﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى ممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التكريم. اما بعد فهذا هو والدرس الرابع من الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى سنة ثلاثين بعد الاربعمائة

3
00:00:40.100 --> 00:01:00.100
والالف وهو في شرح كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة رحمه الله تعالى وقد انتهى بنا المقام الى قوله رحمه الله تعالى في الفصل الاول من الباب الاول الثالث ان

4
00:01:00.100 --> 00:01:20.100
تخلقا بالزهد في الدنيا. نعم. احسن الله اليك. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين

5
00:01:20.100 --> 00:01:40.100
قال المؤلف رحمه الله تعالى الثالث ان يتخلق بالزهد في الدنيا والتقلل منها بقدر الامكان الذي لا يضر بنفسه او بعياله فانما يحتاج اليه لذلك على الوجه المعتدي من القناعة ليس يعد من الدنيا. واقل درجات

6
00:01:40.100 --> 00:02:00.100
عالمي ان يستقذر التعلق بالدنيا لانه اعلم الناس بخستها وفتنتها وسرعة زوالها وكثرة تعبها ونصبها فهو احق بعدم الالتفات اليها والاشتغال بهمومها. وعن الشافعي رضي الله عنه لو اوصي لو اوصي لاعقل الناس

7
00:02:00.100 --> 00:02:20.100
صرف الى الزهاد فليت شعري من احق من العلماء بزيادة العقل وكماله. وقال يحيى ابن معاذ لو كانت الدنيا تبرا يفنى والاخرة خزفا يبقى لكان ينبغي للعاقل ايثار الخزف الباقي على التبر الفاني. فكيف ود

8
00:02:20.100 --> 00:02:40.100
يا خزف فان والاخرة تبر باق. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا النوع الثالث من الاداب التي ينبغي ان يتحلى بها العالم في نفسه وهو التخلق بالزهد في الدنيا والتقلل منها بقدر الامكان الذي لا يضر

9
00:02:40.100 --> 00:03:00.100
بنفسه او بعياله. وقد تكلم ارباب الرقائق والسلوك في حد الزهد. فعبروا عنه بعبارات شتى احسنوها كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى له مادحا اياه قول شيخه ابي العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله

10
00:03:00.100 --> 00:03:20.100
الا اذ قال الزهد ترك ما ينفع ترك ما لا ينفع في الاخرة. وكل ما لا ينفع في الاخرة فان تركه من جملة الزهد وما لا ينفع في الاخرة يرجع الى ثلاثة اصول. احدها المحرمات

11
00:03:20.100 --> 00:03:50.100
وثانيها المكروهات وثالثها فضول المباحات وزيد رابع لها مختص في حق قوم دون قوم وهي المشتبهات في حق من لا يتبينها فمن لا يتبين الامور المشتبهة من حلال او حرام فان تركه اياها من جملة الزهد. ثم ذكر

12
00:03:50.100 --> 00:04:10.100
المصنف رحمه الله تعالى ان مما ينبغي ان يكون حظ العبد ولا سيما العالم من الدنيا هو ان يكون في حال لا يضر فيها بنفسه او بعياله. فعلم به ان ما خرج الى اظرار العبد بنفسه او بعياله فان

13
00:04:10.100 --> 00:04:40.100
انه ليس من الزهد وانما حقيقة الزهد هو الاخذ بما يستعين به الانسان على صلاح نفسه وصلاح عياله وحفظهم ويعلم بهذا ان تعاطي المباحات ليس خارجا من جملة بل اذا تعاطى الانسان المباحات لم يكن ذلك قادحا في زهده. فان الله سبحانه وتعالى اذن لنا

14
00:04:40.100 --> 00:05:00.100
بالتمتع بها وانما المذموم الذي يخرج به الانسان عن حج الزهد هو اذا تسارع العبد الى فضول مباح وغلب عليه فان الله عز وجل جبل الخلق على الميل الى ما اظهر لهم من زينة الدنيا فلا يذم العبد اذا اصاب منها ما اصاب

15
00:05:00.100 --> 00:05:30.100
وانما يذم اذا جعلها حاكمة على قلبه. مستولية عليه امرة له. فان الله سبحانه وتعالى قال ذاما للخلف الذين خلفوا قال فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات مع ان الشهوات مركبة في ابن ادم كما قال الله سبحانه وتعالى زين للناس حب الشهوات ثم بين

16
00:05:30.100 --> 00:05:50.100
بعدها من النساء والبنين الى اخر الاية. فلا يذم الانسان على حب الشهوة من الدنيا. وانما يذم اذا كان متبعا لها اي حاكمة عليه. فالزاهد هو الذي يصيب من الدنيا ما يتمتع به لكنها لا تكون حاكمة عليه

17
00:05:50.100 --> 00:06:10.100
فاذا تعاطى المباح ولم يكن المباح حاكما عليه امرا له قائدا له فان ذلك لا يقدح في زهده ولم الكبر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن مد الله لهم في الدنيا يتمتعون بما رزقهم الله عز وجل منها ولم يكن ذلك

18
00:06:10.100 --> 00:06:30.100
في درجاتهم كعبد الرحمن ابن عوف والعباس ابن عبد المطلب وغيرهما. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان من اقل درجات العالم ان يستقذر التعلق بالدنيا وهذا هو المراد بان لا تكون الدنيا ملئ قلبه حاكمة عليه بل يكون هو حاكما

19
00:06:30.100 --> 00:06:50.100
لها متأمرا عليها. لان الدنيا لخستها وفنائها وسرعة زوالها لا ينبغي ان يبالي بها عاقل فضلا عن ان هنا من العلماء ثم ذكر رحمه الله تعالى القولة المأثورة المشهورة عن الامام الشافعي رحمه الله تعالى اذ قال لو اوصى

20
00:06:50.100 --> 00:07:10.100
لاعقل الناس وتروى ايضا لو اوصي لاعطى للناس صرف الى الزهاد الى هنا انتهى كلام الشافعي وما بعده هو من زيادة المصنف تعليقا عليه فقال فليت شعري من احق من العلماء بزيادة العقل

21
00:07:10.100 --> 00:07:30.100
فحقيقة العقل حاملة على لزوم الزهد واحق الناس بان يكونوا جهادا هم العلماء ثم ما اورد قول يحيى بن معاذ لو كانت الدنيا تبرا يفنى يعني ذهبا يفنى والاخرة خزفا يبقى والخزف معروف لكان

22
00:07:30.100 --> 00:07:50.100
ينبغي للعاقل ايثار الخزف الباقي على التبن الفاني. لان الباقي اولى بالعناية من الفاني. فكيف والدنيا خزف فان والاخرة كبر باق وحاصل هذا المطلب الذي ذكره المصنف انه ينبغي للمشتغل بالعلم متعلما او عالما

23
00:07:50.100 --> 00:08:10.100
ان يتعاطى من الدنيا ما لا يجعله في عدة اهلها المتأملين بامرها المحكوم عليهم بحكمها يكون هو امرا لها حاكما عليها. فمهما فتح الله عز وجل عليه من الاموال والحظوة والجاه لا يكون ذلك قادحا

24
00:08:10.100 --> 00:08:30.100
يهدي الا ان يجعل ما اصابه من مال او منصب او جاه حاكما له متأمرا فيه. نعم. احسن الله اليك قال الرابع ان ينزه علمه عن جعله سلما يتوصل به الى الاغراض الدنيوية من جاه او مال او سمعة او شهرة او

25
00:08:30.100 --> 00:08:50.100
خدمة او تقدم على اقرانه. قال الامام الشافعي رضي الله عنه وددت ان الخلق تعلموا هذا العلم على الا ينسب الي حرف منه وكذلك ينزهه عن الطمع في رفق من طلبته في رفق من طلبته بمال او خدمة او غيرهما بسبب اشتغالهم

26
00:08:50.100 --> 00:09:10.100
عليه وترددهم اليه. كان منصور لا يستعين باحد يختلف اليه في حاجة. فقال سفيان ابن عيينة كنت قد اوتيت فهم وانف لما قبلت الصرة من ابي جعفر سلبته. نسأل الله المسامحة. ذكر المصنف رحمه الله تعالى نوعا رابعا من

27
00:09:10.100 --> 00:09:30.100
الاداب التي ينبغي ان يتحلى بها العالم في نفسه وهو ان ينزه علمه عن جعله سلما يتوصل به الى الاغراض او الاعواض الدنيوية من جاه او مال او سمعة او شهرة او خدمة او تقدم على اقرانه. لان العلم انما ينبغي ان يكون سلما

28
00:09:30.100 --> 00:09:50.100
الاخرة وجعله في غير هذا المحل تدنيس له. فينبغي ان يطهر العالم علمه عن ان يجعله سلما يتوصل به الى حطام الدنيا. ومن جعل العلم سلما يصيب به حظه من الدنيا فان سلمه ينكسر وينحط

29
00:09:50.100 --> 00:10:10.100
ومن عاليه الى اسفله فانه قل ما تعاطى امرئ العلم ليصيب به الدنيا الا مكر به كما تقدم قول حماد ابن سلمة من طلب الحديث لغير الله مكر به فان الانسان اذا جعل العلم سلما يتوصل به الى الاغراض الدنيوية ويصل به

30
00:10:10.100 --> 00:10:30.100
الى مقصوده منها فانه سرعان ما ينكب على وجهه وربما سلب ما كان له من الدنيا. وقد ذكر العلامة احمد ابن محمد شاكر رحمه الله تعالى ان رجلا خطب في الازهر بحضور الخديوي عباس

31
00:10:30.100 --> 00:10:50.100
ثم عاد طه حسين من باريس فقال في خطبته قال فلما فلما جاءه الاعمى ما عبس ولا تولى معرضا بجناب النبي صلى الله عليه وسلم فكأن هذا الملك بلغ من رأفته ورحمته بالمبتعثين ان اذا قدموا عليه تلقاه

32
00:10:50.100 --> 00:11:10.100
بالفرحة وغمرهم باللطف والعطف لا ما كما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم. فلما انصرفوا من صلاتهم قام والده العلامة محمد شاكر وقال ايها الناس ان خطيبكم كفر فاعيدوا صلاتكم ثم صلى وصلى من صلى وراءه من الناس قال احمد

33
00:11:10.100 --> 00:11:30.100
شاكر فلقد رأيت ذلك الرجل وكان خطيبا للازهر من بعد في اخر عمره يتكفف الناس عند باب الجامع الازهر ويتلقى احذيتهم ليحفظها لهم بجنيهات قليلة. فانظروا لما جعل هذا الرجل الدنيا سلما له للوصول

34
00:11:30.100 --> 00:11:50.100
العلم سلما له للوصول الى الدنيا بطلب رضا خلق من خلق الله من الملوك والامراء عاقبه الله سبحانه وتعالى بضد قصده وكذلك ينبغي على المستغرب بالعلم ان ينزه نفسه عن الطمع في ان يصيبه شيء يترفق به اصحابه به من مال او

35
00:11:50.100 --> 00:12:10.100
خدمة او غيرها وينبغي ان يستغني عن ذلك اتم الاستغناء فانه ينفع بذلك وينتفع. وكان منصور ابن المعتمر رحمه الله لا باحد يختلف اليه اي يطلب العلم عليه في حاجة من حوائجه. وقال سفيان ابن عيينة كنت قد اوتيت فهم القرآن

36
00:12:10.100 --> 00:12:30.100
فلما قبلت قبلت السرة يعني العطية من المال من ابي جعفر اي المنصور الخليفة العباسي سلبته والى هنا انتهى كلامه وقوله نسأل الله المسامحة هو من قول المصنف رحمه الله تعالى فان الخطيب البغدادي اخرج هذا الاثر في

37
00:12:30.100 --> 00:12:50.100
جامع وانتهى الى قوله سلبته. وهذا القول من سفيان ابن عيينة انما هو في الازراء على نفسه وعيبها لا على ارادة حقيقة ما تضمنه ذلك فان عطايا السلاطين لم يزل اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كابن عمر فمن بعدهم

38
00:12:50.100 --> 00:13:10.100
هم يقبلونها منهم ولو كانوا ظلمة غاشمين. لكن دون استشراف نفس اليها ولا تعلق بها. وانما اراد ان يبين عيب اصابة شيء منها ولو مع تنزه النفس عن ذلك فاخبر عن انه كان اوتي فهم القرآن ولابي محمد رحمه الله

39
00:13:10.100 --> 00:13:30.100
والله تعالى كلام حسن عظيم في تفسيره القرآن الكريم ثم كان منه ان ضعف نزعه واخذه من القرآن لما قبل المال من ابيه جعفر المنصور ووجه ذلك ان القلب اذا ملي بحب الدنيا لم يتأتى له فهم القرآن لان

40
00:13:30.100 --> 00:13:50.100
القرآن انما يصلح لمحل طاهر والدنيا نجس فاذا تنجس القلب ضعف فهم القرآن. وقد قال سفيان الثوري رحمه والله تعالى ابى الله ان يجتمع فهم القرآن وحطام الدنيا في قلب عبد مؤمن ابدا

41
00:13:50.100 --> 00:14:10.100
فاذا وجد الانسان في نفسه ضعفا في نزع القرآن والفهم له والاستنباط منه فان ذلك لحدوث نجاسات في قلبه من جملتها نجاسة الدنيا. وقل مثل هذا في سائر الامراظ التي تنتاب القلب. وقد روى الامام احمد في

42
00:14:10.100 --> 00:14:30.100
في كتاب فضائل الصحابة بسند فيه انقطاع عن عثمان رضي الله عنه قال لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام ربنا وصدق رحمه الله تعالى. نعم. قال الخامس ان يتنزه عندنا المكاسب ورذينها طبعا وعن مكروه

43
00:14:30.100 --> 00:14:50.100
منها عادة وشرعى كالحجامة والدباغة والصرف والصياغة وكذلك يتجنب مواضع التهم وان بعدت ولا يفعل شيئا نقص مروءة او ما يستنكر ظاهرا وان كان جائزا باطنا فانه يعرض نفسه للتهمة وعرضه للوقيعة ويوقع

44
00:14:50.100 --> 00:15:10.100
الناس في الظنون المكروهة وتأثيم الوقيعة. فان اتفق وقوع شيء من ذلك منه لحاجة او نحوها. اخبر من شاهده بحكمه وبعذره ومقصوده كي لا يأثم بسببه او ينفر عنه فلا ينتفع بعلمه. وليستفيد ذلك الجاهل به

45
00:15:10.100 --> 00:15:30.100
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجلين لما رأياه يتحدث مع صبية فولايا على رسلكما صفية ثم قال ان الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم فخفت ان يقذف في قلوبكما شيئا. وروي فتهلك

46
00:15:30.100 --> 00:15:50.100
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا نوعا خامسا من الاداب التي ينبغي ان يتحلى بها العالم في نفسه وهي ان يتنزه عن دني المكاسب ورديدها طبعا وعن مكروهها عادة وشرعا كالحجامة والدباغة والصرف والصياغة فهذه المكاسب الدنية

47
00:15:50.100 --> 00:16:10.100
ينبغي ان يترفع عنها العبد سواء كانت مما قبح شرعا او طبع فان العالم بل طالب العلم ينبغي له ان يراعي الطبع والشرع. واذا ظن الانسان انه متعبد لله بمراعاة

48
00:16:10.100 --> 00:16:30.100
شرعي فقط فقد اخطأ فان الشرع جعل للطبع حكما فالنجاسات مثلا لا تقتصر فقط على العين المستقذرة بل العين المستقذرة طبعا تعد باعتبار الطبع من جملة النجاسات التي يتنزه عنها الناس وان كان طاهرة

49
00:16:30.100 --> 00:16:50.100
في نفسها فالبصاق مثلا ليس عينا مستقذرة شرعا فليست نجاسة شرعية ولكنها عين مستقذرة طبعا فينبغي ان يترفع الانسان عن مخالفة الطبع في ذلك ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا تنخم مع طهارة نخامته صلى الله

50
00:16:50.100 --> 00:17:10.100
عليه وسلم انما كان يجعلها في ثوب او في الارض ويدفنها صلى الله عليه وسلم لان مراعاة الطبع دالة على سلامة العقل وهكذا ينبغي ان يكون المتعلم والعالم ملاحظين لهذا الامر العظيم. وكذلك ينبغي ان يتجنب مواضع

51
00:17:10.100 --> 00:17:30.100
التهم اي المحال التي توقع الريبة والشك فيه. وان بعدت فينبغي ان يتجنب الانسان محل وان بعد الظن به انه يكون من اهلها كمن يقف عند محل محرم كخمارة او مرقص او غيرها من المحال

52
00:17:30.100 --> 00:17:50.100
المحرمة فان الانسان ولم لو ولو لم يكن قصده اتيانها وانما يضرب موعدا لمن يعرفها عنده فهذا مما ينبغي ان يتجنبه المشتغل بعلم الشريعة. ومما ينبغي ان يتنزه عنه ايضا ان لا يفعل شيئا يتضمن نقص مروءة. واحسن ما قيل

53
00:17:50.100 --> 00:18:20.100
في حد المروءة ما ذكره المجد ابن تيمية رحمه الله تعالى في المحرر وتبعه حفيده ابو العباس ابن تيمية في بعض الفتاوى ان المروءة استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه. فكل شيء دخل في جملة هذا الحد فينبغي للانسان

54
00:18:20.100 --> 00:18:50.100
ان يراعيه والمروءة تختلف باختلاف الازمنة والامكنة والذوات. ثم ذكر ذلك ان الانسان اذا اتفق وقوع شيء من ذلك منه بوقوفه عند موضع ريبة او نحوها لحاجة فانه ينبغي ان يظهر لمن شاهده عذره ومقصوده. كي لا يأثم بسببه اي وينفر عنه فلا ينتفع بعلمه وليستفيد

55
00:18:50.100 --> 00:19:10.100
كذلك الجاهل به كما اتفق للنبي صلى الله عليه وسلم لما رآه رجلان يتحدث مع امرأة هي هي صفية فوليا فقال النبي صلى الله عليه وسلم على رسلكما انها صفية. ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم الحامل له على ذلك

56
00:19:10.100 --> 00:19:30.100
فقال ان الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم فخفت ان يقذف في قلوبكما شيئا. وفي رواية فينبغي للانسان اذا وقع بموضع ريبة ان يبين ذلك لمن رآه حتى ينزه نفسه عن سوء

57
00:19:30.100 --> 00:19:50.100
ظني به ولان لا تنقطع منفعته منه. وذكر المصنف رحمه الله تعالى زيادة في هذا الحديث وهي قوله وروي فتهلك وهذه الزيادة ذكرها جماعة من شراح الحديث كالقاضي عياض والقرطبي في المفهم في

58
00:19:50.100 --> 00:20:10.100
قرين ولا اصل لها في الروايات المسندة. نعم. السادس ان يحافظ على القيام بشعائر الاسلام وظواهر الاحكام كاقامة الصلوات في مساجد الجماعات وافشاء السلام للخواص والعوام والامر بالمعروف والنهي عن المنكر

59
00:20:10.100 --> 00:20:30.100
والصبر على الاذى بسبب ذلك صادعا بالحق عند السلاطين. باذلا نفسه لله لا يخاف فيه لومة لائم. ذاكرا تعالى واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور. وما كان وما كان سيدنا رسول الله صلى الله

60
00:20:30.100 --> 00:20:50.100
عليه وسلم وغيره وغيره من الانبياء عليه من الصبر على الاذى وما كانوا يتحملونه في الله تعالى حتى كانت لهم العقبى وكذلك القيام باظهار السنن واخمار البدع والقيام لله في امور الدين وما فيه مصالح المسلمين على

61
00:20:50.100 --> 00:21:10.100
طريق المشروع والمسلك المطبوع. ولا يرضى من افعاله الظاهرة والباطنة بالجائز منها بل يأخذ نفسه باحسنها واكملها فان العلماء هم القدوة واليهم المرجع في الاحكام فهم حجة الله تعالى على العوام وقد يراقبهم

62
00:21:10.100 --> 00:21:30.100
اخذ عنهم من لا ينظرون ويقتدي بهديهم من لا يعلمون. واذا لم ينتفع العالم بعلمه فغيره ابعد من الانتفاع به. كما قال الشافعي ليس العلم ما حفظ العلم ما نفع. ولهذا عظمت زلة العالم لما يترتب عليها من المفاسد الاقتداء الناسب

63
00:21:30.100 --> 00:21:50.100
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا نوعا سادسا من الاداب التي ينبغي ان يتحلى بها العالم في نفسه وهو محافظة على القيام بشعائر الاسلام وظواهر الاحكام. والمراد بها افعال الدين الظاهرة. فان هذه

64
00:21:50.100 --> 00:22:10.100
الافعال تسمى شعائرا. وقد اضافها المصنف رحمه الله تعالى الى الاسلام. والمعروف في خطاب الشرع اضافة الشعائر الى الله واضافة الشرائع الى الدين. فان اضافة الشعائر الى الله وقعت في القرآن الكريم في ايات

65
00:22:10.100 --> 00:22:30.100
عدة كما في قوله تعالى ان الصفا والمروة من شعائر الله. في اية اخرى واضافة الشرائع الى الدين وقعت في حديث عبد الله ابن بشر عند الترمذي ابن ماجة بسند حسن انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ان شرائع الدين قد كثرت علي. فالشعائر تضاف في

66
00:22:30.100 --> 00:22:50.100
الشرع الى الله والشرائع تضاف الى الدين. والفرق بينهما ان الشعائر هي ما جعل علامة للاحكام ووضع هذه العلامات انما هو لله عز وجل لان الحكم والشرع له. واما الشرائع

67
00:22:50.100 --> 00:23:10.100
فانها الاعمال التي يتعبد بها الانسان فتضاف الى الدين. فالاوفق جعل الاظافة على هذا النسق فانها ادل على كمال المراد. فالشعائر تضاف الى الله والشرائع تضاف الى الدين. وقد ذكر المصنف رحمه

68
00:23:10.100 --> 00:23:30.100
الله تعالى انواعا من الشعائر الظاهرة والاحكام منها اقامة الصلوات في المساجد وافشاء السلام والامن ونهي عن المنكر والصبر على الاذى. صادعا بالحق على عند السلاطين باذلا نفسه لله لا يخاف فيه لومة

69
00:23:30.100 --> 00:23:50.100
نائم ذاكرا قوله تعالى واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور متأسيا بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فينبغي ان يكون من ادب العالم في شعائر الاسلام امره بالمعروف ونهيه عن المنكر وصبره على ذلك وصدعه بالحق عند الحاكم

70
00:23:50.100 --> 00:24:10.100
والمحكوم والراعي والرعية. وانما كان من سلف من اهل العلم يذكرون الصدع بالحق عند السلاطين. لان عوام كانوا على تعظيم العلماء. فكان العالم اذا امر العامة بشيء ائتمروا بامره. وانما تحصل المنازعة من السلطان

71
00:24:10.100 --> 00:24:30.100
اليوم صار العالم مبتلى بالحاكمين والمحكومين. مأمورا بالصدع بالحق عند السلاطين عند السلاطين وعند المحكومين وقد حدثني من رأى الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله تعالى في فتنة مضت وقد احيط به

72
00:24:30.100 --> 00:24:50.100
حتى سقط بشته فينبغي ان يصبر الانسان ويسطع بالحق عند حاكم او محكوم فليس الصدع بالحق هو الكلام عند الحكام او فيما يتعلق بالحكام فان هذا هو بعض الصدع بالحق. ويقابله ايضا الصدع بالحق عند المحكومين. اعجبهم

73
00:24:50.100 --> 00:25:10.100
ذلك او لم يعجبهم اخذوا به او لم يأخذوا به. ومن قبل كانوا لا يشيرون الى هذا الاصل لان عوام المسلمين كانوا على تعظيم العلماء اما اليوم فقد دخلتهم الدواخل وتنازعتهم الاهواء وفرقتهم الاحزاب فصار العالم له منزلة كمنزلة غيره فليس العالم

74
00:25:10.100 --> 00:25:30.100
واليوم هو ووارث النبي بل صار العالم اليوم ينازع بالمفكر والخطيب والشاعر والصحفي والكاتب والمثقف والاخباري والاقتصادي بل في هذه الاونة والرياضي حتى فصار الرياظي يتكلم في امور الدين ويجعل قوله مقابلا لقول

75
00:25:30.100 --> 00:25:50.100
العلماء فينبغي ان يصبر العالم في الصدع بالحق عند المحكومين ويجب عليه كذلك ان يصبر على الصدع بالحق عند يمين ثم ذكر من الشعائر الظاهرة ايضا القيام باظهار السنن واخمال البدع اي اماتتها واخمادها والاخمال

76
00:25:50.100 --> 00:26:10.100
مادوا بالدال واللام كلاهما بمعنى واحد اي الاماتة. وكذلك ينبغي له ان يكون قائما لله في امور الدين. ساعيا الى ما فيه مصالح المسلمين على الطريق المشروع والمسلك المطبوع وهذا قيد لازم وهو ان يكون سلوك

77
00:26:10.100 --> 00:26:30.100
العالم في طلب ما سلف من امر من شعائر الاسلام الظاهرة ملازما فيه للطريق الذي اختطته الشريعة ووافقته الطبيعة وهذا معنى قوله على الطريق المشروع والمسلك المطبوع ومثله قول ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في العقيدة الواسطية لما عدد

78
00:26:30.100 --> 00:26:50.100
من مسالك اهل السنة في مناهجهم قالوا نرى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة. والمعنى ان وفق ما امر الله سبحانه وتعالى به لا وفق الاهواء ولا الاراء ولا المستحسنات. ثم ذكر انه مما ينبغي على العالم ان لا يرضى من افعاله الظاهرة والباطنة

79
00:26:50.100 --> 00:27:10.100
بالجائز منها بل يأخذ نفسه باحسنها واكملها. كما قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى كنا نضحك فلما صار الناس يقتدون بنا تحفظنا من كثير من ذلك. فالعالم منظور اليه وهو ووارث للنبي صلى الله عليه وسلم. فينبغي ان يأخذ

80
00:27:10.100 --> 00:27:30.100
هدى نفسه باحزم الامور واكملها رجاء ان تتم منفعة الناس به. ثم ذكر انه اذا لم ينتفع العالم بعلمه فغيره ابعد من الانتفاع به. فالعالم اذا اخذ على نفسه وعملها بالعزائم وحملها على

81
00:27:30.100 --> 00:27:50.100
العظام نفع نفسه وانتفع الناس به ورأوه محلا للقدوة. وهذا هو الذي بلغه كمل الخلق من الائمة المقتدى بهم كما ذكر المروذي ان مجلس ابي عبد الله احمد ابن حنبل رحمه الله تعالى كان يحضره خمسة الاف لا يكتبون

82
00:27:50.100 --> 00:28:10.100
وانما ينظرون الى هديه وسمته وخلقه رحمه الله تعالى يقتدون به ويسيرون بسيره. ثم ذكر كلام الشافعي رحمه الله تعالى في المراد من العلم فقال كما قال الشافعي ليس العلم ما حفظ اليس العلم ما حفظ؟ العلم

83
00:28:10.100 --> 00:28:30.100
ما نفع والى هذا المعنى اشرت ناظما قول الشافعي بقول العلم ما ينفع لا ما حفظ به الشافعي لفظا العلم ما ينفع لا ما حفظ حكم به الشافعي لفظا. فالعلم الذي ينبغي ان يطلبه

84
00:28:30.100 --> 00:28:50.100
انسان ويشتغل به هو العلم الذي ينفعه. واما ما كان فقط محفوظا في الجنان جاريا على اللسان دون ظهور اثاره على الجوارح والاركان فهذا ليس بعلم. وقال ابو عمر المقدسي رحمه الله تعالى احد

85
00:28:50.100 --> 00:29:10.100
الشام قال الناس يقولون العلم ما وعاه الصدر وانا اقول العلم ما قال معك القبر انتهى كلامك وهذا معنى كلام الشافعي رحمه الله تعالى ليس العلم ما حفظ العلم ما نفع والمراد هنا بالنفع

86
00:29:10.100 --> 00:29:30.100
ما قربك الى الله سبحانه وتعالى وليس المراد بالنفع ما رفعك بين الناس وجعل لك جاها ومقاما ورئاسة منصبا فان هذا ليس هو المراد بنفع العلم وانما المراد بنفع العلم ما اغناك بالله عز وجل وجعلك

87
00:29:30.100 --> 00:29:50.100
مؤتمرا بامره والناس اشقياء الا العلماء فان العالم يأنس بربه سبحانه وتعالى وغيره يحتاج الى الخلق فيشقى بمجالستهم ومؤانستهم. ومتى بلغ الانسان هذه الحال في قلبه ادرك ثمرة العلم. فانك اذا بلغت هذه

88
00:29:50.100 --> 00:30:10.100
منزلة من الانس بالله والاستغناء به وعدم ملاحظة الخلق فاعلم انك قد انتفعت بعلمك. ومتى كنت جاريا مع الانسب للخلق والاجتماع بهم ودوام الحاجة اليهم مشفقا من بقائك وحيدا فاعلم انك لم تستكمل من

89
00:30:10.100 --> 00:30:30.100
العلم ثم قال مبينا اثر الاقتداء بالعالم اذا فارق ما ينبغي من القدوة به قال ولهذا عظمت العالم بما يترتب عليه من المفاسد لاقتداء الناس به. وهذا معنى قول جماعة من اهل العلم وهي قولة جارية مأثورة زل

90
00:30:30.100 --> 00:31:00.100
العالم فساد العالم. زلة العالم فساد العالم. العالم والمعنى انه يترتب عليها من المفاسد والاضرار الشيء الكثير. نعم. احسن الله اليكم. السابع ان يحافظ على المندوبات الشرعية القولية والفعلية فيلازم تلاوة القرآن وذكر الله تعالى بالقلب واللسان. وكذلك ما ورد من الدعوات والاذكار

91
00:31:00.100 --> 00:31:20.100
في اناء الليل والنهار ومن نوافل العبادات من الصلاة والصيام وحج البيت الحرام والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ان محبته واجلاله وتعظيمه واجب. والادب عند سماع اسمه وذكر سنته مطلوب وسنة. كان ما لك رضي الله عنه

92
00:31:20.100 --> 00:31:40.100
واذا ذكر النبي صلى الله عليه اذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني. وكان جعفر بن محمد اذا ذكر النبي صلى الله اذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عنده اصفر لونه. وكان ابن القاسم اذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يجف لسانه

93
00:31:40.100 --> 00:32:00.100
في فيه هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وينبغي اذا تلى القرآن ان يتفكر في معانيه واوامره ونواهيه في وعده وعيده والوقوف عند حدوده وليحذر من نسيانه بعد حفظه فقد ورد في الاخبار النبوية ما يصدر عن ذلك

94
00:32:00.100 --> 00:32:20.100
الاولى ان يكون له منه في كل يوم ورد راتب لا يخل به. فان غلب عليه فيوم ويوم. فان عجز ففي ليلتيه هذه ليلتي الثلاثاء والجمعة باعتياد بطالة الاشتغال فيها وقراءة القرآن في كل سبعة ايام ورد ورد

95
00:32:20.100 --> 00:32:40.100
حسن ورد في الحديث وعمل به احمد بن حنبل ويقال من قرأ القرآن في كل سبعة ايام لم ينسه قط. ذكر المصنف رحمه الله تعالى نوعا سابعا من الاداب التي ينبغي ان يتحلى بها العالم في نفسه وهو المحافظة على المندوبات الشرعية القولية

96
00:32:40.100 --> 00:33:00.100
والفعلية والمراد بالمندوبات النوافل وهذا هو الاسم الموضوع شرعا كما في حديث ابي هريرة القدسي المخرج في صحيحه البخاري وفيه ان الله سبحانه وتعالى يقول ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل فمقابل الفرائض انما يسمى

97
00:33:00.100 --> 00:33:20.100
شرعا بالنوافل. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى افرادا من تلك النوافل كتلاوة القرآن وذكر الله والدعوات والاذكار. الى ان ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم جره ذلك الى بيان ما ينبغي من تعظيم ذكره صلى الله

98
00:33:20.100 --> 00:33:40.100
عليه وسلم وما كان يلحق السلف من ذلك فذكر احوالا جرت لمالك ابن انس وجعفر ابن محمد الباقر وابن القاسم صاحب مالك وهذه الاحوال انما هي حال يغلب فيها الانسان وليست هي من الحال المطلوبة ولابد ان

99
00:33:40.100 --> 00:34:00.100
الناظر في احوال السلف بين حال تطلب وحال تغلب. فالحال التي تطلب هي الحال التي امرنا ان نتعبد الله سبحانه وتعالى بها. فاذا وقع من احوال السلف ما يوافق ما امرنا به من العبادة كان ذلك مأمورا به

100
00:34:00.100 --> 00:34:20.100
مقتدى به فيه كمن كان من السلف يصوم يوما ويفطر يوما ويصوم يوما ويفطر يوما فان هذا جار على حال تطلب مأمور بها شرعا. واما الحال التي تغلب فهي الحال التي تجري بحكم القدر على العالم او المتعبد الناسك

101
00:34:20.100 --> 00:34:40.100
من السلف ولا يؤمر بها شرعا. فيكون معذورا باعتبار انه مغلوب. لكن لا يطلب التأسي به. كهذه الاحوال المذكورة لهؤلاء الائمة عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من تغير الوانهم واصفرارها وجفاف اللسان هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

102
00:34:40.100 --> 00:35:00.100
فان هذه حال غلبت عليهم باعتبار القدر. فلا يؤمر باتباعهم وانما يستفاد منها مزيد تعظيمهم لجناب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو الذي ينبغي ان يلاحظه الانسان في الاقتداء بهم. واذا غلط الانسان في فهم اقوال

103
00:35:00.100 --> 00:35:20.100
وافعالي واحوالي السلف دخل في القول عليهم بما لا يصح. فمن الناس من ينسب شيئا الى السلف على حال او قال او فعال عنهم لكنه وقع منهم باعتبار الغلبة التي تجزي قدرا لا باعتبار انه مطلوب شرعا

104
00:35:20.100 --> 00:35:40.100
فلابد ان تفرق بين هذا وهذا لان لا تقع في الغلط على الشريعة. ثمان ما يجري لمالك رحمه الله تعالى عند ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانحناء ليس المراد به انحناء التعظيم. فان هذا لا يجوز لو كان النبي صلى الله عليه وسلم حيا وانما

105
00:35:40.100 --> 00:36:00.100
هذا انحناء التأسف فان العرب اذا تأسفت على شيء فقدته انحنت وهذا امر يراه الانسان في الناس من حوله فهو ينحني تأسبا على فوات النبي صلى الله عليه وسلم له وعدم ادراكه اياه فيكون هذا عذرا له فيما جرى له قدرا ثم ذكر مما

106
00:36:00.100 --> 00:36:20.100
يحافظ عليه من المندوبات الشرعية تلاوة القرآن بالتفكر في معانيه. وسبق ان اللفظ الموضوع شرعا هو التدبر في القرآن التفكر كما قال الله عز وجل افلا يتدبرون القرآن في اية اخر فالتفكر موضوع للنظر في الايات الكونية

107
00:36:20.100 --> 00:36:40.100
تدبر موضوع للنظر في الايات الشرعية وبينهما فرق بيناه في غير هذا المحل. ثم ذكر انه الاولى ان يكون له من القرآن في كل يوم ورد راتب. والورد اسم للقدر المعين من تلاوة القرآن. ثم صار بعد ذلك اسم

108
00:36:40.100 --> 00:37:00.100
قدر المعين من ذكر الله ودعائه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر بعض اشياخنا ان هذا اللفظ الورد غير جار في خطاب الشرع ولسان السلف على هذا المعنى. وما ذكره في خطاب الشرع نعم فان الورد

109
00:37:00.100 --> 00:37:20.100
لم يوضع على هذا المعنى في خطاب الشرع. واما في خطاب السلف فقد روى النسائي بسند صحيح عن حميد ابن عبدالرحمن رضي الله عنه ورحمه وهو احد التابعين قال من فاته ورده من الليل فليقرأه في صلاة

110
00:37:20.100 --> 00:37:40.100
الظهر فكانما قرأه في الليل ورد بالورد هنا حظه من قراءة القرآن التي يقرأها في الليل. والحاصل ان استعمال الورد للدلالة على القدر المرتب من قراءة القرآن او ذكر الله او دعائه او صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم امر جار على قانون السلف

111
00:37:40.100 --> 00:38:00.100
تعملون في لفظهم وانما يذم الانسان في الاوراد التي ابتدعت في الفاظها. واما تقدير شيء يذكر الانسان به ربه عز وجل فانه غير مذموم لانه لا يقصد التعبد بذات الورد وانما يقصد التعبد لله سبحانه

112
00:38:00.100 --> 00:38:20.100
الا به رجاء محافظته على هذا المقدر. فلو ان انسانا جمع ايات وادعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في اوراق ثم استدام قراءتها في وقت معين لم يمكن القول بان هذا بدعة وانما يكون من قبل

113
00:38:20.100 --> 00:38:40.100
الجائز لانه لم يتعبد الله بذات هذا المؤقت المجموع المذموم وانما تعبد الله بما جاء في القرآن وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووقت لها وقتا رجاء الا ينشغل عنها. والافضل للانسان الا يلتزم ذلك لكن

114
00:38:40.100 --> 00:39:00.100
او فعله فان ذلك جائز. واما اعتقاد ان ثم وردا معينا لكل امر من الامور كما يقولون ورد الفرج او ورد عصي الولادة او ورد كذا او ورد كذا وتوقيته بدون دليل فهذا هو الذي يذم

115
00:39:00.100 --> 00:39:20.100
وباب الادعية والاذكار مما وقع فيه الخبط والغلط لعدم استخراج قواعد اهل السنة فيه وابتزاز بالنفرة من المخالفين من المتصوفة وغيرهم. فصار بعض الناس عنده نفرة من طرائق جاءت عن السلف رحمهم الله

116
00:39:20.100 --> 00:39:40.100
تعالى او تخرج على اصول الشريعة ثم يتركها على توهم ان ذلك مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وانه لا يجوز. ولم يزل العلماء رحمهم الله تعالى يستعملون هذه الاوراد والاذكار. وكان شيخ شيوخنا العلامة سعد ابن

117
00:39:40.100 --> 00:40:00.100
حمد بن عتيق له ورد معروف مشهور عند اهل نجد كان هو يستعمله وشاع عند المشايخ وطلبة العلم استعماله كذلك الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل رحمة الله عليه له ورد مشهور كتبه له احد علماء نجد ولم يزل العلماء على ذلك

118
00:40:00.100 --> 00:40:20.100
هذا امر جائز لكنه ليس مستحبا ولا سنة ولا نافلة وانما يعاب الانسان فيه اذا خرج ما تضمنه عما جاءت به الشريعة او ظن المتعبد به ان هذا الورد مما يتعبد به وذكروا له خصائص وفضائل

119
00:40:20.100 --> 00:40:40.100
كما يذكرون في حزب البحر او حزب النووي او غيرها بان لها خصائص وفضائل ليست لغيرها. فهذا هو الذي يذم وباب الاذكار واعمال القلوب واشباهها مما ضعف فيه طلبة العلم لتوهمهم ان هذه ابواب يسيرة من الدين

120
00:40:40.100 --> 00:41:00.100
يكفي فيها العلم العام وان الكلام فيها انما هو للعوام وصغار الناشئة. فصار طالب العلم لا يميز قواعد اهل السنة في اعمال القلوب ولا في الاذكار والادعية وانشأوا من بعد مقالات لا تؤثر عن سلف الامة رحمهم الله تعالى

121
00:41:00.100 --> 00:41:20.100
وعدوا اشياء من البدع لم يكن اهل العلم فيما سلف يعدونها من البدع بل كانوا يرون انها جائزة مثل استعمال السبحة في الذكر لا على ارادتي انها وسيلة متعبد بها فانه لم يزل اهل العلم على القول بجوازها وكبار اهل العلم كابي العباس ابن تيمية وائمة الدعوة النجدية رحمهم الله

122
00:41:20.100 --> 00:41:40.100
والله تعالى على جوازها وانما حدث القول ببدعيتها متأخرا وكذلك ختم الدعاء عند ختم القرآن لم يزل اهل العلم على ذلك وانما حدث القول ببدعيتها متأخرا. ومنشأ هذا الغلط في فهم قواعد الاذكار والادعية

123
00:41:40.100 --> 00:42:00.100
ونشأت عنها هذه الاقوال التي فشلت عند الناس فصارت علامة السني ان لا يستعمل الدعاء عند ختم القرآن مع انه ثبت عن انس بن مالك رضي الله عنه ورحمه انه كان اذا ختم القرآن جمع اهله والمقصود بالجمع هنا الدعاء فانه لا يراد بالجمع

124
00:42:00.100 --> 00:42:11.881
مجرد ضم بعضهم الى بعض وانما المقصود بذلك الدعاء وهذا اخر التقرير على هذا المقصد من كتاب السامع والمتكلم