﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:40.250
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين يسرا بلا حرج. الصلاة والسلام على محمد المبعوث بالحنيفية السمحة دون عوج. وعلى اله وصحبه ومن على سبيلهم درج اما بعد فهذا شرح الكتاب الخامس الى المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم في سنته

2
00:00:40.250 --> 00:01:10.250
الثانية وهو كتاب القواعد الاربع لامام الدعوة الاصلاحية في جزيرة العرب الشيخ محمد ابن عبدالوهاب التميمي رحمه الله المتوفى سنة ست بعد المائتين والالف. وهو الكتاب في التعداد العام لكتب البرنامج. نعم. احسن الله اليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله

3
00:01:10.250 --> 00:01:30.250
رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين قال شيخ الاسلام الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم اسأل الله

4
00:01:30.250 --> 00:01:50.250
كريم رب العرش العظيم ان يتولاك في الدنيا والاخرة. وان يجعلك مباركا اينما كنت. وان يجعلك ممن اذا اعطي واذا ابتلي صبر واذا اذنب استغفر فان هؤلاء الثلاثة عنوان السعادة. استفتح المصنف رحمه الله

5
00:01:50.250 --> 00:02:30.250
رسالته بالدعاء لقارئ كتابه لثلاث دعوات جامعة. اولها ان يتولاه الله في الدنيا والاخرة. فيكون وليه الله والولي هو النصير. ثانيها ان يجعله مباركا اينما كان اي سببا لكثرة الخير ودوامه

6
00:02:30.250 --> 00:03:10.250
ثالثها ان يجعله ممن اذا اعطي شكر واذا ابتلي صبر واذا اذنب استغفر وعدهن المصنف عنوان السعادة والعنوان ما يدل على الشيء ومنه عنوان الكتاب وهو اسمه وعنوان السكن وهو موضع والسعادة

7
00:03:10.250 --> 00:03:50.250
هي الحال الملائمة للعبد. والعبد يتقلب بين ثلاثة بين ثلاث احوال نعمة واصلة ومصيبة حاصلة وسيئة مفعولة فالمأمور به عند وصول النعمة شكرها عند حفول المصيبة الصبر عليها. وعند فعل السيئة

8
00:03:50.250 --> 00:04:20.250
سؤال الله مغفرتها. ومن امتثل المأمور فيهن نال سعادة الدنيا والاخرة فحال الانسان لا تخرج عن الواردات التي ذكرنا نعمة واصلة او مصيبة حاصلة او سيئة مفعولة وفي كل حال منها امر رتبه الشرع على ما ذكرنا انفا فمن امتثله

9
00:04:20.250 --> 00:04:50.250
حصل السعادة فعرف معنى كونهن عنوانا للسعادة اي عليها مرشدا اليها. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله الكتاب نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله اعلم ارشدك الله لطاعته ان الحنيفية ملة ابراهيم

10
00:04:50.250 --> 00:05:10.250
ان تعبد الله وحده مخلصا له الدين. وبذلك امر الله جميع الناس وخلقهم لها. كما قال تعالى وما خلق خلقت الجن والانس الا ليعبدون. الحنيفية شرعا لها معنيان. احدهما عام

11
00:05:10.250 --> 00:05:50.250
وهو الاسلام. والثاني خاص وهو الاقبال على الله بالتوحيد ولازمه الميل عما سواه. وهي دين الانبياء جميعا وخصت بالاضافة الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام لانه اكمل الخلق تحقيقا لها وهو متقدم في وجوده على نبينا محمد صلى الله

12
00:05:50.250 --> 00:06:20.250
عليه وسلم المشارك له في التحقيق للحنيفية. فلما كان ابراهيم اعلى الانبياء تحقيقا لها مع تقدمه بالابوة على محمد صلى الله عليه وسلم المشارك له في تحقيقها اضيفت اليه فقيل الحنيفية

13
00:06:20.250 --> 00:06:50.250
دين ابراهيم. لا على ارادة اختصاصها به. وانما على المعنى المتقدم ذكره والناس مأمورون جميعا بها ومخلوقون لاجلها. كما قال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. فانما خلق الجن والانس لاجل العبادة كما في

14
00:06:50.250 --> 00:07:20.250
هذه الاية واذا كانوا مخلوقين لاجلها فهم مأمورون بما خلقوا له لان علة الخلق ايقاع العبادة. فظهر بهذا الايضاح وجه دلالة الاية على الامرين معا الخلق للعبادة والامر بها. فالاية نص صريح

15
00:07:20.250 --> 00:07:50.250
في كون الجن والانس خلقوا لاجلها. واذا كان خلقهم لهذه الحكمة مأمورون بها. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله فاذا عرفت ان الله خلق عبادته فاعلم ان العبادة لا تسمى عبادة الا مع التوحيد. كما ان الصلاة لا تسمى صلاة الا مع الطهارة

16
00:07:50.250 --> 00:08:10.250
فاذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث اذا دخل في الطهارة فاذا عرفت ان الشرك اذا خالط العبادة افسدها واحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار. عرفت ان اهم ما عليك معرفتك اهم ما عليك معرفة ذلك. لعل الله ان

17
00:08:10.250 --> 00:08:30.250
خلصك من هذه الشبكة وهي الشرك بالله الذي قال الله تعالى فيه ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر وما دون ذلك لمن يشاء. وذلك بمعرفة اربع اربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه. عبادة

18
00:08:30.250 --> 00:09:10.250
سبحانه وتعالى لها معنيان في الشرع. احدهما عام وهو امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع. والثاني خاص وهو توحيد وحقيقته افراد الله بحقوقه. واكدها ادم والعبادة والتوحيد يجتمعان ويفترقان. فاما اجتماع

19
00:09:10.250 --> 00:09:50.250
فهو اذا لوحظت ارادة التقرب اي قصد القلب الى العمل تقربا الى الله. فهما مترادفان فكل عبادة يتقرب بها الى الله توحيد. وهذا معنى قول المصنف فاعلم ان العبادة لا تسمى عبادة الا مع التوحيد. فالعبادة

20
00:09:50.250 --> 00:10:30.250
عهدية يراد بها المأمور به شرعا كل عبادة شرعية هي توحيد لله عز وجل. واما افتراقهما فاذا لوحظت الافراد المتقرب بها اي الاعمال والاقوال والاعتقادات التي يتقرب بها الى الله

21
00:10:30.250 --> 00:11:10.250
فالعبادة اعم. فكل ما يتقرب به الى الله فهو عبادة ومن تلك القرب التوحيد فهو نص بالحق المتعلق بالله عز وجل. ولما ذكر المصنف رحمه الله العبادة الى مفسدها الاعظم وهو الشرك. والشرك شرعا يطلق على معنيين. احدهم

22
00:11:10.250 --> 00:12:00.250
عام وهو جعل شيء من حقوق الله لغيره والاخر خاص وهو يعلو شيء من افعال العباد المتقرب بها لغير الله لماذا قيدنا افعال العباد بالمتقرب بها؟ ما الجواب مرت علينا هذي يا اخوان في ثلاثة

23
00:12:00.250 --> 00:13:00.250
التوحيد احسنت لاخراج افعالهم قدرية كالاكل والشرب ونحو ذلك. وانما عدل في بيان حقيقة الشرك عن قول بعضهم صرف الى قولنا جعل لامرين ما هما؟ يا اخي احسنت احدهما ان الجعل هو المعبر عنه في الخطاب الشرعي. ومنه قوله تعالى فلا تجعلوا

24
00:13:00.250 --> 00:13:40.250
اندادا وقوله صلى الله عليه وسلم ان تجعل لله ندا وهو خلقك. متفق عليه والاخر ان الجعل يتضمن معنى التأليه والاقبال القلبي بخلاف كلمة صرف لانها موضوعة لغة لتحويل عن وجهه دون التزام مقصود في المحول اليه

25
00:13:40.250 --> 00:14:10.250
واثر الشرك على العبادة يختلف باعتبار قدره. فان منه اكبر ومنه اصغر والمقصود في كلام المصنف رحمه الله هو الشرك الاكبر. فقوله فاذا دخل الشرك في العبادة فسدت المراد به الشرك الاكبر لقوله قبل فاذا عرفت ان الشرك اذا خالط العبادة افسدها

26
00:14:10.250 --> 00:14:40.250
واحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار. فحصول الخلود في النار مرتب على الاكبر فقط والشرك الاكبر هو جعل شيء من حقوق الله لغيره مما ما يتعلق باصل الايمان وجعل شيء من حقوق الله لغيره مما يتعلق

27
00:14:40.250 --> 00:15:10.250
الايمان فان تعلق بكماله فهو اصغر. ونجاسة الشرك محلها القلب وكما ان العبد يؤمر بدفع النجاسة الظاهرة عنه عند ارادة في بدنه وثوبه والبقعة التي يصلي عليها فانه يؤمر بتطهير اعماله جميعا

28
00:15:10.250 --> 00:15:40.250
بافراغ قلبه من الشرك. والاية التي ذكرها المصنف في التحذير من الشرك هي قوله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به الاية عامة في الشرك كله في اصح قولي اهل العلم فالله لا يغفر من الشرك شيئا لا صغيره ولا كبيره

29
00:15:40.250 --> 00:16:20.250
لان المصدر المؤول من ان والفعل المضارع بعدها يشرك المسبوك في قولنا شركا يقتضي ان يكون السياق ان الله لا يغفر شركا به فتكون كلمة شركا نكرة في النفي فافاد العموم ومما يعين العبد

30
00:16:20.250 --> 00:16:40.250
على معرفة الشرك ليحذره معرفة اربع قواعد ذكرها الله في كتابه تبين حال المشركين الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يدعوهم اليه وتتضح بها حقيقة الشرك

31
00:16:40.250 --> 00:17:10.250
وبها يتميز دين المسلمين عن دين المشركين وهي القواعد التي ذكرها المصنف هنا فهذه قواعد هي قواعد مفرقة بين دين المسلمين ودين المشركين. ومردها الى معرفة الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة حال المشركين الذين بعث فيهم

32
00:17:10.250 --> 00:17:30.250
نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله القاعدة الاولى ان تعلم ان الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بان الله تعالى هو الخالق المدبر. وان ذلك لم يدخلهم في الاسلام. والدليل قوله تعالى

33
00:17:30.250 --> 00:17:50.250
الا قل من يرزقكم من السماء والارض ممن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت يخرج الميت من الحي. ويخرج الميت من الحي. ومن يدبر الامر فسيقولون الله. فقل

34
00:17:50.250 --> 00:18:20.250
فلا تتقون فاقصدوا هذه القاعدة بيان شيئين. احدهما ان الكفار الذين رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بتوحيد الربوبية. وهو افراد الله في ذاته وافعاله. واشار المصنف رحمه الله اليه بقوله

35
00:18:20.250 --> 00:18:50.250
مقرون بان الله تعالى هو الخالق المدبر. لان الخلق والتدبير من اعظم افعال الربوبية واستدل على ما ذكره بقوله قل من يرزقكم من السماء والارض الاية ووجه دلالته هي في اقرارهم بان الرزق والمنك

36
00:18:50.250 --> 00:19:30.250
والتدبير كله لله. والاخر ان بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الاسلام. وينبغي ان يعلم ان بين دار الموحدين واقرار المشركين بتوحيد الربوبية فرقا من وجهين. احدهم ان توحيد المؤمنين سالم من الاعتقادات الفاسدة

37
00:19:30.250 --> 00:20:20.250
بخلاف المشركين. فمع اقرارهم بتوحيد الربوبية فان لهم اعتقادات باطلة فيه كاعتقادهم في الشمس والقمر كواكبي والرقى والتمائم. وهي عقائد مخلة بتوحيد الربوبية والاخر ان توحيد المؤمنين في الربوبية شامل لجميع افرادها. لا يتخلف منها شيء

38
00:20:20.250 --> 00:21:00.250
فهو اقرار تفصيلي. بخلاف المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم يؤمنون بالربوبية اجمالا لا بكل تفاصيل لما سلف من اعتقاداتهم الباطلة المتعلقة بها اذ لو كان توحيدهم في الربوبية تفصيليا

39
00:21:00.250 --> 00:21:30.250
لما اعتقدوها فاذا وجدت في كلام اهل العلم ان المشركين يقرون بتوحيد الربوبية فلا تحسبن اعتقاد المشركين في الربوبية كاعتقاد الموحدين. بل بينهما الفرقان العظيمان المذكوران انفا وجود هذين الخرقين لا يقدح في ادراج القاعدة فيما يفرق بين

40
00:21:30.250 --> 00:22:00.250
والمشركين لان وجود القدر الكلي في الاقرار بالربوبية عند المشركين كاف في تحقيق مقصودها. فالقاعدة المذكورة صحيحة مع الانباه اذا ما ذكرنا من الفرقان البين بين الطائفتين في توحيد الربوبية. نعم

41
00:22:00.250 --> 00:22:20.250
احسن الله اليكم قال رحمه الله القاعدة الثانية انهم يقولون ما دعوناهم وتوجهنا اليهم الا لطلب بالقربة والشفاعة فدليل القربة قوله تعالى والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم الا

42
00:22:20.250 --> 00:22:40.250
قربونا الى الله زلفى. ان الله يحفو بينهم فيما هم فيه يختلفون. ان الله لا يهدي من هو كاذب كفار ودليل الشفاعة قوله تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم

43
00:22:40.250 --> 00:23:10.250
ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. والشفاعة شفاعتان شفاعة من نيته وشفاعة مثبتة فالشفاعة المنفية ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه الا الله. والدليل قوله تعالى يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا

44
00:23:10.250 --> 00:23:30.250
قلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون. والشفاعة المثبتة هي التي هي التي تطلب من الله مكرم بالشفاعة والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله بعد الاذن كما قال تعالى من ذا الذي يشفع

45
00:23:30.250 --> 00:24:10.250
عنده الا باذنه. مقصود هذه القاعدة بيان ان الحامل للمشركين على دعوة غير الله والتوجه اليه شيئان. احدهما طلب ذو القربى والاخر طلب الشفاعة. فلم يكن المشركون يعتقدون كان معبوداتهم تدبر الامر وتستقل بما شاءت ولكنهم كانوا يتوجهون اليها

46
00:24:10.250 --> 00:24:40.250
بتحصيل هذين الامرين المذكورين. وقد ابطل الله عز وجل هذا وهذا. فاما طلب القربة باتخاذهم الاولياء فقد ابطله الله سبحانه وتعالى بنفي وجوده كما قال الله عز وجل الا لله الدين الخالص. والذين اتخذوا من

47
00:24:40.250 --> 00:25:10.250
دونه اولياء ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. وهي الاية التي ذكرها المصنف ثم قال في اخرها ان الله لا يهدي من هو كاذب كفار. فنسبهم الى الكذب المتضمن نفي وجود ولي لله. وقال ايضا ولم يكن له ولي

48
00:25:10.250 --> 00:25:40.250
من الذل فنفى الله سبحانه وتعالى تعلقهم بطلب القربة بنفي وجود ولي الله من هذه المعبودات والولي المنفي هنا هو الذي بمعنى النصير فان الله عز وجل ليس له ولي ينصره. واما الولي الذي هو

49
00:25:40.250 --> 00:26:10.250
بمعنى المنصور فهذا من اعظم حظوظ المؤمنين عند ربهم كما قال تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. اي اولياؤه الذين ينصرهم سبحانه وتعالى. واما الشفاعة فابطلها الله سبحانه وتعالى

50
00:26:10.250 --> 00:26:40.250
بنفي ملك الشفعاء للشفاعة. وامتناع شفاعتهم الا من بعد اذنه كما قال الله عز وجل ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله فاكذبهم الله بقوله قل لله الشفاعة جميعا

51
00:26:40.250 --> 00:27:00.250
وقال ايضا ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ثم قال ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من

52
00:27:00.250 --> 00:27:40.250
شفيع الا باذنه في اية يونس. ويتحقق بهذا الذي ذكرناه ان مدار الامر الذي طلبه المشركون وهو طلب القربة وطلب الشفاعة ابطاله في القرآن الكريم بمسلكين. احدهما نفي القربة بابطال وجود الاولياء اي الذين ينصرون الله سبحانه وتعالى

53
00:27:40.250 --> 00:28:20.250
لا والثاني ابطال طلب الشفاعة بنفي كون اولئك الشفعاء يملكون الشفاعة استقلالا. وانما يملكونها باذن الله على ولم يبطل الله سبحانه وتعالى الشفاعة بنفي الشفعاء لان دلائل الوحيين مملوءة باثبات الشفعاء عند

54
00:28:20.250 --> 00:29:00.250
سبحانه وتعالى والشفاعة التي يذكرها المتكلمون في ابواب الاعتقاد يريدون بها الشفاعة عند الله وتعريفها هنا شرعا هو سؤال الله الشافع حصول نفع للمشفوع له. والنفع ضمنوا جلب خير له او دفع ضر عنه. وسؤال الشافعي الله حصول نفع

55
00:29:00.250 --> 00:29:30.250
له والنفع يتضمن جلب خير او دفع ضر عنه. وهي نوعان احدهما شفاعة منفية وهي التي نفاها الله عز وجل وحقيقتها الشفاعة التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه سواه. وذكر المصنف قوله تعالى

56
00:29:30.250 --> 00:30:00.250
يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون. دليلا عليها لنفي الشفاعة فيها والنفي يختص بالشفاعة التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه سواه

57
00:30:00.250 --> 00:30:40.250
والثاني شفاعة مثبتة وهي التي اثبتها الله عز وجل وحقيقتها الشفاعة التي تطلب من الله. وشرطاها اذن الله ورضاه عن الشافع والمشفوع له كما قال تعالى من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه. واقتصر المصنف

58
00:30:40.250 --> 00:31:20.250
رحمه الله على دليل الاذن لامكان اندراج الرضا فيه. فان الله اذا رضي اذن. والشافع مكرم بالشفاعة كما قال المصنف فالله متفضل عليه بها. والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله من رضي الله قوله وعمله. والشفاعة لا

59
00:31:20.250 --> 00:31:50.250
الا لاهل التوحيد كما ذكره المصنف في كشف الشبهات. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله القاعدة الثالثة ان النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على اناس متفرقين في عباداتهم منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الانبياء والصالحين ومنهم من يعبد الاشجار والاحجار ومنهم من يعبد

60
00:31:50.250 --> 00:32:10.250
الشمس والقمر وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفرق بينهم والدليل قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. ودليل الشمس والقمر قوله تعالى ومن اياته

61
00:32:10.250 --> 00:32:40.250
والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون ودليل الملائكة قوله تعالى ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا ودليل الانبياء قوله تعالى واذ قال الله يا عيسى ابن مريم

62
00:32:40.250 --> 00:33:00.250
يا الهي من دون الله. قال سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق قد علمت تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب. ودليل الصالحين

63
00:33:00.250 --> 00:33:30.250
قوله تعالى اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ودليل الاشجار والاحجار قوله تعالى افرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى حديث ابي واقد الليثي رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم الى حنين ونحن حدثاء عهد

64
00:33:30.250 --> 00:33:50.250
وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها اسلحتهم يقال لها ذات انواط. فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات انواط. الحديث. مقصود هذه القاعدة هو ان مناطق

65
00:33:50.250 --> 00:34:30.250
الكفر عبادة غير الله. دون نظر الى منزلة المعبود فمن يعبد النبي والولي والملك كمن يعبد الشجر والحجر واجرام الافلاك. فالنبي صلى الله عليه وسلم ظهر على اناس متفرقين في عباداتهم اي من جهة مألوهاتهم التي يعبدون. لا من جهة

66
00:34:30.250 --> 00:34:50.250
التي يتقربون بها فليس معنى قول المصنف متفرقين في عباداتهم ان منهم من يعبد طه بالذكر ومنهم من يعبده بالذبح له ومنهم من يعبده بالنذر له وهي من الافعال المتعبد بها

67
00:34:50.250 --> 00:35:20.250
وانما المراد انهم متفرقون في عباداتهم من جهة مألوهاتهم التي يعبدون فكان منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الانبياء والصالحين ومنهم من يعبد الاشجار والاحجار ومنهم من يعبد الشمس والقمر وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واكثرهم ولم يفرق بينهم. لانهم ان

68
00:35:20.250 --> 00:35:50.250
اختلفوا في معبوداتهم فقد اجتمعوا في موجب الكفر وهو عبادة غير الله عز وجل. وقد ذكر المصنف رحمه الله ادلة ما قرره من تفرق مألوهاتهم. وجميعها من القرآن سوى احد دليلي عبادتهم الاشجار والاحجار وهو حديث ابي واقد الليثي رضي الله عنه

69
00:35:50.250 --> 00:36:20.250
يقال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر الحديث رواه الترمذي واسناده صحيح. ولا يختص التكفير والقتال بمن عبد الاصنام. بل هو جزاء كل من عبد غير الله. والدليل كما ذكر المصنف قوله تعالى وقاتلوا

70
00:36:20.250 --> 00:36:50.250
حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. فاعظم الفتنة عبادة غير الله واصل الدين هو توحيد الله. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله القاعدة الرابعة ان مشركي زماننا اغلظ شركا من الاولين لان الاولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة

71
00:36:50.250 --> 00:37:10.250
ومشركوا زماننا وشركهم دائما في الرخاء والشدة والدليل قوله تعالى فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون. مقصود هذه القاعدة بيان غلظ شرك المتأخرين

72
00:37:10.250 --> 00:37:40.250
وانهم شر مكانا واضلوا سبيلا من الاولين. ومجموع الادلة الشرعية وقائع التاريخية يدل على ان شرك المتأخرين اشد من شرك المتقدمين من ثمانية وجوه الوجه الاول ان شرك المتقدمين كان في الرخاء فقط. اما شرك

73
00:37:40.250 --> 00:38:10.250
المتأخرين فهو في الرخاء والشدة. ذكر هذا الوجه المصنف رحمه الله هنا في القواعد الاربع وفي كشف الشبهات. وجعل دليله الاية المذكورة من سورة العنكبوت فركوب الفلك وهو السفينة في البحر حال شدة. وكونه في البر حال رخاء وفيه

74
00:38:10.250 --> 00:38:50.250
شركهم الوجه الثاني ان المشركين الاولين يدعون مع الله خلقا مقربين من الانبياء والملائكة والصالحين. او يدعون اشجارا واحجارا ليست عاصية. وهؤلاء المتأخرون يدعون مع الله الفساق والفجار ذكر هذا الوجه المصنف رحمه الله في كتاب كشف

75
00:38:50.250 --> 00:39:20.250
قولنا احجارا او اشجارا ليست عاصية اورد احد الاخوان ايرادا فقال ان المشهور المستفيض في اخبار العرب في جاهليتهم مما هو من قول في تواريخهم ان ايساف ونائلة وهما صنمان

76
00:39:20.250 --> 00:40:00.250
معظمان عند العرب عبدا من دون الله. هما رجل وامرأة فجرا اه تحت استار الكعبة. فعاقبهم الله عز وجل ومسخهما في صورة هذين الصنمين فلما وجدهما المشركون تحت الاستار عظموهما ظنا ان هذا تخليدا لهما. فيكونون قد عظموا

77
00:40:00.250 --> 00:40:30.250
ما ليس صالحا خلافا لما ذكره امام الدعوة في كشف الشبهات وذكرته لكم من الفرق فما الجواب واضح الاشكال؟ هن احجارا او اشجارا ليست عاصية وايساف ونائلة على هذه الحال ما الجواب

78
00:40:30.250 --> 00:41:00.250
هاي يا شباب. ان هذه الهيئة ايش طيب اذا صارت هذه هيئة وش يكون؟ ايه مثل ما قال الاخ عبد العزيز الجواب ان هذه الهيئة الحجرية ليست لهما بل استحال من صورة

79
00:41:00.250 --> 00:41:30.250
من الصورة البشرية التي يناط بها الثواب والعقاب الى صورة حجرية لا تعلق لها بالثواب والعقاب وهذا نظير ما يذكره الفقهاء في الطهارة الحسية ان العين النجسة اذا استحالت صارت طاهرة كالخمر اذا تخلل عند القائلين بنجاسة الخمر فحين

80
00:41:30.250 --> 00:42:00.250
آآ اذ لا تكون هذه الاحجار مناط الحكم عليها بانها عاصية ليست قطيعة لان ما خلا من متعلق الامر والنهي مما يسميه الاصوليون بالتكليف لم يكن كن محلا الثواب والعقاب حتى يحكم عليها بانها عاصية. وانما هي مطيعة باعتبار

81
00:42:00.250 --> 00:42:30.250
الطاعة القدرية لان جميع المخلوقات مطيعة لله عز وجل طاعة قدرية. والوجه الثالث ان المشركين الاولين يعتقدون ان ما هم عليه مخالف لدعوة الانبياء المرسلين فقالوا اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء

82
00:42:30.250 --> 00:43:20.250
اما المتأخرون فانهم يدعون ان فعلهم موافق لدعوة الانبياء والمرسلين الوجه الرابع ان المشركين الاولين قصدوا معبوداتهم لتقربهم الى الله. فهي عندهم شفعاء ووسائط. بخلاف حال من تأخر فانهم قصدوا معبوداتهم من دون الله. على جهة الاستقلال

83
00:43:20.250 --> 00:44:10.250
الوجه الخامس ان المشركين المتأخرين يزعمون ان قصد الصالحين والتوجه اليهم من حقهم وان تركهم وان تركه جفاء لهم وازراء بهم ولم يكن المتقدمون يذكرون هذا. الوجه السادس ان عامة شرك المتقدمين

84
00:44:10.250 --> 00:45:00.250
في غير الالوهية ان عامة شرك المتقدمين في الالوهية. واما المتأخرون فعظم شركهم في ابواب حقوق الله كلها في الالوهية والربوبية والاسماء والصفات جميعا. الوجه السابع ان ان المشركين المتقدمين

85
00:45:00.250 --> 00:45:30.250
كانوا لا يشركون بالله في شيء من الملك والتصرف الكلي العام. بل كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك الا شريكا هو لك. تملكه وما ملكت

86
00:45:30.250 --> 00:46:10.250
اما المتأخرون فقد جعلوا لمن يعظمونه ملكا وتصرفا في الكون وهذا شرك لم تعرفه العرب الاول. الوجه الثامن ان مشركين المتقدمين كانوا يعظمون الله وشعائره مع كونهم مشركين. فيعظمون القسم بالله

87
00:46:10.250 --> 00:47:00.250
ويعوذون ويعيذون من عاذ بالله وببيته ويعرفون للمسجد الحرام قدره. فهو عنده هم اعظم من بيوت الاصنام. اما المشركون المتأخرون فانهم لا يوقرون الله ولا يعظمون شرائعه فلو طلبت من احدهم اليمين بالله

88
00:47:00.250 --> 00:47:40.250
اعطاك ما شئت صادقا او كاذبا واذا طلبت ان يقسم بمعظمه من الاولياء والصالحين لم اقدم على ذلك اذا كان كاذبا ولو عاد احد لله او ببيته لم يعيذوه. ولو استعاذ بصوته

89
00:47:40.250 --> 00:48:20.250
صاحب القبر او تربته لم يقدموا عليه ولا تعرضوا له بشيء ويرون ان العكوف على المشاهد افضل من العكوف في المساجد. وهذا الوجه مجموع من كلام متفرق للشيخ سليمان ابن عبد الله في تيسير العزيز الحميد

90
00:48:20.250 --> 00:48:50.250
وبهذا ينتهي شرح الكتاب على وجه مختصر يفتح موصده ويبين مقاصده اللهم انا نسألك علما في يسر ويسرا في علم وبالله التوفيق. غدا درس الفجر ايش ايه؟ ما في درس للاخوان المدرسين يقولون ما يستطيعون الفجر

91
00:48:50.250 --> 00:49:10.250
مراعاة لحال المدرسين وبقية الاخوان الفجر في الايام الباقية لا يكون درسا الا يوم خميس القادم ان شاء الله والجمعة القادمة موعدنا وغدا ان شاء الله تعالى في درس العصر باذن الله في كتاب كشف الشبهات

92
00:49:10.250 --> 00:49:14.500
الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على