها لله تعالى وحده دون ما سواه. بهذا بعث الله الانبياء والمرسلين. وبهذا يحصل الانسان على الثمرات العظيمة فانه من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب. وكان التوحيد سببا

45
00:17:12.000 --> 00:17:32.000
لكفارة سيئاته. كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم آآ فيما يرويه عن ربه يا ابن ادم لو اتيتني الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا للقيتك بقرابها مغفرة. وقصة صاحب البطاقة الذي اسرف على

46
00:17:32.000 --> 00:17:52.000
في الذنوب والمعاصي وينادي على رؤوس الخلائق يوم القيامة وينشر له تسعة وتسعون سجلا من الذنوب والخطايا حتى يظن انه قد هلك فيقال له ان لك عندنا شيئا انك لا تظلم فتخرج له بطاقة فاذا

47
00:17:52.000 --> 00:18:12.000
مكتوب فيها لا اله الا الله. فيقول في نفسه وما عسى ان تصنع هذه البطاقة بجنب هذه السجلات. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت السجلات في كفة ووضعت البطاقة في كفة. قال فطاشت السجلات وثقلت البطاقة. لانه قام في قلب

48
00:18:12.000 --> 00:18:32.000
من توحيد الله تعالى ما كان مكافئا وراجحا في هذه الذنوب المتعددة. فهذا يدلنا على فضل التوحيد وعظيم اثره فعلى الانسان العاقل اللبيب ان يعتني بصقل قلبه دوما وتخليصه من التعلق بغير الله

49
00:18:32.000 --> 00:19:02.000
وان يكون الايمان بالله يمنح جوانح يملأ جوانحه وفكره وتعلقه ورغبته ورهبته ومحبته فهذه العبادات هي اشرف انواع العبادات. وقسيم التوحيد الشرك اجارنا الله واياكم فان الشرك والعياذ بالله اعظم الذنوب على الاطلاق. قال الله عز وجل مخاطبا نبيه ولقد اوحي اليك والى الذين

50
00:19:02.000 --> 00:19:32.000
من قبلك لان اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين. بل الله فاعبد وكن من الشاكرين. فالشرك اظلموا الظلم وامحلوا المحال واقبحوا القبيح. كيف لا؟ والله تعالى خلقك ورزقك واعد وامدت فكيف يليق ان تصرف العبادة لغيره؟ هذا لا يكون هذا اظلم الظلم ولهذا بالغ

51
00:19:32.000 --> 00:19:52.000
الله تعالى في تقبيحه وترديله قال الله تعالى على لسان العبد الصالح ان الشرك لظلم عظيم اي والله ان الشرك لظلم عظيم. فهو اظلم الظلم. وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له يا رسول الله اي

52
00:19:52.000 --> 00:20:22.000
باعظم قال ان تجعل لله ندا وهو خلقك. ان تجعل لله ندا وهو خلقك. فلذلك ينبغي للمرء دوما ان يتعاهد قلبه وان يخلصه من الشرك بجميع سبله. وقد حذر نبينا صلى الله عليه وسلم من جميع الذرائع الموصلة الى الشرك. ومن اشهرها الغلو في الصالحين. فان الغلو

53
00:20:22.000 --> 00:20:42.000
الصالحين مدعاة لتعظيمهم وتأليمهم تأليههم دون الله عز وجل. فان اول شرك وقع في بني ادم هو شرك قوم نوح. قال الله تعالى كان الناس امة واحدة. يعني على التوحيد. فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين

54
00:20:42.000 --> 00:21:12.000
وذلك ان قوم نوح الذين بعث فيهم نوح كان فيهم اناس صالحون يقال لهم ود وسواع ويعوق ولسه. فلما مات اولئك الصالحون اتى الشيطان الى قوم نوح. وقال قد مضى هؤلاء فلو انكم عمدتم الى مجالسهم التي يجلسون فيها وصنعتم لهم فيها انصابا حتى اذا رأيتم

55
00:21:12.000 --> 00:21:32.000
تذكرتموهم وناشدتم على العبادة ففعلوا. سلعوا الطعم نفذوا ما اوحاه اليهم الشيطان حتى اذا اندرس ذلك الجيل او ذلك القرن اتى الشيطان الى من بعدهم وقال هؤلاء شفعاؤكم عند الله فادعوهم

56
00:21:32.000 --> 00:22:02.000
اذبحوا لهم وانظروا لهم وتقربوا اليهم. حتى يوصلوكم الى الله تعالى ففعلوا ووقع الشرك. وبعث الله فيهم نوحا يدعوهم كما تقرأون ذلك في سورة نور وفيها قوله آآ وقالوا ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوت ويعوق ونسرا وقد اضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين الا ضلالا

57
00:22:02.000 --> 00:22:22.000
وبعد ان اهلك الله قوم نوح في الطوفان انتظرت تلك الاوثان. ثم انها بقيت مطمورة الى ان وجد رجل من العرب يقال له عمرو ابن لحي الخزاعي. وكان له رئ من الجن فاتاه وقال له

58
00:22:22.000 --> 00:22:42.000
تجد اصناما معدة وادعوا اليها العرب تجر. فذهب الى الموضع الذي اجله عليه رأيه من الجن ونبشها واستخرجها وفرقها في قبائل العرب. فعاد الشرك جذعا. فبعث النبي صلى الله عليه وسلم كما بعث نوح

59
00:22:42.000 --> 00:23:02.000
اول المرسلين بعث محمد اخر المرسلين لنقضي هذا الشرك المبني على الغلو في الصالحين. فعلينا الحذر من الغلو في الصالحين. واذا وجدنا اه شيئا من ذلك ان نحذر منه. فان من

60
00:23:02.000 --> 00:23:22.000
ومن العامة من يظن ان ذلك قربة فيسرف في الغلو في الصالحين ويخلع عليهم من الالقاب ما توجب الفتنة بهم ومن الذرائع الكبرى الموصلة للشرك تعظيم القبور. فان تعظيم القبور

61
00:23:22.000 --> 00:23:42.000
مدعاة للاستكان بها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكرت له ام سلمة وام حبيبة كنيسة رأتاها في ارض الحبشة وما فيها من التصاوير قال اولئك قوم اذا مات فيهم الرجل الصالح صنعوا له تلك

62
00:23:42.000 --> 00:24:12.000
التصاوير وعبدوهم اولئك شرار الخلق. اولئك شرار الخلق. ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن في حجرته خشية ان يقع الناس في تعظيم قبره والغلو فيه. وقال قبل ان يموت بليال لعن الله اليهود والنصارى. اتخذوا قبور انبيائهم مساجد. يحذروا ما صنعوا. قالت عائشة ولولا ذلك

63
00:24:12.000 --> 00:24:32.000
لا ابرز قبره. لكن خشي ان يتخذ وثنا. واجاب الله دعاءه اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد فاستجاب الله لنبيه وحمى قبره من ان يكون كذلك. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ما

64
00:24:32.000 --> 00:24:52.000
ما يؤدي الى الاستشهاد بالقبور من البناء عليها وعقد القباب فوقها وتجسيسها وتزيينها وتزويقها واضاءة المصابيح فوقها فان هذه الافعال تفضي الى تعظيمها في نفوس العامة فيقصدونها ويدعونها من دون

65
00:24:52.000 --> 00:25:22.000
كما هو الواقع في كثير من بلاد المسلمين يعمدون الى قبور معظميهم ويعقدون عليها ويزوقونها كما هو واقع عند الروافض في آآ في اماكنهم محال عباداتهم التي يدعون فيها غير الله مما يسمونه المشاهد. ويوجد ايضا

66
00:25:22.000 --> 00:25:42.000
عند المبتدعة من المنتسبين الى السنة من الصوفية وغيرهم فيعظمون اصحاب القبور ويقصدونها من دون الله ويسألون هذا المقطع المدد والفرج والرزق والولد وغير ذلك. هذا كله موجود وقد حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم لكن كما قال

67
00:25:42.000 --> 00:26:02.000
كما قال لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القدة بالقدة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه فالواجب القبور ان تسوى ولا تترك مسرفة فقد قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه

68
00:26:02.000 --> 00:26:22.000
ابي الهياج انا ابعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تدع قبرا مسرفا الا سويته. ولا صورة الا وهذا ينقل هنا الى الذريعة الثالثة من ذرائع الشرك اه وهي التصوير فان التصوير ايضا

69
00:26:22.000 --> 00:26:45.400
للوقوع في الشرك فلاجل ده نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التصاوير. وسمعتم ما سبق من فعل اهل الكتاب في تصويرهم اه معظميهم وقديسيهم مما ادى الى ان يدعونهم من دون الله. ويسمونها احيانا الايقونات وغير ذلك

70
00:26:45.400 --> 00:27:05.400
وكاتدرائياتهم ملأى بهذه الصور التي يصورون بها قديسيهم يتعلقون بها ويعظمونها من دون الله. اذا قد حمى نبينا صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد. وسد الطرق المفضية للوقوع في الشرك. ولكن

71
00:27:05.400 --> 00:27:35.400
جارية الشيطان يفتتن الناس بهذه الامور الثلاثة في الغلو بالصالحين وبتعظيم القبور بالصور. ومما سد به النبي صلى الله عليه وسلم طرائق الشرك قليله وكثيره النهي عن بعض. الاقوال التي تؤدي الى الشرك وان كانت شركا اصلا. كالحلف بغير الله. فقال من حلفك

72
00:27:35.400 --> 00:27:55.400
بغير الله فقد كفر او اشرك. لان الحلف بغير الله تعظيم له. فذلك ضرب من الشرك. وكذلك التسوية بالمشيئة كقول ما شاء الله وشئت فيعطفها بالواو. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم وآآ انكر على من قال

73
00:27:55.400 --> 00:28:15.400
ما شاء الله وشئت قال اجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده. وكذلك ايضا نسبة الامور واسناد الكائنات الى غير الله. في قولهم مطلنا بنوء كذا وكذا. ففي الحديث انه اصابهم

74
00:28:15.400 --> 00:28:35.400
مطر او اصابتهم سماء فاصبحوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ان صلى بهم الصبح اتدرون ماذا قال ربكم؟ قال اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب. ومن قال مطنا في

75
00:28:35.400 --> 00:28:55.400
بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي شاكر بالكوكب. فهذه الالفاظ التي قد يتساهل بها بعض الناس حفظ الى الشرك فيجب الحذر منها وعدم الوقوع بها وتنقية الالسنة من تكرارها واللهج بها

76
00:28:55.400 --> 00:29:15.400
ايضا قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الافعال التي تفضي الى الشرك. كوضع الحلقة والخير في العضد او تعليقها في الرقبة لدفع العين او لجلب النفع او لدفع الظر او غير ذلك من الاوهام الباطلة التي

77
00:29:15.400 --> 00:29:35.400
سائلوه. رأى النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وفي عضده حلقة. فقال ما هذا؟ قال يعني استدفع بها مرض يقال له الواهنة يصيب الكاهل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انزعها فانها لا تزيد

78
00:29:35.400 --> 00:29:55.400
انك لو مت على هذا ما اصلحت ابدا. وكذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التمائم التي تعلق في اعناق الصبيان او في اعناق آآ الدواب لدفع العين وامر الا آآ تبقى وتر ولا ودع

79
00:29:55.400 --> 00:30:15.400
الا قطعت. كل ذلك من باب سد منافذ الشرك. فالشرك ايها الكرام امره عظيم خطير محبط للاعمال لا يغفره الله ابدا. ان الله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما

80
00:30:15.400 --> 00:30:35.400
دون ذلك لمن يشاء. كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم وحذر من الرياء. والرياء يتفاوت فربما كان كثيرا فبلغ مرتبة الشرك الاكبر وربما كان دون ذلك فاحبط العمل الذي قارنه

81
00:30:35.400 --> 00:30:55.400
منه الشرك الخفي. الذي هو اخفى من دبيب النمل. وذلك ان ان يتزين الانسان بعبادته. او بما او بفعاله امام الاخرين. فان هذا ليحسن في اعينهم ويجمد فان هذا من الشرك الخفي

82
00:30:55.400 --> 00:31:15.400
الذي هو اخفى من دبيب النمل. وخلاصة الامر عافانا الله واياكم ان على المرء ان يحذر من في الشرك قليله وكثيره وان يكون يقظا متنبها حذرا من كل ما قد آآ يستدعيه الى الوقوف

83
00:31:15.400 --> 00:31:35.400
هذه الورطة الكبيرة عافانا الله واياكم. فمن سلم من الشرك وحقق التوحيد فليبشر فان تنجو منها تنجو من ذي عظيمة والا فاني لا اخالف ناجية. فاحرص يا عبد الله على ان تنقي قلبك من الحظوظ ومن

84
00:31:35.400 --> 00:31:55.400
المراءات ومن طلب الصيت والسمعة والرغبة في ثناء الناس وما الى ذلك. واخلص وجهك لله. اسلم وجهك لله كما كان ابراهيم عليه السلام الذي امر نبينا باتباعه. ثم اوحينا اليه ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا. ومن

85
00:31:55.400 --> 00:32:15.400
سندين ممن اسلم وجهه لله وهو محسن. واقرأ في سير الصالحين الذين وفقوا لتنقية وتوحيدهم من الشوائب ستجد عجبا في حرصهم على هذا الامر. فهذا اعظم ما يتواصى به المؤمنون

86
00:32:15.400 --> 00:32:35.400
وهو تحقيق التوحيد ونبذ الشرك. فما تقرب لله تعالى بطاعة اعظم من التوحيد. ولا عصي الله ذنب اعظم من الشرك. ما تقربه لله تعالى بطاعة اعظم من التوحيد. ولا عصي الله بذنب اعظم من الشرك

87
00:32:35.400 --> 00:32:55.400
الله المسؤول سبحانه ان يطهر قلوبنا من الشرك والرياء والنفاق. واعلموا يرعاكم الله ان التوحيد الذي تحدثنا عنه في الجملة الاولى اه من كلام المؤلف نقول بتوفيق الله معتقدين يقول

88
00:32:55.400 --> 00:33:25.400
بتوحيد الله معتقدين بتوفيق الله ان التوحيد ينافيه عدة امور ينافيه عدة امور اما منافاة كلية او جزئية. فمما ينافي التوحيد الشرك كما اسلفنا والكفر والفسق والعصيان والظلم والجهل والبدعة. هذه المذكورات جميعها

89
00:33:25.400 --> 00:33:45.400
تنقسم الى اصغر واكبر. فالشرك نوعان شرك اكبر وشرك اصغر. وكذا الكفر نوعان كفر اكبر وكفر اصغر وعلى هذا القسم واضف الى السبعة النفاق ايضا ينقسم الى نفاق اكبر وهو الاعتقاد ونفاق اصغر وهو العمل

90
00:33:45.400 --> 00:34:15.400
البدعة انها بدعة كبرى مغلظة ومخرجة عن الملة ومنها دون ذلك. فهذه الامور الثمانية التي مناسية اما لاصل التوحيد واما لكماله الواجب واما لكماله المستحب لكننا نقول هذه الجمل العامة وبهذا تم الكلام على انواع التوحيد الثلاثة المندرجة تحت قسمين

91
00:34:15.400 --> 00:34:55.400
توحيد المعرفة والاثبات الذي يضم توحيد الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات وتوحيد القصد الذي هو توحيد الالوهية وتوحيد العبادة ثم نمضي في كلام المصنف رحمه الله فقال تفضلي. احسن الله بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر

92
00:34:55.400 --> 00:35:15.400
ولشيخنا وللحاضرين والسامعين ومن بلغ. قال المؤلف رحمه الله تعالى مميت بلا مخافة. باعث بلا مشقة. نعم هذا تكلمنا عنه ما بعده. ما زال بصفاته قديما قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا

93
00:35:15.400 --> 00:35:35.400
لم يكن قبله شيء من صفته وكما كان بصفاته ازليا كان وكما كان بصفاته ازليا ذلك لا يزال عليها ابديا ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق احسن الله اليكم ليس منذ خلق

94
00:35:35.400 --> 00:35:55.400
الخلق استفاد اسم الخالق ولا باحداث البرية استفاد اسم الباري له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق يا مخلوقة وكما انه محيي الموتى بعدما احيا استحق هذا الاسم. استحق هذا الاسم قبل احيائهم

95
00:35:55.400 --> 00:36:15.400
كذلك استحق اسم الخالق قبل انشائهم. ذلك بانه على كل شيء قدير. وكل شيء اليه فقير. وكل امر عليه يسير لا يحتاج الى شيء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. حسبك نعم الحمد لله رب

96
00:36:15.400 --> 00:36:45.400
اه لما ذكر الشيخ رحمه الله جملة من صفات الله سبحانه وتعالى فيما تقدم اه اتبع ببيان ان اكتصافه سبحانه وتعالى بالصفات امر ازلي. وابدي وانه ليس طارئا عليه. فقال ما زال بصفاته قديما قبل خلقه. اي ان الله سبحانه وبحمده صفاته

97
00:36:45.400 --> 00:37:15.400
ملازمة لذاته. فلم تطرأ عليه صفة بعد ان لم تكن. ويستوي في ذلك الصفات الذاتية والصفات الفعلية. لكن الصفات الفعلية للنظر الى اصل الصفة. لا الى احدها وافرادها فهو سبحانه وتعالى منزه عنان يطرأ عليه وصف لم يكن. لماذا؟ لان

98
00:37:15.400 --> 00:37:35.400
سبحانه لا يمكن الا ان يتصف بصفة الكمال. وفق صفة الكمال نقص. فلا يمكن ان يكون غير متصف بالوصف ثم جد له هذا الوصف بعد ان لم يكن. لان هذا يستلزم ان يكون قبل اتصافه به ناقصا سبحانه

99
00:37:35.400 --> 00:38:05.400
وبحمده. فلذلك قلنا ان صفاته ان صفاته سبحانه قديمة. قال ما زال بصفاته قديما قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته. وكما كان بصفاته ازليا كذلك لا يزال عليها ابديا. اذا ما وصف الرب به نفسه من صفات الكمال ونعوث الجلال. صفات

100
00:38:05.400 --> 00:38:35.400
ملازمة لذاته. ولا يشكل على هذا امر الصفات الفعلية. لان الصفات الفعلية متعلقة بمشيئة وقد عمد المتكلمون من الجهمية والمعتزلة ومن تأثر بهم من الى انكار الصفات الخبرية والاختيارية. يعني الى انكار الصفات الاختيارية الفعلية. فانت

101
00:38:35.400 --> 00:39:05.400
ان يكون الله تعالى قد استوى وانه يجيء وانه يرضى ويسخط ويغضب ويفرح وغير ذلك مما اخبر عن نفسه. بناء على قاعدة قعدوها ولفظ ابتكروه واصطنعوه. وهو قاعدة نفي حلول الحوادث. فقد قعدوا هذه القاعدة وارادوا ان يحطموا بها اثبات كثير من

102
00:39:05.400 --> 00:39:25.400
التي وصف الله تعالى بها نفسه. وهي الصفات الاختيارية المتعلقة بمشيئته. اي الصفات الفعلية. وهذه في كتاب ولا سنة اعني نفي حلول الحوادث. لم ترى استكتاب ولا سنة حتى تحترم ويقال انها جملة

103
00:39:25.400 --> 00:39:55.400
بل هي تعبير واصطلاح حادث. ولذلك كان لا بد ان نتعامل معها بالتبين والاستفسار. فنقول ماذا تقصدون بنفي حلول الحوادث؟ ان اردتم ان الله تعالى ليس محلا لشيء من مخلوقاته؟ فنعم وهذا قدر متفق عليه لا يمكن ان يكون

104
00:39:55.400 --> 00:40:15.400
سبحانه وتعالى محلا لشيء من مخلوقاته. فليس محلا للحوادث. وايضا ان اردتم ان الله تعالى لم يطرأ عليه وصف لم يكن له من قبل فنعم نتفق على هذا ولا يمكن ان يكون الله تعالى

105
00:40:15.400 --> 00:40:35.400
قد اتصف بوصف لم يكن متصفا به. لم اسلفنا؟ من ان وصفه لا بد ان يكون وصف كمال عنه في حال من الاحوال يعني انتقاصه سبحانه وبحمده فنحن نقر ونوافق على انه لا يطرأ

106
00:40:35.400 --> 00:40:55.400
الله تعالى وصف لم يكن. واما ان كنتم تقصدون بقولكم نفي حلول الحوادث نفي صفاته الفعلية الاختيارية مما اخبر به عن نفسه واخبر به عنه نبيه انه آآ استوى على العرش وانه

107
00:40:55.400 --> 00:41:25.400
بين عباده يوم القيامة وانه يأتي كما يشاء وانه سبحانه وتعالى يرضى ويسخط يغضب ويحب ويكره ونحو ذلك فلا فان ما اثبته الله تعالى لنفسه حق على حقيقته ولا الزم منه حدوث بالمعنى المذموم. لا يلزم منه حدوث بالمعنى المذموم. فان هذا الحدوث المتعلق بمشيئته

108
00:41:25.400 --> 00:41:45.400
ليس طارئا لا اصل له بل اصل الصفة وهي الفعل قائم فيه منذ القدم سبحانه وتعالى كما قال عن نفسه فعال لما يريد. ولكن تعلقه بمشيئته بحيث يحدثه متى شاء هذا من كمال ربوبيته سبحانه

109
00:41:45.400 --> 00:42:15.400
ونفسه عنه بحيث لا يوصف بانه يفعل ما يشاء متى شاء هذا تنقص له فالله سبحانه وتعالى بجميع صفاته لم يزل ولا يزال متصفا بها ازلا وابدا وتجدد الصفات له سبحانه اي الصفات الفعلية الاختيارية المذكورة لا ليس من الحدوث المذموم الذي آآ

110
00:42:15.400 --> 00:42:35.400
ننزه الله تعالى عنه. فالله تعالى بنفسه قال ثم استوى على العرش وثم حرف يفيد الترتيب والتراخي والله تعالى قال عن نفسه هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة؟ والله تعالى

111
00:42:35.400 --> 00:42:55.400
قال عن نفسه وجاء ربك والملك صفا صفا. وقال تعالى عن نفسه آآ ولكن كره الله انبعاثهم وقال ايضا سبحانه رضي الله عنهم ورضوا عنه. وقال سبحانه ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله. وقال عنه نبينا

112
00:42:55.400 --> 00:43:15.400
صلى الله عليه وسلم لله اشد فرحا بتوبة عبده من احدكم براحلته. بل قد قال عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري في حديث الصور ان ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله بعده ولن يغضب بعده مثله بعده

113
00:43:15.400 --> 00:43:35.400
هذا يدل على ما على ان الله تعالى يغضب بما تقتضيه حكمته ومشيئته. وان هذا الحدوث لا يعد حدوثا اه مستلزما للنقص. فهذه هذه الامور التي اثبتها الله تعالى لنفسه

114
00:43:35.400 --> 00:44:05.400
سميتموها حدوثا فانها لا لا ليس فيها نقص بوجه من الوجوه. ولا يجوز ان تسلط او تسلط عليها قاعدة نفي حلول الحوادث سيتوهم الساذج بان من يطالبه بنفس حلول الحوادث محق على الاطلاق. فيلزمه بهذه اللوازم. فهذه من طرائق المتكلمين والمبتدعة

115
00:44:05.400 --> 00:44:25.400
ان يأتوا الى السني الساذج ويقولون له الله منزه عن حلول الحوادث. فيسترسل معهم ويقر لهم بذلك فاذا اقر لهم بذلك قالوا اذا ما دام كذلك فكيف يستوي استواءا حقيقيا؟ وكيف يجيء مجيئا؟ هذا يعني انه يطرأ عليه

116
00:44:25.400 --> 00:44:45.400
شيء بعد ان لم يكن. وهو منزه عن حلول الحوادث. فلا يحير جوابه. لكن اذا تبين واستفصل وقال ما اردتم بقولكم حلول الحوادث. هل اردتم بذلك انه ليس محلا لمخلوقاته؟ فحيا هلا. اذا

117
00:44:45.400 --> 00:45:05.400
اردتم انه لم يطرأ عليه وصف لم يكن متصفا به من قبل فحيا هلا اما اذا اردتم نسي ما اثبت لنفسه ما هو متعلق بمشيئته فلا ولا كرامة. الا ترون ان الواحد من الادميين يوصف بانه متكلم

118
00:45:05.400 --> 00:45:25.400
وهو ساكت فيقال عبد الله متكلم. يعني يتكلم متحدد مع انه صامت. ماذا بذلك يعني عنده القدرة على الكلام. وليس من لازم ذلك ان ان لا يصمت ابدا. يقال مثلا عن فلان من

119
00:45:25.400 --> 00:45:45.400
فاسد ولا يلزم ان يكون القلم بيده على مدار الساعة. وانما لو اراد ان يكتب لنفشق القلم ووضع سنه على ظهره اذا ما وصف الله تعالى به نفسه من هذه الصفات الفعلية قديما

120
00:45:45.400 --> 00:46:05.400
نوع حادثة الاحات قديمة حادثة الاحاد. فكما انه سبحانه وتعالى اه له صفة الكلام فانه يتكلم متى الشاب كيف شاء بما شاء. وقد عبر الله تعالى بلفظ الحدوث صريحا. فقال ما يأتيهم من ذكر

121
00:46:05.400 --> 00:46:25.400
من الرحمن محجة. ما يأتيه من ذكر من ربهم محدث. فلو كان لفظ الحدوث مذموما باطلاق لما اضافه الله تعالى الى نفسه. اذا اه اراد الشيخ رحمه الله بهذا ان يبين بان صفة الخلق لله عز وجل

122
00:46:25.400 --> 00:46:45.400
القديمة وان الله تعالى لم يزل خلاقا. لم يزل الله تعالى خلاقا لانه سبحانه لم يزل فعالا متكلما انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. فليس وسط الخلق فيه ناشئ بعد خلق الادميين. بل هو

123
00:46:45.400 --> 00:47:05.400
بالخلق من قبل فهي صفته اه ازلا وابدا. اه واعلموا يرعاكم الله ان اهل الاهواء والبدع زعموا ان الله تعالى لم يكن يخلق ولم يكن يفعل ولم يكن يتكلم ثم حصل

124
00:47:05.400 --> 00:47:25.400
وجرى له ذلك. وهذا من الباطل. بل انا نقول ان الله تعالى لم يزل خلاقا لم يزل فعالا وهذه المسألة تسمى مسألة او يسميها بعضهم مسألة تسلسل الحوادث. وقد اختلف الناس في

125
00:47:25.400 --> 00:47:45.400
هذه المسألة وهي من المسائل العويصة في باب الاعتقاد آآ اختلف الناس فيها على ثلاثة اقوال فمنهم من قال بتسلسل الحوادث في الماضي والمستقبل. ومنهم من منع التسلسل في الماضي وفي المستقبل

126
00:47:45.400 --> 00:48:15.400
ومنهم من قال بتسلسل الحوادث في المستقبل دون الماضي. كيف ذلك؟ ماذا نقصد بالحوادث الحادث هو الشيء الذي يكون بعد ان لم يكن. يعني الكائنات الموجودات المخلوقات تسمى حوادث فهل الحوادث موجودة منذ القدم باقية الى الابد؟ ام انها

127
00:48:15.400 --> 00:48:35.400
لها مبتدأ ولها منتهى وانه قد مر حال لم يكن الله تعالى خلاقا ولا فعالا وسيأتي حال لا يكون الله خلاقا ولا فعالا. هذا هو سر آآ الخلاف في هذه المسألة. فاهل السنة والجماعة

128
00:48:35.400 --> 00:49:05.400
يقولون بتسلسل الحوادث اعني جنس الحوادث. لا احدها وافرادها في الماضي وفي المستقبل. لان الله تعالى لم يزل فعالا والجهمية يقولون بمنع التسلسل في الماضي وفي المستقبل وان الله تعالى معطل عن الخلق والفعل في الماضي ومعطل عن الخلق والفعل في المستقبل

129
00:49:05.400 --> 00:49:25.400
والمتكلمون من الاشاعرة ومن وافقهم يقولون بمنع التسلسل في الماضي ولكنهم يقولون به في المستقبل وذلك من دوام اه ثواب اهل الجنة. وهذه المسألة تحتاج الى مزيد بيان وقد اه اه

130
00:49:25.400 --> 00:49:36.984
ان شاء الله تعالى ونزيدها بيانا في المجلس القادم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين