﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم ما عقد

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التكريم. اما بعد فهذا الدرس السابع عشر في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى سنة ثلاثين بعد الاربع مئة والالف واحدى

3
00:00:40.100 --> 00:01:00.100
وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة رحمه الله ويليه كتاب بلوغ القاصد جل المقاصد لعلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي رحمه الله. ويليه

4
00:01:00.100 --> 00:01:20.100
الكتاب الثالث وهو كتاب فتح الرحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن ابن ناصر ابن سعدي رحمه الله وقد انتهى بنا البيان في الكتاب الاول الى الباب الثالث. نعم. احسن الله اليك. بسم الله الرحمن

5
00:01:20.100 --> 00:01:40.100
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المصنف رحمه الله تعالى الباب الثالث في اداب المتعلم وفيه

6
00:01:40.100 --> 00:02:10.100
ثلاثة فصول لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من البابين المتقدمين واولهما يتعلق العلم والثاني يتعلق باداب المعلم اعقبهما بباب ثالث في اداب المتعلم وقد سبق ان ترجم له رحمه الله تعالى في ديباجة كتابه بقوله الباب الثالث في اداب المتعلم في

7
00:02:10.100 --> 00:02:30.100
لنفسه ومع شيخه ورفقته ودرسه. وهذه الترجمة المتقدمة في ديباجة الكتاب ومما اقتصر عليه المصنف ها هنا فان الترجمة التامة التي تقدمت هناك تفصح عن فصول هذا الباب الثلاثة فهي

8
00:02:30.100 --> 00:02:50.100
اليق مما اقتصر عليه المصنف ها هنا. نعم. احسن الله اليك. الفصل الاول في ادابه في نفسه وهو عشرة انواع الاول ان يطهر قلبه من كل غش ودنس وغل وحسد. وسوء عقيدة وخلق. ليصلح بذلك لقبول العلم وحفظه

9
00:02:50.100 --> 00:03:10.100
والاطلاع على دقائق معانيه وحقائق غوامضه. فان العلم كما قال بعضهم صلاة السر وعبادة القلب وقربة الباطل وكما لا تصح الصلاة التي هي عبادة الجوارح الظاهرة الا بطهارة الظاهر من الحدث والخبث فكذلك لا يصح

10
00:03:10.100 --> 00:03:30.100
العلم الذي هو عبادة القلب الا بطهارته عن خبيث الصفات وحدث مساوئ الاخلاق ورديئها. واذا طيب القلب للعلم ظهرت بركته ونما كالارض اذا طيبت للزرع لما زرعها وزكاة. وفي الحديث ان في الجسد مضغة اذا

11
00:03:30.100 --> 00:03:50.100
صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب. وقال سهل حرام على قلب يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل. شرع المصنف رحمه الله تعالى يذكر اداب المتعلم

12
00:03:50.100 --> 00:04:20.100
في نفسه وجعلها عشرة انواع. وقدم في صدرها ان يطهر الم تعلم قلبه من كل غش ودنس وغل وحسد وسوء عقيدة وخلق. وجماع ذلك ان ينفي المتعلم من قلبه كل نجاسة تضر به. ونجاسة القلب مرجعها الى نوعين اثنين

13
00:04:20.100 --> 00:04:50.100
نجاسة الشهوات والاخر نجاسة الشبهات. ذكره ابو العباس ابن تيمية الحفيد تلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى. وحقيقة ذلك ان يكون قلب العبد مخموما. اي سالما من هذه النجاسات وفيه الحديث الذي رواه ابن ماجة بسند قوي من حديث عبدالله ابن عمرو رضي الله عنهما ان

14
00:04:50.100 --> 00:05:10.100
النبي صلى الله عليه وسلم سئل اي الناس افضل؟ فقال كل مخموم القلب صدوق اللسان قالوا هذا صدوق اللسان نعرفه. فما مخموم القلب؟ قال هو التقي النقي لا اثم فيه

15
00:05:10.100 --> 00:05:40.100
ولا بغي ولا غل ولا حسد. فاذا كان قلب المتعلم بهذه المنزلة فانه يكون وانما تستدعى طهارة القلب في حق المتعلمين لما ذكره المصنف بقوله ليصلح بذلك لقبول للعلم وحفظه والاطلاع على دقائق معانيه وحقائق قوامضه. فكما ان النفوس لا تستمرئ

16
00:05:40.100 --> 00:06:00.100
ان تشرب شيئا في كأس نجسة ملطخة بشيء من القاذورات فان القلوب لا يصلح وان يدخلها شيء من العلم وهي متلطخة بشيء من النجاسات. قال المصنف فان العلم كما قال بعضهم صلاة

17
00:06:00.100 --> 00:06:20.100
وعبادة القلب وقربة الباطن. وكما لا تصح الصلاة التي هي عبادة الجوارح الظاهرة الا بطهارة الظاهر من الحدث والخبث فكذلك لا يصح لا يصح العلم الذي هو عبادة القلب الا بطهارته عن خبيث الصفات

18
00:06:20.100 --> 00:06:40.100
وحدث مساوئ الاخلاق ورديئها. ولو ان المصنف قال وكما ان الصلاة تطلب فيها طهارة الباطن والظاهر والعلم من جنس الصلاة لكان ذلك اولى. فان الطهارة المأمورة بها في الصلاة لا

19
00:06:40.100 --> 00:07:00.100
على طهارة الظاهر بل يطلب فيها طهارة الباطل. ويشار اليها بالزينة كما في قوله تعالى يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد. فان الزينة هنا تشمل نوعين. احدهما زينة الظاهر وهي التي

20
00:07:00.100 --> 00:07:20.100
بها الاحكام الظاهرة عند الفقهاء والثاني زينة الباطن وهي التي تتعلق بتطهير القلب من النجاسات واقباله على الله سبحانه وتعالى ذكر هذا المعنى ابو العباس ابن تيمية الحفيد وتلميذه ابن القيم في كتاب مدارج السالكين فما كما ان

21
00:07:20.100 --> 00:07:50.100
الصلاة تطلب فيها زينة الظاهر والباطن فكذلك العلم عبادة قلبية شبيهة بالصلاة فتطلب فيها طهارة الباطن كما تطلب طهارة الظاهر. قال المصنف واذا طيب القلب للعلم ظهرت بركته ونمى كالارض اذا طيبت للزرع نمى زرعها وزكى. وفي الحديث اي المتفق عليه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه

22
00:07:50.100 --> 00:08:10.100
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب. فرد النبي صلى الله عليه وسلم جميع امر صلاح البدن الى صلاح القلب

23
00:08:10.100 --> 00:08:30.100
لان القلب بمنزلة الملك الذي يحرك الجوارح والجوارح تابعة له. فاذا طاب الملك طاب تلك الجوارح واذا خبث الملك خبثت تلك الجوارح. كما قال ابو العباس ابن تيمية في الفتاوى المصرية وهو اخذ له من

24
00:08:30.100 --> 00:08:50.100
يروى عن ابي هريرة رضي الله عنه قال القلب ملك البدن والاعضاء جنوده فاذا طاب الملك طاب جنوده واذا خبث الملك خبثت جنوده. وان طيب القلب بطهارته. وخبثه بنجاسته. ثم ختم

25
00:08:50.100 --> 00:09:10.100
المصنف رحمه الله تعالى هذا الادب بما نقله عن سهل وهو ابن عبد الله التستري احد الزهاد المشهورين ممن لهم كلمات نيرة منها هذه القولة التي يقول فيها حرام على قلب يدخله النور اي نور

26
00:09:10.100 --> 00:09:30.100
معرفة الله سبحانه وتعالى والعلم به وفيه شيء مما يكره الله عز وجل والمراد بما يكره الله سبحانه وتعالى كل ما حرمه الله سبحانه وتعالى من اعمال القلوب واحوالها. فاذا كان القلب مشتمل

27
00:09:30.100 --> 00:09:50.100
على شيء من ذلك فان نور العلم والمعرفة لا يدخله. وبحسب ما يكون في القلب مما يكره الله عز وجل تنكسف الانوار. فمن الناس من يكون فيه شيء يسير من مباغض الله سبحانه وتعالى في القلب

28
00:09:50.100 --> 00:10:10.100
فيحجب عنه شيء من النور ويمنح بعض النور. ومن الناس من يغلب عليه ذلك فيحرم كثيرا من العلم معرفة ومن الناس من يرزقه الله سبحانه وتعالى طهارة قلبه فيفسح له سبحانه وتعالى من نور معرفته

29
00:10:10.100 --> 00:10:40.100
وشبيه بما ذكرهم سهل هنا ما ذكره ابو العباس ابن تيمية الحفيد فيما نقله عنه تلميذه ابن القيم في مدارج السالكين في منزلة الانس قال اذا كانت الملائكة المخلوقة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة. كما في حديث لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة

30
00:10:40.100 --> 00:11:10.100
فكيف تلج معرفة الله والانس به ومحبته قلبا فيه كلاب الشهوات وصورها انتهى كلامه. وهذا من احسن التفسير الاشاري. وهو صحيح بشروطه فان هذا المعنى الذي ذكره ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى صحيح فان الملائكة

31
00:11:10.100 --> 00:11:30.100
اذا كانت تحجب عن البيوت اذا كانت فيها كلاب او صور والمراد بها في اصح اقوال اهل العلم الرحمة فكيف تدخل معرفة الله سبحانه وتعالى والانس به ومحبته قلبا يشتمل على كلاب

32
00:11:30.100 --> 00:11:50.100
شهوات وصورها ومن اعظم الامور التي ينبغي ان يتزود بها طالب العلم في احواله كلها طهارة قلبه فان طهارة القلب ليست حالا تعرض في اول الطريق بل هي مقام مستديم مستقر ينبغي ان يكون

33
00:11:50.100 --> 00:12:20.100
العبد في جميع عمره فلا يخلو منه في حال ابدا. واذا حصل له نقص فيه فانه يجب عليه ان يتداركه وربما عظم عند احدنا طهارة بدنه وثيابه عند خروجه الى حلق العلم. ولا يعظم عليه ان يخرج الى تلك الحلق. وفي قلبه شيء مما

34
00:12:20.100 --> 00:12:40.100
يكرهه الله سبحانه وتعالى ويأباه. ولذلك فان حلق العلم محل لتجديد العهد مع الله سبحانه وتعالى بتعاهد تطهير القلب. فان قلوب العباد لا تنفك عن المعصية. فان كل بني ادم خطاء

35
00:12:40.100 --> 00:13:00.100
كما في حديث ابي ذر الغفاري في صحيح مسلم وهو حديث الهي وفيه يا عبادي انكم تذنبون بالليل والنهار ومن من جملة تلك الذنوب الذنوب القلبية. فلا يعاب العبد ان تصدر منه. ولكن يعاب على بقائها فيه. فلا بد ان يجتهد

36
00:13:00.100 --> 00:13:20.100
في نفيها عن قلبه ومن المقامات التي ينبغي ان يتعاهد فيها قلبه ليحصل له النفع اذا خرج في طلب العلم والتماسه فانه يرجع الى قلبه فينظر فيه فما وجد فيه من نجاسة نفاها. واعلموا

37
00:13:20.100 --> 00:13:40.100
ان الانسان لا يدرك العلم بقوة حفظه ولا جودة فهمه ولا كثرة ما له ولا تأثر اهل بيته فيه وانما يدركه بطهارة قلبه. فان العلم ميراث النبوة وجواهر الله سبحانه وتعالى في الارض. ولا يضع

38
00:13:40.100 --> 00:14:00.100
الله سبحانه وتعالى ميراث النبوة وجواهره في قلوب متنجسة. فان الجوهرة لا ترمى في البزبلة. ولا يكون العلم عند قلب متنجس وانما توجد صورته عند بعض المتنجسين بالنجاسات القلبية. واما حقيقة العلم التي

39
00:14:00.100 --> 00:14:20.100
قربوا المرء الى الله سبحانه وتعالى وتجعل له بصيرة نافذة يمكنه بها ان يتدرأ من كل لفتنة واقعة وباقعة نازلة فان هذا لا يكون لاولئك المتنجسين. بل ان من تنجس قلبه ممن

40
00:14:20.100 --> 00:14:50.100
ينتسبوا الى العلم تظهر فضيحته وتبين رزيئته وتكشف خبيئته عند حلول الفتن. فان نجاسات القلوب المستكنة فيها تظهر على فلتات السنة اصحابها وقسمات وجوهها وجوههم اذا ورد الاختبار عليه فينبغي ان يتعهد طالب العلم هذا الامر في نفسه وان يعيد اليه النظر مرة بعد مرة وان يكثر مما

41
00:14:50.100 --> 00:15:10.100
يلين قلبه ويرققه ويقربه الى ربه سبحانه وتعالى. فانك لن تنال العلم بمثل ذلك. ولن تنتفع في علمي ابدا بقدر انتفاعك بتطهير قلبك. وامضاؤك شيئا من الوقت في هذا الباب ليس بمنأى ولا

42
00:15:10.100 --> 00:15:30.100
عن العلم فان بعض الشادين للعلم يعسر عليهم ان يوقفوا انفسهم عند مجالس الوعظ او في قراءة كتب الزهد والرقائق ويرون ذلك شيئا يصلح في البدايات وهم قد ارتقوا عن ذلك وفي

43
00:15:30.100 --> 00:15:50.100
حقيقة هذا شيء لا تنفك عنه النفس حتى تقضي نحبها وتفضي الى ربها سبحانه وتعالى. فينبغي ان يجتهد العلم في تدارك هذا الامر في نفسه ودوام ملازمته وايصاله اليها بانواع مختلفة من الطرق حتى

44
00:15:50.100 --> 00:16:10.100
تحصل له هذه المنفعة العظيمة في العلم. والا فان المرء الذي يبقى قلبه متلطخا بنجاسات وهو يطلب العلم فانه مهما حصل منه فانه لا يحصل العلم على الحقيقة. وليس العلم على الحقيقة بكثرة المعلومات

45
00:16:10.100 --> 00:16:30.100
ولكن العلم عن الحقيقة هو الذي يعصم صاحبه من مخالفة امر الله سبحانه وتعالى. واذا كان علماء المنطق يقولون في هي الة قانونية تعصم الذهن عن الخطأ. فان طهارة القلب للمتعلم الة قلبية

46
00:16:30.100 --> 00:16:50.100
اعصمه من كل ما يخالف امر الله سبحانه وتعالى. اسأل الله العلي العظيم ان يرزقنا جميعا طهارة قلوبنا. وان يعيننا على انفسنا نعم. احسن الله اليك. الثاني حسن النية في طلب العلم بان يقصد به وجه الله عز وجل. والعمل به واحياء الشريعة

47
00:16:50.100 --> 00:17:10.100
وتنوير قلبه وتحلية باطنه والقرب من الله تعالى يوم لقائه. والتعرض لما اعد لاهله من رضوانه وعظيم قال سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي ولا يقصد به الاعراض الدنيوية من تحصيل

48
00:17:10.100 --> 00:17:30.100
للرئاسة والجاه والمال ومباهاة الاقران وتعظيم الناس له. وتصديره في المجالس ونحو ذلك. فيستبدل بالذي هو خير. قال ابو يوسف قال ابو يوسف رحمه الله اريدوا بعلمكم الله تعالى فاني لم اجلس

49
00:17:30.100 --> 00:17:50.100
مجلسا قط انوي به ان اتواضع الا لم اقم حتى اعلوهم. ولم اجلس مجلسا قط اني فيه الا ان ان اعلوهم لم اقم قط حتى افتضح حتى افتضح. العلم عبادة من العبادات وقربة من القرب فان خلصت فيه النية لله

50
00:17:50.100 --> 00:18:10.100
قبل وزكا ونمت بركته. وان قصد به غير وجه الله حبب وضاع وخسرت صفقته. وربما تفوته تلك المقاصد ولا ينالها فيخيب قصده ويضيع سعيه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر

51
00:18:10.100 --> 00:18:40.100
من اداب المتعلم في نفسه وهو حسن النية في طلب العلم. فان النية هي المحركة الى الاعمال وانما ينفع العبد حسنها. وقد بين المصنف رحمه الله تعالى وجه معنى حسنها فقال بان يقصد به وجه الله عز وجل والعمل به واحياء احياء الشريعة وتنويع

52
00:18:40.100 --> 00:19:00.100
قلبه الى اخر ما ذكر. وسبقت ان ذكرت لكم ان مقاصد النية في العلم ترجع الى اربعة امور اولها ان يقصد رفع الجهل عن نفسه وثانيها ان يقصد رفع الجهل عن

53
00:19:00.100 --> 00:19:30.100
غيره وثالثها ان ينوي حفظ علوم الشريعة من الضياع. ورابعها ان يقصد العمل بالعلم واشرت الى ذلك بقول ونية للعلم رفع الجهل عم عن نفسه فغيره من النسم وبعدها التحصين للعلوم من ضياعها وعملها

54
00:19:30.100 --> 00:19:50.100
به زكن ومعنى زكن اي ثبت. فهذه الامور الاربعة هي مقاصد النية التي ينبغي ان عليها قلب طالب العلم. فانت في طلبك للعلم ينبغي ان تقصد رفع الجهل عن نفسك. فانك

55
00:19:50.100 --> 00:20:10.100
مخاطب بالامر والنهي والخبر فلا بد ان ترفع الجهل عن نفسك فيما يتعلق باقامة ما خلقها الله خلقك الله عز وجل له من عبادته. ثم تقصد ايضا ان ترفع الجهل عن

56
00:20:10.100 --> 00:20:40.100
غيرك فتسعى في بيان الشريعة وايضاح احكامها لينتفع الخلق بذلك وتكون معينا لهم على امتثال امر العبادة التي خلقوا لاجلها. وتقصد ايضا ان تكون حافظا للعلوم من الضياع فان العلوم اذا تركت ضاعت وهذا مآل كثير

57
00:20:40.100 --> 00:21:00.100
من علوم الامة الاسلامية في هذه الاعصار. فان كثيرا من الكتب التي كانت تقرأ في حلق العلم درسا قد روي بساطها ولم يبقى الا ذكرها في تراجم من مضى رحمهم الله تعالى فينبغي

58
00:21:00.100 --> 00:21:30.100
ان يستحضر طالب العلم في نيته حفظ العلوم من الضياع. وهذا القصد يتأكد اذا عظم الجهل ورفعت الوية الكفر والبدعة والهوى كهذه الازمان فيكون من مقاصد طالب العلم في نيته ان يكون حافظا لعلوم الدين من الضياع. ثم يقصد في نيته ايضا ان يعمل بالعلم

59
00:21:30.100 --> 00:22:00.100
الذي تعلمه فاذا جمع طالب العلم هذه المقاصد الاربعة فانه قد جمع النية المطلوبة فانه قد جمع النية المطلوبة للعلم التي ينبغي ان يتمثلها طالبه في ابتداء طلبه ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى كلمة عن سفيان الثوري في تعظيم امر النية قال فيها ما عالجت شيئا

60
00:22:00.100 --> 00:22:30.100
اي ما كابدت شيئا اشد علي من نيتي. فذكر سفيان رحمه الله تعالى شدة مكابدة النية ومشقة ذلك. وانما يتفق هذا لان النية محلها القلب والقلب يتقلب وما سمي الا لذلك. كما قال الشاعر ما سمي القلب

61
00:22:30.100 --> 00:23:00.100
قلبا الا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل. فاذا كان القلب هو وعاء النية وهو متقلب فان النية حينئذ يعسر استقرارها. فتتقلب بتتقلب القلب اذا وضعتها في وعاء فقلبت ذلك الوعاء على الجهات كلها فان الكرة لا

62
00:23:00.100 --> 00:23:30.100
تستقر فيه بل تكون متحركة بحركة الجهات كلها. فكذلك القلب. لا تستقر النية فيه ليه؟ لانه يتقلب فيحتاج المرء الى مشقة عظيمة في طلب استقرار نيته ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى من الامور التي ينبغي ان يحذرها طالب العلم في نيته فقال ولا يقصد

63
00:23:30.100 --> 00:23:50.100
فيه الاعراض الدنيوية من تحصيل الرياسة والجاه والمال ومباهاة الاقران اي الفخر على لداته وابناء جنسه ممن هم في طبقته وسنه وتعظيم الناس له وتصديره في المجالس ونحو ذلك فيستبدل الادنى بالذي هو

64
00:23:50.100 --> 00:24:20.100
خير لان هذه الاعراض يجمعها جميعا انها زائلة والعاقل لا يطلب السائل وانما يطلب الباقي وان من حماقة المرء ان يستبدل الفان الخسيس بالغالي النفيس. في عرض عن النية المطلوبة في العلم مما يقربه الى الله سبحانه وتعالى

65
00:24:20.100 --> 00:24:50.100
ويخلده فلاح الدنيا والاخرة الى امثال هذه النيات الفاسدة من تحصيل الرئاسات والجاه والمال الاقران وغيرها. ثم ذكر كلمة ثانية عن ابي يوسف الانصاري ابي حنيفة رحمه الله تعالى اذ قال ناصحا اريدوا بعلمكم الله تعالى اي اقصدوا بعلمكم

66
00:24:50.100 --> 00:25:10.100
وجه الله تعالى فاني لم اجلس مجلسا قط انوي فيه ان اتواضع الا لم اقم حتى اعلوهم لم اجلس مجلسا قط انوي فيه ان اعلوهم الا لم اقم قط حتى افتضح. فان العبد اذا فسدت نيته

67
00:25:10.100 --> 00:25:30.100
نيته ربما عاجله الله سبحانه وتعالى بعقوبته كما كان يعرض لابي يوسف القاضي رحمه الله تعالى فانه كان اذا جلس مجلسا ينوي فيه التواضع رفعه الله سبحانه وتعالى. واذا قلب هذه النية

68
00:25:30.100 --> 00:26:00.100
الله عز وجل بضد ذلك. وتقدم حديث عمر بن الخطاب الذي رواه الامام احمد بسند صحيح في مسنده ان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن عن ربه تبارك وتعالى من تواضع لهكذا واشار بيده الى باطن الارض رفعته هكذا واشار

69
00:26:00.100 --> 00:26:20.100
بها الى السماء فاذا صلحت نية الانسان وقصد ان يصيب العلم متواضعا لله رفعه الله سبحانه وتعالى واذا قلب هذه النية اذلها الله اذله الله سبحانه وتعالى. وهذا امر لا يختص بالعلم. بل كل المطلوبات

70
00:26:20.100 --> 00:26:40.100
عظمى اذا تواضع الانسان لله سبحانه وتعالى اعزه الله. واذا عكس القضية ادله الله. كما قال تعالى تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين. فانما يورث الله

71
00:26:40.100 --> 00:27:00.100
الله سبحانه وتعالى الدار الاخرة لمن سلم من طلب العلو والتكبر والتجبر ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى بيانه بان العلم عبادة من العبادات وقربة من القرب فان خلصت فيه النية لله تعالى قبل وزكى

72
00:27:00.100 --> 00:27:20.100
ونمت بركته وان قصد به غير وجه الله حبط وضاع وخسرت صفقته كما قال عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى فيما رواه ابو نعيم الاصبهاني في كتاب الحلية كم من عمل عظيم صغرته

73
00:27:20.100 --> 00:27:50.100
قنية وكم من عمل صغير عظمته النية. فاذا صحت نية الانسان عظم الله سبحانه وتعالى له وان كان قليلا. وبه تعرف حقيقة الامر فيما يجزيه الله سبحانه على من النفع على ايدي اناس لا يوصفون بمكنة في العلم ولا امامة فيه وقد يكون في

74
00:27:50.100 --> 00:28:20.100
من يبزهم ويتقدم عليهم في العلم ولكن مع صلاح نياتهم وحسن مقاصدهم يجري الله سبحانه وتعالى النفع على ايديهم فوق ما يجري على ايدي غيرهم. ثم قال المصنف وربما تفوته تلك المقاصد ولا ينالها فيخيب قصده ويضيع سعيه وهذا من اعظم الخذلان واشد

75
00:28:20.100 --> 00:28:50.100
حرمان اذ يكون المرء طالبا للعلم لاجل الاغراض والاعراض والاعواض فاذا آآ مضت به السنون يخرج صفر اليدين لم يدرك شيئا من مطالبه التي كانت فيكون قد خسر في مطالبه الدنيوية وقد خسر في مطالبه الاخروية فلا هو احرز موعود الله سبحانه وتعالى

76
00:28:50.100 --> 00:29:10.100
من صلحت نيته في طلب العلم ولا هو حصل ما يقصده ويطلبه من امر الدنيا فظاع منه هذا وهذا هذا من اشد الخذلان والحرمان الذي يعرض للعبد والامر كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته

77
00:29:10.100 --> 00:29:30.100
والعلم يدخل قلب كل موفق من غير بواب ولا ولا استئذان ويمنعه المخذول من لا تسقنا اللهم بالخذلان او قال لا تسقنا اللهم بالحرمان. فينبغي ان يجتهد طالب العلم في تصحيح نيته

78
00:29:30.100 --> 00:29:48.471
فانها مطيتك ومن استثمن مطيته ابلغته مأمنه. ومن استضعف مطيته ان انقطع في منتصف الطريق وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق