﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله

2
00:00:20.100 --> 00:00:50.100
عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التكريم. اما بعد فهذا الدرس الحادي عشر في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى سنة احدى سنة ثلاثين بعد الاربعمائة والالف. واحدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو

3
00:00:50.100 --> 00:01:10.100
كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة رحمه الله. ويتلوه القاصد ويتلوه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد للعلامة عبدالرحمن بن عبد الله البعلي رحمه الله ويتلوه

4
00:01:10.100 --> 00:01:30.100
والكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله. وقد انتهى بنا البيان في كتابه الاول الى قول المصنف رحمه الله تعالى الفصل الثالث في ادب العالم مع طلبته مطلقا وفي حلقته. نعم

5
00:01:30.100 --> 00:01:50.100
احسن الله اليك بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى الفصل الثالث في ادب

6
00:01:50.100 --> 00:02:10.100
مع طلبته مطلقا وفي حلقته. وهو اربعة عشر نوعا الاول ان يقصد بتعليمهم وتهذيبهم وجه الله تعالى ونشر العلم واحياء الشرع ودوام ظهور الحق وخمول الباطل ودوام خير الامة بكثرة علمائها. واغتنام

7
00:02:10.100 --> 00:02:30.100
بثوابهم وتحصيل ثواب من ينتهي اليه علمه من بعدهم. وبركة دعائهم له وترحمهم عليه ودخوله في العلم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم وعداده في جملة مبلغ وحي الله تعالى واحكامه

8
00:02:30.100 --> 00:02:50.100
فان تعليم العلم من اهم امور الدين واعلى درجات المؤمنين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله وملائكته واهل السماوات والارض حتى النملة في جحرها يصلون على معلم الناس الخير. لعمر ما هذا الا منصب

9
00:02:50.100 --> 00:03:20.100
وان ليله لفوز عظيم. نعوذ بالله من قواطعه ومكدراته وموجبات حرمانه وفواته. لا زال المصنف رحمه الله تعالى يبين الاداب المتعلقة بالعالم في نفسه. ومراعاة طالبه ودرسه وهذا اخر الفصول المتعلقة بها. وهو فصل في ادب العالم مع طلبته مطلقا وفي حلقته. وقد

10
00:03:20.100 --> 00:03:40.100
عد المصنف رحمه الله تعالى الاداب المتعلقة بهذا الفصل اربعة عشر نوعا. ابتدأها ببيان ما ينبغي ان ليكون عليه المعلم في نية تعليمه. فهذه الجملة من كلام المصنف من عيون الافادات في تحقيق النيات

11
00:03:40.100 --> 00:04:00.100
اذ فيها بيان النية التي ينبغي ان تقصد في التعليم. وقد بين رحمه الله تعالى ان اللائق في المعلم في ان يقصد بتعليم المتعلمين وتهذيبهم وجه الله تعالى. فيكون الحامل له هو الاخلاص لله عز

12
00:04:00.100 --> 00:04:20.100
عز وجل في تعليم الخلق وتهذيبهم ويروم من ذلك نشر العلم وبثه ونشر العلم وبثه واحياء الشرع ودوام ظهور الحق وخمول الباطل ودوام خير الامة بكثرة علمائها. لان الامة لا تزال بخير

13
00:04:20.100 --> 00:04:40.100
ما بقي فيها العلماء فان من اشراط الساعة ان يختلس العلم واختلاسه بفقد العلماء في اعيان الخلق ومن سعى في بتفتير العلماء فانه يكون قد وافق مرادا شرعيا في ابقاء العلم في الامة بتكفير العلماء فيها. ومن جملة

14
00:04:40.100 --> 00:05:00.100
التعليم ايضا ان يطلب اغتنام ثوابهم في دلالتهم على الهدى فان العبد اذا دل على هدى او ارشد اليه كان له مثل اجر فاعله كما ثبتت بذلك الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب تحصيل ثواب من ينتهي اليه علمه من بعده

15
00:05:00.100 --> 00:05:20.100
فلا تتناهى نيته في طلب هدايتهم الى اعيانهم بل يلتمسوا وراء ذلك ان يصل الهدى الذي يعلمهم اياه الى من ورائهم من الخلائق والقرون ويطلب بركة دعائهم له. وترحمهم عليه. فان دعاء الاخوان مما يرجى

16
00:05:20.100 --> 00:05:40.100
اجابته عند الرحمن فاذا كان من قصد المعلم طلب بركة دعاء هؤلاء وفق الله سبحانه وتعالى الخلائق الى الدعاء والترحم عليه بعد حياته وفي حياته. ثم يكون من نيته في التعليم ان ينوي دخوله في سلسلة العلم بين

17
00:05:40.100 --> 00:06:00.100
رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم. وهذه السلسلة انما يراد بها بلاغ الشرع. ولذلك قال المصنف وعداده في جملة مبلغ وحي الله تعالى واحكامه. فان سلسلة العلم انما يراد بها نقل

18
00:06:00.100 --> 00:06:20.100
من طبقة الى طبقة ولو خلت مما تعارف عليه اهل الحديث من انواع التحمل والاداء فلو وجد من لقن احدا علما من العلوم ولم تكن له منه رواية ولا اجازة ولا غير ذلك فانه يكون قد دخل في جملة سلسلة العلم

19
00:06:20.100 --> 00:06:40.100
بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الخلق. فان علم هذه الامة موروث يأخذه الخالف عن السالف كما الشاطبي رحمه الله تعالى في الموافقات وليس من شرط توريثه ان تكون ثم علامة للتوريث كاجازة

20
00:06:40.100 --> 00:07:00.100
او رواية او شهادة بل يكفي وجود العلم منقولا بين طباق الامة. ثم ذكر رحمه الله تعالى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان فضيلة التعليم. وهو حديث ابي الدرداء عند الترمذي بهذا اللفظ

21
00:07:00.100 --> 00:07:20.100
فيه ان الله وملائكته واهل السماوات والارض حتى النملة في جحرها يصلون على معلم الناس الخير وهو ضعيف بهذا والمحفوظ استغفارهم له. كما جاء ذلك عند ابي داوود وابن ماجة بسند حسن من حديث ابي الدرداء

22
00:07:20.100 --> 00:07:40.100
ومعلم الناس الخير هو الذي يرشدهم ويهديهم اليه. وقد ذكر في القرآن في مواضع عدة فان الله عز وجل قال في وصف ابراهيم عليه الصلاة والسلام ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا

23
00:07:40.100 --> 00:08:00.100
قال ابن مسعود فيما علقه البخاري واوصله الفريابي في تفسيره والحاكم في مستدركه بسند بسند صحيح في تفسير هذه الاية قال الامة معلم الخير وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه معلما للخير وروى الغافقي بسند صحيح

24
00:08:00.100 --> 00:08:20.100
عن ابن عيينة رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى وجعلني مباركا اينما كنت. قال معلم الخير. فمعلم غير امة وحده لانه يهدي الناس ويرشدهم ويدلهم الى الخير وهو مبارك حيثما

25
00:08:20.100 --> 00:08:40.100
لو ارتحل ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان هذا المقام منصب جسيم وان نيله فوز عظيم ذلك انه وراثة عن النبي صلى الله عليه وسلم فان الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا كما في حديث ابي الدرداء عند

26
00:08:40.100 --> 00:09:10.100
الثلاثة عند الاربعة الا النسائي واسناده حسن. وان وراثة الانبياء انما تكون بمقام التعليم وما تعلق به كالافتاء والقضاء ونحوهما وهما متوقفان على وجود علم سابق. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان هذا المنصب الجليل يفقد بافتين عظيمتين. اولاهما الاسباب الخارجية

27
00:09:10.100 --> 00:09:40.100
واشار اليها بقوله قواطعه ومكدراته وثانيهما الاسباب الداخلية واشار اليهما قوله حرمانه وفواته. فالمرء انما يفقد مقام التعليم باحدى هاتين الافتين فاما ان هنا الافة التي اغتالته هي الاسباب الخارجية وجماعها في القواطع والمكدرات. والفرق بينهما ان القواطع

28
00:09:40.100 --> 00:10:00.100
هي التي تمضي عليه وتقطعه عن التعليم بالكلية. واما المكدرات فهي التي تنغص عليه تعليمه. فيقوى تارة ويضعف عنه تارة اخرى. واما الافة الثانية وهي الاسباب الداخلية فهي التي تتعلق بالمرء نفسه لا

29
00:10:00.100 --> 00:10:20.100
بعمل احد خارج عنه ومردها الى حرمان نعمة التعليم وفوات حظه منها فان الله سبحانه وتعالى جعل هذا المقام مقاما عظيما لكنه يفتقر الى جهاد صادق فانه ليس كل من يروم

30
00:10:20.100 --> 00:10:40.100
وان يجلس للناس يستطيع الجلوس وانما يمد الله سبحانه وتعالى من يجتبيه ويختاره للوراثة عن الانبياء في البلاء وربما حل بالمرء علل وافات اورثته حرمانا. كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية والعلم يدخل قلب

31
00:10:40.100 --> 00:11:00.100
فكل موفق من غير بواب ولا استئذان ويمنعه المحروم من خذلانه. لا تسقنا اللهم بالحرمان. وكما المرء في مسيرة تعلمه فكذلك يحصل العثار في مسيرة التعليم. وينبغي على العبد ان يعلم ان

32
00:11:00.100 --> 00:11:20.100
طريق صعب ومحتاج الى الجهاد في العلم تعلما وتعليما. ولذلك اطنب اهل العلم رحمهم الله تعالى في بيان عظيم منفعة الصبر في طلب العلم وتعليمه. فالمرء محتاج في طلبه للعلم الى صبر عظيم. وهو محتاج بعد ذلك في تبليغه

33
00:11:20.100 --> 00:11:40.100
وبيانه ونشره وبثه والافتاء به والقضاء على منواله الى صبر اعظم من الصبر الاول وليس التعليم يصيبها المرء فيجد لذتها فان هذا شيء يجده المرء في اول مبادئ امره لكن ان لم يكن جهاده صادقا

34
00:11:40.100 --> 00:12:00.100
فانه ربما ترك التعليم واعتل بعلل من العلل التي يعتل بها الخلق اذا كسلوا. فتجد المعلم ينقطع عن تعليم ويقول ان المتعلمين لا نهمة لهم فيه ولا اهتمام منهم بالدرس والتحصيل وتارة اخرى

35
00:12:00.100 --> 00:12:20.100
ان التعليم فرض كفاية واذا كان في الامة من يقوم بفرض الكفاية فذلك مغن عن تعليم الخلق وربما يقول ان شغل بامر الدنيا فترك التعليم لاجل ما ورد عليه من امر الكفاية في حق نفسه واولاده ومن يعول ويتعلل بعلل

36
00:12:20.100 --> 00:12:40.100
كثيرة ولكن الامر مرده الى الصدق مع الله سبحانه وتعالى. فينبغي ان يعلم المرء ان طريق العلم يوجب دواء الاتصال بذي الافضال سبحانه وتعالى. وان المرء لا يصيب حظا من تعلم ولا تعليم الا باقباله على الله عز وجل

37
00:12:40.100 --> 00:13:00.100
كما ان الناس تتفاوت حظوظهم في صلاتهم لله عز وجل. كما ثبت عند ابي داود بسند حسن من حديث عمار ابن ياسر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل لينصرف من الصلاة لم يكتب له الا عشرها

38
00:13:00.100 --> 00:13:20.100
وثمنها الحديث حتى ذكر نصفها فكذلك حظهم من صلاة القلب وهي العلم يكون على هذا المنوال ومستقل ومستكثر وكل ذلك في البابين جميعا تعلما وتعليما نسأل الله سبحانه وتعالى بفضله ومنه ان يجعلنا

39
00:13:20.100 --> 00:13:40.100
من اهل العلم والتعليم وان يوفقنا للفهم والتفهيم وان يجعله دليلا ومرشدا لنا الى جناته جنات النعيم. نعم. احسن الله اليك الثاني الا يمتنع من تعليم الطالب لعدم خلوص نيته فان حسن النية مرجو له ببركة العلم. قال بعض السلف

40
00:13:40.100 --> 00:14:00.100
طلبنا العلم لغير الله فابى ان يكون الا لله. قيل معناه وكان عاقبته انصارا لله ولان اخلاص النية لو شرط في تعليمه المبتدئين فيهما عسره على كثير منهم لادى ذلك الى تفويت العلم كثيرا من الناس

41
00:14:00.100 --> 00:14:20.100
لكن الشيخ يحرض المبتدأ على حسن النية بتدريج قولا وفعلا. ويعلمه بعد انسه به انه ببركة حسن النية ينالوا الرتبة العلية من العلم والعمل. وفيض اللطائف وانواع الحكم وتنوير القلب وانشراح الصدر. وتوفيق العزم واصابة

42
00:14:20.100 --> 00:14:40.100
الحق وحسن الحال والتسديد في المقال وعلو الدرجات يوم القيامة. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادب ان اخر من اداب العالم مع طلبته وهو الا يمتنع من تعليم الطالب بعدم خلوص

43
00:14:40.100 --> 00:15:10.100
فاذا اطلع بقرينة ما ان المتعلم غير خالص النية في طلبه فلا ينبغي له ان يمتنع من تعليمه بامرين اثنين ذكرهما المصنف رحمه الله تعالى اولهما حسن النية مرجو ببركة العلم كما قال المصنف. فان المرء تحسن نيته بعد ببركة

44
00:15:10.100 --> 00:15:30.100
ما تعلمه من العلم وهذا معنى قول جماعة من السلف طلبنا العلم لغير الله فابى ان يكون الا لله اي طلبناه وليس لنا نية فيه. ثم حدثت النية ببركة العلم. كما ذكر هذا المعنى جماعة من

45
00:15:30.100 --> 00:15:50.100
اهل العلم رحمهم الله تعالى كابي العباس ابن تيمية وتلميذه ابي عبدالله الذهبي في اخرين. وثانيا ان اخلاص النية لو شرط في تعليم المبتدئين لادى ذلك الى تفويت العلم عن كثير

46
00:15:50.100 --> 00:16:10.100
من الناس وعلة ذلك عسر الاخلاص على المتعلمين في المبادئ كما قال المصنف مع عسره على كثير منهم وعسر الاخلاص في المبادئ يرجع الى امرين اثنين ذكرهما الحسين ابن منصور في كتاب اداب

47
00:16:10.100 --> 00:16:40.100
العلماء والمتعلمين اولهما ضعف نفوسهم. فان المبتدأ في طلب العلم يكون ضعيف النفس كما ان المولود اذا ولد اول امره يكون ضعيف البدن وكذلك المطالب قلبية اذا دخل الانسان فيها اول امره فانه يكون ضعيف النفس لان نفسه لم تتهذب بعد ولم تعرف الغاية

48
00:16:40.100 --> 00:17:10.100
من طلب هذا المطلوب. وثانيهما قلة انسهم. بموجبات تصحيح النية قلة انسهم بموجبات تصحيح النية اي لا علم لهم ولا معرفة عندهم ما يتحقق به تصحيح نياتهم فانسهم بها قليل لعدم المعرفة. فلاجل هذين الامرين صار

49
00:17:10.100 --> 00:17:30.100
تصحيح النية في المبادئ عسيرا. واذا اخذ الناس بهذا فات العلم كثيرا منهم كما قال المصنف. والمخرج من ذلك ان يلازم المعلم تحريظ المبتدئين على حسن النية بتدريج قولا وفعلا فيرغبه في

50
00:17:30.100 --> 00:17:50.100
تصحيح نيته ويعلمه انه ببركة حسن النية ينال الرتبة العلية من العلم والعمل وفيض اللطائف وانواع الحكم وتنوير القلب وانشراح الصدر الى اخر ما ذكر المصنف. فهذه المنالات القلبية لا تنال بقوة ذهن ولا

51
00:17:50.100 --> 00:18:20.100
جودة فهم وانما تنال ببركة حسن النية فان المرء اذا حسنت نيته قدر على امور لا بدون حسنها. والعرب تقول النية مطية. فمن استسمن مطيته بلغته مأمنه من كان ذا مطية هزيلة انقطعت به في الطريق. واعون شيء على ايصال العبد الى مطلوباته

52
00:18:20.100 --> 00:18:50.100
هو تصحيح نياته. فان المرء اذا صحت نيته وثقت صلته بربه. واستحكم اقباله عليه الله سبحانه وتعالى وسدده. وكم من امرئ عد في اول امره بليدا. لقلة حفظه وضعف فهمه فما هي الا مدة يسيرة مع حسن النية وبركتها حتى قوي حفظه وجاد

53
00:18:50.100 --> 00:19:10.100
فهمه فمدار الامر على الاخلاص والنية. فبالاخلاص والنية ينال المرء المراتب العلية نعم احسن الله اليكم. الثالث ان يرغبه في العلم وطلبه في اكثر الاوقات بذكر ما اعد الله تعالى للعلماء من منازل

54
00:19:10.100 --> 00:19:30.100
الكرامات وانهم ورثة الانبياء وعلى منابر من نور يغبطهم الانبياء والشهداء ونحو ذلك مما ورد في فضل العلم علماء من الايات والاخبار والاثار والاشعار ويرغبه مع ذلك بتدريج على ما يعين على تحصيله من الاقتصار على الميسور

55
00:19:30.100 --> 00:19:50.100
وقد للكفاية من الدنيا والقناعة بذلك عن شغل القلب بالتعلق بها وغلبة الفكر وتفريق الهم بسببها فان انصراف القلب عن تعلق الاطماع بالدنيا والاكثار منها والتأسف على فائتها اجمع لقلبه واروح لسره

56
00:19:50.100 --> 00:20:10.100
لنفسه واعلى لمكانته واقل لحساده. واجدر لحفظ العلم وازدياده ولذلك قل من نال من العلم نصيبا وافرا الا من كان في مبادئ تحصيله على ما ذكرت من الفقر والقناعة والاعراض عن طلب الدنيا وعرضها الفاني. وسيأتي في هذا

57
00:20:10.100 --> 00:20:30.100
النوع اكثر من هذا في ادب المتعلم ان شاء الله تعالى. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر ومن اداب العالم مع طلبته وهو ان يرغبهم في العلم وطلبه في اكثر الاوقات ويحضهم

58
00:20:30.100 --> 00:20:50.100
عليه بذكر ما له من الفضائل والمقامات وعظيم منازل الكرامات. وانهم ورثة الانبياء وعلى منابر من نور يغبطهم الانبياء والشهداء. واعظم محرك ينبغي ان يلاحظه طالب العلم. في سوق نفسه اليه

59
00:20:50.100 --> 00:21:10.100
عمران اثنان احدهما النظر في فضائل العلم. فان من نظر في فضائل العلم مرة بعد مرة تحركت همته الى طلبه فانه اذا وقف على ما اعد الله سبحانه وتعالى لهم في الدنيا

60
00:21:10.100 --> 00:21:40.100
من الذكر الجميل وفي الاخرة من الثواب الجزيل. طمعت نفسه الى ان يكون من جملتهم. وثانيا ان يدمن النظر في سير الماضين من اهل العلم وحملته فان المرء اذا ادمن النظر في سير اولئك القوم. واوقف نفسه على جهادهم في طلب العلم. تحركت نفسه

61
00:21:40.100 --> 00:22:10.100
بهم فان المحب للصالحين تحركه سيرهم الى ان يشابههم فيما كانوا يفعلون ويهون عليه هذا الامر ما يجده من غربة بين الخلق فان المرء اذا افتقد اقرانا يشاركه كونه الصنعة التي يحترف فيها تغيرت نفسه وانقبض خاطره. فاذا طالع حال من سبق ممن

62
00:22:10.100 --> 00:22:40.100
صناعة العلم قوى ذلك نفسه. وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى اذا رأيت غربتك في الطريق فانظر الى السابقين من الانبياء والعلماء والصالحين والشهداء وحسن اولئك رفيقا. انتهى كلامه. فان المرء اذا نظر بعين البصيرة الى

63
00:22:40.100 --> 00:23:00.100
ومقاماتهم وما كانوا عليه هانت عليه الغربة التي يجدها في الدنيا. لان المتشبه بالكرام على فلاح كما قال الشاعر فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح. ثم ذكر

64
00:23:00.100 --> 00:23:30.100
المصنف رحمه الله تعالى مما يندرج في هذا الادب ان يرغب المعلم المتعلمين بالاقتصار على وقدر الكفاية من الدنيا والقناعة بذلك لان الدنيا غرارة حلوة خضرة اذا استولت القلب جرفته الى تيارها. والامر كما قال المصنف رحمه الله تعالى معللا قال فان انصراف

65
00:23:30.100 --> 00:23:50.100
القلب عن تعلق الاطماع بالدنيا والاكثار منها والتأسف على فائدها اجمع لقلبه اي اجمع لقلبه على طلب مقصوده واروح لسره اي اكثر اراحة لباطنه من شغله بما يقطعه واشرف لنفسه واعلى لمكانته

66
00:23:50.100 --> 00:24:10.100
واقل لحساده واجدر لحفظ العلم وازدياده. فان المرء اذا قل حظه من الدنيا وكف نفسه عنها نفسه من طلابها وجمع قلبه على المقصود الاعظم الذي يروم نيله من العلم. ولذلك فان الامر كما

67
00:24:10.100 --> 00:24:30.100
قال المصنف ولذلك قل من نال من العلم نصيبا وافرا الا من كان في مبادئ تحصيله على ما ذكرت من الفقر والقناعة راضي عن طلب الدنيا وعرضها الفاني. لان انشغال النفس بذلك في المبادئ يقطعها عن طلب العلم

68
00:24:30.100 --> 00:24:50.100
احسن الله اليك. الرابع ان يحب لطالبه ما يحب لنفسه كما جاء في الحديث ويكره ويكره له ما يكره لنفسه قال ابن عباس رضي الله عنه اكرم الناس علي جليس الذي يتخطى رقاب الناس الي لو استطعت الا يقع الذباب عليه

69
00:24:50.100 --> 00:25:10.100
وفي رواية ان الذباب ليقع عليه فيؤذيني. وينبغي ان يعتني بمصالح الطالب ويعامله بما يعامل به اعز هذه من الحنو والشفقة عليه والاحسان اليه والصبر على جفاء ربما وقع منه ونقص لا يكاد يخلو الانسان عنه وسوء ادب

70
00:25:10.100 --> 00:25:30.100
في بعض الاحيان ويبس قرضه بحسب الامكان ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح وتلطف. لا بتعنيف وتعسف قاصدا بذلك حسن تربيته وتحسين خلقه. واصلاح شأنه فان عرف ذلك لذكائه بالاشارة. فلا حاجة

71
00:25:30.100 --> 00:25:50.100
الى صريح العبارة وان لم يفهم ذلك الا بصريحها اتى به وراعي التدرج في التلطف. ويؤدبه بالاداب السنية ويحرضه على الاخلاق المرضية ويوصيه بالامور العرفية على الاوضاع الشرعية. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ادبا

72
00:25:50.100 --> 00:26:10.100
من اداب العالم مع طلبته وفي حلقته وهو انه ينبغي له ان يحب لطالبه ما يحب لنفسه وان يكره له ما يكرهه لنفسه كما ثبت بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح

73
00:26:10.100 --> 00:26:30.100
من حديث انس انه قال لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. وهذا موضوع في لسان الشرع للدلالة على الوجوب. كما ذكر ذلك ابو العباس ابن تيمية في كتاب الايمان وحفيده بالتلمذة ابو الفرج ابن

74
00:26:30.100 --> 00:26:50.100
رجب في كتاب فتح الباري. فكل حديث جاء مبدوءا بهذا البناء لا يؤمن احدكم فان المذكور فيه واجب فيجب على العبد ان يحب لاخيه ما يحب لنفسه. وقد جاء عند النسائي التصريح بالمحبوب وتعيينه

75
00:26:50.100 --> 00:27:10.100
وهو الخير فعند النسائي حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه من الخير. والخير في الشرع اسم لكل غبن فيه شرعا فكل شيء رغب فيه شرعا فهو خير. الا ان الخير المرغب في

76
00:27:10.100 --> 00:27:40.100
شرعا نوعان اثنان احدهما الخير المطلق وهو الذي لا يشتمل على سوء ابدا والثاني الخير المقيد وهو ما يكون خيرا من وجه دون وجه. فمن الاول مثلا اقامة الصلوات ومن الثاني مثلا المال والاولاد فان اقامة الصلاة وطلب

77
00:27:40.100 --> 00:28:10.100
العلم من الخير المطلق. واما جمع المال وتحصيله. والظفر بذرية من فهذا من الخير المقيد. فقد تكون خيرا ممدوحا من وجه وقد تكون شرا مذموما من وجه اخر والذي يتنزل عليه الحديث بلا قيد هو الخير المطلق فهو الذي يجب ان يحبه الانسان لاخيه

78
00:28:10.100 --> 00:28:30.100
المسلم واما الخير المقيد فاذا علم قطعا او غلب على ظنه ان اخيه ان اخاه اذا تعاطى ذلك الخير اضر به فانه لا يجب عليه ان يحبه له. فلو غلب على

79
00:28:30.100 --> 00:28:50.100
انه اذا توسع في دنياه اظعف ذلك دينه لم يجب عليه ان يحب له السعة من واورد المصنف رحمه الله تعالى في تصديق هذا المعنى ما صح عن ابن عباس عند الخطيب في الفقيه

80
00:28:50.100 --> 00:29:10.100
والمتفقه وعند الخرائطي في معالي الاخلاق انه قال اكرم الناس علي جليسي الذي رقاب الناس الي لو استطعت الا يقع الذباب عليه لفعلت. وفي رواية ان الذباب ليقع عليه فيؤذيني. وهذا

81
00:29:10.100 --> 00:29:30.100
من شدة كرامة جليسه على نفسه لبالغ اعتنائه بمن يجلس اليه. وهذا هو الخلق اللائق في العلم والتعليم فان المعلم لا يجلس لواحد دون اخر. بل يجلس لكل واحد من الحاضرين. وكذلك المتعلم ينبغي ان يكون

82
00:29:30.100 --> 00:30:00.100
جلوسه لمعلمه لا لغيره. فالمعلم الذي يتغير خاطره ويضعف اداؤه بالقلة او كثرة فهذا ملاحظ حظ افراد من المتعلمين. وليست عبوديته في التعليم مصبة الى بيان الشريعة دون ملاحظة من حضر او غاب وكذلك المتعلم الذي يحضر فيكون انتباهه بين بين في درسه

83
00:30:00.100 --> 00:30:20.100
او لا يقبل الا في حال دون حال او يتشاغل بامور اخرى فهذا ضعيف الاقبال على مجلس الدرس وكلما كمل الاهتمام بين المعلم والمتعلم كمل الانتفاع. وكلما ضعف الاهتمام من احدهما اضر بالاخر

84
00:30:20.100 --> 00:30:40.100
فان العلم مبني على اتصال الاحوال وليس على مجرد الصور فان المعلم اذا اقبل بقلبه قاصدا تعليم تقربا الى الله سبحانه وتعالى مستعينا بكل سبب واقبل عليه المتعلمون مع تصحيح النيات بكل ما يستطيعون

85
00:30:40.100 --> 00:31:00.100
اعانهم الله سبحانه وتعالى ويسر لهم الحصول على العلم. واذا ضعف هذا الامر في هذا او ذاك اضر بمقابله ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما يلتحق بما مضى انه ينبغي للمعلم ان يعتني بمصالح الطالب وان يعامله بما يعامل به

86
00:31:00.100 --> 00:31:30.100
اعز اولاده من الحنو اي العطف والشفقة عليه والاحسان اليه. ذلك ان المتعلمين هم اولاد الروح كما ان الذرية هم اولاد البدن. فالمرء ينسب اليه اولاد من ذريته اصابهم بنكاح مشروع وكذلك ينسب للمعلم اولاد من تعليمهم يلتحقون به بجامع

87
00:31:30.100 --> 00:32:00.100
ما شرف به ارواحهم من التعليم والبيان. ثم ذكر ان مما ينبغي على المعلم ان يعامل المتعلمين بالشفقة لان الانسان لا يخلو من نقص فان المرء مخلوق في ظلمتين احداهما ظلمة الظلم والاخرى ظلمة الجهل. كما قال الله سبحانه وتعالى وحملها الانسان انه كان

88
00:32:00.100 --> 00:32:20.100
ظلوما جهولا. فمن خلقها في هاتين الظلمتين فانه ناقص ولا ريب. فيحتاج الى تهذيب وتأديب وارشاد وتعليم يعامل في كل امر بما يليق به واولى ذلك ان يوقفه على ما

89
00:32:20.100 --> 00:32:40.100
صدر منه بنصح وتلطف لا بتعنيف وتعسف. قاصدا بذلك حسن تربيته وتحسين خلقه. واصلاح شأنه كما قال المصنف رحمه الله تعالى واذا كانت الاشارة كابية عن العبارة استغنى بالاشارة عن العبارة فان

90
00:32:40.100 --> 00:33:00.100
ان المقصود هو التأديب واذا حصل واذا حصل المراد باي طريق كان هذا هو المقصود شرعا ويلازم تأديبه بالاداب السنية ويحرضه على الاخلاق المرظية. ويوصيه بالامور العرفية اي التي تعارف عليها اهل

91
00:33:00.100 --> 00:33:20.100
على الاوضاع الشرعية اي المناسبة للشرع. فليس الواجب على المعلم هو ان يلقي المعلومات فقط الى المتعلمين ليتلقفها المتعلمون بل من اعظم مقاصد التعليم هو ان يحليهم بالاداب السنية والا فما

92
00:33:20.100 --> 00:33:40.100
منفعة علم بلا ادب بل لا يكون المرء عالما حتى يكون مؤدبا. فان العلم جوهر لطيف لا يجعله الله سبحانه وتعالى الا في من يصلح لحمله. واذا كان احدنا يأنف ان يزوج ابنته او يضع ما له عند سيء ادب

93
00:33:40.100 --> 00:34:00.100
فان غيرة الله اعظم في ان يجعل العلم عند سيء ادب. والواجب على المعلمين ان يلاحظوا هذا الامر في تأديب المتعلمين بالاداب السنية وتحريظهم عليها وان يعظموا هذا الامر عليهم فان العلم لا ينال الا

94
00:34:00.100 --> 00:34:20.100
آآ بالادب كما قال جماعة من السلف رحمهم الله تعالى وفي ذلك يقول يوسف بن الحسين بالادب تفهم العلم بان انتهى كلام لان ادب المرء عنوان فلاحه وسعادته كما ان سوء ادبه عنوان بواره وخسارته كما ذكره ابن

95
00:34:20.100 --> 00:34:27.574
في مدارج السالكين في منزلة الادب وهذا اخر البيان على الكتاب الاول وبالله التوفيق