﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:24.700
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم

2
00:00:24.700 --> 00:00:54.700
وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا هو الدرس السادس في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم في جماعة رحمه الله. ويتلوه شرح الكتاب الثاني وهو كتاب بلوغ

3
00:00:54.700 --> 00:01:14.700
جل المقاصد للعلامة عبدالرحمن بن عبد الله البعلي ويتلوه شرح الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم لعلامة عبدالرحمن بن سعدي وقد انتهى بنا القول في الكتاب الاول في الفصل الاول منه في تعداد اداب العالم في نفسه

4
00:01:14.700 --> 00:01:44.700
الى قول المصنف العاشر دوام الحرص. نعم. احسن الله اليك وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى العاشر دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجد والاجتهاد

5
00:01:44.700 --> 00:02:04.700
والمواظبة على وظائف الاوراد من العبادة والاشتغال والاشغال قراءة واقراء ومطالعة وفكرا وتعليقا وحفظا وبحثا ولا يضيع شيئا من اوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم والعمل الا بقدر الضرورة من اكل

6
00:02:04.700 --> 00:02:24.700
او شرب او نوم او استراحة لملل او اداء حق زوجة او زائر او تحصيل قوت وغيره مما يحتاج اليه او لالم من او غيره مما يتعذر معه الاشتغال فان بقية عمر المؤمن لا قيمة له. ومن استوى يوماه فهو مغبون. وكان بعضهم

7
00:02:24.700 --> 00:02:44.700
لا يترك الاشتغال لعروض مرض خفيف او الم لطيف. بل كان يستشفي بالعلم ويشتغل بقدر الامكان كما قيل تداوينا بذكركم ونترك الذكر اجلالا فلننتكس. هذا غلط اللي اثبته احيانا هذا اثبته في الحاشية قال احيانا

8
00:02:44.700 --> 00:03:08.850
الصوب احيانا اذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر احيانا فننتكس. وذلك لان درجة العلم درجتها ووراثة ولا تنالوا المعاني الا بشق الانفس. وفي صحيح مسلم عن يحيى ابن ابي كثير قال لا يستطاع العلم براحة الجسم. وفي الحديث

9
00:03:08.850 --> 00:03:28.850
لحقت الجنة بالحفة الجنة بالمكاره. وكما قيل ولابد دون الشهد من ابر النحل. وكما ولابد دون الشهد من ابر النحل وكما قيل لا تحسب المجد تمرا انت اكله لا تبلغ المجد حتى

10
00:03:28.850 --> 00:03:48.850
وقال الشافعي رضي الله عنه حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه والصبر على كل دون طلبه واخلاص النية لله تعالى في ادراك علمه نصا واستنباطا. والرغبة الى الله تعالى في العون عليه

11
00:03:48.850 --> 00:04:08.850
فقال الربيع لم ارى الشافعي رضي الله عنه اكلا بنهار ولا نائما بليل لاشتغاله بالتصنيف. ومع ذلك فلا يهمل نفسه فوق طاقتها كي لا تسأم وتمل. فربما نفرت نفرة لا يمكنه تداركها. بل يكون امره في ذلك قصدا

12
00:04:08.850 --> 00:04:28.850
كل انسان ابصر بنفسه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا عاشرا من اداب العالم في نفسه طاعاته طالبه ودرسه وهو دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجد والاجتهاد فيما هو مقبل عليه

13
00:04:28.850 --> 00:04:58.850
من العمل والعلم. واشار المصنف رحمه الله تعالى الى العمل بقوله والمواظبة على وظائف الاوراد من العبادة اشار الى العلم بقوله والاشتغال الاشتغال قراءة واقراء ومطالعة. والاشتغال والاشغال يطلقان عند اهل العلم رحمهم الله تعالى يريدون بهما ممارسة العلم والتعليم. ولذلك تجد في التراجم

14
00:04:58.850 --> 00:05:18.850
وكان يشتغل في المدرسة الصالحية او غيرها من مدارس الاوقاف السابقة. ومرادهم بالاشتغال اقباله على تعليم بالخلق ودوام التعلم. وهذه هي الحال التي ينبغي ان يكون عليها العبد. ذلك ان الله سبحانه وتعالى

15
00:05:18.850 --> 00:05:38.850
امر رسوله صلى الله عليه وسلم ان يسأله الزيادة من شيء واحد وهو العلم كما قال تعالى وقل رب زدني علما وكفى بالعلم شرفا ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بسؤال ربه الزيادة من شيء الا من العلم كما ذكر

16
00:05:38.850 --> 00:05:58.850
هذا المعنى ابو محمد سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى ومقتضى سؤال الزيادة ان يديم العبد حرصه على تلمس العلم وطلبه قراءة واقراء ومطالعة وفكرا وتعليقا وتصنيفا وتأليفا وبحثا وتعليما

17
00:05:58.850 --> 00:06:18.850
ان يحفظ وقته فلا ينفقه في غير هذا المطلب العظيم. لانه وراثة النبوة. واذا كانت هذه الدرجة هي درجة وراثة كما اشار المصنف رحمه الله فانه ينبغي ان ينفق العبد قوته وقوته ووقته في التماسها وطلبها

18
00:06:18.850 --> 00:06:38.850
ولا يصرف شيئا من وقته الا في ضرورة مقتضية او حاجة داعية. كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى مثلا منها الا بقدر الضرورة من اكل او شرب او نوم او استراحة لملل او اداء حق زوجة او زائر او تحصيل قوت وغيره مما

19
00:06:38.850 --> 00:06:58.850
نحتاج اليه او لالم او غيره مما يتعذر معه الاشتغال. فاذا ورد على العبد ضرورة مقتضية او حاجة داعية ترك ما هو فيه من شغل بالعلم لاجله. فاذا انفك عنه رجع الى الاشتغال بالعلم. وعلة ذلك ما ذكره المصنف بقوله

20
00:06:58.850 --> 00:07:18.850
فان بقية عمر المؤمن لا قيمة له. ومن استوى يوماه فهو مغبون. لان عمر المؤمن ينبغي ان معمورا باداء حق الله وحق خلقه. واعظم ما يتعلق به تحصيل حق الله وحق خلقه هو العلم. فان الانسان اذا

21
00:07:18.850 --> 00:07:38.850
كان له علم امكنه ذلك من اداء ما فرض الله عز وجل عليه من حقه سبحانه وتعالى وحق خلقه. ومن استوى يوم او في نهاره وليله فهو مغمون. فاذا استوى طرفا النهار في حق العبد فهو مغمون كما

22
00:07:38.850 --> 00:07:58.850
قبل فاذا لم تغلب الفائدة والمنفعة على يومه والا فقد فاته حظه. فالمرء بين الليل والنهار اما ان يكون جل العمل لنفسه مكتسبا للحسنات واما ان يكون بضد ذلك. واذا استوى فقد حق له الخسر. فكيف اذا كان الاشتغال بالبطالة

23
00:07:58.850 --> 00:08:18.850
العمل السيء هو اكثر وقته. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان بعضهم كان لمزيد محبته للعلم. والتماسه لا يترك الاشتغال لعروض مرض خفيف او الم لطيف. بل اذا ورد عليهم شيء من هذه الالام فصبروا وتجلدوا

24
00:08:18.850 --> 00:08:38.850
لانهم يرون انهم في مقام مجاهدة. وانما يتميز المجاهدون بالصبر. فاذا مرض الانسان بوعكة يسيرة مرض خفيف كان اللائق به ان يحمل نفسه على التجمل بالصبر في طلب العلم بل كان منهم ممن كملت حاله في التماس العلم

25
00:08:38.850 --> 00:08:58.850
يستشفي بالعلم ويشتغل بقدر الامكان. وقد ذكر ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى في روضة المحبين ان ابا العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى بعلة فامره الطبيب بترك بترك الاشتغال بمطالعة الكتب

26
00:08:58.850 --> 00:09:18.850
قال له ابو العباس انا اناظرك بعلمك انني اذا قرأت في الكتب وطالعت قويت طبيعتي واذا قويت وازدادت حرارتي اندفعت العلة عني. فقال هذا شيء لا نعرفه في شأننا. اي في علمنا. فلغلبة

27
00:09:18.850 --> 00:09:38.850
محبة العلم على قلبه صارت المحبة سببا لدفع العلة. فان كمال الاقبال والانهماك فيما يشتغل فيه من العلم. يوجب ان تندفع عنه مثل هذا هذه العلل وهذا نظير حال الكمال التي كانت تعرض للنبي صلى الله عليه وسلم في في وصال ثابت في الصحيحين

28
00:09:38.850 --> 00:09:58.850
فانه كان صلى الله عليه وسلم مستغنيا بالاقبال على الله سبحانه وتعالى ومناجاته عن الاكل والشرب. فمن حصل له شيء من هذا المعنى حصل له شيء من هذه القوة وقد كان بعض اهل العلم رحمهم الله تعالى لغلبة الحال عليهم في الاشتغال بالعلم لا يحيطون

29
00:09:58.850 --> 00:10:18.850
بمن حولهم فربما خوطبوا او نودوا او حدثوا ثم لا ينصرفون عما هم به من انشغال في العلم. وربما احضر لهم طعام وبقي مدة عندهم لم يصيبوا منه شيئا لكمال الاشتغال بالعلم رحمهم الله تعالى. وانما يعلل هذا كما

30
00:10:18.850 --> 00:10:38.850
ذكرنا انفا ان محبة الشيء والانهماك فيه والاقبال عليه يوجب للنفس قوة تشغل بها النفس عن مطالبها من تلك المطالب الصحة لمن حل به علة او مرض. واورد المصنف رحمه الله تعالى في ذلك بيت ابي بكر الشبلي احد اعيان

31
00:10:38.850 --> 00:10:58.850
المتصوفة ممن عظم قدره في علم الاشارات كما ذكروا ان من عجائب بغداد اشارات ابي بكر الشبلي فانه اشار ها هنا الى اثر ذكر الله سبحانه وتعالى في دفع علة المرض فقال اذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر احيانا

32
00:10:58.850 --> 00:11:18.850
فننتكس وهذا موجود في كلام جماعة من السلف كما قال مكحول الشامي رحمه الله تعالى ذكر الله دواء ذكر شفاء وذكر الناس داء. وقال عبد الله ابن عون رحمه الله تعالى ذكر الله دواء وذكر الناس داء. فاذا غلبت

33
00:11:18.850 --> 00:11:38.850
محبة ذكر الشيء على القلب اوجبت له مداواة كما ان العلم يوجب هذه القوة لمن كان محبا له وحلت به علته من هذه الادوية ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان درجة العلم وهي وراثة الانبياء لا تنال الا بمثل هذا

34
00:11:38.850 --> 00:11:58.850
ان الامور العظيمة لا تؤخذ الا بالاحوال العظيمة. فالمطالب العليا للنفوس انما تنال بقدر عظيم مما ينفقه الانسان في طلبها كما قال المصنف ولا تنالوا المعالي الا بشق الانفس. وفي حديث معاذ بن جبل رضي

35
00:11:58.850 --> 00:12:18.850
الله عنه المخرج عند الترمذي وابن ماجه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما سأله عن عمل يقربه من الجنة ويباعده عن النار قال لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله عليه. ومن جملة هذا العظيم طلب العلم فقد دل

36
00:12:18.850 --> 00:12:38.850
الشريعة كتابا وسنة واجماعا وعقلا وفطرة على تعظيم العلم المتلقى فيها. ولا ينال هذا العلم الا بشق الانفس ولكن الله عز وجل ييسره على من صدقت نيته في طلبه. ولذلك فليس مدار

37
00:12:38.850 --> 00:12:58.850
الامر في طلب العلم ان تكون ذا قوة في فهمك او حفظك ولكن مدار الامر ان تكون صادقا في طلبك. فانه مع الصدق يحصل من العون والمدد والغوث والتوفيق ما لا يحصله الانسان بقوته وجهده وكدحه وطلبه. فكم من

38
00:12:58.850 --> 00:13:18.850
انسان يكدح طلبا للعلم ليلا ونهارا ولكنه مسلوب التوفيق. ومن اعظم الحرمان سلب التوفيق. ومن اعظم الاعانة التيسير للتوفيق وهذا يوجب للعبد ان يكون دائم الصلة بربه سبحانه وتعالى غافلا عن قواه غير منتبه لما هو عليه

39
00:13:18.850 --> 00:13:38.850
من قوة حفظ او تقدم في العلم او نحو ذلك. فان الله عز وجل كما انه قادر على ان يسلبك اعظم ما تحمله وهو ايمانك. قادر ان يسلبك اعظم ما تناله به الايمان وهو طلب العلوم الشرعية. فهذا الامر العظيم يسير على من يسره الله سبحانه وتعالى

40
00:13:38.850 --> 00:13:58.850
عليه ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى في تصديق هذا المعنى قولتا يحيى ابن ابي كثير التي اخرجها مسلم في صحيحه انه قال لا يستطاع العلم براحة الجسم واورد مصدقا لذلك حديث انس في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال حفت

41
00:13:58.850 --> 00:14:18.850
بالمكاره ثم اورد عجز بيت هو هو ولابد دون الشهد من ابر النحل اي لابد دون نول العسل التي تخرجه النحل من بطونها من ان تصيبك من ان يصيبك النحل بابره اذا اردت ان تلتمس شهده ثم اورد

42
00:14:18.850 --> 00:14:38.850
قول الشاعر لا تحسب المجد تمرا انت اكله لن تبلغ. وفي رواية لا تبلغ المجد حتى تلعق الصبر والصبر الدواء الموت وكما قال سقراط من عقلاء اليونان قال الرذائل حلوة الاوائل

43
00:14:38.850 --> 00:14:58.850
مرة الاواخر والفضائل مرة الاوائل حلوة الاواخر. ومن جملة هذه الفضائل طلب العلم وامتثال مقتضاه. فان الانسان يحتاج فيه الى ان يفارق ما عليه الناس من مؤانسة ومجالسة وملابسة حتى يكون غريب

44
00:14:58.850 --> 00:15:18.850
عنهم في الاقبال على العلم كما قال بعض السلف لا ينال العبد العلم حتى يموت جيرانه ولا يعلم بهم والمراد بذلك كمال الاقبال على العلم بحيث يفضي به كمال اقباله الى ان ينصرف عن الاشتغال باحوال الناس

45
00:15:18.850 --> 00:15:38.850
ثم اورد كلام الشافعي في نصح طالب العلم في هذا المعنى فقال حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم للاستكثار من علمه والصبر على كل عارض طول طلبه واخلاص النية لله تعالى في ادراك علمه نصا واستنباطا والرغبة الى الله تعالى في العون

46
00:15:38.850 --> 00:15:58.850
علي وقال ذاكرا ما ذكره الربيع في تصديق قول هذا القائل وهو حال الامام الشافعي قال قال الربيع يعني ابن سليمان لم والشافعية رضي الله عنه اكلا بنهار ولا نائما بليل لاشتغاله بالتصنيف. والمراد بذلك كمال اقباله رحمه الله

47
00:15:58.850 --> 00:16:18.850
الله تعالى على العلم ومن كمال اقبالهم صارت لهم احوال لا تدركها العقول ولكن من شفت نفسه وصفى قلبه رأى ان تلك الاحوال هي احوال المقبلين على الامور العظام. فكانوا يشتغلون بالعلم وهم على الطعام. كما كان يقرأ على البلقاص رحمه الله تعالى

48
00:16:18.850 --> 00:16:38.850
القراءات وهو يتناول طعامه وكما كان بعضهم يقرأ عليه وهو في الحمام اذا اراد قضاء حاجته كما كان عبدالرحمن ابن ابي حاتم يقرأ على ابيه وهو في حال قضاء حاجته ومن اهل العلم وهو الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى من

49
00:16:38.850 --> 00:16:58.850
حفظ متنا حال وضوئه فقد حفظ الفية العراق في الاوقات التي كان يتوضأ فيها فكان هناك من يعرض عليه وهو يحفظ بسمعه حتى اتم حفظ هذا المتن حال وضوئه. وكان بعض اهل العلم في الزمن الماضي يقرأ عليه من

50
00:16:58.850 --> 00:17:18.850
اقبال الناس على العلم كان يقرأ عليه حال وضوئه. ذلك انه شهوتهم كذلك ان شهوتهم للعلم كانت عظيمة كانت تستغرق اوقاتهم مع ضعف العدة ومزيد الحاجة والعوز وفقدان الكتب ومع ذلك كانت رغبتهم في العلم

51
00:17:18.850 --> 00:17:38.850
عظيمة اما اليوم فقد تبدل الحال فتهيأ للناس من انواع العدد والالات ما يعينهم على العلم لو صدقوا في طلبه لكن شهوتهم للعلم ضعفت فضعف اخذهم له. ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى الى قاعدة جليلة فيما

52
00:17:38.850 --> 00:17:58.850
ينبغي ان يراعيه العبد في اشتغاله بالعلم فقال ومع ذلك فلا يحمل نفسه فوق طاقتها كي لا تسأم وتمل. فربما نفرة لا يمكن تداركها بل يكون امره في ذلك قصدا وكل انسان ابصر بنفسه. وهذا المعنى اشار اليه

53
00:17:58.850 --> 00:18:18.850
ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صيد الخاطر ومثل القلوب بالابدان. فان للابدان قوى مختلفة فمن الابدان من يستطيع صاحبه ان يحمل ثقلا لا يستطيع غيره ان يحمله. وكذلك القلوب لها قوى متفاوتة فان

54
00:18:18.850 --> 00:18:38.850
لا يستطيعه فلان غير ما يستطيعه فلان باعتبار ما يفتح الله عز وجل عليه وباعتبار ما يروض المرء نفسه عليه فلابد من مراعاة هذه الحال لئلا تفظي بالانسان الى السآمة والملل بل يكون وسطا مراعيا لحاله لئلا ينقطع

55
00:18:38.850 --> 00:18:58.850
في الطريق. وهذا الامر يختلف من انسان الى انسان كما قال المصنف رحمه الله تعالى وكل انسان ابصر بنفسه فمن الناس من يقدر على الاشتغال بالعلم خمس ساعات ومنهم من يستطيع ان يشتغل بالعلم عشر ساعات ومنهم من يستطيع دون ذلك او فوق ذلك

56
00:18:58.850 --> 00:19:18.850
بحسب ما يهيئ الله عز وجل لهم من القوة. لكن من المقطوع به ان من صدق النية وراظى نفسه على طلب العلم لا يزال يتزايد به امره حتى يغلب العلم عليه تعلما وتعليما. كما ذكر ابو هلال العسكري رحمه الله

57
00:19:18.850 --> 00:19:38.850
الله تعالى في كتابه في الحث على حفظ حفظ العلم انه كان يعاني الساعات الطوال في الحفظ فكان لا يستطيع شيئا فلم يروض نفسه على الحفظ حتى حفظ قصيدة لرؤبة ابن العجاج وهي ثلاثمئة بيت في سحر واحد

58
00:19:38.850 --> 00:19:58.850
ذكر من قبل عن نفسه انه كان يبقى المدة المديدة في حفظ بيته فلا يستطيع. فاذا اراد الانسان نفسه على العلم لا يزال العلم به حتى يغلب عليه. لكن السير المقتصد ومعرفة الطريق توصل الانسان الى مطلوبه. كما ان الجهل بالطريق

59
00:19:58.850 --> 00:20:18.850
والمقصود والمقصود وافاته يوجب على الانسان الانقطاع فيه. نعم. احسن الله اليك الحادي عشر الا يستنكف ان يستفيد ما لا يعلمه ممن ممن منهم ممن هو دونه منصبا او نسبا او سنا بل يكون

60
00:20:18.850 --> 00:20:38.850
صنعا للفائدة حيث كانت والحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها. قال سعيد بن جبير لا يزال الرجل عالما ما تعلم فاذا ترك التعلم وظن انه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو اجهل ما يكون. وانشد بعض العرب

61
00:20:38.850 --> 00:20:58.850
سلع ما طول السؤال وانما تمام العمى طول السكوت على الجهر. وكان جماعة من السلف يستفيدون من طلبتهم ما ليس قال الحميدي وهو تلميذ الشافعي. صحبت الشافعي من مكة الى مصر فكنت استفيد منه المسائل. وكان يستفيد مني الحديث. وقال

62
00:20:58.850 --> 00:21:18.850
احمد بن حنبل قال لنا الشافعي انتم اعلم بالحديث مني فاذا صح عندكم الحديث فقولوا لنا حتى اخذ به وصح رواية جماعة من الصحابة عن التابعين وابلغوا من ذلك كله قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابي وابي على ابي على

63
00:21:18.850 --> 00:21:38.850
ابين وقال امرني امرني الله ان اقرأ عليك لم يكن الذين كفروا قالوا من فوائده الا يمتنع الفاضل من الاخذ اي المفضول؟ ذكر المصنف رحمه الله تعالى الادب الحادي عشر من اداب العالم في نفسه وهو الا

64
00:21:38.850 --> 00:21:58.850
مستكبرا عن الاستفادة لما لا يعلمه ممن هو دونه في منصب او نسب او سن بل يكون حريصا على الفائدة حيث كانت فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجده. ومن ظن انه بلغ في

65
00:21:58.850 --> 00:22:18.850
علم غايته فذلك علامة جهالته. فان الانسان لا يزال يخوض في بحار العلم منتقظا درره حيثما وجدت وكانت حتى يصل الى مقصوده منه. فاذا كان هذا هو مدار الامر عنده لم يستنكر عن ان يأخذ

66
00:22:18.850 --> 00:22:38.850
العلم من كل احد والامر كما قال سعيد ابن جبير لا يزال الرجل عالما ما تعلم فاذا ترك تعلم وظن انه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو اجهل ما يكون. ذلك ان العلم بحر لا ساحل له

67
00:22:38.850 --> 00:22:58.850
ان الله سبحانه وتعالى يفتح فيه ما شاء لمن شاء من خلقه فقد يفهم الله سبحانه وتعالى احدا من الخلق ما لم يفهم غيره كما فهم الله عز وجل سليمان ما فهم وصرف فهم ذلك عن ابيه

68
00:22:58.850 --> 00:23:18.850
اود عليهما الصلاة والسلام. ثم ذكر ما انشده بعض العرب اذ قال وليس العمى طول السؤال وانما تمام العمى طول السكوت على الجهل وصدق رحمه الله تعالى فان المرء لا يعاد عميا اذا طال سؤاله

69
00:23:18.850 --> 00:23:38.850
عما ينفعه وانما يكون اعمى اذا طال سكوته على جهله. ثم ذكر احوال السلف في استفادتهم من طلبتهم ونقل ما كان يعرض للشافعي رحمه الله تعالى من ذلك وانما خصه بالذكر لانه امام

70
00:23:38.850 --> 00:23:58.850
مذهبه فان المصنف رحمه الله تعالى شافعي المذهب فذكر قول عبد الله بن الزبير الحميدية انه قال صحبت الشافعية من مكة الى مصر فكنت استفيد منه المسائل وكان يستفيد مني الحديث

71
00:23:58.850 --> 00:24:18.850
بقول احمد قال لنا الشافعي انتم اعلم بالحديث مني فاذا صح عندكم الحديث فقولوا لنا حتى اخذ به وصح رواية جماعة من الصحابة عن التابعين وافرد ابو الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى كتابا

72
00:24:18.850 --> 00:24:38.850
في ذلك بين فيه ما ورد من رواية جماعة من الصحابة عن التابعين الذين هم دونهم. ثم ذكر ما هو اعظم من ذلك فقال وابلغ من ذلك كله قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابي. فان النبي صلى الله

73
00:24:38.850 --> 00:24:58.850
عليه وسلم هو اعلم الخلق باداء القرآن وتلقيه وانما امرنا باتباعه صلى الله عليه وسلم في ذلك وتحقيقا لهذا المطلب امر النبي صلى الله عليه وسلم ان يقرأ على ابي سورة البينة كما ثبت ذلك

74
00:24:58.850 --> 00:25:18.850
في الصحيح ومن فوائد هذا الحديث ما ذكره المصنف بقوله قالوا من فوائده الا يمتنع الفاضل من الاخذ عن المفضول فلا ينبغي ان يمتنع طالب العلم عن ان يأخذ شيئا من العلم عن كل احد. ولما كان

75
00:25:18.850 --> 00:25:38.850
السلف رحمهم الله تعالى يدركون ان اقتباس العلم المراد به هو الوصول الى الله سبحانه وتعالى وامتثال به ابتغوا الفائدة عند كل احد فلم يكونوا يستنكفون ان يطلبوا العلم ولو كبرت اسنانهم عند احد

76
00:25:38.850 --> 00:25:58.850
اصغر منهم فان جماعة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا اكبر منه عمرا وصدقوه وامنوا به التمسوا العلم منه وجل اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انما ابتغوا العلم كبارا كما قال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب العلم

77
00:25:58.850 --> 00:26:28.850
اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كبار. لكن ثم تنبيهان اثنان يتعلقان الامر احدهما ان الاخذ انما يكون عن صاحب للفضل ومحل له لا عن كل احد. ولذلك قالوا لا يمتنع الفاضل من الاخذ عن المفضول. فالدون موصوف بالفضل. اما

78
00:26:28.850 --> 00:26:48.850
قليل من الفضل فانه لا يؤخذ العلم عنه. فليس المراد ملاحظة السن فقط بل لا بد من ملاحظة كونه اهلا للاخذ عنه. وبه يعلم بطلان القولة السارية الشائعة ان الحق يؤخذ من كل احد ولو من

79
00:26:48.850 --> 00:27:08.850
شيطان فان هذه الجملة في صدرها صحيح فان الحق يؤخذ من كل احد اذا كان طريقا للحق. اما اذا لم كن طريقا للحق فانه لا يؤخذ العلم منه. والشيطان ليس طريقا للعلم. وهم يحتجون بحديث ابي هريرة

80
00:27:08.850 --> 00:27:28.850
رضي الله عنه وغيره في قصة الغول التي كانت تعتريهم كل ليلة حتى اطلقتهم بان علمتهم اية الكرسي بانها تحرصهم من الشيطان. فثبتوا بذلك القول بان الانسان يأخذ الحق ولو من الشيطان. وهذا استدلال

81
00:27:28.850 --> 00:27:48.850
خاطئ لان الصحابة رضي الله عنهم لم يأخذوا بقولتها حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم صدقة وهي كذوب وفي رواية صدقك وهو كذوب والتأنيث للغول والتذكير لجنس الشيطان. فلم يكن هذا علما الا

82
00:27:48.850 --> 00:28:08.850
حيث ثبته النبي صلى الله عليه وسلم وصححه فاذا لم يكن الانسان محلا لاخذ العلم منسوبا الى اهله فانه لا العلم منه تحت هذه الحجة التي وسعوها بعد الشيطان الى الاخذ عن الكفار في كتبهم فيما يتعلق باحوال القلوب وعلل النفوس

83
00:28:08.850 --> 00:28:38.850
وملاحظة شأن الانسان مما يسمى بعلوم الادارة والبرمجة العصبية وغيرها من العلوم الدخيلة التي سرت الى اهل الاسلام والامر الثاني ان المقصود من هذا الاخذ هو طلب ما اليه الانسان لا مجرد التزيد. فان الانسان لا ينبغي له ان يسعى للاستكثار من الاشياخ لمجرد العدد

84
00:28:38.850 --> 00:28:58.850
وقد اجمع السلف قاطبة على كراهة ذلك وعده من التكاثر المذموم في قوله تعالى الهاكم التكاثر فان شيوخ انما يمدح اذا كان فيه زيادة. اما اذا لم يكن فيه زيادة فانه لا يمدح. وقد ال حال الناس

85
00:28:58.850 --> 00:29:18.850
لما شاع الاشتغال بالرواية باخرة الى تجميع الاجازات عن الاقران والدول. لا لانهم يروون ما لا يرويه لكن ليستكثر بهم من شيوخه وقد حددت عن قد حددت عن رجل كان يحضر انسانا مقصودا في هذا الامر

86
00:29:18.850 --> 00:29:38.637
ربما اجتمع عنده عدد كثير فاذا اجاز لهم قام احدهم دفتر معه فطاف عليه وقال اجزوني باجازة الشيخ لكم ومثل هذا لا ريب انه من المذموم الذي لا يندرج في هذا الاصل. نعم