﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:14.100
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن تبع هداه واما بعد قال الامام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العقيدة الوسطية

2
00:00:14.200 --> 00:00:30.700
قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. وقوله تعالى رضي الله عنه ورضوا عنه. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

3
00:00:31.250 --> 00:00:56.400
وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان اما بعد قبل ان نبدأ فيما اورد الشيخ رحمه الله في الايات يسمم الكلام عن ما ابتدأ به الحديث في الدرس الماضي وهو الكلام عن

4
00:00:56.800 --> 00:01:35.850
الفتنة العظيمة التي ابتليت بها هذه الامة من طرفي اهل الضلال اهل التأويل واهل التجهيل الذين او اللذان هما اهل التعتيم مضى الحديث عن التأويل وعن فساد هذا المنهج  ونتكلم اليوم باختصار بعون الله عن فساد منهج التفويض

5
00:01:35.850 --> 00:02:12.250
التفويض في اللغة هو الرد الى الشيء والتوكيل. ومنه قول الله جل وعلا وافوض امري الى الله. واما في الاصطلاح فالتفويض هو اعتقاد ان ظواهر النصوص المتعلقة بالصفات على خلاف ظاهرها وان لها

6
00:02:12.250 --> 00:02:47.150
وان لها تأويلا يعلمه الله يفوض علمه اليه. اذا اهل التفويض يزعمون ان ظواهر النصوص الصفات مجهولة غير معلومة ومع ذلك يقطعون بانها على خلاف ظاهرها اذا التفويض مبني على ركنين. الاول اعتقاد ان ظواهر النصوص

7
00:02:47.400 --> 00:03:17.250
يقتضي التشبيه لذا فهي على خلاف ظاهرها قطع وهذه المقدمة مشتركة بين اهل التفويض واهل التأويل  والاساس الثاني تفويض العلم بمعنى هذه الصفات الى الله عز وجل بعض الاشاعرة كالقاني في شرحه على الجوهرة

8
00:03:17.300 --> 00:04:00.100
سمى التأويل بالتأويل التفصيلي. والتفويض بالتأويل الاجمالي  هذه البدعة ظهرت للامة متأخرة عن بدعة التأويل. انها قد ظهرت في القرن الرابع ومن اسباب انتشارها ان هذا المذهب قد يتقى به في زعم اهله سهام اهل السنة

9
00:04:00.550 --> 00:04:30.850
فانهم لما شددوا النكير على اهل التأويل الذين عطلوا بتأويلهم صفات الله جل وعلا ظنوا انهم يمكن ان يتخلصوا من هذه الردود عن طريق لجوئهم الى التفويض والتفويض كالتأويل من حيث انه يفضي الى التعطيل. ولكن دون ان يخاض في

10
00:04:30.850 --> 00:05:01.350
لتحديد المعنى الذي تدل عليه ظواهر هذه النصوص  وساعدهم في زعمهم على هذا بعض جمل وعبارات جاءت عن السلف ظنوا انها تسند ما يريدون والامر بخلاف ذلك كما ان شاء الله. والقائلون بهذا المذهب كما اسلمت كثير. قديما وحديثا

11
00:05:01.400 --> 00:05:27.450
كابن فورك الاشعري والقاضي ابي يعلى الحنبلي وكذلك نحى اليه في بعض المواضع البيهقي وكذلك ابن خلدون وابن الجوزي وزال في بعض كتبه الجويني في اخر امره. والى العصر الحاضر

12
00:05:27.500 --> 00:05:53.150
كحسن البنا في رسالته العقائد  يا رشيد رظا في تعليقاته على لمعة الاعتقاد وغيرهم كثير ممن ذهب الى هذا المذهب بل اكثر الاشاعرة المتأخرين على مذهب التفويض  اما عن شبهتهم

13
00:05:53.300 --> 00:06:18.400
فانهم استدلوا بنص واثر. اما النص فاية ال عمران. قالوا ان اية ال عمران يراد منه ايات محكمات هن ام الكتاب واسر متشابهات قالوا ان الله عز وجل قد بين ان ما تشابه من

14
00:06:18.550 --> 00:06:44.950
انما يعلم تأويله الله عز وجل الله سبحانه هو الذي يعلم تأويله وما يعلم تأويله الا الله فهم قد رجحوا رواية الوقف وثانيا جعلوا الصفات من قبيل متشابه وثالثا جعل التأويل بمعنى صرف

15
00:06:44.950 --> 00:07:18.550
اللفظ عن ظاهره اذا استدلالهم كان من خلال هذه الامور الثلاثة. لا شك في ان هذا الاستدلال استدلال باطل وذلك ان الوقفة والوصل كلاهما صحيح وثانيا زعمهم ان ايات الصفات من قبيل المتشابه مجرد دعوة لم يقيموا

16
00:07:18.550 --> 00:07:38.250
فيها دليلة ولذلك لو رجعت الى كتبهم التي نصوا فيها على هذا الامر لا تجد انهم يستدلون على هذا بدليل انما هي دعوة مجردة يقولون من المتشابه ايات الصفات. ولم يقيموا على هذه الدعوة دليلا

17
00:07:38.600 --> 00:08:05.750
والمعلوم في قواعد الجدل ان الدعاوى المجردة عن الدليل يكفي في ردها عدم التسليم بها. اذا هذا قول بلا دليل فهو غير صحيح وثانيا هو خلاف الاجماع فلم يقل احد من السلف قط ان نصوص الصفات من قبيل المتشابه الذي لا يعلمه الا الله عز وجل

18
00:08:06.200 --> 00:08:39.500
بين اهل العلم في ردهم على هذا الاستدلال  بينوا ان كتاب الله عز وجل لا يمكن ان يكون فيه شيء لا يمكن ان يفهم من جميع الناس  هذا لا يمكن ان يقع في كتاب الله. كتاب الله عز وجل انما انزل تبيانه. وانما انزل لكي تتدبر

19
00:08:39.500 --> 00:09:03.100
فكيف يكون مع هذا يشتمل على ما لا يعلمه الا الله عز وجل. فهو مجهول من جميع الناس. لا شك ان هذا غير صحيح اعترض اهل البدع ها هنا فقالوا ينتقد قولكم هذا بالحروف المقطعة

20
00:09:03.100 --> 00:09:23.650
التي ذكرها الله عز وجل في اوائل بعض السور. فانه لا يعلمها الا الله عز وجل. اذا في كتاب الله ما لا يعلم وبناء على ذلك فان صفات الله جل وعلا لتكون كذلك

21
00:09:24.150 --> 00:09:42.350
والجواب عن هذا ان يقال ما ذكر غير صحيح والتشابه التام التشابه المطلق بمعنى الخفاء على جميع الناس هذا لا يمكن ان يقع في كتاب الله عز وجل. نعم يمكن ان يقع تشابه خاص

22
00:09:42.500 --> 00:10:02.500
يتشابه على بعض الناس يخفى على بعض الناس او يخفى على شخص في حال دون حال هذا ممكن اما ان يكون في ذاته يمتنع ان يعلم او يمتنع ان يعلم هذا لا يمكن ان يكون. واما استدلالهم بالاية

23
00:10:02.500 --> 00:10:24.300
التي هي في اوائل السور وهي الحروف المقطعة كالف لام ميم وحاء ميم وطاء هاء هاء وياسين امثال ذلك ولا شك انه استدلال باطل وذلك ان هذه الشروط انما تقرأ حروفا

24
00:10:24.650 --> 00:10:53.100
والحروف لا يطلب لها معنى عند جميع العقلاء. الحروف لا يطلب لها معنى فجميع العقلاء لو كنا نقرأ كاف ها يا عين صاد كهي عص او حم عسى لكان استدلاله صحيحا. لكن الامر ليس كذلك. نحن نقرأها حروفا

25
00:10:53.250 --> 00:11:14.850
والحروف لا يطلب عاقل لها معنى ولذلك الذي يقول لنا ما معنى الف لام ميم؟ نقول وما معنى باء وتاء وتاء هذا لا هذا السؤال غير وارد. ولا يرد عند عاقل من العقلاء. اذا هذه حروف والحروف لا معاني تطلب لها

26
00:11:14.850 --> 00:11:42.000
يبقى السؤال بعد ذلك ما الحكمة من ايرادها؟ هذا موضوع اخر ترك بين البحث في معنى هذه الحروف والبحث بسبب ايرادها في كتاب الله. فذاك مجال اخر وبحث اخر فيه بحث عن الحكمة وذلك محل اجتهاد عند اهل العلم ومن اظهر ما ذكروا ان الله عز وجل انما

27
00:11:42.000 --> 00:12:05.900
ليتحدى بها هؤلاء المشركين فكتاب الله عز وجل انما هو كلام اشتمل على هذه الحروف التي ينطقون بها فليأتوا بكتاب من مثله ايضا. ويبقى لما خصصت هذه الحروف دون غيرها فالله عز وجل اعلم بسبب ذلك

28
00:12:05.900 --> 00:12:32.350
ومن احسن من تكلم عن هذه الحكمة في او الحكمة التي تلتمس في ذكر هذه الحروب ابن القيم رحمه الله في كتابه التبيان باقسام القرآن عند سورة طه عندما تكلم عن سورة طه والله عز وجل اعلم. المقصود ان استدلال القوم بالاية غير

29
00:12:32.350 --> 00:12:59.150
صحيح بل التأويل الذي جاء في هذه الاية على قراءة الوصل والتفسير وعلى قراءة الوقف انما هو الحقيقة التي تؤول اليها الاشياء كحقيقة وكله صفات الله عز وجل او حقائق اليوم الاخر. وكيف هي؟ فذلك مما لا يعلمه الا الله

30
00:12:59.150 --> 00:13:36.250
تبارك وتعالى اما استدلالهم بالاثر فاستدلالهم ببعض الاثار الواردة عن السلف. ومجموع ما ذكروا يرجع الى استدلالهم بكلمات فيها الامراء وفيها نفي المعنى وفيها نفي التفسير وفيها وجوب السكون وفيها لفظ التفويض. هذه خمس عبارات استدل بها هؤلاء المفوضة

31
00:13:36.250 --> 00:14:02.100
يبقى ان يرد عليهم بان يقال بان يقال اولا ان كلام السلف ليس حجة في ذاته يعني كلام السلف ليس حجة في ذاته وليس قاضيا ومعارضا للنصوص الكثيرة التي دلت على الاثبات والتي دلت على ثبوت صفات الله تبارك وتعالى

32
00:14:02.100 --> 00:14:24.600
تعالى ثبوتا عاما وثبوتا تفصيليا. معلوم معناه في لغة العرب ثمان هذه الاثار معارضة بما يقابلها فانها معارضة بالاثار التي جاءت عن السلف في تفسير جمع من الصفات. ثم هي معارضة

33
00:14:24.600 --> 00:14:54.150
ب الاثار الكثيرة التي جاءت عن السلف في اثباتهم الصفات اجمالا وتفصيلا ثم هي معارضة ايضا بالاثار التي جاءت عن السلف في الانكار على من حرفها وعلى من ثم هي معارضة للاثار الكثيرة التي جاءت عن السلف في التبويب تبويبات كتب السنة

34
00:14:54.150 --> 00:15:17.800
التي تدل على انهم قد فهموا المعنى ثم هي معارضة بانه لم يثبت قط عن واحد منهم انه قال ان هذه النصوص لا يفهم منها شيء. لم يرد عن احد منهم قط شيء من ذلك. هذا كله على سبيل المعارضة مع ان استدلالهم

35
00:15:17.800 --> 00:15:41.750
هذه الاثار اصلا غير صحيح اما قولهم ان الذي جاء عن السلف في ايات الصفات من قولهم امروها كما جاءت بلا كيد ليس من التفويض في شيء ليس معنى امروها يعني اقرؤوها بعد ان تغمضوا عقولكم وتغمضوا اعينكم عنها. ليس بصحيح

36
00:15:41.800 --> 00:16:11.800
ولا يدل على هذا لا لغة ولا عرف ولا شرف. انما المقصود بالامراء الاثبات امروها يعني اثبتوها والاثبات يكون للفظ وللمعنى. ويدل على ذلك انهم يلحقون بهذه اللفظة قولهم بلا كيد. يعني امروها دون ان تكيفوها. والسؤال من

37
00:16:11.800 --> 00:16:31.800
الذي يخاطب بترك التكييف. اهو الذي يعلم المعنى او هو الذي يجهل المعنى. لا شك ان الذي يقال بعدم التكييف انما هو الذي يعلم المعنى. لان التكييف فرع عن فهم المعنى. اما الذي يجهل

38
00:16:31.800 --> 00:16:51.800
اصل المعنى فانه لا يمكن ان يقال له لا تكيف. كيف سيكيف وهو لا يعلم شيئا اصلا؟ انما الذي يعلم المعنى يقال له لكن تنبه لا يبلغ اثباتك الى ان تكيف صفات الله تبارك وتعالى. اما

39
00:16:51.800 --> 00:17:07.400
العبارة الثانية وهي زعمه ان ما جاء عن السلف في نفي المعنى انما يراد به نفي العلم بمعنى الصفات وذلك في نحو قولهم امروها كما جاءت لا كيف ولا معنى

40
00:17:07.550 --> 00:17:30.250
وهذا غير صحيح بل قولهم لا كيف ولا معنى رد على طرفي الضلال اهل التكييف واهل التحريف المعنى الذي نفي في كلام السلف ها هنا انما ارادوا به المعنى الباطن الذي

41
00:17:30.250 --> 00:17:50.250
يذكره المحرفة حينما يقولون اليد معناها القدرة او الاستواء معناه الاستيلاء وامثال هذا من فهذا هو المعنى الباطن بل الواجب اثبات هذه الصفات وامرارها كما جاءت. كما قال السلف رحمه الله

42
00:17:50.250 --> 00:18:10.250
ان تفسيرها تلاوتها. لان القوم عرب. ويفهمون معاني هذه الصفات في ضوء لغة العرب وبالتالي ليسوا بحاجة الى ان يحركوا هذه الصفات عن معناها الظاهر لها بل معناها مفهوم. ولذلك

43
00:18:10.250 --> 00:18:30.250
فسكت كثير من السلف عن تفسير هذه الصفات لكونها معلومة من حيث اللغة. فمن حيث يقرأ الانسان يعلم وان استوى هي بمعنى علا وارتفع. لكن مع غلبة العجمة ومع ضعف اللسان العربي. احتاج العلماء ان يبينوا معاني

44
00:18:30.250 --> 00:18:50.250
هذه الصفات لكن السلف ما كانوا بحاجة الى ذلك. ولذا ما كانوا يقولون ان لهذه اه الصفات معاني اه يعلمها الله لا تعلموها انما كانوا يقرونها ويمرونها ويثبتونها بضوء لغة العرب

45
00:18:51.100 --> 00:19:16.250
الامر الثالث الذي استدلوا به ما جاء عن بعض السلف من الدم عن تفسير هذه الايات وهذا ايضا استدلال غير صحيح. فان التفسير المنفي هنا محمول على التفسير الباطل. يعني المعاني الباطلة التي يذكرها المحركة

46
00:19:16.350 --> 00:19:46.350
ومن امثلة هذا ما ذكر الترمذي رحمه الله في جامعه حينما قال ان الجهمية فسرت ايات على غير مراد الله عز وجل. فسرت استعمل كلمة التفسير. كما قالت الجهمية ان اليد تفسيرها القدرة. فهذا هو التفسير الذي الذي جاء عن السلف

47
00:19:46.350 --> 00:20:12.500
ذنبه والمنع منه. او وهو الامر الثاني ان يقال ان التفسير هو ان التفسير المنفية هو ذكر التكييف. ويدل على هذا الاستعمال ما قاله ابو عبيد القاسم ابن سلام رحمه الله كما اخرج دار قطب في الصفات وغيره حينما تكلم عن منهج اهل السنة في اثبات الصفات

48
00:20:12.500 --> 00:20:38.450
قال واما اذا قيل لنا كيف صفاته فاننا لا نفسر ذلك فلما جاء الحديث ولما وصل الكلام الى ذكر الكيفية فان اهل السنة والجماعة ينفون تسير هذه الصفات بذكر كيفية ذلك فهذا ولا شك امر ممتنع

49
00:20:38.700 --> 00:20:58.700
اما استدلالهم رابعا بالسكوت يعني ما جاء عن بعض السلف من قولهم عن هذه الصفات انهم اذا دونها ويسكتون مرادهم السكوت عن المعاني الباطلة او السكوت عن ذكر الكيفية. وذلك كما اسلفت

50
00:20:58.700 --> 00:21:18.700
انهم يتلون هذه النصوص ويذكرونها ويعرفون معناها في لغة العرب فلا حاجة الى ان يخاض فيها بزيادة عن ذلك. الامر الخامس ما جاء عن بعضهم من ذكر التفويض. التفويض اذا جاء في لسان السلف فلا شك ان

51
00:21:18.700 --> 00:21:48.800
المراد به انما هو تفويض الكيفية. ما ذكره بعض السلف كالبربهاني مثلا في شرح السنة من قوله لما اورد نصوص او بعض نصوص الصفات قال فصدق فصدق بذلك وسلم وفوض. يعني فوض العلم بكيفية ذلك. دون ان تخوض في تكييف ذلك

52
00:21:48.800 --> 00:22:13.150
مما يعتبر من القول على الله عز وجل بغير علم اذا هذه الاستدلالات التي يذكرها هؤلاء هؤلاء المبتدعة لا تعدو ان تكون استدلالا بمتشابه كلام السلف تركوا المحكم الواضح البين

53
00:22:13.250 --> 00:22:43.250
في عباراتهم واثارهم ومنهاجهم وتشبثوا بهذه المتشابهات التي انها تؤيد ما زعموا ولا شك ان هذا كله باطل غير صحيح. وعليه فنسبة مذهب السلف الى التفويض نسبة باطلة ونسبة ظالمة. وما اكثر ما تجد من ينص على هذا ممن

54
00:22:43.250 --> 00:23:03.250
ينهجون غير منهج السلف الصالح. كما تجده مثلا في شرح نووي على صحيح مسلم. حينما اورد او حينما علق على شيء مما جاء في صفات الله عز وجل في صحيح مسلم قال واما نصوص الصفات فلناس فيها مذهبان

55
00:23:03.250 --> 00:23:25.250
المذهب الاول وعليه معظم السلف بل كلهم. وهو انه لا يعلم معناها ولا شك ان هذا باطل لا شك ان هذا باطل وهذا يدل على انه ما فهم منهج السلف ولا مذهب السلف. بل حاشا السلف ان يكونوا على هذا

56
00:23:25.250 --> 00:23:50.600
مذهب الذي هو من شر المذاهب ومن اقبح البدع وبناء على ذلك اشتهرت كلمة بناء على ما اعتقد القوم اشارة كلمة حتى اصبحت قاعدة مسلمة عند كثير من هؤلاء ان مذهب السلفي اسلم وان مذهب السلف ومذهب

57
00:23:50.600 --> 00:24:12.900
وان مذهب الخلل اعلم واحكم. وهؤلاء حينما اطلقوا هذه الكلمة فان مرادهم بذلك ان ذكرى التأويلات لهذه الصفات لا يخلو من خطر لانه يبقى انه امر محتمل حتى في زعمهم هم

58
00:24:13.000 --> 00:24:26.350
لذا لا يؤمن الوقوع من الوقوع في الخطأ والقول على الله عز وجل بغير علم فكان تفويض المعنى الى الله عز وجل اسلم اما زعمهم ان مذهب الخلف الذي هو التأويل

59
00:24:26.400 --> 00:24:46.400
اعلم واحكم فذلك لما فيه من نفي الواردات الباطلة ودفع الشبه الفاسدة بذكر التأويلات التي الباب وتمنع من القول الباطل في زعمه. ولا شك ان هذا باطل غير صحيح. فنسبة

60
00:24:46.400 --> 00:25:16.400
مذهب السلف الى التفويض واعتباره اسلم من هذا الوجه نسبة باطلة ونسبة مذهب الذي هو التأويل الى كونه اعلم واحكم ايضا نسبة باطلة. بل هذه الجملة فاسدة من حيث مخالفتها للواقع وفاسدة من حيث ذاتها وفاسدة من حيث لوازمها. فكيف

61
00:25:16.400 --> 00:25:39.700
تكون السلامة ملازمة للجهل والطيش حاشا وكلا بل هذه الامور الثلاثة متلازمة. متى ما كان اعلم واحكم كان اسلم ومتى ما كان اسلم فهو بالتأكيد اعلم واحكم وهذا هو مذهب السلف الصالح عليهم رحمة الله

62
00:25:39.700 --> 00:26:02.900
الله اما الرد على مذهب المفوضة فانه يمكن ان يرد على مذهب المفوضة من ثلاثة امور اولا من جهة السمع وثانيا وثانيا من جهة العقل وثالثا من جهة ذكر اللوازم الباطلة التي تلزم على هذا المذهب

63
00:26:03.300 --> 00:26:29.700
اما من جهة السمع فيرد مذهب التفويض كل اية دلت على ان كتاب الله عز وجل بيان وتبيان ولم يستثنى من هذا شيء اذا اذا كان القرآن بيانا وتبيانا فلا يمكن ان يكون مجهول المعنى في بعض اياته

64
00:26:29.700 --> 00:26:49.700
بل في اشرف اياته واهم مطالبه وهو ما يتعلق بالمطالب الالهية بصفات الله عز وجل وبنعوت جلاله وجماله كما قال جل وعلا هذا بيان للناس. ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء. لا يمكن ان يكون بيانا وتبيانا

65
00:26:49.700 --> 00:27:19.900
وهو مجهول المعنى في اهم مطالبه واشرف مقاصده ثانيا يرد مذهب التفويض كل اية دلت على ان القرآن انزل بلسان عربي كي يعقل قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. قرآنا عربيا لقوم يعلمون

66
00:27:20.150 --> 00:27:48.700
ولم يقل الله عز وجل الا ايات الصفات فليس لاهل العلم ان يتعقلوها بل كانت هذه الايات عامة. ولاحظ ذكر وصف القرآن ها هنا بانه عربي يدل على بطلان مذهب التفويض فهو لسان عربي تفهم اياته في ضوء لغة العرب. ايضا

67
00:27:48.700 --> 00:28:08.700
مذهب التفويض كل اية تدل على لزوم ووجوب تدبر كتاب الله عز وجل. وانه ما انزل الا لذلك كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته. ولم يقل الله عز وجل الا ايات الصفات

68
00:28:08.700 --> 00:28:28.700
انها ليست مجالا للتدبر. قال النبي صلى الله عليه وسلم لم يفقه القرآن. من قرأه في قل من ثلاثة ولم يقل عليه الصلاة والسلام الا ايات الصفات. قال عليه الصلاة والسلام ويتدارسونه بينهم

69
00:28:28.700 --> 00:28:48.550
لم يقل عليه الصلاة والسلام الا ايات الصفات فانها ليست محلا للتدارس كما انه يرد رابعا مذهب التفويض كل اية دلت على ذم من لم يفهم القرآن. كل اية دلت

70
00:28:48.550 --> 00:29:08.550
على ذم من لم يفهم القرآن ومنهم من يستمع اليه حتى اذا خرجوا من عنده. قالوا للذين اوتوا العلم ماذا قال انفا فالله عز وجل قد ذمهم على عدم تفهم وتعقل كتاب الله جل وعلا. ايضا

71
00:29:08.550 --> 00:29:37.800
يرد على مذهب التأويل الايات الدالة على ان القرآن ميسر  ولا شك انه انما يكون ميسرا اذا كان معلوم المعنى اما اذا كان مجهول المعنى او كان فيه او كان فيه ما لا يمكن ان يعلم لا سيما في اشرف مطالبه فذاك من التعسير

72
00:29:37.900 --> 00:30:00.300
وليس من التيسير. هذه ادلة السمع التي تدل على مذهب اهل التفويض. اما من جهة العقل فان من الامر المحال ان يترك النبي صلى الله عليه وسلم امته دون ان يبين لهم

73
00:30:00.500 --> 00:30:20.500
اشرف ما يهمه واشرف ما تتشوف نفوسهم اليه وهو معرفة خالقهم ومعبودهم والههم تبارك وتعالى هذا من الامر المحال. الممتنع غاية الامتناع. اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم الذي علم امته

74
00:30:20.500 --> 00:30:40.500
كل شيء حتى القراءة وكيف يأكلون وكيف يشربون وكيف ينامون بل لم يترك شيئا الا اعطى اعطاهم منه علما. ما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وطائر يقلب جناحيه في السماء الا واتى

75
00:30:40.500 --> 00:31:02.250
واصحابه منه علما فكيف يدع صلى الله عليه وسلم تعليمه في اهم المطالب واشرفها على الاطلاق وثانيا ان تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع ولا يجوز في حقه عليه الصلاة والسلام

76
00:31:02.250 --> 00:31:28.200
فكيف يترك عليه الصلاة والسلام امته صغيرها وكبيرها وعالمها وجاهلها يتلون كتاب الله جل وعلا وظاهر كتاب الله يدل على الضلال بل يدل على الكفر وهو تشبيه صفات الله عز وجل بصفات المخلوقين. وهذه النقطة قد مضى اه بيان كيف ترد واوجه ردها

77
00:31:28.200 --> 00:31:57.350
في الدرس الماظي فلا حاجة لاعادة ذلك. اما من حيث اللوازم يعني الامر الثالث الذي يرد مذهب اهل التفويض فهو رده من جهة اللوازم الباطلة التي تلزم عليه فاولا لازموا هذا المذهب الطعن في حكمة الله عز وجل حيث انزل كتابا

78
00:31:57.350 --> 00:32:28.300
بين انه هداية وانه نور مبين. وانه بيان وتبيان وانه يهدي به الله اهل الاسلام وانه بشرى للمسلمين انه انزل فيه كلاما لا يفهم معناه بل هو مثل الطلاسم والاحادي التي تقرأ حروفها دون ان يدرك معناها. فلا شك ان في هذا ما

79
00:32:28.300 --> 00:32:59.900
وحكمة الله تبارك وتعالى لا سيما والذي زعم انه غير مفهوم المعنى اعظم الايات واشرف الايات. وثانيا يلزمهم على مذهبهم التعطيل المحض فان هذا المذهب خلاصته ومعاله التعطيل. تعطيل صفات الله تبارك وتعالى عن ان تكون صفات الله جل وعلا

80
00:32:59.900 --> 00:33:23.450
ويلزمه ايضا الطعن في كتاب الله عز وجل حيث انه يكون كتاب طلاسم واحادي يكون كتابا ليس التيسير وانما للتعسير. مع ان الله عز وجل يقول طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى

81
00:33:23.450 --> 00:33:49.300
ومن لوازم هذا المذهب ايضا وهو الامر الرابع الذي يدل على بطلانه ان لازمه تجهيل ان لازمه تجهيل النبي صلى الله عليه وسلم وتجهيل اصحابه رضي الله عنهم. فانهم في زعم هؤلاء او في لازم قول هؤلاء كان النبي صلى الله عليه

82
00:33:49.300 --> 00:34:15.150
وسلم يتلو كلام الله ولا يفهم معناه. والله عز وجل يقول وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم. النبي صلى الله عليه وسلم وظيفته ان يبين فكيف يكون هو لم يتبين المعنى؟ كيف يبين للناس ما لم يتبين له عليه الصلاة والسلام؟ وهكذا

83
00:34:15.150 --> 00:34:35.150
اصحابه رضي الله عنهم وارضاهم فانهم يلزم على مذهب هؤلاء انهم كانوا كالاميين الذين لا يعلمون الكتاب الا اماني انما كانوا ينعقون بما لا يعلمون معناه انما يتلونه فقط كما

84
00:34:35.150 --> 00:35:05.150
آآ يردد الجاهل والاعجمي كلاما لا يفهم معناه وحاشا الصدر الاول والسلف قال من هذه التهمة الباطلة. ايضا يلزمهم ان يكون مذهبهم مخالفا لطريقة السلف الصالح فان طريقة السلف الصالح هي انهم كانوا يتدبرون كلام الله عز وجل وكانوا يتأملونه

85
00:35:05.150 --> 00:35:31.100
وكانوا يفسرون معانيه هذا مجاهد رحمه الله يقول قرأت القرآن على ابن عباس وفي رواية عرضته مرتين اوقفه عند كل اية اسأله عن معناها ولم يقل رضي الله عنه باستثناء ايات الصفات. فانني كنت اغمض عيني وسمعي وعقلي

86
00:35:31.100 --> 00:35:51.050
وكذلك يفعل ابن عباس فلا نسمع اه سمع تعقل ولا نتدبر ولا نتفهم هذه النصوص. كذلك مسعود رضي الله عنه يقول كنا نتلو عشر ايات فلا نتجاوزها حتى نتعلمها ونعمل بها

87
00:35:51.350 --> 00:36:11.350
ولم يقل رضي الله عنه باستثناء ايات الصفات بل هذا كان منهجا عاما لهم في كل نصوص صفات الله تبارك وتعالى. والخلاصة ان هذا المذهب ان نظرت الى لوازمه وان نظرت

88
00:36:11.350 --> 00:36:37.650
وجدته حقا من شر المذاهب. بل هو كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في المجلد الاول من دار التعارض انه من شر مذاهب اهل البدع والالحاد وصدق رحمه الله فان هؤلاء القوم اغلقوا على القلوب باب التدبر والتفهم

89
00:36:37.650 --> 00:36:57.750
من كتاب الله عز وجل وانفتح بسبب ذلك باب لاهل الالحاد والزندقة والانحراف كي كي يخوضوا في كلام الله عز وجل بالباطل لانهم زعموا ان السلف الصالح كانت عندهم دروشة

90
00:36:57.850 --> 00:37:17.850
وكانوا جهالا فلا يمكن ان يوصل الى العلم من طريقهم انما يوصل الى العلم من طريق الخوالف الذين اخذوا هذه المذاهب من مذاهب اهل الفلسفة ومن مذاهب اهل المنطق اه الباطل

91
00:37:17.850 --> 00:37:39.400
وكل هذا ولا شك مخالف للواقع وتترتب عليه لوازم فاسدة والله عز وجل اعلم نعم قال رحمه الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. مضى الكلام عن صفة المحبة

92
00:37:40.200 --> 00:38:03.700
وان المحبة ثابتة من طرفيها. الله عز وجل يحب كما انه يحب تبارك وتعالى. نعم قوله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه هذه الاية فيها دليل على اثبات صفة الرضا لله عز وجل. والرضا

93
00:38:03.700 --> 00:38:38.500
وقد اشرت سابقا الى هذا الكلام من المعاني المعلومة بالبداهة والفطرة ولا تحتاج الى تفسير. ويأتي في تفسيرها ان يقال ان الرضا خلاف الغضب والرضا عند اهل السنة والجماعة صفة فعلية اختيارية لله عز وجل. اتصفوا بها اذا شاء سبحانه وتعالى

94
00:38:38.650 --> 00:39:14.300
دلت النصوص على ان الله عز وجل يرضى اقوالا واعمالا ويرضى عن العاملين اذا متعلق الرضا قد يكون الاقوال والاعمال وقد يكون العاملين. من الاول ما ثبت في صحيح مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم ان الله يرضى لكم ثلاثا. ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وان تعتصموا بحبل الله جميعا

95
00:39:14.300 --> 00:39:41.950
ولا تفرقوا وان تناصحوا من ولاه الله امركم واما الرضا عن العاملين فكما في هذه الاية رضي الله عنهم الله يرضى عن العامل ويرضى عن العمل واهل البدع اخطأوا في هذه الصفة كما اخطأوا في امثالها من جهتين. اولا في تحريفهم معنى هذه الصفة

96
00:39:41.950 --> 00:40:07.200
مثقال الرضا هو ارادة الاحسان واخطأوا ثانيا في جعل هذه الصفة صفة ذاتية. لان الارادة عندهم صفة ذاتية قائمة بذات الله عز وجل وهي صفة واحدة. انما يتغير وانما يختلف متعلقها

97
00:40:07.750 --> 00:40:40.000
فاذا تعلق فاذا تعلقت هذه الارادة بارادة الخير فتلك الرحمة واذا تعلقت بارادة الاحسان فذلك الرضا والمحبة واذا تعلقت بارادة اه الانتقام والعقاب فذلك الغضب وما الى ذلك فهذا ولا شك مذهب باطل. يدل على بطلانه كتاب الله عز وجل. قال سبحانه لقد رضي الله عن المؤمنين

98
00:40:40.000 --> 00:41:03.400
اذ يبايعونك تحت الشجرة فرضى الله عز وجل لم يكن فرضا الله عز وجل عن المؤمنين لم يكن هنا رضا قديما ازليا انما كان متعلقا بالحال التي وصف الله عز وجل. اذ يبايعونك تحت الشجرة. فانما رضي الله عنك

99
00:41:03.400 --> 00:41:36.950
لما قاموا بذلك وعليه فليست هذه الصفة كما يزعمون صفة ذاتية قديمة نعم. وقوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ما ذكر الغفور الودود ولا بعدها  على كل حال جاء في في نسخة جاء في بعض النسخ

100
00:41:37.050 --> 00:41:59.050
هذا الكتاب تقريبا في ثلاثة او اربع نسخ وفي بقيتها ليس موجودة. هذه الاية وهي قوله جل وعلا وهو الغفور الودود هذه الاية فيها اثبات اسمين واثبات صفتين لله جل وعلا. اما الغفور

101
00:41:59.050 --> 00:42:28.550
فانه اسمه جل وعلا الدال على اتصافه بصفة المغفرة غفور فعول بمعنى فاعل. صيغة مبالغة بالغافر. كشكور صيغة مبالغة من صبور صيغته مبالغة من صابر. اذا هو كثير المغفرة جل وعلا. و

102
00:42:28.550 --> 00:42:59.800
جاء ايضا اسمه جل وعلا الغفار الا هو العزيز الغفار وهو ايضا صيغة مبالغة وبعض اهل العلم يرى ان الغفار ابلغ من الغفور والمغفرة معلومة المعنى هي ترك المؤاخذة على الذنب في الدنيا والاخرة

103
00:42:59.900 --> 00:43:20.900
وثبت لله عز وجل اتصافه بصفة قريبة منها في المعنى. وهي صفة العفو الله عز وجل العفو ومن صفاته العفو ويحب العفو جل وعلا. كما قال النبي صلى الله عليه

104
00:43:20.900 --> 00:43:50.950
عليه وسلم اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني. العفو والمغفرة من الكلمات التي اذا افترقت اجتمعت واذا اجتمعت افترقت بمعنى انه اذا ذكر كل واحد منها على حدى اشتمل على ما يدل عليه الاخر من المعنى. واذا اجتمعت في السياق فانها تفترق في المعنى

105
00:43:50.950 --> 00:44:16.200
ومن ذلك قول الله عز وجل واعف عنا واغفر لنا وارحمنا والله عز وجل ذكر العفو وذكر المغفرة واختلف اهل العلم بالفرق بين العفو والمغفرة اذا ورد في سياق واحد

106
00:44:16.350 --> 00:44:43.250
فمن اهل العلم من رأى ان العفو هو اسقاط حقه جل وعلا. وترك عقوبته سبحانه وتعالى على الذنب اما المغفرة فهي ابلغ من ذلك اذ تشمل مع اذ تشمل مع ذلك اقباله على عبده ورضاه عنه

107
00:44:43.500 --> 00:45:06.450
واما اضافة الرحمة فهي ابلغ وابلغ اذ انها تقتضي مع ذلك احسانه وبره بعبده جل وعلا وعلى هذا فتكون المغفرة ابلغ من العفو وهذا ما نحى اليه شيخ الاسلام ابن تيمية وغيره من اهل العلم

108
00:45:07.450 --> 00:45:41.700
ومن اهل العلم  من رأى فرقا اخر وهو ان المغفرة متعلقة بالصغائر. واما العفو ومتعلق بالصغائر وبالكبائر. وعلى هذا فالعفو ابلغ وعلى كل حال الامر محل للاجتهاد والامر في ذلك قريب. اهل السنة والجماعة

109
00:45:41.900 --> 00:46:08.900
يعتقدون ان المغفرة صفة فعلية اختيارية لله جل وعلا فهو يغفر لمن يشاء سبحانه وتعالى قال جل وعلا ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومغفرته تبارك وتعالى مغفرة عظيمة ومغفرة كبيرة ومغفرة واسعة ولذلك كثر في كتاب

110
00:46:08.900 --> 00:46:27.850
بالله ذكر اسمه الغفور حتى جاء في اكثر من تسعين موضعا مما يدلك على سعة مغفرة الله جل وعلا. وان عبده اذا جاءه مقبلا منيبا فالله عز وجل يشمله بعفوه ومغفرته

111
00:46:27.900 --> 00:46:47.900
يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي. يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني ثم لقيت

112
00:46:47.900 --> 00:47:14.600
لا تشركوا بي شيئا اتيتك بقرابها مغفرة. بل من سعتي مغفرة الله عز وجل وعظيم عفوه وبره واحسانه انه قد يغفر لغير التائب ايضا وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم. قد يغفر الله عز وجل حتى لمن لم يقبل. وحتى لمن

113
00:47:14.600 --> 00:47:41.350
لم يتب وحتى لمن لم يستغفر. وهذا دليل على عظيم مغفرة ربنا تبارك وتعالى يثمر ذلك محبته ويثمر ذلك تشميرا للتعرض للاسباب التي آآ هي اسباب لمغفرة الله جل وعلا وتجاوزه وعفوه سبحانه وتعالى

114
00:47:41.950 --> 00:48:17.700
اما الودود فقد جاء في كتاب الله في هذه الاية وفي الاية الاخرى آآ ان ربي غفور ودود ان ربي رحيم ودود في هود  والودود اعود واكثر اهل العلم على انه بمعنى فاعل. وبعض العلماء

115
00:48:18.400 --> 00:48:46.650
كابن القيم رحمه الله وكذلك البغوي وغيرهما من اهل العلم رأوا ان الودود يصح ان يكون اسم فاعل واسم مفعول معا. فهو ودود بمعنى واد وودود بمعنى مودود ودود بمعنى فاعل وودود بمعنى مفعول

116
00:48:46.750 --> 00:49:12.400
الله عز وجل يود عباده وعباده وعباده يودونه سبحانه وتعالى قد مضى الكلام عن معنى الود وهو انه خالص المحبة وصخوها والله عز وجل يحب عباده وعباده يحبونه تبارك وتعالى وقد مضى الحديث تفصيلا عن صفة المحبة

117
00:49:12.400 --> 00:49:39.650
عند اهل السنة وعند مخالفيها. نعم. وقوله بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم. فيها اثبات بسم الله العظيم. الله قد مضى الكلام عذر. واسميه الرحمن والرحيم اسم الله جل وعلا الرحمن والرحيم

118
00:49:39.700 --> 00:50:07.150
اولا اتفق اهل العلم ان كليهما دال على اتصاف الله عز وجل بصفة الرحمة. كلاهما يدل على اتصافه جل وعلا بصفة الرحمة. واتفقوا كذلك على ان اسم مختص بالله جل وعلا وان الرحيم ليس كذلك

119
00:50:07.400 --> 00:50:36.400
الرحمن لا يطلق الا على الله عز وجل واما الرحيم فيطلق على الله عز وجل وعلى غيره. كما قال سبحانه عن نبيه عليه الصلاة والسلام بالمؤمنين رؤوف رحيم جمهور اهل العلم وهذا الامر الثالث على ان الرحمن ابلغ من الرحيم. بل المح ابن جرير رحمه الله

120
00:50:36.400 --> 00:50:52.050
الى حصول الاتفاق على ذلك. وهو ان الرحمن ابلغ من الرحيم. وان كان على كل حال هناك خلاف من بعض المتأخرين الذين ذهبوا الى ان الرحيل ابلغوا من الرحمن لكن هذا ليس بصحيح

121
00:50:52.200 --> 00:51:22.350
بل الرحمن ابلغ يدل على ذلك صيغة هذا الاسم. فان اعلان يدل على المبالغة ابتلاء وهذا ابلغ من صيغة فعيل يدل على هذا ايضا ان اسم الله الرحمن لم يتسمى به احد ولا

122
00:51:22.350 --> 00:51:47.700
يجوز ان يتسمى به احد واما ما كان من مسيلمة فانه كان اسما مضافا كان يلقب برحمان اليمامة وليس الرحمن اما الرحمان فهو مختص بالله عز وجل فلم يقع ان تسمى به احد ولا يجوز ان يتسمى به احد

123
00:51:47.750 --> 00:52:15.350
بخلاف الرحيم  ويدل على ذلك ايضا امور اخرى. الخلاصة ان الرحمن ابلغ من الرحيم. وارادهما في هذه الاية تأكيد على سعة رحمة الله عز وجل. وفيه حث على التعرض على او التعرض لرحمة الله جل وعلا

124
00:52:15.400 --> 00:52:43.550
لذكر اسمين يدلان على صفة الرحمة لله جل وعلا احدهما ابلغ من الاخ ويبقى البحث بعد ما سبق في التفريق بين الاسمين بين اسمين الرحمن والرحيم وهذا مجال بحث طويل عند اهل العلم

125
00:52:43.650 --> 00:53:10.850
ذهبت طائفة من اهل العلم الى ان الرحمن خاص في لفظه عام في معناه والرحيم على العكس فانه لفظ عام في لفظه خاص في معناه اما العموم هو الخصوص في اللفظ فمن جهة الاطلاق

126
00:53:11.300 --> 00:53:37.650
يعني الرحمن خاص بالله واما الرحيم فيطلق ايضا على المخلوق واما من جهة المعنى الرحمن عام يعني المتصف بالرحمة الواسعة الشاملة لكل احد للانس وللجن وللمسلم وللكافر وفي الدنيا وفي الاخرة

127
00:53:37.650 --> 00:53:58.700
اخر واحدة. اما الرحيل فانه دال على اتصافه جل وعلا بالرحمة الخاصة بالمؤمنين استدلوا على هذا بقوله جل وعلا وكان بالمؤمنين رحيما ولم يقل رحمانا ولكن هذا التفريق فيه نظر

128
00:53:59.450 --> 00:54:29.300
اذ يرد عليه قول الله جل وعلا ان الله بالناس لرؤوف رحيم والناس لفظ يعم مسلمهم وكافرهم اذا هذا التفريق هذا التفريق فيه نظر من اهل العلم من ذهب الى ان كلا الاسمين يدلان على

129
00:54:29.300 --> 00:55:00.800
الله عز وجل بعباده. ولكن لوحظ او لوحظ في الرحمن قيام الصفة به ولحظ بالرحيم وصول الصفة وصول الرحمة الى العباد يعني لوحظ باسم الرحمن مع اشتراكهما في اثبات الرحمة بعباده لكن لوحظ هنا

130
00:55:00.800 --> 00:55:29.200
في الاول جانب الوصف وغلب في الثاني جانب الفعل. رحيم برحمة واصلة الى عباده. والله عز وجل رحمن متصف بالرحمة ولذا عبر بعضهم بقوله الرحمن دال على الرحمة الواسعة والرحيم دال على الرحمة

131
00:55:29.200 --> 00:55:54.600
واشار الى نحو هذا المعنى ابن القيم رحمه الله في البدائع وذكر ان هذه النكتة  لا تكاد تجدها في كتاب غيره المقصود ان الله عز وجل متصف برحمة عظيمة واسعة شاملة لكل شيء ورحمتي

132
00:55:54.600 --> 00:56:13.050
وسعت كل شيء. ربنا وسعت كل شيء رحمة. وعلما. فكل شيء قد ناله حظ من رحمة الله جل وعلا حتى الكافر فانه قد ناله من رحمة الله عز وجل نصيب

133
00:56:13.150 --> 00:56:38.100
فانه لم يتنفس نفسا ولا اكل اكلة ولا شرب شربة ولا اخذ ولا اعطى ولا نام ولا قام ولا تحرك الا برحمة من الله جل وعلا ولكن في الاخرة ليس له نصيب من هذه الرحمة رحمته جل وعلا خاصة بالمؤمنين

134
00:56:38.100 --> 00:57:04.350
ورحمتي وسعت كل شيء هذا في الدنيا. اما في الاخرة فتكملة الاية وساكتبها للذين يتقون الى اخره فهذه هي الرحمة التي اختص الله عز وجل بها المؤمنين يوم القيامة والله عز وجل يحب من عباده ان يتصفوا بصفة الرحمة

135
00:57:04.650 --> 00:57:33.150
الله عز وجل رحمن رحيم ويحب الاتصاف بهذه الصفة ولذلك اخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الراحمون يرحمهم الرحمن. و جاء في مسلم بذكر الثلاثة الذين هم اهل الجنة قال ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربة

136
00:57:33.150 --> 00:58:02.450
مسلم من تجافى عن هذه الصفة فلم يتصف بها فان هذا دليل على شقائه اذا اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الرحمة لا تنزع الا من شقي وذلك يدل ايضا على بعد هذا الانسان عن رحمة الله سبحانه

137
00:58:02.550 --> 00:58:18.350
ففي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم وفي الرواية الاخرى من لا من لا يرحم من لا يرحم الناس من لا يرحم الناس لا يرحمه الله

138
00:58:19.100 --> 00:58:46.900
ولاجل هذا كان حريا بالمسلم ناهيك عن طالب العلم ان يكون متصفا بهذه الصفة  فيرحم عباد الله عز وجل ويرفق بهم ويحب لهم الخير حتى يكون من اهل رحمة الله جل وعلا. اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في

139
00:58:47.850 --> 00:59:06.300
الادب المفرد للبخاري ومسند احمد وغيره باسناد صحيح. ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني لاذبح الشاة واني لارحمها قال عليه الصلاة والسلام والشاة ان رحمتها رحمك الله

140
00:59:07.000 --> 00:59:38.100
والشاة ان رحمتها رحمك الله. فكيف برحمة عباد الله فالله الله يا طلبة العلم والله الله يا معشر الدعاة برحمة الناس و الحرص على الخير لهم ومن اعظم ما يكون من رحمتهم دلالتهم على الخير. ودعوتهم وامرهم بالمعروف

141
00:59:38.100 --> 01:00:04.350
ونهيهم عن المنكر فانه بالتزام شرع الله عز وجل ينالون رحمة الله واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون  فيرحمون بدعوتهم وتوجيههم وامرهم بالمعروف ونهيهم عن عن المنكر يكون عند المسلم رقة لهم رجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم

142
01:00:04.900 --> 01:00:29.700
يشق عليه جدا ان يتعرض مسلم لعذاب الله وغضبه ويراه واقعا في معصية الله ثم لا يحرك ساكنا هذا دليل على غلظة ودليل على قسوة اما المسلم الصادق فهو رحيم. ولذا يجد ويجتهد في التعليم. ثم هو اذا علم

143
01:00:29.950 --> 01:00:54.300
كان رحيما بالمتعلم يترفقوا به ويعطيه العلم ميسورا ومفهوما ولا يعسر عليه ولا يشدد عليه. ثم اذا استقام على طاعة الله عز وجل. وسلك طريق الخير فعليه ان يرحمه باعتباره

144
01:00:54.950 --> 01:01:15.650
اخا له صديقا له وزميلا له بطلب العلم وفي الدعوة الى الله ما احوجنا يا ايها الاحبة الى ان نتراحم بيننا يا طلبة العلم ويا ايها الدعاة الى الله اننا في امس الحاجة الى الرحمة فيما بيننا

145
01:01:16.200 --> 01:01:38.250
والى ترك القسوة والغلظة والشدة والبغضاء والشنآن الذي وقع في قلوب بعضنا او في كثير منا ولا حول ولا قوة الا بالله. بل ترفق يا عبد الله لاخوانك. وقدم ما استطعت

146
01:01:38.300 --> 01:02:02.300
الليم اللينة والرفق في معاملته. ارحمه. وارجو لهم الخير. ولا تتمنى خطأهم ولا تتمن زلاتهم ولا تفرح بذلك ان هذا دليل على فساد في القلب ولا ضعف في رحمته. بل المسلم الصادق يتألم اذا اخطأ اخوه. ولو كان عاصيا

147
01:02:02.750 --> 01:02:25.150
ولو كان مبتدعا فانه اذا لم يكفر ببدعته له حظ من الولاية ولاية المسلم لاخوانه اما الكافر فانه لا يرحم من هذه الجهة ولكن يرحم من جهة دعوته الى الله تبارك وتعالى

148
01:02:25.150 --> 01:02:48.000
المقصود يا اخواني ان طلبة العلم والدعاة والاخوة فيما بينهم حري ان يتعاملوا بالرحمة ان تمتلئ قلوبهم رحمة فيما بينهم وان يتناصحوا بل حتى اذا اقتضت المصلحة اصول الزجر واصول التشديد والهجر

149
01:02:48.250 --> 01:03:09.750
فانه ينبغي ان يكون دافع ذلك لا التشفي. ولا الانتقام وانما ايضا الرحمة اسأل الله عز وجل ان يجعلني واياكم من الرحماء المتراحمين فيما بينهم. ولعل في هذا القدر كفاية والله عز وجل اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده

150
01:03:09.750 --> 01:03:13.514
رسول نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان