﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:11.150
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين

2
00:00:11.300 --> 00:00:29.550
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالته العقيدة الوسطية وقوله سبحانه وتوكل على الحي الذي لا يموت ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا

3
00:00:30.000 --> 00:00:45.950
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه

4
00:00:46.350 --> 00:01:20.250
وسلم تسليما كثيرا اما بعد فلا يزال المؤلف رحمه الله يوالي ذكرى الادلة التي دلت على ثبوت صفات الله سبحانه سواء كانت صفات ثبوتية او منفية قال وقوله يعني ودخل في هذه الجملة ايضا

5
00:01:20.650 --> 00:01:45.750
قوله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت هذه الاية فيها ذكر صفة ثبوتية وصفة منفية لله سبحانه وتعالى وصفة الثبوتية ها هنا هي صفة الحياة لانه قال وتوكل على الحي

6
00:01:46.350 --> 00:02:10.050
وقد علمنا ان كل اسم لله عز وجل فانه يتضمن صفة علية له تبارك وتعالى اذا الله جل وعلا متصف بصفة الحياة وحياة الله جل جلاله حياة كاملة لم تسبق بعدم

7
00:02:10.350 --> 00:02:39.900
ولا يلحقها فناء والصفة المنفية ها هنا صفة الموت الله جل وعلا منزه عن الموت وتوكل على الحي الذي لا يموت  كأن المراد والله تعالى اعلم من ذكر هذه الصفة المافية

8
00:02:40.500 --> 00:03:07.150
بعد ذكر اسم الحي التنبيه على ان حياة الله سبحانه وتعالى حياة كاملة فلا يتوهم طرق الهلاك او الفناء على هذه الحياة اذ ان من المشاهد في الاحياء ان حياتهم

9
00:03:07.300 --> 00:03:37.150
تفنى وتنتهي ويلحقها الموت اما الله سبحانه وتعالى فان حياته حياة لا يلحقها هلاك ولا فناء فلدفع توهم النقص في صفة الله جل وعلا كان هذا النفي في هذه او في هذا السياق او في هذه الاية

10
00:03:37.300 --> 00:03:55.150
فان حياة الله تبارك وتعالى حياة كاملة لا يطرأ عليها فناء او موت. وتوكل على الحي الذي لا يموت ومضى شيء من الكلام عن صفة الحياة في الدرس الماضي وهذه الاية

11
00:03:55.450 --> 00:04:22.800
من اعظم الادلة في تقرير توحيد العبادة لان الله سبحانه وتعالى امر بالتوكل عليه وما ذكر بعد هذا الامر مشعر بكون التوكل توكلا ثابتا صحيحا وهو انه توكل على حي لا يموت

12
00:04:23.600 --> 00:04:49.200
فما اخسر صفقة من توكل على حي سيموت واظل منه واخسر من توكل على ميت غير حي يا لله العجب! كيف يترك التوكل على الحي الذي لا يموت ويتوكل متوكل

13
00:04:49.450 --> 00:05:12.650
على ميت غير حي كما يفعل عباد القبور قديما وحديثا فانهم يقولون عافاني الله واياكم من هذا البلاء وهذه المحنة يصرخون وينادون انا في حسبك يا ابن علوان ثقتي عليك يا سيدي احمد

14
00:05:13.700 --> 00:05:33.650
انا متوكل عليك وليس لي الا سواك يا سيدي عبد القادر الى غير ذلك مما يذكرون من هذه الجمل الشركية التي صاحبها من اضل خلق الله جل وعلا المقصود ان هذه الاية

15
00:05:33.800 --> 00:06:06.100
دليل عظيم لمن تدبر فالتوكل والعبادة انما يصح ان تتوجه الى الحي الذي لا يموت وليس ذلك الا هو سبحانه وتعالى والتوكل حقيقة مركبة من اعتماد وثقة وتفويض على الله سبحانه وتعالى

16
00:06:06.550 --> 00:06:32.050
مع بذل الاسباب الممكنة مع بذل الاسباب الممكنة الممكنة قدرا والممكنة شرعا فلا يكون توكل الا باجتماع الامرين ان يبذل الانسان المستطاع له من الاسباب مع التفويض والثقة والاعتماد على الله تبارك وتعالى

17
00:06:32.550 --> 00:06:53.850
ولذلك ذكر ابن حجر رحمه الله في فتح الباري عن بعض اهل العلم انه فسر انه فسر التوكل بانه قطع النظر الى قطع النظر عن الاسباب بعد بذل الاسباب قطع النظر

18
00:06:53.900 --> 00:07:12.600
عن الاسباب بعد بذل الاسباب يبذل الانسان ما يستطيع من الاسباب ثم بعد ذلك لا يلتفت بقلبه الى هذه الاسباب ونقل ابن القيم رحمه الله عن بعضهم بكتابه مدارج السالكين

19
00:07:12.900 --> 00:07:38.600
ان التوكل اضطراب بلا سكون وسكون بلا اضطراب ومراده بالاضطراب بلا سكون انه العمل والاجتهاد في بذل السبب دون كسل ودون تراخ اضطراب بلا سكون ثم سكون بلا اضطراب سكون بالقلب

20
00:07:38.700 --> 00:08:03.850
وطمأنينة برب العزة سبحانه وتعالى بلا اضطراب ولا التفات الى غيره سبحانه وتعالى هذه حقيقة التوكل على الله جل وعلا. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وقوله سبحانه هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم

21
00:08:05.150 --> 00:08:29.750
هذه اية عظيمة فيها ذكر اربعة اسماء للبارئ سبحانه تتضمن اربع صفات له جل وعلا فالله جل وعلا الاول والاخر والظاهر والباطن وختم الاية بثبوت صفة العلم له جل وعلا

22
00:08:29.850 --> 00:08:51.900
ونتكلم عن صفة العلم فيما بعد هذه الاية ان شاء الله المقصود ان هذه الاية فيها ثبوت صفة الاولية لله جل وعلا وصفة الاخرية وصفة الظهور وصفة البطون فالله جل وعلا هو الظاهر والله جل وعلا هو الباطن

23
00:08:52.550 --> 00:09:11.000
واحسن من فسر هذه الاسماء اعلم الخلق بالله رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم ضمن دعائه عليه الصلاة والسلام عند النوم

24
00:09:11.450 --> 00:09:29.850
جاء في هذا الدعاء كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال اللهم انت الاول فليس قبلك شيء وانت الاخر فليس بعدك شيء وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن

25
00:09:29.950 --> 00:09:52.550
فليس دونك شيء اقض عني الدين واغنني من الفقر اذا هذا هو التفسير الذي لا ينبغي ان يتجاوزه المسلم في هذه الاسماء الاربعة كما قال ابن القيم رحمه الله هو اول هو اخر هو ظاهر هو باطن هي اربع بوزارة

26
00:09:52.550 --> 00:10:10.650
ما قبله شيء كذا ما بعده شيء تعالى الله ذو السلطان ما فوقه شيء كذا ما دونه شيء وذا تفسير ذي البرهان صلى الله عليه وسلم الصفة الاولى صفة الاولية

27
00:10:11.050 --> 00:10:38.550
والاسم الوارد في هذه الاية فيها وكذا في الحديث الاول والمعنى انه الذي ليس قبله شيء انما هو سابق الاشياء سبحانه وتعالى. لم يزل ولا يزال جل في علاه  ثبت في صحيح البخاري من حديث عمران ابن حصين رضي الله عنه

28
00:10:38.950 --> 00:11:00.150
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاناس اتوه من من اليمن آآ اقبلوا البشرى يا اهل اليمن اذ لم يقبلها بنو تميم ثم قالوا قبلنا يا رسول الله ثم انهم قالوا انا جئنا نسألك عن هذا الامر

29
00:11:00.200 --> 00:11:18.900
ما اول هذا الامر؟ يعني ما هو اول هذا الكون المشاهد؟ الذي نعلمه كانوا يسألون عن هذا الخلق المعلوم لهم فكان جوابه عليه الصلاة والسلام كان الله ولم يكن شيء قبله

30
00:11:19.150 --> 00:11:45.900
كان الله ولم يكن شيء قبله والله جل وعلا هو الاول الذي ليس قبله شيء  خالف في هذا المعنى اراذل من الخلق هم الفلاسفة الذين اثبتوا قدم العالم فمبدأ العالم عندهم قديم

31
00:11:46.150 --> 00:12:11.100
حيث انه فاض عن الله عز وجل اذ هو ملازم له فلم يزل قديما كما ان الله تعالى عن قولهم قديم وهذا احد الاسباب التي كفر بها اهل العلم الفلاسفة. حيث انهم انكروا حدوث العالم واثبتوا قديما مع الله تبارك وتعالى بثلاث

32
00:12:11.100 --> 00:12:36.500
كفر الفلاسفة العداء اذ انكروها وهي حق مثبتة علم بجزئي حدوث عوالم حشر لاجساد وكانت ميتة المقصود ان هذه هي الصفة الاولى لله تبارك وتعالى وهي صفة الاولية الصفة الثانية الصفة صفة الاخرية

33
00:12:36.550 --> 00:12:54.000
والله جل وعلا هو الاخر وفسر هذا النبي صلى الله عليه وسلم بانه الاخر الذي ليس بعده شيء كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام الله جل وعلا

34
00:12:54.950 --> 00:13:22.550
هو الذي يبقى بعد افناء الخلائق فانه اذا نفخ ملك الصور بامر الله سبحانه وتعالى نفخة الصعق فان الخلائق فان الخلائق تصعق ويبقى الباري تبارك وتعالى يقبض فانه يطوي السماء ويقبض الارض وينادي انا الملك

35
00:13:22.900 --> 00:13:45.800
اين الجبارون اين المتكبرون ينادي سبحانه في ذلك اليوم لمن الملك اليوم فلا يجيبه احد فيجيب نفسه لله الواحد القهار اذا الله عز وجل هو الذي يبقى والخلائق يهلكون كل شيء هالك

36
00:13:45.950 --> 00:14:08.650
الا وجهه هذه الصفة الثانية واخرية الله تبارك وتعالى اخرية ذاتية يعني صفة الله تبارك وتعالى صفة ذاتية حيث انه جل وعلا يستحيل عليه الفناء واما ما يبقى من المخلوقات

37
00:14:08.750 --> 00:14:35.300
كالجنة وما فيها والنار وما فيها فانها باقية بابقاء الله تبارك وتعالى ليس ان بقاءها وليس ان دوامها من جهة كون ذلك مستحيلا ضده عليها كلا بل انما فهي باقية بابقاء الله تبارك وتعالى ولو شاء ان يفني ذلك كله في لحظة لفعل

38
00:14:35.350 --> 00:14:55.050
فالله على كل شيء قدير اذا ينبغي التفريق بين ثبوت صفة الاخرية لله تبارك وتعالى من حيث كونها صفة ذاتية لله تبارك وتعالى تعالى ينتفي عنه ويستحيل عليه تبارك وتعالى ضدها وهو الفناء

39
00:14:55.150 --> 00:15:16.850
اما ما سواها من الخلائق فانه اما ما سواه من الخلائق فانه ليس ثمة شيء من المخلوقات يبقى لذاته انما ذلك لله تبارك وتعالى فحسب قال هو الاول والاخر والظاهر

40
00:15:17.100 --> 00:15:39.200
الصفة الثالثة صفة الظهور واسمه تعالى الظاهر وفسر هذا النبي صلى الله عليه وسلم بانه الذي ليس فوقه شيء وهذا هو المعروف في اللغة الظهور بمعنى الفوقية فما اسطاعوا ان يظهروا يعني ان يعلوه

41
00:15:39.600 --> 00:16:02.500
لاجل هذا يقال ظهر الدابة لانه اعلى ما فيها فالله جل وعلا متصف بصفة العلو فهو عال على كل شيء وفوق كل شيء وكل شيء فهو دونه سبحانه وتعالى. الله جل وعلا

42
00:16:03.150 --> 00:16:25.400
من المقطوع به في مئات بل الاف الادلة شرعا وعقلا وفترة ان الله تعالى عال على كل شيء صفة العلو والفوقية صفة ذاتية لله تبارك وتعالى فانه لا يزال عليا جل وعلا

43
00:16:25.400 --> 00:16:50.650
وسنتكلم باذن الله جل وعلا بشيء من التفصيل عن هذه الصفة بما يأتي بعون الله تبارك وتعالى في هذه العقيدة اما الصفة الرابعة فهي صفة البطون واسمه تعالى الباطن وفسر هذا النبي صلى الله عليه وسلم بانه بانه الذي ليس دونه شيء

44
00:16:51.400 --> 00:17:14.950
واهل السنة والجماعة يفسرون هذه الصفة بانها بطون علمه واحاطته تبارك وتعالى فالله جل وعلا لا يخفى عليه شيء ولا يستر بصره واحاطته وقدرته شيء جل وعلا. انما الله سبحانه

45
00:17:15.000 --> 00:17:40.900
مطلع على كل شيء وعليم بكل شيء ومحيط بكل شيء سبحانه وتعالى ولذلك الاجري رحمه الله في كتابه الشريعة لما اشار الى ان الحلولية استدلوا بهذه الاية وهو الباطن على قولهم الباطل

46
00:17:40.900 --> 00:18:06.550
بان الله تعالى حال في مخلوقاته بين التفسير الصحيح لهذه الصفة ولهذا الاسم وهو ان الله تبارك وتعالى الباطن انه سبحانه وتعالى الباطن الذي لا يخفى عليه شيء من الاشياء ولو كان في باطن الاراضين

47
00:18:07.100 --> 00:18:28.500
ثم قال ويدل على ذلك اخر الاية فانه تعالى قال في ختامها وهو بكل شيء عليم. فهذه هذه قرينة على ان المعنى بطون علم الله تبارك وتعالى  كذلك الذهبي رحمه الله روى في كتابه العرش

48
00:18:28.600 --> 00:18:57.000
وكذلك في كتابه العلو عن مقاتل ابن حيان الامام الثقة الذي كان معاصرا للاوزاعي رحمة الله تعالى عليهما لما جاء الى تفسير قوله تعالى والباطن قال هذا البطون قربه وقربه بعلمه وقدرته واحاطته سبحانه وتعالى

49
00:18:57.000 --> 00:19:15.750
فهذا الذي عليه السلف الصالح وهذا الذي عليه اهل العلم كذلك ابن ابي زمني ذكر في كتابه اصول السنة لما جاء الى قوله تعالى هو الاول والاخر والظاهر والباطن قال هو باطن

50
00:19:15.750 --> 00:19:36.900
بعلمه بخلقه جل وعلا والكلام في هذا عن اهل العلم كثير فحذاري من تلبيس اهل الحلول واهل الاتحاد. الله جل وعلا بذاته عال على كل شيء انما قربه وعلمه واحاطته

51
00:19:37.350 --> 00:19:57.900
آآ محيطة بكل شيء من خلقه تبارك وتعالى فهو محيط بكل شيء بعلمه وقدرته وسمعه وبصره تبارك وتعالى فهذا الذي يفسر به قوله الباطن وهذا الذي تفسر به هذه الصفة لله سبحانه وتعالى. نعم

52
00:19:58.200 --> 00:20:21.050
احسن الله اليكم قال رحمه الله وقوله سبحانه وهو العليم الحكيم قال سبحانه وهو العليم الحكيم اية دلت على ثبوت اسمين لله تبارك وتعالى العليم والحكيم والعليم يتضمن صفة العلم لله سبحانه

53
00:20:21.250 --> 00:20:39.900
والحكيم يتضمن ما سيأتي الكلام عنه ان شاء الله واسم الله العليم من اكثر الاسماء ورودا في كتاب الله جل وعلا حتى انه ورد في كتاب الله في اكثر من تسعين موضعا

54
00:20:40.400 --> 00:21:04.050
جاء انه سبحانه العليم وجاء انه عالم الغيب وجاء انه علام الغيوب تبارك وتعالى وكل ذلك دليل على ثبوت صفة العلم له جل وعلا ولا شك ان صفة العلم من اجل الصفات ومن اكثرها ورودا في الكتاب والسنة. فالله سبحانه وتعالى

55
00:21:04.050 --> 00:21:34.350
بالعلم الواسع ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلم علم الله تبارك وتعالى شامل لكل شيء شامل للماضي والحاضر والمستقبل شامل للموجود والمعدوم شامل للممكن والمستحيل علم الله ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون من الممكنات

56
00:21:34.350 --> 00:22:02.750
والمستحيلات ما لا يكون ولن يكون ولكن يجوز بالعقل وجوده وهو الممكن لو قدر وجوده علم الله كيف سيكون الحال. لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا هذا دليل على علم الله تبارك وتعالى بما لم يكن لو كان كيف يكون اذا كان ممكنا يعني يمكن في حكم العقل

57
00:22:02.750 --> 00:22:18.450
وجوده بل المستحيل الذي ما كان ولا يكون ويستحيل ان يكون لو قدر لو فرض وجوده علم الله كيف سيكون الحال. قال جل وعلا لو كان فيهما الهة الا الله

58
00:22:18.650 --> 00:22:38.650
لفسدتا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض بعض امحل المحالات ان يكون مع الله عز وجل اله وان يكون معه رب ولو فرض حصول ذلك مع كونه مستحيل

59
00:22:38.650 --> 00:22:57.850
علم الله ما الذي سيترتب على وجوده؟ اذا علم الله تبارك وتعالى واسع محيط بكل شيء ما من ذرة في هذا الكون ما من شعرة ولا منبتها ما من ورقة ولا شجرة

60
00:22:57.950 --> 00:23:21.200
ما من ذرة ما من حبة رمل الا والله عز وجل علمها على وجه التفصيل. ويعلم ما في البر والبحر. وما تسقط من ورقة الا يعلمها. ولا في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين. هذا العلم الواسع لله تبارك وتعالى شيء تفرد

61
00:23:21.200 --> 00:23:41.350
الله تبارك وتعالى به وكل ما عند الخلائق من العلوم فانه كلا شيء امام علم الله جل وعلا. بل ان العباد في اصلهم فاقدون للعلم الانسان ظلوم جهول هذا اصله

62
00:23:41.600 --> 00:24:01.600
ولذلك اخرج الله عز وجل العباد من بطون امهاتهم لا يعلمون شيئا. والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا شيئا ثم من الله تبارك وتعالى بشيء من علمه الذي يعلمه سبحانه وتعالى فجعله في المخلوقين

63
00:24:01.600 --> 00:24:19.900
سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا. فالله عز وجل هو الذي علم الخلائق. ومع ذلك فكل علومهم فلا شيء. امام علم الله تبارك وفي الصحيحين لما كان الخضر وموسى عليهما السلام في السفينة

64
00:24:20.300 --> 00:24:41.800
وقفت وقف عصفور على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة او نقرتين فقال الخضر لموسى عليهما السلام ما نقص علمي وعلمك من علم الله جل وعلا الا كنقرة هذا العصفور من البحر

65
00:24:41.850 --> 00:25:04.250
ما النسبة بين نقرة عصفور وبحر واسع متلاطم لا شك ان ذلك كلا شيء وعلم الله تبارك تعالى اوسع واكبر من ذلك كله خالف الحق في هذا الباب اعني باثبات العلم لله تبارك وتعالى

66
00:25:04.450 --> 00:25:31.050
ثلاث طوائف الطائفة الاولى الفلاسفة فانهم قالوا بقول مآله انكار علم الله جل وعلا حيث انهم يقولون ان الله تعالى يعلم الاشياء الكلية لا الجزئية يعني يعلم الاشياء من حيث كونها كلية لا من حيث كونها جزئية

67
00:25:31.200 --> 00:25:50.100
ومعلوم عند جميع العقلاء ان الكليات محلها في الاذهان ولا شيء خارج الاذهان لا شيء في الوجود والحقيقة الا وهو جزئي الكلي عند المناطق ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه

68
00:25:50.250 --> 00:26:12.950
فانسان حيوان هذه اه هذا امر ماذا كلي لا يوجد خارج الذهن انسان. هكذا ماذا مطلق بل لا توجد الاشياء خارج الاذهان الا وهي ماذا الا جزئية مقيدة يوجد فلان وفلان ويوجد انا وتوجد انت

69
00:26:13.000 --> 00:26:34.100
اما عند هؤلاء فالله جل وعلا لا يعلم الجزئيات انما يعلم الاشياء كلية يعلم فعلا ويعلم انسانا ويعلم حيوانا يعلم شجرا ويعلم بحرا بحرا دون ان يكون هناك علم بالجزئي وهذا مصير منهم الى انكار علم الله تبارك وتعالى لان الاشياء

70
00:26:34.100 --> 00:26:51.600
لا توجد الا جزئية ولاجل هذا كفر السلف كما ذكرت لك قبل قليل الفلاسفة على هذا القول ايضا بثلاثة كفر الفساد الفلاسفة العدا اذ انكروها وهي حق مثبتة علم بجزئي

71
00:26:51.700 --> 00:27:15.700
فهذه هي الطائفة الاولى التي خالفت الحق في ثبوت صفة العلم لله تبارك وتعالى الطائفة الثانية القدرية الاوائل الذين خرجوا اخر عهد الصحابة رضي الله عنهم وهم الذين تبرأ منهم ابن عمر كما

72
00:27:16.250 --> 00:27:34.250
اه قد علمت في حديث جبريل المشهور في مطلعه وهؤلاء هم الذين اتفق السلف على تكفيرهم هؤلاء يقولون ان الله تعالى لا يعلم الاشياء الا بعد وقوعها اما قبل وقوعها

73
00:27:34.300 --> 00:28:01.650
فان هذا ليس معلوما لله تبارك وتعالى عن قولهم علوا كبيرا. ولا شك ان هذا من ابطل الباطل. فان الله تعالى قول وهو بكل شيء عليم. وهذا عموم محفوظ ما خرج منه شيء ولا خص منه شيء. كذلك قوله تعالى علم ان سيكون منكم مرضى. واخرون يضربون في الارض

74
00:28:01.650 --> 00:28:17.600
يبتغون من فضل الله واخرون يقاتلون في سبيل الله. هذا امر لم يكن بعد علمه الله ماذا قبل كونه وهذا من الامر الذي لا يخالف فيه من شم للايمان رائحة

75
00:28:18.400 --> 00:28:41.900
الطائفة الثالثة هم القدرية المتأخرون الذين هم المعتزلة فانهم اثبتوا العلم لله تبارك وتعالى لكنهم ارجعوه الى الذات فليس عندهم صفة تتميز عن الذات. يقولون ان الله تعالى عليم بعلم

76
00:28:41.950 --> 00:29:01.050
وعلمه ذاته او يقولون انه عليم بلا علم المقصود ان الصفات عندهم يرجعونها الى الذات الحق الذي لا شك فيه ولا ريب ولا ينبغي ان يخالف فيه عاقل ان الصفة

77
00:29:01.650 --> 00:29:21.200
قدر زائد على الذات وان الصفة قائمة بالذات وان الله تبارك وتعالى متصف بالعلم والعلم ليس هو الذات كما ان العلم ليس هو الصفات الاخرى كما ان العلم ليس هو الصفات الاخرى علم الله جل وعلا

78
00:29:21.200 --> 00:29:41.200
ليس هو رحمته ورحمته ليست عزته وعزته ليست استواءه وهكذا. اذا هذا ايضا من الاقوال الضالة الف اهل الحق التي ذهب اليها هؤلاء الذين تنكبوا طريقة السلف الصالح اسأل الله جل وعلا ان يعافيني واياكم

79
00:29:41.200 --> 00:30:11.900
من الاهواء قال سبحانه وتعالى وهو العليم الحكيم الاسم الثاني في هذه الاية الحكيم وهو يدل على ثلاث صفات لله تبارك وتعالى. الحكيم هذا الاسم لله جل وعلا يتضمن ثلاث صفات لله جل وعلا

80
00:30:12.400 --> 00:30:36.800
فالله حكيم بمعنى حاكم يعني الذي له الحكم قال سبحانه له الحكم ان الحكم الا لله و بالتالي تكون كلمة حكيم ها هنا فعيل بمعنى فاعل الله حكيم بمعنى انه حاكم

81
00:30:36.950 --> 00:30:56.950
والله جل وعلا له الحكم الكوني والشرعي والحكم حكمان شرعي وكوني ولا يتلازمان وما هما سيان ومضى الكلام في هذا الموضوع غير مرة في دروس سابقة. الله جل وعلا له الحكم الكوني

82
00:30:56.950 --> 00:31:21.100
الن ابرح الارض حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي هذا هو الحكم الكوني وثمة حكم شرعي. قال سبحانه وتعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله هذا هو الحكم الشرعي. اذا هذا هو المعنى الاول وهو الحكيم بمعنى الحاكم

83
00:31:21.100 --> 00:31:42.350
وقريب من هذا المعنى ما جاء في اسم الله تبارك وتعالى الحكم. فالله جل وعلا هو الحكم  مر بنا في دروس كتاب التوحيد الكلام عن هذا الاسم في حديث ابي داوود

84
00:31:42.650 --> 00:32:00.300
عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله هو الحكم واليه الحكم وذكرت ان كنتم تذكرون ان بعض اهل العلم فرق بين الحكم والحكيم او الحاكم بان الحكم هو الذي لا يحكم الا بالعدل

85
00:32:01.400 --> 00:32:32.450
اما الحاكم فقد يحكم بعدل وبغيره اما المعنى الثاني فهو ان حكيما بمعنى محكم فعيل بمعنى مفعل بمعنى انه تعالى اتقن واحسن شرعه وخلقه ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت صنع الله الذي

86
00:32:32.600 --> 00:33:01.800
اتقن كل شيء الذي احسن كل شيء خلقه فشرعه تبارك وتعالى متقن ومحكم وكذلك خلقه سبحانه وتعالى محكم متقن وهذا المعنى في حقيقته راجع الى المعنى الثالث الذي ساتكلم عنه ان شاء الله وهو ان حكيما بمعنى ذو الحكمة

87
00:33:01.850 --> 00:33:24.700
الله جل وعلا حكيم بمعنى انه ذو الحكمة فهو متصف بالحكمة تبارك وتعالى والاحكام في حقيقته انما هو فرع عن ثبوت الحكمة. لان الذي يحكم ويتقن ويحسن لا يكون ذلك منه الا اذا كان متصفا بماذا

88
00:33:24.800 --> 00:33:55.050
الا اذا كان متصفا بالحكمة الحكمة وضع الشيء في مواضعها وانزالها منازلها الحكمة وضع الشيء موضعها وانزالها منازلها. والله جل وعلا له الحكمة البالغة تبارك وتعالى له الحكمة التي لاجلها يخلق ولاجلها يقدر ولاجلها يشرع سبحانه وتعالى

89
00:33:55.550 --> 00:34:15.750
هذا امر ظاهر لا شك فيه والادلة عليه عشرات بل مئات من ادلة الكتاب والسنة. ان الله تعالى متصف بالحكمة. وان له جل وعلى في شرعه وقدره وفي خلقه حكمة

90
00:34:15.900 --> 00:34:35.900
لاجلها يخلق ولاجلها يقدر ولاجلها يشرع يحبها سبحانه وتعالى. هذه الحكمة يحبها ولاجل لذلك يخلق لاجل ذلك يشرع. وانت اذا تأملت في ادلة الكتاب والسنة وجدت انواعا واصنافا من اثبات

91
00:34:35.900 --> 00:35:01.050
الحكمة فيما يقدره وفيما يشرعه سبحانه وتعالى. تأمل مثلا الادلة التي فيها اثبات لام الحكمة او دام الغاية او لام التعليل وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. كيف تجد هذه الاية؟ دالة على ثبوت حكمة لله تبارك وتعالى لاجلها فعل. ولاجل

92
00:35:01.050 --> 00:35:22.600
خلق تأمل مثلا في الادلة التي فيها التعليل الصريح. كقوله سبحانه من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل. اذا كان هذا الكتب او كانت هذه الكتابة لحكمة لاجلها كان منه سبحانه وتعالى هذا الامر جل

93
00:35:22.600 --> 00:35:49.900
وعلى تأمل مثلا في الادلة التي فيها حرف كي التي تدل على التعليم. قال سبحانه كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم. كيف تجدها صريحة في اثبات قليل وان الله تبارك وتعالى انما يشرع لحكمة بالغة يحبها سبحانه وتعالى. وهذا الامر واضح

94
00:35:49.900 --> 00:36:09.900
ومنثور في ادلة الكتاب والسنة. بل في الايات الكونية المشاهدة. فكل ما تراه بعينك لا شك ولا ريب انه دليل على ان هذا الخالق تبارك وتعالى متصف بالحكمة وهذا امر لا لا يمتري

95
00:36:09.900 --> 00:36:42.900
ولا ينبغي ان يمتري فيه عاقل ومن العجيب ان يخالف في هذا الحق البين الظاهر طوائف من المتكلمين انكروا ثبوت الحكمة لله تبارك وتعالى انما يجعلون اسمه تعالى الحكيم مختصا بكونه الحاكم الذي له الحكم تبارك وتعالى. اما ان يكون الحكيم دالا على ثبوت الحكمة

96
00:36:43.050 --> 00:37:03.850
التي يفعل الله عز وجل ويشرع لاجلها فان هذا عندهم غير صحيح ولا يثبت عندهم لله جل وعلا حكمة قالوا وما تكونوا من اه وما يكون في شرع الله عز وجل من هذا الاتقان والاحكام او ما

97
00:37:03.850 --> 00:37:22.150
يكون في هذا الكون من هذا الاتقان والاحكام انما كان وحصل غير مقصود حصل عقيدة تشريع وحصل عقيب الخلق. اما ان يكون الله عز وجل قد خلق او شرع لاجل ذلك

98
00:37:22.150 --> 00:37:42.300
هذا عندهم غير صحيح وفي زعمهم يقتضي عدم غنى الله جل وعلا وافتقاره الى غيره ويا لله العجب في اي شرع وفي اي عقل وفي اي لغة يكون سبحانه وتعالى

99
00:37:42.450 --> 00:38:02.450
على زعمهم مفتقرا الى غيره اذا كان قد فعل او شرع لحكمة اليست الحكمة صفة قائمة بذاته تبارك وتعالى فهل يقول احد انه مفتقر الى ذاته او مفتقر الى ما يقوم بذاته؟ هذا لا يقول به عاقل الحكمة

100
00:38:02.450 --> 00:38:24.450
نصف قائم بذات الله تبارك وتعالى وبالتالي اي افتقار يزعم؟ بل هذا هو الكمال الذي ليس وراءه كمال. القوم  مثلوا كون هذه الحكم حاصلة لكنها غير مقصودة مثلوها بشجرة زرعها انسان

101
00:38:24.700 --> 00:38:50.300
وانما كان قصده حصول الثمرة اما كون هذه الشجرة يكون منها ظل فيستظل منها الناس هذا امر واقع وحاصل لكنه بالنسبة له ماذا غير مقصود بالنسبة له غير مقصود. كذلك الامر في الشريعة كانت هناك حكم وكانت هناك علل وكان هناك احكام واتقان

102
00:38:50.300 --> 00:39:12.000
لكن ذلك كله ماذا غير مقصود انما حصل اتفاقا انما حصل اتفاقا والرد عليهم في هذا المثال ان يقال لا شك ولا ريب ان من زرع هذه الشجرة فاراد حصول الثمرة وحصول الاستظلال اكمل ممن

103
00:39:12.250 --> 00:39:41.350
اراد حصوله الثمرة. من قصد الامرين اكمل ممن قصد الامر الواحد. وعلى كل حال لا شك ان القوم قد عموا عن شواهد وادلة كثيرة جدا من جهة الشرع ومن جهة الحس والواقع تدل على ثبوت الحكمة لله تبارك وتعالى. وقد ذكر ابن القيم ابن القيم رحمه الله في شفاء

104
00:39:41.350 --> 00:40:05.450
انه لو ذهب يذكر ما يعرف من حكمة الله جل وعلا في شرعه وخلقه لزاد ما يذكره على عشرة الاف موضع يقول هذا مع ظعف العلم وكلال الذهن  هذا امر لا ينبغي ان يناقش فيه احد ومن رحمة الله باهل البدع

105
00:40:05.850 --> 00:40:28.500
اضطرابهم اقول من رحمة الله باهل البدع انهم يضطربون ولا يطردون قولهم الباطل. والا فانهم لو طردوا قولهم الباطل لادى بهم الى انحراف عظيم بل الى زندقة والحاد لكن من رحمة الله عز وجل بهم انهم يقررون

106
00:40:28.500 --> 00:40:46.000
ولكنهم يناقضون انفسهم يقررون في موضع ما يناقضونه في مواضع ولذلك انظر الى هؤلاء الذين ينكرون حكمة الله تبارك وتعالى وثبوت ذلك له جل وعلا. كيف تجدهم تناقضوا حينما اثبتوا القياس في الشريعة

107
00:40:46.450 --> 00:41:06.450
وكل من اثبت القياس في الشريعة فانه ملزم باثبات الحكمة صفة لله تبارك وتعالى. فالجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات هذا دليل قطعي على ان المشرع على ان الشارع لهذه الاحكام لا شك ولا ريب انه

108
00:41:06.800 --> 00:41:26.800
انه حكيم. ومن يناقش في هذا لا شك انه آآ يخالف في امر بدهي. ولا ينبغي ان يناظر من كان شأنه كذلك. المقصود من العرض السابق التنبه الى هذا الامر المهم

109
00:41:26.800 --> 00:41:44.650
الذي قد تجده في بعض التفاسير او قد تجده في بعض شروح الحديث حينما آآ يصل الكلام الى الحكمة والتعليل في افعال الله عز وجل او في شرع الله سبحانه وتعالى فانك قد تجد

110
00:41:44.650 --> 00:42:10.050
كثيرا في هذه المسألة والصحيح الذي قامت عليه شواهد الكتاب والسنة ومضى عليه قول السلف الصالح هو ما ذكرته لك من ان الله تبارك وتعالى متصل بالحكمة البالغة وانه جل وعلا الحكيم في كل ما يشرع والحكيم في كل ما يفعل والحكيم في كل ما يخلق

111
00:42:10.050 --> 00:42:28.901
والحكيم في كل ما يقدر سبحانه وتعالى. لعلنا نكتفي بهذا القدر ونكمل بعون الله عز وجل وتوفيقه في الدرس القادم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان