﻿1
00:00:01.350 --> 00:03:21.200
ان شاء الله    بلاتي            الحمد لله الذي انعم علينا بانزال القرآن العظيم به سعادتنا وخيرنا فيه الهدى وفيه العاقبة الحسنة لمن تمسك به وسار على نهجه احمده جل وعلا واشكره واثني عليه

2
00:03:21.700 --> 00:03:50.100
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه. سلم تسليما كثيرا اما بعد فان الله جل وعلا قد امتن علينا بانزال هذا الكتاب. القرآن العظيم

3
00:03:52.450 --> 00:04:36.300
ليكون معجزة باقية الى قيام الساعة من جهة بيانه ومن جهة اخباره ومن جهة احكامه ومن جهة ما احتوى عليه من الحقائق العلمية ولذلك حاول بعض الناس ان يتكلم في هذا الكتاب وان

4
00:04:36.950 --> 00:05:12.100
يوهم الاخرين بان ايات القرآن مضطربة وانها ليست متوافقة بل بينها اختلاف وتضاد والناظر في ايات الكتاب لا يجد شيئا من هذا. بل يجد ايات القرآن متناسقة متفقة في المعنى لا تظاد بينها

5
00:05:14.000 --> 00:05:41.900
ويدل على هذا المعنى العديد من النصوص القرآنية كما في قول الله تعالى افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فدل هذا على ان هذا الكتاب لا اختلاف فيه

6
00:05:42.050 --> 00:06:11.050
ولا اضطراب ويدل على هذا ما وصف الله عز وجل كتابه به بانه مثاني ومن معنى كونه مثاني انه يصدق بعضه بعضا  وحينئذ لا يمكن ان يوجد فيه اختلاف او تظاد

7
00:06:13.100 --> 00:06:48.000
ومما يدل على هذا المعنى قول الله جل وعلا ومن اصدق من الله حديثا ومن اصدق من الله قيلا ومن مقتضى كونه صدقا الا يكون فيه تظاد او تناف لانه لا يوجد التضاد والاضطراب الا فيما يخالف الحقيقة وما يكون كذبا. اما ما كان صدقا

8
00:06:48.000 --> 00:07:22.400
فانه لا يوجد فيه اضطراب وقال تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته. وهو السميع العليم ويدل على هذا المعنى عدد من الامور منها ان الله جل وعلا لا يخفى عليه شيء

9
00:07:22.850 --> 00:07:54.500
وانه مطلع على ما مضى وما سيأتي ومن مقتضى تمام علمه الا يوجد اضطراب في اخباره ويدل على هذا المعنى ان الله عز وجل غني لا يحتاج الى احد من الخلق

10
00:07:56.050 --> 00:08:24.200
والغني لا يحتاج الى ان يضطرب في حديثه او ان يخبر بخلاف وقائع الامور ويدل على هذا المعنى انه سبحانه قادر وهو قادر على البيان هو قادر على فعل ما يريد

11
00:08:24.300 --> 00:08:56.700
كما قال سبحانه فعال لما يريد والمرادون الارادة الكونية وقال سبحانه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ومن مقتضى قدرته سبحانه وتعالى قدرته على البلاغ وعلى جهل

12
00:08:57.600 --> 00:09:34.100
كلامه متناسقا يصدق بعضه بعضا لكن قد يقع وهم في الاذهان بحيث يظن وجود ايات مضطربة متظادة فهذا ليس في حقائق الامور ولا الواقع منها وانما في الذهن اما بسبب عدم

13
00:09:35.300 --> 00:10:11.450
استشعار معاني الايات التي يظن انها متعارضة او بسبب سوء الفهم وعدم الادراك لمعاني ما يريد الله جل وعلا بايات كتابه العظيم ومن هنا فان العالم والفقيه يسعى الى بيان

14
00:10:11.450 --> 00:10:38.700
معاني كلام الله عز وجل من خلال ذكر المراد بكل نص من هذه النصوص بحيث يعلم انه لا يوجد تضاد ولا تعارض فيما بينها ما هي متى يقال عن الدليلين

15
00:10:39.400 --> 00:11:11.250
بانهما متعارظان يقال عن الدليلين بانهما متعارضان عند وجود ثلاثة امور الامر الاول صحة الدليلين فعند ضعف احد الدليلين لا يقال عنه بانه يعارض الدليل الاخر وكلامنا هنا في ايات القرآن ولا شك

16
00:11:11.650 --> 00:11:36.350
ان ايات القرآن ثابتة لكن قد يكون ما يظن انه مدلول لكلام الله عز وجل ليس كذلك فكم من فهم سقيم يطبق على ايات القرآن فيظن وجود التعارض بسبب ذلك الفهم السقيم

17
00:11:37.150 --> 00:12:08.700
ومن هذا الشرط الايات المنسوخة. فانه لا يصح ان نعارض اية المحكمة باقية باية منسوخة  وان كان يمكن ادراج هذا الامر في الشرط الثاني. وهو اتحاد الدليلين في في الوقت

18
00:12:09.600 --> 00:12:32.800
ان اختلف وقت الدليلين فانه لا يعد تعارضا والمراد وقت تطبيق كل من الدليلين ومن امثلة هذا ما اذا كان احد الدليلين يأمر باداء صلاة الظهر والاخر ينهى عن الصلاة

19
00:12:32.900 --> 00:13:01.000
في اوقات النهي فلا يقال بانهما متعارضان لاختلاف وقتهما ويشترط في اثبات التعارض ان يكون الدليلان في محل واحد فاما اذا كان احد الدليلين في محل والاخر في محل مغاير فانه لا يقال عن

20
00:13:01.000 --> 00:13:24.900
دليلين بانهما متعارضان فاذا اخبرت بعض الايات بان الكفار في النار واخبرت ايات اخرى بان المؤمنين في الجنة  فانه لا يقال بتعارضهما. لان محل الاية لولا مغاير لمحل الاية الثانية

21
00:13:27.350 --> 00:13:57.250
متى يقع التعارف؟ التعارض لا يقع بين الايات القرآنية وانما يوجد توهم للتعارف وليس تعارضا حقيقيا ومن هنا اعتنى العلماء بيان حقيقة الامر من خلال المؤلفات التي وضعت في هذا الباب ومن هذا كتاب الشيخ العلامة

22
00:13:57.250 --> 00:14:33.050
محمد الامين ابن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله متوفى سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة وال في كتابه دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب  دفع التعارض المتوهم له سبل وطرائق متعددة

23
00:14:34.400 --> 00:14:55.350
تنطلق من مراعاة الشروط السابقة. شروط التعارض. اما ببيان ان احد الدليلين ان لم يبقى على دلالته او ان الاستدلال به لا يصح لكوني تلك الدلالة لا يصح الاستدلال بها

24
00:14:55.450 --> 00:15:25.550
فما لو استدل احد الناس دليل مبني على دليل او دلالة الاقتران. فعارض بها دلالة دليل اخر. فحينئذ نقول دلالة الاقتران ضعيفة ولا يصح بناء الاحكام او التفسير عليها تأليف لا يكون هذا من

25
00:15:27.400 --> 00:16:08.850
التعارض الحقيقي  لعلنا ان شاء الله في اواخر ما ندرسه نتكلم عن كيفية دفع التعارض المتوهم بين النصوص الشرعية ذكر العلامة الشنقيطي رحمه الله ان انه سيقوم ببيان عدم تعارض الادلة التي يتوهم التعارض فيها بحسب ترتيب السور

26
00:16:09.050 --> 00:16:53.450
بذكر الاية او عند ذكر الاية الاولى من الى ايات التي يظن وجود التعارف بينها  ابتدأ المؤلف بسورة البقرة وذكر ان هناك ايات تشير الى القرآن بي اشارة البعيد كما في قوله في اوائل هذه السورة الف لام ميم ذلك الكتاب

27
00:16:54.150 --> 00:17:21.900
بينما هناك ايات اخر تشير الى هذا القرآن باشارة القريب كما في قوله تعالى ان هذا القرآن وهذا كتاب انزلناه مبارك. نصدق الذي بين يديه فما اوجه الجمع بين هذه الادلة

28
00:17:22.050 --> 00:17:47.050
وهل يوجد تعارض بينها؟ حيث يشار الى القرآن باشارة البعيد مرة باشارة القريب مرة اخرى فيقول هناك اوجه للعلماء متعددة في بيان عدم وجود التعارض بين هذه الادلة الوجه الاول

29
00:17:47.300 --> 00:18:30.300
ان الاعتبار والمعنى الذي في اشارة البعيد يخالف المعنى في اشارة القريب يشار الى هذا الكتاب باشارة البعيد ذلك لبيان انه لا يماثل كلام الناس وانه اعلى مرتبة ومنزلة بينما يشار اليه في مواطن اخر باشارة القريب لبيان انه قريب بين الناس

30
00:18:30.400 --> 00:19:05.250
حاضر فيما بينهم تمكنون من سماعه ومن قراءته ومن حفظه فكان فكانت الاشارة اليه باشارة البعيد باعتبار مغاير للاشارة اليه باشارة القريب  والقول الثاني ان قوله ذلك الكتاب يراد به ان هذا القرآن قد انتهى. وقد

31
00:19:05.250 --> 00:19:47.500
وبالتالي استعملت فيه اشارة البعيد اما اشارة القريب فانها لبيان قرب انقضائه وانه انما انتهي منه وتكلم به في وقت قريب. والقول الثالث ان العرب استعمل الاشارة الاشارة البعيد للقريب واشارة القريب للبعيد

32
00:19:48.450 --> 00:20:27.550
وان هذا من اساليب العرب في كلامها ولذلك قالوا بان قوله تعالى ذلك الكتاب اي هذا الكتاب وهناك وجه اخر ان الاشارة بالبعيد في قوله ذلك الكتاب انما جاءت في اوائل هذا الكتاب

33
00:20:28.900 --> 00:20:58.350
لان اوائل الكتاب يقرأه من يؤمن به ومن يستفيد منه ومن يريد النظر المجرد اليه ومن يبتدأ بقراءته وان لم يكمله ولذلك قال ذلك الكتاب ومن هذا المنطلق ذكر الله عز وجل الصفات التي يفهم بها هذا الكتاب

34
00:20:58.800 --> 00:21:28.000
وقال ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين اي ان من يتصف بالصفات الاتية هم الذين يهتدون به ولذلك قال ذلك الكتاب واما الايات الاخر فانها في ثنايا القرآن وبالتالي سيصل اليها من كان القرآن قريبا عنده

35
00:21:28.450 --> 00:22:06.300
ويقدمه ويكثر من جراءته فلذلك استعمل معه اي اشارة القريب ولعل هذا القول اظهر الاقوال لانه هو الذي يتناسق مع موطن الاشارة للقرآن باشارة البعيد والقريب الموطن الثاني مما يتوهم فيه وجود التعارض

36
00:22:07.100 --> 00:22:41.750
في قوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه قال  هذه الاية تشير الى ان القرآن لا يوجد فيه ريب والمراد بالريب الشك المراد بالريب الشك وهنا ريب نكرة في سياق النفي فتكون عامة. اي لا يوجد اي نوع من انواع الشك

37
00:22:43.150 --> 00:23:09.550
بينما وجدت ايات اخر تدل على ان بعض الناس سيوجد عنده ريب والشك في هذا القرآن كما في قوله تعالى وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا وفي قوله وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون

38
00:23:09.800 --> 00:23:43.250
وفي قوله بل هم في شك يلعبون فما هي اوجه الجمع بين هذه النصوص التي بعضها يثبت وجود الريب وبعضها ينفيه والجواب عن هذا اجاب الشيخ بان قوله هنا بجوابين. الجواب الاول ان قوله لا ريب فيه

39
00:23:43.250 --> 00:24:15.900
ايه لوظوح ادلته وقوله وان كنتم في ريب هذا لعمى بصائرهم والجواب الثاني بان قوله تعالى لا ريب فيه اي لا ترتابوا فيه ولا تشكوا فيه وبالتالي ليس نفيا لوجود الريب

40
00:24:16.650 --> 00:24:45.600
والجواب الثالث ان نفي الريب هو في ذات القرآن ولذا قال لا ريب فيه يعني في القرآن  واما الريب المثبت في النصوص الاخرى فهذا في قلوب الكفار قد يكون الريب لعدم قراءتهم للقرآن واستفادتهم منه

41
00:24:47.900 --> 00:25:25.000
تعايت نفي الريب باعتبار القرآن واية اثبات الريب هي باعتبار صفات الكفار  فهو في نفسه لا ريب فيه واظرب لكم مثلا ولله المثل الاعلى يأتي اثنان ويشاهدان الماء احدهما يتيقن انه ماء ويشاهد

42
00:25:25.350 --> 00:25:54.550
ذلك فليس عنده ريب والاخر يكون في عينيه شيء من الغبش فلا يرى الماء على صفاءه ويراه بلون اخر فيظنه مادة اخرى حينئذ نقول هذا ما لا شك فيه مع ان ذلك الراعي شك في الماء

43
00:25:54.600 --> 00:26:21.850
لوجود صفة في نفسه لان القرآن في نفسه لا ريب فيه. ولكن من وجد عنده ريب تجاه القرآن فهذا ناتج عنه صفات في نفسه الموطن الثالث في قوله تعالى هدى للمتقين

44
00:26:24.750 --> 00:26:52.450
فانه خص الهداية بكونها للمتقين مع كونه عز وجل قد ذكر ان القرآن هدى للناس اجمعين في مواطن او حرب. فما في قوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس

45
00:26:54.300 --> 00:27:31.550
ولم يقصره على المتقين وقد اجيب عن هذا بان قوله تعالى هدى للمتقين اي انهم يهتدون به اي يوفقون للطريق الصحيح والعلم الصواب والعمل الفاضل واما قوله هدى للناس اي فيه بيان للناس

46
00:27:32.300 --> 00:28:11.600
فان الهدى مرة والهداية مرة تطلق على التوفيق في الحق واصابته تطلق على توضيح الحق وبيانه فالهادي يبين الحق ويوضحه والمهتدي اخذ بالحق وعمل به ومثلا لهذا بقوله تعالى واما سمود فهديناهم

47
00:28:12.100 --> 00:28:37.450
اي وضحنا لهم السبيل بمثل قوله هدى للناس فاستحبوا العمى على الهدى ومنه قوله تعالى انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا. اي وضحنا له الهدى ووضحنا له سبيل الحق والشكر وسبيل الكفر

48
00:28:39.450 --> 00:29:19.600
اما الهدى المثبت في قوله هدى للمتقين فالمراد به التوفيق للحق والعمل به من مثل قوله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام وبمثل هذا اجيب عمن ادعى وجود التعارض بين قوله انك لا تهدي

49
00:29:19.600 --> 00:29:56.700
الاحباب مع قوله وانك لتهدي الى صراط مستقيم المنفي هو هداية التوفيق للحق. والمثبت هو هداية البيان وتوضيح الاحكام الشرعية  الموطن الرابع لقوله تعالى ان الذين كفروا سواء عليه ما انذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون

50
00:29:59.050 --> 00:30:24.600
فهذه الاية تتظمن ان الكفار لن يهتدوا ولن يؤمنوا بينما يوجد ايات اخر دعت الكفار الى الايمان وبينت ان بعضهم يؤمن كما في قوله تعالى ومن هؤلاء من يؤمن به

51
00:30:27.800 --> 00:30:53.500
وقد اجيب عن سياق هذا التعارض المتوهم بعدد من الاجوبة الجواب الاول ان قوله ان الذين كفروا سواء عليه ما انذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون هذا عام ثم ورد تخصيص له بعد ذلك

52
00:30:55.350 --> 00:31:33.250
بان بعض الكفار يهتدون والجواب الثاني ان قوله تعالى ان الذين كفروا اي من قدر الله عليهم ان يموتوا بالكفر وليس المراد به من كان كافرا في اول زمانه  وقد اجيب بجواب اخر

53
00:31:33.850 --> 00:32:03.550
لان المراد بالكفر حال الانسان حال الموافاة بان يراد بقوله ان الذين كفروا اي ان الذين ماتوا على الكفر قالوا الكافر هو من مات على كفره فان من مات على الكفر نتبين انه كافر منذ ولادته

54
00:32:04.450 --> 00:32:36.600
ومن مات على الايمان لتبين انه مؤمن منذ ولدته امه وهذا القول يقول به بعض المرجية وهو قول خاطئ لا يصح ان يفسر به كلام الله ما الدليل؟ نقول بان الدليل ان الله عز وجل قد ذكر ان العباد يتنقلون من الكفريين

55
00:32:36.600 --> 00:33:06.450
والعكس قال تعالى ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا وقال ان الذين كفروا ما امنوا ثم كفروا قال ان الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم  فدل ذلك ذلك بانهم كفروا بعد ايمانهم

56
00:33:07.000 --> 00:33:30.750
فدل هذا على ان العبد قد يكون مسلما في وقت ثم بعد ذلك يسبق عليه الكتاب فيكفر والعكس قد يكون كافرا في وقت فيهتديه ويقال عنه بانه في الزمن الاول كان كافرا. في الزمن الثاني اهتدى واسلم

57
00:33:34.550 --> 00:34:12.800
وقال بعضهم ان قوله تعالى ان الذين كفروا اي وطبع على قلوبهم بطبع دائم هؤلاء لا يهتدون الموطن الاخر من المواطن التي يظن فيها حصول التعارض لقوله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم

58
00:34:14.350 --> 00:34:40.150
ظاهر هذه الاية ان الضلال هو بفعل الله وخلقه وامره بينما ايات اخرى تدل على ان الضلالة فعل العبد كما في قوله تعالى اولئك الذين اشتروا صلالة بالهدى وقوله يستحب العمى على الهدى

59
00:34:43.350 --> 00:35:22.250
في قوله ولا الظالين. فوصف فعل الظلال لان فوصفهم بانهم ضلال. ما يشعر انهم هم الذين كان الضلال منهم واجيب عن هذا باجوبة الجواب الاول ان ختم الله على قلوبهم كان بسبب افعالهم

60
00:35:28.050 --> 00:35:50.150
فهو فعل فهو امر من الله وخلق لله لكنه بسبب فعلهم كما ان الله عز وجل يهب الانسان الولد الهبة من الله لكن هذه الهبة لها سبب هو النكاح والوقت

61
00:35:54.350 --> 00:36:27.650
ولذلك ليس كل وطأ ينتج الولد والانجاب ولذا قال تعالى بل طبع الله عليهم عليها بكفرهم. اي على قلوبهم فنسب الفعل والخلق لله وجعله بسبب الفعل في قوله بكفرهم قال ذلك بانهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم

62
00:36:29.200 --> 00:37:07.150
وقال فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم    موطن اخر في قوله تعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فقال استوقت  جاله على سبيل بجعل الظمير فيها على سبيل الافراد. ما قال استوقدوا

63
00:37:09.200 --> 00:37:30.950
وقال فلما اضاعت ما حوله هذا افراج ثم قال بعد ذلك ذهب بنوره ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون قد يقول قائل بان الظمير ظمير الفرات في الاول ثم بعد ذلك يأتي ظمير

64
00:37:31.000 --> 00:38:11.050
جمع واجيب عن هذا بعدد من الاجوبة. الجواب الاول ان قوله كمثل الذي استوقد ليس المراد به فرض واحد انما المراد به العموم لان الاسماء الموصولة من الفاظ العموم ومن ثم افرد الظمير في قوله استوقد التفاتا الى المعنى في قوله الذي

65
00:38:13.350 --> 00:38:48.550
واجيب بجواب اخر وهو ان قوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون لا يختص بمن ذكر في قوله الذي استوقد نارا وانما تشمل ايضا المنافقين الذين سيقت هذه الاعياد في الحديث عنهم

66
00:38:57.900 --> 00:39:38.050
ثم اورد المؤلف مثلا اخر بدفع هام الاضطراب عناية في الكتاب لقوله تعالى والذي جاء بالصدق  في قوله تعالى صم بكم عمي صم بكم عمي فهذه الاية ظاهرها ان المنافقين يتصفون بهذه الصفات

67
00:39:40.250 --> 00:40:09.850
بينما ورد في نصوص اخرى تدل على ان المنافقين يسمعون يتكلمون ويبصرون لقوله تعالى ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم لقوله وان يقولوا تسمع لقولهم واجيب عن هذا بان قوله تعالى صم بكم عمي

68
00:40:09.950 --> 00:40:35.850
ليس على عمومه انما المراد به انه يعاملون النصوص الشرعية بهذه الصفات ومع انهم يسمعون لانهم لا يلتفتون لسماع القرآن ومع انهم يبصرون لانهم لا يشتغلون بالنظر في حقائق القرآن

69
00:40:36.050 --> 00:40:59.900
مع انهم يتكلمون لانهم لا ينقلون القرآن ولذا عم بكم عن النطق بما في القرآن وما فيه من الحق. وان كانوا يتكلمون بغيره وهم صم بحيث لا يسمعون الهدى. وان كانوا يسمعون غيره

70
00:41:06.700 --> 00:42:02.400
ولذا قال تعالى وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافيدا فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء وقد يجاب عنه بان ايات نفي بالسمع والكلام والبصر يراد به سمع ما ينتفعون به

71
00:42:02.700 --> 00:42:48.400
وبصر ما ينفعهم والكلام فيما ينفعهم وعلى كل فبالاتفاق ان اية البقرة اية خاصة بسماع خاص حديث خاص ورؤية خاصة وان ايات الاثبات فيما عدا ذلك نموذج اخر لما يظن وجود الاضطراب فيه في قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس

72
00:42:48.400 --> 00:43:30.250
والحجارة يقول بان كلمة النار اوتي بها على سبيل التعريف فاتقوا النار مما يدل على انها معروفة عندهم اذ لا تجعل العهدية في شيء الا لما يكون معروفا عندهم بينما في سورة التحريم قال تعالى قوا انفسكم واهليكم نارا

73
00:43:30.350 --> 00:44:10.550
وقودها الناس والحجارة نارا بالتنكير ما يشعر بانهم لا يعرفون هذه النار واجيب عن هذا بثلاثة اجوبة او اربعة الجواب الاول ان العرب يعرفون اصل النار ولكنهم لا يعرفون ان النار يمكن ان توقد من الناس والحجارة

74
00:44:14.600 --> 00:44:50.800
فالتعريف باعتبار ما يعرفونه من صفات النار. والتنكيد لعدم معرفتهم بان وقود هذه النار من الناس والحجارة الجواب الثاني ان اية التحريم نزلت اولا بقوله قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة

75
00:44:52.450 --> 00:45:41.850
لما كانوا لا يعرفون هذه النار فلما نزلت هذه الاية عرفوا النار فنزلت الاية الاخرى بالتعريف بالعهدية   وهناك جواب اخر  ان قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ان الهنا

76
00:45:42.500 --> 00:46:31.200
لتعظيم المعرف بها وحينئذ لا تنافي بينهما فالتعريفنا لم يؤتى به لكونه امرا معروفا وانما اوتي به تعظيم الامر بيان حقيقته   اورد المؤلف تمثيلا اخر لما يتوهم وقوع التعارض فيه

77
00:46:31.550 --> 00:47:04.000
لقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء فظاهر هذه الاية ان الارض خلقت اولا ثم خلقت السماء مع انه في مواطن اخر ذكر ان السماء خلقت اولا

78
00:47:04.550 --> 00:47:43.950
ثم خلقت الاعظم وهناك عدد من الاجود؟ الجواب الاول ان السماء خلقت اولا ثم خلقت الارض ثم عمد الى السماء واستواء اليه وعمد الى السماء فدح  قدر فيها ما قدر

79
00:47:45.600 --> 00:48:36.750
فحينئذ تجتمع هذه النصوص ولكن ظاهر قوله الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ظاهره ان جميع ما على الارض مخلوق قبل الاستواء الى السماء  واجيب عن هذا بجوابين جواب الاول ان قوله خلق لكم ما في الارض جميعا

80
00:48:37.900 --> 00:49:22.600
اي قدر والجواب الثاني ان قوله هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا اي ابتدأ خلق ما في الارض وهناك جواب ثالث ان قوله هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا

81
00:49:23.950 --> 00:50:15.800
اي مما كان موجودا في ذلك الزمان وهناك جواب اخر ان قوله والارض بعد ذلك اي مع ذلك   وقوله هنا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات السماء قال بعضهم هذا مفرد

82
00:50:16.850 --> 00:50:52.150
ثم اعيد عليه بضمير الجمع فسواهن اجيب عن هذا بان قوله السماء يراد به جنس السماء الذي يصدق على السماوات السبع فيكون هذا من الفاظ العموم والجواب الثاني انه اطلق المفرد هنا واراد به الجمع وهذا وارد في لغة العرب

83
00:51:01.200 --> 00:51:43.100
ومثل له المؤلف في عدد من الامثلة كما في قوله وتؤمنون بالكتاب كله اي تؤمنون بجميع الكتب السابقة كلها اه واورد المؤلف شواهد لهذا من القرآن ومن لسان العرب  واجيب بجواب اخر

84
00:51:53.350 --> 00:52:16.550
ان المراد بلفظ السماء العلو انه يطلق عليه في لغة العرب سماء ومن هذا قوله تعالى امنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض ليس المراد به السماوات السبع المبنية

85
00:52:21.000 --> 00:53:08.150
انما المراد به العلو    المثال الاخر في قوله تعالى يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة ظاهره انه حدد له مكان السكنة وهو الجنة بينما قال في موطن اخر حيث شئتما

86
00:53:10.000 --> 00:53:53.250
مثل اول خصه بالجنة والثاني علق الامر بمشيئتهما اجيب عن هذا لان قوله تعالى حيث شئتما اي من الجنة وقيل بان المراد بقوله اسكن انت وزوجك الجنة السكنى والاستقرار في الجنة

87
00:53:54.150 --> 00:54:39.500
وقوله حيث شئتما اي انهم يتنقلون بين الجنة  بين الجنان  الموطن الاخر التي يتوهم فيها وجود الاعتراض والاضطراب لقوله تعالى ولا كونوا اول كافر به لاحظ كافر مفرد ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا فتكون

88
00:54:39.550 --> 00:55:44.400
وتشتروا فيها ظمير جمع فليقول قائل بانه مرة بلفظ الجمع ومرة يؤتى بلفظ مفرد  واجيب عن هذا بان قوله اول كافر اي اول فريق يكفر ولا تكونوا اول كافر به

89
00:55:44.600 --> 00:56:20.100
وقيل بان الجواب الثاني ان الخطاب العام يشمل كل فرد من افراده على سبيل الاستقلال فجمع في قوله لا تكونوا باعتباره خطابا عاما وافرد في قوله اول كافر به باعتبار تناول الخطاب العام لكل فرد من

90
00:56:20.100 --> 00:56:59.500
لافراده على سبيل الاستقلال نموذج اخر مما يتوهم فيه وجود الاضطراب والتعارض في قوله تعالى الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم فظاهر هذه الاية ان الظن يكفي انه لا حرج على الانسان

91
00:56:59.700 --> 00:57:26.650
التزامه المعتقد بناء على الظنون بينما جاءت ايات اخر تظن تذم الاعتماد على الظن كما في قوله تعالى ان الظن لا يغني من الحق شيئا وفي قوله تعالى انهم الا يظنون

92
00:57:29.250 --> 00:57:55.900
واجيب عن هذا بان لفظة الظن يطلق مرة ويراد بها اليقين ما في قولها الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم ولكن يراد به اليقين الذي لا يستند على حس على امر محسوس

93
00:58:00.600 --> 00:58:38.250
كما في قوله تعالى اني ظننت اني ملاق حسابية اي التزمت وايقنت حينئذ فهذا نوع من انواع الظنون محمود اما المذموم في قوله ان الظن لا يغني من الحق شيئا

94
00:58:38.350 --> 00:59:33.050
المراد به مجرد الاحتمال الشكوك الجواب الثاني ان الظن المحمود هو المأخوذ من الادلة بينما الظن المذموم هو المعارض للادلة والجواب الثالث ان الظن المحمود هو الموافق للحق  والظن المذموم هو المخالف للحق

95
00:59:35.500 --> 01:00:10.500
والثاني الوجه الثاني والوجه الثالث قريب بعضهما من بعض  نموذج اخر مما يظن فيه التعارض بين النصوص القرآنية جاءت ايات تخبر بان بني اسرائيل افضل الناس وجاءت ايات تخبر بان هذه الامة

96
01:00:10.900 --> 01:00:54.250
هي خير الامم انها فاضلة في قوله تعالى لبني اسرائيل واني فضلتكم على العالمين  في تفضيل هذه الامة. قال تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس فكيف الجمع بين هذه الادلة

97
01:00:55.900 --> 01:02:29.150
الجمع بين هذه الادلة له اوجه لعلنا نستكمل ابعد الاذان     الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله  اشهد ان لا اله الا الله اشهد لا اله الا الله  اشهد ان محمدا رسول الله اشهد

98
01:02:29.150 --> 01:03:51.550
اشهد ان محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الله حي على الفلاح  الله اكبر الله اكبر لا اله  في قول الله جل وعلا واني فظلتكم على العالمين اي

99
01:03:51.700 --> 01:04:27.950
بني اسرائيل بينما في قوله تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس يراد بها امة محمد صلى الله عليه وسلم فايهما الفاضلة فايهما الفاضلة؟ وكيف نجمع بين هذين الدليلين واجيب عن هذا بان قوله واني فظلتكم على العالمين اي في زمان موسى وزمان بقاء شرائع

100
01:04:27.950 --> 01:05:14.300
وقوله كنتم خير امة اخرجت للناس هذا بعد زمان بني اسرائيل  والجواب الثاني ان قوله تعالى واني فظلتكم على العالمين اي باتباع موسى واتباع عيسى فلما حرفوه كتبهم لم يكونوا من اهل هذه الاية

101
01:05:20.400 --> 01:05:50.800
وهذا الجواب فيه شيء من الضعف. والوجه الثالث من اوجه الجمع ان قوله واني فظلتكم على العالمين اي بسبب اسلامكم كل من كان مسلما فانه يكون فاضلا على غيره ولكن هذه الامة تفضل

102
01:05:50.950 --> 01:06:31.100
بفظائل اخر كما ورد في النصوص ولذا وصف الله عز وجل هذه الامة بانها خير الامم واكرمها على الله عز وجل نذكر مثلا اخر لما يظن فيه وقوع التعارض على جهة التوهم دون الحقيقة

103
01:06:31.900 --> 01:07:17.050
لقوله تعالى واذ نجيناكم من ال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم وقول يسومونكم سوء العذاب ذكر بعد ذلك تفسير هذا المعنى بقوله يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم ومعنى قوله يستحيون نسائكم ان يبكونهن

104
01:07:17.450 --> 01:07:59.650
يبكونهن احياء فاعتبر ابقاء النساء احياء عذابا بينما في موطن اخر ذكر ان وجود او حياة البنات نعمة من الله لقوله تعالى يهب لمن يشاء اناثا اجيب عن هذا بعدد من الاجوبة. الجواب الاول

105
01:08:00.750 --> 01:08:48.750
ان استحياء النساء بالنسبة لبني اسرائيل كان عذابا لان عدوهن يتمكن منهن ومن استخدامهن  اما اذا لم تكن النساء كذلك فانه لا يعد وجود النساء عذابا واجيب بجواب اخر ان استحياء النساء وحدهن

106
01:08:49.650 --> 01:09:26.200
عذاب لهن من جهة عدم وجود العائل لهن الذي يقوم بشؤونهن بينما اذا كان مع النساء من يقوم بامورهن كنا هبة ونعمة من الله سبحانه وتعالى ولذا ذكر الله عز وجل ان

107
01:09:26.600 --> 01:10:16.300
فالانسان يأسف ويحزن عندما يترك ذرية ضعيفة قوله تعالى وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ويمكن ان يكون هناك جواب اخر  لان ذبح الابناء اي الذكور

108
01:10:21.650 --> 01:11:04.100
مع ابقاء الاناث يسوء الاباء والامهات ويكون عذابا لهم ان هذا سيستدعي ان يضاعفوا الجهد في القيام بشؤونهن وتربيتهن وصيانتهن فكان عقوبة بهذا المعنى كما اجيب بجواب اخر الا وهو ان وجود النساء

109
01:11:05.400 --> 01:11:39.500
اللائي لا يتمكن من الزواج لعدم وجود الرجال هذا يعد نوعا من انواع العذاب خلاف ما اذا كان عند الناس ذكور واناث فانه يتزوج ذكورهم باناثهم ويكمل بعضهم بعضا ومن ثم لا يوجد تعارض بين هذين

110
01:11:39.800 --> 01:12:03.300
الدليلين اسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة ان يرزقنا واياكم علما نافعا وعملا صالحا ونية خالصة ما سله جل وعلا ان يوفق القائمين على هذه الدورة المباركة لكل خير

111
01:12:03.700 --> 01:12:53.800
وان ينيلهم الاجر العظيم والثواب الجزيل. هذا والله اعلم. صلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين    تسعة الله