﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.900
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله جعل الدين يسرا بلا حرج والصلاة والسلام على محمد المبعوث بالحنيفية السمحة دون عوج وعلى اله وصحبه ومن على سبيلهم درج. اما بعد فهذا شرح الكتاب الرابع

2
00:00:30.900 --> 00:00:50.900
من المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم في سنته الاولى وهو كتاب ثلاثة اصول وادلتها لامام الدعوة في جزيرة العرب شيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله. وهو الكتاب الرابع في التعداد العامي لكتب البرنامج

3
00:00:50.900 --> 00:01:10.900
نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال الامام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم

4
00:01:10.900 --> 00:01:30.900
اعلم رحمك الله انه يجب علينا تعلم اربع مسائل الاولى العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الاسلام الادلة الثانية العمل به الثالثة الدعوة اليه الرابعة الصبر على الاذى فيه. والدليل قوله تعالى بسم الله الرحمن

5
00:01:30.900 --> 00:01:50.900
الرحيم والعصر ان الانسان لفي خسر. الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. قال الشافعي رحمه الله تعالى هذه السورة لو ما انزل الله حجة على خلقه الا هي لكفتهم. وقال البخاري رحمه الله تعالى باب

6
00:01:50.900 --> 00:02:17.350
العلم قبل القول والعمل والدليل قوله تعالى اعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك فبدأ بالعلم قبل القول والعمل وحنا بدينا اليوم في العلم فلا بد ان نبدأ بالعمل. الاخ اللي جالس هناك تعال جزاك الله خير اجلس في الحلقة. دخله هناك اجلس في الحلقة جزاك الله خير

7
00:02:17.350 --> 00:02:47.350
ذكر المصنف انه يجب على العبد تعلم اربع مسائل المسألة الاولى وهو شرعا ادراك خطاب الشرع. ومرده الى المعارف الثلاث معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم. والمراد بالادراك هنا

8
00:02:47.350 --> 00:03:17.350
معناه اللغوي وهو البلوغ لا المعنى المصطلح عليه في العقليات. فيكون قولنا في تعريف العلم شرعا ادراك خطاب الشرع اي بلوغه الى متلقيه. والجاب والمجرور في قوله رحمه الله ومعرفة دين الاسلام بالادلة متعلق باخذ مذكور وهو معرفة الاسلام

9
00:03:17.350 --> 00:03:47.350
ما يدل عليه قول المصنف فيما يستقبل الاصل الثاني معرفة دين الاسلام بالادلة. وهذا لا يختص به بل معرفة الاصول الثلاثة لابد من اقترانها بالادلة. وظاهر المصنف في تعليق الجاد والمجرور بمعرفة دين الاسلام لا يراد به حصره في

10
00:03:47.350 --> 00:04:17.350
فيها ولكن لما كان اكثرها فروعا ناسب ذكر الادلة معه وتعليق الجاد والمجرور به قوله رحمه الله بالادلة اي ادراك ان لهذه المعارف ادلة شرعية تثبت وهذه المعرفة هي المعرفة الاجمالية التي هي معرفة العامة وهي واجبة على كل احد

11
00:04:17.350 --> 00:04:47.350
فالعوام يكفيهم معرفة ان الدين الذي امنوا به ثابت بادلة. ولا يلزمهم الاطلاع عليها فضلا عن استنباط وبقاء مأخذ الحكم ومنزع الفهم ميم في نفوسهم. وبه يعلم ان ما توهم في قول شيخ الاسلام

12
00:04:47.350 --> 00:05:17.350
رحمه الله تعالى معرفة الاسلام بالادلة ايجاب اقتران كل فرع بدليله حتى تثبت المعرفة غير صحيح وانما هو قول احدثه من لم يتلق هذه الكتب عن ارباب هذه الكتب عن اربابها. فنسب قول

13
00:05:17.350 --> 00:05:47.350
المصنف رحمه الله تعالى الى قول المعتزلة وانما اوقعه في هذا عزله نفسه عن التلقي عن اهل الفن عموما وعن وراث هذه الدعوة خصوصا فان شيخ الاسلام لا يقصد اقتران كل فرع بدليله في المعرفة حتى يصح وصف العلم. ومنه

14
00:05:47.350 --> 00:06:17.350
الدين بل مراده وجوب اعتقاد العبد ان الدين الذي به لله سبحانه وتعالى ثابت بادلة ولا يضره جهله بها فان العامي اذا سألته عن الملائكة ذكر لك ما يدل على ايمانه بهم. فان طالبته بدليل

15
00:06:17.350 --> 00:06:47.350
يعطك دليلا واحدا ومعرفته هذه كافية في ثبوت صحة اسلامه. لانه يقول لك سمعنا في القرآن وفي الاحاديث لكنه لا يذكر دليلا خاصا فتكفيه هذه المعرفة العامة في صحة الاسلام. اما المعرفة التفصيلية ففرض كفاية وقدر ما يجب منها يختلف باختلاف

16
00:06:47.350 --> 00:07:17.350
الناسي واحوالهم فالواجب على الحاكم والقاضي والعالم والمعلم والمؤدب غير ما يجب على سواهم من الخلق والمسألة الثانية العلم. والمسألة الثانية العمل. وهو شرعا ظهور صورة خطاب الشرع. ظهور صورة خطاب الشرع

17
00:07:17.350 --> 00:07:47.350
وخطاب الشرع نوعان الاول خطاب الشرع الخبري وظهور صورته بامتثال التصديق الثاني خطاب الشرع الطلبي وظهور صورته بامتدال الامر والنهي. فقول الله ان الساعة لاتية لا ريب وفيها من خطاب الشرع الخبري. وامتثاله بالتصديق بان يؤمن العبد بان الساعة وهي القيامة اتية

18
00:07:47.350 --> 00:08:17.350
لا ريب فيها وقوله اقيموا الصلاة وقوله ولا تقربوا الزنا من خطاب الشرع طلبي والامتثال في الاول بالفعل بان يقيم الصلاة والامتثال في الثاني في الترك والتباعد بان باب الزنا. والمسألة الثالثة الدعوة اليه. والمراد بها الدعوة الى الله. والدعوة الى الله

19
00:08:17.350 --> 00:08:47.350
وعن هي طلب الناس كافة. الى اتباع سبيل الله الجامعة للخير على بصيرة. هي طلب الناس كافة الى اتباع سبيل الجامعة للخير على بصيرة. والمسألة الرابعة الصبر على الاداء فيه. والصبر شرعا حبس النفس

20
00:08:47.350 --> 00:09:17.350
على حكم الله وحكم الله نوعان احدهما قدري والاخر شرعي. والمذكور من الصبر هنا هو الصبر على الاذى اي في العلم. تعلما وعملا ودعوة. والاذى من القدر المؤلم فيكون من الصبر على حكم الله القدري. فقول المصنف رحمه الله الصبر على الاذى

21
00:09:17.350 --> 00:09:37.350
راجع الى الصبر على امر الله القدري لان الاذى قدر. ولكن لما كان العلم مأمورا به صار الصبر عليه شرعيا ايضا. فيصير الصبر على الاذى فيه باعتبار المعنى المتبادل من اللفظ راجع الى الصبر على

22
00:09:37.350 --> 00:09:57.350
حكم الله القدري لان الاذى من القدر كما تقدم. وباعتبار حقيقة المأمور به وهو الصبر على العلم والعمل به والدعوة اليه يكون الصبر من الصبر على حكم الله الشرعي. والدليل على وجوب تعلم هذه المسائل الاربعة

23
00:09:57.350 --> 00:10:17.350
هو سورة العصر لان الله اقسم بالعصر وهو الوقت المعروف اخر النهار قبل غروب الشمس ان جنس الانسان في خسر ثم استثنى المتصفين بصفات اربع فقال الا الذين امنوا. وهذا دليل العلم الا ايمانا

24
00:10:17.350 --> 00:10:37.350
الا بعلم فانما يدرك اصل الايمان وكماله بالعلم. ثم قال وعملوا الصالحات وهذا دليل العمل ثم قال وتواصوا بالحق وهذا دليل الدعوة ثم قال وتواصوا بالصبر وهذا دليل الصبر ولذلك قال الشافعي

25
00:10:37.350 --> 00:10:57.350
رحمه الله تعالى هذه السورة لو ما انزل الله حجة على خلقه الا هي لكفتهم اي في قيام الحجة في وجوب امتثال بما امر الله به وترك ما نهى عنه. كما ذكره ابن تيمية وابن باز رحمهما الله. فليس معنى كلام

26
00:10:57.350 --> 00:11:17.350
انها كافية في جميع ابواب الديانة. وانما المراد كافية في اقامة الحجة على الخلق في وجوب امتثال امر الله وترك ما نهى عنه. والمقدم بين هذه المسائل هو العلم. فهو اصل

27
00:11:17.350 --> 00:11:37.350
الذي تتفرع عنه وتنشأ منه. واورد المصنف رحمه الله تعالى لتحقيق هذا كلام البخاري في صحيحه بمعناه حكاية لا بلفظه اذ بوب باب العلم قبل القول والعمل واستنبطه من قوله تعالى فاعلم انه لا اله

28
00:11:37.350 --> 00:11:57.350
ان الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. فبدأ بالعلم قبل القول والعمل. واستنبطه قبله سفيان ابن عيينة كما رواه ابو نعيم الاصبهاني في كتاب الحلية. ثم ذكره بعده الغافقي في مسند

29
00:11:57.350 --> 00:12:17.350
الموطأ وقوب عليه كتبويب البخاري. نعم. اعلم رحمك الله انه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهم. الاولى ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا. بل ارسل الينا

30
00:12:17.350 --> 00:12:37.350
رسولا فمن اطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار والدليل قوله تعالى انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا كما ارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذا وبيلا. الثانية ان الله لا يرضى

31
00:12:37.350 --> 00:12:57.350
يشرك معه احد في عبادته لا نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا غيرهما. والدليل قوله تعالى فلا تدعوا مع الله احدا. الثالث ان من اطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله. ولو كان

32
00:12:57.350 --> 00:13:27.350
قريب والدليل قوله تعالى لا تلدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من عبد الله ورسوله ولو كانوا ابائهم او ابنائهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في بهم الايمان وايدهم بروح منه. ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها. رضي الله عنهم

33
00:13:27.350 --> 00:13:47.350
عليه اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ثلاثة مسائل يا عظيمة يجب على كل مسلم ومسلمة تعلمها والعمل بها. فاما المسألة الاولى فمقصودها بيان

34
00:13:47.350 --> 00:14:07.350
بعبادة الله وذلك ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا اي مهملين لا نؤمر ولا ننهى بل ارسل رسولا هو محمد صلى الله عليه وسلم ليرشدنا الى القيام بعبادة الله. فمن اطاعه باداء العبادة دخل الجنة ومن عصاه

35
00:14:07.350 --> 00:14:27.350
وجحد عبادته ودخل النار كما قال تعالى انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم كما اوصلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذا وبيلا اي شديدا. اما المسألة الثانية فمقصودها ابطال الشرك بالعبادة

36
00:14:27.350 --> 00:14:47.350
وان الله لا يرضى ان يشرك معه احد في عبادته كائنا من كان. لان العبادة حقه. وحقه لا يقبل الشرك فلما كانت العبادة حقا لله لم يرضى ان يشاركه في هذا الحق احد. واما المسألة الثالثة فمقصودها بيان وجوب

37
00:14:47.350 --> 00:15:17.350
بموالاة المؤمنين والبراءة من المشركين. لان القيام بالعبادة واجتناب الشرك وهما الامران المذكوران في المسألتين السابقتين الاولى والثانية لا يتحققان الا باقامة هذا الاصل. الولاء للمؤمنين والبراءة من المشركين فالمسألة الثالثة بمنزلة التابع اللازم للمسألتين الاوليين وهي ان من عبد الله ولم يشرك به

38
00:15:17.350 --> 00:15:37.350
بان لم تتم له عبادته الا بموالاة المؤمنين والبراءة من المشركين. والناس في هذا الاصل بين غلو وجفاء والوسط الوسيط فيه اقامته كما توجبه الشريعة منزهة عن الاهواء والاراء. وفي الاملاء المأمول على شرح ثلاث

39
00:15:37.350 --> 00:15:57.350
الاصول للعلامة ابن باز الذي تقدم تقريره والتعليق عليه كلام في هذا الموضع تحسن مراجعته استبانته ومعنى قوله تعالى في الاية من حاد الله ورسوله اي كان في حد متميز عن الله ورسوله صلى الله

40
00:15:57.350 --> 00:16:27.350
عليه وسلم وهو حد الكفر فان المؤمنين يكونون في حد والمشركين يكونون في حج فهم يتميزون بينهم. واذا تميزوا لم يكن بينهم الا المعاداة. نعم اعلم ارشدك الله لطاعته ان الحنيفية ملة ابراهيم ان تعبد الله وحده مخلصا له الدين. وبذلك امر الله جميع الناس

41
00:16:27.350 --> 00:16:57.350
خلقهم لها كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ومعنى يعبدون يوحدون. لها للشرع معنيان احدهما عام وهو الاسلام. والثاني خاص وهو الاقبال على الله بالتوحيد والميل عن كل ما سواه

42
00:16:57.350 --> 00:17:27.350
وهي دين الانبياء جميعا. وخصت بالاضافة الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام. بانه اكمل الخلق تحقيقا لها مع تقدمه في الابوة على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم المشاركين في كمال التحقيق للحنفية للحنيفية. فالخليلان ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام

43
00:17:27.350 --> 00:17:57.350
بلغ الغاية في تحقيق العبادة لله عز وجل. لكن لما كان ابراهيم هو الاب ومحمد صلى الله عليه وسلم هو الابن قيل اعظاما لجناب ابراهيم في وصف دين الاسلام هو ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام. والناس جميعا مأمورون بها ومخلوقون لاجلها كما قال تعالى

44
00:17:57.350 --> 00:18:27.350
وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. فانما خلق الجن والانس لاجل العبادة كما في هذه الاية. واذا كانوا مخلوقين لاجلها فانهم مأمورون بما خلقوا له. فهذه الاية دالة على المسألتين جميعا فهي دالة على كون الانس والجن خلقوا لاجل العبادة ودالة

45
00:18:27.350 --> 00:18:57.350
ثانية على انهم مأمورون بها لانه اذا كانت غاية الخلق هي ايقاع العبادة دل ذلك على وجوبها عليه وتفسيره رحمه الله يعبدون ليوحدون من تفسير اللفظ باخص فان التوحيد اكد العبادة. او هو من تفسير اللفظ بما وضع له

46
00:18:57.350 --> 00:19:27.350
فان التوحيد يطلق في خطاب الشرع ويراد به فان العبادة تطلق في خطاب الشرع ويراد بها التوحيد. كما قال تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم اي وحدوه نعم. واعظم ما امر الله به التوحيد وهو افراد الله بالعبادة واعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره معه

47
00:19:27.350 --> 00:19:47.350
والدليل قوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. فاذا قيل لك ما الاصول الثلاثة التي يجب على الانسان معرفتها فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم. فاذا ما كانت الحنيفية مركبة من الاقبال

48
00:19:47.350 --> 00:20:17.350
على الله بالتوحيد والميل عن كل ما سواه بالبراءة من الشرك عرف المصنف التوحيد والشرك. والتوحيد له معنيان شرعا احدهما عام وهو افراد الله بحقوقه والاخر خاص وهو افراد الله بالعبادة. وهذا المعنى اعني الثاني هو المعهود شرعا

49
00:20:17.350 --> 00:20:47.350
ولاجل هذا اختصر عليه المصنف فاقتصار المصنف عليه في قوله التوحيد وهو افراد الله عبادة لكونه هو المعهود شرعا فاذا اطلق التوحيد في خطاب الشرع اريد به توحيد الالهية المتعلق بافراد العبادة. والشرك يطلق في الشرع على معنيين. احدهم

50
00:20:47.350 --> 00:21:17.350
هما عام وهو جعل شيء من حقوق الله لغيره. والثاني خاص وهو جعل شيء من اعمال العباد المتقرب بها لغير الله عز وجل ولا نطلق افعال العباد دون تقييد. بل لا بد من قصرها بافعال العباد

51
00:21:17.350 --> 00:21:47.350
مفعولتي على وجه طلب القربة لئلا تدخل سائر افعالهم كالاكل والشرب وغير ذلك فمحل الشرك ما كان مفعولا منها على وجه القربة. والمعنى هو المعنى المعهود شرعا فاذا اطلق الشرك في خطاب الشرع فالمراد به المعنى الخاص ولهذا اختصر عليه

52
00:21:47.350 --> 00:22:17.350
فقالوا اعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره معه. والعبادة يعبر عنها بالدعاء فقوله وهو ودعوة غيره معه بمنزلة قولنا هو عبادة غير الله. فهذا المعنى هو المعهود وها هنا سؤال وهو لماذا قلنا في تعريف الشرك العام والخاص

53
00:22:17.350 --> 00:22:58.050
هو جعل شيء من حقوق الله لغيره او جعل شيء من اعمال العبادة نتقرب بها لغيره. لماذا اخترنا كلمة يعني يسبقن عمل يشمقن صرف نعم ايش طيب طيب نفس اخونا بالستة بيان انت

54
00:23:01.950 --> 00:23:52.800
نعم كلكم هذي موافقة خطاب الشرع غيره مثل  كل لفظ عدل به عن وجه الشرع ففيه نقص هذا لا محالة. ها عبد العزيز هو في تحويل بس ما هو هذا التحويل حنا نريده ها؟ ابو حطب

55
00:23:54.650 --> 00:24:20.600
احنا نعرف الشرك من حيث هو من غير تعلقه بفاعله. الحقائق تعرف باعتبارها هي بدون نظر الى متعلقات خارجة نعم لا احنا ما نسأل ايش معناه؟ نسأل ليش ما قلنا الان تجدون في في كتب الشرك تسوية غير الله مع الله؟ نعم

56
00:24:20.600 --> 00:24:40.600
هذا عليه اعتراضات كثيرة لكن قلنا نحن لماذا اخترنا جعل؟ انا اريد ان تعلموا ان الكلمة ينبغي ان في ميزان العلم ولا ترسل الكلمة هدرا حتى تستفيد. نقول قيل هذا لوجهين اثنين احدهما

57
00:24:40.600 --> 00:25:00.600
موافقة للخطاب الشرعي كما ذكر الاخوان الايات والاحاديث. قال الله سبحانه وتعالى فلا تجعلوا لله اندادا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل اي الظن الذنب اعظم قال ان تجعل لله ندا وهو خلقك. متفق عليه. والثاني لان

58
00:25:00.600 --> 00:25:30.600
الجعل يشتمل على معنى الاقبال القلبي. وهذا حقيقة الشرك فالمشرك في قلبه اقبال على غير الله سبحانه وتعالى فكان الشرك مشتملا على هذه الحقيقة. ثم بين نصنف مسألة اخرى مرتبة على ما تقدم فقال فاذا قيل لك ما الاصول الثلاثة الى اخره؟ تقدم ان الله عز وجل

59
00:25:30.600 --> 00:26:00.600
خلقنا للعبادة وامرنا بها. ولا يمكن القيام بحق العبادة الا بمعرفة ثلاثة اصول. الاول معرفة المعبود. وهو الله سبحانه وتعالى. والثاني معرفة المبلغ عن المعبود وهو والرسول صلى الله عليه وسلم والثالث معرفة كيفية العبادة وهي الدين. فصارت هذه الاصول الثلاثة

60
00:26:00.600 --> 00:26:30.600
هي الاصول التي لا تمكن العبادة الا بها. فكل امر بالعبادة هو امر بهذه الاصول الثلاثة. واضحة هالمسألة؟ واضحة؟ كل امر بالعبادة امر بالاصول الثلاث لماذا؟ لان العبادة يتعلق بها معبود هو من؟ الله

61
00:26:30.600 --> 00:26:50.600
عن المعبود وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. وكيفية للعبادة وهي وهي الدين. نعم فاذا قيل لك من ربك فقل ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته وهو معبودي ليس لي معبود سواه والدليل قوله

62
00:26:50.600 --> 00:27:10.600
تعالى الحمد لله رب العالمين وكل من سوى الله عالم وانا واحد من ذلك العالم المصنف ها هنا يبين الاصل الاول فقال فاذا قيل لك من ربك فقل ربي الله الذي رباني الى اخره. ومعرفة الرب لا تنتهي الى

63
00:27:10.600 --> 00:27:30.600
بل كلما زاد ايمان العبد وعلمه ازدادت معرفته بربه. ولما كان كمال الرب عز وجل مما يعجز المخلوقون عن الاحاطة به صارت معرفة الله على وجه الكمال متعذرة في حقهم

64
00:27:30.600 --> 00:28:00.600
لكن هناك قدر من معرفة الله يتعين على كل احد. وما زاد عن هذا القدر فالناس متفاوتون متفاضلون فيه باعتبار ما يفتح الله لهم من رحمة. واصول معرفة الله المتعينة على كل احد اربعة. اولها معرفة وجوده. وانه موجود

65
00:28:00.600 --> 00:28:44.700
والثاني معرفة ابويته وانه رب كل شيء. والثالث معرفة الوهيته وانه الذي يعبد بحق وحده. والرابع معرفة اسمائه وصفاته. فيؤمن العبد بما له من الاسماء الحسنى والصفات العلا فهذه الاصول الاربعة تجمع القدر المتعين على كل احد من معرفة الله

66
00:28:44.700 --> 00:29:04.700
عز وجل. والدليل كما ذكر المصنف قوله تعالى الحمد لله رب العالمين. فهي دالة على وجود الله لان المعدوم لا يحمد. وهي دالة على ربوبيته. اذ فيها التصريح بقوله تعالى رب العالمين

67
00:29:04.700 --> 00:29:24.700
كما انها دالة على الوهية واسمائه وصفاته بطريق اللزوم. فمن امن بالله ربا لزمه ان يؤمن في الوهيته وبما له من كمال الاسماء والصفات. فهذا وجه دلالة هذه الاية على الاصول

68
00:29:24.700 --> 00:29:44.700
الاربعة التي انطوى عليها كلام امام الدعوة بعد ان ذكر الرب قال والدليل قوله تعالى يعني والدليل على تحقيق انه الله هو الاية المذكورة كما بيناه. وقوله رحمه الله وكل ما سوى الله عالم

69
00:29:44.700 --> 00:30:25.600
ايش رايكم فيه  ها يا عوض كيف  يقولون قالوا نعم قديم ومحدث قالوا الله قديم والعالم والعالم محدث فكل ما سوى الله عالم فقوله رحمه الله وكل ما سوى الله عالم مما تبع فيه غيره من المتأخرين. ولا يوجد في كلام العرب

70
00:30:25.600 --> 00:30:45.600
اطلاق عالم على مجموع ما سوى الله وانما جرى على لسان علماء الكلام كما افاده ابن عاشور في التحرير والتنوير ثم دب في كلام المفسرين وشراح الحديث وغيرهم. ولا يفسر القرآن ولا

71
00:30:45.600 --> 00:31:05.600
الحديث بالمصطلح الحادث فان المصطلح الحادث لا يكون مفسرا الدلالة القرآنية او النبوية نعم فاذا قيل لك بما عرفت ربك فقل باياته ومخلوقاته ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر ومن مخلوقات

72
00:31:05.600 --> 00:31:25.600
السماوات السبع ومن فيهن والارضون السبع ومن فيهن وما بينهما. والدليل قوله تعالى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس وقوله تعالى ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم

73
00:31:25.600 --> 00:31:45.600
ان تعبدون. وقوله تعالى ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام. ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يظلم حديثة والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره الاله الخلق والامر تبارك الله رب العالمين لما ذكر

74
00:31:45.600 --> 00:32:15.600
نصنف ان الله هو الرب وبين دليله كشف عن الدليل المرشد الى معرفة الرب عز وجل. والدليل المرشد الى معرفة الرب شيئان. احدهما التفكر في اياته الكونية والثاني التدبر في اياته الشرعية وهما مذكوران في قول المصنف رحمه الله باياته لان

75
00:32:15.600 --> 00:32:45.600
الايات شرعا لها معنيان احدهما الايات الكونية وهي المخلوقات الايات الشرعية وهي ما انزله الله من الكتب. فيكون قول المصنف بعد ذلك ومخلوقاته من عطف الخاص على العام لان المخلوقات هي بعض ايات الله. وهي مختصة بالايات الكونية فتسمى الايات الكونية

76
00:32:45.600 --> 00:33:15.600
مخلوقات ثم ذكر المصنف ان من ايات الله الليل والنهار والشمس والقمر وان من مخلوقاته السماوات السبع والاراضون السبع ومن فيهن وما اينهما؟ والليل والنهار والشمس والقمر والسماوات والارض وما بينهما ومن فيهن كلها

77
00:33:15.600 --> 00:33:45.600
تدخل في جملة الايات الكونية وتسمى مخلوقات. ومع ذلك فرق المصنف بينهم. فجعل الليل والنهار والشمس والقمر باسم الايات وجعل السماوات والارض وما بينهما مخصوصة باسم المخلوقات. والموجب لهذا هو موافقة غالب السياق القرآني. فان الغالب في القرآن اذا ذكر الليل والنهار والشمس والقمر

78
00:33:45.600 --> 00:34:15.600
وصفت بالاية وان السماوات والارض اذا ذكرتا في القرآن فاكثر ما يطلق عليها صفة الخلق فيكون كلام امام الدعوة غير مضطرب كما توهمه بعض الشراح بل يرجع الى متابعة في القرآن فان من الشراح من ادعى ان تفريقه تفريقا بين متماثلات فكل هؤلاء المذكورات

79
00:34:15.600 --> 00:34:45.600
هن مخلوقات وايات كونية ولو لاحظ السياق القرآني لوجد ان السياق القرآني بينهما على ما ذكرت له. فجرى امام الدعوة على متابعة السياق القرآني. والسر في كونه السياق القرآني لبسنا الاية على الشمس والقمر والليل والنهار وغلب اسم الخلق على الاراضين والسماوات وما بينهما هو

80
00:34:45.600 --> 00:35:15.600
ملاحظة الوضع اللغوي باسم الاية والخلق فان الاية اصدق دلالة على الشمس والقمر والليل والنهار لان الاية هي العلامة. والليل والنهار والشمس والقمر علامات فتخفى وتظهر واما السماوات والارض فانهن بمعنى الخلق

81
00:35:15.600 --> 00:35:35.600
الصق فان حقيقة الخلق في اللسان التقدير فهي مقدرة على هذا الوضع لا تتغير لا في الليل ولا في النهار ولا في وجود الشمس ولا في وجود القمر. فيكون كلامه رحمه الله تعالى جاريا على

82
00:35:35.600 --> 00:35:55.600
متابعة السياق القرآني وهذا من كمال علمه. فان انطباع طرائق وسنن كلام القرآن كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في العالم حتى يكون اصلا عنده دالا عليه

83
00:35:55.600 --> 00:36:25.600
الامتزاج معارفهما لمعارفه. فقد احاط قلبه بكثير من مآخذ الفهم فيهما واما الذين يقفون مع ظواهر الالفاظ ولا تجري قلوبهم مع وعي وادراك مسالك الخطاب في القرآن والسنة فانهم يريدون على كلام اهل العلم اشكالات. ومن القواعد

84
00:36:25.600 --> 00:36:55.600
يجب ان تتلقفها برعاية دوام النظر بعين التهمة الى نفسك في قصور نظرك في فهم كلام من سبقك من العلماء فانك اذا كنت مستصحبا لهذا الاصل فتح الله الله عليك فتوح العارفين. واذا خلعته من قلبك غرقت في لجة الجاهلين. كما مرت علينا جملة

85
00:36:55.600 --> 00:37:25.600
من المسائل هي في الحقيقة الجهل الصراح. وان البست ثوب التحقيق كهذا القائل الذي استشكل كلام المصنف ورآه خارجا عما يجب من السنن فالشمس والقمر والليل والنهار والسماوات ارض كلها مخلوقات فالتفريق بينها بجعل بعضها مخلوقات وبعضها ايات غير ظاهر. ولو ان العبد

86
00:37:25.600 --> 00:37:55.600
وطن نفسه على دوام النظر اليها بالقصور والحاجة الى العلم وعدم الجراءة على كلام العلماء وحبس النفس عن توزيع التهم والتخطيط جزافا فان الله عز وجل يراعي هذه الطهارة في قلبه فيفتح عليه بفتح من عنده

87
00:37:55.600 --> 00:38:25.600
ومن نظر اليهم بعين النقص وقع هو فيه. ومن اباطيل اهل العصر وافانينهم ما يسمونه بالقراءة الناقدة. فان القراءة الناقدة امر محدث مما استجره علماء التربية والتعليم من الكفار فجعلوه اصلا في تلقي الدين

88
00:38:25.600 --> 00:38:45.600
مع ان السلف لم تزل وصيتهم باتهام انفسهم. في نقص علومهم عن مدارك من قبلهم كما قال ابو عمر كما قال ابو عمر ابن العلاء فيما رواه الخطيب في كتاب الموضح ما نحن

89
00:38:45.600 --> 00:39:15.600
في من قبلنا الا كبقل في اصول نخل طوال. فاذا قرأ الانسان وفق ما يسمى بقراءة الناقضة طالبا وجود خطأ فيما يقرؤه او متلمسا هفوة فان هذا يجر على نفسه الثبور لجرائته على العلماء

90
00:39:15.600 --> 00:39:45.600
واذا كان الحر من العرب يقف دون حرماته ولو بسفك دمه فان الله عز وجل يقف دون حرمات دون حرمات العلماء. فيهتك استار من نظر الى كلامهم بعين النفس وما وجدنا احدا عود نفسه على القراءة على تطلب الاخطاء

91
00:39:45.600 --> 00:40:15.600
والتماس الاستدراك على من مضى الا سقط. ولم يكمل له سيره في الطريق ومن نظر الى كلامهم بعين الاجدال والتعظيم رزقه الله سبحانه وتعالى من الفهم كما رزقهم فاسلك سبيلهم ولا تؤخذن بهذه الحوادث التي اصطنعها الناس في تلقي العلوم

92
00:40:15.600 --> 00:40:45.600
والمعارف وادخلوها وجعلوها اصولا بل اذا سمعت شيئا من هذا فاعرضه على الجادة مر به على الكتاب والسنة واستشر به واستشر فيه خبيرا عارفا بهما فان كان صوابا صحيحا فخذ به وان كان غير ذلك فاحذر. وانما وأد العلم وضعف في الناس بسبب

93
00:40:45.600 --> 00:41:15.600
دخول هذه الاصول في العلوم الشرعية. ووالله اني لاعجب من كلمات صارت تقال في المعارف الشرعية لم تكن فيمن قبل. فاني رأيت كلاما لرجل يقول اجمع العلماء على ملاحظة التاءات الثمان. التركيز والتخطيط

94
00:41:15.600 --> 00:41:45.600
تقدير الى اخر تاءاته. وليست تاءات العلماء. هذا من كيسه. فسهل الامر. حتى قد دعي الاجماع في مثل هذه المعارف الحادثة. فاي علم يرجى ويؤمل اذا كانت هذه احوال معلمين له فلا يلام المتعلمون وانما العلل التي سرت واجتذبها بعض الناس فادخلوها في

95
00:41:45.600 --> 00:42:05.600
المعارف الشرعية هي التي حدثت. ولذلك ابتغي سبيل من سبق وتمسك به. ولا تؤخذن بما صار عليه الناس فانك اذا سلكت هذا السبيل نجوت واذا خرجت عن هذا السنن هلكت

96
00:42:05.600 --> 00:42:25.600
ولا يراد بنجاتك ان تكون عالم. ولكن يراد بنجاتك ان تلقى الله سالما الامر عظيم لا تنظر انك تحضر وتجلس كي تكون عالم ولكن كي تكون سالما وانظر الى حال

97
00:42:25.600 --> 00:42:55.600
ان فتح الله لك بعلم واسبل عليك برحمته وكيف صارت المقالات الرديئة الخارجة عن الشريعة من الدين مما يستسيغه الناس ويستسهلونه ويعظمونه ويرون ان خروج عنه هو من اطوال الغلو والتشدد. وان سماحة الاسلام ويسره تقتضي

98
00:42:55.600 --> 00:43:25.600
عدم الوقوف على ما كان عليه الناس من قبل. واشد شيء قبحا عند العارفين النظر الى من سبق من اهل العلم بخلاف ما كانوا عليه فان اهل العلم اذا وصموا بشيء هم منهم هم منه براء فان الله ينتقم من

99
00:43:25.600 --> 00:43:55.600
من وصمهم به فاولئك الذين يتكلمون فيقولون ان العلماء في الفترة الماضية كانوا يأخذون بالاشد فظيقوا على الناس سيرون في انفسهم الاشد. فان لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك استار منتقصيهم معلومة. ومن اعمل لسانه فيهم بالكلب ابتلاه الله قبل موته

100
00:43:55.600 --> 00:44:15.600
بموت القلب حتى جرهم هذا الى ان ينسبوا الى العلماء اشياء لم يقولوها فاني رأيت رجلا نسب اليهم مثلا في التفصيق انهم كانوا يعدونه من الكبائر. واني امهلها عشر سنوات

101
00:44:15.600 --> 00:44:35.600
ان يأتي بنص عن احد من العلماء المتبوعين فابن باز وابن عثيمين او حمود التويجي او غيره من العلماء الذين سبقوا قالوا انه كبيرة. ولكنه استزلال السفهاء. بحيث يظن ان مثل هذه الاقوال

102
00:44:35.600 --> 00:45:05.600
هي المناسبة ليسر الاسلام وان من مضى كانوا على تشدد ولابد من رعاية احوال الناس. فاحذر ان واطلب لنفسك النجاة وتمسك طريق من مضى نعم. والرب هو المعبود والدليل قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الارض فراشا

103
00:45:05.600 --> 00:45:25.600
السماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله اندادا وانتم قال ابن كثير رحمه الله تعالى الخالق لهذه الاشياء هو المستحق للعبادة لما بين المصنف الدليل المرشد الى معرفة

104
00:45:25.600 --> 00:45:45.600
الرب ذكر ان الرب هو المستحق للعبادة. فمعنى قوله والرب هو المعبود اي هو المستحق ان يكون معبودا فليس هذا تفسيرا للفظ الرب. فان لفظ الرب لا يطلق في لسان العرب على ارادة المعبود في اصح قولي

105
00:45:45.600 --> 00:46:05.600
اهل اللغة ولكن تقدير الكلام والرب هو المستحق ان يكون معبودا. وذلك للامر بالعبادة في قوله تعالى اعبدوا ربكم مع ذكر الموجب الاستحقاق وهو التفرد بالربوبية المذكور في قوله تعالى

106
00:46:05.600 --> 00:46:25.600
الذي خلقكم الذين من قبلكم الى اخر الاية. فان الاقرار بالربوبية يستلزم الاقرار بالالوهية. كما بينه ابن كثير فيما نقله المصنف عنه بمعنى كلامه في التفسير. فصار مقصود مصنفها هنا بيان استحقاق الله للعبادة. وان موجب

107
00:46:25.600 --> 00:46:45.600
الاستحقاق كونه ربا ومن كان ربا وجب ان يكون معبودا. نعم. وانواع العبادة التي امر الله بها مثل الاسلام والايمان والاحسان ومنه الدعاء والخوف والرجاء. والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والانابة والاستعانة. والاستعاذة

108
00:46:45.600 --> 00:47:05.600
استغاثة والذبح والنذر وغير ذلك من انواع العبادة التي امر الله بها كلها لله تعالى. والدليل قوله تعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا عبادة الله لها معنيان في الشرع احدهما عام وهو امتثال خطاب الشرع المقترن

109
00:47:05.600 --> 00:47:48.500
حب ايش ها اي ارفع صوته يبي يتكلم يرفع يدي ويتكلم   بالحب والخوف. نعم قال الاخ عوض قال والذل يعني امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب و الذل وقلنا المقترن بالحب وايش؟ والخضوع ما قلنا حنا هذا؟ نقول بالحب والخضوع. لماذا عدلنا

110
00:47:48.500 --> 00:48:21.500
عن هذا الى هذا. او ان يمكن قد يكون غلطان هل نقول امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والذل او نقول المغتنم بالحب والخضوع مخضوع احسن ليش عمل قلبي الخضوع طيب

111
00:48:24.700 --> 00:48:50.250
ايش نقول الخضوع فيه معنى الاقبال ولذلك صار عبادة. اما الذل فانه قد ينطوي على الاجبار وفيه تحقيق وهو غير مناسب لمعنى العبادة ولذلك قول ابن القيم وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده خلاف الاولى

112
00:48:50.250 --> 00:49:10.250
وانما الذي جاء به الشرع هو الخضوع وليس الدين. فالدل لا يشتمل في الذل لا يشتمل على معنى الاقبال بخلاف فان فيه اقبال القلب فتكون العبادة بمعناها العام امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع. والثاني خاص

113
00:49:10.250 --> 00:49:30.250
وهو التوحيد. وجميع انواع العبادة كلها لله عز وجل. كما قال تعالى وان المساجد لله. فالنهي عن دعوة بين الله معه دليل على ان العبادة كلها لله وحده فان الله نهى عن دعوة غيره فقال

114
00:49:30.250 --> 00:49:50.250
فلا تدعو مع الله احدا. واشير الى العبادة في هذه الاية بقوله تدعو لان الدعاء كما تقدم يقع اسما لجميع انواع العبادة. فكأن نسق الاية ولا تعبدوا مع الله احدا. ولكن

115
00:49:50.250 --> 00:50:10.250
لما كان الدعاء هو عمود العبادة كما صح في حديث النعمان رضي الله عنه عند الاربعة الدعاء هو العبادة عبر كثيرا في خطاب الشرع في القرآن والسنة عن العبادة بالدعاء. نعم. فمنصرف فمن صرف منها شيئا لغير الله

116
00:50:10.250 --> 00:50:30.250
هو مشرك كافر والدليل قوله تعالى ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون وفي الحديث الدعاء مخ العبادة والدليل قوله ذكر الدعاء مخ العبادة هذه الوحدة

117
00:50:30.250 --> 00:50:50.250
كما سيأتي نبينه لان تقسيم الجمل له اهمية في الفهم. ذكر المصنف ان من صرف شيئا من العبادات لغير الله فهو مشرك كافر. واستدل باية المؤمنون ووجه الدلالة منها في قوله

118
00:50:50.250 --> 00:51:10.250
انه لا يفلح الكافرون مع قوله في اولها ومن يدعو مع الله الها اخر. فانه يدل على ان من افعال الكافرين. والمذكور ها هنا هو عبادة غير الله. واشير اليها بالدعاء. فكأن معنى قوله ومن يدعو

119
00:51:10.250 --> 00:51:30.250
مع الله الها اخر اي ومن يعبد مع الله الها اخر فان فعله من افعال الكافرين ولهذا قال في اخر الاية انه لا يفلح الكافرون اشارة الى ان هذا هو فعلهم. فصرف العبادات لغير الله شرك وكفر

120
00:51:30.250 --> 00:51:50.250
نعم وفي الحديث. وفي الحديث الدعاء نصف العبادة والدليل قوله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادة سيدخلون جهنم داخرين. شرع المصنف يذكر انواعا من انواع العبادة ابتدأها بالدعاء. وجعل الحديث

121
00:51:50.250 --> 00:52:20.250
الترجمة له فليس دليلا اخر للمسألة السابقة. بل هو استئناف لتقرير مسألة جديدة فتقدير الكلام ها هنا ودليل الدعاء قوله تعالى وقال ربكم ادعوني الى اخر الاية لكن لما كان للدعاء منزلة عظيمة في العبادة عبر عنه المصنف بحديث رواه الترمذي وفيه

122
00:52:20.250 --> 00:52:50.250
ضعف وهذا يفعله البخاري رحمه الله تعالى فانه ربما بوب بحديث للدلالة على مقصوده فنسقوا الكلام ها هنا ودليل العبادة قوله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم الله شرعا معنيان اثنان. اولهما عام وهو امتثال

123
00:52:50.250 --> 00:53:20.250
خطاب الشرع المقترن بالحب ايش والخضوع فيشمل جميع افراد العبادة لان العبادة تطلق بهذا المعنى والاخر خاص وهو طلب العبد من ربه حصول ما ينفعه ودوامه او دفع ما يضره

124
00:53:20.250 --> 00:53:50.250
رفعه والاول يسمى دعاء العبادة. والثاني يسمى دعاء المسألة. ومعنى داخلين صاغرين اذلين. نعم الخوف قوله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوا ان كنتم مؤمنين. خوف الله

125
00:53:50.250 --> 00:54:20.250
شرعا هو هروب القلب الى الله ذعرا وفزعا. نعم ودليل الرجاء قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احد هذا رجاء الله شرعا هو امل العبد بربه في حصول المقصود

126
00:54:20.250 --> 00:54:50.250
مع بذل الجهد وحسن التوكل. نعم. ودليل التوكل قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان ان كنتم مؤمنين وقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه. فالتوكل على الله شرعا هو اظهار العبد عجزه واعتماده على ربه. ومعنى

127
00:54:50.250 --> 00:55:20.250
حسبه كافيه. نعم. ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين. ذكر المصنف رحمه الله هنا ثلاث عبادات فالرغبة الى الله شرعا ارادة مرضات الله بالوصول الى المقصود محبة له

128
00:55:20.250 --> 00:56:00.250
ورجاء والرهبة من الله شرعا هي هروب القلب الى الله ذعرا وفزعا مع عمل ما يرضيه. والخشوع لله شرعا عن هو هرب القلب الى الله ذعرا وفزعا مع الخضوع اي له. نعم. ودليل الخشية قوله

129
00:56:00.250 --> 00:56:30.250
تعالى فلا تخشوهم واخشوني. الخشية لله شرعا هي هروب القلب الى الله ذعرا عن مع العلم بالله وبامره. نعم. ودليل الانابة قوله تعالى وانيبوا الى ربكم واسلموا له الاية. الانابة الى الله شرعا هي رجوع القلب

130
00:56:30.250 --> 00:57:01.350
الى الله محبة وخوفا ورجاء. نعم ودليل الاستعانة قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين. وفي الحديث اذا استعنت فاستعن بالله. الاستعانة بالله شرعا هي طلب العون من الله في الوصول الى المقصود. نعم

131
00:57:01.350 --> 00:57:31.350
الاستعاذة قوله تعالى قل اعوذ برب الفلق وقوله تعالى قل اعوذ برب الناس. الاستعاذة بالله شرعا هي طلب العوذ من الله عند ورود المخوف. ومعنى الفلق الصبح. نعم ودليل الاستغاثة قوله تعالى اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم الاية. الاستغاثة بالله شرعا هي

132
00:57:31.350 --> 00:57:51.350
طلب الغوث من الله عند ورود الضرر. نعم. ودليل الذبح قوله تعالى الا قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله

133
00:57:51.350 --> 00:58:21.350
من ذبح لغير الله الذبح لله شرعا هو سفك دم بهيمة الانعام تقرب الى الله على صفة مخصوصة. وقولنا على صفة مخصوصة اي بالشروط الشرعية المذكورة في كلام الفقهاء رحمهم الله. نعم. دليل النذر قوله تعالى

134
00:58:21.350 --> 00:59:01.350
من كان شره صغيرا النذر لله شرعا يقع على معنيين احدهما عام هو الزام العبد نفسه لله تعالى امتثال خطاب الشرع اي الالتزام بدين الاسلام كله. والاخر خاص وهو الزام العبد نفسه لله تعالى نفلا

135
00:59:01.350 --> 00:59:31.350
معينا غير معلق. الزام العبد نفسه لله تعالى نفلا معينا غير معلق وقولنا نفلا خرج به الواجب. لانه لازم للعبد اصالة. وقولنا معين خرج به المبهم. لان الابهام لا يترتب عليه فعل مندوب. وان

136
00:59:31.350 --> 01:00:01.350
فيه الكفارة. وقولنا غير معلق خرج به ما كان على وجه العوظ والمقابلة بحصول المقصود كأن يقود لله عليا ان شفى مريضي ان افعل كذا وكذا ان دخول التعليق يخرج النذر من كونه عبادة متقربا بها

137
01:00:01.350 --> 01:00:31.350
الى كونها الى كونه امرا مباحا. وبيان حقيقة النذر من مشكلات مسائل ولهذا اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في عقده لعدم استبانة الصورة المشروعة الممدوحة شرعا فخلط بين الحقيقة الشرعية وبين

138
01:00:31.350 --> 01:01:01.350
الحقائق الاصطلاحية التي وضعها الفقهاء رحمهم الله تعالى. وانما يكون النذر وعبادة على المعنى الذي ذكرت لك. واذا فرغ من هذا فليعلم ان اعظم ما ينبغي ان يعتنى به فيما تقدم شيئان اثنان. احدهما بيان حقائق هذه العبادات. وهو الذي

139
01:01:01.350 --> 01:01:21.350
انتصرنا عليه من الحدود الشرعية لان الوقوف على حقائق الاشياء شرعا يهيئ الطريق للقيام بذلك الحق. فان من لم يعرف حقيقة العبادة لا يقوم بها. والثاني معرفة ما دل على كونها عبادات. فكل

140
01:01:21.350 --> 01:01:41.350
واحد من هذه الادلة ذكر في كلام المصنف مقرونا بالعبادة ليكون دليلا عليها فقول المصنف رحمه الله تعالى ودليل الخوف كذا وكذا ودليل الرجاء كذا وكذا المراد به بيان الدليل الذي

141
01:01:41.350 --> 01:02:01.350
عرف به ان الرجاء والخوف وغيرهما عبادات لانه اذا لم يقم دليل على كون الشيء عبادة من العبادات فانه لا يتقرب الى الله سبحانه وتعالى به. والقاعدة الكلية ان ما ذكر في

142
01:02:01.350 --> 01:02:31.350
كلام امام الدعوة من العبادات قد اقترن به دليل من الادلة الدالة على كونه عبادة بوجه من الوجوه فمن ذلك الامر به. كحديث اذا استعنت فاستعن بالله. ومنها تعليق عليه كما قال تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين. ومنها مدح فاعله كما في قوله تعالى يوفون بالنذر

143
01:02:31.350 --> 01:02:51.350
ومنها الوعيد على من صرفه لغير الله كما في قوله لعن الله من ذبح لغير الله فاهم ما ينبغي ان تفهمه الطالب فيما سبق من هذه العبادات ادراك شيئين اثنين احدهما حقائق هذه العبادات والثاني معرفة كيفية

144
01:02:51.350 --> 01:03:11.350
دلالة الدليل على ان هذا عبادة دون غيره. فقول المصنف مثلا ودليل الانابة قوله تعالى وانيبوا الى ربكم واسلموا له دلت على ان الانابة عبادة للامر بها. وقوله ودليل الخوف قوله تعالى انما

145
01:03:11.350 --> 01:03:31.350
ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين. دلت هذه الاية على ان الخوف عبادة للامر به وتعليق الايمان عليه. فاذا فهمت هذا فاذا فهمت هذا وعرفت ان

146
01:03:31.350 --> 01:03:51.350
اولى ما ينبغي ان تعتني به فيما سبق معرفتك لحقيقة العبادة وكيفية دلالة الدليل المذكور على كونه عبادة فاعتبر هذا في تصرف شراح ثلاثة الاصول. فان العناية برعاية هذا الاصل

147
01:03:51.350 --> 01:04:11.350
مما قل في كلام كثير منهم لان الانشغال بشيء فوق المقصود يضيعه فالانشغال بتفسير للاية كلها او بيان وجوه اعرابها او غير ذلك غير مقصود في تصنيف هذا الكتاب لانه في الاصل

148
01:04:11.350 --> 01:04:41.350
موضوع في الابتداء فمثل هذا لا يناسب بل يضيع به المقصود وهو بيان حقيقة العبادة وكيفية كون ما ذكر هو من العبادات بدليله. نعم. الاصل الثاني معرفة دين الاسلام بالادلة وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة والخلوص من الشرك واهله. وهو ثلاث مراتب الاسلام

149
01:04:41.350 --> 01:05:01.350
الايمان والاحسان فكل مرتبة لها المصنف هنا الاصل الثاني وهو معرفة دين الاسلام بالادلة دين يطلق في الشرع على معنيين اثنين. احدهما عام وهو ما انزله. الله على الانبياء لتحقيق

150
01:05:01.350 --> 01:05:41.350
عبادته والاخر خاص وهو التوحيد. والاسلام الشرعي له احدهما عام وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك واهله. والاخر خاص وله معنيان ايضا الاول الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم. ومنه حديث بني الاسلام على خمس. فالمراد بالاسلام هنا

151
01:05:41.350 --> 01:06:01.350
الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم. وحقيقته استسلام الباطن والظاهر لله تعبدا بالشرع الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم في مقام المشاهدة او المراقبة. والثاني

152
01:06:01.350 --> 01:06:31.350
الاعمال الظاهرة وهذا هو المعنى المقصود بالاسلام اذا قرن مع الايمان. فان الاسلام اذا قرن من ايمان والاحسان صار المراد به الاعمال الظاهرة. والاسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم له ثلاث مراتب كما ذكر المصنف. الاولى مرتبة الاعمال الظاهرة وتسمى الاسلام

153
01:06:31.350 --> 01:07:01.350
والثانية مرتبة الاعتقادات الباطنة وتسمى الايمان. والثالثة مرتبة اتقانهما. وحقيقتها عبادة الله على مقام المشاهدة او المراقبة وتسمى الاحسان. والواجب من هذه المراتب يرجع الى ثلاثة اصول. ومن اهم مهمات الديانة معرفة الواجب عليك في ايمانك

154
01:07:01.350 --> 01:07:41.350
واسلامك واحسانك. فالاصل الاول الاعتقاد. والواجب اجبوا منه معرفة كونه مطابقا للحق في نفسه اصول الايمان الستة وهي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشبه كما سيأتي والثاني الفعل والواجب فيه معرفة موافقة حركات العبد الاختيارية ظاهرا

155
01:07:41.350 --> 01:08:22.100
وباطنا للشرع امرا واباحة وهذا ينقسم الى قسمين اثنين. احدهما فعله مع ربه. وجماعه شرائع اسلام الظاهرة اللازمة له كالطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج وتوابعها وشروطها والاخر فعله مع الخلق وجماعه علم احكام المعاشرة والمعاملة مع الخلق كافة

156
01:08:22.100 --> 01:08:52.100
والثاني الترك والواجب فيه معرفة موافقة الكف والسكون لمرضاة الله اجماعه المحرمات الخمس التي اتفقت عليها الملل جميعا وهي الفواحش والاثم والبغي تلك والقول على الله سبحانه وتعالى بلا علم. وتفصيل جمل المقادير

157
01:08:52.100 --> 01:09:12.100
ازمة من كل اصل من هذه الاصول مما يختلف فيه الناس. ومن احسن من تكلم فيه ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة. فهذه الاقدار التي ذكرت لك من الاعتقاد والفعل والترك هي الاقدار

158
01:09:12.100 --> 01:09:42.100
لازمة لك الواجبة عليك في اسلامك وايمانك واحسانك. فلابد ان تعيها فانها من اهم العلم. وقد بسطنا ما يحتاج اليه على الوجه المناسب في الاملاء المأمول على شرح ثلاثة الوصول للشيخ بن باز رحمة الله عليه وقد تقدم في الدروس نعم. وكل مرتبة لها اركان فاركان

159
01:09:42.100 --> 01:10:02.100
خمسة والدليل من السنة حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والدليل قوله كل مرتبة من

160
01:10:02.100 --> 01:10:22.100
مراتب الدين الثلاث لها اركان فاركان الاسلام خمسة هي المذكورة في حديث ابن عمر المتفقة عليه واورده المصنف. واركان الايمان ستة وهي ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. وستأتي في كلام المصنف واركان الاحسان اثنان احدهما

161
01:10:22.100 --> 01:10:42.100
ان تعبد الله والثاني ان يكون ايقاع تلك العبادة على مقام المشاهدة او المراقبة نعم والدليل قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام وقوله تعالى ومن يبتغي غير الاسلام دينا فان يقبل منه وهو في الاخرة

162
01:10:42.100 --> 01:11:02.100
الخاسرين ودليل الشهادة قوله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم ومعنىها لا معبود بحق الا الله لا اله نافيا جميع ما يعبد من دون الله الا الله مثبتا العبادة لله

163
01:11:02.100 --> 01:11:22.100
وحده لا شريك له في عبادته. كما انه لا شريك له في ملكه. وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي خطاني الاية. فقوله قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء

164
01:11:22.100 --> 01:11:42.100
بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله قل اشهدوا باننا مسلمون. ودين شهادة ان محمدا رسول الله قوله تعالى لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز

165
01:11:42.100 --> 01:12:02.100
عليه ما علمتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. وبعد شهادة ان محمدا رسول الله طاعته فيما امر تصديقه فيما اخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر والا يعبد الله الا بما شرع. ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى

166
01:12:02.100 --> 01:12:22.100
وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة الصيام قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون

167
01:12:22.100 --> 01:12:42.100
الحج قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين لما بين المصنف رحمه الله دين الاسلام ومراتبه واركانه قال والدليل قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام اي

168
01:12:42.100 --> 01:13:02.100
الدليل على ان الدين الذي يجب اتباعه هو الاسلام قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام وقوله ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن وهو في الاخرة من الخاسرين. ثم سرد اركان الاسلام مقرونة بادلتها. والشهادة التي هي ركن من اركان الاسلام

169
01:13:02.100 --> 01:13:22.100
هي الشهادة لله بالتوحيد ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة. والصلاة التي هي ركن من اركان الاسلام هي صلاة اليوم والليلة وهي الصلوات الخمس لان النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح قال خمس

170
01:13:22.100 --> 01:13:42.100
ذوات في اليوم والليلة فلو قيل بوجوب صلاة زائدة عليهن كقول من يقول من الفقهاء بوجوب العيد او الكسوف فانها لا تكون داخلة في جملة حقيقة الصلاة التي هي ركن من اركان الاسلام. والزكاة التي

171
01:13:42.100 --> 01:14:02.100
ركن من اركان الاسلام هي الزكاة المفروضة المعينة في الاموال. والصيام الذي هو ركن من اركان هو صوم رمضان والحج الذي هو ركن من اركان الاسلام هو حج الفرض في العمر مرة واحدة

172
01:14:02.100 --> 01:14:41.250
وقول المصنف رحمه الله تعالى في معنى شهادة ان محمدا رسول الله والا يعبد الله الا بما شرع من الذي شرع اذا كيف يكون الكلام احسنت بالظمير الا بما شرعه. فالظمير المستتر في قول المصنف والا يعبد الله الا بما شرع. الظمن

173
01:14:41.250 --> 01:15:01.250
المستتر فيه عائد على الاسم الاحسن الله لا الى الرسول صلى الله عليه وسلم. فتقدير الكلام وان لا يعبد الله الا بما شرعه الله لا بما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم. لان الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له حق الشرع. وانما

174
01:15:01.250 --> 01:15:21.250
حق خاص بالله عز وجل لا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لغيره ولذلك لا يقال قال الشارع على ارادة لغير الله ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يقال المشرع ولا المجلس التشريعي لان هذا مشاحة

175
01:15:21.250 --> 01:15:41.250
لله في حق متمحض له. وهو الشرع. والدليل على هذا ان تتبع القرآن والسنة دل على ان فعل لم يأتي مضافا الا الى الله. فلما طرد هذا في خطاب الشرع علم ان الطرد لنكتة اقتضت

176
01:15:41.250 --> 01:16:07.400
ذلك وهو تحقيق ان الشرع انما يكون وضعه لله فلا يكون لاحد سواه. من يذكر الابيات التي في هذا المعنى قال منشدكم والشرع حق الله دون رسوله. والشرع حق الله دون

177
01:16:07.400 --> 01:16:37.400
رسوله بالنص اثبت لا بقول فلان. بالنص اثبت لا بقول فلان اوما رأيت الله حين اشاده ما جاء في الايات ذكر الثاني اوما رأيت الله حين اشاده ما جاء في الايات ذكر الثاني وجميع صحب محمد لم يخبروا

178
01:16:37.400 --> 01:16:57.400
شرع الرسول وشاهدي برهاني. وجميع صحب محمد لم يخبروا شرع الرسول وشاهد برهانه معنى الكلام ان النصوص دلت على هذا من وجهين احدهما ان الله عز وجل لما ذكر هذا الفعل لم يظفه الى غيره

179
01:16:57.400 --> 01:17:17.400
الى الرسول صلى الله عليه وسلم فضلا عن من دونه. والثاني ان جميع اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر احد منهم قط بقوله شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول المصنف رحمه الله ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد استطراد اهتمام

180
01:17:17.400 --> 01:17:37.400
بمقام التوحيد والا فان الاستدلال في سياق اركان الاسلام. نعم. المرتبة الثانية الايمان وهو بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان واركانه

181
01:17:37.400 --> 01:17:57.400
ستة ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره كله من الله. والدليل على هذه الاركان الستة قوله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر

182
01:17:57.400 --> 01:18:27.400
والملائكة والكتاب والنبيين ودليل القدر قوله تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر. الايمان في الشرع له احدهما عام وهو الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم. وحقيقة التصديق الجازم بالله. باطنا وظاهرا

183
01:18:27.400 --> 01:18:57.400
تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة والثاني معنى خاص وهو الاعتقادات الباطنة وهذا المعنى هو المقصود اذا قرن الايمان بالاسلام والاحسان. والايمان بضع وسبعون بضع وستون شعبة. اعلاها قول

184
01:18:57.400 --> 01:19:17.400
لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. كما ثبت ذلك في الصحيحين. واختلف له في عد شعب الايمان فوقع عند البخاري بضع وستون وعند مسلم بضع وسبعون والمحفوظ هو

185
01:19:17.400 --> 01:19:37.400
لفظ البخاري فشعب الايمان بضع وستون شعبة. والمراد بشعب الايمان خصاله واجزاؤه جامعة له ومنها قولي فلا اله الا الله في قول لا اله الا الله ومنها عملي كاماطة الاذى عن الطريق ومنها قلبي

186
01:19:37.400 --> 01:20:07.400
كالحياء وقد جمعت انواع الشعب الايمان في الحديث المذكور. والايتان المذكورتان في كلام المصنف اللتان على اركان الايمان الستة ولم يأتي الايمان بالقدر في القرآن قط مقرونا بالاركان الخمسة بل جاء مفردا تعظيما لشأنه. وكأن فيه اشارة الى فتنته. فاول

187
01:20:07.400 --> 01:20:27.400
فتنة وقعت في الامة الاسلامية في اركان الايمان من جهة باب القدر. فكانت فتنة القدر اول الفتن التي وقعت فيما يتعلق بحقيقة الايمان. ورأس ما ينبغي تعلمه فيما يتعلق باركان الايمان الستة معرفة

188
01:20:27.400 --> 01:20:57.400
بقدر الواجب المجزئ من الايمان بكل ركن مما هو واجب على كل عبد ابتداء مما لا يسعه جهله. وهذه المسألة مع جلالتها قل من ينبه اليه. فانه وثم قدر من كل ركن من اركان الايمان يجب ان تعلمه لتصحح ايمانك

189
01:20:57.400 --> 01:21:27.400
فيضطرد هذا في الايمان بالله والايمان بالملائكة الى اخر الاركان. ونذكر نحن على ما يناسب هذا المحل هذا هذه الاقدار فنقول القدر المجزئ الواجب من الايمان بالله هو الايمان به ربا موجودا معبودا له الاسماء الحسنى

190
01:21:27.400 --> 01:21:57.400
والصفات العلى متنزها عن العيوب والنقائص. والقدر المجزئ من الايمان الملائكة هو الايمان بانهم عباد مكرمون. من خلق الله وان منهم من ينزل بالوحي على انبيائه. والقدر الواجب المجزئ من الايمان بالكتب هو الايمان

191
01:21:57.400 --> 01:22:27.400
لان الله انزل على من شاء من الرسل كتبا هي كلامه. ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه وكلها منسوخة بالقرآن. والقدر المجزئ من الايمان بالرسل هو الايمان بان الله ارسل الى الناس رسلا منهم. ليأمروهم

192
01:22:27.400 --> 01:22:57.400
بعبادة الله وان خاتمهم هو محمد صلى الله عليه وسلم. والقدر المجزئ من الايمان باليوم داخل هو الايمان بالبعث في يوم عظيم هو يوم القيامة. هو الايمان بالبعث في يوم عظيم هو يوم القيامة لمجازاة الخلق. فمن احسن فله الحسنى ومن اساء فله ما عمل

193
01:22:57.400 --> 01:23:27.400
والقدر المجزئ من الايمان بالقدر هو الايمان بان الله قدر كل شيء من خير وشر. ولا يكون شيء الا بمشيئته وخلقه فهذه الجملة هي عمود الاقدار الواجبة المجزئة من الايمان بكل ركن من هذه الاركان

194
01:23:27.400 --> 01:24:07.400
ابتداء فما زاد عنها فاما ان يكون واجبا باعتبار بلوغ الدليل او لا يكون واجبا فاذا اريد بيان هذه الجملة قيل ان القدر الواجب المجزئ من الايمان بالملائكة والايمان بانهم عباد مكرمون من خلق الله ومنهم من ينزل بالوحي على انبيائه

195
01:24:07.400 --> 01:24:47.400
فاذا قيل لعامي ما الملائكة فقال كيت وكيت وذكر معنى غير المعنى المتقرر بان قال مثلا الملائكة هي الاجرام السماوية التي نراها. فهذا كافر خارج من الملة وكفره راجع الى الناقض العاشر وهو الاعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به. فانه

196
01:24:47.400 --> 01:25:17.400
طبعا اصل الدين الذي يلزمه ابتداء. فاذا سئل عن الملائكة فقال الملائكة من خلق الله جعلهم يبلغون الرسالة الى الانبياء صار ايمانه بالملائكة صحيحا فاذا قيل له جبريل منهم؟ قال لا ادري. لم يكن ذلك قادحا

197
01:25:17.400 --> 01:25:47.400
في اصل ايمانه. فاذا قرئت عليه الايات التي فيها ذكر جبريل صار ايمان بعد بلوغ الدليل واجبا واذا انكره كفر. فان قيل له الملائكة يموتون ام لا يموتون؟ فقال لا اعرف هذا. فذكرت له الادلة واختلاف اهل العلم في ذلك. فقال لا اعرف هذا. لم يكن

198
01:25:47.400 --> 01:26:07.400
ذلك مما يقدح في ايمانه ابدا. لان هذه المسألة ليست مما يجب في الايمان بالملائكة ادان ولا ما يجب باعتبار بلوغ الدليل بل هي من مضايق النظر التي اختلف فيها اهل العلم رحمهم الله

199
01:26:07.400 --> 01:26:27.400
تعالى وقل مثل هذا في كل باب من ابواب الايمان الستة المذكورة. وهذه المسألة مسألة عظيمة ينبغي ان يحفظها طالب العلم وان يفهمها حتى اذا بين الايمان للناس يبين القدر الذي يصحح ايمانه ابتداء

200
01:26:27.400 --> 01:26:47.400
بعد ذلك فانه يتعلق بالدليل. وتجد من الناس من يشتغل ببيان ما فوق القدر الذي يصحح ايمانه ويغفل عن القدر الواجب. فالناس اليوم مثلا يتكلمون كثيرا في مسائل الارجاء. ولو ان

201
01:26:47.400 --> 01:27:07.400
جمعت اكثر المتكلمين في هذه المسألة وسألتهم عن الاقدار الواجبة في الايمان لحاروا. وكأن هذه المسألة تطرق اسماعهم اول مرة مع انها من الاصول التي ينبغي فهمها ويلزم العلم بها

202
01:27:07.400 --> 01:27:37.400
لكن الناس لما خرجوا عن جادة العلم فشغلوا بالظواهر دون فهم للحقائق صاروا يجهلون المهمات ويشتغلون بغيرها. والامر كما قال ابو عبيدة معمر ابن المثنى من اشتغل المهم اضر بالمهم. فاذا اشتغل المرء بمسائل لا تلزمه. اضرته في المسائل التي

203
01:27:37.400 --> 01:28:07.400
تلزمه واعتبر هذا في نفسك. فانظر علمك بهذه الاقدار الواجبة اللازمة لك وادراكك لهذا المعنى وشهوده في نفسك. ومن لا يزال يرقيه الله في كمالات العلم والمعرفة تهون عليه قولة ابي العباس ابن تيمية الحفيد اذا اثني عليه في اخر عمره

204
01:28:07.400 --> 01:28:37.400
فكان يقول اني لا ازال اجدد اسلامي. لان معارف الدين كلما اوغل الانسان فيها كلما عرف جهله لانها تتعلق بمعرفة الله سبحانه وتعالى ومعرفة الله عز وجل لا تنتهي الى حد محدود نعم. المرتبة الثالثة الاحسان ركن واحد وهو ان تعبد الله وحده كأنك تراه. فان لم تكن تراه

205
01:28:37.400 --> 01:28:57.400
فانه يراك والدليل قوله تعالى وان يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وقوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه وقوله تعالى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلب

206
01:28:57.400 --> 01:29:17.400
في الساجدين انه هو السميع العليم. وقوله وما تكونوا في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه. ذكر المصنف رحمه الله المرتبة الثالثة من مراتب الدين. وهي الاحسان

207
01:29:17.400 --> 01:29:47.400
والمراد به هنا الاحسان مع الخالق. وله اطلاقان الاول عام وهو الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم. وحقيقته اتقان الباطن والظاهر لله تعبدا بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم في مقام المشاهدة او المراقبة. والتاني

208
01:29:47.400 --> 01:30:17.400
وهو اتقان الاعتقادات الباطنة والاعمال الظاهرة. وهذا المعنى هو المقصود اذا قرن الاحسان بالايمان والاسلام. والقدر المجزئ من الاحسان مع الخالق. في حكمه القدري التجمل بالصبر على الاقدار بلا تسخط ولا جزع. وفي حكمه الشرعي فعل

209
01:30:17.400 --> 01:30:47.400
الواجبات وترك المحرمات. وقول المصنف رحمه الله تعالى الاحسان ركن واحد اي شيء واحد كما نص عليه ابن قاسم في حاشية ثلاثة الاصول وهو متعين لتوجيه كلامه اذ حقيقة الركن لا تصدق عليه. قد ذكرنا فيما سبق ركني الاحسان. والادلة التي اوردها

210
01:30:47.400 --> 01:31:07.400
المصنف على مرتبة الاحسان مصرحة بمدح المتصف به في الايتين الاوليين في قوله وهو محسن وفي قول والذين هم محسنون ومصرحة بمقام المراقبة في الايتين الاخيرتين في قوله الذي يراك حين تقوم وقوله الا كنا

211
01:31:07.400 --> 01:31:37.400
عليكم شهودا اذ تفيضون فيه. ومعنى تفيضون فيه شرعتم تعملون فيه ودخلتم به اما قوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه فوجه الدلالة فيها هو ذكر التوكل المشتمل على فهو ذكر التوكل المشتمل على تفويض الامر الى الله. وانما يفوض الامر

212
01:31:37.400 --> 01:31:57.400
الى الله من عبده مشاهدا او مراقبا. فان لم يكن عابدا لله على مقام المراقبة او المشاهدة لم يكن مفوضا لله وهذه حقيقة الاحسان. نعم. والدليل من السنة حديث جبرائيل عليه السلام عليه السلام المشهور

213
01:31:57.400 --> 01:32:17.400
عن عمر رضي الله عنه قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا وعليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد. فجلس الى النبي صلى الله عليه وسلم فاسد ركبتيه الى ركبتيه. فوضع كفيه على فخذيه فقال يا

214
01:32:17.400 --> 01:32:37.400
يا محمد اخبرني عن الاسلام فقال ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتفج البيت ان استطعت اليه سبيلا. فقال صدقت فاجبنا له يسأله ويصدقه. قال اخبرني عن الايمان. قال ان تؤمن بالله وملائكته

215
01:32:37.400 --> 01:32:57.400
وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره. قال صدقت قال اخبرني عن الاحسان قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. قال صدقت. قال فاخبرني عن الساعة. قال من المسؤول عنها باعلم من السائل؟ قال اخبرني عن اماراتها. قال ان تلد

216
01:32:57.400 --> 01:33:17.400
ربت ربتها وان ترى الحفاة العراة العالة دعاء الشاة يتطاولون في البنيان. قال فمضى فلبسنا من يا. فقال صلى الله عليه وسلم فيا عمر اتدري من السائل؟ قلنا الله ورسوله اعلم. قال هذا جبريل اتاكم يعلمكم امر دينكم. هذا حديث

217
01:33:17.400 --> 01:33:37.400
عظيم مخرج في المسند الصحيح لمسلم من حديث عمر رضي الله عنه قد ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم مراتب الدين الاسلامي الاسلام والايمان والاحسان. ثم سماهن صلى الله عليه وسلم دينا بقوله في اخره يعلمكم امر

218
01:33:37.400 --> 01:34:07.400
ففيه بيان مراتب الاسلام وهن الثلاث فيه بيان مراتب الدين وهن الثلاث المذكورات قوله اماراتها بفتح اوله جمع امارة وهي العلامة وقوله رعاء لكسر لاوله جمع راع وقوله رضي الله عنه فلبثنا مليا اي زمنا طويلا. وصح انهم

219
01:34:07.400 --> 01:34:37.400
لبثوا ثلاثة ايام. نعم. الاصل معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم. وهو محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم وهاشم من قريش. وقريش من العرب والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام النبي في الشرع يطلق على معنيه

220
01:34:37.400 --> 01:35:17.400
اثنين احدهما عام وهو رجل انسي حر اوحي اليه وبعث في قوم رجل انسي حر اوحي اليه وبعث في قوم فيندرج فيه الرسول والاخر خاص وهو رجل حر انسي اوحي اليه وبعث الى قوم موافقين. وقد سبق ان

221
01:35:17.400 --> 01:35:37.400
ان الاصل الاول وهو معرفة الرب منه قدر واجب يرجع الى اربعة اصول وان معرفة الدين منها قدر واجب يرجع في الاسلام الى ثلاثة اصول وفي الايمان الى اقدار في كل ركن من الاركان ثم عرفت ان من الاحسان قدر

222
01:35:37.400 --> 01:35:57.400
واجب مجزئ وكذلك معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم منها قدر متعين على كل احد لا يصح دينه الا به والواجب من معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم على الاعيان اربعة امور. اولها معرفة

223
01:35:57.400 --> 01:36:27.400
اسمه محمد دون جر نسبه. فالواجب على كل احد من المسلمين ان الذي ارسل الينا اسمه محمد صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر المصنف هنا نسبه مسلسلا بالاباء الى جد ابيه هاشم. ثم اقتصر على معاقده فقال وهاشم من قريش وقريش من العرب

224
01:36:27.400 --> 01:36:57.400
ووقع له في رسالة الاصول الثلاثة زيادة بيان فقال وقريش من كنانة وكنانة من ولد اسماعيل ورسالة الاصول الثلاثة غير كتاب ثلاثة الاصول وادلتها الذي بايديكم. فان رسالة الاصول الثلاثة رسالة وجيزة مختصرة اشتملت على مقاصد هذا الكتاب وقد طبق

225
01:36:57.400 --> 01:37:27.400
قديما مفردة في الطبعة الهندية لمجموعة التوحيد. ولم يزل علماء الدعوة الاصلاحية على ادراك هذا الفرق بينهما وان ثلاثة الاصول وادلتها كتاب والاصول الثلاثة كتاب اخر فالاول وهو ثلاثة الاصول وادلتها موضوع للمتعلمين والاصول الثلاثة موضوعة للعوام

226
01:37:27.400 --> 01:37:47.400
لهذا كانوا يعتنون بمشيها وتعليمها والتذكير بها. والثاني من القدر المتعين على كل احد بمعرفة الرسول معرفة انه عبد الله ورسوله. لم يكن ملكا من ملائكة السماء ولا ملكا من ملوك الارض

227
01:37:47.400 --> 01:38:17.400
بل كان بشرا اختاره الله واصطفاه وفضله بالرسالة. والثالث معرفة انه جاءنا بالبينات والهدى ودين الحق والرابع مريسة ان الذي دل على صدقه وثبتت به رسالته هو كتاب الله فهذه الامور الاربعة لابد منها في معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وجوبا على كل احد من المسلمين

228
01:38:17.400 --> 01:38:37.400
ولاجل ما مضى من بيان الاقدار الواجبة فان كتاب ثلاثة اصول اشق فهما وادراكا من كتاب التوحيد كما عليه الناس اليوم من العكس لانهم يشتغلون في كتاب التوحيد بتفسير الاية كاملة شرح شرح الحديث كاملا

229
01:38:37.400 --> 01:39:07.400
فيغردون خارج السرب كما يقول الادباء. فيصير الشرح الموظوع عليه كبيرا اكثره مباحث عن التوحيد. واما ثلاثة الاصول فانها موضوعة لتقرير اصل الدين وكل الكلام الذي مضى هو خلاصة الخلاصة في شرح هذه الخلاصة. والا فان تطويل

230
01:39:07.400 --> 01:39:27.400
كلامي عليها له مد طويل. فاذا رأيت شدة ما فيه من الخلاصة علمت قدر هذا الكتاب انه اولى بالدرس والرعاية والعناية والتكرار وعقل معاقد ما فيه من كتاب التوحيد لانه يشتمل على

231
01:39:27.400 --> 01:39:47.400
تقرير ما يجب عليك من دينك في معرفة الله ومعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعرفة دين الاسلام لكن لما كان اكثر الخلق في غفلة عن ادراك هذا صارت ثلاثة اصول سهلة عندهم

232
01:39:47.400 --> 01:40:07.400
واذا شئت ان تعرف فخذ هذا الكلام الذي ذكرته لك في الاقدار الواجبة وانظر من ذكره في شرحه. لا اقول وهذا ممدحة لكلامي. ولكن تعريفا لك. بانك يجب ان تدرك اهم ما ينبغي عليك ان

233
01:40:07.400 --> 01:40:27.400
به فالذي ينبغي ان تعتني به اكثر هو معرفة الاصول الثلاثة لانها معرفة المعبود وهو الله ومعرفة المبلغ عن المعبود وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومعرفة المبلغ الذي هو كيفية العبادة اعني دين

234
01:40:27.400 --> 01:40:57.400
الاسلام وهذه المسألة وهي معرفة الاقدار الواجبة استفدتها من احد العلماء المحققين وهو ابو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى في كتاب التحذير من النار والتعريف بدار البوار فان انه ذكر القدر الواجب من الخوف فبين ان الخوف له قدر واجب

235
01:40:57.400 --> 01:41:17.400
في كتاب استنشاق نسيم الانس ان معرفة ان المحبة ليست محبة الله ليس منها قدر واجب تنتهي اليه وهي مختصة بذلك دون سائر العبادات. هذا يدلك على ان المسائل لها مآخي ويجب ان ان تعقلها

236
01:41:17.400 --> 01:41:37.400
لانها اذا نقصت عن القدر الواجب اضرت واذا زادت عن القدر الواجب اضرت فمثلا الخوف كما ذكر ابن رجب اذا نقص عن القدر الواجب وقع الانسان في المعاصي. وهتك الاستار واذا زاد عن القدر الواجب اورث العبد

237
01:41:37.400 --> 01:41:57.400
واليأس من رحمة الله فلا بد من ادراك القدر الواجب والعمل به. وهذا هو الذي يراد منك ان تعرفه حين تقرأ هذا الكتاب ان تتعلم القدر الواجب عليك بهذه الاصول العظيمة وان تتعبد الله سبحانه وتعالى بها. نعم. وله من العمر

238
01:41:57.400 --> 01:42:17.400
ثلاث وستون سنة منها اربعون قبل النبوة وثلاث وعشرون نبيا رسولا. نبئ باقرأ وارسل بالمدثر وبلده مكة. قوله رحمه الله الله نبئ باقرأ وارسل بالمدثر اي ثبتت له النبوة بانزال سورة اقرأ سورة العلق عليه واولها قوله تعالى

239
01:42:17.400 --> 01:42:37.400
اقرأ لانه لما ابتدي صلى الله عليه وسلم بها كان ذلك ايذانا بابتداء وحي البعث. ووحي البعث منه وحي نبوة ومنه وحي رسالة. فلما انزلت عليه سورة العلق ثبت له صلى الله عليه وسلم وحي

240
01:42:37.400 --> 01:42:57.400
بعت في اقل مراتبه وهو النبوة ثم لما انزلت عليه سورة المدثر صار بعثته صلى الله عليه بعثة رسالة فانه ارسل الى قوم مخالفين. فارتقى من رتبة النبوة الى رتبة الرسالة. وهذا معنى كلام المصنف نبئ به

241
01:42:57.400 --> 01:43:17.400
اقرأ وارسل بالمدثر. نعم. بعثه الله بالنداء عن الشرك ويدعو الى التوحيد. والدليل قوله تعالى يا ايها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر. والرز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر. ومعنى

242
01:43:17.400 --> 01:43:37.400
فانزل ينذر عن الشرك ويدعو الى التوحيد. وربك فكبر اي عظمه بالتوحيد. وثيابك فطهر اي طهر اعمالك عن الشرك الرشد الاصنام وهجرها تركها تركها واهلها. والبراءة منها واهلها وعداوتها واهلها وفراقها واهلها. اخذ

243
01:43:37.400 --> 01:44:07.400
المقصود من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم امران الاول النذارة عن الشرك لفظ الانذار مشتمل على التحليل والترهيب. والثاني الدعوة الى التوحيد ولفظ الدعوة مشتمل على الطلب والترغيب. والدليل قوله تعالى قم فانذر وربك فكبر. فقوله

244
01:44:07.400 --> 01:44:27.400
قم فانذر دال الاول. وقوله وربك فكبر دال على الثاني. وفسر المصنف رحمه الله تعالى قوله وثيابك فطهر بقوله اي طهر اعمالك عن الشرك. وعليه اكثر السلف كما حكاه ابن جرير الطبري

245
01:44:27.400 --> 01:44:47.400
اية تعم الاعمال واللباس. والسياق يدل على الاول وهو تفسيرها بالاعمال. ثم ذكر اصول هجر الاصنام وهي تعم ما يتخذ من الالهة دون الله. فهجر المعبودات من دون الله من الاصنام وغيرها يقوم على

246
01:44:47.400 --> 01:45:27.400
اصول الاول تركها وترك اهلها والثاني فراقها وفراق اهلها. وهذا قدر زائد عن الترك لان المفارق مباعد. والثالث البراءة منها ومن اهلها. والرابع عداوتها وعداوة اهلها. وفيه زيادة على سابقهم

247
01:45:27.400 --> 01:45:47.400
باظهار العداوة لان المتبرأ قد يعادي وقد لا يعادي. نعم. اخذ على هذا عشر سنين الى التوحيد وبعد وبعد العشر عرج به الى السماء. وفرضت عليه الصلوات الخمس وصلى في مكة ثلاث سنين وبعدها امر بالهجرة الى المدينة

248
01:45:47.400 --> 01:46:07.400
رحمه الله عرج به الى السماء فان صعد به ورفع اليها. وكان معراجه بعد الاسراء به الى بيت المقدس نعم. والهجرة فريضة على هذه الامة من بلد الشرك الى بلد الاسلام وهي باقية الى ان تقوم الساعة. والدليل

249
01:46:07.400 --> 01:46:27.400
وقوله تعالى ان الذين توفاهم الملائكة ظالمين انفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. الا المستضعفين من

250
01:46:27.400 --> 01:46:47.400
والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. فاولئك عسى الله ان يعفو عنهم وكان الله عفوا والمأثورة وقوله تعالى يا عبادي الذين امنوا ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون. قال البغاوي رحمه الله تعالى سبب نزول

251
01:46:47.400 --> 01:47:07.400
في هذه الاية للمسلمين الذين بمكة لم يهاجروا ناداهم الله باسم الايمان. والدليل على الهجرة من السنة قوله صلى الله عليه وسلم لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها. الهجرة شرعا ترك ما يكرهه الله ويأبى

252
01:47:07.400 --> 01:47:48.900
الى ما يحبه ويرضاه. ترك ما يكرهه الله ويأباه الى ما يحبه ويرضاه وهي ثلاثة انواع احدها ترك المعاصي والسيئات  وثانيها مفارقة الدار والتحول عنها الى غيرها. والثالث مجانبة من يؤمر بهجره. من المبتدعة والفساق

253
01:47:48.900 --> 01:48:18.900
فالاول هجرة عمل السوء. والثاني هجرة داره. والثانية هجرة اصحابه اي هجرة فاعل السوء. والهجرة من بلد الشرك الى بلد الاسلام فريضة على الامة في حق من كان قادرا عليها غير متمكن من اظهار دينه. فهي واجبة عليه اذا اجتمع الشرطان

254
01:48:18.900 --> 01:48:38.900
واولهما عدم القدرة على اظهار الدين. والثاني القدرة على الخروج من بلاد كفر. ومن لا يكون قادرا فانه يعذر بعجزه. ومن كان متمكنا من اظهار دينه فالهجرة في حقه مستحبة. واظهار

255
01:48:38.900 --> 01:49:08.900
الدين هو اعلان شعائره وابطال دين المشركين. كما ذكره جماعة من المحققين منهم اسحاق بن عبدالرحمن بن حسن ومحمد بن ابراهيم ال الشيخ وعبدالرحمن بن ناصر السعدي. وهذا امر فان الانسان لا يكون مظهرا دينه في بلاد الشرك بفعل شعائر الاسلام فقط. بل لا بد

256
01:49:08.900 --> 01:49:38.900
من عيب دين المشركين وبيان بطلانه. اما الاقامة بين اظهرهم بفعل الصلاة والزكاة والصيام وغيرها من الشعائر دون الصدع ببطلان دينهم ان هذا لا يتحقق به معنى الاظهار. وما بلي به الناس اليوم من اتخاذ دار الكفر

257
01:49:38.900 --> 01:50:08.900
دارا للاقامة او مأوى للبعثات العلمية هو مصداق ما اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابو داوود والترمذي بسند صحيح من حديث ثوبان واصله في مسلم ولا تقوم الساعة حتى يلحق فئام من امتي بالمشركين. ومعنى يلحق ان ينتقلون من بلاد

258
01:50:08.900 --> 01:50:38.900
للاسلام الى بلادهم. ومن العجب العجاب ان يوجد هناك دعوة اسلامية تقتصر على بيان محاسن الدين فقط. وليست هذه دعوة اسلامية منسوبة الى الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. فالدعوة الاسلامية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم لابد ان تشتمل على شيئين اثنين

259
01:50:38.900 --> 01:50:58.900
احدهما بيان محاسن الدين الذي جاء به. وثانيهما بيان قبائح الاديان الباطلة من اديان المشركين فان لم تكن كذلك فانها بمنأى عن حقيقة الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. فالذي يسكت عن دينهم

260
01:50:58.900 --> 01:51:18.900
فضلا عن من يقبل باطلهم لا يكون قادرا على اظهار دينه. لكن الذي يصرح ببطلان دينهم فهذا يكون قد اظهر دينه. فاذا وجد من يبين فساد دينهم ويعيب طريقتهم وهو بين اظهرهم فهذا قد اظهر دينه. والحديث الذي ذكره المصنف

261
01:51:18.900 --> 01:51:38.900
رواه ابو داوود وغيره وهو حديث حسن وفيه شاهد لقوله وهي باقية الى ان تقوم الساعة. لان انقطاع الهجرة علق من قطاع توبة ولا تنقطع التوبة الا طلوع الشمس من مغربها اذا قامت الساعة. نعم. فلما استقر بالمدينة امر فيها ببقية شرائعه

262
01:51:38.900 --> 01:51:58.900
الاسلام مثل الزكاة والصوم والحج والاذان والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من شرائع الاسلام. اخذ على هذا عشر سنين وبعدها توفي صلوات الله وسلامه عليه ودينه باق. وهذا دينه لا خير الا دل الامة عليه ولا شر الا حذرها عنه. والخير الذي

263
01:51:58.900 --> 01:52:18.900
دل عليه التوحيد وجميع ما يحبه الله ويرضاه. والشر الذي حذرها عنه الشرك وجميع ما يكرهه الله ويأبه. بعثه الله الى الناس وافترض طاعته على جميع الثقلين الجن والانس. والدليل قوله تعالى قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا. واكمل الله له

264
01:52:18.900 --> 01:52:38.900
الدين والدليل قوله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. قوله رحمه الله بعثه الله الى الناس كافة اي من الجن والانس. لان اسم الناس يشمل هؤلاء وهؤلاء. فهو مأخوذ من النوص

265
01:52:38.900 --> 01:53:08.900
وهي الحركة والاضطراب. وقد بينه المصنف بقوله وافترض طاعته على جميع تقارير الجن والانس. فاسم يشمل الانس والجن جميعا. نعم. والدليل على موته صلى الله عليه وسلم قوله تعالى ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون. والناس اذا ماتوا يبعثون والدليل قوله تعالى منها خلق

266
01:53:08.900 --> 01:53:28.900
وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى. وقوله تعالى والله انبتكم من الارض نباتا. ثم يعيذكم فيها يخرجكم اخراجا وبعد البعث محاسبون ومجزيون باعمالهم والدليل قوله تعالى ولله ما في السماوات وما في الارض ليجزين

267
01:53:28.900 --> 01:53:48.900
الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى. ومن كذب بالبعث كفر والدليل قوله تعالى زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا والبلاء وربي لتبعثن ثم لتنبؤ قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم ذلك على الله يسير

268
01:53:48.900 --> 01:54:18.900
في الشرع هو قيام الخلق. اذا اعيدت الارواح الى الابدان بعد نفخة الصور والحساب في الشرع هو عد اعمال العبد يوم القيامة نعم. وارسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين والدليل قوله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين

269
01:54:18.900 --> 01:54:38.900
ان لا يكن الا سعر الله حجة بعد الرسل. واولهم نوح واخرهم محمد عليهم الصلاة والسلام. وهو خاتم النبيين بعده والدليل قوله تعالى ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين. والدليل على ان نوحا

270
01:54:38.900 --> 01:54:58.900
قوله تعالى انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعده. دلالة الاية على ما ذكره المصنف من اولية نوح بالرسالة هو ان ابتداء الايحاء كان الى نوح بتقديمه على غير اذ قال الله

271
01:54:58.900 --> 01:55:18.900
كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعده. فقدم على غيره من النبيين لتقرير انه مقدم في الايحاء اليه والايحاء الذي قدم فيه نوح عليه الصلاة والسلام هو ايحاء الرسالة. اما ايحاء النبوة فقد تقدمه

272
01:55:18.900 --> 01:55:38.900
ادم عليه الصلاة والسلام بلا خلاف. فيكون الدليل مطابقا لما ذكر على الوجه الذي بيناه وان المقصود في قول الله عز وجل كما اوحينا الى نوح يعني ايحاء الرسالة. اما ايحاء النبوة فقد تقدم بالبعثة فيه ادم عليه

273
01:55:38.900 --> 01:55:58.900
صلاة والسلام واصلح من هذه الاية دلالة على المقصود حديث انس ابن مالك الطويل في الشفاعة وفيه ان ادم عليه الصلاة والسلام اذا اتاه الناس فسألوه الشفاعة عند الله قال ائتوا ائتوا نوحا فانه

274
01:55:58.900 --> 01:56:18.900
اول رسول ارسله الله الى اهل الارض. نعم. فكل امة بعث الله اليها رسولا من نوح الى محمد عليهما الصلاة والسلام يأمرهم بعبادة الله وحده وينهاهم عن عبادة الطاغوت والدليل قوله تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله

275
01:56:18.900 --> 01:56:38.900
الطاغوت وافترض الله على جميع العباد الكفر بالطاغوت والايمان بالله. قال ابن القيم رحمه الله تعالى ومعنى الطاغوت ما تجاوز به حده من معبود او متبوع او مطاع. والطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة. ابليس لعنه الله. وهو من عبد وهو راض ومن ادعى

276
01:56:38.900 --> 01:56:58.900
شيئا من علم الغيب ومن دعا الناس الى عبادة نفسه ومن حكم بغير ما انزل الله. والدليل قوله تعالى لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيب فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم. وهذا هو معنى لا اله الا الله وفي الحديث

277
01:56:58.900 --> 01:57:18.900
رأس الامر للاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله. والله اعلم وصلى الله على محمد واله وصحبه وسلم لم دعوة الانبياء والمرسلين تجتمع في عصرين عظيمين. احدهما الامر

278
01:57:18.900 --> 01:57:38.900
الله وحده المتضمنة للنهي عن الشرك. وهذا مذكور في قوله تعالى ان اعبدوا الله. والاخر النهي عن عبادة الطاغوت المتضمن العامد بالكفر به. وهذا مذكور في قوله تعالى واجتنبوا الطاغوت

279
01:57:38.900 --> 01:58:08.900
والطاغوت له معنيان احدهما خاص وهو الشيطان. فاذا في القرآن كان هو المراد دون بقية افراده. كما قال الله سبحانه وتعالى والذين كفروا يقاتلون في سبيل ايش؟ الطاغوت فقاتلوا اولياء الشيطان

280
01:58:08.900 --> 01:58:38.900
فسر الطاغوت بالشيطان. والاخر معنى عام. وهو المراد في القرآن اذا جمع فعله ومنه قوله تعالى والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت ثم قال يخرجونه من الظلمات الى يخرجونهم من النور الى الظلمات

281
01:58:38.900 --> 01:58:58.900
دل على تعدد الطواغيت ها هنا. واحسن ما قيل في حده باعتبار المعنى العام ما نقله المصنف عن ابن القيم في اعلام الموقعين فان هذا احسن حد قيل فيه كما صرح به

282
01:58:58.900 --> 01:59:28.900
ابن حسن في فتح المجيد وجماع انواع الطواغيت ثلاثة. فاولها طاغوت عباده. وثانيها الطاغوت طاعة الطاغوت اتباع وثالثها طاغوت طاعة. ذكر هذا سليمان بن سحمان رحمه الله. والغيب الذي يعد مدعيه طاغوتا هو الغيب المطلق الذي لا يعلمه الا الله

283
01:59:28.900 --> 01:59:48.900
اما الغيب النسبي الذي يعلمه احد دون احد من الخلق فليس هذا مقصودا في قول المصنف ومن ادعى شيئا من علم الغيب بل المقصود في الغيب هنا الغيب المطلع. ومعنى لا انفصام لها اي لا انقطاع لها

284
01:59:48.900 --> 02:00:08.900
وبهذا ينتهي شرح الكتاب على نحو مختصر يفتح موصده ويبين مقاصده. اللهم انا نسألك علما في يسر خصوصا في علم وبالله التوفيق. وبه نكتة في هذه الليلة. فان العلم له ثقل ولابد من

285
02:00:08.900 --> 02:00:28.900
رعايته كتاب القواعد الاربعة ان شاء الله تعالى يكون بعد كتاب التوحيد. فان كتاب التوحيد قدرناه في يومين وان شاء الله تعالى يكون انهاؤه قبل تمام اليومين. فغدا نبتدأ ان شاء الله تعالى بكتاب التوحيد بعد صلاة الفجر

286
02:00:28.900 --> 02:00:48.900
والاصل ان يكون الدرس ساعتين ونصف. بخلاف يوم الجمعة فان يوم الجمعة يقصر فيه الدرس الى ساعة ونصف رعاية ليوم الجمعة ونختم ان شاء الله تعالى كتاب التوحيد قبل نهاية اليوم فنقرأ القواعد الاربع بعده. فاحضروها

287
02:00:48.900 --> 02:00:53.612
معكم والله الموفق لما يحب ويرضاه والحمد لله رب العالمين