﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:37.000
وبركاته الحمد لله الذي صير الدين وراتب ودرجات وجعل للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد

2
00:00:37.650 --> 00:00:57.400
اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار

3
00:00:57.700 --> 00:01:15.800
عن ابي قابوس مولى عبد الله ابن عمر عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الراحمون الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء

4
00:01:16.550 --> 00:01:45.000
ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في مراتب اليقين ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم باقرائهم اصول المتون وتبيين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية ليستفتح بذلك المبتدئون فلقيهم

5
00:01:45.700 --> 00:02:09.750
ويكون للمتوسطين فيما يذكرهم واغاثا للمنتهين على تحقيق مسائل العلم وهذا شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته الاولى وهو كتاب تعظيم العلم لمعدي البرنامج صالح بن عبدالله بن حمد العثيمي

6
00:02:09.850 --> 00:02:31.500
نعم الله بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الحمد لله ما عظمه معظم وسار اليه راغب متعلم. قوله وشار اليه راغب متعلم السير الى الله يراد به في كلام اهل العلم

7
00:02:33.500 --> 00:02:57.600
سلوك الصراط المستقيم كما ذكره ابن رجب في استنشاق نسيم الانس وهو سير العبد بقلبه لا ببدنه وفي بيان الة السير يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد

8
00:02:58.250 --> 00:03:21.800
تعلم ان العبد انما يقطع منازل السير الى الله بقلبه وهمته لا ببدنه انتهى كلامه نعم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة نبرأ بها من شرك الاشراك. فتوجب لنا النجاة من نار الهلاك. قوله

9
00:03:21.800 --> 00:03:54.900
فوق من شرف الاشراك الشرك حبالة الصائد التي ينصبها لقنص الصيد ومن نوابغ الكلم عند الادباء كما في نهاية العرب وغيره قولهم البدعة شرك الشرك بتحريك الراء وتسكن اي الحبالة التي ينصبها الشيطان للخلق

10
00:03:55.250 --> 00:04:22.900
فاذا وقعوا فيها جرهم الى الشرك وجعلهم من اهله نعم واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. ولو كره المشركون بلغ رسالته واداها واسلم امانته وابداها. انتصبت بدعوته اظهروا الحجج واندفعت ببيناته الشبهات

11
00:04:22.900 --> 00:04:58.200
قوله واندفعت ببيناته الشبهات واللجج اللجج بتحريك اللام مفتوحة لا بضمها هو التمادي في الخصومة كما ذكره ابن سيدة والزمخشري فورثنا المحجة البيضاء والسنة الغراء لا يتيه فيها ذلك لا يتيم فيها ملتمس ولا يرد عنها مقتبل

12
00:04:58.200 --> 00:05:18.200
صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه عدد من تعلم وعلم. اما بعد فلم يزل العلم ارثا جليلا يتعاقب عليه الاماثل جيلا جيلا. ليس لطلاب المعالي هم سواه ولا رغبة لهم في مطلوب عداه. وكيف لا وبه تنال

13
00:05:18.200 --> 00:05:35.150
سعادة الدارين وطيب العيشين هو شرف الوجود ونور الاغوار والنجود حلية الاكابر ونزهة النواظر من مال اليه نعم ومن جال به غنم ومن انقاد له سلم قوله ونور الاغوار والنزود

14
00:05:36.000 --> 00:06:05.050
الغور من الارض ما اطمأن منها وانخفض والنجد اسم لما ارتفع منها وغور جزيرة العرب تهامة وكل ما ارتفع عنها فهو عندهم نجد وقوله حلية الاكابر الحية اسم لما يتزين به

15
00:06:07.800 --> 00:06:41.600
وهي نوعان اثنان احداهما الحلية الباطنة والاخر الحية الظاهرة والعلم حلية الباطن وما يرى على الظاهر فهو من اثاره لو كان سلعة تباع لبذلت فيه الاموال العظام او صعد في السماء لسمت اليه نفوس الكرام. هو من المتاجر اربحها وفي

16
00:06:41.600 --> 00:07:01.600
اشرفها اكرم المآثر مآثره. واحمد الموارد موارده. فالسعيد من حض نفسه عليه وحث ركاب روحه اليه اي من زهد فيه او زهد وابعد عنه او بعد. انفه باريج العلم يزكوم وختم القفاء هذا عبد محروم. والعلم

17
00:07:01.600 --> 00:07:21.600
قلب كل موفق من غير بواب ولا استئذان. ويرده المحروم من خذلانه لا تشقنا اللهم بالحرمان وان مما يملأ النفس سرورا ويشرح الصدر ويمده نورا. اقبال الخلق على مقاعد التعليم وتلمسهم صراطه المستقيم

18
00:07:22.200 --> 00:07:48.050
واذل دليل واصدقه تكاثر الدروس العلمية وتوالي الدورات التعليمية. حلاوة في قلوب المؤمنين وشدا في حلوق الكفرة المنافقين الدروس معقودة والركب معكوفة والفوائد شارقة. والركب معكوفة اي محبوسة فالعكف هو الحبس واللبث

19
00:07:49.150 --> 00:08:16.450
وليس المراد وصف حركتها فانما يقال في وصف حركتها تني الركب كما قال زياد بن واصل السلمي يكفيك من اناقة ثني الركب فالمراد بالعكس الاقامة على الشيء ومنه قوله تعالى

20
00:08:16.600 --> 00:08:38.150
ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون اي مقيمون عليها نعم السلام عليكم والفوائد شارقة والنفوس تائقة الاشياخ ينزلون دور العلم والتلامذة ينضمون عقده. قوله الاشياخ يمثلون هنا درر العلم

21
00:08:38.950 --> 00:09:07.650
ان يستخرجونها ومنه قولهم نثلت الكنانة اي استخرجت ما فيها من النبل فالنفل هو الاستخراج  وان من الاحسان الى هذه الجموع الصاعدة والاجيال الواعدة ارشادها الى سر حيازة العلم الذي يوفرها بمأمولها

22
00:09:07.650 --> 00:09:31.400
وبلغوها اكثروها يظهرها الذي يظهرها بمأمونها ويبلغها مأمنها رحمة بهم من الضياع في صحراء الاراء ظلماء الاهواء واعمالا لهذا الاصل جمل الحديث ايها المؤمنون عن تعظيم العلم فان حظ العبد من العلم موقوف على حظ قلبه من تعظيمه واجلاله. فمن امتلأ

23
00:09:31.400 --> 00:09:47.250
قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محلا له. وبقدر وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب ينقص حظ العبد منه الكتاب مشكور صلحه كنت قرأت صالحات يجوز فيها الفتح والضم

24
00:09:47.300 --> 00:10:07.300
نعم فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محلا له وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب ينقص حظ العبد منه حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم. فمن عظم العلم لاحت انواره عليه ووفدت رسل فنونه

25
00:10:07.300 --> 00:10:27.300
اليه ولم يكن له ومن لم يكن لهمته غاية الا تلقيه ولا لنفسه لذة الا الفكر فيه. وكان ابا محمد الداري فيه الحافظ رحمه الله لمح هذا المعنى فختم كتاب العلم من سننه المسماة بالمسند الجامع بباب في اعظام العلم

26
00:10:27.300 --> 00:10:47.300
شيء على الوصول الى اعظام العلم واجلاله معرفة معاقل تعظيمه. وهي الاصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب. فمن اخذ بها كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه اضاع ولهواه اطاع. فلا يلومن ان فتر عنه الا نفسه

27
00:10:47.300 --> 00:11:03.000
اوكتاوفوك نفخ ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العلم وسنأتي بالقول باذن الله على عشرين معقدا يعظم بها العلم من غير بسط لمباحثها. فان المقام لا يحتمل والاتيان على غاية كل

28
00:11:03.000 --> 00:11:23.000
اعتقد اني احتاج الى زمن مديد والمراد والمراد هنا التبصرة والتذكير وقليل يبقى فينفع خير من كثير يلقى فيرفع فخذ من هذه المعاقد بالنصيب الاكبر تنل الحظ الاوفر من رياض الفنون وحدائق العلوم. واياك والاخلاد الى مقالة قوم

29
00:11:23.000 --> 00:11:43.000
حجبت قلوبهم وضعفت نفوسهم فزعموا ان هذه الاحوال غلو وتنطلون وتنطع وتشدد غير مقنع فقد بينهم وبينها بسور له باب. باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. فليس مع هؤلاء على دعواهم من ادلة

30
00:11:43.000 --> 00:12:03.000
الشرع ما يصدقها ولا من شواهد الاقدار ما يوثقها. وانما هي عذر البليد وحجة العاجز. فاين الغلو والتنطع بشيء الوحي شاهده والرعيل الاول سالكه. فكل معقد منها ثابت باية محكمة او سنة مصدقة او اثار

31
00:12:03.000 --> 00:12:23.000
عن خير القرون الماضية فاذا وثقت بصدقها وعقلت خبرها وخبرها فلا تقعد همتك بخطبة الكسل والثواني اليها وهي تجلجل هذه احوال من مضى من سلف الامة وخير الورى فاين الثرى من الثريا؟ بل من سمت نفسه الى

32
00:12:23.000 --> 00:12:49.800
قاماتهم ادركها فتشبهوا فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح. فاشهد قلبك هذه المعاقد وتدبر من قولها ومعقولها. واستنبط منطوقها ومفهومها فالمباني خزائن المعاني. مقصود هذه  الاعلام بان نيل الطالب للعلم موقوف على قدر تعظيمه له

33
00:12:50.150 --> 00:13:09.200
فمن عظمه ناله ومن لم يبالي به حجب عنه واعون شيء على الوصول الى اعظام العلم واجلاله معرفة معاقل تعظيمه وهي الاصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب وفي هذه الرسالة

34
00:13:09.300 --> 00:13:32.650
ذكر عشرين معقدا من معاقد تعظيم العلم على وجه متوسط بين الايجاز والاطناب فالمراد هنا التبصيرة والتذكير وقليل يبقى وينفع خير من كثير يلقى في رفع فان النفوس انما تحمد وتمدح

35
00:13:32.750 --> 00:14:00.650
بقدر ما تدرك تدرك والعلم يمدح بالانتفاع لا بالبسط والاتساع والشريعة انما جاءت بارادة نفع الخلق لا بتوسيع المعاني المبينة لهم فانه قد توسع المعاني بما لا تدركه العقول فيكون ذلك حائلا بينها وبين اصابة مراد الشريعة فيها

36
00:14:01.350 --> 00:14:25.200
والسير على هذه الاصول جادة شرعية وسنة سنية وترك الناس لها خلل عظيم في اخذهم للعلم حتى انقلبت عندهم غلوا وتنطعا ومن لا يعرف الذهب يحسبه نحاسا وحري بمن رام اقتناص العلم

37
00:14:25.350 --> 00:14:43.350
ان يجتهد في تعرف طرائق تعظيمه عند اهله فانه اذا اخذ بهذه الطرائق بحظ وافر وكان معظما للعلم صلح قلبه ان يكون محلا له وان غفل عن هذا الاصل فاته العلم

38
00:14:43.550 --> 00:15:08.150
فلم ينفعه قوة حفظه ولا جودة فهمه فان العلم عظيم. ولا يجعل الله سبحانه وتعالى العظيم الا في قلب صالح له وقدم اقراء هذا الكتاب رجاء مسالك اهل العلم رحمهم الله تعالى في تعظيمه التي تعبد الطريق لطالبه للوصول اليه

39
00:15:08.200 --> 00:15:26.100
فان من عظم العلم اصابه. ومن لم يعظمه لم يصبه البتة نعم  المعقد الاول تطهير وعاء العلم وهو القلب فان لكل مطلوب وعاء. وان وعاء العلم وان وعاء العلم القلب ووسخ الوعاء

40
00:15:26.100 --> 00:15:46.100
ويغير ما فيه وبحسب طهارة القلب يدخله العلم يدخله العلم. واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم. ومثل العلم في القلب كنور المصباح ان صفا زجاجه شعت انواره وان لطخته الاوساخ كسفت انواره. قوله كسفت انواره

41
00:15:46.100 --> 00:16:14.000
اي ذهبت فان الكسوف هو ذهاب نور الشمس او بعضه وذهب ابو حاتم السجستاني احد ائمة اللغة في كتاب الفرق الى ان ذهاب نور الشمس جميعه يسمى خسوفا. واما ذهاب بعضه فيسمى كسوفا

42
00:16:14.350 --> 00:16:39.700
والذي عليه جمهور اهل اللغة هو ان الكسوف اسم لذهاب نور الشمس جميعه او بعضه لا فرق بين ذلك عندهم نعم  فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته. فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف

43
00:16:39.700 --> 00:16:59.700
القلب ترجع الى اصلين عظيمين احدهما طهارته من نجاسة الشبهات. والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. ولمال القلب من شأن عظيم امر بها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما امر في قوله تعالى في سورة المدثر وثيابك فطهر

44
00:16:59.700 --> 00:17:17.650
في قول من يفسر الثياب بالباطل وهو قول حسن له مأخذ صحيح. قوله وهو قول حسن له مأخذ صحيح اي تفسير الثياب بالباطن وان المأمور به في هذه الاية هو تطهير القلب

45
00:17:18.400 --> 00:17:42.700
هو مأخذ استجادة هذا القول رعاية السياق فان الاية مسبوقة بقوله تعالى وربك فكبر ومتبوعة بقوله والرز فاهجر والمناسب بين هذا وذاك ان يكون معنى قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من الذنوب

46
00:17:43.000 --> 00:18:04.500
والعرب تقول فلان نقي الثياب اي سالم من الاثام وعلى هذا التفسير اكثر السلف رحمهم الله تعالى كما ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره فتفسير الاية بالاعمال الملابسات اصح من تفسيرها

47
00:18:05.200 --> 00:18:26.900
بالثياب الملبوسات فدلالة السياق ترجح الاول وعليه المعول ومن القواعد النافعة ما ذكره ابو محمد ابن عبد السلام رحمه الله تعالى في كتاب الامام اذ قال واشتياق يرشد الى ترجيح المجملات

48
00:18:27.150 --> 00:18:53.900
والسياق يرشد الى تبيين المجملات وترجيح المحتملات وتقرير الواضحات انتهى كلامه فالسياق له اثر في فهم الكلام ولا سيما في القرآن الكريم بالتفريق بين التوهم والايهام كما في هذه الاية فان العرب تسمي العمل

49
00:18:54.050 --> 00:19:17.250
توبا كما تسمي ما يلبس ثوبا لكن سياق الاية مناسب لحملها على ان المراد في قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل ما ينجسها وجماع منجسات الاعمال ثلاثة

50
00:19:17.350 --> 00:19:55.250
ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد احدها الشرك وثانيها البدعة وثالثها المعصية فآية سورة المدثر جامعة للامر بالتطهر منها جميعا نعم  واذا كنت تستحيي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا

51
00:19:55.250 --> 00:20:15.250
قال مسلم ابن الحجاج حدثنا عمرو الناقد وحدثنا كثير ابن هشام حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد الاصم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. وفي هذا الحديث

52
00:20:15.250 --> 00:20:39.600
بيان ان محل نظر الله الى العبد هو القلب والعمل ليس القلب دون العمل ولا العمل دون القلب كطهارة القلب بلا عمل كذب وشقاق هو عمل بلا طهارة قلب النفاق

53
00:20:40.350 --> 00:21:14.300
فالتقوى مؤلفة من قلب طاهر وعمل ظاهر ولاجل هذا كان النظر اليهما جميعا لا الى واحد منهما طيب واحذر كمائن نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان سرت واحذر كما ان نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان. من طهر قلبه فيه العلم حل ومن لم يرفع منه نجاة

54
00:21:14.300 --> 00:21:37.650
ودعه ودعه العلم وارتحل واذا تصفحت احوال طائفة من طلاب العلم في هذا المعقد رأيت خللا بينا فاين تعظيم العلم من امرئ تغدو الشهوات والشبهات في قلبه وتروح تدعوه صورة محرمة وتستهويه مقالة مجرمة. حشوه المنكرات والتلذذ بالمحرمات فيهم

55
00:21:37.650 --> 00:21:54.950
وفساده وحسد وعناد ونفاق وشقاق. انى لهؤلاء وللعلم ما هم منه ولا هو اليهم. قال سهل ابن عبد الله رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل

56
00:21:55.100 --> 00:22:17.250
وفي التنزيل قول الله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير حق قال سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى في تفسيرها احرمهم فهم القرآن وقال الفريابي امنع قلوبهم

57
00:22:17.500 --> 00:22:39.850
من التدبر في امري وفي ذلك يقول ابن كثير رحمه الله تعالى مبينا انهم عوقبوا بما يناسب ذنبهم قال كما استكبروا بغير حق اذلهم الله بالجهل انتهى كلامه واذا صرف الله قلب العبد

58
00:22:39.950 --> 00:23:00.200
لم ينتفع بقوة حفظه ولا حسن لفظه ولا جودة فهمه ولا جدة نهمه فلا ينتفع بما يعلق في قلبه من ذلك وليس المراد الا تكون له مكنة على حفظ القرآن

59
00:23:00.600 --> 00:23:22.500
بل ربما وجد في حفاظ القرآن لفظا من هو متكبر بل المراد ان يحجبه الله سبحانه وتعالى عن فهم اياته والعمل بها كما قال ابن الحاج المالكي رحمه الله تعالى في المدخل قال

60
00:23:22.600 --> 00:23:46.200
ومعلوم بالظرورة ان بعظ المتكبرين يحفظ القرآن والعلم ولكنهم منعوا فائدته وهي الفهم والعمل به وذلك هو المطلوب فبقي العوام احسن حالا منهم انتهى كلامه رحمه الله فمن يحفظ لفظا

61
00:23:46.400 --> 00:24:09.200
ويحقق حرفا ولا يعمل به فالعوام خير منه وهذا هو المراد بصرف قلبه عن الايات فانها تصرف عن الفهم والعمل لا عن ضبط الالفاظ وربما يوجد في الخلق من تستجيد ضبطه للفظه

62
00:24:09.600 --> 00:24:37.350
في قرآن او غيره لكن حاله وحال اهل القرآن والعلم بينه وبينهم بول شاسع عظيم ومرد الامن كله الى صلاحية القلب لحمل القرآن والعلم بالفهم والتدبر ومن امعن النظر في احوال المدركين المحققين من اهل العلم

63
00:24:37.450 --> 00:25:04.650
وجد ان ما يجري على السنتهم وسترته اقلامهم من فتوح الله عز وجل عليهم انما استمطروه باقبالهم على الله عز وجل ومن تأمل في حالهم مع ربهم خضوعا ومحبة واقبالا واخباتا وانكسارا

64
00:25:04.850 --> 00:25:32.850
ادرك ان مأخذ العلم الاعظم هو تعلق القلب بالله سبحانه وتعالى ونزع النفس من كل قوة تعول عليها والمشغولون بقواهم النفسية من الفهم والحفظ دون اللياذ بالله والاقبال عليه لا يدركون مرادهم من العلم

65
00:25:33.100 --> 00:26:00.000
بالفهم والعمل فيحجبون عن هذا لما تتضمنه قلوبهم من الالتفات الى غير الله سبحانه وتعالى والانشغال به وكثيرا ما يشتغل طالب العلم بمآخذ العلم الظاهرة كحفظ المتون والحضور على الاشياخ

66
00:26:00.200 --> 00:26:25.250
ويغفل غفلة عظيمة عن اقبال قلبه على الله عز وجل وتعلقه به ورده الامر كله اليه تضرعا ودعاء وسؤالا وذكرا فان العلم رزق والارزاق بيد الرزاق سبحانه وتعالى فمن تضرع اليه

67
00:26:25.550 --> 00:26:47.850
واقبل عليه واحسن الصنيعة معه فان الله اكرم الاكرمين وهو يفتح لعباده ويهبهم من القدر ما لا يكون عند نظرائهم اجراء لرحمته سبحانه وتعالى عليهم فاياك يا طالب العلم والاغترار بجودة حفظك

68
00:26:48.200 --> 00:27:08.800
او قوة فهمك او كثرة اقبالك على الدروس وحضورك لها او معرفة او معرفتك بالاشياخ فان ذلك لا ينفعك اذا كان قلبك غافلا عن الله سبحانه وتعالى واعلم انه بقدر الاقبال

69
00:27:08.900 --> 00:27:31.700
وكثرة الاعمال واحسان الصنيعة مع الله سبحانه وتعالى فان الله يعلمك ما لم تعلم ويفتح لك من ابواب الفهم ما لا يكون لغيرك وذلك محض رحمة الله سبحانه وتعالى التي تخوض فيها فاعرف السبيل اليه. وتمسك به واسلكه

70
00:27:32.100 --> 00:27:54.000
نعم. احسن الله اليك المعقد الثاني اخلاص النية فيه فان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم وصولها كما قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا اتقوا الله مخلصين له الدين حنفاء. وقال البخاري في الجامع المسند الصحيح ومسلم في المسند الصحيح. واللفظ للبخاري حدثنا عبد الله بن مسلم

71
00:27:54.000 --> 00:28:14.000
قال اخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد ابن ابراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين

72
00:28:14.000 --> 00:28:44.250
قال ابو بكر الاخلاص شرعا هو تصفية القلب من ارادة غير الله هو تصفية القلب من ارادة غير الله والى ذلك اشرت بقولي اخلاصنا تصفية للقلب من ارادة غير الله فاحذر يا فطن

73
00:28:44.550 --> 00:29:07.750
اخلاصنا تصفية للقلب من ارادة غير الله فاحذر يا فطن نعم قال ابو بكر المروذي رحمه الله سمعت رجلا يقول لابي عبد الله يعني احمد بن حنبل وذكر له الصدق والاخلاص فقال ابو عبد الله

74
00:29:07.750 --> 00:29:27.750
لهذا ارتفع القوم وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم علمي اذا قصدها الاول رفع الجهل عن نفسه بتعذيبها ما عليها من العبوديات وايقافها على مقاصد الامر والنهي

75
00:29:27.750 --> 00:29:47.450
رفع الجهل عن الخلق بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم. الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع الرابع العمل بالعلم فالعلم شجرة والعمل ثمرة وانما يراد العلم للعمل المصنف هنا

76
00:29:49.800 --> 00:30:15.200
اصول النية في العلم فان النية في العلم اصل اصيل لكن تبينا ماخرها مما يعزب علمه عن كثير من المشتغلين في العلم وقد بين ان نية العلم ترجع الى اربعة اصول

77
00:30:15.500 --> 00:30:42.100
احدها رفع الجهل عن النفس بان تنوي بتعلمك رفع الجهل عن نفسك وتانيها رفع الجهل عن الخلق بان تنوي بتعلمك تعليم الخلق فيما بعد وارشادهم وثالثها احياء العلم وحفظه من الضياع

78
00:30:42.300 --> 00:31:13.750
بان تنوي ان تكون بتعلمك ساعيا في احياء العلم وحفظه وصيانته من الضياع والذهاب فان العلم انما يذهب اذا اهمل تعلما وتعليما. ورابعها العمل بالعلم بان تنوي بتعلمك ان تجتهد في العمل بهذه العلوم التي تعلمتها

79
00:31:14.350 --> 00:31:45.050
وقد اشرت الى هذه الاصول الاربعة بقول نية للعلم رفع الجهل عم عن نفسه كغيره من النسم نية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم والثالث التحصين للعلوم من

80
00:31:46.800 --> 00:32:11.000
ضياعها وعمل به زكن والثالث التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن وقوله نية للعلم رفع الجهل عم يعني من العموم وذلك العموم مفسر بالشطر الثاني عن نفسه فغيره من النسم اي

81
00:32:11.150 --> 00:32:45.850
من الخلق والثالث التحصين للعلوم من يعني الحفظ للعلوم لان اصل الحصن هو ما يحفظ فيه الشيء وثالث التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن اي ثبت نعم تهلا ولقد كان السلف رحمهم الله يخافون فوات الاخلاص في طلبهم فيتضرعون عن ادعائه الى انهم لم يحققوه في قلوبهم. فهشام

82
00:32:45.850 --> 00:33:05.850
مدة استوائي رحمه الله يقول والله ما استطيع ان اقول اني ذهبت يوما اطلب الحديث اريد به وجه الله عز وجل. وسئل الامام احمد هل طلبت العلم لله؟ فقال لله عزيز ولكنه شيء حبب الي فطلبته. من ضيع الاخلاص فاته علم كثير وخير وفير

83
00:33:05.850 --> 00:33:25.850
وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها. دقيقها وجليلها سرها وعلنها. ويحمل على التفقد شدة معالجة النية قال سفيان قال سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي لانها

84
00:33:25.850 --> 00:33:50.200
عليه قوله رحمه الله لانها تتقلب علي لان محل النية القلب وهو متقلب كما قال الشاعر ما سمي القلب قلبا الا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل فاذا كان وعاء النية

85
00:33:50.400 --> 00:34:11.550
وهو القلب متقلبا تقلبت النية بتقلبه من حال الى اخرى نعم بل قال سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد ولي نية فاذا اتيت على بعضه تغيرت نيتي فاذا الحديث الواحد

86
00:34:11.550 --> 00:34:39.450
يحتاج الى نيات هذا الذي ذكره سليمان الهاشمي رحمه الله يراد به تصحيح النية وهو ردها الى المأمور فيها اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها وهو ردها الى المأمور فيها اذا عرض لها ما يغيرها

87
00:34:39.650 --> 00:35:13.250
او يفسدها ومعنى قولنا ردها الى المأمور فيها اي الى المحكوم به شرعا وقولنا ما يغيرها ان يحولها عن وجهها باخراجها من قصد القربة الى الاباحة المجردة وقولنا او يفسدها

88
00:35:13.500 --> 00:35:45.300
اي يخرجها من الصلاح الى ضده وهو الارادة المحرمة وتصحيح النية غير تجديدها فان محل تصحيح النية هو اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها واما التشديد واما التجديد فانه انما يكون اذا عرض

89
00:35:45.400 --> 00:36:17.250
للنية ما يضعفها اذا طال العهد فيسعى العبد في تجديد نيته بتحريك قلبه الى مراده الذي يشتغل به وموجب التجديد استصحاب ذكرها فان العبد ربما استصحب حكم نيته بالا يقطعها بقاطع

90
00:36:17.650 --> 00:36:48.700
لكن قلبه يضعف عن استحضارها فلا يكون ذاكرا لها فيحتاج المرء الى تجديدها واضرب به مثالا في العلم يتبين به الفرقان بين تصحيح النية وتجريدها فان من يأخذ العلم ليصيب به منصبا من مناصب الدنيا او جاها

91
00:36:48.750 --> 00:37:11.600
او مالا قد ركب نية فاسدة فيه فهو يحتاج الى تصحيح تلك النية التي تحركه الى العلم واما من طلب العلم لله تقربا اليه لكن تمادى به العهد حتى ضعف هذا المعنى في قلبه

92
00:37:11.800 --> 00:37:36.800
فانه يحتاج الى التجديد لا الى التصحيح لان اصل النية في نفسها صحيح وانما يفتقر الى تجريدها بتذكير نفسه حقيقة مراده المحرك له في العلم وعلى قدر رعاية العبد لجدة نيته

93
00:37:37.050 --> 00:38:04.450
تذكرا وتفكرا يكون اخذه للعلم ورغب السلف رحمهم الله تعالى في دوام المحاسبة للنفس في نياتها ابتغاء توثيق اصابتها للمراد من تحريكها فان من يحرك نيته في اول يومه لحضور مجالس الدرس

94
00:38:04.900 --> 00:38:29.300
لا تزال تلك النية تضعه شيئا فشيئا باخذ اليوم في ساعاته كشعلة النار اذا اوقدت في اول امرها فانها تكون متوهجة شديدة فاذا تمادى الزمن بها ضعفت شيئا فشيئا وكذلك نيتك يا طالب العلم

95
00:38:29.600 --> 00:38:56.150
اذا حركت في اول غدوك تطلب العلم لله فانك تحتاج بين الفينة والفينة الى تجديدها بتذكير نفسك بها واعلموا ان من اعظم مقويات القلوب امتلاؤها بالنية الصحيحة فان النية الصحيحة

96
00:38:56.450 --> 00:39:24.850
تحمل العبد على ادراك مطلوبه ولو ضعفت قواه البدنية عنه وكم ترى ممن صحت نيته ضعيف البدن خائر القوة البدنية لكن قلبه قوي ثابت في طلاب مقصوده فهو حريص على استحفاظ ما رتبه من ورد يومه

97
00:39:25.150 --> 00:39:46.900
قرآنا او سنة او شيئا من فنون العلم كما انه حريص على حضور حلق الاشياخ مهما تعددت في يومه الذي هو فيه فاذا كان العبد محركا لنيته مراقبا لها اعانته تلك النية

98
00:39:47.250 --> 00:40:11.850
على ادراك مطلوبه وما سبق من سبق الا بالنية الصالحة الخالصة لله سبحانه وتعالى وهذه المعاني القلبية هي اعظم ما ينبغي ان تجعل شغلك فيه فاياك ان تكون ظاهريا في الطلب

99
00:40:12.150 --> 00:40:41.550
حريصا على تلقف مفهوم او تحفظ منطوق دون رعاية لامر باطنك باصلاح نيتك وكمال اقبالك على ربك عز وجل نعم  المعقد الثالث جمع همة النفس عليه فان شعث النفس اذا جمع على العلم التئم واجتمع واذا شغل به وبغيره ازداد تفرقا

100
00:40:41.550 --> 00:41:01.550
وانما تجمع الهمة على المطلوب بتفقد ثلاثة امور. اولها الحرص على ما ينفع فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرصوا حرصوا عليه ثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده

101
00:41:01.550 --> 00:41:25.900
ثالثا هذا بيت مشهور نسبه الراغب الاصفهاني في محاضرات الادباء الى علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وذكر في نفح الطيب وابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة بيتا اخر

102
00:41:26.550 --> 00:41:53.200
بزينته ومعناه وهو اذا لم يكن عون من الله للفتى اتته الرزايا من وجوه الفوائد والرزايا جمع رزية وهي المصيبة ومعنى البيت انه تلحقه مصائب من وجوه ظن انها تنفعه

103
00:41:54.700 --> 00:42:22.600
ونظير هذين البيتين ايظا قول عبد الغفار الاخرس اذا لم يكن عون من الله للفتى فكل معين ما عدا الله خاذلوا نعم. احسن الله اليك عدم العز عن بلوغ البغية منه. فقد جمعت هذه الامور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم ابن حجاج. قال حدثنا ابو بكر بن

104
00:42:22.600 --> 00:42:32.600
في شيبة بن نمير قال احدثنا عبد الله بن ادريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه

105
00:42:32.600 --> 00:42:52.600
وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. فمن اراد جمع همته على العلم فليشعل في نفسه شعلة الحرص عليه. لانه بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم. وليستعن بالله عليه ولا يعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدرك

106
00:42:52.600 --> 00:43:12.350
ويفوز بما امله قوله بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم وفي تقرير ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب مدارج السالكين فاصل

107
00:43:13.300 --> 00:43:37.900
كل خير قوى العلم والعدل واصل كل خير هو العلم والعدل واصل كل شر هو الجهل والظلم واصل كل شر هو الجهل والظلم انتهى كلامه ولا عدل بلا علم فمن لم يكن عنده علم

108
00:43:38.300 --> 00:44:00.100
لم يمكنه ان يعدل فالحاكم اذا حكم بين اثنين بلا علم لم يصب العدل في كل حال والرجل اذا تزوج امرأتين فاكثر لم يمكنه العدل لم يمكنه العدل بينهن بلا علم

109
00:44:00.300 --> 00:44:19.500
فرجع اصل الخير كله الى العلم لتوقف العدل عليه نعم. احسن الله اليك قال الجنيد رحمه الله ما طلب احد شيئا بجد وصدق الا ناله فان لم يله كله نال بعضه. الجد بالجد والحرمان بالكسل

110
00:44:19.500 --> 00:44:47.550
فانصبت صبعا قريب غاية الامل على الجيم في الكلمة الاولى تقتضي صحتهما جميعا فتفتح ويقال الجد وتكسر ويقال الجد ووضع الضبطين على الحرف الواحد اعلام انه بهما جميع فيصح في هذه الكلمة

111
00:44:48.100 --> 00:45:22.350
فتح جيمها وكسره واذا اجتمع حركتان على حرف الاولى وضع الاعلى منهما لغة اعلى محلا وجعل السفلى للغة الاقل فتضع الارفع محلا لما هو اعلى لغة وتجعل ما دونه لما دونه

112
00:45:22.800 --> 00:45:47.500
وكان بعض فضلاء المصححين ونبلاء الناشرين في القرن السابق يعتنون بهذا في طباعة الكتب العربية من كتب الديانة وغيرها حتى اذا ضعف العهد صار الناس يقتصرون على حركة واحدة وربما لم يبالوا

113
00:45:47.600 --> 00:46:09.600
ب التنبيه الى مسلك اللغة في نطق كلمة من كلمات كتاب ما فالطبعات القديمة للكتب الاصول في صحيح البخاري وصحيح مسلم مما ينبغي ان يعتني طالب العلم بتحصيلها لان تلك النشرات

114
00:46:09.800 --> 00:46:44.150
اعتني فيها ببيان ما تحتمله الكلمة من ضبط فاكثر بطباعته على هذه الصورة بان يجمع على الحرف حركتان ويراعى ما صح فيهما لغة اعلى فيجعل اعلى. نعم  فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه المسرات

115
00:46:44.150 --> 00:47:02.900
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه فوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة وردفه قمر العزيمة اشرقت بنور ربها ومن تعلقت همته بمطعم او ملبس او مأكل او مشرب لم يشم رائحة العلم. لم يشم

116
00:47:03.650 --> 00:47:26.600
لم يشم رائحة العلم واعلم بان العلم ليس يناله من همه في مطعم او ملبس. فاحرص لتبلغ فيه حظا وافرا واهجر له طيب المنام وان مما يولل الهمة ويسمو بالنفس اعتبار حال من سبق وتعرف همم القوم الماضين. فابو عبدالله احمد بن حنبل كان

117
00:47:26.600 --> 00:47:49.400
عبد الله احمد ابن حنبل  فابو عبدالله احمد بن حنبل كان وهو في الصبا ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ امه بثيابه وتقول رحمة به حتى يؤذن الناس او يصبحوا. وقرأ الخطيب البغدادي رحمه الله صحيح البخاري كله على اسماعيل

118
00:47:49.900 --> 00:48:11.500
على اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس اثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب الى صلاة الفجر. واليوم الثالث من ضحوة النهار الى صلاة المغرب ومن المغرب الى طلوع الفجر قال الذهبي في تاريخ الاسلام وهذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه. رحم الله اباه

119
00:48:11.500 --> 00:48:31.550
الله كيف لو رأى همم اهل هذا الزمان؟ ماذا يقول؟ وهذا الذي ذكر عن الخطيب رحمه الله تعالى مما يستبعد وقوعه من قعدت به همته اما اهل الجد فيطربون لمثله

120
00:48:32.000 --> 00:48:53.200
ولمشقته يستغربه الخلق بل ربما استصوبوا غيره كما ذكر محمد ابن ابي بكر الشلي في المشرع الروي لما ذكر هذه الحكاية قال والذي في ترجمته انه قاعه في خمسة ايام

121
00:48:53.250 --> 00:49:22.000
وهو الصواب انتهى كلامه وهذا الذي صوبه الشلي وهم محض وانما اتيان خلطه بين قراءتين للبخاري وقعتا للخطيب البغدادي رحمه الله تعالى فانه قرأ صحيح البخاري على شيخه اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس على هذا الوجه المذكور ها هنا

122
00:49:22.700 --> 00:49:49.400
كما قرأه في خمسة ايام على كريمة المروزية ابان حجها فوقع له هذا وهذا وما ذهب اليه الشلي اقتصار على احدى الحكايتين الصحيحتين عنه رحمه الله تعالى وانتقال ذهن من قراءة الخطيب للبخاري على

123
00:49:49.900 --> 00:50:20.100
كريمة الى قراءته على اسماعيل الحين وهذا الامر المذكور في سيرة الخطيب البغدادي هو كما قال الذهبي مؤرخ الاسلام وهذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه انتهى كلامه وذلك بزمانه رحمه الله تعالى

124
00:50:20.400 --> 00:50:45.750
فكيف في هذا الزمان الذي ضعفت فيه الهمم وكثرت فيه الشواغل حتى صارت قراءة البخاري امرا مستصعبا وربما جعل في عرف المشتغلين بالعلم مصدرا او مرجعا يرجع اليه عند الحاجة

125
00:50:45.850 --> 00:51:13.300
دون الاشتغال بقراءته ويشغل الناس بتقطيع زمانهم في قراءة كتب لا تنفعهم كما ينفعهم صحيح البخاري رحمه الله تعالى الذي هو اصح الكتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى وليس هذا الا من زغل العلم

126
00:51:13.500 --> 00:51:38.600
الذي فشى وشاع حتى صارت هذه الاصول العظيمة بمنأى عن طلاب العلم وصرفوا عنها الى كتب لا تنفعهم في العلم نفعا عظيما وينبغي الا يبالي طالب العلم بحال اهل زمانه

127
00:51:39.900 --> 00:52:05.500
والا يركن اليهم بل يجتهد في سلوك جادة من سبق فان العمدة التي ينبغي ان يعول عليها في الاخذ والاقتباس سلوك السلف الماضين من اهل العلم رحمهم الله تعالى فان الجادة التي سلكوا

128
00:52:05.750 --> 00:52:40.850
تبلغك امنيتك وتوقفك على مأمولك دون اشغالك بالفضول واما طرائق المتأخرين فانها تذهب العمر وتضيعه في شيء كان غيره انفع منه واذا لاح لك داع الى جادة جديدة وطريقة مستحسنة عصرية

129
00:52:41.100 --> 00:53:04.750
في اخذ العلم فلا يهولنك اقبال دهماء الخلق عليها فان عامة الناس لا عقول لهم بل خذ بطريق من مضى والزم جادتهم فان جادتهم هي الطريق التي اقتبسوا بها العلم

130
00:53:05.050 --> 00:53:32.450
ووصلوا بها الى مأمولهم ومما ينبه اليه في مثل هذا ان كثيرا من الناس صار يكتفي بقراءة او اقراء المتون المعتمدة مرة واحدة ويتشاغل بغيرها وهذا من الجهل بحقيقة العلم

131
00:53:32.900 --> 00:53:52.650
فان اعادة العبد لما ينفعه ولو كان مئين من المرات خير له من الاشتغال بما لا ينفعه انظروا الى حكمة الشريعة لما رتبت قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلوات

132
00:53:53.000 --> 00:54:14.850
ولم يكن ذلك موجبا لاستهجانها ولا مظهرا لذهاب رونقها وجدت معانيها بل يتجدد للعبد من فهم معانيها وادراك مقاصدها كل مرة ما لا يكون له من قبل وهكذا تكرار قراءة اصول العلم

133
00:54:14.950 --> 00:54:38.400
واعادتها مرة بعد مرة يملأ قلبك بحقائقه. ويجعلك على مكنة منه وانما كان علم من ادرك من العلماء الماضيين هو ضبط هذه المتون وتكرار قراءتها واقرائها حتى تثبت في نفسه

134
00:54:38.800 --> 00:55:08.050
ونفوس المتعلمين وقد ذكر من حال شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى ابان اقامته في بلدة الدلم انه اقرع ثلاثة الاصول اكثر من مئة مرة وربما لو قلت لطالب علم قرأ ثلاثة الاصول اعدها مرة ثانية لاستنكف من

135
00:55:08.050 --> 00:55:31.200
ذلك ولو قلت لشيخ متصدر للتعليم اعد اقرأها لقال يكفي من ذلك ان اقرئها مرة واحدة ولم يكن هذا في عرف من سبق ولا جادتهم بل كانوا يعيدون قراءة الكتب مرة بعد مرة

136
00:55:31.400 --> 00:56:01.850
فاخذك بهذا الاصل اعظم نفعا لك فاحرص عليه وكان ابو عبيد القاسم ابن سلام رحمه الله تعالى يقول عجبت لمن يشتغل بالفضول ويترك الاصول انتهى كلامه ومن جملتي ما يدخل في معنى قوله الحال التي ال اليها الناس بالعزوف عن هذه المتون العظيمة

137
00:56:02.050 --> 00:56:40.100
وعدم رفع الرأس الى تكرار قراءتها مرة بعد مرة تعلما وتعليما كم الله فكان ابو محمد ابن التبان اول ابتدائه يدرس الليل كله فكانت امه ترحمه الليل يدرس يدرس الليل كله فكانت امه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل. فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة شيء من الانية العظيمة

138
00:56:40.100 --> 00:57:00.100
ويتظاهر بالنوم فاذا وقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس. وقد رأيت في بعض المجموعات الخطية في مكتبة نجدية خاصة مما ينسب الى عبدالرحمن ابن حسن ال الشيخ صاحب فتح المجيد قوله رحمه الله شمر الى طلب العلم العلوم ديونا وانهض لذلك بكرة

139
00:57:00.100 --> 00:57:20.100
واصيلا وصل السؤال وكن هديت مباحثا فالعيب عندي ان تكون جهولا. فكن رجلا رجله على الثرى ثابتة وهامة همته فوق الثريا سامقة. ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة فان همة الصادق لا تشيب. قوله ولا تكن شاب البدن

140
00:57:20.100 --> 00:57:45.100
اشيب الهمة يقال اشيب ولا يقال في وصف الرجل شائب في اصح القولين عند اهل العربية وهو اسم للرجل اذا خلطه الشيب كما ان المرأة لا يقال لها اذا ظهر شيبها امرأة شيباء

141
00:57:45.450 --> 00:58:13.850
بل يقال امرأة شمطاء فيختص وصف الاشيب بالرجل فيقال رجل اشيب لا شائب ويقال امرأة شمطاء لا شيباء تطلع هيك. كان ابو الوفاء ابن عقيل احد اذكياء العالم من فقهاء الحنابلة ينشد وهو في الثمانين. ما اشاب عزمي ولا حزمي

142
00:58:13.850 --> 00:58:31.850
ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي. وانما اعتاض شعري غير صبغته والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم ومن بدائع ابن الجوزي رحمه الله تعالى قوله العلم والعمل

143
00:58:32.450 --> 00:59:03.900
توأمان امهما علو الهمة انتهى كلامه العلم والعمل توأمان امهما علو الهمة نعم المعقد الرابع صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة فان كل علم نافع مرده الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه

144
00:59:03.900 --> 00:59:20.750
وسلم وباقي العلوم اما خادم لهما فيؤخذ منه ما تحقق به الخدمة او اجنبي عنهما افلا فلا يضر الجهل به. المعنى اه ليقول ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري واصفا العلوم

145
00:59:20.800 --> 00:59:53.650
قال وان باقي العلوم اما الات لفهمهما وهي الضالة المطلوبة واما اجنبية عنهما وهي الضارة المغلوبة انتهى كلامه ومعنى الضالة المطلوبة اي ما ينشد من ضائع يفتقر ويحتاج اليه ومعنى الضارة المغلوبة

146
00:59:53.850 --> 01:00:23.050
اي المفسدة المطرحة فما كان خادما للقرآن والسنة او السنة فهما واستنباطا كان من العلوم المطلوبة ابتغاء اتخاذها وسيلة لفهم القرآن والسنة وما لم يكن محققا لخدمة الوحيين من العلوم فانه لا يحتاج اليه

147
01:00:23.450 --> 01:00:45.400
نعم  فالى القرآن والسنة يرجع العلم كله وبه ما امر النبي صلى الله عليه وسلم. كما قال تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم. وهل اوحي الى ابي القاسم صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن والسنة؟ ومن جعل علمه القرآن والسنة كان

148
01:00:45.400 --> 01:01:05.400
غير مبتدع ونال من العلم اوفره. قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن فان فيه علم الاولين والاخرين وقال مسروق رحمه الله ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء الا علمه في القرآن الا ان علمنا يقصر عنه

149
01:01:05.400 --> 01:01:25.050
وينسب وينسب لابن عباس رضي الله عنهما انه كان ينشد جميع العلم في القرآن لكن تقاصروا عنه افهام الرجال وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء

150
01:01:25.500 --> 01:01:55.100
فجميع العلم في القرآن لكن الناس تتفاوت حظوظهم منه بحسب ما يفتح الله عز وجل لهم من الفهم والاستنباط فيه نعم  وما احسن قول عياض اليحسو به في كتابه الالماع العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحب علم

151
01:01:55.100 --> 01:02:17.150
علم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحبه. قوله الا المضل عن الطريق اللاحب اي الواضح الزائغ عن الطريق الواضح لا يوفق لاصل العلم وهو علم الكتابي وعلم السنة

152
01:02:18.800 --> 01:02:40.250
نعم واعلى الهمم في طلب العلم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله به نفس المراد وعلم حدود المنزل. وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع فالعلم في السلف اكثر

153
01:02:40.250 --> 01:02:59.700
والكلام في من بعدهم اكثر قال حماد ابن زيد قلت لايوب السقتي قلت لايوب السخط يا انيس السختان الله عليك. قلت لايوب السخت يا علي العلم اليوم اكثر او فيما تقدم. فقال الكلام اليوم اكثر والعلم فيما تقدم اكثر. وفي هذا المعنى

154
01:02:59.700 --> 01:03:31.900
اه يقول ابن ابي العز رحمه الله في شرح الطحاوية فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة ولهذا صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة بخلاف كلام المتقدمين فانه قليل كثير البركة

155
01:03:32.250 --> 01:03:54.950
وذكر نحو هذا المعنى ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين وهذا يصدق ما ذكرت لك انفا من ان العلم لا يحمد بالبسط والاتساع وانما يحمد بالنفع والانتفاع فان القليل الذي

156
01:03:55.100 --> 01:04:19.400
يلقى فينفع خير من الكثير الذي يلقى في رفع وليس من مدارك العلم عند اهله ان تبسط عبارتك وتوسع اشارتك بل مأخذ العلم الاعظم عندهم الايجاز وقد بنيت الشريعة عليه

157
01:04:19.800 --> 01:04:38.950
وما بعث النبي صلى الله عليه وسلم الا بجوامع الكلم فمن ناب عنه من المعلمين قمين به ان يسير على سنته صلى الله عليه وسلم في ملاحظة هذا وقد صار

158
01:04:39.100 --> 01:05:03.400
من محامد المعلمين عند المتأخرين تطويل العبارات وبسط الاشارات وليس هذا ممدوحا في التعليم على كل على كل حال بل المناسب لجمهور الخلق بل خواص المتعلمين من المبتدئين والمتوسطين انما هو الايجاز

159
01:05:03.550 --> 01:05:33.800
الذي يجمع لهم الكلم فتجمع قلوبهم عليه واما التطويل فان ضرره عليهم وبيل فاياك ان تكون مشغوفا بحضور درس لان معلمك فيه يبقى مدة طويلة في جملة قصيرة اذ ليس هذا ممدوحا على كل حال

160
01:05:34.500 --> 01:06:02.700
بل ربما كان حاجبا بينك وبين العلم وحائلا لك دون بلوغك بغيتك منه بخلاف معلمك الذي يلقنك ما تستفتح به علمك من جوامع المعاني التي تفتقر اليها في فهم كلام السابقين رحمهم الله تعالى

161
01:06:02.950 --> 01:06:31.450
تحرص على هذا واعلم ان الشغف ببسط العبارات من علل المتأخرين واما المتقدمون رحمهم الله فانهم كانوا يميلون الى الجام الالسنة عن بسط القول فكان كلامه فكان كلامهم قليلا ونفعهم عظيما بخلاف كلام من تأخر

162
01:06:31.650 --> 01:07:00.950
فانه كثير الجمل والعبارات لكنه قليل النفع والبركات نعم  المعقد الخامس سلوك الجادة الموصلة اليه. لكل مطلوب طريق يوصل اليه فمن سلك جادة مطلوبه اوقفته عليه. ومن عدل عن لم يظهر بمطلوبه وان للعلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود. وربما اصاب فائدة قليلة مع تعب كثير. يقول الزرنود

163
01:07:00.950 --> 01:07:20.950
رحمه الله في كتابه تعليم المتعلم. وكل من اخطأ الطريق ظل ولا ينال المقصود قل اوجل. وقال ابن القيم رحمه الله في هذه الفوائد الجهل بالطريق واثاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع

164
01:07:20.950 --> 01:07:40.800
محمد مرتضى ابن محمد الزبيدي صاحب تاج العروس في منظومة في منظومة له تسمى الفية السند. يقول فيها فما غاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه. بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد ناصح

165
01:07:41.000 --> 01:08:01.000
وطريق العلم وجادته مبنية على امرين من اخذ بهما كان معظما للعلم انه يطلبه من حيث يمكن الوصول اليه. اما الامر اولها حفظ متن جامع للراجح فلابد من حفظ ومن ظن انه ينال العلم بلا حفظ فانه يطلب محالا. والمحفوظ المعول عليه

166
01:08:01.000 --> 01:08:17.950
والمتن للجامع للراجح اي المعتمد عند اهل الفن. فلا ينتفع طالب يحفظ المغمور في فن ويترك مشهورة. كمن يحفظ الفية النحو ويترك الفية ابن مالك. واما الامر الثاني تضمن كلامه

167
01:08:18.000 --> 01:08:42.550
عيب الاشتغال بحفظ المتون غير المعتمدة فان طالب العلم ينبغي له ان يكون حريصا على حفظ وقته ومن جملة حفظه وقته ان يكون ما يشتغل بحفظه هو المتن المعتمد في الفن الذي يروم ادراكه

168
01:08:42.850 --> 01:09:08.650
اما صرف نفسه الى حفظ المتون غير المعتمدة فانه يضر بالطالب ومن هنا قال الزبيدي منبها على هذا الاصل بحفظ متن جامع للراجح فما خرج عن ذلك من المتون غير المعتمدة فلا ينبغي للطالب ان يتشاغل به

169
01:09:09.050 --> 01:09:38.300
كما انه لا ينبغي للطالب ان يتشاغل بالنسخ المصلحة في المتون المعتمدة والمراد بالنسخ المصلحة النسخ التي جرت فيها ايدي بعض المتأخرين بالاصلاح والتبديل لما ذكره مصنف متن ما لما يراه هذا المتأخر من ان

170
01:09:38.350 --> 01:10:03.350
الصواب او الاولى هو ان يكون سياق البتن على هذا النمط فاذا اردت ان تحفظ الفية ابن مالك مثلا فلا تشتغل بنسخة ادخلت فيها اصلاحات ابن غازي مأخوذة من شرحه

171
01:10:03.450 --> 01:10:31.400
فانه قد اكثر من الاستدراك على ابن مالك واصلاح ابيات الفيته. ومثل هذا يصلح في الشرح. بان يقال ولو قال كذا وكذا لكان اصح او اولى اما تحويل المتن المشهور المعتمد عن وجهه والاخذ بنسخة تشتمل على ذلك فهذا

172
01:10:31.450 --> 01:10:54.700
غلط ومن الشائع بايدي طلبة العلم مما خرج على هذه الصورة الفية العراق فان الفية العراق التي ظهرت وقد عملت فيها يد بعض المتأخرين بالتحويل والتبديل بحسب ما يراه ذلك الناشر مما ينبغي الا يعول عليه

173
01:10:55.000 --> 01:11:13.600
ولم يكن ينبغي ان يدخل هذا في صلب الكتاب بل كان المستحسن ان يجعل حاشية له لمن رغب ان يطلع على صواب البيت ووجهه المستحسن. اما ان يحول اصل الكتاب الى نمط اخر

174
01:11:13.650 --> 01:11:44.950
بادخال متأخر فهذا مما لا يحمد الا اصلاح شيء يتعلق بخطاب الشرع فهذا لا بأس به فمثلا كتاب العقيدة الواسطية لابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ليست الايات فيه على قراءة حفص

175
01:11:45.150 --> 01:12:06.650
لان ابا العباس لم يكن حفصية تلاوة بل كان يقرأ على حرف ابي عمرو بن العلاء والنسخ العتيقة ومنها نسخة قرأت على شيخ الاسلام ابن تيمية جعلت بالمواضع المحتملة لوجه ابي عمرو على ما يقبله

176
01:12:06.800 --> 01:12:32.150
ولما نشرت في هذه البلاد ثم اشتهرت جعلت الايات فيها على رواية ابي على رواية حفص عن عاصم فمثل هذا مستحسن ومثله كذلك اعادة الفاظ الاحاديث النبوية الى نصابها كما هي في الاصول فان هذا

177
01:12:32.350 --> 01:12:59.550
لا يذم فمثلا في احاديث اربعين النووية احرف لا توافقوا النسخ التي بايدينا فاذا حولت هذه الاحرف موافقة الى النسخ التي بايدينا لم يكن ذلك مذموما فمثلا من احاديث الاربعين حديث سفيان بن عبدالله

178
01:12:59.600 --> 01:13:26.600
التقفي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قل امنت بالله ثم استقم والموجود في نسخ مسلم التي بايدينا قل امنت بالله فاستقم ليس فيها ذكر لثم فلو حول الى مثل هذا كان ذلك سائغا. اما غير خطاب الشرع فلا ينبغي ان يحول

179
01:13:26.600 --> 01:13:46.800
ومما لا يدخل في هذا بل هو مستحسن ما يسمى بالزيادات في المتون التي شهرت عند الشناقطة باسم الاحمرار كاحمرار الحسن ابن زين الى نية الافعال او احمرار المختار ابن بونا لالفية ابن مالك

180
01:13:46.900 --> 01:14:06.600
والمقصود بالاحمرار ابيات من نظم من زادها ادخلت في ضمن متن الفية ابن مالك او لامية الافعال له لما تتضمنه من زيادة معنى وبيان مسألة فهذا لا بأس به ولكن المذموم

181
01:14:06.650 --> 01:14:25.750
هو ان تحول النسخة في متن ما الى اختيار متأخر عنه كما مثلنا. نعم. احسن الله اليك واما الامر الثاني فاخذه على مفيد ناصح فتفزع الى شيخ تتفهم عنه معانيه. يتصف بهذين الوصفين واولهما الافادة وهي

182
01:14:25.750 --> 01:14:45.750
اهليته العلم فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك. فصارت له ملكة قوية فيه. والاصل في هذا ما اخرجه ابو داوود رحمه الله في سننه قال حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن ابي شيبة قال احدثنا جرير عن الاعمش عن عبد الله بن عبدالله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله

183
01:14:45.750 --> 01:15:05.750
الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم واسناده قوي. والعبرة بعموم الخطاب لا المخاطبة فلا يزال من معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه الخالق عن السالف. اما الوصف الثاني فهو النصيحة تجمع معنيين اثنين

184
01:15:05.750 --> 01:15:34.350
احدهما صلاحية شيخنا للاقتداء به والاهتداء بهديه ودله وسمته. والاخر والاهتداء بهديي ودله وسمته الهدي اسم بالطريقة التي يكون عليها العبد وهو جامع للسمت والدل فان الدال قوى المتعلق بالصورة الظاهرة

185
01:15:37.100 --> 01:16:02.600
والسمت هو الهيئة في الافعال اللازمة والمتعدية  والاخر معرفته بطرائق التعليم بحيث يحسن تعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره. وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات ومن طرائق التعليم

186
01:16:02.900 --> 01:16:28.050
برنامج مهمات العلم فنوره يخرج من مشكاة ما ذكره الشاطبي رحمه الله تعالى من معرفة ما يصلح للمتعلم واحسان تعليمه فالناس يحدث لهم مع ضيق ازمانهم وكثرة اشغالهم احوال توجب طلب

187
01:16:28.150 --> 01:16:53.750
الاصلح لهم وفي هذا يقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تحدث للناس اقضية بقدر ما يحدثون من الفساد انتهى كلامه ومن جملة ما ينبغي ان يحدث للناس مراعاة احوالهم في التعلم والتعليم

188
01:16:54.100 --> 01:17:19.250
فليس هذا المسلك في سرد المتون مع التعليق اللطيف والتنكيت الطريف بدعا من القول من هو مبني على اصل وثيق في اخذ العلم بملاحظة احوال الناس وحملهم على ما يصلحون به

189
01:17:19.600 --> 01:17:39.600
نعم. احسن الله اليك. المعقد السادس رعاية فنونه في الاخذ وتقديم الاهم فالمهم. ان الصورة المستحسنة يزيد حسنها بتمتع البصر بجميع اجزائها ويفوت من حسنها عند الناظر بقدر ما يحتجب عنه من اجزائها. والعلم هكذا من رعى فنونه بالاخذ واصاب من

190
01:17:39.600 --> 01:18:03.350
كل فن حظا كملت الته في العلم. قال ابن جوزي رحمه الله في صيد خاطره جمع العلوم يمدوح من كل فن خذ ولا تجهل فالحر مطلع على الاسرار يقول شيخ شيوخنا محمد بن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب. ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب

191
01:18:03.350 --> 01:18:21.750
السنة اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه ولا يصوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويجري بعالمه فان هذا نقص ورذيلة فالعاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم والا دخل تحت قول القائل اتاني ان سهلا

192
01:18:21.750 --> 01:18:41.650
ثم جهل علوما ليس يعرفهن سهل. علوما لو قرأها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل. انتهى كلامه وانما تنفع رعاية فنون العلم باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم فالمهم فالمهم مما يفتقر اليه المتعلم في القيام بوظائف

193
01:18:41.650 --> 01:19:03.550
بالعبودية لله سئل ما لك بن انس امام دار الهجرة عن طلب العلم؟ فقال حسن جميل ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح الى حين في ملزمه قال ابو عبيدة معمر ابن المثنى رحمه الله من شغل نفسه بغير المهم اضر بالمهم. فقدم الاهم

194
01:19:03.550 --> 01:19:23.550
ان العلم جم والعمر طيف زار او ضيف الم. والاخر ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن. حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طبعه منها وانس من نفسه قدرة عليه فتبحر فيه سواء كان فنا واحدا ام

195
01:19:23.550 --> 01:19:44.150
اما بلوغ الغاية في كل فن والتحقق بملكته فانما يهيأ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة ثم ينظر المتعلم فيما يمكنه من تحصيلها افرادا للفنون ومختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها والافراد هو المناسب لعموم

196
01:19:44.150 --> 01:20:03.050
لعموم الطلبة. ومن طيار فعل الشناقطة قول احدهم وان ترد تحصيل فنن تممه. وعن سواه قبل الانتهاء وفي توادف العلوم المنعوجة ان توأمان استبقا لن يخرجا. قوله ومن طيار شعر الشناقطة

197
01:20:03.200 --> 01:20:29.550
البيت الطيار قوى المشتهر دون معرفة قائله والى ذلك اشرت بقولي شائع الابيات ان لم يعلم قائله الطيار بين الامم شائع الابيات ان لم يعلمي قائله الطيار بين الامم ومعنى قوله قبل الانتهاء مه

198
01:20:29.900 --> 01:20:54.700
ما كلمة زجر  ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم ومن نواقض هذا المعقد المشاهدة الاحجام عن تنوع العلوم والاستخفاف ببعض المعارف والاشتغال بما لا ينفع مع الولع بالغرائب وكان مالك يقول شر العلم

199
01:20:54.700 --> 01:21:19.500
الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس المعقل السابع المبادرة الى تحصيله واغتنام سن الصبا والشباب. فان العمر زهرة اما ان تصير بسلوك المعالي ثمرة واما ان تذبل وان مما تثمر به زهرة العمر المبادرة الى تحصيل العلم. وترك الكسل الكسل والعجز. واغتنام سن الصبا

200
01:21:19.500 --> 01:21:39.500
امتثالا للامر باستباق الخيرات كما قال تعالى فاستبقوا الخيرات. وايام الحداثة فاغتنمها الا ان الحداثة لا قال احمد رحمه الله ما شبهت الشباب الا بشيء كان فيكم مي فسقطه والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس واقوى تعلقا

201
01:21:39.500 --> 01:21:56.900
قال الحسن البصري رحمه الله العلم في الصغر كالنقش في الحجر فقوة بقاء العلم في الصغر كقوة بقاء النقش في الحجر. فمن اغتنم شبابه نال اربه وحمد عند مشيبه سراه. اغتنم سن الشباب

202
01:21:56.900 --> 01:22:22.900
عند المشيب عند المشيب  اغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب يحمد القوم السرى. واضر شيء على الشباب التسويق وطول الامل. فيشوه احدهم ثم يركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة ويحدث نفسه ان الايام المستقبلة ستفرغ له من الشواغل وتصفو من المكدرات

203
01:22:22.900 --> 01:22:48.200
والعوائق قوله ويشتغل باحلام اليقظة احلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة له  والحال المنظورة ان من كبرت سنه كثرت شواغله وعظمت قواطعه مع ضعف الجسم ووهن القوى. ولن تدرك الغايات العظمى بالتلهف

204
01:22:48.200 --> 01:23:08.200
التوجه والتمني ولست بمدرك ما فات مني بلهف ولا بليت ولا لوني. ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا كباره. كما ذكره البخاري رحمه الله في كتاب العلم من صحيحه. وانما يعسر التعلم

205
01:23:08.200 --> 01:23:28.200
في الكبر كما بينه الماوردي في ادب الدنيا والدين لكثرة الشواغل وغلبة القواطع قواطع وتكاثر العلائق. فمن قدر على دفع عن نفسه ادرك العلم وقد وقع هذا لجماعة من النبلاء طلبوا العلم كبارا فادركوا منه قدرا عظيما. منهم القفال الشافعي رحمه

206
01:23:28.200 --> 01:23:50.250
الله المعقد الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة فان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة. اذ القلب يضعف عن ذلك وان للعلم فيه قال ثقل الحجر في يد حامله كما قال تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا. اي القرآن واذا كان هذا وصف القرآن

207
01:23:50.250 --> 01:24:10.250
ميسر كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فماذا فما الظن بغيره من العلوم وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل. كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليهم القرآن جملة واحدة

208
01:24:10.250 --> 01:24:30.250
كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. وهذه الاية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه. وترك العجلة ما ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب الاصفهاني في مقدمة جامع التفسير قوله رعاية لهذا الامر منجما

209
01:24:30.250 --> 01:24:58.650
مفرقا فالنجم هو الوقت المضروب فمعنى الجملة اي في اوقات مضروبة معينة ومن شعر ابنه النحاس الحنبلي الحلبي قوله رحمه الله اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط. يحصن المرء

210
01:24:58.650 --> 01:25:18.650
وبها حكمة وانما السيل اجتماع النقط. قال شعبة ابن الحجاج اختلفت الى عمرو ابن دينار خمسمائة مرة وما سمعت منه الا كحديث في كل خمسة مجالس حديث. وقال حماد بن ابي سليمان لتلميذ له تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا

211
01:25:19.000 --> 01:25:39.000
ومقتوى لزوم التأني والتدرج البداءة بالمتون قصار المصنفة لفنون العلم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. ومن تعرض للنظر في المطولات فقد يجني على دينه. وتجاوز الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ومن

212
01:25:39.000 --> 01:26:05.950
الحكم قول عبدالكريم الرفاعي احد شيوخ العلم بدمشق الشام ذي القرن الماضي طعام الكبار سم الصغار وصدق فان الرضيع اذا تناول طعام الكبار مهما لذ وطاب اهله اهلكه واعطبه مهما الذ وطاب اهلكه واعطبه ومثله من يتناول المسائل الكبار من المطولات ويوقف نفسه مع ضعف الالة على خلاف العلماء

213
01:26:05.950 --> 01:26:30.750
وتعدد مذاهبهم في المنقول والمعقول المعقد التاسع الصبر في العلم تحملا واداء. اذ كل دليل من الامور لا يدرك الا بالصبر. واعظم شيء تتحمل به النفس غلب المعالي تصبير عليه ولهذا كان الصبر والمصابرة مأمورا بهما لتحصيل اصل الايمان تارة ولتحصيل كماله تارة اخرى كما قال تعالى يا ايها الذين

214
01:26:30.750 --> 01:26:49.850
الذين امنوا اصبروا وصابروا وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه قال يحيى ابن ابي كثير في تفسير هذه الاية هي مجالس الفقه ولن يحصل احد العلم الا بالصبر. قال يحيى ابن ابي كثير ايضا لا

215
01:26:49.850 --> 01:27:10.250
العلم براحة الجسم فبالصبر يخرجه فبالصبر يخرج مما احسن الله اليك. فبالصبر يخرج من معرة الجاهل قال الاصمعي من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل ابدا. وبه تدرك لذة العلم. قال بعض السلف من لم يحتمل الم التعليم

216
01:27:10.250 --> 01:27:29.350
لم يذق لذة العلم ولابد دون الشهد من سم لسعة قوله ولابد دون الشهد من سم لسعة الشهد بفتح الشين وضمها ايضا هو العسل في الشمع ودونه ابر النحل التي تلسع من اراده

217
01:27:29.750 --> 01:27:56.450
وكذلك معالي الامور دونها وخزات الالم التي تصعب الوصول اليها فمن رام ان يصيبها فلا بد ان يشهد قلبه ان دون تلك المعالي امور عظائم تستوجب منه صبرا عظيما وجهدا كبيرا في طلابها والحرص عليها

218
01:27:57.000 --> 01:28:13.150
نعم الله عليك وقد يقال من لم يركب وكان يقال وكان يقال من لم يركب المصاعب لم لم ينل الرغائب. وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه. فالحفظ يحتاج

219
01:28:13.150 --> 01:28:33.150
الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر. والنوع الثاني صبر في وبثه وتبليغه الى اهله. فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر وافهامهم يحتاج الى صبر. واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر

220
01:28:33.150 --> 01:28:52.700
وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما بكل الى شئو العلا وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات. قوله لكل الى شأو العلا وثبات الشاو هو الغاية

221
01:28:53.250 --> 01:29:20.300
والمعنى لكل الى غايات العلا وثبات وقفزات في طلابها ولكن يعز في الرجال الثبات على مطلوبهم وقريبا قيل من ثبت نبت فان من له عزيمة فثبت في طلاب مقصوده وصل

222
01:29:20.450 --> 01:29:41.650
اليها نعم ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد. قال ابو يعلى الموصني المحدث اني رأيت وفي الايام تجربة للصبر عاقبة محمودة من اثاره وقل من جد في امر تطلبه واستصحب الصبر الا فاز بالظفر

223
01:29:43.900 --> 01:30:04.650
المعقل العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارس السالكين. ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه به عنوان شقاوته وضواله. فما استدلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب. ولاستجلب حرمانهما بمثل قلة الادب. والمرء لا يسمو بغير

224
01:30:04.650 --> 01:30:24.650
الادب وان يكن ذا حسب ونسب. وانما يصلح للعلم من تأدى بادابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه. قال يوسف بن الحسين بالادب تفهم العلم لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له فيبذل ما شاء الله عليك. فيبذل له وقرين الادب يعز العلم

225
01:30:24.650 --> 01:30:44.650
ان يضيع عنده. سأل رجل البقاعية ان يقرأ عليه فاذن له البقاعي. فجلس الرجل متربعا فامتنع البقاعي من اقرائه وقال له انت احوج الى الادب منك الى العلم الذي جئت تطلبه. ومن هنا كان السلف رحمهم الله يهتمون بتعلم الادب كما يهتمون بتعلم العلم

226
01:30:44.650 --> 01:31:04.650
قال ابن سيرين رحمه الله كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم قال بن انس لفتى من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم. وكانوا يظهرون حاجتهم اليه. قال مخلد بن الحسين بن

227
01:31:04.650 --> 01:31:20.850
يوم نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم وكانوا يوصون به ويرشدون اليه. قال ما لك كانت امي تعممني وتقول لي اذهب الى ربيعة تعني ابن عبدالرحمن فقيه اهل المدينة في

228
01:31:20.850 --> 01:31:45.300
فتعلم من ادبه قبل ان قبل علمه وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم بتضييع الادب فترى احدهم متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه ويرفع صوته عنده ولا امتنعوا عن اجابة هذه الجوال او غيره فاي ادب عند هؤلاء ينالون به العلم؟ اشرف الليث ابن سعد رحمه الله على اصحاب الحديث

229
01:31:45.300 --> 01:31:58.350
امنهم شيئا كانه كرهه فقال ما هذا؟ انتم الى يسير من الادب احوج منكم الى كثير من العلم فما هذا يقول الليث لو رأى حال كثير من طلاب العلم في هذا العصر

230
01:31:58.800 --> 01:32:16.100
المعقد الحادي عشر صيانة العلم عما يشين مما يخالف المروءة ويخرمها فمن لم يكن العلم لم يصنه العلم كما قال الشافعي. ومن اخل بالمروءة بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم. فلم يعظمه ووقعت

231
01:32:16.100 --> 01:32:36.100
قالت كيف تفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه؟ فقال وهب ابن منبه رحمه الله لا يكون من الحكماء. لا يدرك العلم بطال ولا كسل ولا ملون ولا من يألف البشر. ودماع المروءة كما قال ابن تيمية الجد في المحظر وتبعه حفيده

232
01:32:36.100 --> 01:32:56.100
في بعض فتاويه استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه. قيل لابي محمد سفيان ابن عيينة قد استنبط من القرآن كل شيء فاين المروءة فيه؟ قال في قوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. ففيهم

233
01:32:56.100 --> 01:33:16.700
المروءة وحسن الادب ومكارم الاخلاق. ومن ومن الزم ادب النفس للطالب تحليه بالمروءة وما يحمل عليها. وتنكبه التي تخل بها كحلق لحيته قوله وتنكبه خوادمها الخوارم جمع خرم وهو الشق

234
01:33:18.300 --> 01:33:43.050
وحوارم المروءة مفسداتها التي تذهب بها فلا يقال في شيء ما انه خان للمروءة الا اذا كان قاضيا عليها بالنقص او الافساد ومن جملة ذلك ما سيذكر في الكلام المستقبل

235
01:33:43.200 --> 01:34:06.100
نعم تطلع هيك ومن الزم ادب النفس للطالب تحلوه تحليه بالمروءة وما يحمل عليها وتنكبه خوارمها التي تخل بها كحلق لحيته فقد عده في المروءة ابن حجر الهيتمي من الشافعية وابن عابدين من الحنفية او كثرة الالتفات في الطريق وعده من خوارمها ابن شهاب الزهري وابراهيم

236
01:34:06.100 --> 01:34:26.100
النخاعي من المتقدمين او مد الرجلين في مجمع الناس من غير حاجة ولا ضرورة داعية. وعده من الخوارم جماعة منهم ابو بكر الطرطوشي الطرطوشي من المالكية وابو محمد ابن قدامة وابو الوفاء ابن عقيل من الحنابلة او صحبة الاراذل والفساق والمدان والبطالين

237
01:34:26.100 --> 01:34:46.100
وعنده من خوارم مروءة جماعة منهم ابو حامد الغزاري وابو بكر ابن الطيبين الشافعية والقاضي عياض المحصوبي من المالكية او ومصارعة الاحداث والصغار وعده من الخوارم ابن الهمام وابن لجيم من الحنفية ومن اخل بمروءته وهو ينتسب الى العلم فقد افتضح عند الخاصة

238
01:34:46.100 --> 01:35:02.550
الديوان العام ولم ينل من شرف العلم الا الحطام المعقد الثاني عشر انتخاب الصحبة الصالحة له. فالانسان مدني بالطبع واتخاذ الزميل ظرورة لازمة في نفوس الخلق. قوله فالانسان مدني بالطبع

239
01:35:03.100 --> 01:35:32.900
اي لابد له من الاجتماع بغيره من ابناء جنسه ومشاركة بعضهم بعضا في تحصيل مصالحهم وهذه الجملة الانسان مدني بالطبع مشهورة من كلام الفلاسفة اليونان ثم شهرها تأصيلا وتفريعا ابن خلدون رحمه الله في مقدمته

240
01:35:33.600 --> 01:36:11.650
ومعناها موجود في القرآن الكريم في قوله تعالى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا فان التعارف المراد به المدنية التي تشتمل على انتفاع الخلق بعضهم لبعض في امر معاشهم ومعادهم نعم والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود. ولا يحسن فيحتاج طالب العلم

241
01:36:13.050 --> 01:36:27.600
فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب لتعينه هذه المعاشرة على تحصيل العلم والاجتهاد في طلبه. والزمالة في العلم ان سلمت من اوائل نافعة في الوصول الى المقصود ولا يحسن

242
01:36:27.650 --> 01:36:57.900
ان سلمت من الغوائل الغوائل هي الدواهي التي ترجع على العلم بالضرر والافساد فالزمالة محمودة ممدوحة في العلم ما لم تشتمل على ما يضر به نعم  ولا يحسن بقاصد العلا الا انتقاب صحبة صالحة تعينه فان للخليل خليله في خليله اثرا. قال ابو داوود والترمذي والسياق لابي

243
01:36:57.900 --> 01:37:17.900
داوود حدثنا ابن بشار حدثنا ابو عامر وابو داوود قال حدثنا زهير بن محمد قال حدثني موسى ابن وردان عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. يقول الراعب الاصفهاني ليس اعداء الجليس لجليسه بمقاله

244
01:37:17.900 --> 01:37:37.900
بل بالنظر اليه لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح بفساد اخر يفسده. عدوى البليد الى الجليد سريعة كالجمري يوضع في الرماد فيخمد. والجليد هو الجاد الحازم وانما يختار للصحبة من يعاشر من يعاشرني فضيلة لا للمنفعة ولا

245
01:37:37.900 --> 01:38:02.300
لذة فان عقد المعاشرة يبرم على هذا يبرم يبرم على هذه المطالب الثلاثة الفظيلة والمنفعة واللذة كما ذكره شيخ شيوخنا محمد الخضر بن حسين في رسائل الاصلاح انتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. قال ابن مسعود رضي الله عنه اعتبروا الرجل بمن يصاحبه فانما يصاحب الرجل من هو مثله

246
01:38:02.300 --> 01:38:21.950
وانشد ابو فتح البوستي لنفسه اذا ما اصطنعت اذا ما اصطنعت امرءا اذا ما اصطنعت ما شاء الله عليك. اذا ما اصطنعت امرأ تكن شريفا النداء زكي الحسب فنذل الرجال كنذل النبات فلا للثمار ولا للحطب. قوله

247
01:38:22.300 --> 01:38:48.600
شريف النجار فالنجار بكسر النون وضمها هو الاصل والانساب مؤثرة في الطبائع. كما بينه شيخ الاسلام ابن تيمية كاقتضاء الصراط المستقيم ولذلك لا تلم خوارم المروءة وقبائح العادات الا بساقط الاصل

248
01:38:49.650 --> 01:39:11.500
نعم  ويقول ابن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب وهو يوصي طالب العلم ويحذر كل الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيئي السمعة والاغنياء والبلداء فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان وكانها لا عين قول سفيان ابن عيينة اني لاحرم

249
01:39:11.500 --> 01:39:30.300
الحديث الغريب لموضع رجل واحد ثقيل فقد يحرم المتعلم العلم لاجل صاحبه فاحذر هذا الصنف وان تزيأ بزي العلم فانه يفسد فمن حيث لا تحس. المعقد الثالث عشر بذل الجهد بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال عنه

250
01:39:31.100 --> 01:39:51.100
اذ تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له ومذاكرة به وسؤال عنه فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه بكمال الالتفات اليه والاشتغال فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة جلوس الى القرين. والسؤال اقبال على العالم. فبالحفظ يقرر العلم في القلب وينبغي ان يكون جل همه

251
01:39:51.100 --> 01:40:11.100
الطالب مصروفا الى الحفظ والاعادة. كما يقول ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره. ولم يزل العلماء الاعلام يحضون عن الحفظ ويأمرون به قال عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم ووجدت احضر العلم منفعة ما وعيته بقلبي ولا ملكته بلساني قوله

252
01:40:11.100 --> 01:40:37.300
ولقته بلساني مأخوذ من قولهم لا كالشيء في فمه اي علكه وتحرك به لسانه فمعنى قول عبيد الله هذا ما حركت به لساني متحفظا له ومن قواعد العلم ان القراءة التي

253
01:40:37.950 --> 01:41:04.150
يراد للحفظ يرفع فيها الصوت والقراءة التي يراد فيها الفهم يخفض فيها الصوت لان رفع الصوت مناسب للحفظ من جهة ان الانسان يحفظ لبصره وبسمع اذنه وخفض الصوت مناسب للفهم

254
01:41:04.450 --> 01:41:30.000
لما فيه من جمع القلب على المقروء فاذا خفض صوته لم يشوش على قلبه بقوة صوته فيجتمع القلب على تفهم ما يريد فينبغي ان يراعي طالب العلم هذا في مقروءه فان كان متحفظا

255
01:41:30.300 --> 01:41:50.650
لشيء فليرفع صوته به وان كان متفهما فليخفض صوته به. نعم الله عليك. وسمعت شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يقول حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا. فانتفعنا بما حفظنا اكثر من انتفاعنا بما قرأنا

256
01:41:50.650 --> 01:42:16.050
ليس بعلم ما حوى القيمطرون العلم الا ما حواه الصدر. قوله ما حوى القمطر القمطر بكسر القاف وفتح الميم هو وعاء تصان فيه الكتب وتحفظ فيما سبق يشبه الحقيبة التي يتخذها الناس اليوم مقامه

257
01:42:17.200 --> 01:42:34.850
نعم والمتنمس للعلم لا يستغني عن الحفظ ولا يجمل به ان يخلي نفسه ان يخلي نفسه منه واذا قدر على ما كان يصنع للفؤاد رحمه الله فليأخذ به فلقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحوى شيئا وان قل

258
01:42:34.850 --> 01:42:54.300
ومن عقل هذا المعنى لم يزل من الحفظ الازدياد فلا ينقطع عنه حتى حتى الموت. كما اتفق ذلك لابن مالك رحمه الله صاحب الالفية النحوية فانه وحفظ في يوم موته خمسة شواهد. وبالمذاكرة لا تزال للانسان قدرة على الحفظ حتى يموت

259
01:42:54.500 --> 01:43:17.000
ولا تزول هذه القدرة الا بزوال عقله ولكن القوى تختلف فان الانسان قد يحصل بقوة حفظه ما لا يحصله غيره بحسب ما يمن يمن الله به عليه ويهيئ له من الاسباب

260
01:43:17.650 --> 01:43:42.400
ومن ادام اعادة محفوظه وتكراره فانه سيبقى قادرا على الحفظ ما لم يتغير عقله ومن اخبار اهل العلم في هذا ان ابن هشام النحوي المعروف صاحب اوضح المسالك ومغن لبيب

261
01:43:43.050 --> 01:44:12.850
تحول في اخر عمره الى مذهب الحنابلة وكان شافعيا فحفظ متن الخرق تاما في مدة يسيرة مع كبر سنه ووهن عظمه لكنه كان رائضا لنفسه عن الحفظ ملازما له فامكنه ذلك مع

262
01:44:12.900 --> 01:44:42.450
تقدم سنه واتفق لابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى انه قرأ القراءات وحفظها وهو ابن ثمانين سنة ومعلوم مشقة تحفظ احرف القراءات واختلاف اهلها لكن من راضى عقله وعوده الحفظ اغتاظه ولزمه

263
01:44:42.650 --> 01:45:06.400
ومن انصرف عنه وانقطع بعد بدئه منه فانه يضعف عن ذلك ورياضة القلب في هذا كرياضة البدن عند ارادة تنمية عضلاته فان مريد تقوية عضلات بدنه يأخذ بدنه شيئا فشيئا

264
01:45:06.550 --> 01:45:31.700
بانواع الاحمال والاثقال واصناف الرياضات حتى تشتد تلك العضلات فتبرز للعيان في بدنه وكذلكم الحفظ اذا اخذ الانسان فيه شيئا فشيئا لا يزال قلبه يقوى عليه حتى يتمكن في منتهى امره

265
01:45:32.500 --> 01:45:56.000
في الحفظ من شيء لم يكن يستطيعه في اوله وطلاب العلم يغفلون عن رعاية هذا الاصل فيريد احدهم ان يحفظ في ابتداء امره القدر الذي يحفظه غيره من الشدات السابقين له

266
01:45:56.150 --> 01:46:17.900
فاذا لم يمكنه ذلك تكدر خاطره وضعفت همته وربما انصرف عن الحفظ وهذا من الجهل باخذ العلم والمناسب لحال الشادي للعلم في ابتدائه ان يأخذ نفسه بالحفظ القليل شيئا فشيئا

267
01:46:18.300 --> 01:46:44.250
حتى اذا تمادى به الزمن في التحفظ فليستكثر بحسب قدرته فاذا ابتدأ مثلا بحفظ سطر او سطرين فليمكت على ذلك مدة حتى يقوى قلبه ويكون قادرا على حفظها ثم يزيد بعد ذلك شيئا

268
01:46:44.400 --> 01:47:05.050
ويبقى عليه مدة ثم يزيد بعد ذلك شيئا ويبقى عليه مدة حتى يتمكن من الحفظ ولا ينبغي ان يغتم ويهتم لعجزه في المبادئ عن عدم بلوغ مراده من الحفظ فان الامر

269
01:47:05.100 --> 01:47:27.000
كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في منهاج السنة النبوية والعبرة بكمال البداية والعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية انتهى كلامه فان مبادئ الامور تكون ضعيفة كخلقك يا ابن ادم

270
01:47:27.300 --> 01:47:52.550
فقد بدأت جنينا ثم صرت رضيعا ثم ارتفعت غلاما ثم قويت شابا ثم صرت كهلا وبلغت اشدك ولم تكن قوتك عند بلوغ الاشد كقوتك التي كنت عليها صغيرا وكذلكم العلم في حفظه وفهمه

271
01:47:52.600 --> 01:48:12.850
فرع هذا في اخذك والتماسك له ومن رعى هذا في اخذه اصاب مقصوده. واما من يضرب خبط عشواء ولا يفرق بين حال وحال ويريد ان يكون في ابتدائه كحال المنتهين فهذا مضر به

272
01:48:12.950 --> 01:48:41.050
وكذلكم من تعاطى في الحفظ او الفهم شيئا ليس له فانه يضر به كما ولع به الناس باخرة من العناية بحفظ الاسانيد مع المتون في ابتداء امرهم ولو كان هذا الامر مرادا عند اهل العلم لما جردوا المختصرات في حفظ السنة كالاربعين النووية وعمدة الاحكام وبلوغ

273
01:48:41.050 --> 01:49:03.600
المرام ورياض الصالحين لكنهم لما عرفوا ان هذا امر لا يستطاع في المبادئ وان من قدر عليه في اول مرة في اول امره فانه يضر به عزفوا عنه ورفعوه من هذه المختصرات فجعلوها مخصوصة بحفظ متون الاحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم

274
01:49:04.050 --> 01:49:28.300
وكذلك كانوا يأخذون في حفظ العلم شيئا فشيئا ويأخذون في فهمه شيئا فشيئا فلا يرتقون الى مطالعة المطولات وحضورها على الاشياخ وهم بعد لم يثبتوا اصولهم ويدركوا مقاصد العلم المذكورة في المتون

275
01:49:28.350 --> 01:49:48.700
ومن ظن انه يحفظ او يفهم في اول امره شيئا عظيما فيأخذ نفسه به فانه سيعود على نفسه بالفشل والافساد بخلاف من اخذها شيئا فشيئا وان قدرت على ما هو فوقه. فان النفس غرارة

276
01:49:48.750 --> 01:50:09.050
وهي تمهل صاحبها رجاء يقع في حبالة من حبالاتها تصده عن مقصوده من العلم فينبغي ان تعقل ان اخذك للعلم ينبغي ان يكون رويدا رويدا ومن العجيب ان الناس ينشأون في دراستهم النظامية

277
01:50:09.150 --> 01:50:26.550
فيدخلون الابتدائية ولا يتقدم احد الى المرحلة المتوسطة وهو لم يدرس الابتدائية فاذا فرغ من الابتدائية انتقل الى المتوسطة فاذا فرغ منها انتقل الى الثانوية حتى يدرك العلم. واذا درس الحساب

278
01:50:26.600 --> 01:50:48.050
فانه يدرس الجمع قبل ان يدرس الطرح او يدرس الضرب او يدرس القسمة لانه هو المناسب لمداركه. ومع رعاية بهذا الامر رعاية واضحة بينة لا يتلجج في فهمها احد في علومهم النظامية لكن كثيرا من طلاب العلم يضيعون هذا

279
01:50:48.050 --> 01:51:08.900
اصل في طلبهم العلوم التي تقربهم الى الله سبحانه وتعالى ويريد احدهم ان يحفظ بلوغ المرام وهو لم يحفظ الاربعين النووية ويحضر احدهم صحيح البخاري وهو لم يقرأ بعد على شيخ الاربعين النووية. فاين هذا من العلم

280
01:51:09.000 --> 01:51:29.000
وانما حصل النقص عند الناس في العلم باخرة لتضييعهم مثل هذه الاصول حتى صار الداعي اليها عليها مستغربا وكأن الناس اعجبوا بما فتح عليهم من الات الطباعة التي تقذف كل يوم

281
01:51:29.000 --> 01:51:49.100
بكتاب جديد وشرح جديد فجمعوا هذه الكتب في ادراج خزائن كتبهم وظنوا ان العلم يؤخذ بالكم. والعلم لا يؤخذ الا بالكيف واما الكم الكثير فاعلم انك مهما استكثرت منه قراءة او حضورا

282
01:51:49.150 --> 01:52:08.500
او حفظا دون البناء على اصل وثيق فانك لا تواصل مسيرك وابن القيم رحمه الله تعالى يقول من استطال الطريق ضعف مشيه فالذي ينظر الى هذه الكتب المنتهية ويرى ان

283
01:52:08.650 --> 01:52:31.700
تسريع الوصول اليها يكون بالهجوم عليها قراءة وفهما وحفظا وانه يكون بذلك من اهل العلم فانه لا يدرك ابدا وانما تدرك العلم اذا سرت بسير اهله اخذا لصغار العلم حفظا واستشراحا حتى ترتفع الى ما بعدها

284
01:52:31.750 --> 01:52:54.600
ثم ترتفع بعد ذلك الى ما بعدها حتى تصل الى الكتب المنتهية واضاعتك وقتك فيما سواها هو تضييع لقوتك فاياك ان تضيع قوتك ووقتك فيما نفعه قليل وضرره وبين. بل اشتغل بما نفعه كثير

285
01:52:54.600 --> 01:53:10.050
لك وحال هذا كحالنا في البستنا فان المرء يلبس وهو ابن عشرين ما لم يكن لابسا له وهو ابن عشر سنين وكذلك العلم لا تدخل في شيء لم تصل اليه بعد

286
01:53:10.150 --> 01:53:34.950
واعلم ان اسرع طريق الى العلم هو الجادة المسلوكة عند اهله. وما عدا ذلك فمهما نمق لك او حسن او حملت عليه فانك لا تنتفع به ابدا. نعم الله عليك. وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها. والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقران. فقد امرنا بتعاهد القرآن

287
01:53:34.950 --> 01:53:44.950
الذي هو ايسر العلوم. قال البخاري رحمه الله حدثنا عبد الله بن يوسف. قال اخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه

288
01:53:44.950 --> 01:54:04.950
وسلم قال انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعطلة ان عاهد عليها امسكها وان اطلقها ذهبت. رواه مسلم ورواه مسلم حديث مالك به نحوه قال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه التمهيدي عند هذا الحديث واذا كان القرآن ميسر للذكر كالابل المعقلة من تعاهدها

289
01:54:04.950 --> 01:54:24.950
فكيف بسائر العلوم؟ وكان الزهري رحمه الله يقول انما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة. وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه. قال رحمه الله انما هذا العلم خزائن وتفتتحها المسألة وتفتتحها المسألة. وحسن المسألة نصف العلم والسؤالات المصنفة

290
01:54:24.950 --> 01:54:40.800
مسائل احمد المروية عنه برهان جلي على عظيم منفعة السؤال وقلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد تكشف مبلغ العلم فيه فهذا سفيان الثوري رحمه الله يقدم عسقلان فينكث ثلاثة لا يسأله انسان

291
01:54:40.800 --> 01:54:57.550
عن شيء فيقول لرواد لرواد ابن الجراح احد اصحابه اختر لي اخرج من اكتر لي اخرج من هذا البلد جاء بلد يموت فيه العلم قوله رحمه الله هذا بلد يموت فيه العلم

292
01:54:57.650 --> 01:55:19.900
لانه لا احد يسأل عنه فاذا بلي الانسان بمثله كان موتا لعلمه فاختار سفيان رحمه الله تعالى ان يخرج من هذا البلد لئلا يموت فيه علمه. واذا كان هذا في حق العالم

293
01:55:20.100 --> 01:55:39.100
الذي معه طعامه وشرابه من العلم فانه في حق المتعلم اولى فالبلد الذي لا ينعش فيه العلم ولا يظهر ولا يجده متلمسه مما ينبغي ان يهجره ملتمس العلم الى غيره

294
01:55:39.150 --> 01:56:04.900
رجاءا يصيب العلم الذي يؤمله ولاجل هذا شهرت عند اهل العلم الرحلة فيه بالتنقل من بلد الى بلد لاصابة العلوم وادراكها نعم فمن لقي شيخا فليغتنم لقاءه بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه لا سؤال متعنت ممتحن. وهذه المعاني الثلاثة

295
01:56:04.900 --> 01:56:24.900
بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته في الحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه والسؤال عنه تنميته الرابع عشر اكرام اهل العلم وتوقيرهم. ان فضل العلماء عظيم ومنصبهم منصب جليل. لانهم اباء الروح فالشيخ اب للروح كما

296
01:56:24.900 --> 01:56:42.650
ان الوالد اب للجسد وفي قراءة ابي ابن كعب رضي الله عنه النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو اب لهم. والابوة المذكورة في هذه القراءة ليست نبوة النسب اجماعا وانما هي الابوة الدينية الروحية فالاعتراف بفظل المعلمين حق واجب

297
01:56:43.300 --> 01:57:03.000
قال شعبة ابن الحجاج كل من سمعت منه حديثا فانا له عبد. واستنبط هذا المعنى من القرآن محمد ابن علي الادفي الاودفوي فقال رحمه الله اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه فوائد فهو عبد له فهو له عبد قال الله تعالى واذ قال

298
01:57:03.000 --> 01:57:21.900
سالفتاه وهو يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمذا له متبعا له فجعله الله فداه لذلك وقد امر الشرع برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. قال احمد في المسند حدثنا هارون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني مالك ابن الخير

299
01:57:21.900 --> 01:57:41.900
عن ابي قبيل المعاهثري عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا لا يعرفني عالمنا لعالمنا حقه. امسك ابن عباس رضي الله عنه يوما بركاب زيد ابن ثابت رضي الله عنه. فقال زيد اتمسك لي وانت ابن عم رسول

300
01:57:41.900 --> 01:57:59.350
الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس انا هكذا نصنع بالعلماء. قوله امسك ابن عباس رضي الله عنه يوما بركاب زيد ابن ثابت ثابت رضي الله عنه الركاب اسم للابل التي تحمل القوم

301
01:57:59.550 --> 01:58:27.100
واراد بذلك زمام الناقة التي هو عليها نعم ونقل ابن حزم الاجماع على توقير العلماء واكرامهم والبصير بالاحوال السلفية يقف على حميد احوالهم في توقير علمائهم فقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا جلسوا اليه كانما على رؤوسهم الطير لا يتحركون. وقال محمد ابن سيرين رأيت عبدالرحمن ابن ابي ليلى واصحابه

302
01:58:27.100 --> 01:58:53.250
ابوه يعظمونه ويشودونه ويشرفونه مثل الامير  فقال يحيى المنصري الموصلي رأيت ما لك بن انس غير مرة وكان لاصحابه من الاعظام له والتوقير له. واذا رفع احد صوته وصاحوا به فمن الادب اللازم للشيخ على المتعلم مما يدخل تحت هذا الاصل. التواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه. ومراعاة ادبه

303
01:58:53.250 --> 01:59:13.250
في الحديث معه واذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته لان لا يشينه من حيث اراد ان يمدحه وليشكر تعليمه ويدعو ولا يمهل استغناء عنه لا لا ولا يؤذيه بقول او فعل وليتلطف في تنبيهه على خطأه. اذا وقعت منه زلة. ومما تناسب الاشارة اليه

304
01:59:13.250 --> 01:59:33.250
هنا باختصار وديس معرفة الواجب ازاء زلة العالم وهو ستة امور. الاول التثبت في صدور الزلة منه التثبت في كونها خطأ وهذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها. والثالث ترك اتباعه فيها. والرابع التماس العذر له

305
01:59:33.250 --> 01:59:57.100
تأويل سائغ والخامس بذل النصح له بلطف وسر لا عنف وتشهير والسادس حفظ جنابه فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين. قوله حفظ جنابه الجناب بالفتح كالجانب والمراد قدره فيحفظ قدره ولا تهجر

306
01:59:57.300 --> 02:00:23.050
كرامته وهذه النبذة في معرفة الواجب ازاء زلة العالم من عيون ما في هذه المقيدة فان زلة العالم ذهاب العالم وهي مما شاع ابتلاء الخلق به باخرة لضعف قلوبهم وكثرة الاهواء فيهم وسريانها الى المتشرعة

307
02:00:23.550 --> 02:00:47.600
فزادت الوقيعة فيها والبلية بها فينبغي لمريد السلامة ان يعمل هذه الامور الستة فيها فليتثبت اولا من الزلة اذا صدرت انها صحيحة فيمن نسبت اليه ثم ليتثبت بعده في كونها

308
02:00:47.700 --> 02:01:14.400
خطأ وهذا شيء لا يميزه كل احد بل انما يميزه العلماء الراسخين فوظيفة بيان كون امر ما هو زلة من الزلات مناط بالعلماء الراسخين كما ذكره الشاطبي رحمه الله تعالى في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم

309
02:01:14.500 --> 02:01:34.050
فلا يحكم احد على احد من العلماء انه زل الا عالم مثله اما المتعلمون فاذا عرظ لهم شيء من ذلك فيرفعون ما اشكل عليهم الى العلماء اما تصدر المتعلم لرصد الزلات

310
02:01:34.200 --> 02:01:53.400
ومناقشة الاشكالات فمن بلايا العصر وفواقره ثم اذا حكم بعد بانها خطأ لقول عالم متمكن ان ما صدر عن فلان خطأ من الاخطاء فانه يترك اتباعه فيه. ويلتمس له عذر

311
02:01:53.500 --> 02:02:20.750
بتأويل سائغ والتأويل السائغ انما يكون حقا لمن ثبت له الاجتهاد ممن وجدت فيه الته واجتمعت له عدته اما من قصر عن هذه الرتبة فانه لا يقال لعل له تأويلا سائغا

312
02:02:20.850 --> 02:02:45.600
بل هو مريد للخط الخير قد اخطأ فيه ومن الشائع عند الناس عند عند الحكم على خطأ ما ان يقال لعله اجتهد وليس الاجتهاد حقا لكل احد بل هو مخصوص باهله

313
02:02:45.700 --> 02:03:04.850
فلا يصح اطلاق هذه العبارة في حق كل متكلم بل تكون حصرا على من يصح فيه الاجتهاد فاذا اخطأ متأهل له قيل لعله اجتهد اما غيره فلا يقال فيه ذلك

314
02:03:05.000 --> 02:03:25.700
وانما يقال لعله اراد خيرا فاخطأ فيه كما قال ابن مسعود فيما رواه الدارمي في سند صحيح عنه انه قال كم من مريد للخير لن يصيبه فمن وقع في خطأ

315
02:03:26.300 --> 02:03:47.850
وكان مجتهدا قيل لعله اجتهد فاخطأ واما من لم يكن اهلا للاجتهاد فلا يصح ان يقال فيه لعله اجتهد فاخطأ. وانما يقال لعله اراد خيرا فاخطأه ثم اذا حقق انه

316
02:03:47.950 --> 02:04:11.100
قد اخطأ بتأويل سائغ كما تقدم والتمس له عذر فانه تبذل له النصيحة بلطف ويسر لا عنت وتشهير فبدل النصح واجب وطرد العنف في جميع احواله ليس من اهل ليس من هدي اهل السنة والجماعة

317
02:04:11.150 --> 02:04:38.400
بل اهل السنة يعملون في كل محل ما يناسبه فان النصح تارة يناسبه اللطف واليسر فيكون الواجب امضاؤه به ويكون تارة المناسب له العنف والتشهير فيمضى هذا معه ومن بدائع ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى قوله

318
02:04:38.450 --> 02:05:05.350
اهل السنة يعلمون الحق ويرحمون الخلق انتهى كلامه ومن رحمتهم للخلق اعمال هذه الاصول الستة التي ذكرت ازاء زلة العالم نعم ومما يحذر منه مما يتصل بتوقيع العلماء ما صورته التوقير ومآله الاهانة والتخفير. كالازدحام على العالم

319
02:05:05.350 --> 02:05:25.350
عليه والجاءه الى اعسر السبل فما ماته شيء من بشير الواسطي المحدث الثقة رحمه الله الا بهذا فقد ازدحم اصحاب الحديث عليه اطلعوا عن حماره فكان سبب موته رحمه الله. المعقد الخامس عشر رد مشكله الى اهله. فالمعظم للعلم يعول على دهاقي

320
02:05:25.350 --> 02:05:50.800
والجهابية من اهله لحل مشكلاته. قوله يعول على دهاكنته والجهابذة من اهله الدهاقنة جمع دهقان بالكسر وتظم ايضا وذكر الفتح ثالثا لهما وهو اعجمي عرب ومعناه قوي التصرف في حدة

321
02:05:51.700 --> 02:06:25.800
والجهامدة جمع جهبذ بكسر اوله وثالثه لا جه بذ وهو النقاد الخبير لغوامض الامور وهذه الكلمة كسابقتها اعجمية الاصل لكنها عربت فاشتهرت نعم ولا ولا يعرض نفسه لما لا تطيق خوفا من القول على الله بلا علم وافتراء على الدين. فهو يخاف سخرة الرحمن قبل ان يخاف

322
02:06:25.800 --> 02:06:45.800
السلطان فان العلماء بعلم تكلموا نافذ سكتوا فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا عنه فليسع كما ومن اشق المشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن والناس في هذا الباب طرفان ووسط فقوم اعرضوا

323
02:06:45.800 --> 02:07:05.800
عن استفتاء العلماء فيها وفزعوا الى اهل الاهواء والاواء يستمدونها من هيجان الخطباء ورقة الشعراء وتخليات السياسيين وارجافات وقوم يعرضونها على العلماء لكنهم لا يرتضون قالهم ولا يرضون مقالهم فكأنهم طلبوا جوابا يوافق هوى في نفوسهم فلما لم يجدوه

324
02:07:05.800 --> 02:07:24.100
ومالوا عنهم والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم قوله السالمون من وهج المحن الوهج بالتحريك هو حر النار فمعنى الجملة السالمون من حر نار المحن

325
02:07:25.950 --> 02:07:47.500
نعم هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم. فطرح قوله واخذ بقولهم فالتجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة. فالسلامة لا يعدنها شيء. وما احسن قول ابن عاصم

326
02:07:47.500 --> 02:08:07.500
في ملتقى الوصول واجب في مشكلات الفهم تحسين الظن باهل العلم. ومن جملة المشكلات ورد زلات العلماء والمقالات الباطلة اهل البدع والمخالفين فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون كما بينه الشاطري بالموافقات. ومن رجب في جامع العلوم والحكم. واذا تعرضت

327
02:08:07.500 --> 02:08:27.500
الناشئة تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب. تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من حين تعرض للرد على زلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة الاغمار والجادة السالمة عرضها على العلماء

328
02:08:27.500 --> 02:08:58.300
والاستمساك بقولهم فيها قوله بعض الناشئة الاغمار الاغمار جمع غمر بسكون الميم وتضم ايضا فيقال غمر وغمر وهو اسم لمن لم يجرب الامور نعم المعقد السادس عشر توقير مجالس العلم واذلال واوعيته. فمجالس العلماء كمجالس الانبياء قال سهل ابن عبد الله من اراد ان ينظر

329
02:08:58.300 --> 02:09:18.300
الى مدارس الانبياء فلينظر الى مجالس العلماء. يجيء رجل فيقول يا فلان اي شيء تقول فيه رجل حلف على امرأته بكذا وكذا؟ فيقول طلقت امرأته ويجد اخر فيقول ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول ليس يحنث بهذا القول وليس هذا الا لنبي او

330
02:09:18.300 --> 02:09:36.850
لعالم فاعرفوا لهم ذلك فقال مالك بن انس ان مجالس العلماء تحتضن بالخشوع والسكينة والوقار وقد كان مالك رحمه الله اذا اراد ان يحدث توضأ وجلس على فراشه وشرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث

331
02:09:37.200 --> 02:09:57.200
فكان عبدالرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى فيه قلم ولا يتبسم فيه احد. وكان وكيل ابن الجراح في مجلسه كأنهم في صلاة فعلا طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم حقها فيجلس فيها جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه لا يلتفت عنه من غير ظرورة ولا يضطرب لضجة

332
02:09:57.200 --> 02:10:16.100
يسمعها ولا يعبث بيديه او رجليه ولا يستند بحضرة شيخه ولا يتكئ على يده ولا يكثر التنحنح والحركة ولا يتكلم مع جاره واذا عرف خفض صوته واذا تثائب ستر فمه بعد رده جهله. وهذه هي روضة العلم الموقرة

333
02:10:16.650 --> 02:10:43.800
ومقامته المعظمة التي تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة وتعلوها السكينة والعلم صلاة القلب كما قال ابن جماعة رحمه الله تعالى في تذكرة السامع والمتكلم فاذا احرم القلب بصلاته تعلما وتعليما وجلس ملتمسه ومقتبسه الى

334
02:10:43.800 --> 02:11:06.800
حلقته لزمه ان يصرف نفسه عن كل ما يشغلها مما ذكر ولو كان المفظي الى هذا المهيأ من جمع النفس والقلب على هذا المراد قوى التقييد بالقيود لكان ذلك صالحا

335
02:11:06.850 --> 02:11:29.650
للعلم وقد كان ابن عباس رضي الله عنه يقيد مولاه عكرمة على تعليم القرآن والسنن والفرائض كما ذكره البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه فانظر الى شريف فهمهم لما ادركوا ان هذه المعالي

336
02:11:30.050 --> 02:11:50.050
لا تقع الا بحبس النفوس عليها ولم تكن المكنة في حبس نفس من تلك النفوس الا بتقييدها. فلما حملت عليه شرفت فان عكرمة البربري مولى ابن عباس رحمه الله تعالى

337
02:11:50.100 --> 02:12:14.450
صار له رفعة في العلم بعد هذا الحبس وهذا حبس نافع لا سجن قاطع والمحبوس من حبسه هواه وصرف قلبه عن ما ينفعه والمسجون من سجن قلبه عن الامور العظيمة

338
02:12:14.950 --> 02:12:34.150
او اخذ فيها بطريق لا تفظي اليها فلا تستكثرن ما ذكر من حال الادب في العلم اذ هذا هو ميراث النبي صلى الله عليه وسلم واذا كان اهل الدنيا يحفظون

339
02:12:34.250 --> 02:12:59.100
دراهمهم ودنانيرهم ويتفننون في صيانتها بانواع الخزائن واشكال الاقفال والمفاتيح التي يحرزون بها حفظها فحري بالقائمين بالنيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ميراثه ان يجتهدوا في هذا وان يعمل المنتصبون

340
02:13:00.500 --> 02:13:30.150
لانفسهم في هذا الامر وهو طلب العلم ان يعملوا هذا الاصل فيه تعظيما لمقام النبي صلى الله عليه وسلم تقابيح بك ان تلاحظ عند مراجعتك لمصرف مالي ادب اهله واسلوب نظامه وتترفق بموظفيه رجاء

341
02:13:30.250 --> 02:13:50.350
تخرج بحاجتك منهم فاذا جلست الى ميراث النبي صلى الله عليه وسلم كانت بئسة الجلسة فانت ساه لاه لا تقيم ادبا ولا تحفظ حقا ولما كان السلف رحمهم الله تعالى يدركون هذا المعنى

342
02:13:50.500 --> 02:14:15.750
كانوا يحفظون ابصارهم والسنتهم وحركاتهم في مجالس العلم فشرفوا وعظموا ولما كثر عند المتأخرين الاخذ للعلم على غير هذا الناموس المبارك لم يبالي الله سبحانه وتعالى بهم فربما امضوا اوقاتا كثيرة

343
02:14:15.800 --> 02:14:34.450
في حفظ او فهم ثم يرجعون بخفي حنين لانهم لم يرعوا الادب اللازم مع هذا الميراث والله سبحانه وتعالى لا يضع ميراث النبي صلى الله عليه وسلم الا عند متأدب

344
02:14:34.750 --> 02:14:56.600
معه معظم له وتقدم قول يوسف ابن الحسين بالادب تفهم العلم وهذا من الامور التي ذكرت لكم انها من احوال القلوب في اخذ العلم التي يغفل عنها طلاب العلم فربما رأيت طالبا يحظر في صحيح البخاري

345
02:14:56.700 --> 02:15:18.400
والمقروء هو احاديث النبي صلى الله عليه وسلم ثم تراه كثير الالتفات او الفرقعة لاصابعه او الرد على جواله او التشاغل بهندامه فاين هذا؟ والاقبال على ميراث النبي صلى الله عليه وسلم. نعم

346
02:15:19.400 --> 02:15:40.450
الله عليك وينضم الى توقير مجالس العلم اجلال اوعيته التي يحظ فيها وعمادها للكتب. فاللائق بطالب العلم صون كتابه وحفظه واجلاله والاعتناء فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه ولا يجعله بوقا واذا وضعه وضعه بلطف وعناية. رمى اسحاق يوما بكتاب كانت

347
02:15:40.450 --> 02:15:55.450
في يده فرآه ابو عبدالله احمد ابن حنبل فغضب وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار؟ ولا يتكئ على الكتاب او يضعه عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه

348
02:15:55.550 --> 02:16:15.550
المعقد السابع عشر الذب عن العلم والذود عن حياضه. فان للعلم حرمة واثرة توجب الانتصار له اذا تعرض لجنابه بما لا يصح وقد ظهر هذا الانتصار عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على المخالف فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من كان

349
02:16:15.550 --> 02:16:34.850
للدين ونصيحة للمسلمين ولم يزل الناس يرد بعضهم على بعض كما قال الامام احمد لكن المرشح لذلك هم العلماء لا الدهماء مع لزوم الادب وترك والظلم وقوله لكن المرشح لذلك هم العلماء للدهماء

350
02:16:35.050 --> 02:16:57.750
الدهماء هم العامة قال المبرد رحمه الله تعالى يقال للعامة الدهماء يراد انهم قد غطوا الارض انتهى كلامه لان اصل الدهم هو التغطية ولما كان اكثر اهل الارض الذين يغطون وجهها هم العامة سموا بالدهماء

351
02:16:58.200 --> 02:17:20.900
نعم  ومنها هجر المبتدع المجمع عليه كما ذكره ابو يعلى كما ذكره ابو يعلى الفراء فلا يؤخذ العلم عن اهل البدع لكن اذا اضطر اليه فلا بأس كما في الرواية عنهم لدى المحدثين ولذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية الحديث مقررا اصلا عظيما كبيرا واصلا مقررا اصلا كبيرا تعظم الحاجة

352
02:17:20.900 --> 02:17:36.750
اليه بازمنة الجاهلية والفتن. فاذا تعذر اقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بمن فيه بدعة مضرتها. دون مضرة ذلك كالواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة خيرا من العكس

353
02:17:37.200 --> 02:18:00.150
ومنها جدر المتعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه لدد او سوء ادب. قوله او ظهر منه لدد اللدد هو الخصومة الشديدة  نعم كان عبدالرحمن بن مهدي ان تحدث احد في مجلسه او بري قلم صاح او لابسا عليه ودخل. وكان وكيع اذا انكر من امر جلسائه شيئا

354
02:18:00.150 --> 02:18:17.050
ان فعل ودخل وشهد هذا مرارا من شيخ شيوخنا محمد بن ابراهيم ال الشيخ. فكم مرة رؤي منصرفا لما سمع طالبا يتصدق في مقاله فاخذ عليه وانصرف وحضر شاب بعض جلساء الشيخ عبدالله بن حميد

355
02:18:17.350 --> 02:18:42.200
رحمه الله انه لما كان قاضيا ببريدة وكان كفيفا فدخلت المسجد بقرة اثناء درسه فانصرفت اليها اعناق الحاضرين من الطلبة فاحس الشيخ رحمه الله بانصرافهم واقبالهم على البقرة يلاحظون حركاتها

356
02:18:42.250 --> 02:19:02.600
فقام الشيخ رحمه الله اخذا نعليه وقال خاتما درسه سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك فانه لما رأى انهم انصرفوا بقلوبهم اليها علم انهم انصرفوا عن العلم

357
02:19:02.650 --> 02:19:25.000
فلم يكونوا صالحين لاخذه فاراد تأديبهم بهذا فقام وتركهم. ومن الادب في حلقة العلم ان لا يغادرا بصر المتعلم وجه شيخه لانه هو المقصود بحضوره. فاذا صار يصرف بصره يمنة ويسرة فانه من جنس الاختلاس الذي

358
02:19:25.000 --> 02:19:50.750
يختلسه الشيطان من العبد الذي يكون في الصلاة فان العلم ملحق بالصلاة في كثير من احكامه. وكثرة التلفت فيه والانصراف الى ما لا ينفع مما يقطع القلب عن اقباله فينبغي ان يكون طالب العلم حافظا لبصره اما ناظرا الى شيخه او الى كتابه الذي يقرأ فيه ولا

359
02:19:50.750 --> 02:20:06.500
يزيد عن ذلك فيما لا حاجة منه. نعم تهلا هيك وحضر شاب سفيان الثوري فجعل يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم. فغضب سفيان وقال لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا

360
02:20:06.500 --> 02:20:26.500
كان احدهم لا يدعي الامامة ولا يجلس ولا يجلس في الصدر حتى يطلب حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة. وانت تتكبر على من هو واشن منك قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي. وكان رحمه الله يقول اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وان كان قد بلغ

361
02:20:26.500 --> 02:20:46.500
من العلم مبلغا فايش من خيره فانه قليل الحياء. وان احتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه زجرا له فليفعل كما فعل سفيان وكما كان يفعله شعبة رحمه الله مع عفان ابن مسلم في درسه قوله وكما كان يفعله شعبة رحمه الله عفان ابن مسلم

362
02:20:46.950 --> 02:21:08.100
في درسه اي بطرده فانه كان اذا شغب عليه اخرجه من حلقته ومن عجائب احوال الخلق ان المتعلم اذا طرد من قاعة الدراسة النظامية في الجامعة او ما دونها لم يحمله ذلك على ترك دراسته

363
02:21:08.100 --> 02:21:27.350
خشية حرمانه من ذلك المقرر بل يرجع الى تلك القاعة مرة اخرى ويحضر حلقة ذلك المدرس الذي طرده. واذا اريد حمل الطالب في حلقة العلم على الادب في مثل هذه المجالس انف الطالب

364
02:21:27.400 --> 02:21:48.200
وترك الدرس فلحقه الحرمان. وهذا من انتكاس احوال الخلق في اخذ العلم. وتأمل ان فعل شعبة مع عفان افظى به رحمه الله الى ان يصير حافظا عالما وحدث عفان عن شعبة بكثير من حديثه

365
02:21:48.300 --> 02:22:20.000
لان الادب يصير الانسان عارفا بقدر العلم مهتما به مقبلا عليه معظما له فيصيب منه مراده. وسوء الادب يتجارى بصاحبه فيحرم العلم نعم  فقد يجزر المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك اجابته فالسكوت جواب كما قال الاعمش. ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز

366
02:22:20.000 --> 02:22:36.800
رحمه الله ربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته. وامر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده. المعقل عشر التحفظ في مسألة العالم فرارا من مسائل الشغب وحفظا لهيبة

367
02:22:36.900 --> 02:23:07.350
الشغب الشغب قوله الشغب هو بسكون الغين ولا تحرك وهو تهييج الشر واما تحريكها الشائع في قولهم احداث الشغب فهذا لحن نعم  فرارا من مسائل الشرب وحفظا لهيبة العالم فان من السؤال ما يراد به التشغيل وايقاظ الفتنة واشاعة السوء ومن انس منه العلماء هذه

368
02:23:07.350 --> 02:23:27.350
مسائل لقي منهم ما لا يعجبه كما مر معك في زجر المتعلم فلابد من التحفظ في مسألة العالم ولا يفلح في تحفظه فيها الا من عمن اعمل اربعة اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل؟ فيكون قصده من السؤال التفقه والتعلم لا التعنت والتهكم فان من ساء قصده في

369
02:23:27.350 --> 02:23:47.350
يحرم بركة العلم ويمنع منفعته. وفي الناس من يسألونه في سؤاله قصد باطل يريد التوصل به الى مقصود له. فاذا غفل عنه المفتي ما يريد فرح به واشاعه واذا تنبه الى قصده حال بينه وبين مراده وزجره وزجره عن غيه. قال القوافي رحمه الله

370
02:23:47.350 --> 02:24:07.350
في كتابه الاحكام سئلت مرة عن عقد النكاح بالقاهرة هل يجوز ام لا؟ فارتبت وقلت له اي للسائل ما افتيك حتى تبين لي ما المقصود بها هذا الكلام فان كل احد يعلم ان عقد النكاح في القاهرة جائز فلم ازل به حتى قال انا اردنا ان نعقده خارج القاهرة فمنعنا

371
02:24:07.350 --> 02:24:27.350
لانه استحلال يعني تحليل وهو نوع من الانكحة المحرمة فجئنا للقاهرة فقلت له لا يجوز لا بالقاهرة ولا بغيرها ووقع مثل هذا لابي العباس ابن تيمية الحفيد في فتواه تتعلق باهل الذمة ذكرها تلميذه البار ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه اعلام

372
02:24:27.350 --> 02:24:40.300
ردت عليه غير مرة في وجه غير وجه الذي غير الوجه السابق لها. فكان يقول لا يجوز حتى قال في اخر مرة هي المسألة بينته وان خرجت في عدة قوارب

373
02:24:40.500 --> 02:25:00.500
اما الاصل الثاني فالتفطن الى ما يسأل عنه فلا تسأل عما لا عما لا نفع فيه اما بالنظر الى حالك واما بالنظر او بالنظر الى المسألة نفسها سأل رجل احمد بن حنبل عن يأجوج ومأجوج امسلمون هم؟ فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن ذا. ومثل

374
02:25:00.500 --> 02:25:20.500
السؤال عما لم يقع او ما لا يحدث به كل احد. وانما يخص به قوم دون قوم. اما الاصل الثالث فالانتباه الى صلاحية حال للاجابة عن سؤاله فلا يسأله في حال تمنعه ككونه مهموما مهموما او متذكرا او ماشيا في طريق او راكبا لسيارته

375
02:25:20.500 --> 02:25:41.550
بل يتحين طيب نفسه قال قداسة رحمه الله سألت ابا الطفيل سألت ابا الطفيل سألت ابا الطف غير مسألة  سألت ابا الطفيل مسألة فقال ان لكل مقام مقالة. وسأل رجل ابن المبارك عن حديث وهو يمشي فقال ليس هذا من توقيع

376
02:25:41.550 --> 02:26:05.350
العلم وكان عبدالرحمن ابن ابي ليلى يكره ان يسأل وهو يمشي. اما الاصل الرابع فتيقظ السائل الى كيفية تاكل السائلين تيقض السائلين. السلام عليكم اما الاصل الرابع الرابع السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة حسنة متأدبة فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في

377
02:26:05.350 --> 02:26:25.350
ولا تكونوا مخاطبته له كمخاطبته اهل السوق واخلاط العوام. قال جعفر ابن ابي عثمان كنا عند يحيى ابن معين فجاءه رجل مستعجل فقال يا ابا زكريا حدثني بشيء اذكرك به فقال يحيى اذكرني انك سألتني ان احدثك فلم افعل. واذا تأملت السؤالات الوالدين على ان

378
02:26:25.350 --> 02:26:46.200
للعلم اليوم رأيت في كثير منها سلب التحفظ الادب قوله وسفساف الادب اي ردئه واستفسافه والرديء من كل شيء نعم اترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا. ترى من يسأل

379
02:26:46.600 --> 02:27:06.600
فترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا يسألون عن ما لم يقع او ما وقع ولا ينفع لا يتخيرون وقت الاراد المناسب ولا يتلطفون في عرض المطالب فسؤالاتهم مفاتيح الفتن واسباب المحن وويل لهم مما يصنعون. وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد ابن اسلمة

380
02:27:06.600 --> 02:27:28.300
الله لما سأله رجل عن شيء فخلط عليه فقال زيد اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال فسل. وكم هم المحتاجون اليوم الى مثلهم قالت زيد ابن اسلم رحمه الله المعقد التاسع عشر شغف القلب بالعلم وغلبته عليه قوله شغف القلب بالعلم

381
02:27:28.750 --> 02:27:50.050
اي بلوغه شغاف القلب وهو غشاؤه ومنه قوله تعالى قد شغفها حبا نعم فصدق الطلب له يوجب محبته وتعلق القلب به ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه

382
02:27:50.150 --> 02:28:08.650
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة ومن لم يغلب لذة ادراكه وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة علمي ابدا وانما تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله في كتابه السالف

383
02:28:09.350 --> 02:28:26.450
احدها بذل الوسع والجهد وثانيها صدق الطلب وثالثها صحة النية والاخلاص. ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما عن القلب قوله بذل الوسع بضم الواو اي الطاقة

384
02:28:27.350 --> 02:28:48.650
والفتح والكسر فيها لغتان ايضا وبهما قرأ خارج العشر في قوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها وقوله رحمه الله صحة النية والاخلاص النية شرعا هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله

385
02:28:49.050 --> 02:29:08.750
هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله والاخلاص كما تقدم هو تصفية القلب من ارادة غير الله فالعطف في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى صحة النية والاخلاص من عطف الخاص على العام

386
02:29:09.650 --> 02:29:30.500
فالنية عمل القلب والاخلاص هو الصفة المطلوبة فيها شرعا  ومن سبر هذه اللذة في احوال السابقين من علماء الامة رأى عجبا فلسان احدهم ما لذتي الا رواية مسند قد قيدت

387
02:29:30.500 --> 02:29:50.500
نصاحت الالفاظ ومجالس فيها تحل سكينة ومذاكرات معاشر الحفاظ. ان لذة العلم فوق لذة السلطان والحكم التي تتطلع اليها نفوس كثيرة وتبذل لاجلها اموال وفيرة وتسفك دماء غزيرة. بات ابو جعفر ابو جعفر النسب

388
02:29:50.500 --> 02:30:10.500
مهموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال. فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه. وكان رحمه الله حنفيا فاعجب فقام يرقص في داره ويقول اين الملوك وابناء الملوك؟ اين الملوك وابناء الملوك؟ اذا خاض في بحر التفكر

389
02:30:10.500 --> 02:30:38.000
على درة من معضلات المطالب حقرت حقرت فطرتم ملوك الارض في نيل ما حووا ونلت المنى بالكتب لا بالكتائب. ولهذا كانت الملوك تتذوق الى لذة العلم تتوق ما شاء الله عليك ولهذا كانت الملوك تتوح الى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصيلها. قيل لابي جعفر المنصور الخليفة العباسي

390
02:30:38.000 --> 02:30:59.400
المشهور الذي كانت ممالكه تملأ الشرق والغرب. هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ فقال وهو مستو على كرسيه وسرير  بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحولي اصحاب الحديث اي طلاب العلم فيقول المستملي من ذكرت رحمك الله يعني

391
02:30:59.400 --> 02:31:19.400
يقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان ويسبق الاحاديث المسندة. فانظر الى شدة افتقار هذا الخليفة الى لذة العلم وطلبه تحصيلها اليها ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات وذهلت النفس عنها فالنظر ابن سمير يقول لا يرد المرء لذة العلم حتى

392
02:31:19.400 --> 02:31:39.400
يجوع وينسى جوعه بل تستحيل الالام لذة بهذه اللذة ومحمد بن هارون الدمشقي يقول لمحبرة تجالسني نهاري احب الي من انس الصديق ورزمة في البيت عندي احب الي من عدل الدقيق. ولطمة عالم في الخد

393
02:31:39.400 --> 02:31:59.400
اني الذ لدي من شرب الرحيق. ولا تعجب فما هذه الاحوال الا مس عشق العلم؟ فابن القيم يقول في روضة محبهم واما عشاق العلم فاعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بمعشوقه. وكثير منهم لا يشغله عنه اجمل صورة من البشر

394
02:31:59.400 --> 02:32:22.750
فاين هذا الشغف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه. ويكون جلوسه الى السم. من من عرسه كسر العين فاين هذا الشغف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه ويكون جلوسه الى السمار وشيوخ القمراء احب

395
02:32:22.750 --> 02:32:46.950
من الجلوس الى العلماء وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات ولا تقوى على السير في نقل المعلومات وينهض نشيطا لقنص الطير ويرقد كسلا عن صيد الخير. فما حظ هؤلاء وكثير هم ما حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم وقلوبهم مأثورة بمحبة غيره. قوله ممن يقدم حظه من

396
02:32:46.950 --> 02:33:09.600
على حظه من درسه العرس بكسر العين امرأة الرجل والمراد انه يقدم حظه من اهله استمتاعا بالمباح الذي يمكنه ادراكه على حظه من العلم النافع الذي يفوته وقوله ويكون جلوسه الى السمار وشيوخ القمراء

397
02:33:09.900 --> 02:33:32.850
شيوخ الخمراء كما روى الرامهر عن الاعمش في كتاب المحدث الفاصل انه كان يقول اذا رأيت الشيخ ولم يكتب الحديث فاصفعه فانه من شيوخ القمراء قال سهل بن اسماعيل شيخ راما هرمزي لابن عقبة

398
02:33:32.900 --> 02:33:58.150
وهو شيخ محمد ابن وهو شيخه محمد ابن عقبة الشيباني ما معنى شيوخ القمراء فقال شيوخ دهريون اي منسوبون الى الدهر لطول اعمارهم شيوخ زهريون يجتمعون في ليالي القمر فيتحدثون بايام الناس

399
02:33:58.200 --> 02:34:24.500
ولا يحسن احدهم ان يتوضأ للصلاة انتهى وهو في كتاب المحدث الفاصل للرامة هرمزي وما اكثر شيوخ القمراء في هذا الزمن. نعم ان شاء الله هيك المعقد العشرون حفظ الوقت في العلم. اذا كان العلم اشرف مطلوب والعمر يقوا كجليد يذوب فعين العقل حفظ الوقت فيه

400
02:34:24.500 --> 02:34:44.500
الخوف من تقضيه بلا فائدة. والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياك على المبالغة في رعايته. قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطبه ينبغي للانسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة ويقدم فيه الافظل فالافضل من القول والعمل. وفي هذا

401
02:34:44.500 --> 02:35:21.200
ايضا ما جاء في خاتمة المقدمة العزية وهي من المتون المختصرة عند المالكية قول صاحبها وينبغي للانسان الا يرى الا محصلا حسنة لميعاده او درهما لمعاشه انتهى كلامه نعم  ومن هنا عظمت رعاية العلماء للوقت حتى قال محمد بن عبد الباقي البزاز ما ضيعت ساعة من عمري في لهو او لعب فقال ابو الوفاء

402
02:35:21.200 --> 02:35:41.200
ابن عقيل الذي صنف كتاب الفنون في ثمان مئة مجلد. اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري. وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال فلقد كان احمد بن سليمان البلقاسي المتوفى عن ثمانية وعشرين سنة يقرأ يقرأ القراءات في حال اكله خوفا من ضياع وقته في غيرها

403
02:35:41.200 --> 02:35:57.100
فكان اصحابه واصحابه يقرأون عليه وهو يتناول مأكله ومشربه بل كان يقرأ عليهم وهم في دار الخلاء فكان ابن تيمية الجد رحمه الله اذا دخل الخلاء لقضاء حاجة قال لبعض من حوله اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك

404
02:35:57.100 --> 02:36:19.550
وتجلت هذه الرعاية ومما يطالع هذه الحال التي اتفقت لابن تيمية الجد في القراءة عليه حال من دخول الخلاء ما ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة ابن ابي حاتم عن احمد ابن علي الرقام قال سألت عبدالرحمن

405
02:36:19.550 --> 02:36:38.900
اي ابن ابي حاتم عن اتفاق كثرة السماع له من ابيه فقال ربما كان يأكل واقرأ عليه ويمشي واقرأ عليه ويدخل الخلاء واقرأ عليه ويدخل البيت في طلب بشيء واقرأ عليه انتهى

406
02:36:39.050 --> 02:37:02.150
وتدلت هذه الرعاية للوقت عند القوم رحمهم الله في معالم عدة لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة. منها لم تبلغها الحضارات انسانية فالانسانية منسوبة الى الانسان وهو اسم جمع يقع على الذكر والانثى والواحد والجمع

407
02:37:02.500 --> 02:37:35.100
مشتق من الانس او النسيان وهو بمعنى البشرية او الادمية وليس مختصا بالصفات الحسنة وما جرى به لسان المتأخرين من قولهم فلان انساني يريدون انه محمود لتظمنه صفات حسنة فهو لحن فان العرب لا تعرف هذا المعنى. وانما تكون هذه النسبة نسبة الى كونه بشرا

408
02:37:35.100 --> 02:38:02.100
لا يزيد على ذلك المعنى بشيء ومن هنا هجرتها العرب في ممادحها في الاشعار نثرا ونثرا نظما ونثرا فلا يعرف احد منهم مدح ممدوحه فوصفه بالانسانية معظما له بها لان الانسانية لا تعدو الوصف بكونه بشرا ادميا. وهذا امر مشترك بين

409
02:38:02.100 --> 02:38:25.950
الخلق كافة من ذرية ادم. نعم منها كثرة دروسهم فقد كان النووي رحمه الله يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه والشوكاني رحمه الله صاحب نيل الاوطار تبلغ ودروسه في اليوم والليلة ثلاثة عشر درسة. منها ما يأخذه عن مشايخه ومنها ما يأخذه عنه تلامذته. واربى محمود الالوسي صاحب التفسير عليهم

410
02:38:25.950 --> 02:38:42.750
جميعه فقد كان يدرسه اليوم اربعة وعشرين درسا. ولما اشتغل بالتفسير والافتاء نقصت الى ثلاثة عشر درسا. عبر الهامش ثم رأيت فيه ترجمة محمد ابن ابي بكر لجماعة ان دروسه تبلغ في اليوم والليلة نحو خمسين درسا

411
02:38:43.700 --> 02:38:59.350
ومنها كثرة مدروساتهم فقد درس ابن التبان المدونة نحو الف مرة ربما وجد في بعض كتب عباس ابن الفارسي بخطه درسته الف مرة. درسته الف مرة اي اعدته الف مرة

412
02:38:59.750 --> 02:39:19.000
نعم وكرر غالب ابن عبد الرحمن المعروف ابن عطية والد صاحب التفسير المشهور صحيح البخاري سبع مئة مرة وقد استظهر الكتاني في فهرس الفهارس في ترجمة ابن عطية انه كان يقرأ صحيح البخاري

413
02:39:19.250 --> 02:39:39.750
في السنة نحو عشر مرات تقريبا حتى كمل له هذا العدد الذي نقل عنه رحمه الله تعالى نعم احسن الله اليك. ومنها كثرة مكتوباتهم فاحمد بن عبد الدائم المقدسي احد شيوخ العلم من الحنابلة. كتب بيده الفي مجلد ووقع مثله لابن الجوزي

414
02:39:39.750 --> 02:39:59.750
منها كثرة مقروءاتهم فابن الجوزي رحمه الله طالع وهو بعد في الطلب عشرين الف مجلد. ومنها كثرة شيوخهم فالذين جاوز عدد شيوخهم الالفة في هذه الامة واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه سبعة الاف شيخ. قال ابن الدار في ذيل تاريخ بغداده وهذا

415
02:39:59.750 --> 02:40:18.500
شيء لم يبلغه احد. معنى قوله وهذا سمي شيء لم يبلغه احد اي في كثرة شيوخه وقد روى الذهبي باسناده في سير اعلام النبلا عن ابي عبدالله ابن منده في ترجمته قال رأيت ثلاثين الف شيخ

416
02:40:18.600 --> 02:40:41.600
فعشرة الاف ممن اروي عنهم واقتدي بهم وعشرة الاف ممن اروي عنهم ولا اقتدي بهم وعشرة الاف من نظراء وليس احد منهم الا واحفظوا عنه عشرة احاديث اقلها انتهى كلامه. وهذا يقتضي ان له ثلاثين الف شيخ

417
02:40:41.650 --> 02:41:00.950
فهو فوق من روى عن سبعة الاف لكن في اسناده عند الذهبي من لم يعرف وقد عقب عليه الذهبي بقوله رحمه الله تعالى قوله اني كتبت عن الف وسبعمئة شيخ اصح وهو شيء

418
02:41:01.000 --> 02:41:21.700
يقبل وناهيك به كثرة انتهى كلامه. فالاظهر ان ابن منده لم يبلغ شيوخه هذا العد وانما شهر تقديم ابي سعد السمعاني في المشيخة وكان من حرصه على العلم انه دخل بلادا

419
02:41:21.850 --> 02:41:41.450
لم يدخلها اكثر الحفاظ الذين كانوا في زمانه وهي بلاد الشام التي كانت تحت ايدي الصليبيين. فتخفى دخلا فيها وكتب عن شيوخها فانفرد بالرواية عن اهلها وهذا من حرصه رحمه الله تعالى على العلم

420
02:41:41.500 --> 02:42:07.000
والشيخ عند من سلف يشمل كل من افادك فائدة ولو قصة او بيت شعر وليس مقصورا على شيخ التعلم او شيخ التخرج ولاجل هذا اربوا بهذه الاعداد التي نستكثرها نحن لكن من رعى هذا في نفسه فصار اذا سمع فائدة

421
02:42:07.200 --> 02:42:33.500
ولو كانت بيت شعر او قصة دونها وعد هذا في شيوخه فانه يحصل كما حصلوا. وليس مرادهم الاستكثار فقط وانما مرادهم حفظ ما يدركون من العلم. نعم  ومنها كثر ومنها كثرة مسموعاتهم ومقروءاتهم على شيوخهم من التصانيف المطولة والاجزاء الصغيرة. فقد تعد بالالاف المؤلفة كما وقع ابن السمعاء

422
02:42:33.500 --> 02:42:53.500
عن المذكور وصاحبه ابن عساكر جماعة اخرين. ومنها كثرة المصنفات حتى عدت الف مصنف لجماعة من علماء هذه الامة. منهم عبدالملك بن عالم الاندلس وابو الفرج ابن الجوزي. فاحفظ ايها الطالب وقتك فلقد ابلغ الوزير الصالح ابن هبيرة في نصحك بقوله والوقت

423
02:42:53.500 --> 02:43:18.550
انفس ما عنيت بحفظه واراه اسهل ما عليك يضيع. قوله ما عنيت هو بالبناء للمفعول ومعناه اي شغلت نعم. احسن الله اليك الخاتمة الى هنا بلغ القول التمام وحسن قطع الكلام بالختام. فيا شداة العلم وطلابه ويا قصاد الفقه

424
02:43:18.550 --> 02:43:42.950
قوله فيا شدات العلم الشدات جمع شادي والشادي في العلم هو من اخذ بطرف منه نعم فيا شداة العلم وطلابه ويا قصاد الفقه واربابهم تثلوا معاقد التعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم تجدون

425
02:43:42.950 --> 02:44:02.700
وتحمده عاقبته واياكم والتهاون بها والعزوف عنها. فانها مفتاح العلم ومرقاة الفهم. فبها تجمع العلوم وتؤصل وبها تيسره الفنون وتحصل فشمروا عن ساعد الجد ولا تشغلوا بمعيشة ولا تشغلوا بميعة الجد. قوله ولا تشغلوا بميعة

426
02:44:03.150 --> 02:44:21.200
الجد اي رفاهية الغنى وسعة العيش نعم واحفظوا رحمكم الله قول ابي عبد الله ابن القيم رحمه الله عز وجل طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة بل الى كل علم

427
02:44:21.200 --> 02:44:41.900
قناعة ورئاسة بحيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه يحتاج ان يكون شجاعا مقداما حاكما على وهمه حاكما على وهمه الوهم بسكون الهاء هو الظن اما بتحريكها الوهم فهو الغلط

428
02:44:42.350 --> 02:45:06.150
وليس مقصودا هنا  غير مقهور تحت سلطان تخيله زاهدا في كل ما سوى مطلوبه عاشقا لما توجه اليه. عارفا بطريق الوصول اليه والطرق طرق القواطع عنه مقدام الهمة ثابت الجأس لا يثنيه عن مطلوبه يوم لائم ولا عدل عادل كثير السكون دائم الفكر غير مائل

429
02:45:06.150 --> 02:45:26.150
اما على لذة المدح ولا الم الذنب قائما بما يحتاج اليه من اسباب معونته لا تستفزه المعارضات شعاره الصبر وراحته التعب محبا لمكارم الاخلاق حافظا لوقته لا يخالط الناس الا على حذر كالطائر الذي يلتقط الحد بينهم قائما على نفسه بالرغبة

430
02:45:26.150 --> 02:45:46.150
الرهبة طامعا في نتائج الاختصاص على بني جنسه غير مرسل شيئا من حواسه عبثا ولا مسرحا خواطره في مراتب الكون وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب. انتهى كلامه رحمه الله. فما اجمله ذكرى

431
02:45:46.150 --> 02:46:07.900
تبصرة قوله رحمه الله وميناك ذلك ملاك الامر بكسر الميم وفتحها هو قوام الشيء اي نظامه وعماده فالنظام الذي يجمع ما سبق هو ما اشار اليه رحمه الله تعالى هنا

432
02:46:08.050 --> 02:46:28.550
فقد رد ابن القيم رحمه الله تعالى في كلامه هذا تحصيل المطلوبات المعظمة الى اصلين اثنين احدهما هجر العوائد وهو ترك ما جرت به عادة الخلق والفوه مما يضعف السير الى المطلوب

433
02:46:29.400 --> 02:46:51.850
والثاني قطع العلائق اي الوشائج والصلات التي تحول بين العبد وبين مطلوبه وزاد ابن القيم رحمه الله تعالى في موضع اخر من كتاب الفوائد رفظ العوائق وفرق رحمه الله تعالى بينها وبين العلائق

434
02:46:52.100 --> 02:47:30.300
بان العوائق هي الحوادث الخارجية وان العلائق هي التعلقات القلبية فصار تحصيل المطلوبات المعظمة مردودا الى ثلاثة امور احدها هجر العوائد وثانيها قطع العلائق وثالثها رفض العوائق  اللهم يسر لنا تعظيم العلم واجلاله واجعلنا ممن سعى له كذلك فناله. اللهم انا نسألك علما نافعا امين ونعوذ بك

435
02:47:30.300 --> 02:47:50.300
من علم لا ينفع اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماءنا

436
02:47:50.300 --> 02:48:08.300
وابصارنا وقوتنا ابدا ما احييتنا. امين. واجعله الوارث منا. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا. ولا مبلغ علمنا ولا الى النار مصيرنا ولا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا

437
02:48:08.700 --> 02:48:30.900
وبهذا ينتهي شرح الكتاب على نحو مختصر يوقف على مقاصده الكلية ويبين معانيه الاجمالية اللهم انا نسألك علما في المهمات ومهما في المعلومات وبالله التوفيق وقبل ان نختم هذا المجلس اريد ان انبه الى امور

438
02:48:31.000 --> 02:49:00.400
احدها ان فكرة هذا البرنامج هي اقراء مهمات المتون مع التعليق اللطيف والتنكيت الظريف فتشرد المتون مع بيان ما يحتاج اليه من المعاني اللازمة المناسبة للمحل وثانيها ان غايته تقريب مقاصد الفنون للمبتدئين. وتقريرها في نفوس المتوسطين. وتحقيقها للمنتهين فمنفعته عامة للطالبين

439
02:49:00.400 --> 02:49:27.150
باذن الله وثالثها ان جدول البرنامج سائر على المثبت في اخر نسخكم. وينبغي ان يصطحب الطالب ما استطاع الكتاب الذي يشرح وتاليه فقد يمكن الفراغ من احد الكتابين قبل وقت الاخر فنشرع مباشرة في قراءة الكتاب التالي له

440
02:49:27.350 --> 02:49:46.550
ورابعها التحريض على اغلاق الجوالات لانها تشوش حضور الدرس وتقطع اقبال القلب عليه وتظعف بلوغ الانسان مقصوده منه فمن كان معه شيء من هذه الاجهزة فليغلقه او ليضعه على حال الصامت ولا يؤذي المسلمين

441
02:49:46.900 --> 02:50:12.150
وخامسها ان من ادب الحلقة في السنة هو القرب منها والدخول فيها. اما التفرق اوزاعا اوزاعا فهذا مخالف سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء النهي عنه سادسها ان من رام ان يسجل هذه الدروس لنفسه فلا بأس وليكن خاصا به لا يخرجه لغيره

442
02:50:12.300 --> 02:50:43.700
وسابعها التحريض على اقتناء النسخ المصححة من متون هذا البرنامج لان ذلك احضروا للمنفعة لمن اراد ان يستسيحها في هذه الحلقة ومن كان عنده غيرها فليحضره مع العناية بتصحيحها وثامنها ان الدروس تبدأ بعد الصلوات مباشرة حرصا على جمع الوقت على اقرائها لئلا يتفرقا

443
02:50:43.700 --> 02:51:06.350
في غيره فاذا فرغ من صلاة الجنازة بعد الصلاة المكتوبة سنشرع في الدرس باذن الله وتاسعها توجد بطاقات مخصوصة لتسجيل الاسئلة وتقبل الاسئلة المكتوبة فيها دون غيرها وهذه هي البطاقات لعلها

444
02:51:06.450 --> 02:51:18.950
موجودة هنا موجودة على هذه الاعمدة القريبة منا فمن كان عنده سؤال فانه يسجله في هذه البطاقة ثم يوصله اليه ونجيبه عليه ان شاء الله ونجيب عنه ان شاء الله تعالى في وقت

445
02:51:18.950 --> 02:51:34.350
المناسب في سير البرنامج وما عدا ذلك من الاسئلة فانه مما نطلب فيه العذر والمسامحة. فاذا قيد انسان في ورقة اخرى فنحن لا ننتفع تقييده لان هذه الاوراق تحفظ على نحو معين

446
02:51:34.350 --> 02:52:00.800
فاحبذ ان تكون الاسئلة مكتوبة فيها ويلحق بها كذلك الاسئلة التي تلقى كفاحا فان الوقت ضيق لكم ولي وجمع النفس على ما هو اولى اولى فلعلكم ترجعونها الى سعة ان من الوقت وليذهب كل واحد منكم راشدا في طريقه بعد الفراغ ولا تزح تزاحموا معلمكم بالاجتماع عليه فان

447
02:52:00.800 --> 02:52:21.700
اهل العلم والسلف الصالح يكرهون ذلك فاعذرونا منه. الامر العاشر توجد في النسخ التي يوزعها الاخوان في اول درس توجد ارقام عليها للحصول على بقية نسخ البرنامج مجانا من الهاتف

448
02:52:21.750 --> 02:52:38.250
والمكتبة التي اثبت اسمها على النسخة. فالنسخ التي وزع عليها الاخوان التي وزعها الاخوان وعليها ارقام هذا الرقم هو رقم نسخك عند هذه المكتبة. فراجع هذه المكتبة واحصل على بقية النسخ وهذه

449
02:52:38.250 --> 02:52:53.700
نسخ وقفية شرطها الحضور للدروس والانتفاع بها وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. درسنا المقبل ان شاء الله تعالى بعد صلاة العصر في ثلاثة الاصول وادلتها. صلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين

450
02:52:53.700 --> 02:52:54.750
