﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
واما دلائل الرؤيا فمن القرآن قوله وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة. فان النظر اضيف الى الوجوه وعدي بالى فدل ذلك على ان المراد به النظر بالابصار. وتعلم ان النظر في لسان العرب

2
00:00:20.050 --> 00:00:50.050
بحسب سياقه على غير معنى. كقوله ينظرون ونقتبس من نوركم وكقوله اولم ينظروا في ملكوت السماوات والارض فهذه معان مختلفة. وهذه قاعدة من اهم القواعد لطالب العلم في فقهه لمذهب اهل السنة ودلائلهم. ان تفسير الائمة

3
00:00:50.050 --> 00:01:20.050
للايات والاحاديث النبوية ليس معتبرا بوظع كلمة المفردة في اللغة بل هو معتبر بسياق الكلام نفسه. مثلا من قال ان قوله تعالى وجوه يومئذ النظرة الى ربها ناظرة. قال ان النظر هنا بمعنى الانتظار لان النظر يقصد في كلام العرب على

4
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
ما معنى الانتظار؟ ومنه قوله انظرونا نقتبس من نوركم. او قال انه التفكر لانه يأتي بكلام العرب كذلك ومنه قوله تعالى اولم ينظروا في ملكوت السماوات اي نظر تفكر او نحو ذلك ومثله في

5
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
الاخرى كقول من قال ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي؟ قال ان اليد المراد بها هنا النعمة. لان العرب تذكر اليد وتريد بها ايش؟ النعمة. هنا يكون من الغلط ان تقول ان العرب لا تعرف اليد بمعنى النعمة. لماذا

6
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
لان العرب تعرفها ومنه قول ابي بكر مثلا لعروة بن مسعود في الحديبية كما في الصحيح لولا يد لم اجزك بها لاجبتك. لولا يد يعني لولا لولا نعمة لك علي انما الذي اوجب ان تفسر الصفة او يفسر

7
00:02:20.050 --> 00:02:40.050
بالصفة في الموضعين هو السياق فان قوله تعالى ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي ذكر لفظ اليد هنا مثنى مضاف واذا ذكر مثنى مضاف فانه لا بد ان يفسر بالصفة القائمة بموصوفها ولا يمكن ان يكون المراد

8
00:02:40.050 --> 00:03:00.050
النعمة او نحو ذلك. ومثله في سياق الاية برؤية الله. ومن دلائل الرؤيا قوله تعالى قال للذين احسنوا الحسنى وزيادة. وترى ان لفظ الزيادة لفظ مجمل لكنه صلى الله عليه وسلم في حديث صهيب الذي رواه مسلم

9
00:03:00.050 --> 00:03:30.050
الزيادة بالنظر الى وجه الله. ومن هنا كان هذا اللفظ مفصلا بالسنة. ومن دلائلها قوله تعالى اتدركه الابصار وهو يدرك الابصار؟ فان الله نفى ايش؟ الادراك والادراك قدر زائد على اصل الرؤيا. فلما خص القدر الزائد بالنفي دل على ان ما دونه يكون ثابتا

10
00:03:30.050 --> 00:03:50.050
قوله تعالى لا تدركوا الابصار نفى الله سبحانه الادراك. والادراك قدر زائد عن اصل الرؤيا فلما خص القدر الزائد بالنفي دل على ان ما دونه يكون ثابتا والا لا معنى لتخصيص

11
00:03:50.050 --> 00:04:10.050
القدر الزائد بالنفي بمعنى لو كان اصل الرؤية ممتنعا هل يكون لتخصيص القدر الزائد بالنفي معنا؟ الجواب لا ومعلوم في حس بني ادم ان بين الادراك وعصر الرؤية فرقا. فانك اذا رأيت الشيء

12
00:04:10.050 --> 00:04:30.050
هل يلزم ان تكون ادركته بصرا؟ يلزم او لا يلزم؟ لا يلزم. انت ترى البعيد فتعلم انه انسان لكن هل تعرف هو زيد عمر لا فتسمى راعيا له لكنك لا تسمى ايش؟ مدركا له. قال لرجل لابن عباس

13
00:04:30.050 --> 00:04:50.050
يا ابن عباس ان الله يقول وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة. ويقول لا تدركه الابصار. فقال له ابن عباس الست ترى قال الرجل ايش؟ بلى. قال اتدركها كلها؟ قال الرجل قال الرجل

14
00:04:50.050 --> 00:05:10.050
ام لا؟ قال لا. قال فالله اعظم. فان كل واحد من الناس تقول له ترى السماء يقول نعم تقول له ترى الشمس؟ يقول نعم. لكن هل يدرك ما هي الشمس؟ او يدرك كل السماء وماهيتها؟ الجواب لا

15
00:05:10.050 --> 00:05:30.050
ولهذا اثبت الله لنفسه الرؤيا وقال لا تدركه الابصار. واما قول من قال ان ان تفسير الاية لا تدركه ابصار اي لا تراه في الدنيا فهذا قول قاله طائفة من اهل السنة ولكنه ليس براجح. بل الصحيح ان الاية على عمومها

16
00:05:30.050 --> 00:06:00.050
وهذا من خصائصه سبحانه انه يرى ولا يدرك. بخلاف غيره فانه اذا رؤي ايش؟ يدرك او يكون امن يجيب؟ احسنت او يكون ممكن الادراك فان كل ما سوى الله اذا رؤي فانه يرى ويدرك او يكون مما يمكن

17
00:06:00.050 --> 00:06:20.050
ادراكه بخلاف هو سبحانه وتعالى فانه تنزه عن سائر مخلوقاته. وهذا معنى قوله ليس كمثله شيء اي في الثابتة فهو يرى ولا يدرك. كما انه يعلم من علم شيء ولا يحاط به علما

18
00:06:20.050 --> 00:06:40.050
ومن دلائلها عند اهل السنة قوله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني انظر اليك قال لن تراني ووجه الدلالة من جهة ان موسى عليه الصلاة والسلام سأل ربه الرؤيا ولو كان كما تزعم المعتزلة من

19
00:06:40.050 --> 00:07:00.050
التوحيد ان الله سبحانه لا يرى وتمتنع عليه الرؤيا للزم من ذلك ان يكون موسى ايش؟ عالما التوحيد ام جاهلا؟ فلازم من ذلك ان يكون موسى جاهلا بالتوحيد. وتعلم انه يمتنع ان يبعث الله رسولا

20
00:07:00.050 --> 00:07:20.050
برسالاته وبتكليمه على الناس ويكون جاهلا باصل من اصول الربوبية وهي وهو على زعم المعتزلة ان الله يمتنع ان يرى. او تمتنع عليه الرؤيا. وقد علق الله رؤيته بامر ممكن فدل على انها

21
00:07:20.050 --> 00:07:50.050
ممكنة الى غير ذلك من اوجه الاستدلال التي ربما لا يسع الوقت للاستطراد فيها نقول كلمة هنا المعتزلة نفاة الرؤية والجهمية. عندنا قاعدة ما نفى جهمي او صفة من الصفات واحتج لنفيه او بعبارة ادق وموجب نفيه للصفة

22
00:07:50.050 --> 00:08:10.050
من القرآن او السنة. ما نفى كامي او معتزلي صفة من الصفات وموجب نفيه دليل من القرآن او السنة. اي دليل مفصل من القرآن او دليل مفصل من السنة. غاية ما

23
00:08:10.050 --> 00:08:30.050
يستدلون به ليس كمثله شيء وهذا دليل مجمل لا دلالة فيه. انما فيه تنزيل الله سبحانه وتعالى عن غيره وهذا لما استقر عند سائر المسلمين. قد يقول قائل ان هذه القاعدة وهي قولنا انه ما

24
00:08:30.050 --> 00:08:50.050
جهمي او معتزلي صفة فاحتج لنفسه او موجب نفيه نص مفصل. قد يقول قائل ان هذا يعارضه ما نراه في كتب المعتزلة او ما يقع في كتب المعتزلة فانهم ينفون الرؤيا ويستدلون على نفيها بماذا؟ ترى في كل

25
00:08:50.050 --> 00:09:10.050
المعتزلة ومن قلدهم من الشيعة والاباضية وغيرهم ترى انهم يستدلون في كتبهم بقوله تعالى على نفس الرؤية لا تدركه الابصار. ويستدلون على نفيها ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني انظر

26
00:09:10.050 --> 00:09:30.050
قال لن تراني قالوا ولن تقتضي التأبيد. هذا نزاع يطول هل هي تقتضي التأبيد او هي تقتضي هذه مسألة اخرى؟ انما المراد وهنا ان القاعدة على حالها. ما الجواب؟ نقول الجواب انه لو سلم جدلا

27
00:09:30.050 --> 00:09:50.050
لو سلم جدلا ان قوله تعالى لا تدركه الابصار وقوله تعالى لن تراني تدلان على مراد المعتزلة فتكون نتيجة الدلالة ايش؟ لو سلم جدلا ان استدلالهم صحيح. تكون نتيجة الدليل ايش

28
00:09:50.050 --> 00:10:20.050
نفي ايش؟ الرؤيا. تكون نتيجة الدليل لو سلم جدلا نفي الرؤيا. سؤال هل المعتزلة تنفي الرؤيا فحسب؟ المعتزلة والجامية تقول ان الرؤية ممتنعة واضح؟ ان الرؤيا ممتنعة وتعلم ان المنفي قد يكون ممكنا وقد

29
00:10:20.050 --> 00:10:50.050
يكون ممتنعا. ان تقال لك هل لك ولد؟ فتقول لا. هل معنى ان الولد في حقك ممتنع؟ لا انما هو ممكن لكنه لم يوجد الى الان. فاذا الامتناع يستلزم النفي والنفي هل يستلزم الامتناع؟ لا. بمعنى ان الامتناع اخص من مطلق النفي فقد ينفش

30
00:10:50.050 --> 00:11:10.050
شيء وهو ممكن وقد ينفى الشيء وهو ممتنع. فلو ان المعتزلة تقف عند الدليل الذي زعمت انها به للزمهم ان يقولوا ايش؟ لو كانوا يقفون حقا على الاستدلال بالايتين لقالوا ان الرؤية

31
00:11:10.050 --> 00:11:40.050
منفية ولكن لا نجزم بامتناعها او لا نقول انها ممتنعة. لكن لما قرروا انها ممتنعة بما يسمونه دليل المقابلة ودليل الانطباع وغيرها من الدلائل الكلامية الفلسفية. وحكموا عليه الامتناع هل هناك معنى لكونهم يذهبون بعد ذلك يستدلون على النفي بالقرآن؟ لا. وعليه نقول ما نفى

32
00:11:40.050 --> 00:12:10.050
او معتزلي صفة وموجب نفيه دليل من القرآن. اي دليل مفصل من من دليل اهل السنة والجماعة على اثبات رؤية المؤمنين لربهم متواتر الحديث. فانه تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم عن نحو ثلاثين من

33
00:12:10.050 --> 00:12:30.050
ابى منهم العشرة المبشرون بالجنة في الصحيحين والسنن والمسانيد تصريحه صلى الله عليه وسلم بين يدي اصحابه مع واختلاف احوالهم ان المؤمنين يرون ربهم كما في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابي هريرة وابي سعيد المتفق عليه انكم

34
00:12:30.050 --> 00:12:50.050
سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وكما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب لا تضامون في رؤيته. وجاء في حديث ابي موسى في الصحيحين وفي حديث صهيب عند مسلم وحديث جرير بن عبدالله البجلي الى غير ذلك. ومن جهل علماء المعتزلة بحديث

35
00:12:50.050 --> 00:13:10.050
الرسول صلى الله عليه وسلم ان اكبر قضاتهم في زمنه وهو القاضي عبد الجبار ابن احمد صاحب المغني والمحيط بالتكليف وامثاله قال اما ما استدلت به العامة يعني اهل السنة من الحديث فهو احاد. لم يروه الا جرير ابن عبد الله البجلي. وهذا

36
00:13:10.050 --> 00:13:30.050
جهل من جهتين. فان حديث الرؤيا رواه نحو ثلاثين من الصحابة. فكيف يقول انه لم يروي الا ابن عبدالله البجلي. خاصة ان اللفظ الذي ذكره جرير ذكره غيره من الصحابة

37
00:13:30.050 --> 00:14:00.050
وغلط من جهة اخرى ويزعمه ان دليل الاحاد لا يستدل به وهذا يقود الى مسألة وهي ما شاع في كتب طائفة من الاصوليين وعلماء الكلام وبعض علماء المصطلح الذين قسموا السنة الى احاد ومتواتر. وهذا التقسيم من حيث

38
00:14:00.050 --> 00:14:20.050
واصطلاح لا اشكال فيه وانما الغلط هو حد من حد فقال ان المتواكل هو ما رواه جماعة عن جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب. واسندوه الى شيء محسوس. وجعلوا كل ما خالف المتواتر فانه

39
00:14:20.050 --> 00:14:40.050
ادم ورتبوا على ذلك نتيجة اي رتب بعض المتكلمين من المعتزلة وطوائف من الاشاعرة على ذلك نتيجة ان الاحاد لا يحتج في ايش؟ في العقائد والاصول. نقول هذا الحد للمتواتر غلط على السنة

40
00:14:40.050 --> 00:15:00.050
لانهم قالوا ما رواه جماعة عن جماعة. ثم ذكروا خلافا في حد الجماعة والذي يستقر عليه كثير منهم هو العشرة او ما يقارب فعلى طريقتهم لا يصير الحديث متواترا الا اذا رواه عن الرسول عليه الصلاة والسلام من الصحابة كم

41
00:15:00.050 --> 00:15:20.050
عشرة ورواه عن العشرة من التابعين لا ما يكفي عشرة ينقلب الى احد رواه عن كل صحابي عشرة فيكون العدد في التابعين مئة. ورواه عن التابعين عن كل واحد من هؤلاء المئة عشرة. فيكون

42
00:15:20.050 --> 00:15:40.050
الثالث الف فيكون الراوي الثالث الفا من الرواة. ومثل هذا لا ترى له مثالا في السنة. وان فرض له مثال فهو يسير جدا. وقد صرح بعض الحفاظ الذين ذكروا هذا الحد انه لا مثال

43
00:15:40.050 --> 00:16:00.050
له على هذا الوجه. فلو صح او صحح رأيهم في المتواتر على هذا الوجه. لكان نتيجة ذلك ايش ان السنة لا يحتج بها في الاعتقاد. لانه اين الحديث المتواتر على هذا الحد؟ واما ان

44
00:16:00.050 --> 00:16:20.050
مقسمة او تقسم الرواية الى متواتر واحاد على حد يختلف عن ذلك فهذا لا بأس به. وقد ذكر الامام الشافعي وطائفة من مقدمين لفظ المتواتر في كلامهم لكنهم لم يريدوا بالمتواتر هذا الحد الذي زعمه المتكلمون ودخل على طائفة

45
00:16:20.050 --> 00:16:40.050
من الاصوليين وعلماء المصطلح المتأخرين. ومذهب الاشاعرة في الرؤيا ملفق من مذهب اهل السنة ومذهب المعتزلة. فانهم قالوا ان الله يرى بلا جهة. وهذا هو الذي تقلده المتأخرون من الاشاعرة

46
00:16:40.050 --> 00:17:00.050
لانهم ينفون العلو وارادوا بنفي الجهة نفي العلو. قد كان الاشعري وقدماء اصحابه يثبتون الرؤيا اثباتا حسن واما متأخروهم كاب المعالي والرازي فقالوا يرى لا في جهة اي يرى مع نفي العلو وهذا قول

47
00:17:00.050 --> 00:17:30.050
متناقض وهذا قول متناقض. عبارة المصنف اعني ابا جعفر الطحاوي رحمه الله عليها بعض التقييد نختم به هذا المجلس قال والرؤية حق لاهل الجنة هم يرون ربهم اراد اهل الجنة هنا المؤمنين. والا فانهم يرونه في الجنة ويرونه قبل ذلك في عرصات القيامة

48
00:17:30.050 --> 00:18:00.050
فقوله لاهل الجنة يفسر بالمؤمنين فيكون مناسبا. قوله بغير احاطة اي بغير ادراك على قوله تعالى لا تدركه الابصار. واما قوله ولا كيفية. فهذه كلمة مجملة لو انه لم يعبر بها لكان اجود. فان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الرؤيا فقال كما ترون

49
00:18:00.050 --> 00:18:30.050
القمر وكما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب. وهذا ليس من احاديث التشبيه كما زعم بعض علماء المعتزلة فان التشبيه هنا تشبيه للرؤيا للرؤيا وليس تشبيها للمرء بالمرء كقوله عليه الصلاة والسلام اول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر هل لزم

50
00:18:30.050 --> 00:19:00.050
من ذلك انهم مماثلون في الحقيقة لذلك هذه امور مستقرة بعصر العقل والعرب تذكر التشبيه للصفة وتارة تذكر التشبيه للموصوف. فقوله ولا كيفية كلمة فيها اجمال. قال كما نطق به كتاب ربنا ثم قال وتفسيره على ما اراده الله تعالى وعلمه. هذا حرف

51
00:19:00.050 --> 00:19:20.050
ليس فاضلا هو ان تفسير كلام الله على ما اراده الله وعلم هذا لا شك فيه. وكما قال الامام الشافعي في الصفات قال نؤمن بما جاء في كتاب الله وجاء في سنة رسول الله على ما اراد الله. هذه جملة مجمع عليها بين السلف

52
00:19:20.050 --> 00:19:40.050
ان تفسير القرآن والحديث على ما اراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ولكن هذا الحرف يستعمل كنوع من التفويض فهو صحيح ان تفسيره على ما اراد الله تعالى وعلمه ولكن الله سبحانه وتعالى

53
00:19:40.050 --> 00:20:00.050
نبيه معنى هذا والنبي بلغ الامة ذلك. وعليه فان معنى الرؤيا ليس من المعاني المفوضة بل هو معنى معلوم بل صرح به عليه الصلاة والسلام تصريحا تاما بقوله كما ترون القمر وكما ترون الشمس

54
00:20:00.050 --> 00:20:30.050
وقد استعمل التفويض في الرؤية طائفة من علماء الاشاعرة الذين فسروا كلام متكلميهم من المتأخرين في قولهم يرى بلا جهة قالوا هي رؤية علمية وهذا رجوع لمذهب حتى قال الغزالي اعني ابا حامد قال ان الفرق بين مذهب اصحابنا ومذهب المعتزلة هو فرق لفظي

55
00:20:30.050 --> 00:20:50.050
وتفسيره على ما اراد الله تعالى وعلمه نقول هذه جملة مجملة. فلا شك ان التفسير على مراد الله وعلمه ولكنه معلوم بتعليم الرسول صلى الله عليه وسلم لاصحابه وامته. نقف على هذا الحد ونستكمل بعض المسائل

56
00:20:50.050 --> 00:21:10.050
غدا ان شاء الله والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. جزى الله شيخنا خير الجزاء ونفعنا الله بعلمه في الدار يقول السائل هل هناك رسول من الجن؟ قبل ذلك حديث المقداد الاسود

57
00:21:10.050 --> 00:21:30.050
اظنه لم يشرك كما هو قال يا رسول الله انه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد ان قطعها فاقتله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فان قتلته فانك بمنزلته قبل ان تقتله. وانه بمنزلتك فانه بمنزلتك

58
00:21:30.050 --> 00:21:50.050
قبل ان تقتله وانك بمنزلته قبل ان يقول كلمته التي قال. قال له صلى الله عليه وسلم فانه بمنزلتك قبل ان تقتله وانك بمنزلته قبل ان يقول كلمته التي قال. هذا هو سياقه

59
00:21:50.050 --> 00:22:10.050
الصحيح كأني اظن انه حصل في سياقه بعض التقديم والتأخير. نعم. يقول السائل هل خبر نبي وما صحت رسالة شيخ الاسلام في الخضر؟ والتي كانه يميل فيها الى انه حي. اما الخبر او الخظر فانه

60
00:22:10.050 --> 00:22:40.050
عند عامة اهل العلم وجماهيرهم ليس حيا وليس نبيا. ولم يذكر احد من انه حي وما صح ذلك عن احد منهم وانما ادعاه بعض المتأخرين وبعض الصوفية انه حي وادعى بعضهم انه نبي ولم يصح لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في حياة الخبر ونبوته شيء. وان كان يقع في بعض

61
00:22:40.050 --> 00:23:00.050
صفحات الفتاوى شيء من ذلك فان هذه الصفحات في ثبوتها عنه رحمه الله ونظر. وكلامه المحكم في مواضع صريح في ان ليس حيا وليس نبيا وانما هو رجل صالح من الصالحين. اختصه الله سبحانه واتاه علما كما هو صريح

62
00:23:00.050 --> 00:23:20.050
في القرآن وكان زمن موسى عليه الصلاة والسلام. يقول السائل اشكل علي بالتفريق بين والرسول حيث ذكرنا ان حيث ذكرتم ان الرسول بعث باصل التوحيد. والنبي ليس كذلك وانما بعث للتجديد او

63
00:23:20.050 --> 00:23:40.050
التثبيت او النسخ افليس الرسل والانبياء اصولهم واحدة ابناء لعلات ثم كذلك على التفريق فماذا نقول عن ادم عليه السلام؟ هل هو نبي ام رسول؟ اثابكم الله؟ نعم. هو اذا قيل ان النبي لم يبعث باصل التوحيد فلا

64
00:23:40.050 --> 00:24:00.050
هذا انه لا يكون موحدا او لا يدعو الى التوحيد فلا شك ان سائر الانبياء يدعون الى التوحيد. ولكن المقصود انهم لم يبعثوا في قوم مشركين والا فلا شك ان جميع الانبياء دعاة الى التوحيد وتعلم ان الدعوة الى

65
00:24:00.050 --> 00:24:20.050
وان تقرير التوحيد ليس معناها انها لا تكون الا في قوم في قوم مشركين. بل حتى المسلمون فانهم يذكرون بالتوحيد ويكرر لهم التوحيد لانه لا بد من آآ فقهه ولابد من شرحه الى غير ذلك. فالمقصود على كل حال ان

66
00:24:20.050 --> 00:24:40.050
هو الذي يبعث في قوم مسلمين. فيدعوهم الى التوحيد على جهة كونهم مسلمين ان يقرروا ذلك لهم ويبينوا ويثبته ولا يبعث بقوم مشركين. واما ادم فانه ليس برسول. وهذا صريح في السنة في حديث الشفاعة والصحيحين فانهم لما

67
00:24:40.050 --> 00:25:00.050
نوح عليه الصلاة والسلام قالوا انت اول الرسل الى الارض. فانهم لما اتوا نوحا قالوا يا نوح انت اول رسل الى الارض فدل على ان من قبله هم انبياء وليسوا رسلا. وجاء عن ابن عباس وهذا مما يدل على صحة هذا التفريق

68
00:25:00.050 --> 00:25:20.050
انه قال كان بين ادم وله عشرة قرون على الاسلام. ثم حدث الشرك في قوم نوح فبعث الله نوحا. فاذا كان كذلك فهذا يدل على ان الرسول هو من بعث في قوم مشركين وان النبي من بعث في قوم مسلمين يدعوهم الى تحقيق التوحيد وتثبيت

69
00:25:20.050 --> 00:25:40.050
او تجديدها او نسخها بشريعة اخرى. نعم. يقول السائل هل الانبياء معصومون من الكبائر والصغائر انهم معصومون من الكبائر فهذا لا اشكال فيه وقد اجمع عليه السلف. وخالف فيه بعض المتأخرين ولا عبرة بخلافهم. واما الصغائر

70
00:25:40.050 --> 00:26:10.050
هذه مسألة دونها ولشيخ الاسلام رحمه الله توسعوا فيها ويحتج لذلك بالتوبة المذكورة عن الانبياء يقول السائل هل الرؤية تكون لوجه الباري تبارك وتعالى فقط ام تكون للجميع ذاته ظاهر القرآن الاطلاق تخصيص او التعميم لزوم التعميم او لزوم التخصيص هذا كله لا ينبغي الخوض فيه وانما

71
00:26:10.050 --> 00:26:30.050
يقال بان المؤمنين يرون ربهم كما ذكر الله ذلك في كتابه وكما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في سنته المتواترة واما تخصيص ذلك بوجهه سبحانه وتعالى فهذا مما لم تنطق به النصوص فلا يقال على هذا التخصيص

72
00:26:30.050 --> 00:27:00.050
يقول السؤال ان السحر يكون من الجن والشياطين. فما حكم من يستعين بالجن لمعرفة اخبار الناس وكذلك يستعملهم في علاج السحر والمس الشيطاني للانس. افيدونا اثابكم الله. هو استعماله للجن الاصل فيه المنع. لم؟ لان الانسان او لان الواحد من الانس لا يعلم

73
00:27:00.050 --> 00:27:20.050
وحال الجن حتى ولو اظهر له من اظهر من الجن الصدق والاسلام والايمان والصلاح الى غير ذلك اعلم ان في الانس منافقين او من هو من المنافقين؟ الذين يخفى شأنهم على كثير من

74
00:27:20.050 --> 00:27:40.050
اهل العلم والديانة مع انهم انس بين ايديهم. فاذا كان كذلك فقد يكون من يظهر الصدق والصلاح والاسلام من الجن هو في نفس ايش؟ من المنافقين فيقع عنه من الكذب والفتنة والاضلال

75
00:27:40.050 --> 00:28:00.050
ما يلتبس عليه امره ومن هنا فان الاصل في التعامل مع الجن هو المنع. وحتى لو قال قائل ان الذين يتعامل معهم هم مسلم الجن فان الاسلام ظاهر وباطن. والانس اذا امكنه ان يعرف فانه لا يمكن ان يعرف الا الظاهر والظاهر قد يكون من باب النفاق

76
00:28:00.050 --> 00:28:20.050
ولهذا فانه يجب اغلاق هذا الباب والله سبحانه وتعالى قد وضع من الشريعة ومن القضاء الكوني والاسباب الكونية ما يكفي الانس عن الجن فان الانس لا يحتاجون الى الجن لا في شيء من معاشهم فضلا عما هو من ديانتهم وعلمهم

77
00:28:20.050 --> 00:28:40.050
فهذا باب يجب اغلاقه وكل من فتح على نفس هذا الباب فانه لابد ان يقع فيما هو من الخطأ والفتنة الى غير ذلك يقول السائل ما حكم اطلاق لفظ السيد عن النبي وعلى الرسول؟ وعلى وعلى الصحابي. اما تسمية

78
00:28:40.050 --> 00:29:00.050
صلى الله عليه وسلم بالسيد مضافا هذا هو الذي جاء في السنة. في قوله صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد ادم. واما تسميته السيد فان هذا كالسيد النبي فان هذا مما ينبغي ان ينهى عنه لانه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. ولان هذا اللغو

79
00:29:00.050 --> 00:29:20.050
فيه من التعظيم الذي لم يرد قد كان صلى الله عليه وسلم يحرص على ان تكتفي امته بما سماه الله او وصف او بما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وصفا له. يقول السائل يقول بعض علماء الحديث في

80
00:29:20.050 --> 00:29:40.050
في الحديث القدسي بانه ما كان معناه من الله وحروفه من الرسول صلى الله عليه وسلم. فهل هذا له تعلق بقضية الكلام النفسي عند وغيرهم واعتباره منقولا من كلامهم ام لا. فيما يظهر انه ليس كذلك وان هذا التعريف في الجملة

81
00:29:40.050 --> 00:30:00.050
مناسب وهو الشائع في تعريف هذا الحديث. نعم. واخر سؤال يقول السائل ارجو الاحالة في اصول التكفير او في مسألة التكفير الى شيخ الاسلام. ها؟ احالة طلاب العلم في مسألة التكفير الى كتب شيخ الاسلام. مسألة مسألة التكفير

82
00:30:00.050 --> 00:30:20.050
تكفير هي مسألة التكفير كما تعلم مسألة آآ استقرائية اي من مسائل الفقه في الشريعة. وعليه فان لا ينبغي لطالب العلم ان يعتمد رسالة او كتابا ويرى انها تقرر هذه المسألة. فمسألة التكفير ليست مجرد مسألة

83
00:30:20.050 --> 00:30:40.050
بان تقول كتاب الزكاة فتراه في كتب الفقهاء اما من المذهبيين او من كتب الفقه المقارنة او نحو ذلك. هي مسألة التكفير مسألة فقه واسع الشرع تنبني على فقه دلائل النصوص ومقاصد الشريعة وهدي السلف رحمهم الله الى غير ذلك. لكن شيخ الاسلام رحمه الله له كلام

84
00:30:40.050 --> 00:31:10.050
منثور في كتبه في هذه المسألة يقررها بحسب المقامات. ولكن من الرسائل التي يناسب الابتداء لطالب العلم المبتدئ والا فهي لا تصلح منهجا مطردا اه يقاس عليه سائر الفروع طرحه رحمه الله لحديث الافتراق في المجلد الثالث من فتاويه فانه شرح حديث ابي هريرة وانس الذي قال فيه

85
00:31:10.050 --> 00:31:30.050
صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة افترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة الى اخر الحديث شرحه بنحو عشرين او ما يقاربها ومن الصفحات شرحا حسنا ذكر فيه بعض الاصول المقولة في هذا المقام كالاصلين الذين تقدما ذكرهما

86
00:31:30.050 --> 00:31:54.800
والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اتبعهم باحسان الى يوم الدين. فهذا هو المجلس فهذا هو المجلس الخامس من مجالس شرح العقيدة

87
00:31:54.800 --> 00:32:14.800
الطحاوية والمنعقد في الخامس عشر من الشهر الرابع لعام الف واربعمئة وثلاث وعشرين قال المؤلف عليه رحمة الله تبارك وتعالى وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

88
00:32:14.800 --> 00:32:34.800
لم فهو كما قال ومعناه على ما اراد لا ندخل في ذلك متأوئ متأولين بارائنا يا متوهمين باهوائنا فانه ما سلم في دينه الا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه

89
00:32:34.800 --> 00:32:54.800
وسلم ورد علم ما اشتبه عليه الى عالمه. ولا تثبت قدم الاسلام الا على ظهر التسليم والاستسلام فمن رام علم ما حظر عنه علمه ولم يقنع بالتسليم فهمه حجبه مرامه عن خالص التوحيد

90
00:32:54.800 --> 00:33:24.800
وصافي المعرفة وصحيح الايمان فيتذبذب بين الكفر والايمان والتصديق والتكذيب والاقرار موسوسا تائها شاكا لا مؤمنا مصدقا ولا زاحدا مكذبا. ولا يصح الايمان رؤيتي لاهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم او تأولها بفهم. الرؤية وتأويل

91
00:33:24.800 --> 00:33:57.300
بترك التأويل ولزوم التسليم عليه بالمسلمين. نعم الحمد لله رب العالمين وسلم على نبينا محمد واله واصحابه اجمعين. اما بعد فانه تقدم القول في مسألة رؤيا وان الاصل الذي يراد عند اهل السنة في هذه المسألة هو اثبات

92
00:33:57.300 --> 00:34:27.300
ان المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة اي في عرصات القيامة. ويرونه بعد دخول الجنة وتقدم ان هذا المعنى هو المقصود عند السلف بذكر هذه المسألة. وقولهم هذا فقد دل عليه القرآن ومتواتر حديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم وقد اجمع عليه الصحابة وائمة التابعين

93
00:34:27.300 --> 00:34:57.300
ومن بعدهم ممن اتبعهم واقتفى اثرهم. وفاة الرؤيا كما تقدم في الاصل هم الجهمية ومن اقتدى بهم من الشيعة والخوارج وغيرهم. وقال طائفة من المتأخرين من اصحاب الاشعري من نفاة الرؤية او عبارة اصح من مفات العلو ومثبتة الرؤيا قالوا انه يرى لا في جهة

94
00:34:57.300 --> 00:35:27.300
وترى ان هذه الجملة يعلقها شرحا كثير من شراح الحديث عند الاحاديث التي ذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم رؤية المؤمنين لربهم. فترى طائفة من الشراء عند لهذه النصوص كما فعل طائفة من شراح صحيح الامام مسلم وغيره يقولون

95
00:35:27.300 --> 00:35:47.300
في جهة وهنا ينبه الى انه لا يلزم من ذلك ان من ذكر هذه الجملة من الشراح يكون موافقا لا يلزم ان يكون من ذكر هذه الجملة من الشراح يكون موافقا لمراد اصحابها

96
00:35:47.300 --> 00:36:07.300
اليمين الذين اطلقوها. فان هذه الجملة عند اربابها من اهل الكلام كاب المعالي ومحمد ابن عمر الرازي وامثالهم يريدون بها نفي العلو مع ما يزعمونه من اثبات الرؤية. يريدون بها نفي العلو

97
00:36:07.300 --> 00:36:37.300
مع ما يزعمونه من اثبات الرؤية. ومعلوم بمقتضى العقل ومقتضى الشرع ان الدلائل الشرعية عقلية على اثبات العلو اذل منها على اثبات الرؤية. ولهذا فان مذهبهم من حيث الدلائل ومن حيث المقاصد الشرعية يكون متناقضا. ولهذا ترى ان المعتزلة

98
00:36:37.700 --> 00:37:09.200
جعلت معتبر نفيها للرؤية هو نفيهم للعلو جعلت معتبرة نفيها للرؤيا هو نفي المعتزل الى بصفة العلو. وهذا هو الدليل الموجب عند المعتزلة لنفي صفة الرؤيا ما تقدم وعنه قالوا بامتناع الرؤية لامتناع العلو عندهم. وهو ما تسميه المعتزلة في كتبها دليل المقابلة

99
00:37:09.200 --> 00:37:34.450
وهو ما تسميه المعتزلة في كتبها دليل المقابلة. فهذا المذهب الذي اطلقه طائفة من متأخر الاشاعرة في مسألة الرؤية مذهب متناقض من جهة العقل والشرع وان كان بعظ الفضلاء من اصحاب الائمة وشراح الحديث يطلقونه ولا يريدون به مراد اصحاب

100
00:37:34.450 --> 00:37:58.750
من المتكلمين والمقصود من هذا التعليق انه لا لا يصح ان يضاف من يطلق ذلك من الشراح ويجعلون من نفاة  كما ترى ذلك في شرح النووي رحمه الله وغيره. فانهم يقولون يرى لا في جهة. فلا يصح من ذلك ان يقال

101
00:37:58.750 --> 00:38:18.750
ان النووي ممن يذهب الى نفي علو الرب سبحانه. فانها جملة يطلقها ولم يتحصن له مراد اصحابها  فهذه هي المسألة الاصل في باب الرؤيا او في هذه آآ الجملة التي ذكر المصنف

102
00:38:18.800 --> 00:38:41.200
ويذكر في كلام كثير من اهل العلم ولا سيما من المتأخرين تحت هذه المسألة مسألة رؤية النبي عليه الصلاة والسلام لربه ليلة المعراج وهذه مسألة من حيث الابتداء يقال انها ليست من المسائل الاصول

103
00:38:41.950 --> 00:39:09.050
يقال انها ليست من المسائل الاصول فليست من حيث القدر والشرف كمسألة رؤية المؤمنين لربهم. فان هذه ثابتة بالكتاب ومتواتر الحديث والاجماع التام اما رؤية النبي عليه الصلاة والسلام لربه ليلة المعراج فان فيها طرفا من النزاع على طريقة جماهير

104
00:39:09.050 --> 00:39:36.000
والمتكلمين في هذه المسألة من اصحاب السنة والمتكلمين فانهم يجعلونها من مسائل النزاع. وانما الغلط الاخص في طريقة بعض المتأخرين من اهل العلم انهم يجعلون القول بان النبي صلى الله عليه واله وسلم رأى ربه ليلة المعراج ببصره يجعلون

105
00:39:36.000 --> 00:40:01.850
هذا القول قول الاكثر من اهل السنة وربما قال من قال منهم بانه قول اكثر الصحابة ولم يخالف الا عائشة وطائفة. الى غير ذلك من السياقات فمن ساق المسألة على هذا الوجه فلا شك انه قد غلب. اي من جعل القول بان النبي رأى ربه ببصره ليلة المعراج

106
00:40:01.850 --> 00:40:21.350
وقول الاكثر من اهل السنة او قول اكثر الصحابة فقد غلط غلطا بينا فان هذا القول اعني قول من قول من يقول بان النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ببصره ليلة المعراج لم يصح ان

107
00:40:21.350 --> 00:40:38.650
واحد من الصحابة وانما الذي صح عن جماعة من الصحابة هو ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بفؤاده وهذا قاله ابن عباس وطائفة من الصحابة كما خرج عن ابن عباس في الصحيح

108
00:40:40.100 --> 00:41:05.650
وان كان استدلال ابن عباس رضي الله تعالى عنه او وان كان ما يستدل به ابن عباس في هذه المسألة بعضه مما يصحح وبعضه مما يخالف فيه. فان لو فسر بعض الايات برؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه بفؤاده في حين ان عائشة روت مرفوعا الى النبي صلى الله

109
00:41:05.650 --> 00:41:29.400
صلى الله عليه وسلم ان المراد جبريل وعليه فقول ابن عباس وان كان يصحح عند جماهير ائمة السنة والحديث من حيث هو وان كان قد يخالف في بعض استدلاله لان بعض الايات التي استدل بها ابن عباس فسرها النبي صلى الله عليه وسلم كما روت عائشة في الصحيح

110
00:41:29.400 --> 00:41:54.850
برؤية جبريل فهذا القول اعني القول المأثور عن ابن عباس هو القول الشائع عند طائفة من السلف. وقد كان الامام احمد وجماعة من ائمة السنة والحديث يقولون هذا القول يقولون ان النبي رأى ربه بفؤاده وتارة يقولون انه رآه واثر ذلك عن ابن عباس

111
00:41:55.150 --> 00:42:15.150
قال شيخ الاسلام رحمه الله فما صح عن ابن عباس اما مطلقا واما مقيدا. يعني اما انه يقول انه فيجعل كلامه مطلقا واما ان يقول انه رآه بفؤاده. قال فيحمل مطلق كلامه على

112
00:42:15.150 --> 00:42:35.150
مقيدة قال قال ولم يصح عن ابن عباس ولا عن احد من الصحابة انه قال ان النبي رأى ربه ببصره قال وكذلك الامام احمد وامثاله من ائمة السنة والحديث فان قولهم على هذا الوجه. وان كانت ضعيفة من متأخري

113
00:42:35.150 --> 00:43:01.350
اصحابنا يحكون عن احمد وغيره من متقدمي الائمة ما هو من التصريح برؤية البصر. قال وهذا من فهم كلامهم وليس هو ما عثر عنهم على الوجه المحقق فهذا هو الغلط الذي وقع فيه طائفة من المتأخرين حيث اضافوا القول برؤية البصر الى جملة من الصحابة

114
00:43:01.350 --> 00:43:21.100
وربما قال بعضهم انه قول اكثر الصحابة او جعله طائفة هو قول اكثر اهل السنة فان الامر ليس كذلك وان كان الاكثر من اهل السنة يطلقون او يقيدون بالفؤاد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه. ولهذا

115
00:43:21.100 --> 00:43:47.450
فقال شيخ الاسلام ومن المتحقق ان اكثر اهل السنة والحديث يقولون بقول ابن عباس وامثاله من الصحابة وهو القول المطلق او القول المقيد برؤية الفؤاد واذا كان مطلقا حمل على المقيد. وعليه تكون النتيجة انه لم يصح عن صحابي من الصحابة انه صرح بان

116
00:43:47.450 --> 00:44:10.000
رأى ربه ببصره. وعليه فيكون هذا القول كانه محدث وان كان الجزم بهذا قد يكون فيه بعض التردد فعليه يكون القول بهذا القول اي ان النبي رأى ربه ببصره يكون قولا كأنه محدث. وان كان الجزم بذلك قد

117
00:44:10.000 --> 00:44:30.000
يكون فيه بعض التردد والا فقد حكى الدارمي رحمه الله وهو من متقدم المحققين من ائمة السنة اجماع الصحابة على ان النبي لم ير ربه ببصره. وهذا الاجماع الذي حكاه الدارمي ليس هناك من الاثار المروية

118
00:44:30.000 --> 00:44:54.150
عن الصحابة ما يعارضه. ومع ذلك فيبقى ان المسألة لا تعد في الاصول والا كما اسلفت فان ظاهر الدلائل الشرعية هو على هذا الوجه فهو كما يرى الدارمي من وهو من المتقدمين يرى انه اجماع للصحابة

119
00:44:55.550 --> 00:45:11.400
وقد صح عن عائشة كما في الصحيحين انها قالت لمسروق ومن حدثك ان محمدا رأى ربه فقد كذب. ولم يحفظ عن احد من الصحابة انه نازع عائشة رضي الله تعالى عنها في ذلك

120
00:45:11.650 --> 00:45:36.000
واذا اعتبر الاستدلال بغير دليل الاجماع فان ظاهر القرآن وظاهر السنة او كأنه يقال صريح السنة تدل على نفي رؤية النبي لربه ببصره. والا فان القرآن ليس فيه ما هو صريح على هذه المسألة من جهة

121
00:45:36.000 --> 00:45:51.400
النفي واما جهة الاثبات في علم تعذرها وانما قيل ان ظاهر القرآن يدل على ان النبي لم ير ربه ببصره لان الله لما ذكر معراج نبيه صلى الله عليه واله

122
00:45:51.400 --> 00:46:13.450
وسلم قال سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا وقال سبحانه لقد رأى من ايات ربه الكبرى فترى انه في الموضعين ذكر امتنانه سبحانه وتعالى على

123
00:46:13.450 --> 00:46:35.700
نبيه برؤية الايات ولو كان النبي صلى الله عليه واله وسلم رأى ربه في معراجه ببصره لكان الاشادة والامتنان بذكر رؤيته لربه اظهر واولى من الاشادة والامتنان بذكر رؤية الايات

124
00:46:36.350 --> 00:46:51.700
واضح الاستدلال اوليس واضحا يقال ان الله لما ذكر معراج نبيه او مسراه الذي عقبه المعراج الى السماء قال لنريه من اياتنا وقال في السياق الاخر لقد رأى من ايات ربه الكبرى

125
00:46:52.000 --> 00:47:15.250
فلو كان النبي عليه الصلاة والسلام رأى ربه ببصره لكان الامتنان والاشادة بذكر رؤيته لربه اظهر واولى من الاشادة بذكر رؤية الايات فلما ذكرت الايات وحدها دل على انه لم يرى ما فوق ذلك وهو رؤيته لربه سبحانه وتعالى. وعن هذا

126
00:47:15.250 --> 00:47:34.850
قيل ان ظاهر القرآن يدل على ان النبي لم ير ربه ببصره. واما السنة فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عبدالله ابن شقيق انه قال لابي ذر لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته

127
00:47:34.950 --> 00:47:58.250
فقال له ابو ذر اما كنت تسأله؟ فقال اسأله هل رأيت ربك؟ فقال ابو ذر اما اني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت نورا وفي الوجه الاخر من حديث عبدالله بن شقيق نفسه عن ابي ذر ان النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله ابا ذر قال نور

128
00:47:58.250 --> 00:48:18.250
لا اراه وقد كان الامام احمد وبعض متقدمي ائمة الحديث يتأخرون عن تصحيح هذا الوجه من الرواية فان صح هذا فالمعتبر وجه واحد وان استقام ما ذهب اليه الامام مسلم ومن اعتبر رأيه في هذا فان

129
00:48:18.250 --> 00:48:38.250
كلا الوجهين يكون صحيحا ولا يكون هناك تعارض. والحق ان جهة التعارض ليست هي الموجبة للتردد في صحة كلا الوجهين وانما الموجب لذلك ان وجه الرواية من حيث السؤال واحد فاما ان يكون النبي اجاب بهذا

130
00:48:38.250 --> 00:48:58.250
او اجاب بهذا وان كان فرض الجمع بين الجوابين هو ممكن وليس متعذرا. فقوله ورأيت نورا ليس مخالفا من حيث المعنى لقوله نور انا اراه اي ان النور حال دون رؤيته

131
00:48:58.250 --> 00:49:18.250
وهذا النور الذي رآه صلى الله عليه واله وسلم كانه والله اعلم هو نور الحجاب فانه ثبت في صحيح مسلم من اذا بموسى ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع اليه عمل

132
00:49:18.250 --> 00:49:38.250
قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور. لو كشفه لاحرق السبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه فهذا هو محصل هذه المسألة. وعليه فان المستقر عند متقدم السلف من الصحابة ومن بعدهم ان يقال ان النبي رأى ربه بفؤاد

133
00:49:38.250 --> 00:50:06.200
ولا يصرح برؤية البصر المسألة الثالثة من مسائل الرؤية وهي دون المسألة الثانية وهي رؤية الكفار والمنافقين لربهم في عرصات القيامة وهذه مسألة نزاع بين اهل السنة المتأخرين وغيرهم قال شيخ الاسلام ولم يحفظ للصحابة فيها قول بين

134
00:50:06.500 --> 00:50:29.550
قال شيخ الاسلام ولم يحفظ للصحابة فيها قول بين. والاقوال التي يذكرها اصحاب السنة والجماعة هي اقوال وبعضهم يزيد فيها الى اربعة وبعضهم يجعلها خمسة القول الاول انه لا يراه في عرصات القيامة

135
00:50:29.800 --> 00:50:53.950
سائر اجناس الكفار سواء كانوا من المشركين او من اهل الكتاب او من المنافقين وعليه فلا يراه في عرصات القيامة الا اهل الايمان القول الثاني انه يراه سائر الكفار من اهل الكتاب واهل الشرك واهل النفاق. ثم يحتجب عنهم

136
00:50:58.200 --> 00:51:24.100
القول الثالث انه لا يراه الا المنافقون دون بقية الكفار القول الاول انه لا يراه احد من الكفار قاطبة. القول الثاني انه يراه سائر الكفار ثم يحتجب عنهم القول الثالث انه لا يراه الا المنافقون

137
00:51:25.550 --> 00:51:55.000
القول الرابع انه يراه المنافقون مغامرات من اهل الكتاب اي بقايا من اهل الكتاب القول الخامس وهو التوقف في المسألة والكف عنها وانما قيل ان الاقوال ثلاثة لان من يقول بالقول الثالث لا يعارض ما يقوله اصحاب القول ايش

138
00:51:55.000 --> 00:52:13.850
لا يعارض ما يقوله اصحاب القول الرابع وهو قول من يقول بانه يراه المنافقون وغبرات من اهل الكتاب. فان هذا جاء في ويفسرون هذا النوع من اهل الكتاب بانهم متحنفة اهل الكتاب. الذين لم يدركوا دين الاسلام

139
00:52:16.500 --> 00:52:39.250
واما التوقف فهذا تراه في كلام الاصوليين كثيرا حينما يحكون المذاهب في المسائل الاصولية او غيرها تراهم يذكرون كثيرا مذهب التوقف وترى ان الاصوليين هم اكثر الاصناف ذكرا للتوقف قولا. لا ترى ان هذا

140
00:52:39.250 --> 00:53:04.250
الذي يذكرونه قولا ويكون في نفس الامر توقفا يقع مثله في كلام الفقهاء او آآ في كلام علماء المصطلح مثلا او نحو ذلك وهذا يجر الى مسألة وهيعان التوقف ويعد قولا او ليس قولا فيقال ان التوقف الذي معتبره عدم

141
00:53:04.250 --> 00:53:28.400
العلم بالدليل هذا لا يعد قولا. واما التوقف الذي يكون عن اشتباه في مورد الادلة فان هذا اذا كانت الادلة على هذا الوجه من الامكان فانه يعد قولا. وعلى كل فهذه مسألة كما قال شيخ الاسلام رحمه

142
00:53:28.400 --> 00:53:54.850
والله انه ليس فيها عن الصحابة قول بين. واذا قيل الراجح فان المسألة ليس فيها قول يجزم به فانك اذا اعتبرت بعض ظواهر الحديث المخرجة في الصحيح فانها تدل على ان المنافقين وطوائف من اهل الكتاب يرون ربهم

143
00:53:55.250 --> 00:54:16.200
واذا اعتبرت ظاهر القرآن وظاهر كلام المتقدمين من السلف فان ظاهر قولهم يدل على انه لا احد من الكفار يرى ربه  وقد كان الشافعي ومالك والامام احمد يحتجون بقوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون على رؤية المؤمنين

144
00:54:16.200 --> 00:54:36.200
ربهم وهذا يعني انهم كانوا يرون ان الكفار لا يرونه وهكذا حصل شيخ الاسلام ان ظاهر مذهب المتقدمين من السلف ان الكفار لا يرون ربهم وهذا هو ظاهر القرآن. فكان هذا القول هو الاولى في المسألة وان كان

145
00:54:36.200 --> 00:55:05.250
الخلاف في المسألة واسعا وليست هي باجماع اهل العلم من المسائل الاصول فهذه ثلاث مسائل تقال في هذا المقام الذي ذكره المصنف ثم ترى ان المصنف بعد ذلك  علق على مسألة الرؤية جملا فاضلة وان كان بعضها جملا مجملا

146
00:55:06.150 --> 00:55:28.600
فانه قال فانه قالوا كل ما جاء من في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ومعناه على ما اراد لا ندخل في ذلك متأولين بارائنا ولا متوهمين باهوائنا

147
00:55:29.550 --> 00:55:56.000
هو تعليق المراد في باب الاسماء والصفات على مراد الله ورسوله هذا كما سلف وكما هو بين في الاصول انه تعليق صحيح فان المعتقد الذي يجب على كل مسلم هو ما اراده الله ورسوله صلى الله عليه واله وسلم

148
00:55:56.300 --> 00:56:18.050
ولكن الاطراء لهذا التعليق كانه يشعر بان ثمة قدرا من التفويض في المعنى في بعض الموارد وهذا التعليق لا يقصد به ان ابا جعفر رحمه الله ينزع الى مذهب التفويض فانه ليس كذلك

149
00:56:18.050 --> 00:56:49.700
فيما يظهر من كلامه وانما المراد من هذا التعليق ان يبين ان الاقراع لمسألة ان الكلام معتبر بمراد الله ورسوله ينبغي ان يكون بينا  في تفسير هذا المعنى فان مراد الله سبحانه وتعالى او فان مراد الله سبحانه وتعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم

150
00:56:49.700 --> 00:57:13.750
فان الكلام انما وضع ايش فان الكلام انما وضع لفهم المراد سواء كان مرادا علميا او مرادا اراديا ولما نزل القرآن وتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين لم يبق شيء مما انزل

151
00:57:13.750 --> 00:57:27.900
على محمد صلى الله عليه واله وسلم لا يعرف معناه من سائر ما بعث به صلى الله عليه وسلم فانه عليه الصلاة والسلام كان يعرف معناه وقد علم هذا المعنى امته

152
00:57:28.050 --> 00:57:47.600
وان كانت الامة قد تختلف في تحصيل علمه صلى الله عليه واله وسلم فانهم لا يجمعون على الغلط وهذا انما يقصد منه من وجه اخر ان يقال قد شاع في كلام كثير من المتأخرين من متكلمة

153
00:57:47.600 --> 00:58:17.350
ومن تأثر بهم من الفقهاء وغيرهم انهم يجعلون التفويض مذهبا مأثورا عن  وهو التفويظ في المعنى. وتقدم ان المعنى باجماع السلف في صفات الله معلوم وان القول الذي قاله مالك رحمه الله لا يختص بصيغة الاستواء بل هو مطرد في سائل الصفات

154
00:58:17.750 --> 00:58:37.750
وترى ان هذه الصفة التي ذكر الطحاوي رحمه الله عندها هذا التعليق ترى ان النبي اوضحها ايضاحا تاما لا يمكن معه ان يقال انا لا نعلم المراد من هذا الحديث. فانه قال انكم سترون ربكم كما ترون القمر

155
00:58:37.750 --> 00:58:53.550
ليلة البدر وكما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب ففرق بين قول من يقول ان هذا الحديث يفسر على مراد الله ورسوله فاذا قيل له ما مراد الله ورسوله بهذا

156
00:58:53.550 --> 00:59:13.750
قال لا نعلمه. وبين من يقول ان الحديث يفسر على مراد الله ورسوله. واذا قيل له ما مراد الله ورسوله قال هو اثبات ان المؤمنين يرون ربهم على الحقيقة فان الثاني هو المسلك الذي كان السلف يسلكونه

157
00:59:13.800 --> 00:59:31.200
وعنه قال الشافعي نؤمن بصفات الله على ما جاء في كتاب الله وجاء في سنة رسول الله واما قول من يقول بان ذلك على مراد الله ورسوله فاذا قيل له ما مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه

158
00:59:31.200 --> 00:59:58.600
تكلم بذلك قال هذا مما لا نعلمه فهذا مذهب اهل التفويظ فهذا هو مذهب اهل التفويض. وكما قال شيخ الاسلام ان مقالة التفويض من شر مقالات اهل البدع والالحاد والتفويض لم يكن شائعا زمن السلف. وانما كان شائعا زمن السلف في مخالفة قولهم هو مذهب التأويل

159
00:59:58.600 --> 01:00:29.500
الذي كان السلف يسمونه تحريفا فلما جاء اصحاب الاشعري وانتحلوا ما هو من التأويل علموا ان طريقة التأويل مخالفة لطريقة من مخالفة لطريقة المتقدمين من السلف وهم يرون ان مذهبهم داخل في مذهب اهل السنة والجماعة وليس معارضا لمذهب المتقدمين من السلف. فصاروا يقولون

160
01:00:29.500 --> 01:00:59.500
ان مذهب السلف في نصوص الصفات هو التفويض. ويريدون بالتفويض هنا تفويض المعنى طار الواحد من متكلميهم يستعمل طريقة تأويل تارة وطريقة تفويض تارة. وصار الواحد من متكلميهم وما استعمل طريق التأويل وصححه. فاذا بان له في اخر امره بطلانه صرح بانه رجع الى مذهب السلف وهو

161
01:00:59.500 --> 01:01:22.900
التفويض كما صرح بذلك ابو المعالي الجويني. فانه كتب الارشاد وكتب الشامل وكتب غيرها من الكتب على طريقة التأويل وعلى طريقة ابي هاشم الجباء من المعتزلة. ثم في اخر عمره رجع عن طريقة التأويل وغلطها

162
01:01:22.900 --> 01:01:52.850
ونزع الى مذهب التفويض هذا غلط شائع عند عامة الاشعرية. وهو انهم يجعلون مذهب السلف المتقدم من الائمة في نصوص الصفات هو التفويض ولهذا ترى انهم اذا رجعوا عن التأويل استعملوا التفويض واذا اراد احدهم امتداح طريقة السلف امتدح طريقة

163
01:01:52.850 --> 01:02:12.850
او ذكر جملا يفهم منها التفويض. ومن هنا فان هذه الجمل التي يذكرها ابو جعفر رحمه الله هي جمل حسنة من حيث الاصل. لكن يعلق تحتها كثير من متكلمة الاشاعرة ومن تأثر بهم ان مذهب

164
01:02:12.850 --> 01:02:32.850
متقدمين من السلف هو التفويض والامر ليس كذلك. فان التفويظ ما حقيقته الا الجهل. واذا كان سائر ما ذكر الله سبحانه وتعالى من اسمائه وصفاته لا يعلم معناها فكيف حصل التوحيد

165
01:02:32.850 --> 01:02:53.000
وكيف تحقق التوحيد في نفوس المخاطبين والتفويض ليس له معنى بل ان الحقيقة ان التفويض ممتنع فان كل عاقل يعرف لسان العرب اذا قرأ قوله تعالى سبح اسم ربك الاعلى

166
01:02:53.000 --> 01:03:17.250
عرف من هذا ان الله سبحانه موصوف بالعلو وكل عاقل يعرف لسان العرب اذا قرأ قوله تعالى ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي عرف ان الله موصوف وكل عاقل يعرف لسان العرب اذا قرأ قوله تعالى وهو السميع البصير عرف ان الله متصف بالسمع

167
01:03:17.250 --> 01:03:46.950
والبصر ولا يلزم من ذلك التشبيه ولا يلزم من ذلك التشبيه فان الله سبحانه ليس كمثله شيء كما هو متحقق في الشرع والعقل القصد ان مذهب التفويض مذهب متعذر ان مذهب التفويض مذهب متعذر ولهذا قال شيخ الاسلام ما وقف واقف على حقيقة مذهب التفويض الا وهو في نفس الامر

168
01:03:46.950 --> 01:04:09.500
يعتقد مذهب المثبتة او النفات؟ الا وهو في نفس الامر يعتقد مذهب النفات. قال فانه ما صرح بحرف التفويض الا فلما كان الظاهر عنده ممكنا او ممتنعا الا لما كان الظاهر عنده ممتلئا. قال فصار هذا

169
01:04:09.500 --> 01:04:37.950
من التفويض للالفاظ الذي لا معنى تحته فهذا قول متناقض في العقل ولهذا ترى ان اساطيل المعتزلة ومتقدم المتكلمين وهم ادرى بالاصول العقلية لم يستعملوا هذه الطريقة وكانه يمكن ان يلخص فيقال ان طريقة التفويض طريقة ملفقة استعملها قوم من الاشاعرة

170
01:04:38.750 --> 01:05:06.000
للتوفيق بين طريقتهم الكلامية وطريقة السلف ولم يكن هذا المعنى مقصودا عند ائمة الجامية والمعتزلة لما لانه لم يكن من شأن الجامية والمعتزلة انتحال مذهب السلف واهل السنة وهذا هو الفرض الموجب لظهور مسألة التفويظ

171
01:05:06.400 --> 01:05:26.400
فانه لم يكن من شأن ائمة المجهمية وائمة المعتزلة انتحال مذهب اهل السنة. او مذهب السلف بخلاف هؤلاء فانهم ينتحلون مذهب اهل السنة ويعظمون طريقة الائمة ويرون ويرونها في نفس الامر

172
01:05:26.400 --> 01:05:50.600
تخالف طريقتهم فان السلف لم يستعملوا التأويل فصاروا يجعلون السلف على التفويض  وعليه فجمل وابي جعفر رحمه الله جمل لا بأس بها وهي جمل تفسر على مراد صحيح ولكن ينتبه الى ان مثل هذا الاطلاق يطلقه كثير

173
01:05:50.600 --> 01:06:13.100
من المتأخرين وينسبونه للسلف ويريدون به معنى باطلا وهو في نفس الامر كلام مجمل يحتمل حقا ويحتمل باطلا على ما تقدم ثم ذكر ابو جعفر رحمه الله التسليم فقال فانه ما سلم في دينه الا من سلم لله عز وجل ولرسوله

174
01:06:13.100 --> 01:06:32.000
ورد علم ما اشتبه عليه الى عالمه التسليم اصل في الايمان على قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما

175
01:06:32.000 --> 01:07:03.750
ولكن التسليم لا يفهم منه ان مذهب السلف فضلا عن الدلائل الشرعية النقلية يقع فيها ما يكون معارضا للعقل وهذا يعلق به يعني هذا الموضع على قانون ذكره المتكلمون واصله من كلام

176
01:07:03.750 --> 01:07:36.400
مية واساطين المعتزلة فان هؤلاء اعني متقدمي اهل البدع من اهل الكلام لما استعملوا طائفة من المقدمات الفلسفية المأثورة عن ملاحدة الفلاسفة كارسطو في مسائل صفات الله وتحصل بما جعلوه من الدلائل الكلامية المولدة من المقدمات الفلسفية عندهم

177
01:07:36.400 --> 01:08:02.700
نفي الصفات  وصار معتبره في نفي الصفات ما يسمى بدليل الاعراض. وهو دليل مركب من مقدمات فلسفية ومبني على قياس الشمول او قياس فيل ومعلوم ببداهة العقل والشرع ان الله سبحانه وتعالى منزه عن قياس الشمول وقياس التمثيل

178
01:08:02.700 --> 01:08:30.000
بل له المثل الاعلى وهو معنى قوله سبحانه ليس كمثله شيء ومعنى قوله ولله المثل الاعلى فلما استعملوا هذه المسالك الفلسفية المولدة في علم الكلام بما يسمى بدليل الاعراض وجاء من بعدهم ممن اظهر الفلسفة على التصريح كابن سينا فاستعمل دليل التركيب

179
01:08:30.700 --> 01:08:57.850
وجاء طائفة بعد ذلك من مضطربة الاشعرية واخص ذلك  واخص ذلك ابو المعالي الجويني فانه مضطرب الحال وقد تكلم عن ادلة اصحابه واستعمل دليل الاختصاص. وصارت هذه الادلة الثلاثة دليل الاعراظ ودليل

180
01:08:58.300 --> 01:09:21.750
التركيب ودليل الاختصاص هي الدلائل التي عليها مدار القول عند المتكلمين من متفلسفة او من او عند نفاة الصفات من متكلمينا وفلاسفة صار مدار القول في نفي الصفات عند نفاتها من المتكلمين والفلاسفة على هذه الادلة الثلاثة

181
01:09:23.400 --> 01:09:50.900
وهي ادلة محدثة مبتدعة مخالفة للعقل والشرع واصولها اصول فلسفية فعارضت هذه الادلة ظاهر القرآن وظاهر الحديث فعن هذا التأصيل البدعي المخالف لما بعث به الرسول صلى الله عليه واله وسلم ظهر

182
01:09:50.900 --> 01:10:14.850
قانون في كلام المتكلمين وقد ذكره متقدم وائمة الجهمية والمعتزلة ثم لما جاء الاشعري فمع كثرة انتسابه للسنة والجماعة صار يتباعد عن التصليح بهذا القانون. ويعظم النصوص والاثار ويكثر من الرد اليها. ولكن لما جاء

183
01:10:14.850 --> 01:10:37.700
اصحابه المتأخرون من بعده صرحوا بما صرحت به المعتزلة. بل ان التصريح بهذا القانون ليس مقصورا على متأخر الاشاعرة بل استعمله حتى طائفة من متقدميهم كالقاضي ابي بكر ابن الطيب الباقلاني. ولكن عناية ابي المعالي ومحمد

184
01:10:37.700 --> 01:11:01.400
ابن عمر الغازي وامثالهما به اظهر ومحصل هذا القانون انهم يقولون اذا تعارضت الادلة العقلية والادلة النقلية. فاما ان نقدم العقل واما ان نقدم النقل واما ان نعملهما معا واما ان نسقطهما

185
01:11:01.400 --> 01:11:23.700
معا وهذا ما يسمى بالطرق الكلامية بطريقة الصبر والتقسيم. وهي مستعملة في تحصيل الاقوال. وتحصيل المسائل عندك من الاصوليين وقد ذكر شيخ الاسلام رحمه الله في درء التعارض انها من اضعف الطرق في العقل

186
01:11:24.300 --> 01:11:47.000
وهي المستعملة في كلام كثير من الاصوليين والمتكلمين المسماة طريقة الصبر والتقسيم. وان كان كثير من المتأخرين يجعل من يقين العقليات فانها ليست كذلك. فالمحصل ان هذه الطريقة التي انتظمت هذا القانون كما يذكره الغزالي ابو حامد او يذكره

187
01:11:47.000 --> 01:12:07.000
ابو المعالي الجويني او يذكره محمد بن عمر الرازي كما في كتابه تأسيس التقديس الذي نقضه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه نقض التأسيس يقولون اذا تعارض العقل والنقل فاما ان يقدم العقل هذا احتمال الاول الثاني

188
01:12:07.000 --> 01:12:30.550
ان يقدم النقل الثالث ان يعمل بهما الثالث ان يرفع النقل والعقل قالوا اما جمعهما فممتنع لانه جمع للنقيضين واما رفعهما فممتنع لانه رفع للنقيضين. فسقط الثالث وايش؟ والرابع. قالوا فلم

189
01:12:30.550 --> 01:12:52.500
فالا ان يقدم النقل على العقل او يقدم العقل على النقل قالوا وتقديم النقل على العقل ممتنع وانظر الى جهة الغلط قال وتقديم النقل على العقل ممتنع لما ممتنع؟ قالوا لان اصل قبول النقل

190
01:12:52.500 --> 01:13:14.450
هو ايش؟ العقل. فلو قدمناه عليه لطعنا فيما ثبت به النقل وهو العقل فعلى طريقة الصبر والتقسيم الرابع الذي بقي هل يحتاج الى اثبات او يثبت بطريقة تلقائية انصح التعبير

191
01:13:14.700 --> 01:13:41.600
يثبت بطريقة ايش؟ تلقائية. قالوا فلما تعذرت الثلاثة لم يبقى الا ان يقدم يقدم ايش؟ العقل طيب والنقل؟ قالوا والنقل اما ان يؤول واما ان يفوض قال الرازي حماقة وان اشتغلنا بتأويله فعلى سبيل التبرع

192
01:13:44.250 --> 01:14:05.650
قد يقول قائل ان الرجل قد يكون افظى الى ما قدم وهو صحيح لكن المشكلة في هذه الخرافات التي كتبها من كتبها وان كانوا كبارا في علوم اخرى فقد يكون لهم من التحقيق في بعض المسائل فان الرازي محمد ابن

193
01:14:05.650 --> 01:14:24.200
كان فقيها شافعيا وكان اصوليا بارعا في الاصول. وان كانت طريقته في هذا متأثرة بمذهبه العقدي فلا هم في ابواب من العلم فهذا لا اشكال فيه لكن اغلاطهم هذه التي قالوها في اصول الدين وفي دلائلها

194
01:14:24.800 --> 01:14:44.800
الاشكال فيها انها تستعمل من بعدهم وتقرر من بعدهم وكأنها اقوال آآ ائمة كبار ولهذا يسمى الواحد منهم بحجة الاسلام او بصدر الدين او كذا الى غير ذلك من الالقاب التي توحي بامامتهم في مسائل اصول الدين والامر ليس كذلك

195
01:14:44.800 --> 01:15:04.800
لا بشهادة غيرهم عليهم بل بشهادتهم هم على انفسهم. فان الرازي صاحب هذا القانون قد صنف في اخر عمري كتابا سماه اقسام اللذات وقال ان لذة العقل هي العلم وهي اشرف اللذات وان العقل

196
01:15:04.800 --> 01:15:21.500
فهو اشرف ماهية في الانسان واشرف لذاته هي العلم. قال واشرف العلم والعلم بالله. ثم قال والعلم بالله علم بذاته وعلم صفاته وعلم بافعاله ثم قال وعلى كل واحدة منها عقدة لم تنحل

197
01:15:22.150 --> 01:15:45.600
ثم انشد ابياته المعروفة نهاية اقدام العقول عقال واكثر سعي العالمين ضلال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى ان جمعنا فيه قيل وقالوا الى اخر الابيات ثم قال لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ورأيت اقرب الطرق طريقا

198
01:15:45.600 --> 01:16:03.500
القرآن فهو رجع الى طريقة القرآن وجوعا مجملا وليس رجوعا مفصلا وقوله هذا ليس رجوعا لمذهب السلف على التفصيل فان الامر ليس كذلك. فالمقصود ان هذا هو القانون الذي يستعمله هؤلاء

199
01:16:03.500 --> 01:16:25.800
وابطال هذا القانون شأن واسع. لكن نشير الى خمسة اوجه في رده الوجه الاول ان يقال ان هذا القانون مبني على امكان تعارض العقل والنقل فان القانون يقول اذا تعارض العقل والنقل

200
01:16:26.300 --> 01:16:44.000
هذا القانون اذا مبني على مقدمات من اخصها ان نتعارض العقل والنقل ممكن او ممتنع لأ القانون مبني على ان التعارض ممكن او ممتنع ممكن لانه يقول اذا تعارض العقل والنقل

201
01:16:48.950 --> 01:17:18.850
ومعلوم ان العقل والنقل حسب القانون يعد دليلا والدليل اذا وردت عليه المعارضة من كل وجه لم يصح ان يكون دليلا في هذا المقام الذي وردت عليه المعارضة فيه ومعنى هذا ان جعل النقل دليلا ثم اسقاطه بالعقل من باب الجمع بين النقيضين فانما كان

202
01:17:18.850 --> 01:17:45.100
اذا اي لا يدل على المدلول لم يصح ان يسمى دليلا فان الدليل هو ما يستدل به على المدلول. فاما اذا قيل انه في هذا المقام ليس دليلا فانه اذا قيل انه في هذا المقام يقدم العقل عليه فانه في نفس العمر لا لا يكون دليلا في هذا المقام

203
01:17:45.550 --> 01:18:10.500
فان الدلائل الصحيحة في نفسها يمتنع ان تكون ايش متعارضة فلما صح عندهم ان النقل معارض للعقل وان العقل مقدم عليه علم او لزمت نتيجة لهذا الكلام ان النقل كونوا دليلا او لا يكون دليلا في هذا المقام. لا يكون دليلا

204
01:18:12.000 --> 01:18:31.500
فتقديم العقل عليه حقيقته القول بان النقل ليس دليلا في مسائل اصول الدين ومن جزم بذلك فانه كان ينبغي ان يعبر بما هو صريح المخالفة لدين المسلمين فيقول ان اصول

205
01:18:31.500 --> 01:18:51.500
الدين لا يستدل عليها الا بالعقل وان النقل وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه واله لا يصح ان يستدل بها فيما هو من اصول الدين. ولا شك ان هذا القول لا يلتزم

206
01:18:51.500 --> 01:19:18.950
ثقته الا خارج عن ملة الاسلام فانه على هذا لا يكون النقل دليلا ولا سيما ان النقل هل سكت عن اصول الدين او لم يسكت باتفاق الطوائف سكت او لم يسكت لم يسكت بل ذكر اصول الدين ذكر الاسماء والصفات وترى ان كتاب الله سبحانه وتعالى مليء بذكر اسماء الرب وصفاته

207
01:19:18.950 --> 01:19:42.000
فعليه يلزم من يلزمه من هذا ان ما ذكر في الكتاب يكون معارضا للحق الذي فرضه ايش؟ العقل ولهذا قال شيخ الاسلام في نقضه لهذا القانون قال فيلزم من هذا القانون ان يكون ترك الناس بلا كتاب ولا سنة

208
01:19:42.000 --> 01:20:05.050
اهدى اوليس كذلك؟ اهدأ. قال لان الكتاب والسنة اتت بما يخالف الحقيقة العقلية الذي يزعم هؤلاء انها هي المعتبر في مسائل الاصول فالقول اذا قول متناقض من هذا الوجه الوجه الثاني على الاختصار ان يقال

209
01:20:05.400 --> 01:20:27.050
ان الدليل الذي يصح ان يكون دليلا في مقام ينظر في تقديمه على الدليل الاخر باعتبار دلالته او باعتبار ثبوته فان كل دليل له جهتان الجهة الاولى جهة الثبوت والجهة الثانية جهة الدلالة

210
01:20:27.700 --> 01:20:49.600
وتعلم ان جهة الثبوت وجهة الدلالة يرد عليها اذا صح الدليل في الجملة ان يقال ان ثبوته قطعي او فني وان دلالته قطعية او والنية ومعلوم ان الدليلين اذا كانا صحيحين

211
01:20:49.950 --> 01:21:17.050
في مقام واريد تقديم احدهما على الاخر اعتبر التقديم بقوة الثبوت او قوة الدلالة فيقال ان الدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة يقدم على ما هو بني الثبوت او ظني الدلالة ومعلوم ان هذا تقديم صحيح عند سائر العقلاء

212
01:21:19.050 --> 01:21:48.900
التقديم بالقوة فيقال ان القطعية مقدم على الظن فنقول هنا في هذا الوجه يعاد الصبر والتقسيم من وجه اخر فيقال الدليل العقلي والدليل النقلي اما ان يكون قطعيين واما ان يكون ظنيين. واما ان يكون احدهما قطعيا والاخر ظنيا

213
01:21:49.450 --> 01:22:17.000
اما كونهما قطعيين في الدلالة والثبوت فهذا ممكن او ممتنع فهذا ممتنع الا اذا فرض اتفاقهما واما على فرض تعارضهما فهذا ايش؟ ممتنع لما؟ لانه يلزم عليه انه تعارض قطعي الثبوت والدلالة مع ايش؟ مع قطعي الثبوت والدلالة وهذا مخالف

214
01:22:17.650 --> 01:22:45.500
لاصول الحقائق العقلية فان الجمع بين النقيضين ممتنع وكون الدليل النقلي والدليل العقلي ظني الثبوت ظني الدلالة هذا ايظا وان فرض العقل واجهوا الا انه ممتنع. لانه يلزم عليه ان تكون المعرفة والتوحيد لا تتعدى ولا تتجاوز

215
01:22:45.500 --> 01:23:08.950
ايش؟ الظن والا يكون هناك علم في اصول الدين. ولا شك ان هذا ممتنع عقلا وشرعا فلم يبق الا ايش الا ان يكون الدليل العقلي والدليل النقلي احدهما قطعي الثبوت والدلالة والاخر ظني ومعلومة

216
01:23:08.950 --> 01:23:36.050
ان القرآن قطعي الثبوت باجماع المسلمين. ومن نازع في قطعية ثبوته فقد كفر وخرج من ملة الاسلام لا يقبل منه صرف ولا عدل. ومعلوم ان القرآن قطعي الدلالة ووجه كونه قطعية دلالة لانه لا افصح عند العرب من الاسناد في ذكر الصفة او ذكر الفعل

217
01:23:36.050 --> 01:23:52.650
انك اذا اردت ولله المثل الاعلى ان تقول بانك قمت او بان زيدا قد قام فانه ليس هناك افصح من لسان العرب من ان تقول ان زيدا ايش؟ قد قام وان زيدا يتكلم

218
01:23:52.650 --> 01:24:24.400
وان زيدا آآ انصرف وهلم جرا من الاسنادات اسناد الفعل او اسناد الحال ومعلوم ان اسماء الرب وصفاته جاءت مسندة صريحة وليس هناك موجب لدعوى ان الدلالة في اللسان  ويمكن ان نلخص هذا المعنى بطريقة اخرى فنقول من زعم ان دلالة القرآن ظنية فانه يقال له اذا فرضت الدلالة

219
01:24:24.400 --> 01:24:45.300
القطعية فبماذا يعبر عنها باللسان اذا كان قوله تعالى رضي الله عنهم ظني الدلالة على اثبات صفة الرضا فما هو التعبير الذي يكون ايش؟ قطعي الدلالة. لا ترى في لسان العرب افصح واسرح في اثبات الصفة من

220
01:24:45.300 --> 01:25:15.050
اسنادها الى موصوفها. فعلم بهذا ان القرآن قطعي الثبوت قطعي الدلالة. فلزم من ذلك كان غيره مما يسميه هؤلاء عقلا ليس كذلك فاحسن احواله ان يكون ايش ظنا ولا شك انه في نفس الامر ليس ظنا بل هو وهم. وحقيقة الوهم كذب كما هو مجمع عليه وكما نص

221
01:25:15.050 --> 01:25:38.550
عليه ائمة هؤلاء كابن سينا في الاشارات فانه قال اجمعت الحكماء على ان حقيقة الوهم كاذبة الى حقيقة له  الوجه الثالث هل يقال ان الدليل النقلي لا يعارضه ما يسمى ايش؟ عقليا

222
01:25:39.200 --> 01:26:01.750
فان هذا يدل على ان النقل مجرد عن الحكم ايش ان يقال ان الدليل النقلي لا يصح ان يعارضه او ما يسمى دليلا عقليا لان هذا يستلزم ان النقلي بريء من الحكم

223
01:26:01.900 --> 01:26:29.900
والدلالة ايش؟ العقلية والعمر ليس كذلك. قال شيخ الاسلام رحمه الله قال وائمة هؤلاء يلتزمون هذا المعنى فيقولون ان الدليل النقلي دليل خبري مبني على صدق المخبر اي ليس فيه ما يفيد الحكم العقلي. انما هو مجرد تصديقات

224
01:26:30.050 --> 01:26:55.500
ليس مخاطبة للعقول ولا شك ان هذا غلط بل الدليل النقلي منه ما هو خبري محض. في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى. هذا خبري محض قوله تعالى وسع كرسيه السماوات والارض هذه اخبار. وكقوله تعالى ولقد ارسلنا نوحا الى قومه هذا خبر

225
01:26:55.500 --> 01:27:16.650
ومنه ما هو خبري باعتباره قرآنا منزلا على الرسول عليه الصلاة والسلام. ولكنه عقلي اي انه مخاطب لاصل العقل. ولهذا يصححه من امن بالقرآن ومن لم يؤمن في قوله تعالى ام خلقوا من غير شيء

226
01:27:16.850 --> 01:27:39.050
ام هم الخالقون هذا دليل خبري من جهة كونه قرآنا لكن كما ترى انه مخاطبة ايش؟ العقول. ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق. ولعلا بعضهم على بعض. هذا مخاطبة ايش؟ عقلية

227
01:27:39.050 --> 01:27:59.050
لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام يا رميم؟ كان الجواب قل يحييها الذي انشأها اول مرة هذا رد ليه؟ ولهذا قال شيخ الاسلام والقرآن مملوء بذكر الدلائل العقلية الموجبة لصحة الايمان واستقامته

228
01:27:59.050 --> 01:28:33.200
قال والدليل الذي تسميه الفلاسفة بالدليل البرهان وهو الذي يزعمون ان نتيجته يقينية قال فان محصله الصواب منه مذكور في القرآن وهو ما يسمى في القرآن بالامثال المضروبة. كقوله وضرب لنا مثلا وكقوله ضرب لكم مثلا من انفسكم في تقرير التوحيد الى غير ذلك. فالامثال المضروبة في القرآن هي

229
01:28:33.200 --> 01:28:56.900
الدلائل العقلية اليقينية مع انه يعلم انه ليس كل ما زعمه المتفلسفة دليلا عقليا يقينيا وهو القياس البرهاني يكون كذلك فان المتفلسفة كابن سينا وابن رشد وامثالهم زعموا على طريقة ارسطو في منطقه

230
01:28:56.900 --> 01:29:16.250
اما القياسات خمس القياس البرهاني والقياس الجدلي والقياس الخطابي والقياس الشعري والسرسطي ان الحكماء يعنون الفلاسفة هم المختصون وحدهم بالدلائل البرهانية المفيدة لليقين