﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:34.750
السلام عليكم ورحمة الله درجات. وجعل للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم

2
00:00:34.750 --> 00:00:54.500
بارك على محمد وعلى ال محمد انك حميد مجيد اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبد الله بن عمرو

3
00:00:54.500 --> 00:01:15.700
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن لما قال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء

4
00:01:15.900 --> 00:01:46.600
ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم باقراء اصول المتون وتبيين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم

5
00:01:46.700 --> 00:02:11.150
ويطلع منه المنتقون الى تحقيق مسائل العلم وهذا شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته الثالثة ثلاث وثلاثين بعد الاربع مئة والالف وهو كتاب تعظيم العلم بمعد البرنامج صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي. نعم

6
00:02:11.250 --> 00:02:31.950
الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولوالدينا ولجميع المسلمين قلتم غفر الله لكم تعظيم العلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ما عظمه معظم وسار اليه راغب

7
00:02:31.950 --> 00:03:02.650
تعلم قوله وفقه الله وسار اليه راغب متعلم السير الى الله هو سلوك صراطه مستقيم ذكره ابن رجب بالمحجة في سير الدلجة وحقيقته سير العبد بقلبه الى الله قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد

8
00:03:03.000 --> 00:03:28.650
مبينا الة السير الى الله عز وجل فاعلم ان العبد انما يقطع المنازل الى الله بقلبه وهمته لا ببدنه وفي هذا المعنى انشد المنشد قطع المسافة بالقلوب اليه لا بالسير فوق مقاعد الركبان

9
00:03:29.100 --> 00:03:50.350
فاذا ذكر السير الى الله فاعلم ان معناه هو سلوك طريقه المستقيم بقطعه بالقلب نعم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة نبرأ نبرأ بها من شرك الاشراك. قوله وفقه الله

10
00:03:51.450 --> 00:04:25.900
من شرك الاشراك الشرك بتحريك الراء وتسكينها هو حبالة الصائد هو حبالة الصائد التي ينصبها لقوس الصيد ومن الكلم النوابغ عند الادباء كما في نهاية العرب وغيره البدعة شرك الاشراك

11
00:04:26.750 --> 00:04:56.350
البدعة شرك الاشراك اي حبالته التي ينصبها الشيطان ليقنص بها الخلق فانهم اذا وقعوا في البدعة جرهم الى الشرك نعم فتوجب لنا النجاة من نار الهلاك واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره

12
00:04:56.350 --> 00:05:28.500
المشركون فبلغ رسالته واداها واسلم امانته وابداها انتصبت بدعوته اظهر الحجج واندفعت في بينات الشبهات واللجج قوله اللجج بتحريك اللام مفتوحة لا بضمها هو التمادي في الخصومة نعم وورثنا المحجة البيضاء والسنة الغراء لا يأتيه فيها ملتمس

13
00:05:28.600 --> 00:05:50.900
ولا يرد عنها مقتبس صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه عدد من تعلم وعلم. اما بعد فلم يزل العلم الفا جليلا تتعاقب عليه الاماكن جيلا جيلا ليس لطلاب المعالي هم سواه ولا رغبة لهم في مطلوب العداة وكيف لا وبه تنال سعادة الدارين وطيب العيش

14
00:05:50.900 --> 00:06:08.700
هو شرف الوجود ونور الاغوار والنجود. حلية الاكابد ونزهة النواظر. من مال اليه نعيم. ومن جال به غنم ومن ان قاد له سلم قوله ونور الاغوار والنجود الاغوار جمع غور

15
00:06:10.000 --> 00:06:44.400
والغور من الارض منخفض منها والنجد ما ارتفع منها وغور جزيرة العرب اهانة وكل ما ارتفع عنها الى العراق يسمى نجدا وقوله حلية الاكابر اي زينتهم فالحلية اسم لما يتزين به

16
00:06:46.750 --> 00:07:22.500
والزينة نوعان احداهما زينة باطنة وهي ما يجمل به الباطل والاخر زينة ظاهرة وهي ما يجمل به الظاهر والعلم من زينة الباطن وما يرى من اثاره في الظاهر فهو من اثر تلك الزينة

17
00:07:22.850 --> 00:07:45.300
نعم لو كان سلعة تباع لبذلت فيه الاموال العظام او صعد في السماء لسمت اليه نفوس الكرام هو من المتاجر اربحها وفي فاخر يشرفها اكرم المآثر مآثره واحمد الموارد موارده. فالسعيد من حظ نفسه عليه وحث ركاب روحه اليه. والشقي

18
00:07:45.300 --> 00:08:05.300
اي من زهد فيه او زهد وابعد عنه او بعد انفه باريج العلم مزكوم وختم القفا هذا عبد محروم والعلم يدخل قلب فكن لي موفق من غير بواب ولا استئذان ويرده المحروم من خذلانه لا تسقنا اللهم بالحرمان وان مما يملأ النفس

19
00:08:05.300 --> 00:08:25.300
سرورا ويشرح الصدر ويمده نورا اقبال الخلق على مقاعد التعليم وتلمسهم صراطه المستقيم واذل دليل واصدقه تكاثر الدروس العلمية وتوالي الدورات التعليمية حلاوة في قلوب المؤمنين وشذا في حلوق الكفرة والمنافقين

20
00:08:25.300 --> 00:08:58.100
معقودة والركب معكوفة. قوله والركب معكوفة اي محبوسة فالعكف الحبس واللبس وليس المراد وصف حركتها فلا يقال في وصف حركتها عكف الركب وانما يقال تني الركب ومنه قول زياد بن واصل السلمي

21
00:08:58.200 --> 00:09:22.100
يا لافتا شر الاحاديث الكذب يكفيك من اناقة ثني الركب اما العكوف فهو الاقامة على الشيء ومنه قوله تعالى ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون اي مقيمون عليها نعم

22
00:09:22.650 --> 00:09:50.250
والفوائد شارقة والنفوس سائقة الاشياخ ينزلون درر العلم والتلامذة ينضمون عقده قوله الاشياخ يمثلون درر العين ان يستخرجونها ومنه كلهم مثل الكنانة اذا استخرج ما فيها من النبل والسهام فالنسل هو الاستخراج

23
00:09:50.950 --> 00:10:12.050
نعم وان من الاحسان الى هذه الجموع الصاعدة والاجيال الواعدة ارشادها الى سر حيازة العلم الذي يظهرها بمأمولها ويبلغها رحمة بهم من الضياع في صحراء الاراء وظلماء الاهواء واعمالا لهذا الاصل جمل الحديث ايها المؤمنون عن تعظيم العلم

24
00:10:12.050 --> 00:10:32.050
فان حظ العبد من العلم موقوف على حظ قلبه من تعظيمه واجلاله. فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محلا له وبقدر نقصان هيبة العلم بالقلب ينقص حظ العبد منه حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم. فمن عظم العلم لاحت انواره

25
00:10:32.050 --> 00:10:52.050
عليه ووفدته رسل فنونه اليه ولم يكن لهمته غاية الا تلقيه ولا لنفسه لذة الا الفكر فيه وكأن ابا محمد الحافظ رحمه الله لمح هذا المعنى فختم كتاب العلم من سننه المسماة بالمسند الجامع اذا به في اعظام العلم واعون شيء

26
00:10:52.050 --> 00:11:12.050
على الوصول الى عظام العلم واجلاله معرفة معاقد تعظيمه وهي الاصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب فمن اخذ كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه اضاع ولهواه اطاع. فلا يلومن ان فتر عنه الا نفسه. يداك او

27
00:11:12.050 --> 00:11:32.050
نفخ ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العلم. وسنأتي بالقول بإذن الله على عشرين معقدا. يعظم بها العلم من غير بسط مباحثها فان المقام لا يحتمل والاتيان على غاية كل ناقد يحتاج الى زمن مديد. والمراد هنا التبصرة والتذكير وقليل يبقى

28
00:11:32.050 --> 00:11:52.050
ينفع خير من كثير يلقى في رفع فخذ من هذه المعاقل بالنصيب الاكبر فنل الحظ الاوفر من رياض الفنون وحدائق العلوم واياك والاخلاد الى مقالة قوم حجبت قلوبهم وضعفت نفوسهم فزعموا ان هذه الاحوال غلو وتنطع وتشدد غير

29
00:11:52.050 --> 00:12:12.050
مقنع فقد غلب بينهم وبينها بسور له باب. باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. فليس مع هؤلاء على دعواهم من الشرع ما يصدقها ولا من شواهد الاقدار ما يوثقها وانما هي عذر البليد وحجة العاجز فان الغلو والتنطع من شيء الوحي شاهده

30
00:12:12.050 --> 00:12:32.050
والرعيد الاول سالكه فكل معقل منها ثابت باية محكمة او سنة مصدقة او اثار عن خير القرون الماضية فاذا وثقت لصدقها وعقلت خبرها وخبرها فلا تقعد همتك بخطبة الكسل والثواني تتسلل اليها وهي هذه احوال من مضى من

31
00:12:32.050 --> 00:12:52.050
سلف الامة وخير الورى فاين الثرى من الثريا؟ بل من شمت نفسه الى مقاماته ادركها فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه الكرام فلاح فاشهد قلبك هذه المعاقد وتدبر من قولها ومعقولها واستنبط منطوقها ومفهومها فالمباني خزائن

32
00:12:52.050 --> 00:13:15.950
المعاني مقصود هذه الجملة الاعلام بان نيل الطالب للعلم موقوف على قدر تعظيمه له فمن عظمه ناله ومن لم يبالي به حجب عنه العلم واعون شيء للوصول الى اعظام العلم هو معرفة معاقد معاقد تعظيمه

33
00:13:16.450 --> 00:13:39.550
وهي الاصول الجامعة المحققة تعظيم العلم في القلب وفي هذه الرسالة ذكر عشرين معقدا من معاقد تعظيم العلم على وجه متوسط بين الايجاز والاطناب فقليل يبقى فينفع خير من كثير يلقى في رفع

34
00:13:39.750 --> 00:13:58.650
فان المرء انما يشرف بقدر ما يدرك فان المرء انما يشرف بقدر ما يدرك وانما يمكن ادراكه اذا حسن ما يلقى اليه على وجه الايجاز فالعلم لا يمدح بالبسط والاتساع

35
00:13:59.050 --> 00:14:23.000
وانما يمدح بتكميل المدارك وحصول الانتفاع ومراد الشريعة نفع الخلق بمعرفة الحق وتوسيع المعاني وتشقيق المباني بالتطويل ربما حال بين الخلق وبينها والسير على هذه الاصول المذكورة في هذه الرسالة من تعظيم العلم

36
00:14:23.150 --> 00:14:52.100
جادة سنية سنية وطريقة علية شرعية وهجر الناس لها سيرها عندهم غلوا وتنطعا وتشددا ومن لا يعرف الذهب يظنه نحاسا واذا لم تكن النفوس مقيدة بتعظيم العلم وفق هذه الاصول المذكورة في هذه الرسالة فانها لا تشرف

37
00:14:52.100 --> 00:15:13.500
بالعلم ابدا وموجب تقديم اقراء هذه الرسالة بين يدي هذا البرنامج وغيره هو الاعتناء بتحصيل هذه المدارك العظيمة في تعظيم العلم فان الطالب اذا اوقف عليها وحث عليها جدير به ان يتحقق بها

38
00:15:13.550 --> 00:15:38.750
فاذا تحقق بها عظم العلم كقنين ان يدركه واذا غاب عنه علمها وكثر جهلها ضعف اعظام العلم في قلبه ففاته من العلم خير كثير فينبغي ان يشهد المرء قلبه هذه المعاقد وان يعتني بتحصيلها ليحصل العلم

39
00:15:38.850 --> 00:16:02.850
ويدرك الانتفاع به فان العلم منة ربانية ومنحة الهية والله سبحانه وتعالى لا يجعل ذخائره في قلوب لا تعظم شريعته بل اذا عظم المرء شريعة الله عز وجل واسها العلم فتح الله عز وجل للعبد باب الفهم

40
00:16:02.900 --> 00:16:24.100
واعانه على تحصيل العلم واذا خلا القلب من ذلك لم ينتفع العبد بقوة حفظ ولا جودة فهم فان الله سبحانه وتعالى لا يبلغ العبد من ال هذه المطالب الا بتوفيق منه سبحانه وتعالى. كما قال الشاعر

41
00:16:24.200 --> 00:16:47.850
كتب الذكاء وقال لست بنافع الا بتوفيق من الوهاب فاذا رزق العبد التوفيق يسر الله عز وجل له ادراك العلم فينبغي ان يكون اقبالك على قراءة هذه الرسالة بنية التحقق بما فيها لانه مفتاح حصولك للعلم

42
00:16:47.900 --> 00:17:12.950
فان غفلت عن ذلك فاعلم انه يفوتك خير كثير ويحصل لك تعب كبير في تحصيل العلم ثم لا تنال منه الا قليلا. وربما امتد بالانسان عمر المجيد ثم يخرج من العلم صفر اليدين ويتركه وراءه ظهريا ولم يكن الله سبحانه وتعالى غير كريم

43
00:17:12.950 --> 00:17:32.950
ولكن من لم تصن نيته ولا صلح قلبه للعلم لعدم اعظامه فاته العلم. واما من جمع قلبه على اعظام من علم فان الله يمده بانواع القوى التي يتهيأ بها له تحصيل العلم ما لا يكون لنظرائه وقرنائه

44
00:17:33.350 --> 00:17:55.000
نعم المعقد الاول تطهير وعاء العلم وهو القلب فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء العلم وان وعاء العلم القلب هو الوعائي يعكره ويغير ما فيه. وبحسب طهارة القلب يدخله العلم. واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم. ومذهب العلم في القلب كنور

45
00:17:55.000 --> 00:18:18.450
ان صفا زجاجه شعت انواره والا والا لطخته الاوساخ كسفت انواره. قوله كسفت انواره اي ذهبت والكسوف عند جمهور اللغة جمهور اهل اللغة ذهاب نور الشمس كله او بعضه ذهاب نور الشمس

46
00:18:18.600 --> 00:18:45.400
كله او بعضه وفرق ابو حاتم السجستاني احد ائمة اللغة بين ذهاب جميع نور الشمس وذهاب بعضه فسمى الاول كسوفا وسمى التاني فسمى الاول خسوفا وسمى الثاني كسوفا ذكره في كتاب الفرق له

47
00:18:45.550 --> 00:19:07.050
نعم فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته. فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف وطهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين. احدهما طهارته من نجاسة الشبهات. والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. ولما لطهارة القلب من شأن

48
00:19:07.050 --> 00:19:24.650
امر بها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما امر في قوله تعالى في سورة المدثر وثيابك فطهر في قول من يفسر الثياب بالباطل وهو قول حسن له مأخذ صحيح. قوله وهو قول حسن له مأخذ صحيح

49
00:19:24.800 --> 00:19:49.650
اي تفسير الثياب بالاعمال والحامل على تقديم هذا المعنى دون غيره قوى رعاية سياق الايات فان سياقها دال على ان المراد بالثياب الاعمال فان الله قال وربك فكبر ثم ذكر هذه الاية فقال وثيابك فطهر

50
00:19:49.850 --> 00:20:15.200
ثم اتبعها قوله تعالى والرز فاهجر وكل هذه الامور السابقة واللاحقة للاية تتعلق بالباطن فالمناسب بين هذا وذاك ان يكون قوله تعالى وثيابك فطهر متعلقا بالباطن اي طهر اعمالك من كل ما ينجسها

51
00:20:15.400 --> 00:20:39.250
فتصير الاية الثلاث منتظمة في امر الباطن والعرب تقول فلان نقي الثياب اي سالم من الذنوب والاثام وعلى هذا التفسير اكثر السلف ذكره ابو جعفر ابن جرير في تفسيره فتفسير الاية

52
00:20:40.050 --> 00:21:10.550
بالاعمال الملابسات اصح من تفسيرها بالثياب الملبوسات فتفسير الاية بالاعمال الملابسات اصح من تفسيرها بالثياب الملبوسات لان رعاية السياق تدل على ذلك وعليها المعول ومن القواعد النافعة في الفهم ما ذكره ابو محمد ابن عبد السلام

53
00:21:10.900 --> 00:21:40.650
في كتاب الامام ان السياق يعين على تفسير المجملات وترجيح المحتملات وتقرير الواضحات انتهى كلامه وهذه القاعدة نافعة في فهم الكلام. ولا سيما في فهم القرآن الكريم ومنه هذه الاية

54
00:21:40.900 --> 00:22:07.100
فان ملاحظة السياق الذي وردت فيه رجح به كون المراد بالثياب الاعمال لان التوبة يطلق في كلام عربي على العمل ويطلق ايضا على ما يلبس فلما لوحظت السياقة التي وردت فيها الاية

55
00:22:07.350 --> 00:22:32.750
كانت رعايتها مرجحة للقول بان المراد بالثياب فيها هي الاعمال فيكون معنى قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل ما ينجسها وتطهير العمل يكون بتطهير القلب من جميع انواع النجاسات التي تلحق به

56
00:22:33.350 --> 00:23:03.250
فتطهير العمل يكون بتطهير القلب من جميع انواع النجاسات التي تلحق به واصول نجاسات القلب ثلاثة ذكرها ابن القيم في كتاب الفوائد اولها الشرك وتانيها البدعة وثالثها المعصية فهؤلاء الثلاث

57
00:23:04.000 --> 00:23:29.400
هن اصول ما ينجس القلب فكما ان للبدن والثياب وبقع الارض ما ينجسها من انواع النجاسات التي يذكرها الفقهاء في تصانيفهم فان للقلوب ما ينجسها واصول ذلك يرجع الى الثلاث اللواتي ذكرهن ابن القيم في كتاب الفوائد

58
00:23:29.850 --> 00:23:51.150
نعم واذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك تستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا قال مسلم ابن الحجاج حدثنا عمرو الناقض قال حدثنا كثير ابن هشام قال حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد الاصمي عن ابي هريرة رضي الله عنه ان

59
00:23:51.150 --> 00:24:06.150
النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم في هذا الحديث العظيم بيان ان محل نظر الله عز وجل من العبد

60
00:24:06.650 --> 00:24:34.050
القلب والعمل مع فليس النظر الى القلب وحده ولا الى العمل وحده بل النظر الى مجموع هذين الامرين القلب والعمل فالتقوى مؤلفة من قلب نقي طاهر وعمل صالح ظاهر ويكون التطهير لهما معا

61
00:24:34.100 --> 00:24:57.750
وهو المراد في هذا الحديث فدعوى طهارة القلب بلا عمل كذب وشقاق وعمل بلا طهارة قلب قشر ونفاقا فلا يكون المرء كامل الحال الا بالجمع بين الامرين في طهارة امره. قلبا وعملا

62
00:24:58.000 --> 00:25:19.350
نعم واحذر كمائن نفسك اللاتي متى واحذر كماء واحذر كمائن نفسك اللاتمة خرجت عليك كسرت كسر مهاني قلبه فيه العلم حل ومن لم يرفع منه نجاسته ودعاه العلم وارتحل. واذا تصفحت احوال طائفة من طلاب العلم في هذا في هذا المعقد

63
00:25:19.350 --> 00:25:39.350
رأيت خللا بينا فاين تعظيم العلم من امرئ تغدو الشهوات والشبهات في قلبه وتروح؟ تدعوه صورة محرمة وتستهويه مقالة مجرمة حشوه المنكرات والتلذذ بالمحرمات فيه غل وفساد وحسد وعناد ونفاق وشقاق انى لهؤلاء وللعلم ما

64
00:25:39.350 --> 00:25:57.700
لهم منه ولا هو اليهم. قال سهل ابن عبد الله رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل ذلك في كتاب الله عز وجل قوله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض

65
00:25:57.750 --> 00:26:17.550
بغير الحق ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق قال سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى في تفسير هذه الاية احرمهم فهم القرآن اي احرموا قلوبهم وقال يا محمد ابن يوسف الفريابي

66
00:26:17.700 --> 00:26:39.550
امنع قلوبهم من التدبر في امري اي في القرآن الكريم قال ابن كثير رحمه الله تعالى مبينا مناسبة العقوبة لحالهم فكما انهم استكبروا اذلهم الله عز وجل بالجهل انتهى كلامه

67
00:26:39.700 --> 00:27:05.950
واذا صرف الله قلب العبد عن الفهم والتدبر والانتفاع بالعلم فان قواه لا تنفعه واقرب شيء يخذلك اذا ركنت اليه قوتك التي تتوهمها فلا عون للعبد على طلب العلم وتحصيل مقصوده منه الا باقبال قلبه على الله سبحانه وتعالى تأليها

68
00:27:05.950 --> 00:27:26.700
واجلالا وتعظيما فانه اذا اقبل به على الله طهرا وصلح ان يكون محلا للعلم وليس المراد بصرف القلوب الذي ذكره الله سبحانه وتعالى عدم قدرتهم على الحفظ بل تجد في الخلق

69
00:27:27.150 --> 00:27:48.950
من يكون حافظا القرآن عارفا الفاظه لكنه حرم فهمه والعمل به فالمراد من صرف قلوبهم عن الايات هو صرفها عن فهمها والعمل بها وقد ذكر ابن الحاج المالكي رحمه الله تعالى في كتاب المدخل

70
00:27:49.000 --> 00:28:12.850
ان بعض المتكبرين يحفظ القرآن ولكنهم منعوا فائدته وهي الفهم والعمل وهذا هو المطلوب منه كما ذكر ومن كان حافظا القرآن والعلم غير منتفع بهما في الفهم والعمل فان حال العوام خير منه

71
00:28:13.250 --> 00:28:34.600
فقد صرف قلبه عن الخير بما حاق به من عذاب اليم وعقاب عظيم وهو صرفه عن فهم ايات الله عز وجل والعمل بها ومن امعن النظر في احوال السابقين من كمل العلماء

72
00:28:34.850 --> 00:28:57.150
وجد ما يظهر العقول من كلامهم انما تولد من كمال اقبال قلوبهم على الله سبحانه وتعالى فان مبتغي العلم اذا لازم تأليه الله وتعظيمه فتح الله عز وجل له من الفهم والبيان والادراك

73
00:28:57.150 --> 00:29:18.150
ما لا يحصل لغيره فينبغي ان يجتهد طالب العلم فيما يقربه الى الله سبحانه وتعالى. وان يكون له حظ من عبادات السر التي يصدق قلبه في الاقبال على الله فانه مع الظاهر قد ينازع القلب في كمال الاقبال

74
00:29:18.200 --> 00:29:34.950
فاذا خلا العبد مع ربه سبحانه وتعالى حصل قوة في الاقبال عليه مع بقاء المنازعة لكن المرء مع خلو بنفسه اعون على اصلاح حاله من مع اجتماعه بغيره من الخلق

75
00:29:35.000 --> 00:29:58.450
واذا كمل الاقبال على الله سبحانه وتعالى بالاعمال الصالحة واعظمها قراءة كتابه ومعرفة تفسيره وتفهم معانيه والعمل به فانه ييسر له من العلم الشيء الكثير وفي اخبار ابراهيم بن عبدالواحد المقدسي

76
00:29:58.900 --> 00:30:21.950
اخي الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب العمدة انه قال لابن اخته الضياء المقدسي لما خرج في رحلته الى العلم اذا اردت ان تستكثر من كتابة الحديث وسماعه تستكثر من قراءة القرآن

77
00:30:22.250 --> 00:30:46.900
فانه ييسر لك بذلك ما لا ييسر لك بدونه قال الضياء فجربت ذلك فوجدته كذلك فاني كنت اذا قرأت كثيرا سمعت كثيرا من الحديث وكتبت واذا لم افعل ذلك قل سماع الحديث وكتابة

78
00:30:46.950 --> 00:31:05.500
ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة بمعنى هذه الحكاية في ترجمة ابراهيم ابن عبد الواحد المقدسي رحمه الله تعالى  نعم المعقد الثاني اخلاص النية فيه. ان اخلاص الاعمال اساس قبولها

79
00:31:05.900 --> 00:31:25.900
وسلم وسلم وصولها قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. وقال البخاري في الجامع المسند الصحيح ومسلم في المسند الصحيح واللفظ للبخاري حدثنا عبد الله ابن مسلمة قال اخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد ابن ابن ابراهيم عن علقمة عن

80
00:31:25.900 --> 00:31:44.450
رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى وما سبق من سبق ولا وصل من وصل هذان الدليلان الاية والحديث اصلان عظيم ان في تقرير الاخلاص لله عز وجل

81
00:31:45.150 --> 00:32:08.050
والاخلاص شرعا هو تصفية القلب من ارادة غير الله هو تصفية القلب من ارادة غير الله وفي ذلك قال منشدكم اخلاصنا لله صفي القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن

82
00:32:08.200 --> 00:32:26.950
اخلاصنا لله صفي القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن. فمن اراد الاخلاص فليصفي قلبه من ارادة غير الله عز وجل فلا يكون في قلبه التفات ولا نظر الى غيره

83
00:32:27.100 --> 00:32:47.450
والى واذا خلا القلب من الارادات الباطلة وتمحض مقصود العبد في مرضات الله عز وجل والقربى اليه قال له الاخلاص وقول منشدكم في البيت انف الذكر فاحذر يا فطن تنبيه الى مشقة الاخلاص

84
00:32:47.700 --> 00:33:10.050
وان العبد يحتاج في تحصيله الى جهاد كبير فانه لا يرعى طلب الاخلاص في شيء الا وسوس له الشيطان فيه قال سهل بن عبدالله والشافعي رحمهم الله لا يعرف الرياء الا مخلص

85
00:33:10.150 --> 00:33:39.050
لا يعرف الرياء الا مخلص اي لا يتسرب الخوف من الرياء ومشقة دفعه والخطرات فيه الا الى قلب امرئ يطلب تحصيل الاخلاص في اعماله نعم وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين. قال ابو بكر المروذي رحمه الله سمعت رجل

86
00:33:39.050 --> 00:33:59.050
يقول لابي عبد الله يعني احمد ابن حنبل وذكر له الصدق والاخلاص. فقال ابو عبد الله بهذا ارتفع القوم وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول فيها تتحقق نية العلم للمتعلم اذا قصدها. الاول رفع

87
00:33:59.050 --> 00:34:19.050
الجهل عن نفسه بتعريفها ما عليها من العبوديات. وايقافها على مقاصد الامر والنهي. الثاني رفع الجهل عن الخلق بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم. الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع. الرابع العمل بالعلم. فالعلم شجرة

88
00:34:19.050 --> 00:34:42.900
والعمل ثمرة وانما يراد العلم للعمل ولقد كان السلف رحمهم الله هذه الاصول الاربعة هي عماد نية العلم فمن اراد ان يحقق نية العلم فليشهد قلبه هذه الاصول وليديم تذكيرها وليدم تذكيرها اياه

89
00:34:43.050 --> 00:35:11.450
مكررا هذه الاصول نظرا وخبرا والى عدها اشار مرشدكم بقوله ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم

90
00:35:11.950 --> 00:35:46.950
وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن. وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن والنسم جمع نسمة وهي النفس ومعنى زكن اي ثبت هذان البيتان جامعان لاصول النية في العلم. نعم. ولقد كان السلف رحمهم الله يخافون

91
00:35:46.950 --> 00:36:06.950
الاخلاص في طلبهم العلم فيتورعون عن ادعائه لا انهم لم يحققوه بقلوبهم. فهشام الدستوائي رحمه الله يقول والله ما استطيع ان اقول اني ذهبت يوما اطلب الحديث اريد به وجه الله عز وجل. وسئل الامام احمد هل طلبت العلم لله؟ فقال

92
00:36:06.950 --> 00:36:26.950
لله عزيز ولكنه شيء حبب الي فطلبته. ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير. وخير وينبغي لقاصد السلام ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها دقيقها وجليلها سرها وعلنها ويحمل ويحمل على

93
00:36:26.950 --> 00:36:46.400
هذا التفقد شدة معالجة النية. قال سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي. لانها تتقلب علي منشأ تقلب النية هو كون محلها القلب وانما سمي القلب قلبا لتقلبه

94
00:36:46.750 --> 00:37:16.900
قال الشاعر قد سمي القلب قلبا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل فاذا كان وعاء النية وهو القلب يتقلب فانها تتقلب بتقلبه نعم بل قال سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد فاذا اتيت على بعضه تغيرت نيتي فاذا الحديث

95
00:37:16.900 --> 00:37:37.850
واحد يحتاج الى نيات هذا الذي ذكره سليمان الهاشمي رحمه الله يراد به تصحيح النية وتصحيح النية شرعا هو ردها الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها

96
00:37:38.050 --> 00:38:03.950
ردها الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها فقولنا ردها الى المأمور به اي المحكوم به شرعا اي المحكوم به شرعا وقولنا اذا عرض لها ما يغيرها اي يخرجها

97
00:38:04.050 --> 00:38:32.200
من قصد الارادة الى الاباحة المجردة ان يخرجها من قصد الارادة من قصد القربة الى الاباحة المجردة وقولنا او يفسدها اذا عرض لها ما يخرجها من الصلاح الى ضده اذا عرض لها ما يخرجها من الصلاح الى ضده وهو الارادة المحرمة

98
00:38:32.600 --> 00:38:57.550
وتصحيح النية غير تجديدها فان محل تصحيح النية هو اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها اما تجديد النية فالمراد به شرعا استصحاب ذكرها اذا ضعف القلب عنها استصحاب ذكرها

99
00:38:57.650 --> 00:39:30.400
اذا ضعف القلب عنها فها هنا منزلتان عظيمتان الاولى منزلة تصحيح النية وهي ردها الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها والاخرى منزلة تجديد النية وهو وهي

100
00:39:30.600 --> 00:40:00.200
استصحاب ذكرها مع العمل وتقدم بيان المراد بتصحيح النية اما تجديدها فهو ان العامل اذا شرع في عمله ناويا التقرب الى الله عز وجل به ربما طال به الأمد تضعف قلبه

101
00:40:00.400 --> 00:40:26.800
عن ذكر النية التي حملته عليه فيحتاج الى تذكيرها بذلك فالحال التي تطلب منه حينئذ هو تجديد نية اصل عمله فان النية التي ابتدأ بها العمل نية صحيحة لكن مع طول الامد ربما ضعف القلب عن ذكرها

102
00:40:26.950 --> 00:40:54.050
فيحتاج الى اعادة تجديدها ليحصل له استذكارها ونية العلم اذا لم تجدد ضعفت فينبغي ان يعاود طالب العلم امرار اصلاح نيته وتقويتها في قلبه بين الفينة والفينة في سيره في طلب العلم

103
00:40:54.450 --> 00:41:18.150
فان ذلك بمنزلة الوقود الذي اذا تزود به زاده قوة واذا غفل عنه سرى اليه الضعف فان عرض له ما يغير نيته او يفسدها فهو يحتاج الى الامر الاول وهو تصحيح نيته بعد فسادها

104
00:41:18.450 --> 00:41:45.800
ومن اعظم ما يهيئ لك اخذ العلم هو صلاح نيتك فبقدر صلاحها تكون قوتك في اخذ العلم. وبقدر ضعفها يضعف قلبك عن طلب العلم واذا حسنت نية المتعلم وصلحت وهبه الله سبحانه وتعالى قوة لا تدرك بالاسباب

105
00:41:45.800 --> 00:42:09.200
ظاهرة وكم من امرئ يرى واهن البدن ضعيف القوى لكن له وثبة في طلب العلم عظيمة فتجده هميما في حفظ العلم وتفهمه حريصا على حضور حلقه ومجالسه فلم تمنعه علة بدنه

106
00:42:09.250 --> 00:42:40.000
عما فيه صلاح دينه وقوى نفسه على ذلك صلاح نيته. فوهبه الله عز وجل من القوة الباطنة ما اذهب عنه اثار العلة الظاهرة. نعم المعقل الثالث جمع همة النفس عليه فان شعث النفس اذا جمع على العلم التام واجتمع واذا شغل به وبغيره ازداد تفرقا وشتاتا وانما

107
00:42:40.000 --> 00:43:00.250
تجمع الهمة على المطلوب بتفقد ثلاثة امور. اولها الحرص على ما ينفع. فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرص عليه ثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله. اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده. هذا

108
00:43:00.250 --> 00:43:22.650
بيت مشهور نسبه الضارب الاصفهاني في محاضرات الادباء الى علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وذكر ابن ابي الحديد بشرح نهج البلاغة والمقري في نفح الطيب بيتا اخر بمعناه

109
00:43:23.300 --> 00:43:46.350
اذا لم يكن عون من الله للفتى اتته الرزايا من وجوه الفوائد والرزايا هي المصائب والمعنى لحقت به المصائب من وجوه ظن انها تنفعه ولعبدي ولعبد الغفار الاخرس بيت ثالث في هذا المعنى

110
00:43:46.650 --> 00:44:14.850
فقال اذا لم يكن عون من الله للفتى فكل معين عدا الله خاذله فكل معين على الله خاللوا وربعت الابيات الثلاثة لقولي فلن يدرك الانسان ما هو قاصده. اذا لم يكن عون من الله للفتى فلن يدرك الانسان ما هو

111
00:44:14.850 --> 00:44:34.850
وقاصدوا. نعم. ثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه. وقد جمعت هذه الامور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم ابن الحجاج قال حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة وابن نمير قال حدثنا عبد الله ابن ادريس عن ربيعة ابن عثمان عن محمد ابن يحيى ابن حبان عن ابي هريرة رضي الله

112
00:44:34.850 --> 00:44:54.850
عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فمن اراد جمع همته على العلم فليشعل في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه فالكل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم. قوله بل كل خير في الدنيا والاخرة

113
00:44:54.850 --> 00:45:16.200
انما هو الثمرة من ثمرات العلم بمعنى قول ابن القيم رحمه الله تعالى في اغاثة اللهفان اصل كل خير العلم والعدل واصل كل شر الجهل والظلم اصل كل خير العلم والعدل

114
00:45:16.300 --> 00:45:36.500
واصل كل شر الجهل والظلم انتهى كلامه فمرد الخير كله الى العلم والعدل والعدل لا يدرك الا بعلم فان العبد اذا لم يكن له علم لم يمكن ان يحكم في القضية

115
00:45:36.750 --> 00:46:01.550
ولا يقسم السوية بل لابد ان يكون له علم يتبين له به العدل فيما يريده فرجع الامر الى العلم كله وبهذا صرح القرافي في الفروق فاحسن اذ قال اصل كل خير العلم انتهى كلامه وصدق فان

116
00:46:01.550 --> 00:46:28.850
الذي ذكره ابو عبد الله ابن القيم صنوا للعلم لا يتحقق الا بالعلم فمن لم يكن له علم لم يمكنه العدل. فمن اراد خير الدنيا والاخرة فعليه بالعلم  وليستعن بالله عليه ولا يعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدرك فانه حينئذ يدرك بغيته ويفوز بما امله

117
00:46:29.100 --> 00:46:46.050
قال الجنيد رحمه الله ما طلب احد شيئا بجد وصدق الا ناله فان لم يناله كله نال بعضه الجد بالجد والحرمان بالكسب فانصب تصب عن قريب غاية الامل. اجتماع الحركتين على الجيم

118
00:46:46.900 --> 00:47:12.150
في الكلمة الاولى يقتضي صحة الوجهين جميعا فيقال الجد بالفتح والجد بالكسر ووضع الحركتين على الحرف اعلام بان الكلمة جاءت عن العرب بهما وكان قدماء المصححين للكتب المطبوعة يعتنون بهذا

119
00:47:12.350 --> 00:47:37.800
فاذا تعددت وجوه اللغة في الكلمة عددوا الحركات عليها واذا اجتمعت تلك الحركات على حرف واحد جعلوا الاعلى للغة الاعلى فاذا وجد على كلمة في اعلاها ضمة ودونها فتحة فهي بلغتان

120
00:47:38.200 --> 00:48:04.500
والاعلى من هي الضم ولاجل هذه العناية شرفت الطبعات القديمة للكتب لان القائمين عليها حينئذ كانوا من العلماء او ممن يلوذ بهم فلما صار العلم سلعة ودخل فيه من ليس من اهله تسلط على طباعة الكتب الدهماء

121
00:48:04.600 --> 00:48:29.000
الدهماء والجهلاء فضربوا فيها خط عشواء فينبغي ان يجتهد طالب العلم في تحصيل الطبعات القديمة لاجل هذا المقصد المذكور نعم فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه المسرات

122
00:48:29.000 --> 00:48:49.000
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة ورادفه امر العزيمة اشرقت الارض بنور بها ومن تعلقت همته بمطعم او ملبس او مأكل او مشرب لم يشم رائحة العلم واعلم بان العلم ليس يناله

123
00:48:49.000 --> 00:49:09.000
امه في مطعم او ملبس فاحرص لتبلغ فيه حظا وافرا واهجر له طيب المنام وغلسي. وان مما يعلي الهمة ويسمو بالنفس اعتبار اعتبار حال من سبق وتعرف همم القوم الماضين. فابو عبدالله احمد بن حنبل كان وهو في الصبا ربما اراد

124
00:49:09.000 --> 00:49:29.000
الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ امه بثيابه وتقول رحمة به حتى يؤذن الناس او يصبحوا وقرأ الخطيب البغدادي رحمه الله صحيح البخاري كله على اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس اثنان منها بليلة من وقت صلاة المغرب الى صلاة الفجر واليوم الثالث من ضحوة

125
00:49:29.000 --> 00:49:46.950
الى صلاة المغرب ومن المغرب الى طلوع الفجر. قال الذهبي تاريخ الاسلام وهذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه. رحم الله ابا الله كيف لو رأى همم اهل هذا الزمان ماذا يقول؟ وهذا الذي وقع للخطيب رحمه الله

126
00:49:47.050 --> 00:50:16.550
مما يستبعد وقوعه من قعدت همته اما اهل الجد فانهم يقربون لذكره ولمشقة مثله يستغرب بل ربما عد غلطا كما ذكر محمد ابن ابي بكر الشلي في المشرع الروي ان هذه الحكاية غلط وان الخطيب انما قرأ البخاري في خمسة ايام

127
00:50:16.750 --> 00:50:43.000
وما ذكره رحمه الله وقع له الانتقال ذهنه من حكاية الى حكاية فان الخطيب قرأ البخاري مرتين احداهما في خمسة ايام على جريمة المروازية بمكة والاخرى في ثلاثة ايام على اسماعيل الحي

128
00:50:43.350 --> 00:51:07.200
وهي هذه الحكاية المذكورة وقد اخبر بها الخطيب نفسه في كتابه المعروف تاريخ بغداد وما ذكره الذهبي رحمه الله تعالى اعلام عن حال الناس وما صاروا اليه وليس اعلاما عن حقيقة الامر في نفسه. وانه لا يستطاع ابدا

129
00:51:07.850 --> 00:51:29.700
ذلك ان وهب القدر بيد الله سبحانه وتعالى. فان الله سبحانه وتعالى يهب لمن يشاء ما يشاء سبحانه من القدر والمواهب التي لا تكون لغيره وقد تكرر مثل هذه الفعلة

130
00:51:29.800 --> 00:51:48.900
من جماعة منهم ابن طولون فانه ذكر في الفهرس الاوسط انه حاكى صنيع الخطيب فقرأ صحيح البخاري على بعض شيوخه في مثل هذه المدة ومن المقولات النكراء في هذه الازمنة

131
00:51:49.150 --> 00:52:11.050
ابطال المنقول عن السلف رحمهم الله تعالى فيما عظم من احوالهم علما وعملا بدعوى ان العقل لا يقبله وان هذه الاخبار وان صحت سندا فانها لا تقبل لعدم امكانها والمتكلم بهذه المقالة

132
00:52:11.150 --> 00:52:33.350
اوتي من ملاحظة حاله فانه رأى ما انتهت اليه حاله وحال اهل عصره من العجز عن هذه المقامات العالية فقاس على حاله احوال السلف الماظين فجعل ما يقدر عليه هو لازما لما يقدر عليه السلف

133
00:52:33.450 --> 00:53:00.800
فلما صار عاجزا عن تلك المنازل العظيمة في العلم والعمل استبعد وقوعها ومن نظر في احوال السلف وطالع ما وهبهم الله عز وجل من القوى وما كانوا عليه من الجد في العلم والعمل ادرك صدق ذلك. ومن حيل بينه وبين معرفة احوالهم

134
00:53:00.850 --> 00:53:22.250
وحجب بحجاب كثيف في ملاحظة قوته وقوة نظرائه من اهل عصره تكلم هذه المقالة النكراء من استبعاد وقوع مثل هذه الاعمال العظيمة في العلم والعمل. فاذا اردت ان تحكم على احوال

135
00:53:22.250 --> 00:53:40.700
ملف فلا تجعل ميزان الحكم عليها ما تراه من حالك وحال الناس في زمنك ولكن اجعل ميزان العدل في الحكم عليها ملاحظة احوالهم التي كانوا عليها مما صح بالاسانيد عنهم

136
00:53:40.700 --> 00:54:07.850
علما وعملا ولاجل هذا جلت منفعة النظر في احوال السلف فان المقامات العظيمة التي كانوا عليها اذا طالعها العبد قويت نفسه وعلت همته ورغب في السير بسيلهم. فجد في عزيمته في مطلوبه من العلم والعمل

137
00:54:08.000 --> 00:54:26.700
ومن جواهر ابي الفرج ابن الجوزي ومن جواهر ابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى قوله في صيد خاطره وامزج طلب الفقه والعلم بمطالعة قيل السلف والزهاد في الدنيا وامزج

138
00:54:26.900 --> 00:54:48.550
طلب الفقه والعلم بمطالعة سير السلف والزهاد في الدنيا ليكون سببا لدقة قلبك. انتهى اكلامه ثم ذكر رحمه الله تعالى انه صنف كتبا مفردة في سير جماعة منهم سعيد بن المسيب والحسن البصري ومعروف

139
00:54:48.550 --> 00:55:12.450
والكرخ واحمد بن حنبل وسفيان الثوري رحمه رحمهم الله تعالى. فاذا اجتهد طالب العلم في قراءة سير السلف اشرف قد نفسه وسمت روحه واطلع على احوال قوم يقتدى بهم واذا انس العبد وحشة الغربة في الطريق فليلاحظ ما كانوا عليه

140
00:55:12.500 --> 00:55:36.900
بل ينظر الى ما كان عليه ائمتهم من الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ثم من خلفهم من علماء والشهداء والصالحين فان ذلك مما يخفف وحشة القلب في طريق الغربة ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين

141
00:55:37.350 --> 00:55:56.400
ومهما بلغ البول الشاسع بين حالنا وحالهم كما قال عبدالله بن المبارك لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد الا ان من اجتهد وعزم على اللحاق بهم ادركهم

142
00:55:57.050 --> 00:56:18.150
وفي الاخبار المنقولة عن ابي عن ابي سعيد الحسن البصري رحمه الله تعالى انه ذكر الناس ووعظهم بذكر احوال الصحابة رضي الله عنهم فقال له رجل يا ابا سعيد انك ذكرت قوما مضوا على خيل دهم بهم

143
00:56:18.400 --> 00:56:41.900
وانا على حمر عرج فقال رحمه الله تعالى من سار على طريق القوم وصل. من سار على طريق القوم وصل. وصدق رحمه الله تعالى فان العبد اذا اخذ بطريقهم وسار بسيرهم واقتدى بهديهم وصل الى ما وصلوا اليه وانتهوا الى ما انتهوا اليه

144
00:56:41.900 --> 00:57:04.850
رحمهم الله تعالى فاحرصوا على دوام الاطلاع على احوال السلف بالقراءة في اخبارهم والتمسوا من ذلك الكتب النافعة التي صنفها الائمة القدماء ولا سيما الكتب المصنفة باسم الزهد كتاب الزهد لاحمد ابن حنبل

145
00:57:04.950 --> 00:57:27.700
والزهد لابي داوود السجستاني والزهد هو زهدي لوقيع بن جراح والزهد لهناد بن السري والزهد لابي بكر البيهقي والزهد لابي بكر ابن ابي الدنيا فان هذه الكتب فيها اثار كثيرة عن اقوال السلف واحوالهم

146
00:57:28.400 --> 00:57:54.800
بصلاح نياتهم وقوة عزائمهم في العلم والعمل. نعم وكان ابو محمد ابن التبان اول ابتدائه يدرس الليل كله. فكانت امه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل. فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة شيء من الانية العظيمة ويتظاهر بالنوم. فاذا وقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس. وقد رأيت في بعض المجموعات

147
00:57:54.800 --> 00:58:14.800
الخطية في مكتبة نجدية خاصة مما ينسب الى عبدالرحمن بن حسن ال الشيخ صاحب فتح المجيد قوله رحمه الله شمل الى طلب العلوم وانهض لذلك بكرة واصيلا. وصل السؤال وكن هديت مباحثا. فالعيب عندي ان تكون جهولا

148
00:58:14.800 --> 00:58:32.200
فكن رجلا رجله على الثرى ثابتة وهامة همته فوق الثريا سامقة ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة فان همة الصادق لا قوله ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة يقال في وصف الرجل اشيب

149
00:58:32.700 --> 00:58:58.150
ولا يقال شايب في اصح القولين عند اهل العربية وهو اسم للرجل اذا خالطه الشيب والمرأة اذا ظهر شيبها لم يقل امرأة شيباء بل يقال فيها امرأة شمطاء فيختص وصف الاشيب بالرجل فيقال رجل اشيب

150
00:58:58.250 --> 00:59:18.900
ويقال للمرأة امرأة شمطاء لا شيباء كما يقال للرجل ايضا رجل اشيمط او اشمط. نعم كان ابو الوفاء ابن عقيل احد اذكياء العالم من فقهاء الحنابلة ينشد وهو في الثمانين ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي

151
00:59:18.900 --> 00:59:34.600
ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وانما اعتاد شعري غير صبغته واننا اعتاد شعري غير صبغته والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم. من بدائع كلم ابن الجوزي رحمه الله تعالى قوله

152
00:59:35.200 --> 00:59:57.300
العلم والعمل توأمان امهما علو الهمة العلم والعمل توأمان امهما علو الهمة. انتهى كلامه وذو الهمة العالية لا يمنعه كبر السن عن مقصوده قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه

153
00:59:57.500 --> 01:00:21.450
وتعلم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كبارا انتهى كلامه فلم يمنعهم تقدم اعمارهم من ادراك حقائق العلم وفهمها والاعتناء بها فينبغي ان يجتهد طالب العلم بالحرص على تحصيله والا يحول

154
01:00:21.500 --> 01:00:42.850
بينه وبين ذلك ما يعرض له به الشيطان من التشبيه من قوله انك كبير السن ولن تدرك العلم فان هذه اكذوبة طرية فالمرء اذا جد في العلم واقبل عليه ادركه وان تقدمت به السن. نعم

155
01:00:43.850 --> 01:01:01.850
المعقد الرابع صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة. ان كل علم نافع مرده الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم العلوم اما خادم لهما فيؤخذ منه ما تتحقق به الخدمة او اجنبي عنهما فلا يضر الجهل به

156
01:01:02.200 --> 01:01:19.550
فاذا القرآن والسنة يرجع العلم كله وبهما امر النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم وهل اوحي الى ابي القاسم صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن والسنة

157
01:01:20.200 --> 01:01:38.400
ومن جعل علمه القرآن والسنة كان متبعا غير مبتدع ونال من العلم اوفره. قال ابن وفي هذا المعنى قال ابن حجر فيفتح الباري بعد ذكر القرآن والسنة واما باقي العلوم

158
01:01:38.650 --> 01:02:09.250
فانها الات واما باقي العلوم فان الات لفهمهما وهي الضالة المطلوبة او اجنبية عنهما وهي الضارة المغلوبة قال واما باقي واما باقي العلوم فاما الات لفهمهما اي الكتاب والسنة وهي الضالة المنشودة او

159
01:02:09.250 --> 01:02:37.450
نبية عنهما وهي الضارة المغلوبة. ومعنى قوله الضالة المطلوبة اي المقصودة المنشودة وقوله الضارة المغلوبة اي المفسدة المطرحة لانها اجنبية عن القرآن والسنة فما كان من العلوم خادما للقرآن والسنة فهو مطلوب ابتغاء فهمهما وما كان اجنبيا عنهما غير محقق

160
01:02:37.450 --> 01:02:57.000
فانه يطرح ولا يشتغل به نعم قال ابن قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليتوه القرآن فان فيه علم الاولين والاخرين. قوله فليثور قال اي فليبحث عن فهمه

161
01:02:57.350 --> 01:03:16.150
اي فليبحث عن فهمه بطلب معانيه وتدبر اياته نعم وقال مسروق رحمه الله ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء الا علمه بالقرآن الا ان علمنا يقصر عنه وفي

162
01:03:16.150 --> 01:03:44.050
لهذا يقول الله عز وجل ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء اي ايضاحا لكل شيء فكل علم نافع اصله في القرآن من التمسه وجده  وينسب لابن عباس رضي الله عنهما انه كان ينشد جميع العلم بالقرآن لكن تقاصروا عنه افهام الرجال

163
01:03:44.250 --> 01:04:01.350
وما احسن قول عياض ان يحصوا به في كتابه الالماع العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحم. علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحبه. قوله عن الطريق اللاحذ اي الواضح

164
01:04:02.000 --> 01:04:21.750
فالزائغ عن الطريق الواضح لا يوفق الى اصل العلم وهو علم الكتاب والسنة  واعلى الهمم في طلب العلم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله نفس

165
01:04:21.750 --> 01:04:41.750
وعلم حدود المنزل وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع فالعلم بالسلف اكثر والكلام في بعدهم اكثر قال حماد بن زيد قلت لايوب السخفياني العلم اليوم اكثر او فيما تقدم؟ فقال الكلام اليوم اكثر والعلم فيما

166
01:04:41.750 --> 01:05:06.850
ما تقدم اكثر وبيان وجه ذلك ما ذكره ابن ابي العز في شرح الطحاوية اذ قال فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة

167
01:05:07.150 --> 01:05:34.700
بخلاف كلام المتقدمين بخلاف كلام المتقدمين فانه قليل كثير البركة فانه قليل كثير البركة واشار الى هذا المعنى ايضا ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارس السالكين فكان كلام السلف الاوائل قليلا وافر العلم كثير النفع

168
01:05:34.700 --> 01:05:57.200
عظيم البركة بخلاف كلام المتأخرين فانك تجد لهم كلاما كثيرا الا ان بركته قليلة طيب لماذا لماذا كلام الاوائل قليل؟ كثير البركة وكلام المتأخرين كثير قليل البركة فاللي يجيب يرفع يده

169
01:05:58.100 --> 01:06:22.600
قل اخا من الاوائل كانوا قريبين من الكتاب والسنة والاخذ من معينهما طيب غيره  نعم. يقول الاخ لان الاوائل كانوا يتعلمون العلم ويحرصون على العمل بخلاف المتأخرين اخر يقول الاخ لان النبي صلى الله عليه وسلم قال خير القرون خير القرون قرني والخيرية تشمل كل شيء

170
01:06:22.850 --> 01:06:49.300
الجواب ان الفرق بين الاوائل والاواخر تباين مقاصدهم في الكلام تباين مقاصدهم في الكلام روى ابو نعيم الاصبهاني في كتاب حلية الاولياء والبيهقي في شعب الايمان انه قيل لحمدون القصار

171
01:06:50.550 --> 01:07:13.250
اكتبوا هذه الحكاية واحفظوها انه قيل لحمدون القصار ما بال كلام السلف انفع من كلامنا ما بال كلام السلف اكثر نفعا من كلامنا ما بالكلام السلف اكثر نفعا من كلامنا

172
01:07:14.950 --> 01:07:55.100
فقال لانهم يتكلمون لعز الاسلام ونجاة النفوس ورضى الرحمن لانهم يتكلمون ليش لعز الاسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعزة النفس لعز النفس لعز النفس وطلب الدنيا ورضا الخلق

173
01:07:55.700 --> 01:08:22.050
ونحن نتكلم لعز النفس وطلب الدنيا ورضا الخلق انتهى كلامه فلما تباين القصد بين الاوائل والاخر تباين اثر الكلام في النفع والانتفاع فينبغي ان يحرص الانسان على ما ينفعه لا على ما كان مطولا

174
01:08:22.100 --> 01:08:47.600
كما سبيت قلوب بعض الناس بهذا عند المتأخرين. وسبق ان ذكرت لك ان العلم لا يمدح بالبسط والاتساع. وانما يمدح ويحمد بالنفع والانتفاع فان قليلا يبقى فينفع خير من كثير يلقى فيرفع وليس من مقاصد العلم تطويل العبارة

175
01:08:49.400 --> 01:09:14.650
والتفسير للمباني بل جاءت الشريعة بطلب الايجاز فان النبي صلى الله عليه وسلم اوتي جوامع الكلم. فكان يجمع له في الكلام القليل ما يشتمل على معان كثيرة ذكره الزهري وغيره ويأتي بيانه في شرح الاربعين النووية باذن الله

176
01:09:15.150 --> 01:09:34.650
وصح عليه وصفا ما ذكرته في ابيات لي قلت فيها خير الكلام كلام عد في القول قليلا ان بقرت الحرف منه اغرق افها منيلا خير الكلام كلام عد في القول قليلا

177
01:09:34.700 --> 01:09:56.300
ان بقرت الحرف منه اغرق الافهام ميلا ومعنى ان بقرت الحرف منه يعني ان شققت الكلمة منه متفهما معناها وجدت من المعاني ما يغرق الافهام كالنيل اذا كالنيل اذا زاد فاغرق ما حوله من الارض

178
01:09:56.450 --> 01:10:24.200
فينبغي ان يحرص الانسان على ملاحظة هذا الاصل متعلما ومعلما وان الممدوح في ايصال الحق الى الخلق هو الايجاز لا غسط العبارات وتطويل الاشارات والتطويل في العبارة انما ينفع لثلة من المنتهين. فلا يكون محمودا على كل حال. وجمهور الخلق

179
01:10:25.250 --> 01:10:48.700
من المتعلمين وغيرهم انما يصلحون بما يلقى اليهم على وجه الايجاز الذي يجمع معاني ما يراد ايصاله اليهم من الحق وكان العلماء الاكابر فيما مضوا يقللون الفاظهم في بيان معاني الكتاب والسنة وايضاح كتب

180
01:10:48.700 --> 01:11:11.800
باهل العلم مع صلاح النية وحسن العمل وكمال الاقبال على الله سبحانه وتعالى فانتفع الخلق بهم وتخرج عليهم فئام كثير من العلماء طبقة بعد طبقة فلما طولت العبارات وبسطت الاشارات صار لا ينبل في العلم الا الواحد بعد الواحد

181
01:11:11.900 --> 01:11:42.600
وعامة من يتخرج من هؤلاء انما يتخرج باجتهاده المفرد ومن الناس من يزهد ويزهد في تقليل الكلام. وربما عيب العلماء الكبار بقلة كلامهم في بيان ما يقررونه من العلم وهذا من جهل المتكلم به العائب لهم. فان العلم لا يراد منه تطويل العبارة. وانما

182
01:11:42.600 --> 01:12:07.000
يراد منه تحصيل مقصوده. هو ربما وفت عبارة وجيزة عن كلام كثير وهؤلاء العلماء الكبار سنا وعلما معهم من اسباب البركة ما يكون به قليل كلامهم نافعا بخلاف كثير كلام غيرهم. والعلم انما يحمد

183
01:12:07.050 --> 01:12:33.800
بصدوره بجمل مباركات لا بعبارات مطولات نعم المعقد الخامس سلوك الجادة الموصلة اليه. لكل مطلوب طريق يوصل اليه فمن سلك جادة مطلوبه اوقفته عليه. ومن عدل عنها الم يظهر بمطلوبه وان للعلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود. ربما اصاب فائدة قليلة مع تعب كثير

184
01:12:34.550 --> 01:12:54.550
يقول الزرنودي رحمه الله في كتابه تعليم المتعلم وكل من اخطأ الطريق ضل ولا ينال المقصود قل او جل. وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد الجهل بالطريق وافاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع محمد مرتضى ابن محمد

185
01:12:54.550 --> 01:13:14.550
زبيدي صاحب تاج العروس بمنظومة النوم تسمى البية السند. يقول فيها فما حول الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسن لحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مبيد الناصحين. فطريق العلم وجادته مبنية على امرين من اخذ بهما كان معظما

186
01:13:14.550 --> 01:13:34.550
ان لانه يطلبه من حيث يمكن الوصول اليه. فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح. فلا بد من حفظ. ومن ظن انه ينال العلم كحفظ فانه يطلب محالا والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح اي المعتمد عند اهل الفن فلا ينتفع طالب يحفظ المغمور في

187
01:13:34.550 --> 01:13:51.400
فن ويترك مشهورة كمن يحفظ الفية الاثارية بالنحو ويترك الفية ابن مالك. من معايب اخذ العلم حفظ المتون غير المعتمدة عند اهله فطالب العلم ينبغي ان يكون حريصا على حفظ وقته

188
01:13:51.650 --> 01:14:12.250
ومن حرصه على حفظ وقته ان يشتغل بحفظ المتون المعتمدة فيحفظ المتن المعتمد في الفن الذي يروم ادراكه وصرف النفس الى حفظ المتون غير المعتمدة يضر بها. ومن هنا قال الزبيدي في الفية السند

189
01:14:12.300 --> 01:14:32.550
فما حوى الغاية في الف سنة فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد للناصح والمتن الجامع للراجح وصف للمتن المعتمد وما خرج عن ذلك فلا يتشاغل به

190
01:14:32.750 --> 01:14:55.750
فاياك ان تأخذ من المتون حفظا وفهما متنا لم يعتمده اهل العلم. ولم يتداولوه بين بالبيان والايضاح وكما يعاب حفظ المتون غير المعتمدة يعاب حفظ المتون المعتمدة من نسخ مصلحة

191
01:14:56.350 --> 01:15:20.500
والنسخ المصلحة هي نسخ المتون التي حكمت فيها ايدي بعض المتأخرين بالتغيير والتبديل ممن يعمد الى متن مشهور من المتون المتداولة كالفية ابن مالك او غيرها في غير في ابياتها بحسب ما يظهر له

192
01:15:20.600 --> 01:15:45.900
من صحة وجه نحوي او عوضي او غير ذلك ولم يكن اهل العلم يصنعون ذلك. وانما كانوا يجعلونه حاشية او في ضمن شرح ذلك المتن ومن طالع منكم شرح ابن غازي المكناسي رحمه الله تعالى على الفية ابن مالك وجده لا

193
01:15:45.900 --> 01:16:05.900
يغادر ابياتا من الفية ابن مالك الا عقب عليها بقوله ولو انه قال كذا وكذا لكان ومع ذلك لم يعمد احد من اهل العلم الى استخراج تصحيحات ابن غازي وايداعها في الالفية

194
01:16:05.900 --> 01:16:29.650
واظهارها للحافظين ليحفظوها بعد ذلك الاصلاح لان ما عن لابن غازي رأي له. كما انه يظهر لغيره رأي اخر فالمحكوم به صحة ان تأخذ تلك المتون المعتمدة كما وضعها اربابها واياك والنسخ

195
01:16:29.650 --> 01:17:01.200
المصلحة التي حكمت فيها ايدي الناس بالتصحيح وانما يغتفر هذا فيما يتعلق بالخطاب الشرعي فانه اذا اصلح المتن على وجه محقق صحته في خطاب الشرع جاز ذلك. ومنه ما عمد اليه اهل المشرق لما طبعوا العقيدة الواسطية فجعلوا الايات فيها على

196
01:17:01.200 --> 01:17:20.150
رواية حفص عن عاصي والا فان ابا العباس ابن تيمية حفيد كان يقرأ بحرف ابي عمر ابن العلاء فلما ارادوا طبعها جعلوا الاية فيها مثبتا على رواية حفص عن عاص. فمثل ذلك لا بأس به. ونظيره

197
01:17:20.150 --> 01:17:38.550
اصلاح ما ساغ اصلاحه من الفاظ الاحاديث النبوية وفق النسخ التي بايدينا النووي رحمه الله تعالى مثلا ذكر من احاديث الاربعين حديث سفيان ابن عبد الله الثقفي رضي الله عنه ان النبي صلى الله

198
01:17:38.550 --> 01:18:00.200
عليه وسلم قال قل امنت بالله ثم تقم وهذا اللفظ ليس موجودا في النسخ التي بايدينا من صحيح مسلم. وانما فيها قل امنت بالله فاستقم فاذا اصلح هذا اللفظ على وفق ما بايدينا

199
01:18:00.400 --> 01:18:22.600
كان ذلك سائغا مع الانباه الى ان ما النووي لا يقال فيه انه خطأ. لان النووي انما اثبت تلك الاخبار نسخ متصلة به بالسماع فهو صحيح في حق ما اثبته لكن في حقنا انما يعول على الفاظ النسخ التي بايدينا. نعم

200
01:18:24.100 --> 01:18:44.100
واما الامر الثاني فاخذه على مفيد ناصح فتفزع الى شيخ تتفهم عنه معانيه يتصف بهذين الوصفين واولهما الافادة وهي الاهلية بالعلم فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك فصارت له ملكة قوية فيه والاصل في هذا ما اخرجه ابو داوود

201
01:18:44.100 --> 01:18:54.100
رحمه الله في سننه قال حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن ابي شيبة قال حدثنا جرير عن الاعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما

202
01:18:54.100 --> 01:19:14.100
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم واسناده قوي والعبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطبة فلا يزال فلا يزال من معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه الخالف عن السالف. اما الوصف الثاني فهو النصيحة

203
01:19:14.100 --> 01:19:36.400
معنيين اثنين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به. والاهتداء بهديه ودله وسمته. قوله والاهتداء بهديه ودله وسمته الهدي اسم للطريقة التي يكون عليها العبد الهدي اسم للطريقة التي يكون عليها العبد

204
01:19:36.900 --> 01:20:03.750
وهو جامع للسمت والدل وهو جامع للسمت والدل فعطفهما عليه من عطف الخاص على العام وبين الدل والسنت فرق فالدل هو الهدي المتعلق بالسورة الظاهرة هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة. واما السمت

205
01:20:04.450 --> 01:20:32.400
فهو اسم للهيئة المتعلقة بالافعال اسم للهيئة المتعلقة بالافعال اللازمة للعبد او المتعدية عنه نعم والاخر معرفته بطرائق التعليم بحيث يحسن تعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات

206
01:20:32.400 --> 01:20:59.000
وبرنامج مهمات العلم يخرج نوره من هذه المشكاة التي ذكرها الشاطبي في طرائق التعليم من معرفة ما يصلح للمتعلم واحسان تعليمه فالناس يحدث لهم مع ضيق اوقاتهم وضنك احوالهم وكثرة اشغالهم ما يوجب طلب الاصل

207
01:20:59.000 --> 01:21:21.150
اصلحي لهم فيحدث لهم من التصرف في العلم ما يكون معينا لهم على حفظ العلم والدين وعدم ضياعها  قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يحدث للناس اقضية بقدر ما يحدثون من الفساد

208
01:21:21.450 --> 01:21:43.900
يحدث للناس اقضية بقدر ما يحدثون من الفساد انتهى كلامه فان الناس اذا استشرى فيهم الفساد اقيم من الزواجر ما يردعهم عنه ممن لا مما لم يكن معروفا من قبل

209
01:21:44.150 --> 01:22:10.400
وكذلك اذا خيف فوات العلم والدين لتغير الاحوال واختلاف الاوقات احدث لهم من التصرف في العلم ما يعينهم على حفظ العلم والدين فليس هذا البرنامج ونظراؤه بدعا من القول بالعلم والعمل بل هو مبني على اصل وثيق

210
01:22:10.450 --> 01:22:39.300
وهو الذي ذكره الشاطبي من معرفة طوائف التعليم واحسان تعليم الناس بملاحظة احوالهم وحملهم على ما يصلحون به واذا قال قائل فهل كان من مضى ممن يعتد به يشرح المتون المشروحة في هذا البرنامج في مثل هذه المدد قيل لم يزل الناس على ذلك

211
01:22:39.400 --> 01:23:01.200
حتى غلوا بتطويل العبارات واذا اردت ان تعرف صدق ذلك فانا مفتي البلاد الاسبق شيخنا ابن باز رحمه الله له شروح محفوظة صوتيا بثلاثة الاصول والقواعد الاربع والواسطية والتوحيد فاستمع اليها

212
01:23:01.300 --> 01:23:24.650
وستجد ان المدة التي شرح فيها هذه المتون هي في كثير منها اقل من المدة التي نشرح فيها هذه المتون ولم يكن الناس يعرفون تطويل العبارات بالتعليم الذي يراد به نفع الناس لجمهور الخلق

213
01:23:24.850 --> 01:23:52.050
فلما غلب على الناس هذا صار مستنكرا عندهم تقليل العبارات. ولو انهم نظروا الى مثل ما ذكرنا من الدروس لمفتي البلاد الاسبق لعلموا حقيقة ذلك. وكان ممن تأخر زمنه ممن ادركنا من الطبقة السابقة وهو في طبقة شيوخ الشيخ ابن باز شيخنا عبد العزيز ابن مرشد رحمه الله وكان

214
01:23:52.050 --> 01:24:10.900
تصديا لتعليم العلم غير مشغول عنه باي امر من امور الدنيا فكان يقرأ في المدة اليسيرة كتبا كثيرة لتفرغه الكامل للعلم مع ملاحظته هذا الاصل وهو تقليل العبارات في تحصيل الافادات

215
01:24:11.100 --> 01:24:31.250
فتخرج به اناس كثير واما تطويل العبارة فربما كان مانعا للانسان من ادراك العلم. وانما يحسن هذا في حال دون حال ولسنا بالذين نعيب مطلقا تطويل تطويل العبارات لمن يصلح له ويناسب حاله

216
01:24:31.300 --> 01:24:50.350
لكننا لا نقول ان تقليل العبارات يضيع العلم. بل تقليل العبارات يحفظ العلم. وحمل الناس على ما يصلح لهم في ضيق اوقاتهم وتغير احوالهم امر ينبغي ان يلاحظه مريد الخير بالناس

217
01:24:50.450 --> 01:25:08.300
فان من اراد ان يقيس حالنا على حال من مضى اخطأ فيه فان طالب العلم في من مضى كان طول يومه فارغا لمعلمه. واما اليوم فانه يشغل وجه النهار. بدراسة اكاديمية او عمل

218
01:25:08.400 --> 01:25:25.950
ثم يتخذ من بقية اليوم ما يكون فيه راحته وقضاء حوائجه. فلا يخلص له في اليوم الواحد الا مدة يسيرة. فاذا اريد حفظ العلم لم يكن من العقل عدم ملاحظة تغير احوال الناس

219
01:25:26.200 --> 01:25:47.500
بل تكون حال العاقل الحكيم الرشيد مريد النفع للناس ان يحدث لهم من الاحوال التي يحفظ بها العلم والدين ما يعينهم على ذلك ومما ينبه اليه فيما يتعلق بالجهل بطرائق التعليم

220
01:25:47.600 --> 01:26:09.100
ان من الناس من المعلمين او المتعلمين صار يكتفي بقراءة او اقراء المتون المعتمدة مرة واحدة ويتشاغل عنها بغيرها وهذا من الجهل بحقيقة العلم فان العلم محشو في هذه المتون

221
01:26:09.200 --> 01:26:32.800
فمن اراد ان يصيبه بها وليجتهد في الاقبال عليها وتكريرها مرة بعد مرة. فان اعادة النظر فيها خير له من جعل وقته في غيرها وانظر الى حكمة الشريعة الغراء في تكرار الفاتحة في الصلوات

222
01:26:32.900 --> 01:26:56.250
فانك تقرأ الفاتحة في اليوم الواحد مرات ومرات في كل صلاة فانه لما عظم قدرها احتيج الى تكريرها ولا يذهب ذلك التكرير رونقها ولا يزيل جدة معانيها بل يزيد فريقها وهجا

223
01:26:56.350 --> 01:27:17.450
ويظهر للانسان من معانيها ان تدبرها ما لم يكن يعلمه من قبل كما ذكر ابو العباس ابن تيمية الحفيظ الله تعالى فاللائق بمريد العلم ان يديم تكرار ما ينفعه مرة بعد مرة. وان لا يقطع عنه

224
01:27:17.600 --> 01:27:40.350
بدعوى ان قراءته مرة واحدة كافية في الانتفاع به. بل متى كان الشيء نافعا كان الانفع للانسان ان يكثر من تكريره. واذا اعيد النافع على القلب مرة بعد مرة قرت معانيه في القلب وثبتت

225
01:27:40.500 --> 01:28:07.000
وقد ذكر من اخبار شيخنا ابن باز رحمه الله ان كتاب ثلاثة الاصول وادلتها قرأ عليه في مدينة الدلم ابان كان قاضيا لها اكثر من مائة مرة ولو سألت احدنا معلما او متعلما كم قرأت هذا الكتاب او اقرأته لقال مرة

226
01:28:07.000 --> 01:28:26.750
واحدة وهذا من الغبن المستبين والحرمان المبين الذي يصرف به العبد عن اصول العلم النافعة وفي مثل هذا يقول ابو عبيد القاسم ابن سلام رحمه الله تعالى عجبت لمن ترك

227
01:28:26.900 --> 01:28:49.400
الاصول عجبت لمن ترك الاصول وطلب الفضول انتهى كلامه عجبت لمن ترك الاصول وطلب الفضول. ومن جملة ما يندرج في كلامه العزوف عن الاصول المعتمدة والاشتغال بشذور العلم المتفرقة وفي منفعة

228
01:28:49.550 --> 01:29:14.950
اعادة العلم انشدت ابياتا منها لا تضجروا من كرة الاعادة وشمروا ذا منهج الافادة والحق في المعروف بالنفاعة تكراره حتى تقوم الساعة واجدر العلوم ان يعاد اصولها وما هدى العباد

229
01:29:15.300 --> 01:29:43.550
كم كرر الاشياخ للاصول وما بلوا بمذهب الفضول فمن اراد العلم بالاحكام ملتمسا او مرشد الانام بعروة المتون وليحتفل بجوهر الفنون وليحكم الالفاظ المعاني مكررا كالسبع في المثاني. وهي قصيدة معروفة باسم منفعة الاعادة. من التمسها وجدها

230
01:29:43.600 --> 01:30:13.100
نعم المعقل السادس رعاية فنونه بالاخذ وتقديم الاهم فالمهم ان الصورة المستحسنة يزيد حسنها بتمتع البصر بجميع اجزائها. ويفوت من حسنها عند الناظر بقدر ما يحتجب عنه من اجزائها العلم هكذا من راعى فنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا كملت الته في العلم قال ابن الجوزي رحمه الله بصيد خاطره جمع العلوم

231
01:30:13.100 --> 01:30:33.100
ممدوح من كل فن خذ ولا تجهل به. الحر مطلع على الاسرار. ويقول شيخ شيوخنا محمد ابن مارع رحمه الله في ارشاد الطلاب ولا ينبغي للفاضي ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه ولا

232
01:30:33.100 --> 01:30:53.100
له ان يعيب العلم الذي يجهله ويجري بعالمه فان هذا نقص وذيلة. العاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم والا دخل تحت قول القائل اتاني ان سهلا ذم جهلا علوما ليس يعرفهن سهل علوما لو قراها ما قلاها ولكن الرضا

233
01:30:53.100 --> 01:31:17.000
وبالجهل سهل قوله ما قلاها اي ما ابغضها فالقلى هو البغض ومنه قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى نعم انتهى كلامه وانما تنفع رعاية فنون العلم باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم فالمهم مما يفتقر اليه المتعلم

234
01:31:17.000 --> 01:31:37.000
وفي القيام بوظائف العبودية لله سئل ما لك بن انس امام دار الهجرة عن طلب العلم فقال حسن جميل ولكن انظر يلزمك من حين تصبح الى حين تمسي فالزمه. قال ابو عبيدة معمر ابن المثنى رحمه الله انشغل نفسه بغير المهم اضر بالمهم

235
01:31:37.000 --> 01:31:52.600
وقدم الاهم ان العلم جم والعمر طيف زار او ضيف الم والاخر ان يكون قصده في اول طلبه تحصين مختصر في كل فن. حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طبعه منها

236
01:31:52.600 --> 01:32:12.600
وانس من نفسه قدرة عليها فتدحر فيه سواء كان فنا واحدا ام اكثر اما بلوغ الغاية في كل فن والتحقق بملكته فانما يهيئ له الواحد بعد الواحد بازمنة متطاولة. ثم ينظر المتعلم ثم ينظر المتعلم فيما يمكنه من تحصيلها افرادا للفنون

237
01:32:12.600 --> 01:32:32.600
مختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها والافراد هو المناسب لعموم الطلبة ومن طيار شعر الشراقطة قول احدهم وان تريد تحصيل فنن تمئة وعن سواه قبل الانتهاء معه. وفي ترادف العلوم المنعجاء ان توأمان استبقا لن يخرجا

238
01:32:32.600 --> 01:32:52.850
قوله ومن طيار شعر الشناقطة الشعر التيار هو الذي لا يعلم قائله فما لم يعلم قائله من الاشعار سمي طيارا والى هذا المعنى اشار منشدكم بقوله شائع الابيات ان لم يعلم

239
01:32:53.150 --> 01:33:17.500
قائله الطيار بين الامم شائع الاشعار ان لم يعلم قائله الطيار بين الامم وقوله مه كلمة زجر اي انتهي عن ذلك كان ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم ومن نواقض هذا المعقد المشاهدة الاحزام عن تنوع العلوم

240
01:33:17.500 --> 01:33:35.150
والاستخفاف ببعض المعارف والاشتغال بما لا ينفع مع الولع بالغرائب وكان مالك يقول شر العلم الغريب وخير العلم الذي قد رواه الناس وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس المعقد السابع

241
01:33:35.200 --> 01:33:55.200
المبادرة الى تحصيله واغتنام سن الصدى والشباب. فان العمر زهرة اما ان تصير بسلوك المعالي ثمرة. واما ان تذبل وان مما تثمر به زهرة العمر المبادرة الى تحصيل العلم وترك الكسل والعجز واغتنام سن الصلة والشباب امتثالا للامر باشتباق

242
01:33:55.200 --> 01:34:15.200
خيرات كما قال تعالى فاستبقوا الخيرات وايام الحدادة فاغتنمها الا ان الحداثة لا تدوم قال احمد رحمه الله تبهت الشباب الا بشيء كان في كمي فسقط. والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس. واقوى تعلقا قال الحسن البصري رحمه الله

243
01:34:15.200 --> 01:34:35.200
العلم في الصغر كالنقش في الحجر فقوة بقاء العلم في الصغر كقوة بقاء النقش بالحجر. فمن اغتنم شبابه نال اربه وحمد عند مشيبه اغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب يحمد القوم السراد واضر شيء على الشباب التسويف وطول الامل فيسوف احدهم

244
01:34:35.200 --> 01:34:54.600
ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة ويحدث نفسه ان الايام المستقبلة ستفرغ له من الشواغل وتصفو من والعوائق قوله ويشتغل باحلام اليقظة احلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة له

245
01:34:55.150 --> 01:35:16.300
نعم والحال المنظورة ان من كبرت سنه كثرت شواغله ان من كبرت والحال المنظورة ان من كبرت سنه كثرت وعظمت قواطعه مع ضعف الجسم ووهن القوى ولن تدرك الغايات العظمى

246
01:35:16.300 --> 01:35:36.300
والترجي والتمني ولست بمدرك ما فات مني ليهفى ولا بليت ولا لوني ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا كبارا. ذكره البخاري في كتاب العلم من صحيحه. وانما يعسر التعلم في الكبر

247
01:35:36.300 --> 01:35:57.200
كما بينه الماوردي في ادب في ادب الدنيا والدين لكثرة الشواغل وغلبة القواطع وتكاثر العلائق فمن قدر على دفعها عن نفسه ادرك العلم وقد وقع هذا جماعة من النبلاء طلبوا العلم كبارا فادركوا منه قدرا عظيما. منهم القفال الشافعي رحمه الله

248
01:35:57.650 --> 01:36:12.750
المعقد الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة ان التحصيل ان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة. اذا القلب يضعف عن ذلك. وان للعلم فيه ثقلا كثقل الحجر في يد حامله. قال تعالى

249
01:36:12.750 --> 01:36:32.750
انا سنلقي عليك قولا ثقيلا اي القرآن واذا كان هذا وصف القرآن الميسر كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن الذكر فما الظن بغيره من العلوم وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل. كما قال

250
01:36:32.750 --> 01:36:52.750
وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا وهذه اية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة. كما ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب

251
01:36:52.750 --> 01:37:18.600
في مقدمة جامع التفسير قوله وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما اي مفرقا والنجم هو الوقت المطلوب فيكون المعنى في اوقات معينة مقدرة مضبوطة نعم ومن شارد النحاس الحلبي قوله رحمه الله

252
01:37:19.050 --> 01:37:39.050
اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط يحصل المرء بها حكمة وانما السيل اجتماع النقط. قال شعبة ابن اختلفت الى عمرو ابن دينار خمسمائة مرة وما سمعت منه الا مئة حديث في كل خمسة مجالس حديث خمسة

253
01:37:39.050 --> 01:38:04.150
مجالسه في كل خمسة مجالس حديث اليكم وقال حماد بن ابي سليمان لتلميذ له تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا ومقتضى لزوم التأني والتدرج بداءة بمتون القصار المصنفة في فنون العلم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها ومن

254
01:38:04.150 --> 01:38:24.150
للنذر بالمطولات فقد يجني على دينه. وتجاوز الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ومن بدائل الحكم قول عبد الكريم احد شيوخ العلم بدمشق الشام في القرن الماضي طعام كبار سم الصغار وصدق فان الرضيع اذا تناول طعام

255
01:38:24.150 --> 01:38:43.050
مهما لذ وطاب اهلكه واعطبه. ومثله من يتناول المسائل الكبار من المطولات. ويوقف نفسه مع ضعف الالة على العلماء وتعدد مذاهبهم في المنقول والمعقول المعقل التاسع الصبر في العلم تحملا واداء

256
01:38:43.100 --> 01:39:03.100
اذ كل جليل من الامور لا يدرك الا بالصبر. واعظم شيء تتحمل به النفس طلب المعالي. تصبيرها عليه. ولهذا كان الصبر مصابرة مأمورا بهما لتحصيل اصل الايمان تارة ولتحصيل كماله تارة اخرى. قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا

257
01:39:03.100 --> 01:39:23.100
وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم للغداة والعشي يريدون وجهه. قال يحيى ابن ابي كثير في تفسير هذه الاية هي مجالس الفقه ولن يحصل احد العلم الا بالصبر. قال يحيى ابن ابي كثير ايضا لا يستطاع العلم براحة الجسد. فبالصبر

258
01:39:23.100 --> 01:39:40.500
اخرجوا من معرة الجهل قال الاصمعي من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل ابدا وبه تدرك لذة العلم قال بعض السلف من لم يحتمل الم التعليم لم يذق لذة العلم ولابد دون الشهد من سم لسعة

259
01:39:40.900 --> 01:40:00.200
قوله ولابد دون الشهد من سم لسعة الشهد بفتح الشين وضمها هو العسل في الشمع هو العسل في الشمع ودونه ابر النحل التي تلسع من اراده وكذلك معاني الامور دونها وخزات الالم

260
01:40:00.250 --> 01:40:21.100
التي تصعب الوصول اليها فمن لم يحتمل وخزات الالم في طلب المعالي لم يصل اليها نعم وكان يقال من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه فالحفظ يحتاج

261
01:40:21.100 --> 01:40:41.100
الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر. ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر. والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله. فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر. وافهامهم يحتاج الى صبر. واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر

262
01:40:41.100 --> 01:40:57.250
وفوق هذين النوعين وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما لكل الى شؤو العلا وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات قوله لكل الى شاوي العلا

263
01:40:57.500 --> 01:41:27.400
الشاو هو الغاية والوثبات جمع وثة وهي القفزة والمعنى لكل الى غايات العلا قفزات في طلابها ولكن يعز في الرجال الثبات على مطلوبهم وقديما قيل من ثبت نبت فمن كانت له عزيمة تثبته في طلب مقصوده وصل اليه

264
01:41:28.400 --> 01:41:52.700
وفي اخر الهداية لمنشدكم قوله ان ان الثبات في الرجال عزا ويغنم الرجال منه العز فاذا ثبت المرء في طلاب مقصوده حصل غايته وبلغ العز الذي يروم حصوله فينبغي ان

265
01:41:53.600 --> 01:42:19.050
يجتهد طالب العلم في تثبيت نفسه وتذكيرها بالصبر فان الصبر اذا زرعته النفس انقلبت الالام التي يجدها الى لذات بل فقدها بالكلية وصار ثباته على العلم ممكنا ولما غاب عن الناس

266
01:42:20.050 --> 01:42:41.250
التذكير بهذا الاصل واشهاد القلوب له قل فيهم الصبر على العلم فتجد احدهم ربما جلس في مقاعد التعليم سنة ثم تململ وتركها واذا كان عاكفا في حلقة من حلق العلم

267
01:42:41.350 --> 01:43:01.100
كان نشيطا في الاقبال مدة يسيرة ثم تشاغل بغير الاقبال على العلم الذي يسمعه هذا من ضعف صبره فمن وجد ذلك في نفسه فليحسن سياستها وليعجل بمداواتها واشفائها من علتها

268
01:43:01.350 --> 01:43:25.750
والا فانها تسري فيه حتى تغلب عليه فيترك طلب العلم بخلاف من راظها وجاهدها ب طلب العلم فانه لا يزال يحملها على مقصوده حتى تهون عنده تلك المصاعب ويفقدها بالكلية

269
01:43:26.650 --> 01:43:48.150
ومن لطيف ما يذكر ان احد الطلبة ممن يحضر مثل هذه المجالس ذكر لي انه ابتداء حضوره كان يجد ثقلا في حضورها لطول مدتها عما عليه الناس لا على ما كان عليه اهل العلم

270
01:43:48.550 --> 01:44:09.200
ثم صبر نفسه حتى وجد انه فقد ما كان يؤنسه واكتشف ذلك بانه كان يبكر الى صلاة الجمعة فاذا دخل المسجد بادر الى عمود يتكئ عليه فلما واصل حضور هذه المجالس

271
01:44:09.350 --> 01:44:29.800
صار لا يحتاج الى ذلك العمود لانه عود نفسه على الصبر بالجلوس مدة طويلة فصار لا يجد الاما في ظهره فاذا ذكر الانسان نفسه هذا الصبر وجرعها المه محتسبا الاجر عند الله سبحانه وتعالى

272
01:44:29.850 --> 01:44:53.700
مستحضرا انه يجلس في مقعد من مقاعد جهاد النفس هو اعظمها في تعريفها الحق الموصل الى الله سبحانه وتعالى صبر الانسان وسيجد الانسان لذة صبره بما يفوز به من الخير في الدنيا وما يرجوه عند الله

273
01:44:53.700 --> 01:45:18.000
سبحانه وتعالى في الاخرى فنسأله سبحانه وتعالى ان يعيننا على الرشد وان يرزقنا العزيمة فيه نعم ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد قال ابو يعلى الموصلي المحدث اني رأيت وفي الايام تجربة للصبر عاقبة محمودة الاثر وقل من جد في امر تطلعه

274
01:45:18.000 --> 01:45:38.550
واستسحب الصبر الا فاز بالظفر المعقد العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين. ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه قلة ادبه عنوان شقاوته وبواره. فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب

275
01:45:38.600 --> 01:46:01.750
ولاستجلب حرمانهما بمثل قلة الادب والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب وانما يصلح للعلم من تأدب بآدابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه قال يوسف بن الحسين للادب تفهم العلم لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده

276
01:46:01.750 --> 01:46:21.750
سأل رجل البقاعي ان يقرأ عليه فاذن له البقاعي فجلس الرجل متربعا فامتنع البقاعي من لقائه وقال له انت فاحوج الى الادب منك الى العلم الذي جئت تطلبه؟ ومن هنا كان السلف رحمهم الله يأثمون بتعلم الادب كما يعتنون بتعلم العلم. قال ابن

277
01:46:21.750 --> 01:46:41.750
قال ابن سيرين رحمه الله كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم. قال ما ابن انس لفتى من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم وكانوا يظهرون حاجتهم اليه قال مخلد بن الحسين لابن

278
01:46:41.750 --> 01:46:58.100
يوم نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. قوله رحمه الله نحن الى كثير من الادب احوج ومنا الى كثير من العلم ذاك في زمانه فما بالك

279
01:46:58.650 --> 01:47:22.900
بزماننا وما احسن موقع نحن في الاجراء على النفس وعيبها وبيان نقصها وانما اراد مخلد رحمه الله تعالى في الازراء على نفوس اهل زمانه تحريضهم على تحصيل الكمال من الاحوال بتكميل ادبهم

280
01:47:23.350 --> 01:47:44.650
والاحتياج اليه اكثر من احتياجهم الى العلم. واذا كان هذا كلاما صادرا في حق من كانوا اكمل منا حالا قال نحن الى ادب اكثر مما كانوا عليه احوج فينبغي ان يحرص طالب العلم على الاخذ بالادب

281
01:47:44.700 --> 01:48:08.550
وان يحققه في نفسه وان يجتهد في معرفة مواقعه وامتثال مأموريه فان المتأدب يصلح ان يكون وعاء للعلم وكما ينتخب الناس لانسابهم ما يشرفون به فان الله سبحانه وتعالى يصطفي للعلم من يشرف به

282
01:48:08.700 --> 01:48:31.150
فكما ان النبوة اختيار يجتبي الله عز وجل اليها من شاء منكن لخلقه فان العلم اجتباء من الله سبحانه وتعالى وليس هذا الاجتباء للخلق بالوانهم ولا انسابهم ولا احسابهم ولا اموالهم ولا قواهم وانما على

283
01:48:31.150 --> 01:48:55.400
ادابهم. فمن تأدب في العلم صلح ان يكون وعاء له. ومن كان قليل الادب فيه فانه ويحرم العلم وكم من امرئ عرف في ابان حياته بقوة حفظ وجودة فهم الا انه انقطع عن طلب العلم

284
01:48:55.550 --> 01:49:16.400
لانه كان قليل الادب ولا يجعل الله عز وجل العلم عند من قل ادبه وانما يجعله سبحانه وتعالى عند من كمل ادبه. واحق الناس بالاداب الكاملة والاخلاق الفاضلة والشمائل الجميلة والخصال الجليلة هم طلاب العلم

285
01:49:16.550 --> 01:49:35.850
فينبغي ان تكونوا يا طلاب العلم ممتثلين الادب حريصين عليه مشهورين به متشرفين بالانتساب اليه واياكم ومخالطة السفهاء والدهماء وقليلي الادب. فمتى وجدتم احدا هذه اوصافه؟ ففروا منه كما تفرون من

286
01:49:35.850 --> 01:50:04.400
للاسف فان هجمة احوالهم على قلوبكم اشد من هجمة الاسد على ابدانكم. فان مخالطة قليل الادب تنقل اليك ادبه كما ان مخالطتك كامل الادب تنقل اليك ادبه نعم وكانوا يوصون به ويرشدون اليه. قال مالك كانت امي تعممني وتقول لي اذهب الى ربيعة. فعن ابن ابي عبدالرحمن

287
01:50:04.400 --> 01:50:24.400
اهل المدينة في زمنه تتعلم من ادبه قبل علمه وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم بتضييع الادب فترى احدهم متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه ويرفع صوته عنده ولا يمتنع ولا يمتنع عن اجابة

288
01:50:24.400 --> 01:50:44.400
الجوال او غيره فاي ادب عند هؤلاء ينالون به العلم؟ اشرف الليث ابن سعد رحمه الله على اصحاب الحديث فرأى منهم شيئا كأنه او كره فقال ما هذا؟ انتم الى يزيد من الادب احوج منكم الى كثير من العلم فماذا يقول الليث لو رأى حال كثير من طلاب

289
01:50:44.400 --> 01:51:07.450
العلم في هذا العصر المعقد الحادي عشر صيانة العلم عما يشين مما يخالف المروءة ويخرمها. من لم يصن العلم لم يصنه العلم كما قال الشافعي ومن اخل بالمروءة بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم. فلم يعظمه ووقع في البطالة فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه. قال

290
01:51:07.450 --> 01:51:27.450
وهب بن منبه رحمه الله لا يكون من الحكماء لا يدرك العلم بطال ولا كسل ولا ملول ولا من يألف البشر وجماع المروءة كما قاله ابن تيمية الجد في المحرر وتبعه حفيده في بعض فتاويه استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه

291
01:51:27.450 --> 01:51:56.750
وجملة المروءات من النوافل المستحبات فهي اصل بابها لانها مكملة للدين وما يحتاج اليه من الدين فهو من الفرائض وما زاد عن ذلك والمروءة مندرجة فيه فانه من فجل ما يذكر في باب المروءات هو من النوافل المستحبات. وقد يكون فيها شيء واجب

292
01:51:57.150 --> 01:52:12.600
نعم قيل لابي محمد سفيان ابن عيينة قيل لابي محمد سفيان ابن عيينة قد استنبطت من القرآن كل شيء. فاين المروءة فيه؟ فقال في قوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف

293
01:52:12.600 --> 01:52:31.400
واعرض عن الجاهلين ففيه المروءة وحسن الادب ومكارم الاخلاق. ومن الزم ادب النفس للطالب تحليه للمروءة وما يحمل وتنكبه خوارمها التي تخل بها كحلق لحيته. قوله وتنكبه خوارمها التي تخل بها

294
01:52:31.450 --> 01:52:59.800
الخوارم جمع خرم وهو الشر وخوارم المروءة هي مفسداتها التي تضعفها او تذهب بها. هي مفسداتها التي تضعفها او تذهب بها فلا يقال في شيء انه خادم للمروءة الا اذا كان قاضيا عليها بالافساد او الاضعاف. فكل شيء

295
01:52:59.800 --> 01:53:18.250
ان اضعف المروءة او افسدها فهو خالم لها نعم وتنكبه خوارمها التي تخل بها كحلق لحيته فقد عده في خوارم المروءة ابن حجر ابن حجر الهيتمي من الشافعية وابن عابدين من الحنفية

296
01:53:18.800 --> 01:53:38.800
او كثرة الالتفات في الطريق وعده من خوارمها ابن شهاب الزهري وابراهيم النخاعي من المتقدمين او مد الرجلين في مجمع الناس من حاجة ولا ضرورة داعية واده من الخوارم جماعة منهم ابو بكر الطرطوشي من المالكية وابو محمد ابن قدامة وابو

297
01:53:38.800 --> 01:53:58.800
وفاء ابن عقيل من الحنابلة او صحبة الاراضي والفساق والمجان والبطالين. وعده من خوارم المروات جماعة. منهم ابو حامد الغزالي وابو بكر ابن الطيب من الشافعية والقاضي عياض من المالكية او مصارعة الاحداث والصغار وعده من الخوارم ابن الهمام وابن

298
01:53:58.800 --> 01:54:18.150
من الحنفية ومن اخل بمرؤته وهو ينتسب الى العلم فقد افتضح عند الخاص والعام ولم ينل من شرف العلم الا الحطام المعقد انتخاب الصحبة الصالحة له الانسان مدني بالطبع قوله فالانسان مدني بالطبع

299
01:54:18.400 --> 01:54:41.700
اي لابد له من الاجتماع بغيره من ابناء جنسه ومشاركة بعضهم بعضا في تحصيل مصالحهم وهذه الجملة مشهورة في كلام قدماء فلاسفة اليونان ثم اصل اصولها ومد فروعها ابن خلدون في كتاب المقدمة

300
01:54:42.000 --> 01:55:09.050
ومعناها في قوله تعالى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا فهذه الاية اصل في المدنية. وان مقصود التعارف حصول انتفاع الخلق بعضهم ببعض نعم واتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق. فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب. لتعينه هذه المعاشرة على

301
01:55:09.050 --> 01:55:26.550
للعلم والاجتهاد بطلبه والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود ولا يحسن بقاصد العلا الا انتخاض صحبة صالحة تعينه فان للخليل في خليله اثرا. قال ابو داوود والترمذي والسياق لابي داوود

302
01:55:26.550 --> 01:55:43.100
حدثنا ابن بشار حدثنا ابو عامر حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابن عامر ابو حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابو عامر وابو داوود قال حدثنا زهير بن محمد قال حدثني موسى ابن وردان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان

303
01:55:43.100 --> 01:56:07.400
النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. يقول الراغب الاصفهاني ليس اعداء الجليس جليسه بمقاله وفعاله فقط بل بالنظر اليه لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح بفساد اخر يفسد عدو البليد شريعة كالجمر يوضع في الرماد فيخمد

304
01:56:07.400 --> 01:56:32.550
والجليد كالجمل يوضع في الرماد فيخمد والجليد هو الجاد الحازم وانما يختار للصحبة من يعاشر من يعاشر للفضيلة لا للمنفعة ولا للذة فان عقد المعاشرة يبرم على هذه المطالب الثلاثة الفضيلة والمنفعة واللذة كما ذكره شيخ شيوخنا محمد الخضر بن حسين في رسائل الاصلاح

305
01:56:32.550 --> 01:56:51.750
تنتخب صديقا فانتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. قال ابن مسعود رضي الله عنه اعتبروا الرجل بمن يصاحبه فانما يصاحب الرجل من هو مثله. وانشد ابو الفتح البستي لنفسه. اذا ما اصطنعت امرئا فليكنعت امرأ

306
01:56:52.400 --> 01:57:19.250
اذا ما اصطنعت امرأ فليكن شريف النجار زكي الحسب. فنزل الرجال كنذل النبات. فلا للثمار ولا للحطب. قوله شريف النجار النجار بكسر النون وضمها الاصل والانساب مؤثرة في الطبائع ذكره ابو العباس ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم

307
01:57:19.600 --> 01:57:44.300
ولذلك لا تلم خوارم العادات وقبائح الاخلاق الا بساقط الاصل نعم ويقول ابن بارع رحمه الله في ارشاد الطلاب وهو يوصي طالب العلم ويحذر كل الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء

308
01:57:44.300 --> 01:58:04.300
فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان. وكان هذا عين قول سفيان ابن عيينة اني لاحرم جلسائي الحديث الغريب موضع رجل واحد ثقيل فقد يحرم المتعلم لاجل صاحبه فاحذر هذا الصنف وان تزيى بزي العلم فانه يفسدك من حيث

309
01:58:04.300 --> 01:58:33.850
تحس قوله رحمه الله اني لاحرم جلسائي الحديث الغريب يعني الحديث الذي يستفاد لعلوه او لمحل معناه فهذا مراده بالغريب في هذا الموضع  المعقد الثالث عشر بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والشوارع عنه. اذ تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له. ومذاكرة به وسؤال عنه

310
01:58:33.850 --> 01:58:53.850
فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه لكمال الالتفات اليه والاشتغال به. فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة جلوس الى القرين والسؤال اقبال على العالم فبالحفظ يقرر العلم بالقلب وينبغي ان يكون جل همة الطاء وينبغي ان يكون جل همة الطالب

311
01:58:53.850 --> 01:59:13.850
مصفوفا الى الحفظ والاعادة كما يقول ابن الجوزي رحمه الله في سير خاطره ولم يزل ولم يزل العلماء الاعلام يحضون الحفظ ويأمرون به. قال عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة ما وعيته بقلبي ولكته بلساني. قوله ولقته

312
01:59:13.850 --> 01:59:37.600
وبلسان اي حركته بلساني اي حركت به لساني متحفظا اياه من قولهم لا كالشيء في فيه اذا علكه وتحرك به لسانه ومن قواعد العلم ان القراءة التي يرفع بها الصوت تكون للحفظ

313
01:59:38.200 --> 02:00:00.850
والقراءة التي يخفض بها الصوت تكون للفهم فاذا اراد المرء ان يحفظ شيئا فليرفع صوته واذا اراد ان يفهم شيئا فليخفض صوته فانه اذا رفع صوته اجتمع على الحفظ هالتان

314
02:00:01.100 --> 02:00:25.300
احداهما اذنه بما يلقى اليها والاخرى عينه بما تدرك منه فيكون اجتماع الالتين اقوى في ثبات محفوظ واذا رام فهم شيء خفض صوته به لانه اذا خفض صوته جمع قلبه عليه. لان رفع الصوت يبدد قوة القلب

315
02:00:25.550 --> 02:00:45.550
وخفض الصوت يقويها. فاذا خفضت صوتك جمعت قوة قلبك على ما تروم ادراكه فادركته وفهمته نعم. وسمعت شيخها ابن عثيمين رحمه الله يقول عثيمين احسن الله اليكم. وسمعت شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يقول

316
02:00:45.950 --> 02:01:08.150
حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا بما حفظنا اكثر من انتفاعنا بما قرأنا ليس بعلم ما حول القمطر ما العلم الا ما الله الصدر قوله القمار بكسر القاف وفتح الميم اسمه وعاء كانت تحفظ الكتب وتصان فيه فيما سبق

317
02:01:08.250 --> 02:01:25.700
وهو بمنزلة الحقيبة التي يتخذها الناس اليوم مقامه نعم والمتلمس للعلم لا يستغني عن الحفظ ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه. واذا قدر على ما كان يصنع ابن الفرات رحمه الله

318
02:01:25.700 --> 02:01:45.700
تأخذ به فقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل. ومن عقل هذا المعنى لم يزل من الحفظ في ازدياد. فلا ينقطع فلا ينقطع عنه حتى الموت. كما اتفق ذلك لابن مالك رحمه الله صاحب الالفية النحوية فانه حفظ في يوم موته خمسة شواهد

319
02:01:46.100 --> 02:02:04.750
ما ذكره المصنف وفقه الله من ان ابن مالك رحمه الله بقي يحفظ الى اخر عمره حتى حفظ في يومه الذي مات فيه خمسة شواهد نبأ صادق دال على ان الانسان لا تزال

320
02:02:04.900 --> 02:02:27.500
له قدرة على الحفظ حتى يموت فلا تزول قدرته على الحفظ الا بزوال عقله ولكن القوى تختلف في ذلك فمن عود نفسه الحفظ وجعله دأبه وعادته فسيبقى مع كبره قادرا على الحفظ ما لم يتغير عقله

321
02:02:27.650 --> 02:02:53.300
ومن الاخبار المنقولة في ترجمة ابن هشام النحوي صاحبي اوضح المسالك ومغن لبيب انه تحول في اخر عمره وكان كبيرا من مذهب الشافعية الى مذهب الحنابلة فحفظ متن الخرقي في فروع الحنابلة مع كبر سنه في خمسة اشهر

322
02:02:53.500 --> 02:03:20.150
وذكر ان ابا الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى طلب علم القراءات بعد سن التمانين فادركه ومعلوم مشقة حفظ اوجه القراءات المختلفة على من كان شابا لكنها تسهل على المرء ولو كان كبيرا اذا كان مرتاضا للحفظ

323
02:03:20.200 --> 02:03:41.500
اخذا به طول عمره فمثل ذلك لا يزال قادرا على الحفظ ما لم يتغير عقله فاذا تغير عقله حصل له العجز عن ذلك فينبغي ان يجتهد طالب العلم في رياضة عقله على الحفظ والفهم

324
02:03:41.800 --> 02:04:05.750
ورياضة العقل كرياضة البدن فان مريد تقوية عضلات بدنه يأخذها برياضة معينة حتى تقوى وتزداد وكذلك من اراد تقوية عقله ينبغي له ان يأخذه بما يعينه على قوته شيئا فشيئا

325
02:04:06.800 --> 02:04:30.900
واوتي الناس من جهلهم هذا الاصل فاستصعبوا العلم فان احدهم اذا ذكر له العلم طمحت نفسه اليه فهجم عليه هجمة الليثي فاخذه اخذا شديدا تحمل نفسه من الحفظ والفهم ما لا تطيقه الان

326
02:04:31.300 --> 02:04:55.700
فيكل ويمل فيكل ويمل وينقطع عن ذلك اما من اخذ نفسه شيئا فشيئا في ذلك فتعاطى من العلم حفظا وفهما شيئا يسيرا ثم ارتقى الى ما فوقه بعد مدة ثم ارتقى الى ما فوقه بعد مدة فانه لا يزال في زيادة

327
02:04:55.900 --> 02:05:22.850
فعلى رائم العلم ان يأخذ بهذا الاصل والا يشغله ضعف البدايات فان البداية مقرونة بالضعف واعتبر هذا في نفسك فقد كنت في بطن امك جنينا ثم خرجت منه وليدا ثم تقلبت غلاما ثم ارتفعت شابا يافعا وصار لك من القوة ما لا

328
02:05:23.200 --> 02:05:43.650
ما لم يكن لك من قبل. وكما رأيت هذا في نفسك بدلا فاعتبره في قلبك حالا فان قلبك اذا اخذ بالتقوية شيئا فشيئا قوي واذا اردت ان تحمله شيئا لا يحتمله في المبادئ كان ضعيفا

329
02:05:43.750 --> 02:06:02.450
عن ذلك وستصل من الكمالات في النهاية الى شيء لم تكن تظن انك تبلغه في البداية قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد بمنهاج السنة النبوية والعبرة بكمال النهاية لا بضعف البداية

330
02:06:02.550 --> 02:06:26.700
والعبرة بكمال النهاية لا بضعف البداية. ومن الناس من اذا لحقه هذا الضعف اعجز نفسه وسارع الى الاجهاز عليها فترك طلب العلم موهما نفسه انه لا قدرة له عليه لما وجد من العنت في بدايته

331
02:06:26.750 --> 02:06:45.350
واذا ادرك الانسان هذه الحقيقة وان المرء يلقى في البداية عنة سهل عليه الصبر فلا بد ان يعرف كل واحد منكم انه اذا ابتدأ طلب العلم فسيجد مشقة فان النفس تحتاج الى تعويد واذا اراد

332
02:06:45.350 --> 02:07:09.750
ان يعودها فليأخذها شيئا فشيئا حتى يتمكن العلم في القلب فسيقوى القلب على طلاب ما هو شديد عظيم وللتنبيه على هذا الاصل انزل على النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما انزل ايات من سورة العلق

333
02:07:09.800 --> 02:07:31.050
فلم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم شيء كثير. وانما انزل عليه عدة ايات ليحتملها قلبه. وكذلك اذا اخذت في العلم فاعلم ان ما انك انما تفلح اذا اخذت شيئا يسيرا منه ثم بعد مدة ارتفعت الى

334
02:07:31.150 --> 02:07:50.600
ما فوقه فانك ستصل مع طول المدة ودوام الصبر الى شيء كنت لا تظن انك تقدر عليه في مبتدأ امريكا والبلية التي تزعزع نفوس طلاب العلم وتضعف سيرهم هي استطالة الطريق

335
02:07:50.750 --> 02:08:11.650
قال ابن القيم رحمه الله تعالى من استطال الطريق ضعف مشيه. انتهى كلامه. فاياك ان تستطيل طريق فانك تسلك طريقا عظيما وتأخذ سابلة جليلة هي ميراث خير الانبياء صلى الله عليه وسلم

336
02:08:12.650 --> 02:08:35.950
فاحمل نفسك على طلب العلم شيئا فشيئا مع الايام والليالي وستنتفع به وما امرتم به من اخذ العلم شيئا فشيئا لا يخالفه جريان هذا البرنامج على هذا النحو المتتابع فان المقصود من هذا البرنامج

337
02:08:36.150 --> 02:08:57.950
ليس تخريج طالب علم منه ولكن المراد منه ان يستفتح المبتدئون به تلقيهم ويتذكر به المتوسطون ما ينفعهم ويحقق منه المنكر هنا مسائل العلم وانما ينتفع بهذا البرنامج من اذا فرغ منه رجع اليه

338
02:08:58.000 --> 02:09:16.650
حفظا وفهما فبقي في ذلك مدة طويلة. فمن اراد ان ينتفع بهذا البرنامج فانه ينبغي له اذا فرغ منه بعون الله وتوفيقه ومدده ان يرجع الى سماع هذه الدروس وان يعتني

339
02:09:16.650 --> 02:09:36.650
بحفظ المتون التي شرع شرحت مع ما ينتقي من التقريرات التي بينت بها معانيها. ولو بقي في ذلك سنة واحدة حتى يأتي وقته في سنة قادمة ثم حضره ثانية وثالثة ورابعة وخامسة فانه

340
02:09:36.650 --> 02:09:56.650
او يدرك العلم. وانا كفيل لمن اخذ بهذه الطريق انه من اخذ بهذا الطريق انه سيجد العلم. وكم من منا ونحن جميعا قد خضنا عباد العلم من طالت مدته وقلت منفعته للجهل بالطريق وما ينفع فيها

341
02:09:56.650 --> 02:10:16.650
خلاف من لزم هذه الاصول وادمن النظر فيها وكررها على نفسه حفظا وفهما فانه سيأخذ الاصيل الجليل الاثيل الذي ينتفع به في الدنيا ويرجو نفعه عند الله سبحانه وتعالى في الاخرة وليس

342
02:10:16.650 --> 02:10:43.250
العلم بفترته وانما العلم ببركته. وهذه المتون مما تواطأ الناس على الانتفاع بها. وكم من لم يعرف كثيرا من المتون التي صار الناس يدرسونها اليوم يحقق من العلم ما لا يحققه من شغل بفضول العلم في المتون التي صار الناس يتلقفونها مما لم

343
02:10:43.250 --> 02:11:03.250
تداوله العلماء ولا اعتنت به وهذه المتون الخمسة عشر التي ادرجت في هذا البرنامج جلها مما تواطأ اهل العلم على العناية به. فاجعلوا انفسكم حريصين على الليالي بهذا الاصل. مدركين الغاية من هذا

344
02:11:03.250 --> 02:11:23.250
البرنامج ومن احتفل بحضوره ظانا انه بمجرد جلوسه يدرك العلم فلا يتعبن نفسه وانما ينبغي له ان يحضر اولا ثم اذا رجع الى مقره في هذه المدينة او غيرها اعاد النظر في هذه

345
02:11:23.250 --> 02:11:43.250
الكتب متنا وشرحا ثم كرر ذلك مرات ثم حرص على ان يعيد هذه الكتب بحضور مرة بعد مرة في كل صلاة باذن الله عند ذلك يتحقق العلم في قلبه. واعلموا انه لو لم يحصل من

346
02:11:43.250 --> 02:12:03.250
بركة في هذا الدرس الا قراءة هذه الكتب الخمسة عشر في هذه المدة لكان كافيا لنا جميعا فان ان انتفاعكم بما في بطون هذه الكتب خير من انتفاعكم بما يلقيه اليكم مبين معانيها فان هذه كتب

347
02:12:03.250 --> 02:12:23.050
لعلهم حطوا رحالهم في الجنة. والمتكلم بين ايديكم لا تؤمن عليه الفتنة. فلا تشغلن بقول معلمك عن هذه الكتب النافعة بل اجعل لنفسك منها حزبا تكرره حفظا وفهما يفتح لك بذلك ابوابا من

348
02:12:23.050 --> 02:12:49.200
الفهم والعلم نسأل الله سبحانه وتعالى ان يفتح علينا فتوح عباده المخلصين نعم وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقران وقد امرنا القرآن وقد امرنا بتعاهد القرآن الذي هو ايسر العلوم. قال البخاري رحمه الله تعالى

349
02:12:49.400 --> 02:13:09.400
قال البخاري رحمه الله رحمه الله حدثنا عبد الله بن يوسف قال اخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعقلة ان عاهد عليها امسكها وان اطلقها ذهبت ورواه مسلم

350
02:13:09.400 --> 02:13:24.700
من حديث مالك به نحوه قال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه التمهيد عند هذا الحديث واذا كان القرآن الميسر للذكر كالابن المعقلة من تعاهدها امسكها فكيف بسائر العلوم

351
02:13:25.300 --> 02:13:45.300
وكان الزهري رحمه الله يقول انما يذهب العلم النسيان انما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة وبالسؤال عن العلم تفتتح وخزائنه قال الزهري رحمه الله انما هذا العلم خزائن وتفتتحها المسألة وحسن المسألة نصف العلم والسؤالات المصنفة كمسائل

352
02:13:45.300 --> 02:14:05.300
احمد المروية عنه برهان جلي على عظيم منفعة السؤال. وقلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد فاكشف بلغ العلم فيه فهذا سفيان الثوري رحمه الله يقدم عسقلان فيمكث ثلاثا لا يسأله انسان عن شيء فيقول لرواد للجراح

353
02:14:05.300 --> 02:14:22.400
احد اصحابه اكسري لي اخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم قوله رحمه الله هذا بلد يموت فيه العلم لانه لا احد يسأل عنه فامر صاحبه ان يبتلي له

354
02:14:22.450 --> 02:14:41.250
ان يطلب له من ينقله في الاجرة ليخرج من هذا البلد وشبيه بهذه الحكاية ما حادتني به سليمان السكيت رحمه الله رئيس قضاة حائل عن شيخه محمد الامين ابن المحمود الشنقيطي نزيل الزبير

355
02:14:41.350 --> 02:15:02.950
انه لما قدم عنيزة لقيه علماؤها واهلها فسألوه عن البلدان التي دخلها قادما من المدينة حتى وصل الى عنيزة. فلما انتهى سؤالهم الى بلد من تلك كالبلدان قال اما هذه البلد فاهلها علماء

356
02:15:03.050 --> 02:15:23.100
فعجبوا من جوابه وذكروا له انهم لا يعرفون فيها من يشار اليه بطلب العلم. فكيف يكون اهلها جميعا علماء فقال لاني اقمت فيها شهرا فلم يسألني انسان مسألة فعلمت انهم علماء

357
02:15:23.100 --> 02:15:43.100
فمثل هذا البلد يموت فيه العلم وينبغي ان يخرج منه الانسان مهاجرا فبقاء موصوف بالعلم مدة في بلد لا يسأل عنه ولا ينتفع به دليل على عدم مبالاة اهله بالعلم وانه ميت بينهم واذا

358
02:15:43.100 --> 02:16:09.450
اكان هذا في حق المعلم المفيد فانه اصدق في حق المتعلم المستفيد فاذا اراد الانسان ان يلتمس العلم ورأى اهل بلده لا يعرفون له قدرا ولا يحفظون له وحرمة ولا تقام بينهم حلقه فليخرج منه فان هذا بلد يموت فيه العلم

359
02:16:10.250 --> 02:16:32.150
وقد ذكر ابو بكر ابن العربي رحمه الله من انواع الهجرة الى الله الخروج من بلد الجهل الى بلد العلم نعم فمن لقي شيخا فليغتنم لقائه بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه. لا سؤال متعنت ممتحن. وهذه المعاني الثلاثة للعلم

360
02:16:32.150 --> 02:16:52.850
بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته. فالحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه والسؤال عنه تنميته المعقد الرابع عشر اكرام اهل العلم وتوقيرهم. ان فضل العلماء عظيم ومنصبهم منصب ومنصبهم منصب جليل

361
02:16:53.400 --> 02:17:13.400
ومنصبهم منصبه ومنصبهم منصب جليل. لانهم اباء الروح. فالشيخ اب للروح كما ان الوالد اب للجسد. وفي قراءة ابي ابن كعب رضي الله عنه النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو اب لهم والابوة المذكورة في هذه القراءة ليست ابوة النسر اجماعا وانما

362
02:17:13.400 --> 02:17:33.400
هي الابوة الدينية الروحية الاعتراف بفضل المعلمين حق واجب. قال شعبة ابن الحجاج كل من سمعت منه حديثا فانا له عبد واستنبط هذا المعنى من القرآن محمد بن علي الاجهوي فقال رحمه الله اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو له

363
02:17:33.400 --> 02:17:55.700
قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمذا له متبعا له فجعله الله فداءه لذلك وقد امر الشرع برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. قال احمد في المسند حدثنا هارون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني ما لك ابن

364
02:17:55.700 --> 02:18:12.700
الزيادي عن ابي قبيل المعافري عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه. ويعرف لعالمنا حقه

365
02:18:12.850 --> 02:18:26.550
امسك ابن عباس رضي الله عنهما يوما بركاب زيد ابن ثابت رضي الله عنه فقال زيد اتمسك لي وانت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس انا هكذا نصنع بالعلماء

366
02:18:27.150 --> 02:18:49.900
ونقل ابن حزم الاجماع قوله بركاب زيد الركاب اسم للابل التي تحمل القوم فمعنى قوله امسك بركاب زيد اي بالناقة التي يركب عليها ليعتليها نعم والبصير ونقل ابن حزم الاجماع على توقير العلماء واكرامهم

367
02:18:50.150 --> 02:19:10.150
والبصير بالاحوال السلفية يقف على حميد احوالهم في توقير علمائهم فقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا جلسوا اليه كان انما على رؤوسهم الطير لا يتحركون. وقال محمد ابن سيرين رأيت عبدالرحمن ابن ابي ليلى واصحابه يعظمونه ويسودونه

368
02:19:10.150 --> 02:19:25.450
مثل الامير وقال يحيى الموصلي رأيت ما لك بن انس غير مرة وكان باصحابه من الاعظام له والتوقير له. واذا رفع احد صوته صاحوا به واذا رفع احد صوته صاحوا به

369
02:19:25.850 --> 02:19:45.850
واذا رفع احد صوته صاحوا به فمن الادب اللازم للشيخ على المتعلم مما يدخل تحت هذا الاصل التواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه ومراعاة ادب الحديث معه. واذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته. لئلا يشينه من حيث اراد

370
02:19:45.850 --> 02:19:59.400
اراد ان يمدحه وليشكر تعليمه ويدعو له ولا يظهر الاستغناء عنه ولا يؤذيه بقول او فعل وليتلطف في تنبيهه على خطئه اذا وقعت منه زلة ومما تناسب الاشارة اليه هنا

371
02:19:59.400 --> 02:20:19.400
باختصار وجيز معرفة الواجب ازاء زلة العالم وهو ستة امور. الاول التثبت في صدور الزلة منه. والثاني التثبت في كونها خطأ وهذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها والثالث ترك اتباعه فيها والرابع التماس

372
02:20:19.400 --> 02:20:36.900
يذري له بتأويل سائغ والخامس بذل النصح له بلطف وسع بذل النصح له بلطف وسر لا بعنف وتشهير والسادس حفظ جنابه فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين. قوله حفظ جنابه

373
02:20:37.100 --> 02:20:59.800
الجناب بالفتح الجانب والمراد قدره فيحفظ قدره ولا تهدر كرامته وهذه النبذة في معرفة الواجب تجاه زلة العالم من عيون ما في هذه المقيدة من المعاني فان زلة العالم ذهاب العالم

374
02:21:00.100 --> 02:21:27.250
وشاع الابتلاء بها باخرة لقلة العلم وكثرة الاهواء وينبغي ان يطرد المرء في كل واقعة من هذه الوقائع التي تقع بها زلات احد من اهل العلم هذه الاصول الستة فليتثبت اولا في صدور الزلة انها وقعت ممن ذكرت عنه. ثم ليتثبت

375
02:21:27.300 --> 02:21:46.700
ثانيا من كونها خطأ محققا فان الامر كما قال الاول وكم من عائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم والحكم على شيء من اقوال العلماء وافعالهم بانه خطأ هي وظيفة العلماء الراسخين

376
02:21:46.900 --> 02:22:13.850
ذكره الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم فلا يحكم احد على كون شيء صادر عن عالم بانه زلة الا عالم راسخ. واذا تتابع العلماء على عد ذلك زلة كان تثبيتا لليقين بكونها زلة لا يتابع فيها. اما

377
02:22:13.850 --> 02:22:41.450
فاذا لاح لهم ما يستنكرونه فانه ينبغي لهم ان يعرضوه على العلماء الراسخين لا ان يبادروا بذكره وتغطية قائله والرد عليه. واذا اشتغل المتعلمون برصد الزلات وقعوا في المشكلات اذا اشتغل المتعلمون برصد الزلات وقعوا في المشكلات

378
02:22:41.550 --> 02:23:07.200
وهذه داهية من دواهي العصر التي اضعفت اخذ العلم في النفوس قال بعض السلف اذا كان اول ما يتعلم المتعلم الكلام في الناس فمتى يطلب العلم اذا كان اول ما يتعلم المتعلم الكلام في الناس فمتى يطلب العلم؟ ثم اذا

379
02:23:07.300 --> 02:23:31.650
حكم على احد بانه زل في امر ما ببيان العلماء الراسخين حفظ حقه ولم تهدر كرامته ولا يخدش ولا يخدش في حفظ قدره الرد عليه فانه لم يزل العلماء يرد بعضهم على بعض كما قال الامام احمد رحمه الله تعالى

380
02:23:31.700 --> 02:23:59.950
ويلتمس له تأويل سائغ بالاعتذار عنه والتأويل السائغ محله عند اهل العلم ما قوي مأخذه. فما قوي مأخذه كان تأويله سائغا وعد صاحبه ممن يطلب له الاعتذار. وانما يتحقق التأويل السائغ في حق من قوي

381
02:23:59.950 --> 02:24:19.950
اصل الذي بنى عليه كلامه وان كان مخالفا للاقوى من الدلائل والاصول. اما من بنى كلامه على شيء واهن فمثل ذلك لا يلتمس له عذر الا تأويل سائغ له. وليس كل مسألة يتكلم فيها

382
02:24:19.950 --> 02:24:37.500
المتكلمون في العلم تكون ذا مقام محفوظ فيه. بل مما ينسب الى العلم مسائل مهدرة. لا قدر لها. لانها اما مسائل موضعاه عند اهل العلم واما مسائل لها ادلة الا انها

383
02:24:37.550 --> 02:25:00.600
تخالف ادلة ظاهرة واضحة ولاجل هذا فرق العلماء بين المسائل الاجتهادية والمسائل الخلافية. فالمسائل الاجتهادية هي ما قوي مأخذه من العلم. واما المسائل الخلافية منها ما يقوى مأخذه ومنها ما يضعف مأخذه

384
02:25:00.650 --> 02:25:23.600
فقول الناس انه لا انكار في مسائل الخلاف ليس صحيحا باطلاق وانما الصحيح لا انكار في مسائل الاجتهاد اما الخلاف فلا تكاد مسألة من المسائل الا ويوجد فيها خلاف. وكم من خلاف لا حظ له من النظر

385
02:25:26.950 --> 02:25:52.850
كما قال الحصار في اخر نظم المكي والمدني وليس كل خلاف جاء معتبرا الا خلاف له حظ من النظر. فالخلاف الذي يعتد به ما كان له حظ من النظر ثم اذا التمس له العذر وحمل على التأويل السائغ بذلت له النصيحة بلطف

386
02:25:53.050 --> 02:26:13.050
ويسر لا بعنف وتشهير فان من نعت اهل السنة انهم يعرفون الحق ويرحمون الخلق. ذكره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى. ثم اذا رد على زلة العالم بلطف ويسر حفظت له كرامته ولم تهدر لاجله

387
02:26:13.050 --> 02:26:36.300
هذه الزلة وهذه الاصول الستة ميزان اقامة العدل في مثلها والثبات عليها مما يدخل على النفوس فان العدل في الناس قليل والله سبحانه وتعالى يقول ان الانسان كان ظلوما جهولا

388
02:26:36.400 --> 02:27:02.000
فعامة الناس يغلب عليهم عنصر الظلم والجهل الذي طبعت عليه نفوسهم ولا يكاد ينتزعه منهم الا قليل ومن ذهبيات الذهبي قوله الانصاف عزيز واذا كان هذا في زمان الذهب فكيف في زماننا هذا؟ والمقصود ان السلامة لك في مثل هذا المورد ان تقتدي

389
02:27:02.000 --> 02:27:23.400
بالعلماء الراسخين وان تستن بسنتهم وتهتدي بطريقتهم ففي ذلك امنك من الغلط والزلل نعم ومما يحذر منه مما يتصل بتوقير العلماء ما صورته التوقير ومآله الاهانة والتحقير كالازدحام على العالم والتضييق

390
02:27:23.400 --> 02:27:42.350
عليه والجاءه الى اعزل السبل فما ماته شيم ابن بشير الواسطي المحدد الثقة رحمه الله الا بهذا. فقد ازدحم اصحاب الحديث فطرحوه عن حماره فكان سبب موته رحمه الله المعقد الخامس عشر رد مشكله الى اهله

391
02:27:42.550 --> 02:28:01.800
رد مشكله الى اهله فالمعظم للعلم يعول على دهاكنته والجهابدة من اهله لحل مشكلاته ولا يعرض نفسه لما لا تطيق خوفا من القول على الله بلا علم والافتراء على الدين فهو يخاف سخطة الرحمن قبل ان يخاف صوت

392
02:28:01.800 --> 02:28:24.750
سلطان فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا فان تكلموا بمشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا عنه كما وسعهم قوله فالمعظم للعلم يعول على دهاكنته وجهابذته وجهابذة اهله الدهاقنة جمع دهقان

393
02:28:24.850 --> 02:28:56.150
بالكسر والضم وذكر الفتح ايضا فهي من المثلثات من الكلمات ومعناه قوي التصرف مع حدة واصله اعجمي ثم عرب والجهابلة جمع جهبد اي نقاد خبير ببواطن الامور نقاد خبير ببواطن الامور واصله اعجمي

394
02:28:56.250 --> 02:29:14.950
كذلك ثم شاع في كلام اهل العلم وقوله فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا وعنه فليسعك ما وسعهم يعلم منه ان ائمة الهدى

395
02:29:15.000 --> 02:29:38.500
رحمهم الله لما قرروا ان السلامة لا يعدلها شيء قصدوا منع نفوسهم من التشوف الى الولوج في متاهات الانظار ومشكلات الاخطار من الوقائع التي تحدث بين الناس فاذا وجدوا من يسد الحاجة ويبرئ الذمة استغنوا به

396
02:29:38.550 --> 02:30:06.100
لانهم يرون انهم اذا كفوا بغيرهم فالسلامة لا يعدلها شيء فلا يحمل فلا يحملون نفوسهم على  اقتحام المخاطر فاذا كفيت بغيرك في امر ديني فالسلامة لك ان تكل الامر الى اهله فان ذلك من امانة العلم وبه تتحقق بركته

397
02:30:06.200 --> 02:30:33.400
وكان السلف رحمهم الله تعالى يحمدون الامساك عن الكلام ويقولون من كثر كلامه كثر سقطوه ومن كلام المحدث الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما رواه ابن ابي الدنيا وغيره انه قال

398
02:30:33.450 --> 02:31:06.800
من كثر كلامه كثر سقطوه ومن كثر سخطه ايش قل حياؤه ومن قل حياؤه ذهب ورعه ومن قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه من كثر كلامه كثر سخطه ومن كثر سقطه قل حياؤه

399
02:31:06.950 --> 02:31:34.050
ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه وهذه الكلمة العظيمة من الهامات عمر بن الخطاب صادقة في احوال الناس اذا اعتبرتها فان كثير الكلام تكثر سقطاته وهي ما يبدر من لسانه ما يبدر على لسانه من مخالفة الشريعة

400
02:31:34.150 --> 02:32:06.250
فاذا تكاثر ذلك في كلامه تكاثر فاذا تكاثر السخط في كلامه ذهب حياؤه لانه لم يعد يبالي بما يتكلم به فاذا قل حياؤه قل ورعه فانه يضعف عن الورع مع تكاثر هذه السقطات وعدم المبالاة بها. لان الورع يتحفظ من صدور شيء منه. بخلاف من لا يبالي بما يصدر

401
02:32:06.250 --> 02:32:30.500
منه فاذا قل ورعه مات قلبه. واذا اعتبرت هذا في الناس وجدت كلام عمر ابن الخطاب رضي الله عنه صادقا فيهم والملاحظ في تقرير ان السلامة لا يعدلها شيء مما قرره اهل مما قرره اهل العلم هو الخوف من الله سبحانه وتعالى

402
02:32:30.500 --> 02:32:58.050
فانهم لا يريدون الخوف من السياسات السلطانية والانظمة الحكومية وانما يريدون الخوف من الله سبحانه وتعالى ان يسألك عن كلام تكلمت به كيف تكلمت وبعض الناس يرى ان هذا تخليا عن بيان حكم الشريعة وجبنا عنها. وانما يصدق هذا الوصف اذا لم يكن

403
02:32:58.050 --> 02:33:19.000
وفي البلد قائم بامر الله من العلماء الاخيار فاذا كان الامر في الافتاء والبيان موكولا علماء ثقات في جهة مخولة من ولي الامر فان السلامة الدينية ان تكل هذا الامر اليهم ليسلم لك

404
02:33:19.000 --> 02:33:44.450
واما التجرؤ بالكلام في كل امر ينزل ممن لم يوكل اليه هذا الامر فله حظ من قول الذهبية رحمه الله تعالى فقول احدهم انا ابو فلان فاعرفوني فيكاد يكون هم المتكلمين بذلك اشهار انفسهم

405
02:33:44.550 --> 02:34:05.550
والتطلع الى تبوء منازل بين الخلق والامر عند الله عز وجل ثقيل والدين عظيم والله سبحانه وتعالى يقول ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم

406
02:34:05.650 --> 02:34:30.350
فاذا وكل الشيء الى اهله فالسلامة الدينية لك عند الله ان تكل هذا الامر اليهم وان تقتدي بهديهم. فما تكلموا فيه فتكلم بمثل كلامهم وما سكتوا عنه فاسكت فانهم عن علم كامل تكلموا. وببصر نافذ سكتوا

407
02:34:30.400 --> 02:34:54.800
وكما يكون بيان الدين كلاما يكون بيان الدين صمتا وليس كل كلام بيان فكم من كلام هو في الحقيقة كلام؟ يعني جروح؟ وكم من صمت هو دواء فلا تظنن ان بيان الشرع انما يكون بالكلام بل يكون ايضا للصمت

408
02:34:54.950 --> 02:35:19.750
كما ارشد الى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت ومما ينبه اليه ان الناس باخرة شغفوا بحب من يتكلم في كل ساقطة ولاقطة

409
02:35:19.850 --> 02:35:43.700
واذا عدلوا ذلك بطريقة العلماء زعموا ان العلماء لا يتكلمون لظنهم ان الطريقة المثلى هي الكلام في كل شيء وليست هذه هي طريقة اهل العلم بل اهل العلم انما يتكلمون فيما ينفع الناس

410
02:35:44.100 --> 02:36:04.000
واما الكلام في امور لا تنبني عليها احكام شرعية ولا يتعلق بها ما ينفع الناس فانهم لا يتكلمون فيه. لان الكلام فيها شغل للناس ما يطلب منهم ينفعهم ولما جهل هذا الامر

411
02:36:04.800 --> 02:36:25.950
قيل ان العلماء لا يقومون بالدور المطلوب منهم بتوهم المتكلم بهذه المقالة ان دور العلماء ان يتكلموا في كل شيء فحالهم نظير حال السياسيين. الذين اذا سقطت ورقة توت تكلموا فيها

412
02:36:26.000 --> 02:36:52.800
وهذا مما يخالف هيبة العلم وسلطانه فان العالم انما يتكلم اذا وجد ان لكلامه نفعا والوظيفة التي وكلها الله عز وجل اليه هي النصيحة لائمة المسلمين وعامتهم. فهو ينصح ويبصر وينذر ويحذر. فان اجابوا

413
02:36:52.950 --> 02:37:11.850
فذلك خير وان لم يجيبوا فقد برأت ذمته. وليست وظيفته ان يصنع عالما مثاليا من الحكام والمحكومين بل من شاء الله سبحانه وتعالى هداه ومن شاء الله سبحانه وتعالى اضله. فاذا وعيت

414
02:37:11.900 --> 02:37:37.950
هذه الوظيفة عرفت ان الواجب على صاحب العلم هو ان يبين للناس ما ينفعهم لا ان يبين للناس ما يطلبون فان طلبة الناس لا تتناهى واما ما ينفعهم مما جاءت به الشريعة فهو ينتهي الى حد محدود وقدر معين. واذا اردت ان تفرق بين

415
02:37:37.950 --> 02:38:00.250
الحق والباطل تنظر الى طريقة اهل العلم الكاملين واعدد كلامهم وكيف يتصرفون في الوقائع والحوادث وكيف يكون كلام غيرهم لا اقصد باهل العلم كل منتسب الى العلم وانما اقصد اهل العلم ممن شهر علمه وكبرت سنه

416
02:38:00.250 --> 02:38:20.250
فمن جاوز السبعين ممن شهر بالعلم اعتبروا حاله وحال غيره. قبل ان تجدوا ابناء السبعين فيهم من يخالف طريقة هؤلاء لكن لا زال في بلاد المسلمين بقية من الاكابر الذين يسيرون على طريقة من قبلهم والعلم في هذه الامة

417
02:38:20.250 --> 02:38:45.250
موروث امتثلوا طريقتهم وكل شيء يخالف هذه الطريقة فانها نون مبتكرات الاراء التي لا ترجع الى دليل من الكتاب والسنة. نعم ومن اشق المشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن والناس في هذا الباب طرفان ووسط فقوم

418
02:38:45.250 --> 02:39:05.250
اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدونها من هيجان الخطباء ورقة الشعراء وتحليلات السياسيين مجافاة المنافقين وقوم يعرضون وقوم يعرضونها على العلماء لكنهم لا يرتضون قالهم ولا ولا يرضون مقالهم فكأن

419
02:39:05.250 --> 02:39:27.950
طلبوا جوابا يوافقوا هوى في نفوسهم. فلما لم يجدوه مال عنهم والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم ثم الفزع هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم قوله السالمون من وهج المحن

420
02:39:28.150 --> 02:39:50.050
الوهن بالتحريك حر النار فمعنى الجملة السابقة السالمون من حر نار المحن نعم وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ بقولهم فالتجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها

421
02:39:50.050 --> 02:40:10.000
واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة. فالسلامة لا يعد لها شيء. وما احسن قول ابن عاصم في الوصول وواجب في مشكلات الفهم تحسين الظن باهل العلم ومن جملة السلامة لا يعدلها شيء يعني عند من

422
02:40:11.300 --> 02:40:35.600
ادمان السلامة اجمل السلامة لا يعد لها شيء سلامتك عند من عند الله عز وجل لا ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون

423
02:40:35.600 --> 02:40:55.600
الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم. واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين تعرض للرد على زلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة

424
02:40:55.600 --> 02:41:17.250
الاغمار والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم فيها. قوله بعض الناشئة الاغمار الاغمار جمع غمر بضم اوله وسكون ثانيه ويضم ايضا فيقال غمر وغمر. وهو الذي لم يجرب الامور

425
02:41:17.550 --> 02:41:41.500
ولم يطلع على حقائقها ومن بدائع الاشعار قول ابي حيانة الاندلسي يظن الغمر يظن الغمر ان الكتب تهدي اخا فهم لادراك العلوم وما يدري الجهول بان فيها غوامض حيرت عقل الفهيم اذا رمت العلوم بغير شيخ قبلت عن الصراط المستقيم

426
02:41:41.500 --> 02:42:04.950
وتلتبس الامور عليك حتى تصير اضل من توم الحكيم  المعقل السادس عشر توقير مجالس العلم واجلال اوعيته فمجالس العلماء كمجالس الانبياء. قال سهل ابن عبد الله من اراد ان ينظر الى مجالس الانبياء فلينظر الى مجالس العلماء. يجيء الرجل فيقول

427
02:42:04.950 --> 02:42:24.950
يا فلان اي شيء تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا؟ فيقول طلقت امرأته ويجيء اخر فيقول ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول ليس يحنث بهذا القول وليس هذا الا لنبي او لعالم فاعرفوا لهم ذلك وقال مالك

428
02:42:24.950 --> 02:42:44.950
ابن انس ان مجالس العلماء تحتضن بالخشوع والسكينة والوقار. وقد كان مالك رحمه الله اذا اراد ان يحدث توضأ وجلس على فراشه وسرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث. وكان عبدالرحمن بن مهدي لا يتحدث بمجلسه. لا

429
02:42:44.950 --> 02:43:06.750
تحدثوا الله اليكم وكان عبدالرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى فيه قلم ولا يتبسم فيه احد وكان وكيع ابن الجراح وكان وكيل ابن الجراح في مجلسه كأنهم في صلاة. فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم حقها. فيجلس فيه جلسة الادب ويصغي الى الشيخ

430
02:43:06.750 --> 02:43:26.750
اليه فلا يلتفت عنه من غير ضرورة. ولا يضطرب ولا يضطرب لضجة يسمعها ولا يعبث بيديه او رجليه ولا يستند بحضرة شيخه ولا يتكئ على يده ولا يكثر التنحنح والحركة ولا يتكلم مع جاره واذا عطس خفض صوته واذا

431
02:43:26.750 --> 02:43:47.700
ابا ستر فمه بعد رده جهده. انما ذكرت هذه الاداب في مجالس العلم. لانها روضة العلم المعظمة ومقامته الموقرة التي تحفها الملائكة وتغشاها السكينة وتتنزل عليها الرحمة والعلم صلاة القلب

432
02:43:47.750 --> 02:44:09.550
قاله ابن جماعة فاذا جلس طالب العلم بحلقته احرم به ولزمه الاقبال عليه وقطع نفسه عن كل ما يشغلها عنه فان اشتغال القلب بغير العلم يضعف اصول العلم الى القلب

433
02:44:09.700 --> 02:44:35.050
ولو حمل الانسان على نفسه ليحصل اقبال قلبه على العلم بان يقيدها عليه لكان ذلك نافعا وقد روى البخاري معلقا ان ابن عباس كان يضع القيد والكبل  في قدم عكرمة مولاه يعلمه القرآن والفرائض

434
02:44:35.150 --> 02:44:52.850
فادرك عكرمة رحمه الله تعالى وصار من كبار اصحاب ابن عباس نعم وينضم الى توقين مجالس العلم اجلال اوعيته التي يحفظ فيها وعمادها الكتب. فاللائق بطالب العلم صون كتابه وحفظه

435
02:44:52.850 --> 02:45:20.050
اجلاله والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه ولا يجعله بوقا واذا وضعه وضعه بلطف وعناية رمى اسحاق يوما بكتاب كان بيده وهويه ساكت السلام عليكم وما اسحاق بن راهويه يوما بكتاب كان بيده فرآه ابو عبد الله احمد بن حنبل فغضب وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار؟ ولا

436
02:45:20.050 --> 02:45:38.050
ايتكئ على الكتاب او يضعه عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه قوله واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه على عن الارض وحمله بيده اعلام بان وضع الكتاب على الارض خلاف الادب

437
02:45:38.050 --> 02:46:06.400
ولاجل هذا نقول لمن يحضر مجالس الدروس ترفع كتابك بيدك ولا تجعله على الارض فان من تعظيمه ومن رفع الكتاب الى صدره قربه من قلبه فجدير ان يصل العلم اليه ومن القاه الى الارض ابعده عن قلبه. فجدير ان يبعد عنه العلم. وكان الناس

438
02:46:06.500 --> 02:46:33.350
يعظمون هذا ويجعلون للكتب اوعية تحفظها اذا جلسوا في الحلق فيسندوها على ما يرفعها. ثم صار الناس يضعون هذه الكتب في اخريات المجلس الذي يحضرونه ثم صار من الدروس التي رأيتها من كان يحضر بين يدي شيخه ثم يضع الكتاب على الارض ثم يقرأ

439
02:46:33.350 --> 02:46:53.800
وهذا من الاستخفاف بالعلم بين المعلم والمتعلم فان هذه الكتب فيها علوم نافعة من الكتاب والسنة وغيرها فلا ينبغي ان يضعها الانسان على الارض تعظيما لها. ومن عظم العلم عظمه العلم ووصل اليه. ومن لم يبالي بالعلم لم يبالي العلم به

440
02:46:53.800 --> 02:47:14.800
وانت محتاج الى العلم والعلم غير محتاج اليك نعم المعقد السابع عشر الذب عن العلم والذود عن حياضه ان للعلم حرمة وافرة توجب الانكسار له اذا تعرض لجنابه بما لا يصلح وقد ظهر هذا الانفصال عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على

441
02:47:14.800 --> 02:47:34.800
مخالف فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من كان حمية للدين ونصيحة للمسلمين ولم يزل الناس يرد بعضهم على بعض كما قال الامام احمد لكن المرشح لذلك هم العلماء والدهماء مع لزوم الادب وترك الجور والظلم. قوله للدهناء

442
02:47:35.300 --> 02:47:57.700
الدهماء هم العامة واصل الدهم هو التغطية ولما كان اكثر الخلق الذين يغطون الارض هم العوام قيل في وصفهم الدهماء قال المبرد يقال للعامة دهماء يراد انهم قد غطوا الارض

443
02:47:57.950 --> 02:48:21.700
نعم ومنها هجر المبتدع ذكره ابو يعلى الفراء اجماعا فلا يؤخذ العلم عن اهل البدع لكن اذا اضطر اليه فلا بأس كما في الرواية لدى المحدثين وبذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيد مقررا اصلا كبيرا تعظم الحاجة اليه في ازمنة الجاهلية والفتن فاذا

444
02:48:21.700 --> 02:48:43.200
اتعذر اقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة واجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة خيرا من العكس. ومنها زجر المتعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه

445
02:48:43.200 --> 02:49:00.300
لدد او سوء ادب. قوله لدد اي خصومة شديدة نعم كان عبدالرحمن بن مهدي ان تحدث احد في مجلسه او بني قلم صاح ولبس نعليه ودخل. وكان وكيع اذا انكر من امر جلسائه شيئا

446
02:49:00.300 --> 02:49:20.300
ان سعل ودخل وشوهد هذا مرارا لشيخ شيوخنا محمد ابن ابراهيم ال الشيخ. فكم مرت الرؤيا منصرفا لما سمع طالبا يتشدق وفي مقاله فاخذ نعلي فاخذ نعليه وانصرف. ومن لطائف الاخبار في هذا المضمار ما حدثني به عبدالله التويجري

447
02:49:20.300 --> 02:49:41.550
ان الشيخ عبدالله ابن حميد لما كان قاضيا في بريدة دخلت المسجد في اثناء درسه بقرة فانصرف الناس اليها واقبلوا عليها ينظرون. فلما احس ذلك منهم وكان ذكيا مع كف

448
02:49:41.550 --> 02:50:01.550
بصره اخذ نعليه وقام من المجلس وذكر كفارة المجلس ثم خرج من المسجد لانه لما رأى انقلاب وانصرافهم الى البقرة عن العلم وجد انهم لا يستحقون بقاءه في المجلس فقام وتركهم

449
02:50:01.950 --> 02:50:23.600
وسمعت عبد الله بن مانع يقول سمعت محمد ابن عثيمين رحمه الله يقول كنت في حلقة شيخنا ابن سعدي فدخل عصفور المسجد فجعلت اتبعه نظري فقال لي يا محمد صيد العلم

450
02:50:23.650 --> 02:50:43.950
خير من صيد الطير صيد العلم خير من صيد الطير. فكانوا يعتنون بحفظ ابصارهم. وتنبيه من حولهم الى الاقبال عليهم بالقاء ابصارهم وجمع قلوبهم على ما يلقى اليهم من العلم

451
02:50:44.800 --> 02:51:06.650
نعم وحضر شاب مجلس سفيان الثوري فجعل يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم فغضب سفيان وقال لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا كان احدهم لا يدعي الامامة ولا يجلس في الصدر حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة وانت تتكبر على من هو اسن منك

452
02:51:06.650 --> 02:51:23.500
قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي وكان رحمه الله يقول اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وان كان قد بلغ من العلم مبلغا من خيره فانه قليل الحياء. وان احتاج المعلم الى اخراج متعلم قوله رحمه الله

453
02:51:23.600 --> 02:51:41.800
اذا رأيت الشاب الى اخره فيه تنبيه الى ان طالب العلم حديث السن لا ينبغي له ان يتكلم بين يدي المشايخ وان بلغ في العلم ما بلغ فان ذلك عنوان قلة حيائه

454
02:51:41.950 --> 02:52:05.500
فليس العلم بكثرة المعلومات وانما العلم بحصول البركات ومن تقدم في العمر من العلماء اخذوا في حصول البركة منه من ان يتكلم غيره من الناشئة فاذا خالط احدكم العلماء فليكن ارظاؤه بالسكوت

455
02:52:05.550 --> 02:52:24.600
وحرصه على الاستماع اكثر من رغبته في ان يتكلم بين ايديهم وان يظهر ما عنده من العلم وكان السلف رحمهم الله تعالى مع كمال علمهم وصحة قصودهم يتحفظون من الكلام في العلم بحضور غيرهم

456
02:52:24.650 --> 02:52:51.900
ثم صار الناس بعد مع سوء قصودهم وقلة علومهم يفرح احدهم بمسألة يحققها بالكلام عنها في كل مجلس بين يدي كل احد لا يحفظ لاحد قدره وقد اشار الى هذا المعنى الذهبي رحمه الله تعالى في كلام له في سير اعلام النبلا اكتبوه واحفظوه

457
02:52:52.650 --> 02:53:19.550
قال رحمه الله تعالى كانوا مع حسن القصد كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالبا كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالبا يخافون من الكلام واظهار المعرفة والفضيلة يخافون من الكلام واظهار المعرفة والفضيلة

458
02:53:20.350 --> 02:53:47.100
واليوم يكثرون الكلام مع نقص العلم وسوء القصد واليوم يكثرون الكلام مع نقص العلم وسوء القصد انتهى كلامه واذا كان الذهبي يذكر هذا في زمانه واصفا له بالكثرة فانه في زماننا صار اكثر

459
02:53:47.150 --> 02:54:10.250
من الكثير ومن تحلى بهذه الحلية فسيحرم وصف العلم اما بتركه والميل عنه او بالاشتغال بامر من امور الدنيا نعم وان احتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه زجرا له فليفعل كما فعل سفيان وكما كان يفعله شعبة رحمه الله مع

460
02:54:10.250 --> 02:54:34.000
ابن مسلم في درسه وقد يزجر المتعلم بعدم الاقبال عليها كيف يعني اخراج الم تعلم مجلسه اذا قل ادبه قال اخرج الان وين يسوونه المدارس والجامعات لكن لا جاء في حلقة الشيوخ وقال للشيخ قم الله يهديك

461
02:54:34.050 --> 02:54:46.300
قال له الشيخ متشدد وهذا من الجهل فان من لا يستحق العلم لا ينبغي ان يجلس في حلقة العلم العلم لا يراعي احدا وان كان ابن من كان العلم يراعي حرمته

462
02:54:46.400 --> 02:55:01.900
فمن قام بحرمته قام العلم له. ومن لم يبالي بحرمته استحق الحرمان من العلم ولو كان من ابناء الملوك وعلى هذا كان السلف والطلاب اذا طرده الاستاذ من القاعة الحصة القادمة وهو يجي ولا ما يجي

463
02:55:02.600 --> 02:55:17.350
يجي اول واحد علشان يبين يعني سلامة قصده فيأتي حتى يمحو حبوته والطالب اذا مو هو الان يقال له اخرج من الدرس قيل له انتبه في الكتاب او قيل له

464
02:55:17.400 --> 02:55:27.400
لا تشتكي او قيل لا ترد على الجوال او قيل يا اخي لا يكون وجهك هكذا وشيخك هكذا فانت تجلس اليه وهو يجلس اليه اما ان تجعل ظهرك اليه او

465
02:55:27.400 --> 02:55:48.350
اليه فليس هذا من ادب العلم قال هذا تشدد وهذا من الجهل بالعلم وزاد هذا الجهل سكوت المعلمين عن تأديب المتعلمين. اذا لم يتأدب المتعلم لن يحصل العلم واعلموا يا اخوان ان من يحملكم على الاداب ولو كان علمه قليلا

466
02:55:48.400 --> 02:56:08.300
خير لكم ممن لا يبالي بتأديبكم وان كان علمه كثيرا فقليل علم مع الادب امان وكثير علم مع قلة الادب زوال فليس العلم بكثرة العبارات العلم بالبركة ولا يمكن ان تكون البركة مع قلة الادب

467
02:56:08.650 --> 02:56:28.200
فالذي يحظر الدرس ويلتفت هنا وهنا او يرد على الجوال وشيخه ينظر اليه ولا ينصحه ان لم يراعي تدريج احوال الناس فهذا غاش له لانه ان كان ناصحا له نبهه الى ان هذه الحال لا تنبغي

468
02:56:29.000 --> 02:56:49.650
وقد صار هذا الامر عند الناس ضعيف الجانب حتى ان احدهم حدثني عن رجل يقرأ على شيخ في صحيح البخاري رن عليه جواله فرد عليه اذا لم يكن للشيخ عندك هيبة

469
02:56:50.050 --> 02:57:14.200
فاين هيبة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن لما ضعفت هذه المعاني صار الناس لا يعرفون ولست الوم متعلما وانما الوم معلم ولومي للمتعلم اذا لم يدرك ان هذا من النصيحة له. وانه يجب ان يؤدب نفسه ليحصل على العلم. نعم

470
02:57:15.050 --> 02:57:32.250
وقد يزجر المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك اجابته. فالسكوت جواب كما قال الاعمش ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز رحمه الله فربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته وامر

471
02:57:32.250 --> 02:57:49.600
البخاري ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده المعقدة الثامن عشر التحفظ في مسألة العالم فرارا من مسائل الشغب فرارا من مسائل الشغب وحفظا لهيبة قوله فرارا من مسائل الشغب

472
02:57:49.750 --> 02:58:10.900
الشغب بسكون العين ولا تحرك فلا يقال الشغب والشغب هو تهييج الشر وتحريكه وما يجري على السنة الناس من قولهم احداث الشغب لحن منتشر وانما يقال احداث الشغب ومن ذكر

473
02:58:11.000 --> 02:58:32.300
هذه اللغة وهي التحريك من اللغويين فانها من مبتدراته وليست من المؤنوس الموروث عن قدماء اهل اللغة نعم وحفظا لهيبة العالم فان من السؤال ما يراد به التشغيب وايقاظ الفتنة واشاعة السوء. ومن انس منه العلماء هذه

474
02:58:32.300 --> 02:58:51.550
لقي منهم ما لا يعجبه كما مر معك في زجن المتعلم فلا بد من التحفظ في مسألة العالم ولا يفلح في تحفظه فيها الا من اعمل اربعة اصول اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل؟ فيكون قصده من السؤال التفقه والتعلم

475
02:58:51.650 --> 02:59:11.650
لا التعنت والتهكم فان من ساء قصده في سؤاله يحرم بركة العلم ويمنع منفعته. وفي الناس من يسأل وله في سؤاله قصد باطن يريد التوصل به الى مقصود الله. فاذا غفل عنه المفتي وافتاه بما يريد فرح به واشاعه. واذا تنبه الى قصده حال بينه وبين

476
02:59:11.650 --> 02:59:27.800
مراده وزجره عن غيه. قال القرفي رحمه الله تعالى في كتابه الاحكام سئلت مرة عن عقد النكاح بالقاهرة هل يجوز ام لا؟ فارتبت وقلت له اي للسائل ما افتيك حتى تبين لي ما المقصود بهذا

477
02:59:27.800 --> 02:59:48.600
فان كل احد يعلم ان عقد النكاح بالقاهرة جائز فلم ازل به حتى قال انا اردنا ان نعقده خارج القاهرة فمنعنا  لانه استحلال يعني نكاح تحليل وهو نوع من الانكحة المحرمة فجئنا للقاهرة فقلت له لا يجوز لا بالقاهرة ولا بغيرها

478
02:59:48.600 --> 03:00:04.100
نعم ووقع مثل هذا لابي العباس ابن تيمية الحديث في فتوى تتعلق باهل الذمة ذكرها تلميذه البار ابن القيم رحمه ذكرها تلميذه البار ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه اعلام الموقعين

479
03:00:04.600 --> 03:00:22.450
في كتابه اعلام الموقعين ردت عليه غير مرة؟ غير ردت عليه غير مرته في وجه في وجه غير الوجه السابق لها. فكان يقول لا يجوز حتى قال في اخر مرة هي المسألة

480
03:00:22.450 --> 03:00:45.350
عينته وان خرجت في عدة قوالب من موجبات المقاتل التجرؤ على الفتوى والمبادرة الى الكلام في الامور الواقعة دون روية ولا ادمان فكر ونظر فيتكلم المتكلم من المفتين في المسألة وله قصد ولمن سأله قصد اخر

481
03:00:45.550 --> 03:01:07.150
فاذا لم ينتبه المفتي الى المقاصد الخفية في المسائل فربما اصيبت مقاتله فالاستفتاءات المموهة من مقاتل المفتين مما يدل على جلالة منصب الفتوى وخطورته وانه ينبغي ان يتباعد الانسان عنه اذا كفي بغيره

482
03:01:07.400 --> 03:01:30.900
ولما عقل اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا كانوا يتدافعون الفتوى حتى ترجع الى الاول منه هم وليست الفتوى مشيدة على الادراك العلمي فقط بل يحتاج المفتي مع مزيد علمه الى طول التجربة

483
03:01:31.000 --> 03:01:51.800
والتسديد والاعانة والتوفيق من الله سبحانه وتعالى قال الفتح بن خشرف قال الفتح ابن شخرف لما حضر ابو عبد الله احمد بن حنبل سئل من نسأل بعدك فقال رحمه الله تعالى

484
03:01:52.200 --> 03:02:13.650
سلوا عبد الوهاب فمثله يوفق لاصابة الحق تلو عبدالوهاب فمثله يوفق لاصابة عبد الوهاب وعبد الوهاب هذا هو عبد الوهاب ابن عبد الحكم الوراء من كبار اصحاب احمد ولم يكن مشهورا بكثرة علم

485
03:02:13.700 --> 03:02:39.150
ولكنه كان معروفا بمكانة ديانة وقوة عقل فكان ذلك من موجبات تحويل الفتوى اليه وفي ذلك تنبيه الى ان الفتوى ليست مبنية على العلم فقط بل يحتاج المفتي الى ذكاء وفطنة ومتانة دين وطول تجربة وكبر سن

486
03:02:39.150 --> 03:02:56.100
نعم اما الاصل الثاني فالتفقه الى ما يسأل عنه فلا تسأل عما لا نفع فيه اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة نفسها. سأل رجل احمد ابن حنبل سأل رجل احمد ابن حنبل عن

487
03:02:56.100 --> 03:03:16.650
يأجوج ومأجوج امسلمون هم؟ فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن هذا ومثله السؤال عما لم يقع. حتى تسأل فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن ذا ومثله السؤال ومثله السؤال عما لم يقع او ما لا يحدث او ما لا يحدث

488
03:03:16.650 --> 03:03:34.850
كل واحد وانما يخص به قوم دون قوم. قوله وانما يخص به قوم دون قوم هذا اصل من اصول تلقي الدين وان فيه ومنه ما يخص به قوم دون قوم

489
03:03:34.950 --> 03:04:03.650
ومن تبويبات البخاري في صحيحه باب من خص بالعلم قوما دون قوم فمن مدارك بث العلم ونفع الناس به ان يكون من العلم ما يخص به بعض اهله ولا يكون حمى مستباحا لكل احد ولم يزل العلماء على هذا حتى ظعف

490
03:04:04.250 --> 03:04:21.800
هذا الاصل وكان شيخ شيوخنا محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى له درس لا يحضره الا اربعة من كبار اصحابه. لان ما يلقى من العلم مما يصلح له وتحتمله قلوبهم

491
03:04:21.850 --> 03:04:44.550
وفي ذلك حفظ للعلم هو اجلال له وتعريف للناس بمقامه ومما ينبه اليه ان من حفظ العلم واقامة ناموسه وتشييد اركانه اعمال هذا الاصل فلا يظنن امرئ ان العلم ينبغي ان يكون

492
03:04:45.800 --> 03:05:05.350
مبلغا لكل احد بل منه من يرتفع اليه بعض الناس دون بعض بقوة افهامهم وصلاحيتهم لحمل العلم ومن لا يحتمل ذلك فلا ينبغي ان يقحم فيه حفظا لدينه وحرصا على سلامته في الدنيا والاخرة

493
03:05:05.500 --> 03:05:29.050
ولاجل هذا كنا قبل لا نرى نقل هذا البرنامج عن طريق الشبكة العنكبوتية المسماة بالنت لان من الاصول المقررة هذا الاصل وهو تخصيص العلم ببعض الناس ومن تخصيصه ان لا يستوي الحاضرون والنتيجون

494
03:05:29.350 --> 03:05:46.200
فان الحاضرون احق من غيرهم ولما كثر الطلب اجبنا اليه بعد الاستخارة ونسأل الله ان يكون فيه نفعا لكن لابد ان يكون بين الحاضرين والنتيين فرق والا لم نكن عادلين

495
03:05:46.350 --> 03:06:05.800
وهذا الفرق ان الاجازة بهذه الكتب بعد قراءتها لا تكون الا لمن حضر. اما الاخوان الذين يحضرون عبر سماع هذا الدرس فهم يستفيدون ما يستفيدون من الفوائد التي تقرأ او تلقى واما الاجازة بهذه الكتب فلا تكون له ولذلك اذا

496
03:06:05.800 --> 03:06:25.100
بلغنا موضع الاجازة فان الاخ القائم على النقل يقفل النقل كما انه سيكون هناك درس المتمم لهذه الدروس صباح الجمعة بعد المقبلة فغدا يكون درس القواعد الاربع فجرا. واما الجمعة التالية

497
03:06:25.350 --> 03:06:47.100
فسيكون هناك مجلس للختم بعد فجرها. وهذا المجلس سيكون خاصا بالحاضرين. ولن ينقل عبر الشبكة العنكبوتية. كل هذا ليس بخلا بالعلم وانما اعمالا لهذا الاصل. نعم اما الاصل الثالث فالانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة عن سؤاله

498
03:06:47.900 --> 03:07:06.200
فلا يسأله في حال تمنعه ككونه مهموما او متفكرا او ماشيا في طريق او راكبا سيارته فليتحين طيب نفسه قال قتادة رحمه الله سألت ابا الطفيل مسألة فقال ان لكل مقام مقالة وسأل رجل وسأل رجل

499
03:07:06.200 --> 03:07:25.650
ابن المبارك عن حديث وهو يمشي فقال ليس هذا من توقير العلم. وكان عبدالرحمن بن ابي ليلى يكره ان يسأل وهو يمشي يكره ان يسأل وهو يمشي اما الاصل الرابع فتيقظ السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة حسنة متأدبة

500
03:07:26.550 --> 03:07:44.400
فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في خطابه. ولا تكون مخاطبته له كمخاطبته اهل السوق واخلاط العوام قال جعفر بن وادي عثمان كنا عند يحيى كنا عند يحيى بن معين فجاءه رجل مستأجر فقال يا ابا زكريا حدثني بشيء اذكرك به

501
03:07:44.400 --> 03:08:02.150
فقال فقال يحيى اذكرني انك سألتني ان احدثك فلم افعل واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم رأيت في كثير منها سلب التحفظ وسفساف الادب فترى من يسأل متهكما قوله سفساف الادب اي ردئه

502
03:08:02.350 --> 03:08:26.650
واستفساف من كل شيء رديؤه نعم ترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا يسألون عما لم يقع او ما وقع ولا ينفع لا يتخيرون وقت الايراد المناسب ولا يتلطفون ففي عرض المطالب فسؤالاتهم مفاتيح الفتن واسباب المحن وويل لهم مما يصنعون. وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد ابن اسلم

503
03:08:26.650 --> 03:08:47.950
الله لما سأله رجل عن شيء فخلط عليه فقال زيد اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال فسل وكم هم المحتاجون يوم الى مثل مقالة زيد ابن اسلم رحمه الله المعقد التاسع عشر شغف القلب بالعلم وغلبته عليه. قوله شغف القلب بالعلم

504
03:08:48.050 --> 03:09:12.900
اي بلوغه شغاف القلب وهو غشاؤه ومنه قوله تعالى قد شغفها حبا اي بلغ حبه باطن قلبها نعم صدق الطلب له يوجب محبته وتعلق القلب به ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه. قال ابن القيم

505
03:09:12.900 --> 03:09:29.300
الله تعالى في مفتاح دار السعادة ومن لم يغلب لذة ادراكه وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة العلم ابدا انما تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله في كتابه السالف

506
03:09:29.400 --> 03:09:53.650
احدها بذل الوسع والجهد قوله بذل الوسع بضم الواو اي الطاقة وذكر فيها ايضا الفتح والكسر والافصح قراءتها بالضم نعم وثانيها صدق الطلب وثالثها صحة النية والاخلاص ولا تتم هذه الامور ما ذكره ابن القيم

507
03:09:54.800 --> 03:10:15.550
من صحة النية والاخلاص من الخاص على العام فالنية شرعا هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله ارادة القلب العمل تقلبا الى الله تقربا الى الله والاخلاص هو تصفية القلب من ارادة غير الله

508
03:10:16.300 --> 03:10:36.350
فالنية من عمل القلب والاخلاص صفتها المطلوبة شرعا فالنية من عمل القلب والاخلاص صفتها المطلوبة شرعا نعم ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب

509
03:10:36.450 --> 03:10:56.450
ومن سبر هذه اللذة في احوال السابقين من علماء الامة رأى عجبا فلسان احدهم ما لذتي الا رواية مسند ما لذتي الا رواية مسند قد قيدت بفصاحة الالفاظ ومجالس فيها تحل سكينتهم ومذاكرات معاشي الحفاظ ان لذة

510
03:10:56.450 --> 03:11:16.450
فوق لذة السلطان والحكم التي تتطلع اليها نفوس كثيرة وتبذل لاجلها اموال وفيرة وتسفك دماء غزيرة. بات ابو جعفر النسبي عموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال. فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه. وكان رحمه الله حنفيا. فاعجب به فقال

511
03:11:16.450 --> 03:11:36.450
يرقص بدائه ويقول اين الملوك وابناء الملوك؟ اين الملوك وابناء الملوك؟ اذا خاض في اذا خاض في بحر التمكن خاطرين على درة من معضلات المطالب حققت ملوك الارض في نيل ما حووا ونلت المنى بالكتب لا بالكتائب. ولهذا كانت الملوك تتوب

512
03:11:36.450 --> 03:11:54.300
الى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصيلها قيل لابي جعفر المنصور الخليفة العباسي المشهور الذي كانت ممالكه تملأ الشرق والغرب هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ فقال وهو مستوي على كرسيه وسرير ملكه

513
03:11:55.100 --> 03:12:12.700
بقيت بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحولي اصحاب الحديث اي طلاب اي طلاب العلم فيقول المستملي من ذكرت الله يعني فيقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان ويسوق الاحاديث المسندة. مصطبة يعني ايش

514
03:12:13.850 --> 03:12:33.950
يعني درجة مكان مرتفع  تنظر الى شدة افتقار هذا الخليفة الى لذة العلم وطلبه تحصيلها تنظر الى شدة افتقار هذا هذا الخليفة الى لذة العلم وطلبه تحصيل وطلبه تحصيلها وطلبه تحصيلها وجوعته

515
03:12:33.950 --> 03:12:57.800
تفصيلا تنظر الى فانظر الى شدة افتقار هذا الخليفة الى لذة العلم وطلبه تحصيلها وجوعته اليها. ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت الذات والعادات وذهلت وذهلت النفس عنها فالنظر ابن سمير يقول لا يجد المرء لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه

516
03:12:57.800 --> 03:13:17.800
مستحيل الالام لذة بهذه اللذة ومحمد بن هارون الدمشقي يقول لمحبرة تجالسني نهاري احب الي من انس الصديق رزمتك غد في البيت عندي احب الي من عدل الدقيق ولطمة عالم في الخد مني الذ لدي من شرب

517
03:13:17.800 --> 03:13:37.800
ولا تعجب فما هذه الاحوال الا مسوا عشق العلم؟ فابن القيم يقول في روضة المحبين واما عشاق العلم فاعظم واما عشاق العلم فاعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بمعشوقه وكثير منهم لا يشغله عنه

518
03:13:37.800 --> 03:13:57.800
صورة من البشر فان هذا الشغف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه ويكون جلوسه الى الشمال وشيوخ القمراء احب اليه من الجلوس الى العلماء وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات ولا تقوى على السير في نقل المعلومات وينهض نشيطا لقيس

519
03:13:57.800 --> 03:14:16.550
وينهض نشيطا لقسم وينهضوا نشيطا لقنص الطير ويرقدوا ويرقدوا كسلا عن صيد الخير. فما حظ هؤلاء وكثير هم؟ ما حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم مأسورة وقلوبهم مأسورة بمحبة غيره. قوله وشيوخ القمراء

520
03:14:16.850 --> 03:14:36.700
فورى مهرمزي في المحدث الفاصل عن الاعمش انه قال اذا رأيت الشيخ ولم يطلب الحديث فاصفعه فانه من شيوخ القمراء اذا رأيت الشيخ ولم يطلب الحديث عن العلم فاصفعه فانه من شيوخ الخمراء

521
03:14:36.800 --> 03:15:01.250
قال سهل بن اسماعيل شيخ رامه رمزي قلت لابي عقبة يعني شيخه محمد ابن عقبة الشيباني ما شيوخ القمراء؟ فقال شيوخ دهريون يجتمعون في ليالي القمر يعني الليالي المقبلة شيوخ دهريون يجتمعون في ليالي القمر فيتحدثون بايام الخلفاء

522
03:15:01.300 --> 03:15:21.300
ولا يعرف احدهم ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ. انتهى كلامه. فهم اناس طالت اعمارهم منسوبون الى الدهر والدهر تكون نسبة اليه دهريون. الا انهم مع طول اعمارهم لم يطلبوا ما يلزمهم من العلم. ولهذا

523
03:15:21.300 --> 03:15:39.550
مستحقين للصفع لانه ضيع ما يجب عليه من العلم فهو لا يحسن الوضوء فهو لا يحسن الوضوء التي لا تصح الذي لا تصح صلاته الا به فلما كانت هذه حاله كان مستحقا للصفع عند الاعمش رحمه الله

524
03:15:39.700 --> 03:16:02.800
المعقد العشرون حفظ الوقت بالعلم اذا كان العلم اشرف مطلوب والعمر يطوى كجليد يذوب فعين العقل حفظ الوقت فيه والخوف من تقضيه والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياك على المبالغة برعايته. قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره ينبغي

525
03:16:02.800 --> 03:16:22.150
ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قرباه ويقدم فيه الافضل فالافضل من القول والعمل ومن هنا عظمت رعاية العلماء للوقت حتى قال محمد بن عبد الباقي البزاز ما ضيعت ساعة من عمري في لهو او لعب وقال ابو

526
03:16:22.150 --> 03:16:42.150
ابن عقيل الذي صنف كتاب الفنون بثمانمائة مجلد اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال الاكل فلقد كان احمد بن سليمان البلقاسي المتوفى عن ثمانية وعشرين سنة يقرئ القراءات في حال اكله خوفا من ضياع وقته في غيرها

527
03:16:42.150 --> 03:16:56.650
فكان اصحابه يقرأون عليه وهو يتناول مأكله ومشربه بل كان يقرأ عليهم وهم في دار الخلاء. فكان ابن تيمية الجد رحمه الله اذا دخل الخلاء لقضاء حاجة قال لبعض قال لبعض من حوله

528
03:16:57.700 --> 03:17:12.900
اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك ما ذكره من القراءة على ابن تيمية الجد في حال دخوله الخلاء لا تقدح في عظام العلم فان القارئ كان خارج الكنيس مباعدا له

529
03:17:12.950 --> 03:17:32.300
وانما اراد حفظ الوقت بان لا يمضي عليه بالا يمضي عليه شيء منه في غير فائدة يستفيدها وفي تاريخ ابن عساكر عن احمد ابن علي احمد ابن علي الرقام قال سألت عبدالرحمن ابن ابي حاتم عن كثرة سماعه

530
03:17:32.300 --> 03:17:54.500
وسؤالاته ابيه فقال ربما كان يأكل واقرأ عليه ويمشي واقرأ عليه ويدخل الخلاء واقرأ عليه ويدخل البيت في طلب شيء واقرأ عليه. فكانوا لشدة حرصهم على حفظ الوقت فيما ينفعهم من قراءة العلم. يقرأونه في مثل

531
03:17:54.500 --> 03:18:14.150
هذه الاحوال التي ذكرت نعم وتجلت هذه الرعاية للوقت عند القوم رحمهم الله في معالم عدة لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة منها قوله لم تبلغها الحضارات الانسانية الانسانية نسبة الى الانسان

532
03:18:14.500 --> 03:18:37.600
وهو اسم جنس يقع على الواحد والجمع والذكر والانثى مشتق من الانس او النسيان فلا يختص بالصفات الحسنة دون السيئة فان العرب لم تضع هذه الكلمة على هذا المعنى فهو لا يتضمن حمدا ولا مدحا

533
03:18:37.750 --> 03:18:57.350
فاذا قيل في حق احد فلان انساني او في حق بلاد انسانية فانه لا يفيد الا كونها مسكونة بالانس ولا يدل على حمد ولا مدح. وانما وقع استعماله على هذا المعنى في كلام الفلاسفة

534
03:18:57.400 --> 03:19:16.600
ثم شاع عند الناس حتى ظنوه صوابا من جهة اللغة. ولا تعرف العرب هذا المعنى في كلامها نعم منها كثرة دروسهم فقد كان النووي رحمه الله يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه والشوكاني رحمه الله صاحب الى الاوطان

535
03:19:16.600 --> 03:19:35.800
فابلغ دروسه في اليوم كم عندنا كم عندنا درس في اليوم اربعة على قولة العوام يا لها الخيرة يعني وين وين بحالنا ووين حالهم الله المستعان فبعدين حنا كم نقرأ؟ كم يوم

536
03:19:38.050 --> 03:20:00.200
ثمان ايام ثمانية ايام هم كم يقرأون يعني انه بقي على هذه الحال خمس سنوات حتى ادرك رحمه الله نعم السكانية والشوكاني والشوكاني رحمه الله صاحب نيل الاوطار تبلغ دروسه في اليوم والليلة ثلاثة عشر درسا منها ما

537
03:20:00.200 --> 03:20:24.050
تأخذه عن مشايخه ومنها ما يأخذه عنه تلاميذ ومنها ما يأخذه عنه تلامذته واربى محمود الالوسي صاحب التفسير عليهم جميعا فقد كان يدرس في اليوم اربعة وعشرين درسا ولم ما اشتغل بالتفسير والافتاء نقصت الى ثلاثة عشر درسا ثم رأيت في ترجمة محمد ابن ابي بكر لجماعة ان دروسه تبلغ في اليوم والليلة

538
03:20:24.050 --> 03:20:44.550
نحو خمسين درسا. خمسين درس يا اخوان خمسين درس يعني يسمع الانسان يقول هذا خيال لكن لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مسك المقعد كان هذا الرجل مما يدرس يدرس في السحر قبل الفجر بساعة

539
03:20:45.750 --> 03:21:05.850
درس في السحر من شدة ولعه بالعلم واهتمامه بتعليمه. فلذلك صارت دروسه خمسين درسا في اليوم والليلة  ومنها كثرة مدروساتهم فقد درس ابن التبان المدونة نحو الف مرة وربما وجد في بعض كتب عباس ابن الفارسي بخطه

540
03:21:05.850 --> 03:21:25.850
الف مرة وكرر غالب ابن عبد الرحمن المعروف بن عطية والد صاحب التفسير المشهور صحيح البخاري سبع مئة مرة ومنها كثرة مكتوباتهم فاحمد بن عبد الدائم المقدسي احد شيوخ العلم من الحنابلة كتب بيده الفي مجلد ووقع مثله

541
03:21:25.850 --> 03:21:45.850
ابن الجوزي ومنها كثرة مقروءاتهم. فابن الجوزي رحمه الله طالع وهو بعد في الطلب عشرين الف مجلد. ومنها كثرة شيوخهم الذين جاوز عدد شيوخهم الالف كثير في هذه الامة واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه بلغ

542
03:21:45.850 --> 03:22:02.050
بلغ عدد شيوخه سبعة الاف شيخ قال ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد وهذا شيء لم يبلغه احد ومنها كثرة مسموعاتهم ومقروءاتهم هذا هذا من كان في زمانه يضارعه كان ابن عساكر

543
03:22:02.300 --> 03:22:21.500
ولكن السمعاني تنكر ودخل بلاد الشام وكانت في يد الصليبيين تنكر ودخلها واخذ عن شيوخها بخلاف ابن عساك فمن شدة ولعه بالعلم دخل الى هذه البلاد التي تله الصليبيون حريصا على ادراك ما فيها من بقايا العلماء

544
03:22:21.600 --> 03:22:43.250
ومنها كثرة مسموعاتهم ومقروءاتهم على شيوخهم من التصانيف المطولة والاجزاء الصغيرة فقد تعد بالالاف المؤلفة كما وقع لابن السمعاني المذكور وصاحبه ابن عساكر في جماعة اخرين. ومنها كثرة مصنفاتهم حتى عدت الف مصنف لجماعة من علمائها

545
03:22:43.250 --> 03:23:05.350
هذه الامة منهم عبدالملك بن حبيب عالم الاندلس وابو الفرج ابن الجوزي احفظ ايها الطالب وقتك فلقد ابلغ الوزير الصالح بن هبيرة فلقد ابلغ الوزير الصالح بن هريرة بنصحك بقوله والوقت انفس ما عنيت بحفظه واراه اسهل ما عليك يضيع اسهل

546
03:23:06.450 --> 03:23:25.000
وراه اسهل ما واراه اسهل ما عليك يضيع. قوله ما عنيت بحفظه بالبناء المفعول اي شغلت ويجوز في قوله اراه الفتح والضم. اراه اذا كان من العلم واراه اذا كان من الظن. نعم

547
03:23:25.900 --> 03:23:45.950
الخاتمة الى هنا بلغ القول التمام وحسن قطع الكلام بالختام. فيا شداة العلم وطلابه ويا قصاد الفقه واربابه. قوله ويا سداة العلم تدات العلم جمع شاذ والشادي في العلم هو من اخذ بطرف منه

548
03:23:46.500 --> 03:24:11.850
وهي عندهم مرتبة فوق مرتبة المبتدئ. نعم امتثلوا معاقل التعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم تجدوا نفعه وتحمدوا عاقبته واياكم والتهاون بها والعزوف عنها فانها مفتاح العلم ومرقاة الفهم فبها تجمع العلوم وتؤصل وبها تيسر الفنون وتحصل فشمروا عن ساعد

549
03:24:11.850 --> 03:24:33.300
زد ولا تشغلوا ببيعة الجد واحفظوا رحمكم الله قول ابي عبد الله ابن القيم رحمه الله طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة بل الى كل علم وصناعة ورئاسة حيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه يحتاج ان يكون شجاعا مقداما حاكما على وهمه

550
03:24:33.350 --> 03:24:52.800
غير مقهور تحت سلطانه غير مقهور تحت سلطان تخيلها زاهدا في قوله حاكما على وهمه الوهم بسكون الهاء هو الظن واما بتحريكها الوهن فهو الغلط. والمقصود هو الاول لا غير مقهور تحت سلطان تخيله

551
03:24:52.850 --> 03:25:12.850
زاهدا في كل ما سوى مطلوبه عاشقا لما توجه اليه. عارف بطريق الوصول اليه. والطرق القواطع عنه مقدام الهمة هذه تلجأش لا يثنيه عن مطلوبه لو ملائم ولا عزل عادل. كثير كثير السكون. دائم الفكر غير مائل مع لذة المدح

552
03:25:12.850 --> 03:25:32.850
ولا الم الذنب قائما بما يحتاج اليه من اسباب معونته. لا تستفزه المعارضات. شعاره الصبر وراحته التعب. محبا الاخلاق حافظا لوقته لا يخالط الناس الا على حذر كالطائر الذي يلتقط الحب بينهم قائما على نفسه بالرغبة والرهبة

553
03:25:32.850 --> 03:25:50.250
طامعا في نتائج الاختصاص على بني جنسه غير مرسل شيئا من حواسه عبثا ولا مشرحا خواطر ولا مشرحا خواطره بالكون وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب

554
03:25:50.950 --> 03:26:12.150
انتهى كلامه رحمه الله فما اجمله فما اجمله ذكرى وتبصرة! قوله رحمه الله ملاك الامر بفتح الميم وتكسر ايضا اي قوام الشيء وهو نظامه وعماده والنظام الذي يجمع ما سبق هو ما ارشد اليه رحمه الله هنا. فقد رد

555
03:26:12.850 --> 03:26:32.700
تحصيل المطلوبات المعظمة الى اصلين متى وجدا حصل الانسان وطوبه المعظم احدهما هجر العوائد وهو ترك ما جرت عليه عادة الناس والفوه مما يضعف السير الى المطلوب. والثاني قطع العلائق

556
03:26:33.150 --> 03:26:52.550
اي الوشائد والصلات الحائلة بين العبد ومطلوبه وزاد ابن القيم رحمه الله في موضع اخر من الفوائد رفظ العوائق وافضل عوائق وفرق بينها وبين العلائق بان العوائق هي الحوادث الخارجية

557
03:26:52.750 --> 03:27:18.400
وان العلائق هي التعلقات الداخلية القلبية فصار تحصيل المطلوبات يرجع الى ثلاثة اصول اولها هجر العوائد وثانيها قطر قطع العلائق وثالثها رفض العوائق. فمتى تحرى الانسان هؤلاء في مقصود يطلبه ادركه

558
03:27:18.550 --> 03:27:40.100
نعم اللهم يسر لنا تعظيم العلم واجلاله واجعلنا ممن سعى له كذلك فناله اللهم انا نسألك علما نافعا ونعوذ بك من علم لا ينفع اللهم علمنا مما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك

559
03:27:40.100 --> 03:28:00.100
امين. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. امين. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. امين. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ابدا احييتنا. امين. واجعله الوارث منا. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا. امين. ولا مبلغ علمنا. ولا الى النار مصيرنا. ولا تسلط علينا

560
03:28:00.100 --> 03:28:20.550
الا يخافك فينا ولا يرحمنا. امين قوله وقوتنا بالإفراد كما هو الوارد في لفظ الحديث وموافقة اللفظ النبوي اولى من ابتداء كلام غيره وهو المصدق بقوله تعالى ويزدكم قوة الى قوتكم

561
03:28:20.800 --> 03:28:40.800
فالقوة جاءت مفردة بخلاف الاسماع والابصار وهذا هو الوارد في حديث ابن عمر عند الترمذي ومتعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا. وبهذا ينتهي شرح الكتاب على نحو مختصر يبين مقاصده الكلية ومعانيه

562
03:28:40.800 --> 03:29:04.750
الاجمالية اللهم انا نسألك علما في المهمات ومهما من المعلومات وبالله التوفيق وقبل انصرافكم اود التذكير بامور احدها التحريض على اغلاق الجوالات لانها تشوش على حضور الدرس وتقطع اقبال القلب. فهي من العلائق التي ينبغي

563
03:29:04.750 --> 03:29:24.400
ان تقطعوها لئلا تقطعكم ومنها التنبيه الى انه ليس من ادب الدرس التفرق والبعد عن الحلقة والذي جاءت به السنة هو الدنوء الدنو من الحلقة هو الدخول فيها. واذا كان الانسان فيها

564
03:29:24.450 --> 03:29:47.800
ومنها اقرب كان تحقق الاجر له اعلى واجلى. ولذلك ينهى عن التفرق في مجالس العلم لان السنة على خلاف ذلك ومنها التنبيه الى انه يسمح بالتسجيل الصوتي لمن اراد ذلك بشرط ان يكون تسجيله الذي يسجله خاصة

565
03:29:47.800 --> 03:30:15.100
به ومن اراد ان ينقل تسجيلا عاما فانه يأخذ التسجيل المحفوظ في المكتبة الجمعية بالمسجد ومنها تحريصكم على اقتناء نسخ البرنامج فهي نسخ مصححة قدر الوسع مقابلة على اصول خطية عتيقة كما يعلم ذلك فيما سيأتي من بعض المواضع المشكلة فيها

566
03:30:15.600 --> 03:30:36.550
ولا ينبغي للانسان ان يزهد فيها الا ان لا يجدها فان لم يجدها فانه يتخذ نسخة اخرى مما بايدي الناس. والنسخ التي اريد توزيعها على حضور هذا الدرس قد نفذت منذ البارحة لكن جعل الاخوان في

567
03:30:36.750 --> 03:31:05.450
مركز النور للتصوير وخدمات الطالب. هنا نسخة من اراد ان يصور منها لنفسه فانه يراجع هذه المكتبة التي يعرفها الاخوان من اهل المدينة فاسألوهم عنها ومما ينبه اليه النهي عن استصحاب شرح اثناء قراءة هذه الكتب سواء كان للمتكلم مما فرغ من كلامه في دروس سابقة او كان

568
03:31:05.450 --> 03:31:25.450
غيره فان الانفع للمرء ان يحضر بنسخة المتن فان كانت هذه النسخة مما سبق التقرير عليها فانه يأتي بها ويزيد عليها وان كانت جديدة فانه يكتبها على هذه النسخة النسخة الجديدة. واما الحضور بالشروح فانا لا اسمح به ولا ابيح لاحد ان

569
03:31:25.450 --> 03:31:48.700
يحظر ان يحضر شرحا لاحد كائنا من كان. لان هذا مما يضر المتعلم. ولم تكن من عادة اهل العلم احضار الشروح الا في حق الشيخ فكان بعضهم مضى من اهل العلم يحظرون الشيوخ وقد ادركنا من ادركنا في مجالس الحرمين ممن يدرس الفية ابن مالك يحظر

570
03:31:48.700 --> 03:32:05.100
ابن عقيل ثم يشرح ويقرأ بعض المواضع على الطلبة واما الطلبة فلا يحضرون الا المتن لان لا يشغلوا بما في الشرع عما الشيخ بيانه له وما في الشروح تستطيع ان تقرأه في مقام

571
03:32:05.300 --> 03:32:25.300
اخر ومن احب ان يؤخر نقل هذه المعلومات على نسخته بعد سماعها صوتيا يحضر كناشا اي دفترا ثم يكتب فيه فيما يسمع من الفوائد ومما ينبه اليه ايضا انه توجد بطاقات للاسئلة ستجدونها في اماكن متفرقة من

572
03:32:25.300 --> 03:32:45.300
هذا المجلس وهي الاوراق المعتمدة للاجابة عنها ان شاء الله تعالى. وما عدا ذلك من الاوراق فاننا لا نقبل السؤال عليه الا هذا الصباح فقد وهل الاخ الذي سيحضر الاوراق عن احضارها فهذا الصباح نأخذ الاوراق التي كتبتم فيها واما ما عدا ذلك

573
03:32:45.300 --> 03:33:02.650
بطاقات بيضاء ستوجد في اماكن متعددة يمكنكم ان تكتبوا الاسئلة عليها وهي لكتابة الاسئلة وليست لكتابة الفوائد يأخذها الاخ ثم يكتب عليها الفوائد هذه موقوفة على اسئلة الدروس فلا تجعل لغيره

574
03:33:02.750 --> 03:33:25.700
والتنبيه الاخير ارجو منكم جميعا ان لا يلحقني احد فانتم في شغل وانا في شغل والسلام ان شاء الله تعالى نؤخره الى ختم الدروس سيكون في وقت السلام عليكم سلاما خاصا واما السلام العام فبمجرد الجلوس قلت السلام عليكم فحصل السلام على الجميع. ومنفعة ذلك لي ولكم فام

575
03:33:25.700 --> 03:33:42.900
الا يثقل احد على نفسه ثم يثقل عليه بلحاقه وسؤاله وبعد هذا انتهى ما ينبغي سماعه مما ينقل واما الذي لا ينقل افتح هذا الجهاز ان شاء الله تعالى لقاؤنا

576
03:33:42.950 --> 03:34:09.150
بعد العصر في درس ثلاثة الاصول بعد العصر والمغرب وبعد العشاء ايش منظومة القواعد الجدول موجود عندكم في اول الكتاب وغدا بعد الفجر القواعد الاربع وتحضرون المجلد الثاني المجلد الثاني من من آآ

577
03:34:09.400 --> 03:34:28.350
كتابين من المقررات فيه متون زائدة وظعناها لانتفاع طالب العلم وهي ثمانية متون وهي تقرأ سردا فاحضروها معكم غدا لاننا سنقرأ منها سردا ما يهيئ الله سبحانه وتعالى حتى يحصل لكم سماعها

578
03:34:28.350 --> 03:34:34.600
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين