﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:21.200
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي صير الدين مراتب ودرجات. وجعل للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد

2
00:00:21.200 --> 00:00:46.650
كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي

3
00:00:46.650 --> 00:01:02.650
مولى عبدالله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال الراحم يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء

4
00:01:02.750 --> 00:01:27.300
ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيته في منازل اليقين. ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم باقرار اصول المتون وتبيين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية. يستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد

5
00:01:27.300 --> 00:01:45.650
فيه المتوسطون ما يذكرهم ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم وهذا المجلس الثاني في شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته الثانية عشرة اثنتين واربعين اربعمائة والف

6
00:01:45.750 --> 00:02:08.700
وهو كتاب تعظيم العلم لمصنفه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي. فقد انتهى بنا البيان الى قوله المعقد عشر نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين اجمعين

7
00:02:08.700 --> 00:02:28.700
قلتم حفظكم الله تعالى في مصنفكم تعظيم العلم. المعقد الثاني عشر انتخاب الصحبة الصالحة له. فالانسان مدني الطبع واتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب لتعينه هذه المعاشرة على

8
00:02:28.700 --> 00:02:42.600
تحصيل العلم والاجتهاد في طلبه. والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود. ولا يحسن بقاصد العلا الا انتخاب صحبة ريحة تعينه فان للخليل في خليله اثرا

9
00:02:43.600 --> 00:02:53.600
قال ابو داوود والترمذي وسياق لابي داوود حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابو عامر وابو داوود قال احدثنا زهير بن محمد قال حدثني موسى ابن وردان عن ابي هريرة رضي الله

10
00:02:53.600 --> 00:03:13.600
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. يقول الراغب الاصفهاني ليس اعداء الجليس لجليسه بمقال وفعاله فقط بل بالنظر اليه. لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح بفساد اخر يفسد. عدوى البليد الى الجليد

11
00:03:13.600 --> 00:03:33.450
شريعة كالجمر يوضع في الرماد فيخمد. والجريد هو الجاد الحازم وانما يختار للصحبة من يعاشر للفضيلة لا للمنفعة ولا للذة فان عقد المعاشرة يبرم على هذه المطالب الثلاثة الفضيلة والمنفعة واللذة كما ذكره شيخ شيوخنا محمد الخضر بن حسين في رسائل الاصلاح

12
00:03:34.250 --> 00:03:54.250
انتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. قال ابن مسعود رضي الله عنه يعتبر الرجل بمن يصاحب. فانما يصاحب الرجل من هو مثله وانشأ اداب الفتح وانشد ابو الفتح البستي لنفسه الى ما اصطنعت امرأ فليكن شريف النجار زكي الحسب فنذل الرجال كنذل النبات فلا

13
00:03:54.250 --> 00:04:14.250
بالثمار ولا للحطب. ويقول ابن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب وهو يوصي طالب العلم ويحذر كل الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء. فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان. وكان هذا عين قول سفيان ابن عيينة رحمه الله ان

14
00:04:14.250 --> 00:04:33.700
اين احرم جلساء حديثا غريب لموضع رجل واحد ثقيل؟ فقد يحرم المتعلم العلم لاجل صاحبه فاحذر هذا الصنف. وان تزيأ بزي العلم فان انه يفسدك من حيث لا تحس ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثاني عشر من معاقد تعظيم العلم

15
00:04:34.000 --> 00:05:03.650
وهو انتقام الصحبة الصالحة له اي اختيار صفوة من الخلق يصحبهم فيه فالانتخاب هو الاختيار والداعي الى اختيار تلك الصفوة في صحبة العلم ان الانسان مدني بالطبع اي مفتقر الى غيره في شد ازره وتقوية نفسه في تحصيل مصالحه العاجلة والاجلة

16
00:05:03.850 --> 00:05:24.950
واصله في التنزيل قول الله تعالى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا اي لتقع بينكم المعرفة التي تحصل بها منفعة بعضكم بعضا ثم ذكر ان اتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق

17
00:05:25.400 --> 00:05:53.000
فالمرء مفتقر الى من يؤانسه ويشاركه في مطلوبه ويجد نفسه مضطرة الى المؤانس المشارك ثم قال بعد والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود فالرفقة في العلم معينة على تحصيله نافعة في الوصول الى المقصود منه

18
00:05:53.250 --> 00:06:24.550
بشرط ان تسلم من الغوائل اي العوادي المفسدة لها كتزين بعضهم لبعض او محاباة بعضهم بعضا او ترك قيام بعضهم على بعض بالنصح والتواصي بالحق ثم قال ولا يحسن بقاصد العلا اي المطالب العالية الا انتخاب صحبة صالحة تعينه. وعلله بقوله

19
00:06:24.550 --> 00:06:48.500
فان للخليل في خليله اثرا اي ان للزميل في زميله المشارك له اثرا ثم ذكر اصل هذا من السنة وهو حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. رواه ابو

20
00:06:48.500 --> 00:07:10.650
داود والترمذي وهو حديث حسن اي ان الرجل اذا اتخذ من الناس خليلا فانه يركن اليه ويثق به فتنطبع صورته التي هو عليها في باطن صاحبه فيكون له فيه اثر

21
00:07:11.100 --> 00:07:42.600
فانفع الاخلاء للعبد الموحد لله المتابع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لكمال حاله وحسن صورته فتنتقل هذه الصورة الحسنة بالخلة والمصاحبة الى خليله الذي صاحبه وقارنه ثم ذكر من المنقول عن الاوائل نثرا ونظما ما يبين اثر الجليس في جليسه. ثم ذكر الاواصر

22
00:07:42.600 --> 00:08:12.300
التي تنعقد بها الصحبة وانها تدور على ثلاثة انواع اولها صحبة الفضيلة وثانيها صحبة المنفعة وثالثها صحبة اللذة فعلى هذه الانواع الثلاثة تدور رحا صلة الخلق بعضهم ببعض اذا تصاحبوا

23
00:08:13.450 --> 00:08:37.950
ثم قال بعد ذكرها فانتخب صديق الفضيلة زميلا. فانك تعرف به اي تتميز به. فينبغي ان يختار من هؤلاء من يمد اصرة الصحبة بحبل الفضيلة لان العبد يعرف به فتكون معرفته به

24
00:08:38.000 --> 00:09:01.850
وثيقة قائمة على ممدوح مجمع على فضله ونبل قصده ثم ذكر من المنقول عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله الرجل بمن يصاحب اي استدلوا على الرجل واعرفوه بمن يصاحبه. قال فانما يصاحب الرجل من هو مثله

25
00:09:02.150 --> 00:09:24.100
فاذا صاحب اهل الفضائل الكاملة من اهل التوحيد والسنة والطاعة فهو منهم ومعهم ومن صاحب المتلطخين بالشرك او البدعة او المعاصي وصار خدنا راكنا اليهم فانه منهم ومعهم. ثم قال

26
00:09:24.200 --> 00:09:45.400
وانشد ابو الفتح البسطي لنفسه اذا ما اصطنعت امرأ فليكن شريف النجار زكي الحسب فنذر الرجال كنذر النبات فلا للثمار ولا للحطب والنجار هو الاصل بكسر النون وتضم ايضا فيقال نجار

27
00:09:45.650 --> 00:10:13.250
ونجار والمقصود حثوا المرء على ان يتخير من اصحابه من يكون ذا حال كاملة من شرف الاصل وزكاء الحسب فاذا انتخب المرء زكيا الحسد شريف الاصل فالغالب ان تكون المعاشرة بينهم على الفظيلة

28
00:10:13.400 --> 00:10:36.600
فان كمل الخلق ينأون بانفسهم عادة عن السفاسف ولا يرضى من كملت حاله فيما ذكر ان يوصم ام بها وينسب اليها. ثم ذكر من كلام ابن مانع رحمه الله وصيته طلاب العلم في قوله ويحذر كل الحذر من مخالطة

29
00:10:36.600 --> 00:10:58.250
سفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء. فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان انتهى كلامه. فالمرء اذا صحب ممسوسا بسفه او جنون او مجون او وقاحة او قلة ادب ان

30
00:10:58.250 --> 00:11:23.750
اليه فانطبع في نفسه ما يكون من حاله فيتسلل اليها ذلك النقص الذي اعتراه فاذا دامت الصحبة بينهما انتقلت تلك الاخلاق المرذولة الى نفسه فصارت سبب حرمانه وشقاوته. ثم ذكر قول سفيان ابن عيينة

31
00:11:23.750 --> 00:11:44.200
اني لاحرم جلسائي الحديث الغريب اي الحديث الذي يستفاد لعلوه او محل معناه اي الحديث اي الحديث الذي يستفاد لعلوه او محل معناه. فاسم الغريب يقع عند المحدثين على معان

32
00:11:44.400 --> 00:12:15.850
منها ما تطلب استفادته لاجل علوه او جلالة معناه فهذا الذي ذكره سفيان بن عيينة من حرمان بعض جلسائه الحديث الغريب المراد به منعهم مما يطلب ويستفاد ويفرح به عادة. وعلله سفيان بقوله لموضع رجل واحد ثقيل

33
00:12:16.750 --> 00:12:50.200
اي لاجل ملاحظته واحدا من الثقلاء الذين يصحبونهم ويجلسون معهم فاراد تأديبهم بحرمانهم من العلم كي لا يركنوا الى هذا الثقيل ويتخذوه خليلا فأدبهم بحرمانهم رجاء ان ينتبه الى ما صاروا عليه من النقص بمنعهم شيئا من العلم لمصاحبتهم

34
00:12:50.350 --> 00:13:06.900
ذلك الناقص نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل الثالث عشر بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال عنه اذ تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ ظله ومذاكرة به وسؤال عنه

35
00:13:07.000 --> 00:13:29.150
فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه بكمال الالتفات اليه والاشتغال به. فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة جلوس الى القرين والسؤال اقبال على العالم فبالحفظ يقرر العلم في القلب وينبغي ان يكون جل همة الطالب مصروفا الى الحفظ والاعادة. كما يقوله ابن الجوزي في صيد خاطره. ولم يزع العلماء الاعلام

36
00:13:29.150 --> 00:13:49.150
يحضون على الحفظ ويأمرون به. قال عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة ما وعيته بقلبي ولكتمه بلساني. وسمعت شيخنا ابن عثيمين رحمه والله يقول حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا. فانتفعنا بما حفظنا اكثر من انتفاعنا بما قرأنا

37
00:13:49.150 --> 00:14:06.900
ما العلم الا ما حواه الصدر؟ والمتلمس للعلم لا يستغني عن الحفظ ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه. واذا قدر على ما كان يصنع ابن الفرات فليأخذ به. وقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل. ومن عقلها

38
00:14:06.900 --> 00:14:27.100
هذا المعنى لم يزن من الحفظ بازدياد فلا ينقطع عنه حتى الموت. كما اتفق ذلك لابن مالك صاحب الالفية النحوية فانه حفظ في يوم موته خمسة شواهد وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس. ويقوى تعلقه بها والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقران. وقد امرنا بتعاهد القرآن الذي هو ايسر

39
00:14:27.100 --> 00:14:37.100
العلوم قال البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف فقال اخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن

40
00:14:37.100 --> 00:14:57.100
كمثل صاحب الابل المعقدة ان عاهد عليها امسكها وان اطلقها ذهبت. رواه مسلم من حديث ما لك به وذكر نحوه. قال ابن عبد البر في كتابه التمهيد عند هذا الحديث واذا كان القرآن الميسر للذكر كالابل المعطلة من تعاهد امسكها فكيف بسائر العلوم؟ وكان الزهري رحمه الله يقول انما

41
00:14:57.100 --> 00:15:14.900
علم النسيان وتكن مذاكرة وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه. قال الزهري رحمه الله تعالى انما هذا العلم خزائن وتفتتحها المسألة. وحسن المسألة هادي نصف العلم السؤالات المصنفة كمسائل احمد المروية عنه برهان جلي على عظيم منفعة السؤال

42
00:15:15.400 --> 00:15:35.400
وقلة الاقبال على العالم السؤال اذا ورد على بلد تكشف مبلغ العلم فيه فهذا سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقضي معسقلا فيمكث ثلاثا لا يسأله انسان مع شيء فيقول يا رواد من جراح احد اصحابه اكتر لي اخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم فمن لقي شيخا

43
00:15:35.400 --> 00:15:55.400
فليغتنم لقاءه بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه. لا سؤال متعنت ممتحن. وهذه المعاني الثلاثة للعلم هي بمن وهذه المعاني ثلاثة اهل العلم بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته. فالحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه

44
00:15:55.400 --> 00:16:14.650
سؤال عنه تنميته. ذكر المصنف وفقه الله المعقل الثالث عشر من معاقد تعظيم العلم وهو بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال عنه مبينا ثلاثة اصول في اخذ العلم

45
00:16:14.700 --> 00:16:44.800
احدها تحفظ العلم اي الاشتغال بحفظه وثانيها مذاكرته اي مدارسته مع الاقران وثالثها السؤال عنه اي الاستفهام عنه ثم بين منزلة هؤلاء الثلاث فقال اذ تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له. ومذاكرة به

46
00:16:44.800 --> 00:17:14.450
سؤال عنه فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه بكمال الاشتغال بكمال الالتفات اليه غالي به. ثم ذكر منفعة الحفظ فقال فبالحفظ يقرر العلم في القلب. اي يثبت فيه فيكون راسخا وذكر مما ذكر في مدحه قول عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة

47
00:17:14.500 --> 00:17:33.900
اي اسرعه حضورا في القلب اي اي اسرعه حضورا في النفع. قال ما وعيته بقلبي اي اتقنته وضبطته حفظا له بقلبي. قال خلقته بلساني. اي حركت به لساني متحفظا له

48
00:17:34.050 --> 00:17:57.250
فان من قواعد حفظ العلم ان من اراد حفظ شيء رفع صوته به ليستعين برفع الصوت على ثبات المعنى في القلب فالحفظ يستجلب بالة العين بمد البصر في المحفوظ ويستجلب بالة الاذن باسماعها المحفوظة

49
00:17:57.250 --> 00:18:21.750
برفع الصوت وتكرار ذلك ثم ذكر قول ابن عثيمين رحمه الله حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا. فانتفعنا بما حفظنا اكثر من انتفاعنا بما قرأنا ثم اتبعه ببيت الخليل ابن احمد الفراهيدي رحمه الله انه انشد ليس بعلم ما حوى القمط

50
00:18:21.750 --> 00:18:43.150
ما العلم الا ما حواه الصدر والقي مطر بكسر القاف وفتح الميم تسمو وعاء تحفظ فيه الكتب بمنزلة الحقيبة التي يتخذها الناس اليوم في مقامه. فاعظم العلم ما كان في الصدر

51
00:18:43.400 --> 00:19:02.750
ثم ذكر ان المتلمس للعلم لا يستغني عن الحفظ ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه. واذا قدر على ما كان يصنع ابن الفرات فليأخذ به فقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل

52
00:19:02.950 --> 00:19:30.950
فينبغي ان يرتب ملتمس العلم نفسه في حفظه على دوام تعاطيه الحفظ وان كان قليلا فانه تبقى به الة الحفظ قوية وان تقدم به العمر وذكر من شواهد الاحوال ما اتفق لابن ما لك صاحب الالفية النحوية انه حفظ

53
00:19:31.050 --> 00:20:00.750
في يوم موته خمسة شواهد من الشعر اي مع دنو اجله وضعف حاله وتغير وصحته كان قادرا على الحفظ فحفظ شيئا مما كان لم يحفظ. وانما يقوى على ذلك  من اراد نفسه على الحفظ فلم ينقطع عنه وصار له منه حظ كل يوم وان قل

54
00:20:00.800 --> 00:20:22.900
ومما يحول بين ملتمس العلم والحفظ افتان عظيمتان الاولى ترك رياضة القلب فيه بان لا يتدرج في تدريب نفسه على الحفظ شيئا فشيئا فتراه يهجم على المحفوظ مستكثرا منه وظانا انه يقوى عليه

55
00:20:22.900 --> 00:20:46.800
وهو وان قدر عليه مدة فانه ينقطع. بخلاف من يأخذ في الحفظ شيئا فشيئا فيحفظ قدرا يسيرا ثم يديم حفظ مثله في مدة حتى اذا قوي حفظه زاد في قدر المحفوظ فان من سار بهذه السيرة في نفسه فان

56
00:20:46.800 --> 00:21:17.950
انه يقوى حفظه وتكون له الة قوية في الحفظ. والافة الثانية استطالة الطريق والاستعجال  فيعجل احدهم في تناول المحفوظات فهو يدخل في محفوظ راغب فيه ثم يسمع مدح غيره فيتحول اليه. فهو ينقل نفسه بين المحفوظات استعجالا. ويستطيل طريق العلم بتتابع المحفوظات

57
00:21:17.950 --> 00:21:39.650
وانه كيف يكون من اهله وهو يحتاج الى حفظ كذا وكذا وكذا فينقطع حينئذ عن اخذ العلم اخذا صحيحا ومن نورانيات ابن القيم رحمه الله قوله في كتاب الفوائد من استطال الطريق ضعف مشيه اي ان المرء اذا

58
00:21:39.650 --> 00:22:04.850
رأى ان الطريق الذي يبتغي سلوكه ومنه طريق العلم طريقا طويلا فانه يضعف عن مواصلة السير في ثم ذكر المصنف منفعة المذاكرة فقال وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها. وبين معنى المذاكرة بقوله والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقران

59
00:22:04.850 --> 00:22:25.100
اي بان تجتمع انت وزميل لك في مدارسة ما تلقيتماه من العلوم حفظا وفهما ثم ذكر ان اصل المدارسة هو الامر بتعاهد القرآن الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم انما مثل صاحب القرآن

60
00:22:25.100 --> 00:22:56.200
كمثل صاحب الابل المعقلة اي المقيدة ان عاهد عليها امسكها اي ان راقبها واحاطها بعنايته امسكها وان اطلقها اي ارسل وثاقها واهملها وغفل عنها ذهبت. واذا كان هذا في القرآن الذي هو اصل العلم فكيف بسائر العلوم؟ ثم ذكر منفعة السؤال فقال وبالسؤال عن العلم تفتتح

61
00:22:56.200 --> 00:23:19.900
خزائنه اي ان صدور العلماء وهي من اعظم خزائن العلم تفتتح بسؤالهم عنه. فيتهيأ للمرء بسؤال اولئك من العلم ما هو محفوظ عندهم. فيستخرجه بحسن سؤاله. وذكر قول الزهري ان

62
00:23:19.900 --> 00:23:45.600
هذا العلم خزائن وتفتتحها المسألة. ثم قال وحسن المسألة نصف العلم. اي من كان حسن قال ادرك بحسن مسألته نصف العلم لان العلم يؤخذ تارة ابتداء بما يبذله المعلم ويسمعه المتعلم فيدركه ويضبطه. وتارة

63
00:23:45.600 --> 00:24:14.300
لا يبين عنه المعلم وانما اذا سئل عنه اجاب به. فصار حسن السؤال نصا للعلم لانه يستخرج به العلم الذي لم يظهره المعلم عند بيانه شرحه ثم بين ان قلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد تكشف مبلغ العلم فيه. فمن طرائق

64
00:24:14.300 --> 00:24:46.350
لباس العلم سؤال الاشياخ الوالدين. فانهم ربما شغلوا عن مجالس التعليم لعدم قدرتهم على عقدها ويمكنهم ان يجيبوا عن سؤالات على سؤالات السائلين. فاذا لقيت احدا من اهل العلم مشاري اليهم ولم تتمكن من القراءة عليه لاي عارض من العوارض فلا

65
00:24:46.650 --> 00:25:08.350
تفوت سؤاله اسئلة تحفظ اجوبته فيها فان المرء يجد من اجبت هؤلاء ما يحل له اشكالات ربما يبقى مدة طويلة لا يتهيأ له العلم بها فيكون قد اخذ العلم بهذه

66
00:25:08.400 --> 00:25:35.300
الطريق ثم ذكر خاتما هذه المعاقد يا اخواتي من هذا المعقد ان هذه المعاني الثلاثة للعلم بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته ثم قال فالحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه والسؤال عنه تنميته

67
00:25:35.350 --> 00:26:02.700
اي انك اذا حفظت العلم فقد غرزته في قلبك. فاذا ذاكرت به غيرك فقد سقيته بماء المذاكرة الذي يصل الى العلم المغروس في القلب فيحيى فيه. فاذا سألت عنه نميته اي قويته وكثرته في نفسك فربا وزاد

68
00:26:02.700 --> 00:26:27.050
وصارت له ثمرة نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الرابع عشر اكرام اهل العلم وتوقيرهم. ان فضل العلماء عظيم ومنصبهم منصب جليل. لانهم اباء الروح فالشيخ اب للروح كما ان الوالد اب للجسد وفي قراءة ابي ابن كعب رضي الله عنه النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو ابو

69
00:26:27.050 --> 00:26:47.050
لهم والابوة المذكورة في هذه القراءة ليست ابوة النسب اجماعا وانما هي الابوة الدينية الروحية. فالاعتراف بفضل المعلمين حق واجب. قال شعبة بن الحجاج رحمه الله تعالى كل من سمعت منه حديثا فان له عبد واستنبط هذا المعنى من القرآن محمد ابن علي الندفوي فقال اذا تعلم الانسان من العالم

70
00:26:47.050 --> 00:27:07.050
واستفاد منه الفوائد فهو له عبد. قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمذا له متبعا له فجعله الله فتاه لذلك. وقد امر الشرع برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. قال احمد في المسند حدثني

71
00:27:07.050 --> 00:27:24.800
تناهرون قال حدثنا ابن ابي قال حدثني مالك ابن خير الزيادي وعن ابي قبيل المعافري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه. امسك ابن عباس رضي الله عنه

72
00:27:24.800 --> 00:27:44.800
انهما يوما بركاب زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال زيد اتمسكني وانت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس رضي الله عنهما انها هكذا بالعلماء ونقل ابن حزم رحمه الله الاجماع على توقيع العلماء واكرامهم والبصير بالاحوال السلفية يقف على حميد احوالهم في توقير علمائهم فقد كان اصحاب

73
00:27:44.800 --> 00:28:04.800
صلى الله عليه وسلم اذا جلسوا اليه كانما على رؤوسهم الطير لا يتحركون. وقال محمد ابن سيرين رحمه الله رأيت عبدالرحمن بن ابي ليلى واصحابه يعظمون ويسودونه ويشرفونه مثل الامير. وقال يحيى الناصري رحمه الله رأيت ما لك ابن انس غير مرة وكان باصحابه من الاعراب له والتوقي له. واذا

74
00:28:04.800 --> 00:28:26.050
رفع احد صوته صاحب به فمن الادب اللازم للشيخ على المتعلم مما يدخل تحت هذا الاصل التواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه ومراعاة ادب الحديث معه واذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته لان لا يشينه من حيث اراد ان يمدحه وليشكر تعليمه

75
00:28:26.050 --> 00:28:46.050
ويدعو له وليظهر ولا يظهر الاستغناء عنه ولا يؤذيه بقول او فعل وليتلطف في تنبيهه على خطئه اذا وقعت منه زلة. ومما تناسب الاشارة اليه هنا باختصار وجيز معرفة الواجب ازاء زلة العالم وهو ستة امور. الاول التثبت في صدور الزلة منه. والثاني التثبت في

76
00:28:46.050 --> 00:29:06.050
خطأ وهذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها والثالث ترك والثالث ترك اتباعه فيها والرابع التماس عذر له والخامس بذل النصح له بلطف وسر لا بعنف وتشهير. والسادس حفظ جنابه. فلا تهدر كرامتهم في قلوب المسلمين. ومما

77
00:29:06.050 --> 00:29:22.350
احذروا منه مما يتصل بتوقيع العلماء ما صورته التوقير ومآله الاهانة والتحقير كالازدحام على العالم والتضييق عليه والجائه الى اعسر السبل. فما ماته شيم ابن بشير الواسطي المحدث الثقة الا بهذا. فقد ازدحم اصحاب

78
00:29:22.350 --> 00:29:42.350
الحديث عليه فطرحوه عن حماره فكان سبب موته. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الرابع عشر من معاقد تعظيم العلم وهو اكرام اهل العلم وتوقيرهم اي اجلالهم واكبارهم لما لهم من الفضل العظيم والمنصب

79
00:29:42.350 --> 00:30:02.850
الجليل فهم اباء الروح فالشيخ اب للروح كما ان الوالد اب للجسد والابوة الروحية هي الابوة في تلقي العلم ونبوة روحية هي الابوة في تلقي العلم والدين قال ابن تيمية الحفيد

80
00:30:03.000 --> 00:30:28.800
الشيخ والعالم الشيخ والمعلم والمؤدب اب للروح والوالد اب للجسد ذكره عنه ابن القيم في مدارج السالكين ومقصوده هو وغيره ممن يذكر الابوة الروحية اعظام قدر المعلم. لا انه في الطاعة

81
00:30:28.800 --> 00:30:50.800
منزلة الوالدين فطاعة الوالدين مقدمة على طاعة غيرهما للادلة الشرعية ومرادهم ان المعلم له حق عظيم تنبغي رعايته. ثم ذكر عن شعبة قوله كل من سمعت عنه حديثا فانا له عبد اي مقر معترف

82
00:30:50.850 --> 00:31:18.350
بما اوصل الي من الفضل حتى يجعل نفسه بمنزلة المملوك له فانه ملكه بما اسدى اليه من الخير في التعليم وذكر استنباط هذا المعنى من القرآن من كلام محمد بن علي الادفوي رحمه الله انه قال اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو له

83
00:31:18.350 --> 00:31:43.450
ابدأ. قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له. وانما كان متلمذا له متبعا له فجعله الله فتاه لذلك انتهى كلامه ثم بين ان الشرع امر برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. وذكر حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه

84
00:31:43.450 --> 00:32:07.900
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي وذكر اشياء منها قوله ويعرف لعالمنا حقه فالعالم له حق اثبتته الشريعة ثم ذكر من المأثور عن الصدر الاول ما اتفق لابن عباس رضي الله عنهما من امساكه بركاب

85
00:32:07.950 --> 00:32:33.600
زيد ابن ثابت رضي الله عنه وركاب الابل هي الرواحل منها التي تتخذ للركوب فلما اراد زيد رضي الله عنه ان يركب واحدة من تلك الابل امسك ابن عباس رضي الله عنهما بخطامها وزمامها. لتقف

86
00:32:33.650 --> 00:32:52.400
فتثبت فيعتليها زيد رضي الله عنه. فاستعظم زيد ذلك وكبر عنده فقال زيد اتمسك لي وانت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما انا هكذا

87
00:32:52.400 --> 00:33:14.900
نصنع بالعلماء اي نمتثل ما امرنا به من توقيرهم فنعاملهم بمثل هذا. ثم نقل اجماع اهل العلم على توقير العلماء واكرامهم عن ابن حزم الاندلسي ثم قال والبصير بالاحوال السلفية اي بما كان عليه سلف الامة يقف على حميد احوالهم في

88
00:33:14.900 --> 00:33:37.100
توقير علمائهم ثم قال فمن الادب اللازم للشيخ على المتعلم مما يدخل تحت هذا الاصل التواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات ومراعاة ادب الحديث معه. واذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته لئلا يكينه

89
00:33:37.200 --> 00:33:54.000
اي كي لا يعيبه من حيث اراد ان يمدحه وليشكر تعليمه ويدعو له ولا يظهر الاستغناء عنه ولا يؤذيه او فعل وليتلطف في تنبيهه على خطأه اذا وقعت منه زلة

90
00:33:54.050 --> 00:34:22.550
ثم ذكر نبذة مستطرفة في معرفة الواجب تجاه زلة العالم فان زلة العالم من طبع العالم فان الله خلق الخلق وهم مقارنون للخطيئة والسيئة فبدور الزلة من العالم موافق للجبلة الادمية. والخلقة الطبعية التي جبل

91
00:34:22.550 --> 00:34:44.250
عز وجل الناس عليها. فاذا صدر عن احد من العلماء زلة روعي معه اقامة هذه الامور الستة واولها التثبت في صدور الزلة منه. اي التحقق من كون المنقول ثابتا عنه. فكم من زلة نسبت

92
00:34:44.250 --> 00:35:11.850
وحديثا لاحاد من اهل العلم وهم منها براء. وثانيها التثبت في كون تلك الزلة خطأ وهذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون اعنها فالحكم على شيء من اقوال العلماء وافعالهم انه خطأ هي وظيفة العلماء الراسخين. ذكره الشاطبي في

93
00:35:11.850 --> 00:35:31.850
الموافقات هو ابن رجب في جامع العلوم والحكم. لانها من جنس المتشابه الذي لا يميزه الا الراسخ فيتجاذب فيه الحق والباطل فيحتاج الى رسوخ قدم لفصل حقه عن باطله وتمييز رتبته

94
00:35:31.850 --> 00:36:01.150
وثالثها ترك اتباعه فيها. فمن زل لم يتبع في تلك الزلة فيترك زلله ويهجر خطأه ولا يعد دينا لاجل ان فلانا قال به مع تيقننا انه زل لا فيه. ورابعها التماس العذر له بتأويل سائغ. اي تطلب ما يحمل عليه كلامه مما يكون له

95
00:36:01.150 --> 00:36:25.000
وجه محتمل. تقديم لاحسان الظن به. فمن شهر بصلاح دينه واستقامة حاله وملازمته السنة لم يكن معاملا كما يعامل غيره ممن هو بعيد عنها. وخامسها بذل النصح له بلطف وسل

96
00:36:25.350 --> 00:36:54.000
لا بعنف وتشهير لان المقصود من بيان زلته رد خطأه ورجوعه هو عنه. فاذا احتف هذا باللطف والسر قويت نفسه على الرجوع عنه واذا احيط ذلك بالعنف والتشهير ربما اصر على خطئه وتعصب له من تعصب فازداد الامر

97
00:36:54.000 --> 00:37:15.250
سوءا وسادسها حفظ جنابه والجناب هو الجانب والمراد به القدر فيحفظ قدره ولا تهدر كرامته في قلوب المسلمين فتبقى له منزلته ورتبته مع رد زلته. ثم ذكر ختمة مما يحذر عنه

98
00:37:15.300 --> 00:37:39.900
وينأى منه مما يتصل بتوقير العلماء ما صورته التوقير ومآله الاهانة والتحقير. اي ان اراد سلوك التوقير مع من يعظمه وحقيقة الامر انه الجأه الى نوع من الاهانة والاضرار كاجتماع اهل الحديث

99
00:37:40.000 --> 00:38:04.900
على هشيم ابن بشير الواسطي المحدث الثقة فانهم اجتمعوا عليه وهو على حماره اكراما له ويستقبلوه فلما زاد ازدحامهم وكثر عددهم وقوي التحامهم طرحوه عن حماره فكان سبب موته رحمه الله. نعم

100
00:38:05.450 --> 00:38:25.450
احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الخامس عشر رد مشكله الى اهله. فالمعظم للعلم يعول على دهاقنته والجهابذة من اهله لحل ولا يعذب نفسه لما لا تطيق خوفا من القول على الله عز وجل بلا علم والافتراء على الدين. فهو يخاف سخطة الرحمن قبل ان يخاف

101
00:38:25.450 --> 00:38:47.450
سوق السلطان فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا عنه فليسع كما وواسعهم ومن اشق المشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن. والناس في هذا الباب طرفان ووسط. فقوم اعرضوا عن استفتاء

102
00:38:47.450 --> 00:39:07.450
العلماء فيها وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدونها من هاجان الخطباء ورقة الشعراء وتحليلات السياسيين وارجافات المنافقين. وقوم يعرضونها على لكنهم لا يرتضون قالهم ولا يرضون مقالهم فكأنهم طلبوا جوابا يوافق هوى في نفوسهم فلما لم يجدوا مالو عنهم والناجون من نار الفتن

103
00:39:07.450 --> 00:39:27.450
سالمون من وهج المحن هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ بقوله فالتجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها. واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة فالسلامة لا يعدلون

104
00:39:27.450 --> 00:39:46.950
وما احسن قول ابن عاصم رحمه الله في مفتقى الوصول وواجب في مشكلات الفهم تحسين الظن باهل العلم ومن جملة المشكلات زلات العلماء والمقالات الباطلة اهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيه العلماء الراسخون بينهم الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم

105
00:39:47.750 --> 00:40:07.400
واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا. كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين تعرض للرد على زلات والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة الاغناط. والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم فيها

106
00:40:07.600 --> 00:40:31.400
ذكر المصنف وفقه الله المعهد الخامس عشر من معاقد تعظيم العلم وهو رد مشكله الى اهله ومشكل العلم ما غمض منه وتعارضت فيه البينات فمن تعظيم العلم ان ما كان من هذا الضرب والنوع فانه يرد الى اهل العلم

107
00:40:31.550 --> 00:40:59.150
والحال كما قال فالمعظم للعلم يعول على دهاقنته والجهابذة من اهله لحل مشكلاته والدهاكنة والجهابدة وصفان معظمان وصفان معظمان لاهل العلم. فالدهاقنة جمع دهقان وهو قوي التصرف في حدة فهو قوي التصرف في حدة

108
00:40:59.350 --> 00:41:29.000
اصله اعجمي ثم عرب وهو بكسر الدار وضمها. وذكر الفتح ايضا فيقال ذي قال ودهقان ودهقان والجهابذة جمع بكسر الجيم وهو الناقد الخبير ببواطن الامور فعل معظم العلم ان يرد ما اشكل الى من كان موصوفا

109
00:41:29.150 --> 00:41:46.050
بالرفعة في العلم والتقدم فيه لتمكنه منه والا يعرض نفسه لما لا تطيق. اي من كلفة سؤال الله عز وجل له فهو يخاف من الله ان يقول في دينه بلا علم

110
00:41:46.100 --> 00:42:08.650
او ان يفتري عليه فيحجم عن ذلك ثم ذكر حال العلماء فقال فان العلماء اي من ائمة الهدى فان العلماء بعلم تكلموا وببصر  سكتوا اي انهم اذا صدر منهم شيء يتكلمون

111
00:42:08.750 --> 00:42:37.000
فيه فانه نشأ من العلم واذا امسكوا عن شيء فانه لبصر نافذ لحظوه فلكمال عقولهم وطول تجربتهم بدا لهم ان السكوت هنا اولى في حفظ الدين وصيانته ثم ذكر ان من اشق المشكلات الفتن

112
00:42:37.200 --> 00:42:56.550
الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن وبين اقسام الناس فيها فقال والناس في هذا الباب طرفان ووسط. فهم ثلاثة اقسام فالقسم الاول قوم اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها

113
00:42:56.800 --> 00:43:25.450
وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدونها من هيجان الخطباء ورقة الشعراء وتحليلات السياسيين وارجافات المنافقين فهو يغمض عينه ويصم اذنه عن قول العلماء. ويلتمس من قول غيرهم ما يوافق رغبته هو يجاري هواه. والقسم الثاني قوم يعرضونها على العلماء

114
00:43:25.550 --> 00:43:49.950
يظفر منهم بما يوافق ما في نفوسهم ثم تكون حالهم انهم لا يرتضون قالهم ولا يرضون مقالهم فكأنهم طلبوا جوابا يوافقوا هوا في نفوسهم فلما لم يجدوه مالوا عنهم. والقسم الثالث هم المذكورون في قوله والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن

115
00:43:49.950 --> 00:44:09.950
انهم من فزع الى العلماء ولزم قولهم وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم. فطرح قوله واخذ بقوله فالتجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها. واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا

116
00:44:09.950 --> 00:44:31.550
سلامة فالسلامة لا يعدلها شيء والمراد بالسلامة السلامة الدينية والمراد بالسلامة السلامة الدينية من تبعات الخطأ في دين الله عز وجل. فالسلامة بين يدي الله عز وجل لا يعدلها شيء

117
00:44:31.650 --> 00:44:58.000
ثم قال بعد ومن جملة المشكلات اي الامور التي تغمض وتتعارض فيها البينات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين فانما يتكلم فيها العلماء الراسخ  بينه الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم. لانها كما تقدم من جنس المتشابه الذي يختلط حقه

118
00:44:58.000 --> 00:45:21.400
بباطله فلا يترشح لفصل الحق عن الباطل الا الراسخ في العلم وللشاطبين في ذلك كلام منثور واسع الاطراف في الموافقات والاعتصام واما ابن رجب فانه ذكر هذا في جامع العلوم والحكم. فكان مما قاله فيه ومن انواع النصح

119
00:45:21.400 --> 00:45:41.400
لله تعالى وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو مما يختص بالعلماء رد الاهواء المضلة بالكتاب والسنة وبيان دلالتهما على ما يخالف الاهواء كلها. وكذلك الاقوال الضعيفة من زلات العلماء وبيان دلالة

120
00:45:41.400 --> 00:46:07.050
والسنة على ردها. انتهى كلامه واما غيرهم فانه يتبعهم ويسير بسيرهم. فطلاب العلم في رد البدع بمنزلة المبلغين اقوالا العلماء ليسلموا من رد بدعة ببدعة او زيادة الشر الذي يريدون تخفيفه. ثم ذكر

121
00:46:07.050 --> 00:46:27.050
الحالة التي صار الناس عليها فقال واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين تعرض للرد على زلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة

122
00:46:27.050 --> 00:46:48.800
بعض الناشئة الاغمار والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك باقوالهم نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد السادس عشر توقير مجالس العلم واجلال اوعيته فمجالس العلماء كمجالس الانبياء. قال

123
00:46:48.800 --> 00:47:08.800
ابن عبد الله رحمه الله من اراد ان ينظر الى مجالس الانبياء فلينظر الى مجالس العلماء. يجيء الرجل فيقول يا فلان اي شيء تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول طلقت امرأته ويجيئ اخر فيقول ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول ليس

124
00:47:08.800 --> 00:47:28.800
بهذا القول وليس هذا الا لنبي او لعالم فاعرفوا لهم ذلك. وقال ما انكم انس رحمه الله ان مجالس العلماء تحتضن بالخشوع والسكينة والوقار فقد كان مالك اذا اراد ان يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث. وكان عبدالرحمن بن مهدي

125
00:47:28.800 --> 00:47:41.200
لا يتحدث في مجلسه ولا عبر فيه قلم ولا يتبسم فيه احد. وكان وكيع ابن الجراح في مجلسه كأنهم في صلاة. فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم فيجلس فيها جلسة الادب

126
00:47:41.900 --> 00:48:01.900
ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه فلا يلتفت عنه من غير ضرورة ولا يضطرب لضجة يسمعها ولا يعبث بيديه او رجليه ولا يستند بحضرة شيخه ولا يتكئ على يده ولا يكثر التنحنح والحركة. ولا يتكلم مع جاره ولا عطس خفض صوته واذا تثائب ستر فمه بعد رده جهده. وينضم الى توقين

127
00:48:01.900 --> 00:48:21.900
العلم اجلال اوعيته التي يحفظ فيها وعمادها الكتب فاللائق بطالب العلم صون كتابه وحفظه واجلاله والاعتناء به فلا يجعله صندوق ان يحشوه بودائعه ولا يجعله بوقا. واذا وضعه وضعه بلطف وعناية. رمى اسحاق ابن راهويه يوما بكتاب كان في يده. فرآه ابو

128
00:48:21.900 --> 00:48:41.900
احمد ابن حنبل رحمه الله فغضب وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار؟ ولا يتكئ على الكتاب او يضعوه عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه. ذكر المصنف وفقه الله المعقد السادس عشر من معاقد تعظيم العلم وهو توقير

129
00:48:41.900 --> 00:49:14.050
مجالس العلم اي اجلالها واكبارها واعظامها. واجلال اوعيته والاوعية ما يحفظ فيه العلم من كتاب ونحوه والداعي الى هذا المعقد هو ان مجالس العلماء كمجالس الانبياء. فان العلم ميراث نبوة واجلال هذه المجالس من اجلال النبوة. فالمذكور فيها هو من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم

130
00:49:14.050 --> 00:49:34.050
ومن حسن الادب معه صلى الله عليه وسلم الادب في تلك المجالس التي يقسم بها ميراثه من العلم النافع ثم ذكر من الاثار السلفية ما يبين ذلك ثم قال فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم حقها

131
00:49:34.250 --> 00:49:54.250
وذكر من انحاء ذلك ووجوه ان يجلس فيها جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه فلا يلتفت عنه من غير ضرورة ولا يضطرب لضجة يسمعها اي لصوت صاخب يسمعه فلا يتغير من مجلس شيخه لاجل

132
00:49:54.250 --> 00:50:18.950
لما يعرض فيه من صوت مرتفع. ثم قال وينضم الى توقير مجالس العلم اجلال اوعيته التي يحفظوا فيها وعمادها الكتب فاللائق بطالب العلم صون كتابه وحفظه واجلاله. والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه

133
00:50:19.200 --> 00:50:39.200
اي يملؤه بما يودعه فيه من اشياء يدخرها مكنوزة ولا يجعله بوقا بان يرد بعضه على بعض ويلفه حتى يكون في صورة البوق الذي ينفخ فيه. قال واذا وضعه وضعه بلطف

134
00:50:39.200 --> 00:50:57.600
عناية اكبارا له واجلالا. وذكر ما اتفق من فعل اسحاق بن راهويه رحمه الله انه رمى بكتاب في يده. فرآه ابو عبد الله احمد بن حنبل فغضب وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار

135
00:50:58.100 --> 00:51:25.950
اي ان مما يعظم حفظ هذا الكتاب المشتمل على كلام صالحين ممن تقدم اما مصنفه واما من ينقل عنهم الاخبار التي الاخبار والاحكام التي فيه واذا كان هذا في كلام مجرد من كلام الابرار فان الكتاب المشتمل على الايات والاحاديث

136
00:51:26.300 --> 00:51:52.900
اعظم قدرا فينبغي ان يعظمه متلقي العلم وان يصونه عن كل ما هو نقص له ومن جملة ذلك الا يتكئ على الكتاب او ليضعه عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه توقيرا له واجلالا

137
00:51:53.000 --> 00:52:13.000
نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل السابع عشر الذب عن العلم والذود عن حياضه ان للعلم حرمة وافرة توجب الانتصار او اذا تعرض لجنابه بما لا يصلح وقد ظهر هذا الانتصار عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على المخالف فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من

138
00:52:13.000 --> 00:52:33.000
كان حمية للدين ونصيحة للمسلمين. ولم يزل الناس يرد بعضهم على بعض قاله الامام احمد رحمه الله. لكن المرشح لذلك هم العلماء مع لزوم الادب وترك الجور والظلم ومنها هجر المبتدع ذكره ابو يعلى الفراوي جماعة فلا يؤخذ العلم عن اهل البدع لكن اذا اضطر اليهم فلا بأس

139
00:52:33.000 --> 00:52:53.000
كما في الرواية عنهم لدى المحدثين وفي ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيد مقررا اصلا كبيرا تعظم الحاجة اليه في ازمنة الجاهلية والفتن فاذا تعذر اقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بما فيه بدعة مضرتها دون مضرة ذلك الواجب. كان تحصيل مصلحة الواجب مع

140
00:52:53.000 --> 00:53:05.450
مرجوحة خيرا من العكس ومنها زجر المتعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه لدد او سوء ادب. كان عبدالرحمن بن مهدي ان تحدث احد في مجلسه او بني قال من صاح ولبس نعليه ودخل

141
00:53:06.300 --> 00:53:26.300
وكان وكيع اذا انكر من امر الجلساء شيئا انتعل ودخل وشوهد هذا مرارا من شيخ شيوخنا محمد ابن ابراهيم ال الشيخ فكم مرة رؤي منصرفا لما سمع طالبا يتشدق في مقاله فاخذ نعليه وانصرف وحضر شاب مجلس سفيان الثوري رحمه الله فجعل يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم فغضب سفيان وقال

142
00:53:26.300 --> 00:53:46.300
لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا. كان احدهم لا يدعي الامامة ولا يجلس في الصدر حتى يطلب حتى يطلب هذا العلم. كان احدهم لا يدعي الامامة ولا يجنس ولا يجلس في الصدر حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة. وانت تتكبر على من هو اسد منك. قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي

143
00:53:46.300 --> 00:54:06.300
كان يقول اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وان كان قد بلغ من العلم مبلغا فايس من خيره فانه قليل الحياء. وان احتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلس ان زجرا له فليفعل كما فعل سفيان رحمه الله وكما كان يفعل شعبة مع عفان ابن مسلم في درسه. وقد ينزل المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك

144
00:54:06.300 --> 00:54:20.800
اجابته فالسكوت جواب قاله الاعمش. ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز رحمه الله فربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته وامر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده

145
00:54:21.250 --> 00:54:41.250
ذكر المصنف وفقه الله المعقد السابع عشر من معاقد تعظيم العلم. وهو الذب عن العلم. اي الدفاع عنه والزود عن عن حياضه اي الحيلولة دون موارده من العلماء والتصانيف. لما للعلم من حرمة وافرة

146
00:54:41.250 --> 00:55:00.350
توجب الانتصار له. وذكر جملة من مظاهر انتصار اهل العلم له. منها الرد على المخالف فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من كان. حمية للدين ونصيحة للمسلمين. قال الامام احمد لم يزل

147
00:55:00.350 --> 00:55:28.700
الناس يرد بعضهم على بعض فرد القول المخالف للدليل ليس من هجر القول بل هو من العبادة التي جعلها الله عز وجل على العلماء في في حفظ الشريعة فهم الذين يوكل اليهم حفظها بالرد على من خالف ما جاء فيها. واما الدهماء وهم العامة

148
00:55:28.700 --> 00:55:48.100
شغل لهم بذلك وسمي العامة دهماء لانهم قد غطوا الارض فاصل الدهم التغطية واكثر اهل الارض من قبل ومن بعد هم من العوام الدهماء. ومنها هجر المبتدع ذكره ابو يعلى

149
00:55:48.100 --> 00:56:07.200
الفراء اجماعا. فمما يحفظ به العلم ان يهجر اهل البدع. فلا يؤخذ العلم عنهم. فالاصل تركهم والاعراض عنهم ومباعدتهم لكن اذا اضطر اليه فلا بأس كان يكون في دراسة نظامية لا سبيل

150
00:56:07.300 --> 00:56:27.300
له الى التخلي فيها من الاخذ عن الممسوس ببدعة او غير ذلك من الاحوال ومنها زجر علمي اذا تعدى في بحثه او ظهر منه لدد اي خصومة شديدة او سوء ادب فيزجر عن غيه

151
00:56:27.300 --> 00:56:47.300
اذا بدر منه شيء في ذلك حفظا للعلم وذكر من احوال السلف ما كان عليه بعضهم كعبد الرحمن ابن مهدي ووكيع ابن جراح ثم قال وشوهد هذا مرارا من شيخ شيوخنا محمد ابن ابراهيم ال الشيخ فكم مرة رؤي منصرفا لما سمع طالبا

152
00:56:47.300 --> 00:57:12.450
يتشدق في مقاره فاخذ نعليه وانصرف. اي انه زجره هو وغيره بالاعراض عنهم. بالاعراض عنهم وترك بتعليمهم ثم ذكر قول سفيان لما بدر من شاب طلب الرئاسة لما بدر من شاب طلب الرئاسة بالكلام والتكبر في العلم فقال لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف

153
00:57:12.450 --> 00:57:32.450
وكذا كان احدهم لا يدعي الامامة ولا يجلس في الصدر حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة اي لم يكن احدهم يعد نفسه عالما ولا يتقدم في صدر المجلس حتى يطلب العلم ثلاثين سنة ثم قال في

154
00:57:32.450 --> 00:57:52.450
حال ذلك المتكلم من الشباب وانت تتكبر على من هو اسن منك قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي ثم ذكر عنه قوله اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ يعني بين ايدي اهل العلم الكبار وان كان بلغ وان كان

155
00:57:52.450 --> 00:58:12.550
فقد بلغ من العلم مبلغا فايس من خيره فانه قليل الحياء لان الحياء يعمل لان الحياء يحمل صاحبه على ملاحظة كوبري السن فيقدم غيره على نفسه لاجل تقدمه عليه في عمره

156
00:58:12.600 --> 00:58:37.050
فذلك الذي يهذر بين يدي من هو اكبر سنا منه ممن يشاركه في العلم قليل الحياء اذ لم يرعى حرمة السن. ومن قل حياؤه قل ومن قل ورعه سلب العلم والدين فان من لازم هذه الحال من التلهف الى التكلم

157
00:58:37.050 --> 00:58:56.150
امام من هو اكبر منه سنا فان حاله تؤول الى ذهاب العلم منه لفقده ادبا عظيما من ادابه. ثم قال وان احتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه زجرا له فليفعل. فاذا رأى

158
00:58:56.500 --> 00:59:27.050
المعلم ان المتعلم ينتفع باخراجه من مجلسه فليفعل فان اخر الدواء الكي ومن الناس من لا ينتفع بتأديب معلمه حتى يكتوي بطرده وكان ما ذكر من تلك الاحوال التي مضت عند السابقين فانهم ربما زجروا بالاخراج من المجالس. ثم قال وقد يزجر المتعلم

159
00:59:27.050 --> 00:59:50.900
بعدم الاقبال عليه وترك اجابته فالسكوت جواب قاله الاعمش. فمن الناس من يسأل ويكون الجواب الصالح له ان يسكت عن سؤاله فلا يجاب ثم قال ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز. فربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته

160
00:59:51.800 --> 01:00:11.350
اي اعرض عنه وامر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الثامن عشر التحفظ في مسألة عالم فرارا من مسائل الشغب وحفظا لهيبة العالم

161
01:00:11.350 --> 01:00:31.350
فان من السؤال ما يراد به التشغيل وايقاظ الفتنة واشاعة السوء. ومن انس منه العلماء هذه المسائل لقي منهم ما لا يعجبه. كما مر معك في زج المتعلم لابد من التحفظ في مسألة العالم ولا يفلح في تحفظه فيها الا من اعمل اربعة اصول اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل؟ فيكون قصده من

162
01:00:31.350 --> 01:00:51.350
اي التفقه فيكون قصده فيكون قصده من السؤال التفقه والتعلم ولا التعنت والتهكم فان من ساء قصده في سؤاله يحرم بركة العلم ويمنع منفعته. وفي الناس من يسأل وله في سؤاله قصد باطل يريد التوصل به الى مقصود له. فاذا غفل عنه المفتي وافتاه بما يريد فرح به واشاعه اذا

163
01:00:51.350 --> 01:01:11.350
بين قصده حال بينه وبين مراده وزجره عن غيه. رحمه الله تعالى في كتابه الاحكام سئلت مرة عن عقد النكاح بالقاهرة هل يجوز ام لا؟ فارتبت وقلت له اين السائل؟ ما افتيك حتى تبين لي ما المقصود بهذا الكلام؟ فان كل احد يعلم ان عقد النكاح بالقاهرة جاهز فلا ما زال به حتى قال انا اردنا ان نعقله خارج

164
01:01:11.350 --> 01:01:31.350
فمنعنا لانه استحلال يعني نكاح تحليل. وهو نوع من الانكحة المحرمة. فجئنا للقائرة فقلت له لا يجوز لا بالقاهرة ولا بغيرها. ووقع مثل هذا عن ابي العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى في فتوى التعلق باهل الذمة ذكر تلميذه البار ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه اعلام الموقعين ردت عليه غير

165
01:01:31.350 --> 01:01:49.900
مرة في وجه غير الوجه السابق لها فكان يقول لا يجوز حتى قال في اخر مرة هي المسألة المعينة وان خرجت في عدة قوالب اما الاصل الثاني فالتفطن الى ما يسأل عنه فلا تسأل عما لا نفع فيه اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة نفسها. سأل رجل احمد بن حنبل رحمه الله

166
01:01:49.900 --> 01:02:09.900
على ان يأجوج ومأجوج. المسلمون هم؟ فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن ذا. ومثله السؤال عما لم يقع. او ما لا يحدث به كل احد انما يخص به قوم دون قوم. اما الاصل الثالث فانتباهها صلاحية حال الشيخ للاجابة عن سؤاله فلا يسأله في حال تمنعه ككونه مهموما. او

167
01:02:09.900 --> 01:02:29.900
تفكرا او ماشيا في طريق او راكبا سيارته بل يتحين طيب نفسه. قال قتادة سألت ابا الطفيل مسألة فقال ان لكل مقام مقالة وسأل رجل وسأل رجل ابن المبارك رحمه الله تعالى عن حديث وهو يمشي فقال ليس هذا من توقير العلم. وكان عبدالرحمن بن ابي ليلى يكره ان يسأل وهو

168
01:02:29.900 --> 01:02:52.050
ويمشي اما الاصل الرابع فتيقظ السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة حسنة متأدبة فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في خطابه ولا تكون مخاطبته او كمخاطبته على ولا تكون مخاطبته له كمخاطبة اهل السوق واخلاط العوام. قال جعفر بن ابي عثمان كنا عند حبل معين فجاءه رجل مستعجل فقال يا ابا زكريا

169
01:02:52.050 --> 01:03:12.050
فحدثني بشيء اذكرك به فقال يحيى اذكرني انك سألتني ان احدثك فلم افعل. واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم رأيت ففي كثير منها سلب التحفظ وسفساف الادب. فترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا يسألون عما لم يقع او ما وقع ولا ينفع

170
01:03:12.050 --> 01:03:32.050
ايتخيرون وقت الايراد المناسب ولا يتلطفون في عرض المطالب. فسؤالاتهم مفاتيح الفتن واسباب المحن. وويل لهم مما يصنعون وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد ابن اسلم لما سأله رجل عن شيء فخلط عليه فقال زيد. اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال فسل. وكم هم

171
01:03:32.050 --> 01:03:53.400
يحتاجون اليوم الى مثل مقالة زيد بن اسلم ذكر المصنف وفقه الله المعقل الثامن عشر من معاقد تعظيم العلم. وهو التحفظ في مسألة العالم اي حفظ النفس عن الخطأ. بالتوقي والاحتراز من القول فيها

172
01:03:53.550 --> 01:04:15.600
وموجبه هو المذكور في قوله فرارا من مسائل الشغب وحفظا لهيبة العالم. اي طلبا للخلاص من المسائل التي يشغب بها وحفظا لهيبة العالم وقدره والشغب بسكون الغين وهو تهييج الشر وتحريكه

173
01:04:15.950 --> 01:04:35.950
ثم ذكر ان المفلح في السؤال المتحفظ فيه هو من اعمل اربعة اصول. اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل اي اي شيء حمله على السؤال فيكون قصده من السؤال التفقه والتعلم لا التعنت والتهكم

174
01:04:35.950 --> 01:04:56.250
ثم ذكر من احوال الناس ان منهم من يسأل وله في سؤاله قصد باطن يريد التوصل به الى مقصود اي يخفي في باطنه شيئا يريد الوصول اليه كالمذكور في المسألتين المعروضتين على القرافي وابن تيمية

175
01:04:56.250 --> 01:05:16.250
حفيد فان السائلين له ما كانوا يصرون في انفسهم على امر عظيم ويريدون ان يروجوا بظاهر قل ما يصلون به الى باطل يزكونه بالفتوى الصادرة منهما. ثم ذكر الاصل الثاني وهو

176
01:05:16.250 --> 01:05:38.550
التفطن الى ما يسأل عنه فلا يسأل الا عما ينفعه واما ما لا ينفعه فلا ينبغي له ان يسأل عنه. كالذي سأل الامام احمد اعني يأجوج يا ومأجوج ومسلمون هم فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن ذا انكارا لسؤاله فهذا

177
01:05:38.550 --> 01:05:58.550
لا يحتاج اليه ثم ذكر الاصل الثالث وهو الانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة عن سؤاله اي تهيؤه للجواب فربما مهموما او مغموما او مشغولا في طريق او حال فلا يحسن سؤاله حينئذ ثم ذكر الاصل الرابع وهو

178
01:05:58.550 --> 01:06:28.550
الى كيفية سؤاله بان يخرجه في صورة مؤدبة حسنة فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله خطابه اي يعظمه ثم يعرض سؤاله عليه ولا تكون مخاطبته له كمخاطبته اهل السوق واخلاط العوام ممن نقصت رتبهم فيخاطبه بالخطاب اللائق به. ثم ذكر الداهية المدهية من سؤال

179
01:06:28.550 --> 01:06:51.950
اهل العصر فقال واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم رأيت في كثير منها سلب التحفظ وسفسافة الادب والسفساف من كل شيء هو الرديء فتجد في اسئلة قوم ممن يسأل اهل العلم اليوم يدل على سوء ادبهم وعدم تحفظهم في سؤالاتهم

180
01:06:51.950 --> 01:07:11.950
ثم ذكر شيئا من احوالهم فقال فترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا يسألون عما لم يقع او ما وقع او لا ينفع؟ لا يتخيرون وقت الايراد المناسب ولا يتلطفون في عرض المطالب. فسؤالاتهم مفاتيح الفتن

181
01:07:11.950 --> 01:07:34.400
باب المحن وويل لهم مما يصنعون. ثم ذكر قول زيد ابن اسلم لما خلط له سائل فقال له اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعالى فسل والناس الى هذا احوج من من كان في الصدر الاول. فكثير من الناس يفتقرون الادب في سؤالاتهم

182
01:07:34.400 --> 01:07:54.400
يحتاجون حملهم على تعلم الادب في السؤال يتمكن من السؤال عما ينفعهم على الوجه الذي يليق مقام العالم فيهم. نعم. احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى المعقل التاسع عشر. شغف القلب بالعلم وغلبته عليه

183
01:07:54.400 --> 01:08:14.400
صدق الطلب له يوجب محبته وتعلق القلب. فصدق الطلب له يوجب محبته وتعلق القلب به. ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة. ومن لم يغلب لذة ادراكه وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل

184
01:08:14.400 --> 01:08:34.400
درجة العلم ابدا وانما تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه السالف احدها بذل الوسع وثانيها صدق الطلب وثالثها صحة النية والاخلاص. ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب. ومن سبرها

185
01:08:34.400 --> 01:08:54.400
هذه اللذة في احوال السابقين من علماء الامة رأى عجبا فلسان احدهم ما لذته الا رواية مسند قد قيدت بفصاحة ومجالس فيها تحل سكينة ومذاكرات معاشر الحفاظ. ان لذة العلم فوق لذة السلطان والحكم التي تتطلع اليها نفوس

186
01:08:54.400 --> 01:09:14.400
وتبذل لاجلها اموال وفيرة وتسفك دماء غزيرة. بات ابو جعفر النسفي رحمه الله مهموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه وكان حنفيا فاعجب به فقام ينقص في داره ويقول اين الملوك وابناء الملوك؟ اين الملوك وابناء الملوك

187
01:09:14.400 --> 01:09:34.400
اذا خاض في بحر التفكر خاضه على درة من معضلات المطالب حقرت ملوك الارض في نيل ما حوى ونلت المنى بالكتب لا بالكتائب ولهذا كانت الملوك تتوق الى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصيلها. قيل لابي جعفر المنصور الخليفة العباسي المشهور الذي كانت ممالكه تملأ

188
01:09:34.400 --> 01:09:53.750
الغرب هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ فقال وهو مستو على كرسيه وسرير ملكه بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحولي اصحاب الحديث اي طلاب العلم فيقول المستملي من ذكرت رحمك الله يعني فيقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان يسوق الاحاديث المسندة

189
01:09:54.600 --> 01:10:14.600
فانظر الى شدة افتقار هذا الخليمة الى لذة العلم وطلبه تحصيلها وجمعته اليها. ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات وذهلت النفس عنها فالنظر بن جميل رحمه الله يقول لا يجد المرء لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه بل بل تستحين الالام لذة بهذه

190
01:10:14.600 --> 01:10:34.600
ومحمد بن هارون الدمشقي يقول لمحبرة تجالسني نهاري احب الي من انس الصديق ورزمتك غد في البيت احب الي من عدل الدقيق ولطمة عالم في الخد مني الذ لدي من شرب الرحيق ولا تعجب فما هذه الاحوال الا مس

191
01:10:34.600 --> 01:10:54.600
العلم فابن القيم رحمه الله تعالى يقول في روضة المحبين واما عشاق العلم فاعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بمعشوقه وكثير منهم لا اشغله عنه اجمل صورة من البشر. فاين هذا الشغف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه ويكون جلوسه الى السماء

192
01:10:54.600 --> 01:11:14.600
وشيوخ القمراء احب اليه من الجلوس الى العلماء وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات ولا تقوى على السير في نقل المعلومات وينهض ويرقد كسلا عن صيد الخير. فما حظ هؤلاء وكثير هم؟ ما حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم مأسورة بمحبة

193
01:11:14.600 --> 01:11:39.250
ذكر المصنف وفقه الله المعقد التاسع عشر من معاقد تعظيم العلم وهو شرف العلم وهو شرف القلب بالعلم وغلبته عليه اي محبة العلم حتى يبلغ ثقافة شغافة قلبه وشغاف القلب هو غشاؤه. فيبلغ حب العلم باطن قلبه. ثم ذكر ان المرء

194
01:11:39.250 --> 01:11:59.250
يحظى بلذة العلم باحراز ثلاثة امور ذكرها ابن القيم في مفتاح دار السعادة. احدها بذل الوسع وهو طاقة والجهد فيه. وثانيها صدق الطلب وثالثها صحة النية والاخلاص. ثم قال ولا تتم هذه الامور

195
01:11:59.250 --> 01:12:19.250
هذا الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب. ثم ذكر بعض من اخبار الاوائل الماظين من في هذه اللذة ومحبتها والشغف بها ما يخبر عن ذلك اصدق خبر حتى وجد فقدها الملوك

196
01:12:19.250 --> 01:12:39.250
كل الذين تبوأوا صدور مجالس الخلق فانهم لا يزالون يرون لذة نفوسهم ناقصة لما فاتهم من لذة العلم وذكر خبر ابي جعفر المنصور وفيه قوله بقيت خصلة اي انه بقي لي من اللذات خصلة. قال ان اقعد على

197
01:12:39.250 --> 01:13:03.300
مصطبة وحول اصحاب الحديث اي بان يجلس على مكان مرتفع ويجتمع حوله او يجتمع حوله طلاب الحديث ليحدثهم. ويستخرج المستملي حديثه فيقول له من حدثك رحمك الله فيحدث باسانيده ويكتب عنه الجالسون بين يديه

198
01:13:03.500 --> 01:13:23.850
ثم ذكر ان هذه الاحوال التي سردها دعا اليها عشق العلم وغلبته على القلب. فاذا تم في القلب عشق العلم صار للعبد احوال عظيمة يفارق بها الخلق فربما غفل عن مأكوله ومشروبه وغير ذلك

199
01:13:23.850 --> 01:13:43.850
من انواع اللذات اجر ما يجده من لذة العلم. ثم ذكر احوالا مذمومة يقع فيها بعض المنتسبين الى العلم تدل على ضعف محبتهم له. كان منها قوله ويكون جلوسه الى السمار. اي اصحاب السمر وشيوخ القمراء

200
01:13:43.850 --> 01:14:03.700
احب اليه من الجلوس الى العلماء وشيوخ القمراء هم كما قال محمد بن عقبة الشيباني شيوخ دهريون اي طويلة اعماله اعمارهم شيوخ دهريون اي طويلة اعمارهم يجتمعون في ليالي القمر

201
01:14:03.850 --> 01:14:26.400
اي الليالي المقمرة فيتحدثون لايام الخلفاء ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ. رواه عنه الرامهر في المحدث الفاصل فتجد من المنتسبين الى العلم من يأنس بهؤلاء ويشتغل بمسامرتهم عن الانتفاع بالعلماء

202
01:14:26.750 --> 01:14:48.000
نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد العشرون حفظ الوقت في العلم. اذا كان العلم اشرف مطلوب. والعمر اذا كان العلم اشرف مطلوب والعمر يطوى كجليد يذوب. فعين العقل حفظ الوقت فيه. والخوف من تقضيه بلا فائدة. والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياه

203
01:14:48.000 --> 01:15:08.000
على المبالغة في رعايته. قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره ينبغي للانسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة ويقدم فيه الافضل فالافضل من القول والعمل. ومن هنا عظمت رعاية العلماء للوقت حتى قال محمد بن عبدالباقي البزاز ما ضيعت

204
01:15:08.000 --> 01:15:18.000
ساعة من عمر في لهو او لعب. فقال ابو الوفا ابن عقيل رحمه الله الذي صنف كتاب الفنون في ثمان مئة مجلد. اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري

205
01:15:18.000 --> 01:15:38.000
وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال الاكل. فلقد كان احمد بن سليمان ابو القاسم المتوفى عن ثمانية وعشرين سنة يقيم القراءات في حال اكله. خوفا من ضياع وقته في غيرها فكان اصحابه يقرأون عليه وهو يتناول مأكله ومشربه. بل كان يقام عليهم وهم في دار الخلاء. فكان ابن تيمية الجد اذا دخل الخلاء لقضاء

206
01:15:38.000 --> 01:15:52.450
حاجة قال لبعض من حوله اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك. وتجلت هذه الرعاية للوقت من وتجلت هذه الرعاية للوقت عند القوم رحمهم الله وفي معالم عدة لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة

207
01:15:53.250 --> 01:16:13.250
منها كثرة دروسهم فقد كان النووي رحمه الله تعالى يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه والشوكاني يصاحبنا الى الاوطان لتبلغ دروسه في اليوم والليلة ثلاثة عشر ودرس منها ما يأخذه عن مشايخه ومنها ما يأخذه عنه تلامذته. صاحب التفسير عليهم جميعا فقد كان يدرس في اليوم اربعة وعشرين درسا. ولما

208
01:16:13.250 --> 01:16:33.250
الشغل بالتفسير والافتاء نقصت الى ثلاثة عشر درسا. ثم رأيت بترجمة محمد ابن ابي بكر لجماعة ان دروسه تبلغ في اليوم والليلة نحو خمسين درسا. ومنها كثرة مدروساتهم فقد درس ابن التبان المدونة نحو الف مرة وربما وجد في بعض كتب وربما وجد في بعض كتب عباس ابن الفارسي بخطه درسوا

209
01:16:33.250 --> 01:16:53.250
مرة وكرر غالب ابن عبد الرحمن المعروف ابن عطية والى صاحب التفسير المشهور صحيح البخاري سبعمائة مرة ومنها كثرة مكتوباتهم فاحمد ابن عبد الدائم المقدسي واحد شيوخ من الحنابلة كدها بيده الفي مجلد ووقع مثله لابن الجوز ومنها كثرة مقروءاتهم فابن الجوزي طالع وهو بعد في الطلب عشرين الف مجلد ومن

210
01:16:53.250 --> 01:17:13.250
كثرة شيوخهم فالذين جاوز عدد شيوخهم الالف كثير في هذه الامة واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه سبعة الاف شيخ. قال ابن النجار في نيل تاريخ بغداد وهذا شيخ وهذا شيء لم يبلغه احد. ومنها كثرة مسموعاتهم ومقروءاتهم على شيوخهم من التصانيف المطولة والاجزاء الصغيرة

211
01:17:13.250 --> 01:17:30.950
فقد تعد من الاف المؤلفة كما وقع لابن السمعاني المذكور وصاحبه ابن عساكر في جماعة اخرين ومنها كثرة مصنفاتهم حتى عدت الف مصنف جماعة من علماء هذه الامة منهم عبدالملك بن حبيب عالم الاندلس وابو الفرج ابن الجوزي رحمهم الله

212
01:17:31.350 --> 01:17:52.150
فاحفظ ايها الطالب وقتك فلقد ابلغ الوزير الصالح بن هبيرة في نصحك بقوله والوقت انفس ما عينت بحفظه واراه اسهل ما عليك  ذكر المصنف وفقه الله المعقد المتمم للعشرين. وهو حفظ الوقت في العلم. لان العلم اشرف مطلوب

213
01:17:52.300 --> 01:18:13.550
والعمر يطوى كجليد يذوب. فلا يمكن احراز العلم الا بحفظ الوقت فيه. ومن هنا عظمت رعاية العلماء للوقت فاعظم الناس حفظا للوقت واعتناء به هم المنتسبون للعلم وذكر المصنف انه بلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال الاكل

214
01:18:13.650 --> 01:18:30.700
حفظا للوقت في انفاقه في غير العلم. قال بل كان يقرأ عليهم وهم في دار الخلاء كالمذكور عن ابن تيمية الجد هنا ومثله في قراءة ابن ابي حاتم على ابيه

215
01:18:31.050 --> 01:18:51.750
وما وقع منه ما لا يباين اعظام العلم. فان القارئ يكون خارج الكنيف. وهو موضع قضاء الحاجة  فيباعد هذا الموضع ويراد منه حفظ الوقت في الانتفاع بالعلم. ثم ذكر جملة من المعالم التي برزوا فيها في حفظ

216
01:18:51.750 --> 01:19:16.800
الوقت حتى صارت اعلاما شهيرة بهذه الامة ككثرة دروسهم وكثرة مدروساتهم وكثرة مقروءاتهم وكثرة شيوخهم وكثرة مسموعاتهم وكثرة مصنفاتهم مما لا ينال مثله الا بحفظ الوقت. ثم ختم ببيت ابن هبيرة الوزير والوقت انفس ما عنيت

217
01:19:16.800 --> 01:19:43.600
بحفظه واوراه اسهل ما عليك يضيع. ومعنى عنيت بحفظه اي شغلت بحفظه ومعنى تراه اسهل اي اظن انه اسهل ما عليك يضيع فاراه بالضم بمعنى اظن ويجيء ايضا بالفتح اراه

218
01:19:44.000 --> 01:20:12.250
وتكون بمعنى اعلم والبيت يروى بالضبطين اراه واراه نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله الخاتمة. الهنا بلغ القول التمام. وحسن قطع الكلام بالختام. فيا شداة العلم وطلابه ويا قصاد الفقه واربابه امتثلوا معاقد التعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم تجدوا نفعه وتحمده عاقبة

219
01:20:12.250 --> 01:20:32.250
واياكم والتهاون بها والعزوف عنها فانها مفتاح العلم ومرقاة الفهم. فبها تجمع العلوم وتؤصل وبها تيسر الفنون فشمروا عن ساعد الجد. ولا تشغلوا بميعة الجد. واحفظوا رحمكم الله قول ابي عبد الله ابن القيم طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة

220
01:20:32.250 --> 01:20:52.250
بل الى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه يحتاج ان يكون شجاعا مقداما حاكما على وهمه مقهور تحت سلطان تخيله زاهدا في كل ما سوى مطلوبه. عاشقا لما توجه اليه. عارفا بطريق الوصول اليه. والطرق القواطع

221
01:20:52.250 --> 01:21:06.850
اقدام الهمة ثابت الجأش لا يثنيه عن مطلوبه لو ملائم ولا عدل عادل كثير السكون دائم الفكر غير مائل مع لذة ولا الم الذنب قائما بما يحتاج اليه من اسباب معونته

222
01:21:07.750 --> 01:21:27.750
لا تستفزه المعارضات شعاره الصبر وراحته التعب محبا لمكارم الاخلاق حافظا لوقته لا يخالط الناس الا على حذر كالطائر يلتقط الحب بينهم قائما على نفسه بالرغبة والرهبة طامعا في نتائج الاختصاص على بني جنسه غير مرسل شيئا من حواسه عبثا ولا

223
01:21:27.750 --> 01:21:47.750
ريح خواطره في مراتب الكون. وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب. انتهى كلامه. فما اجمله ذكرى وتبصره. اللهم يسر لنا تعظيم العلم واجلاله. واجعلنا ممن سعى له كذلك فناله. اللهم انا نسألك علما نافعا. ونعوذ بك من

224
01:21:47.750 --> 01:22:07.750
لا ينفع اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقواتنا ابدا ما

225
01:22:07.750 --> 01:22:27.750
ليتنا واجعله الوارث منا. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا الى النار مصيرنا. ولا تسلط من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. ختم المصنف وفقه الله كتابه بالنداء في سداة العلم. وهم

226
01:22:27.750 --> 01:22:55.400
من اخذ طرفا منه فالشادي في العلم هو المصيب قدرا حسنا منه. وقال في ندائه امتثلوا معاقد التعظيم. وانتم تقبلون على مقاعد تعليم تجد نفعه وتحمد عاقبته ثم ذكر من كلام ابن القيم رحمه الله ما يبين الخصال التي ينبغي ان يتحلى بها من يطلب الامامة في

227
01:22:55.400 --> 01:23:18.750
او غيره. فذكر اثنتين وعشرين خصلة ردها بعد ذلك الى امرين فقال وملاك ذلك اي جماع ذلك وقوامه ونظامه وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق فالخصال المتقدمة كلها تجتمع بردها الى هجر العوائد وقطع العلائق

228
01:23:18.850 --> 01:23:38.500
والمراد بهجر العوائد ترك ما جرت به عادة الناس ترك ما جرت به عادة الناس. والمراد بقطع العلائق قطع الصلات الحائلة بين العبد وبين مطلوبه. قطع الصلات الحائلة بين العبد وبين مطلوبه

229
01:23:38.600 --> 01:24:10.150
وزاد ابن القيم في موضع اخر رفظ العوائق وفرق بينها وبين العلائق بان العلائق يراد بها المتعلقات الداخلية الباطنة في نفس الانسان واما العوائق فهي الحوادث الخارجية التي تكتسح الانسان. فتحصيل المطلوبات يرجع الى ثلاثة اصول. احدها

230
01:24:10.450 --> 01:24:42.400
هجر العوائد وثانيها قطع العلائق وثالثها رفظ العوائق فمتى تحرى الانسان هؤلاء في طلب مقصوده ادركه واليها اشرت بقولي اهجر عوائدهم واقطع علائقهم وارفض عوائقهم ان كنت ذا طلب. اهجر عوائدهم واقطع علائقهم وارفض عوائقهم ان كنت

231
01:24:42.700 --> 01:25:08.200
ذات طلب فمن اراد الوصول الى مطلوب فليلزم التحقق بهذه الامور الثلاثة ومن جملة ذلك مما يناسب الحال من اراد الانتفاع ببرنامج مهمات العلم الذي يلقى عن بعد في هذه السنة فانه ينبغي ان يراعي هذه الامور الثلاثة

232
01:25:08.650 --> 01:25:31.900
فيهجر العوائد فان الناس اعتادوا اذا خوطبوا عن بعد ان يتخففوا كثيرا مما ينبغي ملازمته من الادب والسمت والحال الحسن وهذا انساغ في مقام فربما لا يصوغ في مقام الاقبال على العلم وحضور مجالسه

233
01:25:32.000 --> 01:25:56.600
فان هذا يكون له حكم المجلس وان لم يوجد حقيقة فينبغي ان يراعي قدر مجلس العلم ويحفظ رتبته ويعظمه ومثله كذلك ان يقطع العلائق فان الناس يتكثرون من العلائق في مثل هذا المقام

234
01:25:56.850 --> 01:26:26.400
كتقليب الجوالات او اجهزة الحاسوب او الاشتغال بمشروبات او مأكولات فينبغي ان يقطعوا هذه العلائق ما امكنهم الى ذلك سبيلا. ويتمم ذلك برفض العوائق. وهي القواطع التي ترد عليهم لتنتزعهم من متابعة القاء هذا الدرس على نحو مباشر. فاذا تم للمرء

235
01:26:26.750 --> 01:26:48.400
ان يتحرى هذه الامور الثلاثة تم له الانتفاع بهذا البرنامج وان كان يسمعه ملقى اليه عن بعد بهذا قد فرغنا بحمد الله من اقرأي الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته الثالثة

236
01:26:48.600 --> 01:27:10.950
اي في سنته الثانية عشرة واجزت لمن شهد اقرأ هذا الكتاب في مجلسه الاول او الثاني او هما رواية هذا الكتاب عني ولو لم يتمكن من شهود الدرس كله لانقطاعه بنحو صلاة يذهب اليها او غير ذلك

237
01:27:11.000 --> 01:27:31.050
وينصحوا ان يستدركه. ومثل ذلك لو لم يحصل له سماع اني اجزته لاجل قاطع من قواطع اذا كان قد شهد اقراء الكتاب في مجلسه الاول او الثاني او هما معا. وهذه الاجازة يحفها امران

238
01:27:31.150 --> 01:27:52.650
احدهما انها اجازة خاصة بالكتاب فليست اجازة عامة في المرويات. بل اجزت له ان يروي هذا الكتاب بعينه. وكذا يكون في غيره مما سيأتي فلا يصح له ان يروي عني غيرها من مروياتي ويقول اجازني فلان فان الاجازة العامة لا تصلح في

239
01:27:52.650 --> 01:28:13.200
مثل هذه المجالس من مثلي في عمري وان صلحت من غيري بما يناسب حاله فاذا اراد ان يروي ولم يحصل له سماع قبل ولا بعد فيقول اروي هذا الكتاب اجازة عن فلان ثم يذكر اسناده ان كان له اسناد وان كان

240
01:28:13.200 --> 01:28:37.950
خاصا به فانه يقول ارويه اجازة عن مصنفيه والثاني ان هذه الاجازة الخاصة لا تعد سماعا فهي اجازة فقط لما يعتري السماع من عدم تحقق وجوده اما بانقطاع او بضعف او بانشغال او غير ذلك من

241
01:28:37.950 --> 01:29:03.350
الواردات التي ترد على بذلها مثل هذا الحال من نقل الدرس. فيكون سلوكنا هذا المسلك مسلكا وسطا بين الاجحاف والاسفاف فاما الاجحاف فهو ان يمنع المتلقي من هذا الخير مع عدم امكان غيره فانه لا يمكن الا تلقيه عن بعد فحين اذ يكون من المناسب الا

242
01:29:03.350 --> 01:29:25.450
ايحرم من ان يجازى برواية ما شهده من العلم سمعه ولا يبلغ مبلغ الاسفاف بان يشهد الملقي بان فلانا سمع فيقول سمع علي كذا وكذا والقرينة تدل على صعوبة ذلك وعدم تمكن التحقق بالشهادة به او ان يرسل

243
01:29:25.500 --> 01:29:55.500
قوله سمع علي فلان وهو لا يتحقق من ذلك. وهي مرتبة وسطى بين المنع للسماع دون تحقق. ثم ان هذه الاجازة المراد بها شرف الاتصال فقط. واما ما يطلب هو العلم النافع من المسائل وتصوراتها وادلتها وكلام اهل العلم فيها ثم العمل بها والدعوة

244
01:29:55.500 --> 01:30:10.950
وارشاد الناس بها فيما ينفعهم في دينهم ودنياهم وهذا اخر هذا المجلس ونلتقي ان شاء الله تعالى بعد صلاة المغرب في الكتاب الثاني وهو كتاب ثلاثة الاصول وادلتها والحمد لله رب العالمين وصلى الله

245
01:30:10.950 --> 01:30:17.494
وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته