﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:24.100
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه

2
00:00:24.100 --> 00:00:44.100
فائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا هو الدرس الثامن من شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنة الاولى ثلاثين بعد الاربع مئة والالف واحدى وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع

3
00:00:44.100 --> 00:01:04.100
والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم بن جماعة رحمه الله. ثم يتلوه بلوغ القاصر جل المقاصد العلامة عبدالرحمن ابن عبد الله البعلى رحمه الله. ثم يتلوه فتح رحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن

4
00:01:04.100 --> 00:01:24.100
رحمه الله تعالى وبخصوص درس بعد العشاء فاني اعتذر عنه لعارض الزكام ومن قواعد لعلماء قطرنا رحمهم الله تعالى انهم كانوا ما استطاعوا الى ذلك سبيلا لا يعتذرون من الدروس. الا انهم

5
00:01:24.100 --> 00:01:44.100
اذا غلبوا فلهم في ذلك مذهبان. احدهما اذا كان الطلاب مجموعين على كتاب او كتب معينة. فانهم يقرأون ما استطاعوا منها فيقتصرون على بعضها. والمذهب الثاني اذا كان الطلاب يقرأ كل احد منهم في كتاب. فانهم

6
00:01:44.100 --> 00:02:04.100
كل طالب شيئا من ذلك الكتاب تطيبا لنفسه. ولما كان هذا الدرس قد جمع فيه طلابه على كتب معينة فاخترنا ان نقتصر على الدروس التي تكون بعد المغرب ونلجأ دروس العشاء ان شاء الله تعالى من الاسبوع المقبل. نعم

7
00:02:04.100 --> 00:02:24.100
احسن الله اليك. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى الثالث

8
00:02:24.100 --> 00:02:44.100
ان يجلس بارزا لجميع الحاضرين ويوقر افاضلهم بالعلم والسن. والصلاح والشرف ويرفعهم على حسب على حسب تقديمهم في الامامة ويتلطف بالباقين ويكرمهم بحسن السلام وطلاقة الوجه ومزيد الاحترام ولا يكره القيام لاكابر اهل

9
00:02:44.100 --> 00:03:04.100
الاسلام على سبيل الاكرام. فقد ورد اكرام العلماء واكرام طلبة العلم في نصوص كثيرة. ويلتفت الى الحاضرين التفاتا قصدا بحسب الحاجة ويخص من يكلمه او يسأله او يبحث معه على الوجه عند ذلك بمزيد التفات اليه. واقبال عليه

10
00:03:04.100 --> 00:03:24.100
كان صغيرا او وضيعا فان ترك ان ترك ذلك من افعال المتجبرين والمتكبرين. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ادبا ثالثا من اداب العالم في درسه. استفتحه ببيان المحل الذي ينبغي ان

11
00:03:24.100 --> 00:03:44.100
يتخذه المعلم مكانا لدرسه من صفته فقال ان يجلس بارزا لجميع الحاضرين حتى لا يتكلف احد منهم مشقة النظر اليه والاقبال عليه. وهذه سنة مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى

12
00:03:44.100 --> 00:04:04.100
ابو داوود والنسائي بسند صحيح من حديث ابي هريرة وابي ذر رضي الله عنهما مقرنين في قصة جبريل واوله فسألنا النبي فطلبنا النبي صلى الله عليه وسلم ان نجعل له مكانا ليعرفه الغريب. فبنينا له دكانا

13
00:04:04.100 --> 00:04:24.100
من طين فكان يجلس عليه. ومعنى دكانا من طين اي موضعا مرتفعا من طين. وتقدير الدكان كما ذكره الاحمد النقي في كتاب دستور العلماء هو على قدر ذراع وهذه هي السنة الموافقة لمقصد الشريعة

14
00:04:24.100 --> 00:04:44.100
بالا يتخذ المعلم ولا غيره موضعا مرتفعا. لان الارتفاع في الجلوس عن الخلق من افعال الجبابرة. ولهذا جاءت السنة بعدم المبالغة في رفع منبر الخطبة في الجمعة ولا في غيرها تحقيقا لهذا الاصل في النفوس

15
00:04:44.100 --> 00:05:04.100
علم منه ان مجافاة هذا والمبالغة في رفعة المكان الذي يتحدث فيه المتحدث من كرسي او منبر او غيرهما انها خلاف السنة المشروعة بل خلاف قاعدة الشريعة في هضم النفوس والازراء عليها. وملاحظة تواضعها وكسر

16
00:05:04.100 --> 00:05:34.100
وشموخها فينبغي امتثال هديه صلى الله عليه وسلم في حق المعلمين بان يتخذ المعلم مكانا بارزا ككرسي او نحوه ليجلس عليه فيطلع المستفيدون عليه ويأخذ المتعلمون عنه. ومن جملة الادب المجهول ها هنا ان يوقر المعلم افاضل المتعلمين مراعيا العلم والسن والصلاح والشرف. وان يرفعهم في مجلسه

17
00:05:34.100 --> 00:05:54.100
على حسب تقديمهم في الامامة المشاري اليه في حديث ابي مسعود البدري رضي الله عنه في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤم القوم اقرأهم لكتاب الله فان كانوا في القراءة سواء فاعلمهم بالسنة فان

18
00:05:54.100 --> 00:06:14.100
في السنة سواء فاقدمهم هجرة فان كانوا في الهجرة سواء فاقدمهم سلما وفي رواية سنا فينبغي ان يلاحظ المتعلم ترتيب الشريعة في الامامة فينبغي ان يلاحظ المعلم ترتيب الشريعة في الامامة فيقدم

19
00:06:14.100 --> 00:06:34.100
واصحابه في مجلسه ان كان تم تقديم على هذا النحو. ويتلطف بالباقين ويكرمهم بحسن السلام وطلاقة الوجه ومزيد الاحترام اي يعاملهم بمكارم الاخلاق التي جاءت الشريعة بمدحها. وكما اثر عن ابن

20
00:06:34.100 --> 00:06:54.100
لعمر بسند فيه انقطاع وهو مشهور عن جماعة من السلف انهم كانوا يقولون البر شيء هين وجه طليق وكلام لين وقد ذكر الغزي في فضل الله المجيد وحتوه المجيد في تراجم علماء زبيد من انشاء بعض ال الاهدل من

21
00:06:54.100 --> 00:07:22.050
متأخرين قوله مكارم الاخلاق في ثلاثة مختصرة مكارم الاخلاق في ثلاثة مختصرة لنو الكلام والسخاء والعفو عند المقدرة فينبغي ان يمتثل المعلم معاملة الخلق بهذه الاخلاق الكريمة التي جاء الشرع بالحث عليها. ولا يكره القيام لاكابر اهل الاسلام على سبيل الاكرام كما هو مذهب الجمهور

22
00:07:22.050 --> 00:07:42.050
وكل دليل على خلاف هذا فاما مقدوح فيه من جهة الرواية واما مقدوح فيه من جهة الدراية فان اتى بحفظ حقوق من له حق. ومن جملة تلك الحقوق اكرامهم بما تعارف عليه الناس. واذا تعارف الناس

23
00:07:42.050 --> 00:08:02.050
وعلى القيام للاكابر من اهل الاسلام كان ذلك من جملة الحقوق التي ينبغي ان تصرف اليهم. وقد ورد باكرام العلماء وطلبة العلم نصوص كثيرة. ثم ذكر من الادب المندرج في هذا ان يلتفت الى الحاضر

24
00:08:02.050 --> 00:08:22.050
التفاتا قصدا بحسب الحاجة دون مبالغة في ذلك. لان حقيقة الالتفات عدم الاقبال على المتكلم اليه وما يذكره بعض الناس من ان المتكلم ينبغي له ان يأخذ في الالتفات كثيرا فهذا

25
00:08:22.050 --> 00:08:42.050
خلاف السنة بل خلاف مقتضى العقل فان الالتفات عن المتكلم اليه حقيقته عدم الاقبال عليه ولما كانت الصلاة اقبالا على الله سبحانه وتعالى نهي عن الالتفات فيها في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي

26
00:08:42.050 --> 00:09:02.050
الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الالتفات اختلاس يختلسه الشيطان من العبد. والعلم القلب فاذا صرف المعلم بصره ها هنا وها هنا دون حاجة كان هذا من الانصراف عن المتعلمين

27
00:09:02.050 --> 00:09:22.050
كذلك المتعلمون احوج الى هذا الخلق فان المتعلم الاصل فيه ان يقبل على معلمه فاذا انصرف عنه وبالتفات لا حاجة فيه كان هذا من سوء الادب لانه ينصرف عن المقبل عليه. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان المعلم

28
00:09:22.050 --> 00:09:42.050
فصوا من يكلمه او يسأله او يبحث معه على الوجه عند ذلك اي عن مسألة معينة ووجه مذكور فيها بمزيد التفات اليه واقبال عليك لما في ذلك من المقتضي الداعي. فاذا خطب المعلم بمباحثة في امر ما كان الادب ان يقبل على

29
00:09:42.050 --> 00:10:12.050
معه وان كان صغيرا او وضيعا فان ترك ذلك فان ترك ذلك من افعال المتجبدين المتكبرين الا لملاحظة حاجة داعية لعدم الاقبال عليه كاتمام حديثه او بيانه وتأخير ذلك حتى يفرغ من حديثه فان ذلك امر مأذون فيه كما في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم جاءه اعرابي

30
00:10:12.050 --> 00:10:32.050
يسأله عن الساعة فمضى النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه فقال بعضهم سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم بل لم يسمع فلما قضى حديثه قال اين السائل عن الساعة؟ قال الاعرابي انا يا رسول الله. قال اذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة قال وما تضيع

31
00:10:32.050 --> 00:10:52.050
وقال اذا وسد الامر الى غير اهله. فهذا الحديث دليل على ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يراع الاعرابي في سؤاله بل مضى وفي حديثه حتى فرغ منه فلما فرغ اقبل على الاعرابي. فاذا قطع المعلم في اثناء حديثه كان له ان ينصرف عن

32
00:10:52.050 --> 00:11:12.050
قاطعه حتى اذا فرغ من درسه فله ان يقبل عليه اذا شاء. نعم. الرابع ان يقدم الشروع في البحث والتدريس قراءة شيء من كتاب الله تعالى تبركا وتيمنا وكما هو العادة فان كان ذلك من مدرسة شرط فيها

33
00:11:12.050 --> 00:11:32.050
ذلك شرط فيها ذلك اتبع الشرط. ويدعو عقيد القراءة لنفسه وللحاضرين وسائر المسلمين. ثم يستعيذ بالله من الشيطان ويسمي الله تعالى ويحمده ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى اله واصحابه. ويترضى عن ائمة المسلمين ومشايخه

34
00:11:32.050 --> 00:11:52.050
ويدعو لنفسه وللحاضرين ووالديهم اجمعين وعن واقف وعن واقف مكانه ان كان في مدرسة او نحوها جزاء لحسن فعله تحصيلا لقصده. وكان بعضهم يؤخر ذكر نفسه في الدعاء عن الحاضرين تأدبا وتواضعا. لكن الدعاء لنفسه قربة وبه

35
00:11:52.050 --> 00:12:12.050
حاجة والايثار بالقرب وما يحتاج اليه شرعا خلاف المشروع. ويؤيده قوله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول. وهذا الحديث وان ورد في الانفاق فالمحققون يستعملونه في امور الاخرة

36
00:12:12.050 --> 00:12:32.050
وبالجملة بل كل حسن وقد عمل بالاول قوم وبالثاني اخرون. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادب رابعا من اداب العالم في درسه وهو ان يقدم على الشروع في البحث والتدريس قراءة شيء من كتاب الله تعالى تبرك

37
00:12:32.050 --> 00:13:02.050
وتيمنا وكما هو العادة. واليمن بمعنى التورك لكن الفرق بينهما ملاحظة الاصل الذي اشتق منه كل فقولهم التبرك اي طلب البركة. واشير اليها بهذا الاصل طلبا لثبوتها استقرارها فان البنوك دليل على الثبوت. واما التيمن فملاحظة لاصل كون البركة لكون

38
00:13:02.050 --> 00:13:32.050
البركة قدرت في الشرع باليمين غالبا. ولذلك اختصت اليمين بالمكرمات كما اختصت الشمال بالمحقرات فالابتداء بالقرآن الكريم في اوائل الدروس يطلب منه حصول البركة واليمن بكلام الله سبحانه وتعالى وقد كانت العادة جارية في هذا حتى في قطرنا. فقد كان العلماء اول ما يستفتحون دروسهم

39
00:13:32.050 --> 00:13:52.050
بقراءة شيء من القرآن اما بتناوب الطلبة انشاء حفظا وانشاء نظرا من المصحف واما بان يقرأ بعضهم ولهذا فان عامة من مضى من الاشياخ قد قرأوا القرآن الكريم على الاشياخ الذين تخرجوا بهم جريا على هذه العادة

40
00:13:52.050 --> 00:14:12.050
التي كانت باقية الى عهد قريب ثم طويت فيما طويا وكانوا يخصون هذا بدرس الفجر فكانوا يستفتحون درس الفجر بان يقرأ احد من الطلبة القرآن اما مفردا او بالتناوب ان شاء نظرا وان شاء غيبا. فتحصل من هذا

41
00:14:12.050 --> 00:14:32.050
انهم يقرأون القرآن على الاشياخ الذين تخرجوا بهم كما اتفق لبعض البقية الباقين من من تلاميذ ابن سعد ومنهم شيخ ابن عقيل فانه قرأ القرآن الكريم عليه وقل ما تجد شيخا من الاشياخ الاول الا قرأ القرآن على شيخه على هذه

42
00:14:32.050 --> 00:14:52.050
صفة وان كان الدرس في مدرسة موقوفة شرط فيها هذا الشرط من شرط الواقف كان ذلك لازما للمعلم ثم يدعو بعد ذلك عقب القراءة لنفسه وللحاضرين. فيقال عقيم ويقال عقيب

43
00:14:52.050 --> 00:15:12.050
كبعد وبعيد فيدعو عقب القراءة لنفسه وللحاضرين وسائر المسلمين اي بقية المسلمين ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويسمي الله تعالى ويحمده ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى اله واصحابه ويتوضأ على عن ائمة المسلمين ومشايخهم

44
00:15:12.050 --> 00:15:32.050
ويدعو لنفسه وللحاضرين ووالديهم اجمعين وعن واقف مكانه ان كان في مدرسة او نحوها جزاء لحسن فعله وتحصيلا لقصده وكل هذا من جملة الاداب العامة التي جاءت الشريعة بالحث عليها. لكن الاستعاذة

45
00:15:32.050 --> 00:15:52.050
في الشرع بقراءة القرآن الكريم. ولا تشرع في غيره الا ان قصد بها معنى الدعاء. والالتزام بها على هذا النحو ليس فيه معنى الدعاء اما ان ادرجها في دعاء يدعو به كان ذلك سائغا. اما الكلام الذي يستفتح بالاستعاذة فان ذلك مخصوص بالقرآن

46
00:15:52.050 --> 00:16:12.050
كريم فليس لانسان ان يقرأ شيئا من الحديث فيقول اعوذ بالله من الشيطان الرجيم عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما الاعمال بالنيات الحديد الى اخره او ان يقدمه بين يدي شيء من كلام اهل العلم رحمهم الله تعالى نثرا او شعرا بل الاستعاذة

47
00:16:12.050 --> 00:16:31.850
مخصوصة بقراءة القرآن الكريم وان ادرجت في غيرها من الدعاء كان ذلك جائزا. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان بعض اهل العلم كانوا اخروا ذكر نفسه في الدعاء عن الحاضرين تأدبا وتواضعا. ومنهم من يقدم نفسه

48
00:16:33.900 --> 00:16:53.900
وفي صحيح مسلم من حديث ابي بن كعب رضي الله عنه في حديث طويل قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا ذكر احدا من المنبياء بدأ بنفسه فقال رحمة الله علينا وعلى اخي فلان كذا وكذا. وجاءت السنة

49
00:16:53.900 --> 00:17:13.900
وايضا بتقديم غير النفس كما في حديث التشهد المشهور في الصحيحين وغيرهما وفيه عليك ايها النبي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فانه قدم السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وهو من جنس

50
00:17:13.900 --> 00:17:33.900
الدعاء على السلام على نفسه فذلك جائز في الحالين لكن الاظهر ان الانسان اذا ذكر غير مختص تقديم قدم نفسه اما ان دعا داع للتقديم فذلك لا بأس به كما دعا داعي التقديم الى تقديمه صلى الله عليه وسلم في السلام عليه

51
00:17:33.900 --> 00:17:53.900
في التشهد وقد روى ابن ابي شيبة بسند صحيح ان رجلا ترحم على رجل عند ابن عمر عند ابن عمر رضي الله عنه عنهما فضرب بصدره وقال ابدأ بنفسك. وقد علل

52
00:17:53.900 --> 00:18:13.900
المصنف رحمه الله تعالى تقديم النفس بان الدعاء لنفسه قربة وبه اليه حاجة. والايثار بالقرب وما يحتاج اليه شرعا خلاف وهذه قاعدة مذكورة بالقواعد الفقهية في قولهم لا ايثار في القرب. والتحقيق ان الاثار في

53
00:18:13.900 --> 00:18:43.900
القرب مكروه الا في حالين اثنين. احدهما الا يفوته تقديمه غيره القربة والثاني ان يمكنه الاشتغال بمثلها او او بما فوقها. فمن الاول اذا دخل الانسان في مكان في مسجد مزدحم مع غيره لا يمكن فيه موضع لاداء تحية المسجد الا لواحد منهما فقد

54
00:18:43.900 --> 00:19:03.900
فمه فصلى الركعتين ثم اخره فصلى في مكانه كان ذلك غير خادم لهذه القاعدة استدراك تلك القربة. واما الامر الثاني وهو الاشتغال بمثلها او بما فوقها كما اذا دخل مسجدا ليس فيه الا مصحف واحد

55
00:19:03.900 --> 00:19:23.900
اذ وكان حافظا للقرآن وغيره ممن معه ليس حافظا له فجعل له ان يقرأ في المصحف وترك ذلك وقرأ من كان ذلك اقامة لقربة من جنس تلك القربة او فوقها. ثم ذكر رحمه الله تعالى من الادلة الدالة

56
00:19:23.900 --> 00:19:43.900
على تقديم النفس قوله تعالى قوا انفسكم واهليكم نارا اي علموا انفسكم واهليكم ما يتقون به من النار كما جاء عن علي وغيره من اهل العلم رحمهم الله تعالى ثم اورد حديثا مشهورا عند الفقمة ثم اورد حديثا مشهورا عند الفقهاء وهو حديث ابدأ

57
00:19:43.900 --> 00:20:03.900
بنفسك ثم بمن تعول. وهذا الحديث بهذا السياق كما ذكر ابن الملقن في البدر المنير وخلاصته لا يوجد بهذا اللفظ. بل هو مركب من حديثين مرويين في الصحيح. احدهما حديث جابر في صحيح مسلم ابدأ بنفسك والاخر

58
00:20:03.900 --> 00:20:23.900
حديث افضل الصدقة ما كان عن ظهر الغنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وهو في الصحيح عين فمجموع هذين الحديثين ركب منه عند الفقهاء حديث واحد وهو ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ولا يعرف بهذا

59
00:20:23.900 --> 00:20:43.900
التمام وهذا الحديث وان ورد في الانفاق فالمحققون يستعملونه في امور الاخرة لان امر الاخرة اعظم من امر الدنيا فملاحظة حظ النفس اولى فملاحظة حظ النفس منها اولى من ملاحظة حظها من امور الدنيا

60
00:20:43.900 --> 00:21:03.900
نعم. احسن الله اليك. الخامس اذا تعددت الدروس قدم الاشرف هل اشرف والاهم فالاهم؟ فيقدم تفسير القرآن ثم الحديث ثم اصول الدين ثم اصول الفقه ثم المذهب ثم الخلافة او النحو او الجدل. وكان بعض العلماء الزهاد يختم الدروس

61
00:21:03.900 --> 00:21:23.900
رقائق يفيد به الحاضرين تطهير الباطن ونحو ذلك من عظة ورقة وجهد وصبر. فان كان في مدرسة ولواقف هذه الدروس شرط من تبعه ولا يخل بما هو اهم اهم ما ولا يخل بما هو اهم ما بنيت له تلك البنية ووقفت لاجل

62
00:21:23.900 --> 00:21:53.250
احد معه نسخة اخرى غير هذي نقرأ منها الاخ ابراهيم طبعة اخرى غير هذه وش فيها سياق الكلام ولا يخل بما هو اهم لعلها مما بنيت له تلك البنية مما هو ها

63
00:21:54.150 --> 00:22:20.050
بدون ما قبلها ولا يقل بما هو اهم مما مما ها ولا ماء ما ولا يخل بما هو اهم يجوز يجوز اهم ما بنيت له تلك الدنيا. نعم. ولا يخل بما هو اهم ما بنيت له تلك البنية واوقفت لاجله. ويصل في درسه ما

64
00:22:20.050 --> 00:22:40.550
ينبغي وصله ويقف في مواضع الوقف ومنقطع الكلام ولا يذكر شبهة من قطع الكلام. انقطع احد انقطع ويصل في درسه ما ينبغي وصله ويقف في مواضع الوقف ومنقطع ومنقطع الكلام. ولا يذكر شبهة في الدين في درس ويؤخر

65
00:22:40.550 --> 00:23:00.550
الجواب عنها الى درس اخر بل يذكرهما جميعا او يدعهما جميعا ولا يتقيد في ذلك بمصنف يلزم منه تأخير جواب الشبهة عنها بما فيه من المفسدة لا سيما اذا كان الدرس يجمع الخواص والعوام. وينبغي الا يطيل الدرس تطويلا يمل ولا يقصره

66
00:23:00.550 --> 00:23:20.550
بصيرا يخل ويراعي في ذلك مصلحة الحاضرين في الفائدة والتطويل ولا يبحث في مقام او يتكلم على فائدة الا في موضع ذلك فلا يقدمه عليه ولا يؤخره عنه الا لمصلحة تقتضي ذلك وترجحه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ادب خامسا من

67
00:23:20.550 --> 00:23:40.550
اداب العالم في درسه وهو انه اذا تعددت الدروس وتنوعت قدم الاشرف فالاشرف والاهم فالاهم وهذا البناء المشهور عند اهل العلم من قولهم الاشرف فالاشرف والاهم في الاهم ويريدون به التدلي للترقي

68
00:23:40.550 --> 00:24:00.550
ان يبدأ بالاعظم شرفا ثم ما دونه او الاعظم اهمية ثم ما دونه. فاما ان تكون الاشرف والاهم الثانية لا على وجهها بان تكون افعل ويراد ويراد بها فعيل كما في قدم الاشرف

69
00:24:00.550 --> 00:24:30.550
وقدم الاهم فالمهم. واما ان يكون هذا غلطا اشتهر ثم تتابع عليه الناس. وسواء المناسب لسان العرب ان يكون الكلام قدم الاشرف فالشريف والاهم فالمهم فيقدم الانسان يقدم الانسان مستحق التقديم ثم يتلوه بما بعده على وجه التدلي. بخلاف هذه العبارة فانها تدل على الترقي

70
00:24:30.550 --> 00:25:00.550
انه يقدم شيئا ثم يقدم ما هو اعظم منه. والقاعدة لغة وعقلا على خلاف ذلك كما فقال الهلالي في منظومته قال وقدم الاهم فالمهم فالعمر كن زار او ضيف الم اي يقدم الانسان مما يطلبه ويشتغل به الاهم ثم يعقبه بالمهم لان العمر اما ان يكون

71
00:25:00.550 --> 00:25:20.550
بمنزلة الخيال الذي يحل بالانسان او بمنزلة ظيف او بمنزلة ضيف الم به ثم ارتحل عنه ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مثلا لهذا الترتيب فقال فيقدم تفسير القرآن ثم الحديث فيقدم

72
00:25:20.550 --> 00:25:40.550
تفسير القرآن ثم الحديث ثم اصول الدين ثم اصول الفقه ثم المذهب ثم الخلاف او النحو او الجدل والفرق بين المذهب والخلاف ان المذهب بيان الفروع وفق مذهب من المذاهب الاربعة. كالشافعي مثلا

73
00:25:40.550 --> 00:26:00.550
بالنسبة للمصنف واما الخلاف فهو الذي يسمى اليوم بالفقه المقارن اي بذكر مذاهب العلماء في المسألة ونشر ادلتها والترجيح بينها وهو علم اخر غير علم الفقه لا ما صار عليه حال الناس اليوم من الخلط بينهما

74
00:26:00.550 --> 00:26:20.550
يدرسون الفقه مخلوطا بين المذهب والخلاف فيخرج المتفقه خلوا من هذا ومن ذاك ثم ذكر رحمه الله تعالى ان بعض العلماء الزهاد كان يختم الدروس بدرس رقائق بدرس رقائق يفيد به

75
00:26:20.550 --> 00:26:40.550
حاضرين تطهير الباطن ونحو ذلك من عظة ورقة وزهد وصبر. وكان هذا موجودا في قطرنا وغالب اشتغالهم بكتاب الزهد للامام احمد او بكتاب الجواب الكافي المسمى بالداء والدواء لابن القيم

76
00:26:40.550 --> 00:27:00.550
رحمه الله وكم ختم هذان الكتابان في حلقات الاشياخ فيما مضى لانهم كانوا اذا فرغوا من احدهما مرة ثانية ولا سيما كتاب ابن القيم رحمه الله تعالى لما فيه من عظة وزهد وترقيق للقلوب ثم

77
00:27:00.550 --> 00:27:20.550
تبين انه ان كان الدرس في مدرسة شرط لها الواقف ذلك فانه يتبع ما شرط الواقف فاذا شرط الواقف تقديم شيء او الاختصاص بشيء فانه يدرس ما اوقف عليه ذلك الموضع من مدرسة او غيرها. ثم ذكر

78
00:27:20.550 --> 00:27:40.550
ومن ادب الدرس انه ينبغي ان يصل في درسه ما ينبغي وصله. ويقف في مواضع الوقف ومنقطع الكلام اي الموضع الذي ينبغي الوقف عنده وملاحظة انتهاء جملة منه. فليس التدريس كما اتفق كما

79
00:27:40.550 --> 00:28:00.550
صار عليه الناس اليوم بل ينبغي ان يلاحظ المعلم مواضع الفصل لما فيها من جمع القلوب على المقصود والشريعة ضاعت هذا فان القرآن انزل سورا انزل سورا ليكون في ذلك عون لاخره

80
00:28:00.550 --> 00:28:20.550
تفهما او حفظا او ترتيلا فانه اذا فرغ من شيء نشط لشيء اخر واما عدم رعاية المناسبة بان يقرأ الطالب كيفما اتفق يقف الشيخ كيف ما اتفق فهذا مضر للمعلم والمتعلم. وكم من انسان تسمعه يشرح جملة من الكلام

81
00:28:20.550 --> 00:28:40.550
ثم يبني عليها ظنونا لو انه امهل نفسه شيئا لوجد في كلام المستقبل من كلام المتكلم من المصنفين ما يحمله على واحد منها دون سائر الظنون التي توهمها. وهذا امر تنبغي ملاحظته ومراعاته في

82
00:28:40.550 --> 00:29:00.550
تصنيف الكتب وقراءتها وشرحها لما فيه من وضوح المقصود. بخلاف عدم رعاية ذلك والضرب خبط عشوائي كيفما اتفق فانه يضر بالمتعلمين. ثم ذكر من اداب التعليم انه لا ينبغي للمتعلم ان يذكر شبهة في الدين

83
00:29:00.550 --> 00:29:20.550
في درس ثم يؤخر نقدها في درس اخر. بل اما ان يذكرهما جميعا او يدعهما جميعا. ولا يتقيأ في ذلك بمصنف يلزم منه تأخير جواب الشبهة عنها. لما فيه من المفسدة لا سيما اذا كان الدرس يجمع الخواص والعوام

84
00:29:20.550 --> 00:29:40.550
بل اذا كان الوقت لا يسع سوى قراءة الشبهة سوى قراءة الشبهة فانه يقرأها وينقدها ولو لم يأتي نقد المصنف الا في درس مقبل لانه لا ينبغي تقديم الشبهة حاضرا وتأجيل نقدها

85
00:29:40.550 --> 00:30:00.550
انسيئة وقد ذكروا من عيوب الرازي المتكلم المشهور انه كان يقدم الشبهة نقدا ويؤخر كشفها واظلمت كتبه لهذا كما بسط هذا المعنى ابن حجر في ترجمته في لسان الميزان وغيره من اهل العلم

86
00:30:00.550 --> 00:30:20.550
لان ابن حجر استوفى كلام اهل العلم رحمهم الله تعالى في هذا المأخذ على الرازي الذي حشى به كتبه كالتفسير وغيره فكان يذكر شبهة المشبهين ثم يترك او يؤخر كشفها الى موضع متأخر وربما

87
00:30:20.550 --> 00:30:40.550
في الاستدلال للمشبهين وضعف رده على مقالاتهم وهذا مما يعاب على المعلم. ثم ذكر من ادب الدرس انه ينبغي الا يبطل الدرس تطويلا يمل ولا يقصره تقصيرا يخل ويراعي في ذلك مصلحة الحاضرين في الفائدة والتطويل

88
00:30:40.550 --> 00:31:00.550
هو يلاحظ حال المتعلم فاذا كان المتعلم من عموم الناس اعتبر به حديث عثمان في الصحيح من ام الناس فليخفف واما ان كان من خواص المتعلمين فليعتمر به هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل اذا صلى معه

89
00:31:00.550 --> 00:31:20.550
فان النبي صلى الله عليه وسلم صلى فصلى معه غيره كابن عباس وحذيفة وغيرهما في الصحيح وغيره فطول صلى الله عليه وسلم بهم فاذا كان المتعلم من خواص المتعلمين والدرس معقود لهم فله ان يطول بما يكون في ذلك نفعهم من غير املال لهم

90
00:31:20.550 --> 00:31:40.550
واذا كان الدرس لعموم الناس فلا بد من رعاية هذا الاصل. ثم ذكر من ادب المعلم في درسه ان لا هذا في مقام او يتكلم على فائدة الا في موضعها فلا يقدمه عليها ولا يؤخره عنها الا لمصلحة تقتضي ذلك وترجحه

91
00:31:40.550 --> 00:32:00.550
لان البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال. واعظم البلاغة بلاغة التعلم بان يضع كل كلمة في فلا يقدم بشرح شيء ولا تأخيره عن موضعه بما في ذلك من خلاف مقتضى البلاغة الذي يضر بالمتعلمين بل لا بد ان

92
00:32:00.550 --> 00:32:20.550
تلاحظ تعليمه المتعلمين حتى يقع تعلمه منهم موضع حاجتهم. واما عدم رعاية ذلك فانه يضر بهم ومن هنا استقبحوا ان يعلم المعلم من غير نظر في كتاب لانه اذا اخذ الكتاب معه جمع نفسه عليه

93
00:32:20.550 --> 00:32:40.550
ان يقف على ما يحتاج الوقوف عليه من منقطع الكلام ومن وظع الكلام في مواظعه بخلاف اذا استرسل في كلامه دون التقيد بالكتاب ومن قول علماء شنقيط رحمهم الله تعالى انهم كانوا يقولون من درس دون كتاب فهو كذاب

94
00:32:40.550 --> 00:33:00.550
وليس مرادهم انه يحدث بما هو خلاف الحق وانما مرادهم ان تعليمه لا يقع على الموقع الذي ينبغي ان فيه الصدق فان المعلم لا ينفع المتعلمين الا اذا كان صادقا في تعليمهم وليس الصدق في التعليم مقصورا على ان يطابق الكلام

95
00:33:00.550 --> 00:33:15.627
حقيقة الامر بل من الصدق ان يكون كلامه وفق ما يحتاجونه دون زيادة ولا نقصان ولا تقديم شيء عن موضعه ولا تأخير عن موضعه وهذا اخر التقرير على هذا الكتاب وبالله التوفيق