﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمد مدى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه المقدمين في

2
00:00:20.100 --> 00:00:49.050
بالتكريم. اما بعد فهذا هو الدرس الاول في الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى سنة ثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم في ادب العالم والمتعلم للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة الكناني

3
00:00:49.050 --> 00:01:09.050
رحمه الله تعالى. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله

4
00:01:09.050 --> 00:01:29.050
الا بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله البر الرحيم الواسع العليم ذي الفضل العظيم. افضل الصلاة واتم التسليم على سيدنا محمد النبي الكريم المنزل عليه بالذكر الحكيم وانك لعلى خلق عظيم وعلى اله واصحابه

5
00:01:29.050 --> 00:01:49.050
جواره جواره في دار النعيم. اما بعد فان من اهم ما يبادر به اللبيب شرخ شبابه ويذهب نفسه في تحصيله واكتسابه حسن الادب الذي شهد الشرع والعقل بفضله. واتفقت الاراء والالسنة على

6
00:01:49.050 --> 00:02:09.050
في اهله وان احق الناس بهذه الخصلة الجميلة واولاهم بحيازة هذه المرتبة الجليلة اهل العلم الذين حلوا بها الذين حلوا به ذروة المجد والثناء. واحرزوا به قصبات السبق الى وراثة الانبياء. لعلمهم

7
00:02:09.050 --> 00:02:29.050
مكارم اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وادابه. وحسن سيرة الائمة الاطهار من اهل بيته واصحابه. وبما كان عليه ائمة علماء السلف واقتدى بهديهم فيه مشايخ الخلف. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة

8
00:02:29.050 --> 00:02:59.050
جلالة حسن الادب واهميته. فذكر انه من اهم ما يبادر به اللبيب شرخ شبابه نفسه في تحصيله واكتسابه. واللبيب هو ذو اللب قل لب العقل. وشرخ الشباب اوله ومعنى قوله يدئب نفسه في تحصيله واكتسابه اي يجهد نفسه ويتعبها في تحصيله واكتسابه

9
00:02:59.050 --> 00:03:29.050
فاهم ما يبادر به اللبيب اول عمره. ويجعل فيه قوته وجهده. تحصيل حسن الادب الذي شهد الشرع والعقل بفضله واتفقت الاراء والالسنة على شكر اهله الشرع والعقل متواطئان على بيان فضيلة الادب. والاراء والالسنة متفقتان على شكر اهله

10
00:03:29.050 --> 00:03:59.050
الاراء هي حكم الاذهان. والالسنة هي حكم البيان. فاجتمع حكم الاذهان وحكم البيان على شكر اهل الادب. واحق الناس بهذه الخصلة الجميلة في اكتساب الاداب واولاهم بحيازة هذه المرتبة الجليلة هم اهل العلم المشتغلون بتحصيله. فان العلم جمال ولا يناسب الجمال الا

11
00:03:59.050 --> 00:04:19.050
الجمال فحسن الادب جمال في الظاهر والباطن يزداد به العلم جمالا. وقد قال في وصف اهل العلم قال الذين حلوا به ذروة المجد والسناء اي اعلى المجد والسناء. فان الذروة بضم الذال

12
00:04:19.050 --> 00:04:49.050
تكسر وذكر الفتح ايضا هي اعلى الشيء. ومن وصفهم ايضا انهم احرزوا قصبات السبق. وقصبات سبق كانت العرب فيما سلف فيما تعقده من سباق تجعل غايته الى قصبة اي نبات له ساق فان القصبة اسم للنبات الذي له ساق طويل. ومنه نبات القصب المعروف. فالذي يسبق الى هذه

13
00:04:49.050 --> 00:05:09.050
وينتزعها فهو المقدم على غيره. ثم استعمل هذا التركيب قصب السبق للدلالة على الجد تشميري والاجتهاد فاذا قيل فلان ممن حاز قصب السبق اي تقدم على غيره بجده واجتهاده وتشميله

14
00:05:09.050 --> 00:05:29.050
واهل العلم هم بعلمهم في ذروة المجد في ذروة المجد والسناء وقد احرزوا اعظم السبق بما به من وراثة الانبياء فان العلم ميراث النبوة كما سيأتي. ويحدوهم الى تحصيل حسن الادب علمهم بمكارم

15
00:05:29.050 --> 00:05:49.050
اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وادابه وحسن سيرة الائمة الاطهار من اهل بيته واصحابه. وبما كان عليه ائمة علماء السلف واقتدى بهديهم فيه مشايخ الخلف فهم حينئذ اولى ان يسيروا بسيرهم وان يهتدوا بهديهم وان يمتثلوا طريقتهم

16
00:05:49.050 --> 00:06:09.050
نعم. احسن الله اليك. قال ابن سيرين كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. وقال الحسن ان كان الرجل لا يخرج في ادب يكسبه السنين ثم السنين. وقال سفيان ابن عيينة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الاكبر

17
00:06:09.050 --> 00:06:29.050
عليه تعرض الاشياء على خلقه وسيرته وهديه. فما فما وافقها فهو الحق وما خالفها فهو الباطل وقال حبيب ابن الشهيد وقال حبيب ابن الشهيد لابنه يا بني اصحب الفقهاء والعلماء وتعلم منهم وخذ من ادبهم فان

18
00:06:29.050 --> 00:06:49.050
ذلك احب الي من كثير من الحديث. وقال بعضهم لابنه يا بني لان تعلم بابا من الادب احد. ان تعلم بتشديد الله يدل عليها مقابلها احب الي من ان تتعلم. فهو بالادغام لان تعلم بابا. احسن الله اليك

19
00:06:49.050 --> 00:07:09.050
وقال بعضهم لابنه يا بني لان تعلم بابا من الادب احب الي من ان تتعلم سبعين بابا من العلم. وقال مخلد ابن الحسين ابن المبارك نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من الحديث. وقيل للشافعي رضي الله عنه كيف

20
00:07:09.050 --> 00:07:29.050
شهوتك للادب قال اسمع بالحرف منه مما لم اسمعه فتود اعضائي ان لها اسماعا تتنعم به. قيل وكيف طلبك له قال طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها غيره. لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى جلالة حسن الادب

21
00:07:29.050 --> 00:07:49.050
اهميته اردف ذلك بذكر جملة من الاثار المروية عن ائمة الهدى من التابعين فمن بعدهم في بيان علو حسن الادب واهميته. وقدم اولا قول ابن سيرين وهو محمد قال كانوا يتعلمون

22
00:07:49.050 --> 00:08:19.050
الهدي كما يتعلمون العلم. والهدي اسم يطلقه السلف يريدون به الادب. وقد يطلقون يريدون به ما يشمل الطريقة كلها. فيقولون فلان على هدي حسن اي على طريقة حسنة وقد يقصدون به معنى خاصا يريدون به الادب. ومنه هذا المعنى في كلام ابن سيرين. فان ابن سيرين

23
00:08:19.050 --> 00:08:49.050
اراد بالهدي هنا الادب لانه ذكر بعض الطريقة بعده اذ قال كما يتعلمون العلم قوله كانوا اي المشيخة السابقة التي ادركها وهم الصحابة رضوان الله عنهم التابعين فان كانوا اذا جاءت في الاثار الواردة عن التابعين

24
00:08:49.050 --> 00:09:19.750
واتباع التابعين فمن بعدهم يراد بها احد معنيين احدهما معنى عام  يراد به المشيخة المتقدمة. ممن ادركهم المتكلم. فاذا كان المتكلم قد ادرك الصحابة صار مراد الصحابة واذا كان قد ادرك التابعين صار مراده التابعين. وهلم صار مراده التابعين وهلم جرا

25
00:09:19.750 --> 00:09:39.750
الثاني معنى خاص وهو اذا جاء في كلام ابراهيم النخعي قوله كانوا يفعلون او كانوا يأمرون او كانوا يرون فالصحيح ان ابراهيم النخاعي اذا قال هذا فالمراد به اصحاب عبدالله ابن مسعود في اصح قوله

26
00:09:39.750 --> 00:09:59.750
اهل العلم بل اثار المذكورة في كلام ابراهيم النخعي من قوله كانوا يرون او كانوا يأمرون او كانوا يحسبون المراد بها اصحاب عبد الله ابن مسعود من مشيخته الذين ادركهم في الكوفة. وسبق الانباه الى جلالة هذا

27
00:09:59.750 --> 00:10:19.750
الاصل وعظمته فانه شائع في كلام ابراهيم النخعي لعظمة تلك المدرسة العلمية التي اسسها عبدالله ابن مسعود في الكوفة ثم اتبعه بقول الحسن وهو البصري فان الحسن اذا اطلق لم ينصرف الا الى

28
00:10:19.750 --> 00:10:39.750
قال ان كان الرجل ليخرج في ادب يكسبه السنين ثم السنين اي ان كان الرجل لا يسافر في ادب يطلبه فان الخروج يطلق ويراد به السفر. فمن جلالة الادب انهم كانوا يخرجون

29
00:10:39.750 --> 00:10:59.750
في طلبه سنين عددا. ثم ثلث بقول سفيان ابن عيينة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الاكبر تعرض الاشياء على خلقه وسيرته وهديه فما وافقها فهو الحق وما خالفها فهو الباطل

30
00:10:59.750 --> 00:11:19.750
قاد بذلك بيان ان المعيار الاعظم في تجلية الاداب الفاضلة الكريمة هو ملاحظة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في خلقه وسيرته وهديه. فما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو اكمل من هدي غيره

31
00:11:19.750 --> 00:11:39.750
وبه يعلم ان من طرائق غرس الاداب في النفوس الخبر عن هديه صلى الله عليه وسلم وسيرته وما كان عليه فان النفوس المؤمنة تتشوف الى متابعة هديه صلى الله عليه وسلم في دقيق الامور وجليلها فاذا

32
00:11:39.750 --> 00:11:59.750
الخلق بما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه من خلق كريم كان ذلك احرى في قبولهم له وتتبعهم صلى الله عليه وسلم ثم ذكر اثرا رابعا عن حبيب ابن الشهيد رحمه الله انه قال لابنه يا بني اصحب الفقهاء والعلماء

33
00:11:59.750 --> 00:12:19.750
وتعلم منهم وخذ من ادبهم فان ذلك احب الي من كثير من الحديث اي ما تأخذه من بهم وعلمهم من ادبهم ودلهم وهديهم هو احب الي مما تأخذه من علمهم. وقد جاء في سيره

34
00:12:19.750 --> 00:12:39.750
ما لك بن انس الاصبحي مولاهم امام دار الهجرة رحمه الله ان امه كانت تعممه وتقول يا بني اذهب الى ربيعة يعني ربيعة الرأي فقيه فقيه اهل المدينة يا بني اذهب الى

35
00:12:39.750 --> 00:13:09.750
فتعلم من ادبه قبل علمه. فكانوا يرون ان من مقاصد صحبة الشيوخ التأدب بادابهم ويحضون على ذلك ويقدمونه في الاخذ على العلم. كما قال مالك رحمه الله تعالى ببعض القرشيين يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم. فاعظم مقاصد صحبة الاشياخ

36
00:13:09.750 --> 00:13:29.750
امتثال ما هم عليه من هدي ودل. ولما عقل ائمة الهدى فيما سلف هذا الاصل العظيم كانت صحبتهم لاشياء تطول كما روى ابو نعيم الاصبهاني في كتاب الحلية بسند صحيح عن العباس ابن عبد العظيم عن مالك

37
00:13:29.750 --> 00:13:59.750
ابن انس قال كان الرجل يختلف الى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه العلم. ومرادهم بهذه الصحبة ملاحظة احوالهم والتحلي بكمالاتهم ومراقبة هديهم ودلهم في تعليمهم وارشادهم وافتاء وما يكونون عليه في اوقات النوازل والشدائد فان هذا المعنى من اعظم معاني صحبة الاشياخ. ثم اتبعه

38
00:13:59.750 --> 00:14:19.750
باثر خامس عن بعضهم انه قال لابنه يا بني لان تعلم بابا من الادب احب الي من ان تتعلم سبعين بابا من العلم وفيه بيان جلالة الادب حتى قدم تعلم الباب الواحد منه على تعلم سبعين بابا من العلم

39
00:14:19.750 --> 00:14:39.750
لان انتفاع الانسان بالادب اعظم من انتفاعه بالعلم بل لا يصل الانسان الى مقصوده من العلم الا ادب كما قال يوسف بن الحسين رحمه الله بالادب تفهم العلم. ومعنى هذه الجملة احد

40
00:14:39.750 --> 00:15:09.750
شيئين اولهما هو ان الاشياخ يلاحظون اداب المتعلمين فما وجدوه متأهلا بأدبه اعطوه ما شاء من العلم ومن وجدوه سيء الادب حرموه. والثاني ان الله سبحانه وتعالى يلاحظ في خلقه هذا المعنى فمن كان حسن الادب فتح له ابواب الفهم لان العلم حر مصون لا يجعله الله

41
00:15:09.750 --> 00:15:29.750
وتعالى عند كل احد وانما يضعه سبحانه وتعالى في النفوس الصالحة له. فانه ميراث النبوة. وكما ان النبوة فان ميراثها التام هو اصطفاء ايضا. فيلاحظ الله عز وجل ذلك في قلوب الخلق. فمن وجده متأهلا

42
00:15:29.750 --> 00:15:49.750
بما عليه من ادب سهل له فهم العلم. ثم اتبعه باثر سادس. عن مخرج ابن الحسين انه قال نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. هذا يقوله في زمانه واهله فكيف

43
00:15:49.750 --> 00:16:09.750
القول في زماننا واهله فصدق الضمير نحن علينا اصدق من صدقه عليهم رحمهم الله تعالى فلنحن احوج الى كثير من الادب منا الى كثير من العلم كما قال ابن المبارك رحمه الله تعالى لا تأتين بذكرنا مع

44
00:16:09.750 --> 00:16:29.750
ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد. وقد اشرف الليث ابن سعد رحمه الله تعالى على بعض اصحاب اهل الحديث كانه كره منهم شيئا فقال انتم الى يسير من الادب احوج منكم الى كثير من الحديث الذي

45
00:16:29.750 --> 00:16:59.750
لتطلبون فحاجة الانسان الى الادب عظيمة جدا. ثم ختم باثر سابع عن الشافعي رحمه الله تعالى ان انه سئل كيف شهوتك للادب؟ والمقصود بالشهوة كيف ميل قلبك وطلبته ادب فان المطلوبات من المرادات لا تتحرك الا بحب وارادة. ومن جملة ذلك الشهوة التي

46
00:16:59.750 --> 00:17:19.750
يحترم الانسان في طلب امر ما ومن جملة تلك الشهوات شهوة العلم وهي موجودة في كلام كثير من اعلام الهدى رحمهم الله تعالى وهي من اجل الشهوات النفسية. فاجاب رحمه الله تعالى عن ذلك فقال اسمع بالحرف منه. والحرف عندهم

47
00:17:19.750 --> 00:17:39.750
اشمل من المعنى الذي قصر عليه عند المتأخرين فانهم قد يريدون بالحرف الجزء من الكلمة وقد يريدون بالح الكلمة وقد يريدون بالحرف الجملة من الكلام وقد يريدون بالحرف الكلام كله فيطلقون

48
00:17:39.750 --> 00:17:59.750
امر مستطيل مستطيل من الكلام حرفا كما سميت القراءات حروفا بهذا الاعتبار. فقال بالحرف منه اي من الادب مما لم اسمعه فتود اعضائي ان لها اسماعا تتنعم به. فجعل من

49
00:17:59.750 --> 00:18:19.750
شهوته في طلب الادب ان يود ان يكون لاعضائه كلها اسماع كي تتنعم بلذة ما تسمعون من الادب ثم سئل وكيف طلبك له؟ فقال طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها

50
00:18:19.750 --> 00:18:49.750
غيره وهذا اقصى غاية الطلب. فقد جمعت بين اوصاف ثلاثة. اولها انها امرأة اضعف من الرجل وثانيها انها امرأة مضلة ولدها الذي هو فلذة كبدها والمرأة اذا ضلت ولدها انتابها من الحال ما تعلمون وتشهدون. ثم هي امرأة اضلت ولدها

51
00:18:49.750 --> 00:19:09.750
ليس لها غيره. فهي اذا فقدت هذا الولد لم تجد بعده معينا وناصرا ووليا من ذرية فهو ولدها الوحيد. وهذه الحال هي ابلغ ما تكون في طلب المقصود. فكانت حال الشافعي رحمه الله تعالى

52
00:19:09.750 --> 00:19:29.750
في طلب الادب هذه الحالة العظيمة. واذا اردت ان تعرف حالنا وحالهم فانظر الى حالك اثناء استذكارك لاختباراتك في مقرراتك الدراسية النظامية. فانك تجد فيها من الاقبال وشدة الطلب معنى لا

53
00:19:29.750 --> 00:19:49.750
تجده في غيري وكانت تلك حالهم رحمهم الله تعالى فانهم كانوا يحفظون ويتذاكرون ويطالعون ولهم نهمة شديدة في ذلك دون ملاحظة حال امتحان ترجى اليها فصل احوالهم في الدنيا وانما كان طلبهم للعلم

54
00:19:49.750 --> 00:20:09.750
لذة وتنعما به دون سائق يسوقهم اليه بمثل ما يساق اليه الناس من الترغيب والترهيب في الدراسة النظامية وهكذا ينبغي ان يكون طالب العلم متحليا بطريقة السلف رحمهم الله تعالى في شدة حرصه وطلبه للعلم

55
00:20:09.750 --> 00:20:29.750
فان المرء اذا كان له شهوة في العلم اعانه ذلك على فهمه فان المرء اذا لم تكن له شهوة وميل لم يستطع الفهم واذا كان له شهوة وارادة وميل ورغبة فيما يطلب كان ذلك من اعظم ما يعينه على تحصيل مقصوده. واذا حجب

56
00:20:29.750 --> 00:20:49.750
الانسان عن هذه الشهوة والطلبة فانه لا ينال مقصوده مما طلب. وقد لقيت رجلا اقام ثلاثين سنة في في المانيا وهو لا يحسن الا الفاظا يسيرة من اللغة الالمانية. فسألته كيف عشت هناك ولم تتعلم اللغة

57
00:20:49.750 --> 00:21:09.750
فقال ان الانسان اذا لم تكن له ارادة لم يتعلم. وصدق فان هذا الرجل لم تكن له ارادة في تعلم تلك اللغة ولا رغبة فيها فلم يتعلمها. فاذا كان للانسان رغبة وارادة وميل وشهوة في طلب شيء ما حصله

58
00:21:09.750 --> 00:21:29.750
ومن جملة ذلك العلم فينبغي ان يذكي الانسان في قلبه شهوة طلبه وان يؤنس التلذذ بهذه اللذة العظيمة في تفتيش العلم وجمعه فانها من اعظم اللذات النفسانية. نعم. احسن الله اليك

59
00:21:29.750 --> 00:21:49.750
ولما بلغت رتبة الادب هذه المزية وكانت مدارك مفصلاته خفية. تعاني ما رأيت من احتجاج من احتياج اليه وعسر تكرار توقيتهم عليه اما لخياء فيمنعهم الحضور او لجهاء فيورثهم النفور الى جمع هذا

60
00:21:49.750 --> 00:22:09.750
مختصر مذكرا للعالم ما جعل اليه ومنبها للطالب على ما يتعين عليه وما يشتركان فيه من الادب وما معي سلوكه في مصاحبة الكتب ثم ادب من يسكن المدارس منتهيا او طالبا لانها مساكن طلبة العلم في هذه الازمنة

61
00:22:09.750 --> 00:22:29.750
وجمعت ذلك مما اتفق في المسموعات او سمعته من المشايخ السادات او مررت به في المطالعات او استفدته وفي المذاكرات وذكرته محذوف الاسانيد والادلة كي لا يطول على مضارعه او او يمله. وقد دمعت فيه بحمد الله

62
00:22:29.750 --> 00:22:49.750
تعالى من تفاليق اداب هذه الابواب ما لم اره مجموعة في كتاب وقدمت على ذلك بابا مختصرا في فضل العلم والعلماء على وجه التبرك والاقتداء قد رتبته على خمسة ابواب تحيط بمقصود الكتابة. الباب الاول في فضل العلم واهله وشرف

63
00:22:49.750 --> 00:23:09.750
ونبله الباب الثاني في اداب العالم في نفسه ومع طلبته ودرسه. الباب الثالث في ادب المتعلم في نفسه ومع شيخه ورفقته ودرسه الباب الرابع في مصاحبة الكتب وما يتعلق بها من الادب. البعض الخامس في ادب سكنى المدارس وما

64
00:23:09.750 --> 00:23:29.750
يتعلق به من النفائس فقد سميته تذكرة السامع والمتكلم في ادب العالم والمتعلم. والله تعالى يوفقنا للعلم والعمل ويبلغنا من رضوانه نهاية الامل. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة الحاملة له على

65
00:23:29.750 --> 00:24:02.200
تأليف الكتاب وطريقته في جمعه ونسقه في ترتيبه ثم صرح باسمه. فاما الحامل له على تأليف هذا الكتاب فان محصل ما ذكره انه صنف هذا الكتاب لامور ثلاثة. اولها  رعاية رتبة الادب ومزيتها

66
00:24:02.600 --> 00:24:42.050
وثانيها ان مدارك الادب يخفى تفصيلها وثالثها احتياج الطلبة الى الادب. وعسر تكرار توقيفهم عليه اما لحيائهم او لجفائهم. ثم ذكر مصدر اخذه لهذه الاداب فذكر انه جمعها مما اتفق في مسموعاته او سمعه على بعض مشايخه او التقطه

67
00:24:42.050 --> 00:25:02.050
ما طالعه او استفاده في المذاكرات. ثم بين انه يذكرها محذوفة الاسانيد والادلة. لئلا يطول الكتاب وما ذكره من حذف الاسانيد هو شيء التزمه واما حذف الادلة فانه ذكر في مواضع

68
00:25:02.050 --> 00:25:22.050
ادلة لجملة من الاداب واغفل ذلك في مواضع اخرى. ثم ذكر ان كتابه هذا قد جمع من تفريق اداب هذه الابواب ما لم يره مجموعة في كتاب. وصدق رحمه الله فان كتابه هذا من احسن

69
00:25:22.050 --> 00:25:42.050
الكتب المصنفة في ادب الطلب. وقدم بين يدي هذا الكتاب بابا مختصرا في فضل العلم والعلماء على وجه التبرك بما فيه من الايات والاحاديث وطلبا للاقتداء بما كانوا عليه رحمهم الله تعالى. ثم ذكر

70
00:25:42.050 --> 00:26:02.050
انه رتب الكتاب في خمسة ابواب تحيط بمقصوده. وعقد رحمه الله تراجم لهذه الابواب ناقضها في مواضعها من الكتاب فانه في كل موضع من مواضع هذه الابواب كما سيأتي ترجم

71
00:26:02.050 --> 00:26:22.050
الفاظ اخرى اما مقاربة واما مباعدة. والاصل ان يبقى المرء فيما ترجم به على الحال نفسها سواء ذكر ذلك في مقدمة كتابه او ذكره في ثنايا كتابه. فاذا قال ان الباب الاول هو كذا وكذا

72
00:26:22.050 --> 00:26:42.050
لزمه ان يكون ان تكون هذه الترجمة في موضعها دون تغيير. ثم صرح رحمه الله تعالى باسم كتابه فقال وقد سميته تذكرة السامع والمتكلم في ادب العالم والمتعلم. والتذكرة تفعيلة من الذكر

73
00:26:42.050 --> 00:27:12.050
وهو التذكر فاراد ان تكون مذكرة للمشتغل بطلب العلم بهذه الاداب طالب ان التذكرة انما تكون مساقة لمن عنده بصيرة متقدمة فيحتاج الى مذكر بها بخلاف التبصرة. فالتبصرة في الابتداء والتذكرة في الانتهاء. كما قال العراقي في الفيته جعلتها

74
00:27:12.050 --> 00:27:48.550
تبصرة للمبتدي تذكرة للمنتهي والمسند. فالمناسب للمبتدئين تبصيرهم فيما يحتاجون اليه والمناسب للمنتهين تذكيرهم بما هم عليه فكأنه هو مراد المصنف رحمه الله تعالى   نعم الباب الاول في فضل العلم والعلماء وفضل تعليمه وتعلمه قال الله تعالى قبل ما تكمل

75
00:27:48.550 --> 00:28:08.400
بعظ الاخوان ارسلوا لي بخصوص الكتاب الثالث الذي هو كتاب اه بلوغ القاصد جل المقاصد انهم لم يجدوه  ولم يضع احد من الاخوان عند التصوير. فارى ان النبدأ به الاسبوع القادم ملاحظة لحال الاخوان. لعل احد من الاخوان

76
00:28:08.400 --> 00:28:28.400
الليلة نوكل اليه التصوير لاني كنت في سفر والا كان قد وضع لكني كنت في سفر ولم اتي الا صلاة العصر فلعلنا ان نضعه ان شاء الله تعالى في التصوير ونبدأ به الاسبوع القادم. وهذا الاسبوع نستغله في القراءة في هذين الكتابين. نقسم الوقت بين كتاب التذكرة وبين كتاب الشيخ

77
00:28:28.400 --> 00:28:48.400
بن سعدي. نعم. الباب الاول في فضل العلم والعلماء وفضل تعليمه وتعلمه. قال الله تعالى لا هكذا قال المصنف في هذا الموضع الباب الاول في فضل العلم والعلماء وفضل تعليمه وتعلمه. وتقدم انه ترجم له بقوله الباب

78
00:28:48.400 --> 00:29:08.400
الاول في فضل العلم واهله وشرف العالم ونبله. واختلاف التصرف مما يورث الضعف والاصل ان الانسان اذا تصرف في العلم بكلام ان يبقى على ما تصرف به اولا. فاذا اشار انه يذكر

79
00:29:08.400 --> 00:29:28.400
وكيت فانه يذكره في محله كما ذكره في المحل المقدم. وابن جماعة كان من اذكياء الناس. ولكن قد يعرض للمخلوق من النقص ما يتبين به كمال الخالق سبحانه وتعالى فكأنها الحال التي عرظت

80
00:29:28.400 --> 00:29:48.400
رحمه الله نعم. قال الله تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم يرفع الله الذين امنوا من والذين اوتوا العلم درجات. قال ابن عباس العلماء فوق المؤمنين بسبع مئة درجة ما بين الدرجتين مئة عام. وقال

81
00:29:48.400 --> 00:30:08.400
الا شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم الاية بدأ سبحانه بنفسه وثنى بملائكته باهل العلم وكفاهم ذلك شرفا وفضلا. ودلالة ونبلا. وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون

82
00:30:08.400 --> 00:30:28.400
وقال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. وقال وما يعقلها الا العالمون. وقال تعالى بل هو بينة في صدور الذين اوتوا العلم. وقال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء. وقال

83
00:30:28.400 --> 00:30:48.400
اولئك هم خير البرية الى قوله ذلك لمن خشي ربه. فاقتضت الايتان ان العلماء هم الذين يخشون الله يخشون الله تعالى وان الذين يخشون يخشون الله تعالى هم خير البرية فينتج ان العلماء هم خير البرية

84
00:30:48.400 --> 00:31:08.400
رحمه الله تعالى في ذكر الادلة المفصحة عن فضل العلم والعلماء وفضل تعلمه وتعليمه. فذكر بين يدي ذلك مقدما لها على غيرها اية من القرآن الكريم عدتها سبع ايات اولها

85
00:31:08.400 --> 00:31:28.400
قول الله تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجة. وفضيلة العلم فيها بما ذكر الله سبحانه وتعالى من رفعة اهل العلم بالدرجات. وقد روي عن ابن عباس انه قال العلماء فوق المؤمنين بسبع مئة

86
00:31:28.400 --> 00:31:48.400
لدرجة ما بين الدرجتين مائة عام. والمقطوع به وجود الرفعة. واما ترتيب قدرها فلم يثبت فيه شيء لا عن ابن عباس ولا عن غيره من اهل العلم رحمهم الله تعالى. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الرفعة في موضع

87
00:31:48.400 --> 00:32:08.400
اخر فقال نرفع درجات من نشاء. قال مالك بن انس في تفسير هذه الاية نرفع درجات من نشاء قال زيد ابن اسلم بالعلم رواه الامام احمد في مسنده في مسند عثمان ابن عفان من المسند واسناده صحيح

88
00:32:08.400 --> 00:32:28.400
وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة ان الله سبحانه وتعالى لم يذكر في القرآن الرفعة الايمان والعلم فاعظم ما تحصل به الرفعة في الدنيا والاخرة هما هذان الامران العظيمان العلم والايمان

89
00:32:28.400 --> 00:32:48.400
ثم ذكر اية ثانية في فضل العلم هي قول الله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو الاية استنبط المصنف رحمه الله تعالى شرف اهل العلم منها بقوله بدأ سبحانه بنفسه وثنى بملائكته وثلث باهل العلم

90
00:32:48.400 --> 00:33:08.400
فجعل المبين لفظل اهل العلم ان الله سبحانه وتعالى تلت بهم بعد البداءة بنفسه والتثنية بملائكته واحسن من هذا ان يقال ان الله سبحانه وتعالى قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته على

91
00:33:08.400 --> 00:33:28.400
وحدانيته فان معنى الاقتران لا تظهر فيه فضيلة عظمى. وانما الفضيلة العظمى في كونهم شهودا. اشهدهم الله سبحانه وتعالى على امر عظيم هو وحدانية الله سبحانه وتعالى. وهذه الاية تدل على فضل العلم وشرف اهله

92
00:33:28.400 --> 00:33:48.400
بعشرة وجوه بسطها ابن القيم في مفتاح دار السعادة ولخصها ابن سعدي في تفسيره عند هذه الاية فلتنظر هنا ثم ذكر اية ثالثة وهي قول الله عز وجل قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وهذا استفهام

93
00:33:48.400 --> 00:34:08.400
على سبيل الانكار فليس المراد بالاستفهام الاستخبار فما هي حقيقته؟ وانما المراد الانكار فكان الاية لا يستوون فلا يستوي اهل العلم ولا يستوي فلا يستوي اهل العلم مع اهل الجهل. فالاية

94
00:34:08.400 --> 00:34:28.400
في تفضيل اهل العلم. ثم ذكر اية رابية وهي قوله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون المراد بالذكر ها هنا الكتاب المنزل من الله عز وجل. فان الذكر له معنيان اثنان. احدهم

95
00:34:28.400 --> 00:34:58.400
هما الكتاب القدري. ومنه قوله تعالى ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر فان الذكر في هذه الاية يراد بها الكتاب القدري وهو اللوح المحفوظ. والثاني ان الذكر الكتاب الشرعي المنزل من الله تعالى. ومنه التوراة

96
00:34:58.400 --> 00:35:18.400
كما في هذه الاية فانها هي المرادة في السياق ومنه القرآن كما في قوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ذكر هذين المعنيين للذكر ابن القيم رحمه الله تعالى. ثم ذكر اية خامسة في فضل العلم وهي قول الله تعالى

97
00:35:18.400 --> 00:35:38.400
وما يعقلها الا العالمون. بعد قوله عز وجل وتلك الامثال نضربها للناس. وما يعقلها الا العالمون. وفيها هذا بيان شرف العلم لان اهل العلم هم اهل العقل. فالامثال التي يضربها الله سبحانه وتعالى لا يعقلها

98
00:35:38.400 --> 00:35:58.400
ويفهم مغزاها ومرادها الا اهل العلم. ففي ذلك وصفهم بالعقل الكامل بخلاف غيرهم فانه لا عقلا فانهم لا عقل لهم. ثم ذكر اية سادسة وهي قوله تعالى بل هو ايات بينات

99
00:35:58.400 --> 00:36:18.400
كن في صدور الذين اوتوا العلم. والمراد بقوله تعالى بل هو ايات بينات الضمير راجع الى القرآن الكريم فالقرآن الكريم ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم. وهذه الاية في السياق متعلقة بالنبي

100
00:36:18.400 --> 00:36:38.400
صلى الله عليه وسلم فهو وصف بمحل الايات البينات منه صلى الله عليه وسلم. ولذلك جعل الطاهر ابن عاشور في تفسيره الجمع في هذه الاية للتعظيم لان المراد بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم فجمع صدره

101
00:36:38.400 --> 00:36:58.400
ثم ذكر الاسم الموصول الدال على الجمع وهو الذين تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الذي قاله الطاهر ابن عاشور صحيح باعتبار دلالة السياق فان سياق الايات متعلق به صلى الله عليه وسلم. وباعتبار المعنى فانه اذا صح ذلك له

102
00:36:58.400 --> 00:37:18.400
صلى الله عليه وسلم فانه يصح من كان متبعا له من اهل القرآن من اهل العلم به وتفسيره والعمل به فالقرآن في حقهم ايات بينات في صدورهم. وهذه الاية ذكر الله عز وجل فيها

103
00:37:18.400 --> 00:37:38.400
الاوسع لنزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وانه الصدر. ثم ذكر في اية اخرى ان لن اخص من ذلك فقال سبحانه وتعالى نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين. فذكر

104
00:37:38.400 --> 00:37:58.400
ما هو اخص من الصدر وهو القلب؟ فانزال القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم محله القلب من الصدر كله. ثم ذكر في ثالثة محلا اخص وهو الفؤاد فقال تعالى كذلك لنثبت به فؤادك والفؤاد اخص من القلب

105
00:37:58.400 --> 00:38:18.400
فانه بعض القلب. فانزالوا القرآن محله وادراكه من النبي صلى الله عليه وسلم هو الفؤاد في القلب الكائن في الصدر. وذكر في هذه الاية بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم. ذكر المحل الاوسع الارحب ثم

106
00:38:18.400 --> 00:38:38.400
ثم بين في اية الشعراء بين فيها محله من الصدر وهو القلب ثم بين ثالثا محله من قلب النبي صلى الله عليه وسلم وهو فؤاده. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى اية سابعة وهي قول الله تعالى انما يخشى الله

107
00:38:38.400 --> 00:38:58.400
من عباده العلماء. ومعنى هذه الاية ان العلماء هم اهل خشية الله سبحانه وتعالى وانما كانوا اهل خشيته لان قلوبهم تجتمع على خوف مقرون بعلم. فان الخوف عبادة من العبادات التي

108
00:38:58.400 --> 00:39:18.400
تعبد الله عز وجل بها خلقه ثم قسم سبحانه وتعالى بينهم حظوظهم منها ومن جملة هذه الحظوظ الخشية فان خشية مختصة بالخوف المقترن بالعلم. ولا يكون هذا الا للعلماء. ولذلك خص الله عز وجل هذه

109
00:39:18.400 --> 00:39:38.400
عبادة بهم وكونهم اهل خشية الله سبحانه وتعالى يستحقون الجزاء الوالد في سورة البينة اذ وصفهم الله عز وجل في اهل خشيته فقال اولئك هم خير البرية فالعلماء الذين هم اهل الخشية هم خير البرية ولهم من الجزاء ما ذكر

110
00:39:38.400 --> 00:39:58.400
الله سبحانه وتعالى في اخر سورة البينة. وهؤلاء الايات السبع هي من جملة الاية الدالة على فضل العلم وشرف اهله. وقد بسط ابن القيم رحمه الله تعالى الادلة القرآنية على فضل العلم في

111
00:39:58.400 --> 00:40:18.400
كتاب مفتاح دار السعادة بسطا لا تراه لغيره. فكتابه هو اوسع الكتب التي ذكرت فضائل العلم الواردة في القرآن الكريم اولا ثم اتبعها بعد ذلك بذكر فضائل القرآن الكريم في سنة النبي صلى الله عليه

112
00:40:18.400 --> 00:40:38.400
عليه وسلم. نعم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وعن صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الانبياء وحسبك بهذه الدرجة مجدا وفخرا وبهذه الرتبة شرفا وذكرى فكما لا رتبة

113
00:40:38.400 --> 00:40:58.400
فوق رتبة النبوة فلا شرف فوق شرف وارث تلك الرتبة. وعنه صلى الله عليه وسلم لما ذكر عنده رجلان احدهما عابد والاخر عالم فقال فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم. وعنهم صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يطلب فيه

114
00:40:58.400 --> 00:41:18.400
من سلك به طريق من طرق الجنة. وان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا الله عنه. فان العالم فيستغفر له من في السماوات ومن في الارض حتى الحيتان في جوف الماء وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر

115
00:41:18.400 --> 00:41:38.400
كواكبه وان العلماء ورثة الانبياء وان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر واعلم انه لا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وغيرهم بالاستغفار والدعاء له. وتضع له اجنحتها

116
00:41:38.400 --> 00:41:58.400
وانه لينافس في دعاء الرجل الصالح او من يظن صلاحه فكيف بدعاء الملائكة؟ وقد اختلف في معنى وضع اجنحتها التواضع له وقيل النزول عنده والحضور معه. وقيل التوقير والتعظيم له. وقيل معناه تحمله عليها فتعينه على بلوغ

117
00:41:58.400 --> 00:42:18.400
مقاصده. واما الهام الحيوانات بالاستغفار لهم فقيل لانها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم. والعلماء هم الذين يبينون ما يخل منها وما يحرم ويوصون بالاحسان اليها ونفي الضرر عنها. وعنه المصنف رحمه الله تعالى من

118
00:42:18.400 --> 00:42:38.400
الادلة القرآنية اتبعها بجملة من الاحاديث النبوية جعل صدرها قول النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين المخرج في الصحيحين. وفيه بيان فضيلة الفقه في الدين وان من اراد

119
00:42:38.400 --> 00:42:58.400
الله عز وجل به خيرا يسر له الفقه في الدين. وتقدم ان الفقه هو ادراك خطاب الشرع مع العمل به قد نقل ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة اجماع اهل العلم على ان اسم الفقه لا يكون الا

120
00:42:58.400 --> 00:43:18.400
لا اذا اجتمع العلم مع العمل. ثم اتبعه بحديث تام وهو وعنه صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الانبياء فهو قطعة من حديث يأتي قريبا ثم ذكر بعد ذلك حديثا ثالثا وهو عنه صلى الله

121
00:43:18.400 --> 00:43:38.400
الله عليه وسلم لما ذكر عنده رجلان احدهما عابد والاخر عالم فقال فظل العالم على العابد كفظلي على ادناكم هذا حديث رواه الترمذي وغيره ولا يثبت. وفي قوله صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلي على

122
00:43:38.400 --> 00:43:58.400
ادناكم بيان ان فضيلة العالم على العابد كفظيلته صلى الله عليه وسلم على ادنى اصحابه مرتبة فمرتبة النبوة جعلت بمنزلة مرتبة العلم لانها ميرات النبوة كما سيأتي. والنبي صلى الله عليه وسلم

123
00:43:58.400 --> 00:44:18.400
في فضلها افضل متقدم صلوات الله وسلامه عليه على كل الصحابة وفضله يبلغ في فرق في فرق العالم على العابد كالفرق بين فظله صلى الله عليه وسلم على ادنى الصحابة. ثم ذكر حديث رابعا

124
00:44:18.400 --> 00:44:38.400
وهو حديث ابي الدرداء المشهور من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك سلك به طريق من طرق الجنة وان الملائكة تضع اجنحتها لطالب العلم الى اخره. وهذا حديث اخرجه الاربعة الا النسائي واسناده حسن. وهو من اجل

125
00:44:38.400 --> 00:44:58.400
الاحاديث في بيان فضيلة العلم. ولابي الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى كتاب مفرد في شرح هذا الحديث او في بيان معانيه فليرجع اليه. ومن المعاني التي اشتمل عليها هذا الحديث في فضل العلم ما ذكره المصنف

126
00:44:58.400 --> 00:45:18.400
واعلم انه لا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وغيرهم بالاستغفار والدعاء له وتضع له اجنحتها. فمن اعظم فضائل العلم واهله ان الملائكة تستغفر لاهل العلم وتدعو لهم وتضع اجنحتها لهم. ثم قال وانه

127
00:45:18.400 --> 00:45:38.400
ينافس في دعاء الرجل الصالح او من يظن صلاحه فكيف بدعاء ملائك؟ اي انه لينافس في التماس دعاء الرجل صالح او من يظن ويغلب على الظن صلاحه فان من المقاصد المشروعة في التوسل التوسل بدعاء رجل صالح

128
00:45:38.400 --> 00:45:58.400
لكن هذه المنافسة ليست على ما اطلق المصنف رحمه الله تعالى فان المنافسة انما تكون في شيء اعز من غيره وليس دعاء الرجل الصالح كذلك بل اعز منه دعاء الرجل لنفسه فان دعاء الرجل لنفسه اكمل من التماسه

129
00:45:58.400 --> 00:46:18.400
دعاء من رجل صالح ولهذا كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الاكابر منهم كابي بكر وعمر وعثمان وعلي لا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء له وانما كان يسأله ذلك افراد الناس من الاعراب وغيرهم كما ذكر ابو العباس ابن تيمية الحفيظ رحمه

130
00:46:18.400 --> 00:46:38.400
الله تعالى في القاعدة الجليلة. فالحال الاكمل هي ان يدعو الانسان لنفسه. وعلى هذا جرى عمل السلف رحمهم الله تعالى ثم قوله فكيف بدعاء الملائكة يوهم ان دعاء الملائكة افضل من دعاء الرجل الصالح وهذا مخرج على مسألة شهيرة هي مسألة

131
00:46:38.400 --> 00:46:58.400
القول بفضل الملائكة وانهم افضل من صالح البشر. والصحيح ان صالح البشر افضل من الملائكة لان الله عز وجل تعبدهم بالامر والنهي فاذا وفوا كانوا على حال اكمل من حال غيرهم. ثم ذكر بعد ذلك

132
00:46:58.400 --> 00:47:18.400
الاختلاف في معنى وضع الاجنحة فقال فقيل التواضع له وقيل النزول عنده والحضور معه وقيل التوقير والتعظيم له وقيل معناه تحمله عليها فتعينه على بلوغ مقصوده. وهذه المعاني التي ذكرها رحمه الله تعالى كلها مما يدخل في جملة معنى وضعية

133
00:47:18.400 --> 00:47:38.400
الاجنحة واما الاخير وهو الحمل فيحتاج الى دليل مصرح بانها تحمله وتعينه على بلوغ مقاصده وانما الذي جاء به الدليل هو الوضع. والوضع انما يراد به التواضع والحضور معه والتوقير والتعظيم فهذه المعاني دلت عليها

134
00:47:38.400 --> 00:47:58.400
ادلة اخرى. اما المعنى الاخير فانه يفتقر الى دليل يدل عليه. ثم ذكر ان السر في الهام الحيوانات بالاستغفار لهم لانها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم والعلماء هم الذين يبينون ما يحل منها وما يحرم ويوصون بالاحسان

135
00:47:58.400 --> 00:48:18.400
اليها ونفي الضرر عنها. وبكلام مختصر يقال ان الحامل للحيوانات على الاستغفار لهم هو ان ما يصلها من الاحسان هو بسبب تعليم العلماء. فما يصلها من احسان في الصيد او احسان في القتلة او احسان

136
00:48:18.400 --> 00:48:38.400
في السقيا والاطعام فكله بتعليم العلماء فالهمت الحيوانات الاستغفار لهم لما اوصلوا اليها من خير بما علموا الناس من وجوه الاحسان الى الحيوانات وهذا اخر ما يحتاج اليه من بيان هذه المعاني من

137
00:48:38.400 --> 00:48:39.340
الكتاب الاول