﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:48.400
رحمة سيقت الينا من سموات علا وبها نحن ارتقينا وصعدنا للعلماء رحمة سيقت الينا من سموات علاه وبها نحن ارتقينا وصعدنا وبها صار الفقير له حلم وهواه وبها فرح الضعيف وتغنى وارتوى

2
00:00:49.850 --> 00:01:12.600
بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

3
00:01:13.150 --> 00:01:34.550
واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فان اصدق الحديث كلام الله تبارك وتعالى وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة

4
00:01:34.650 --> 00:02:05.250
وكل بضعة ضلالة بعد ان ذكرنا في لقائنا السابق مبحث الاسماء الحسنى ذكر العلامة ابن ابي زيد رحمه الله تعالى قضية ازلية الصفات فقال لم يزل بجميع صفاته واسمائه تعالى ان تكون صفاته مخلوقة

5
00:02:05.300 --> 00:02:33.900
واسماؤه محدثة. وهذا كنا قد اشرنا الى معناه بلقائنا السابق وذكرنا ان صفات الله عز وجل تنقسم الى قسمين صفات ذات وصفات فعل والصفات الذاتية هي اللازمة لله عز وجل والتي لا تعلق لها بالمشيئة

6
00:02:34.250 --> 00:03:00.300
كعلم الله وحياته وارادته وصفات الفعل هي الصفات التي تحدث بمشيئة الله عز وجل. فتتعلق بها مشيئة الله سبحانه وتعالى فالاستواء يتعلق بالمشيئة لان الله شاء ان يستوي على عرشه فاستوى على عرشه

7
00:03:01.000 --> 00:03:21.000
والنزول صفة فعل لتعلقها بالمشيئة. فان رب العزة جل جلاله يشاء ان ينزل في ثلث الليل الاخير فينزل في ثلث الليل الاخير. وهكذا في صفات الافعال كالضحك والرضا والغضب وما اشبه ذلك

8
00:03:21.000 --> 00:03:54.550
ثم ذكرنا ان من الصفات ما يكون قديما بالنوع حادثا بالاحاديث  بمعنى ان نوعه قديم لكن احاده متجددة وحادثة ومثلنا لذلك بصفة الكلام فهي صفة ذات وصفة فعل وكلام الله تعالى قديم بالنوع حادث بالاحات

9
00:03:54.800 --> 00:04:18.450
ومعنى ذلك ان صفة الكلام صفة ذات اي ان الله سبحانه وتعالى لم يزل متكلما لم يزل متكلما ولاجل ذلك فكلامه غير مخلوق على ما سيأتي ان شاء الله تبارك وتعالى وهو قديم النوع. ولم يكن

10
00:04:18.450 --> 00:04:38.450
رب العزة جل جلاله في زمن من الازمان غير متكلم ثم حدثت له صفة الكلام فاصبح هذا يتنزه الله سبحانه وتعالى عنه. وهذا كقوله هنا تعالى ان تكون صفاته مخلوقة

11
00:04:38.450 --> 00:05:04.400
واسماؤه محدثة لان وصفة او نعت الصفة بكونها مخلوقة او حادثة يقتضي ان رب العزة قبل حدوث هذه الصفة لم يكن متصفا بها فاذا قلنا ان صفة من صفات الله حادثة مخلوقة

12
00:05:04.800 --> 00:05:23.450
بعد ان لم تكن معنى ذلك انها قبل ان تحدث فان الله لم يكن متصفا بها ومن المعلوم ان صفات الله عز وجل جميعها صفات كمال. فاذا قررنا ان الله لم يكن متصلا

13
00:05:23.450 --> 00:05:45.200
بصفة من صفات الكمال فهذا يرادف قولنا ان الله كان على نقص وغير كمال الله مع ذلك ولاجل ذلك فبما ان صفات الله كلها صفات كمال فان الله سبحانه وتعالى يتعالى ويتنزه

14
00:05:45.200 --> 00:06:05.750
تقدسوا عن ان تكون صفاته حادثة بعد ان لم تكن. لان ذلك يقتضي نقصا سابقا ففي صفة الكلام قلنا ان الله لم يستفد صفة الكلام في زمن من الازمان بل لم يزل الله

15
00:06:05.750 --> 00:06:32.500
وجل كلام الله عن الحصر والاحصاء على ما سيأتي ان شاء الله تعالى ولكن احاده حادثة فان الله مثلا كلم موسى عليه السلام كما سيأتي تكليم الله لموسى عليه السلام امر حادث وكلامه الذي كلم به موسى عليه

16
00:06:32.500 --> 00:06:55.650
سلام شيء حادث وهو متعلق بالمشيئة لان الله شاء ان يكلم موسى عليه السلام في ظرف معين في زمن معين. فهذا معنى قولنا ان صفات الله ان كلام الله قديم النوع حادث الاحاد وان صفة الكلام صفة ذاتية من وجه

17
00:06:55.650 --> 00:07:27.400
وصفة فعلية من وجه اخر. نعم ثم قال كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته. كلم الله كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه اذا اول شيء قلنا ان الكلام صفة ذاتية وهي ايضا صفة فعلية وهذا شرحناه. وذكره

18
00:07:27.400 --> 00:07:50.700
هنا الذي هو صفة ذاته اشارة الى هذا المعنى وتنبيه عليه. لكي لا يتوهم قارئ الكلام قارئ هذا المبحث ان كلام الله حادث مطلقا فهذا غير صحيح لذلك قال كلم موسى بكلامه

19
00:07:50.750 --> 00:08:13.550
قد يفهم شخص ما انك كلام الله كله حادث وليس الامر كذلك. لذلك قال الذي هو صفة ذاته. فكلامه صفة ذاته لا خلق من خلقه اي ليس آآ كلامه مخلوقا على ما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى

20
00:08:13.850 --> 00:08:34.350
وكلام الله عز وجل هو شيء لا ينحصر لان اه كما يقول الله سبحانه وتعالى اه ولو ان ما في الارض من شجر شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة

21
00:08:34.350 --> 00:08:54.250
ابحر ما نفدت كلمات الله وكما يقول الله سبحانه وتعالى ايضا قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدادا فكلام الله عز وجل لا ينحصر

22
00:08:54.600 --> 00:09:23.300
ولا يحصيه محصن ابدا فمنه هذه الكتب المنزلة على رسله فان القرآن كلام الله والانجيل اي قبل التحريف كلام الله والتوراة كلام الله. وآآ صحف موسى من كلام الله والزبور من كلام الله. فكل هذه الكتب التي

23
00:09:23.300 --> 00:09:43.200
انزلت على الرسل هي من كلام الله. ثم ايضا هنالك احاد للكلام غير هذا الموجود في هذه الكتب. كما في تكريم الله لموسى عليه السلام. وكما في تكليم الله لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء والمعراج

24
00:09:44.000 --> 00:10:04.150
وكما وكالذي يكون يوم القيامة حين يكلم الله سبحانه وتعالى عباده الى غير ذلك من احاد الكلام. فكلام الله لا ينحصر ثم من افراد كلام الله القرآن. ونحن نقرر ان

25
00:10:04.450 --> 00:10:36.300
الله عز وجل حين يتكلم فانه يتكلم بحرف وصوت خلافا لمن يقرر ان كلام الله هو معنى قائم بالنفس وليس حرفا ولا صوتا  كلام الله تعالى حرف وصوت وليس معنى قائما بالنفس مجردا عن الحرف والصوت

26
00:10:37.350 --> 00:11:00.750
ودليل ذلك ادلة ذلك كثيرة لكن من ادلته قول الله سبحانه وتعالى وان احد من المشركين استجارك فاجره حتى يسمع كلام الله حتى يسمع كلام الله اذا هذا الذي سيسمعه هذا الشخص

27
00:11:01.050 --> 00:11:25.950
اهو حرف وصوت ام هو معنى قائم بالنفس؟ هو حرف وصوت فإذا هذا الحرف والصوت هو كلام الله عز وجل وحين نقول انه حرف وصوت فان ذلك لا يقتضي ان المتكلم به وهو الله سبحانه وتعالى كعامة المتكلمين من

28
00:11:25.950 --> 00:11:45.950
كما اننا حين نقرر ذات الله فاننا نعلم انها ليست كذوات المخلوقين. وحين نقرر حياة الله وارادته وعلمه وقدرته فنعلم انها ليست كصفات المخلوقين. مع ان هذه الصفات كلها تشترك بين الخالق والمخلوق

29
00:11:45.950 --> 00:12:14.450
فان للمخلوق ارادة وقدرة ولكن بحسبه. فكذلك حين نقول ان الله يتكلم وان الله طه متكلم وان له صفة هي صفة الكلام فهذا لا يقتضي. انه كالمخلوق الا ترى ان حتى في المخلوقين فان آآ صفة تكلمهم تختلف باختلاف انواعهم

30
00:12:14.450 --> 00:12:35.550
فان البشر الواحدة من بني البشر اذا اراد ان يتكلم فان ذلك يحتاج الى هواء ولسان ولهفة وفم والى غير ذلك ولكن اثبت الله عز وجل بالجماد كلاما هو تسبيحه

31
00:12:35.750 --> 00:12:55.650
واثبت للبهائم كلاما بل اثبت لكل شيء من المخلوقين كلاما وليس كلامهم ككلام البشر وليس كلامهم ككلام البشر وليس نطقهم كنطق البشر ولله المثل الاعلى فكذلك نقرر ان الله متكلم وان له صفة الكلام

32
00:12:55.650 --> 00:13:22.000
لكن ليست كتكلم البشر لكن هذا الكلام الذي يصل الينا ونسمعه ونقرأه هو في ذاته حرف وصوت. هذا الذي بين المصحف وفي صدور حفظة القرآن والذي نسمعه من السنة القارئين للقرآن هو نفس القرآن

33
00:13:22.000 --> 00:13:45.050
هو نفس القرآن وهو من كلام الله خلافا لمن يزعم انه عبارة عن كلام الله وليس حقيقة كلام الله ولذلك فحين قامت هذه الفتنة والمحنة المعروفة في تاريخ الاسلام والمتعلقة بقضية خلق القرآن فان السلف الصالح واهل الحديث

34
00:13:45.050 --> 00:14:11.350
رضوان الله عليهم قرروا ان القرآن كلام الله غير مخلوق وان وقام المعتزلة فقالوا القرآن مخلوقا مع اتفاق الطائفتين على انهم يتحدثون عن شيء واحد هو هذا القرآن الموجود بين دفتي المصحف الذي

35
00:14:11.350 --> 00:14:35.150
نسمعه ونتلوه ونحفظه كلاهما متفق على هذا المعنى. القرآن عند الطائفتين هو هذا. لكن طائفة تقول هو غير مخلوق وطائفة اخرى قد تقول مخلوقة مفهوم فجاءت طائفة ثالثة هم الكلابية

36
00:14:36.000 --> 00:15:00.500
فجمعوا بين الامرين تلفيقا لا توفيقا فقالوا بمثل قول اهل الحديث والسلف رضوان الله عليهم من جهة اللفظ لكن خالفوا من جهة المعنى. فهم من جهة اللفظ ماذا قالوا؟ قالوا كأهل الحديث. فقالوا القرآن خير مخلوق

37
00:15:01.250 --> 00:15:27.950
ولكن ما القرآن عندهم؟ خالفوا اهل الحديث في معناه وخالفوا المعتزلة في معناه وقالوا القرآن هو ذلك المعنى القائم بالنفس اي بنفس الله عز وجل واما هذا الذي بين ايدينا نتلوه ونقرأه ونحفظه ونسمعه فانما هو حكاية عن كلام الله وعبارة عن

38
00:15:27.950 --> 00:15:52.100
كلام الله وليس حقيقة كلام الله تتوسطوا بين القولين ولفقوا بينهما لكن جاءوا بشيء يوافق كلام السلف وكلام الامام نحمد خصوصا لانه هو الذي ابتلي وامتحن في هذه القضية اكثر من غيره من الائمة. فوافقوه في اللفظ لكن خالفوا في المعنى

39
00:15:52.100 --> 00:16:10.900
فإذا حين نقول ان آآ الله عز وجل يتكلم فان كلامه بحرف وصوت كما قررناه في قول الله عز وجل وان من المشركين استجار كذا اجله حتى يسمع كلام الله

40
00:16:11.000 --> 00:16:43.450
وقال جماعة من الائمة لو ان شخصا حلف الا يتكلم ساعة من نهار ثم في تلك الساعة جلس يحدث نفسه باشياء وامور ويزور في نفسه مقالات لكنه لا ينطقها ولا يخرجها من فمه ولا يتكلم بها على انها حرف وصوت يخرجه

41
00:16:44.100 --> 00:17:03.500
فهل يحنث بذلك؟ قالوا لا يحنس. باتفاق الفقهاء. انه لا يحنس. لما؟ لانه لم يتكلم. هو حلف الا يتكلم فلم تكلم وان حدث نفسه بما شاء من انواع التحديث ولا يحنث حتى يتكلم بحرف وصوت

42
00:17:03.850 --> 00:17:31.250
و في لغة العرب حين يطلق لفظ الكلام والتكليم فان المراد به ما يكون حرفا وصوتا ولا يراد به غيره الا بقيد كأن تقول مثلا اه تحدثت في نفسي او تكلمت في نفسي بكلام او زورته في نفسي مقالة مثلا. تكلمت بكلام في نفسي

43
00:17:31.250 --> 00:17:52.200
فلابد ان اقيد لكن لو لو لم اقيد فقلت تكلمت بكلام فالمقصود انه كلام بحرف وصوت مفهوم هذا فهذه من اوائل القضايا او من اهم القضايا التي وقع فيها الخلاف بين طوائف الملة في قضية كلام الله سبحانه وتعالى

44
00:17:52.200 --> 00:18:17.200
فاذا قال كلم موسى بكلامه وهذا مأخوذ من قول الله عز وجل وكلم الله موسى تكليما قال العلماء حين قال كلم الله موسى فان هذا قد يحتمل قد يحتمل النجاس

45
00:18:17.400 --> 00:18:41.500
وقد يحتمل انه كلمه بواسطة مثلا كما يقال مثلا في انواع المجاز المرسل بنى الامير المدينة ويراد بذلك انه بناها بواسطة فان الامير لا يبالي باشروا البناء بنفسه وانما يأمر البنائين والفعالة بذلك

46
00:18:42.050 --> 00:19:07.600
لكنه كما يقرره علماء العربية وهذا باتفاق علماء العربية. لكنه حين اتى بالمصدر المفيد معنى التأكيد فان المجاز انتفع وكلم الله موسى تكليما انتفى المجاز واستقر ان المراد ان الله هو المتكلم حقيقة

47
00:19:09.450 --> 00:19:36.400
ومن اللطائف او الطرائف ان احد المبتدعات جاء الى العلامة اللغوية المشهور افي عمرو بن العلاء فقال له اني اريد ان اقرأ اه هذه الاية وكلم الله موسى تكليما لنصبح

48
00:19:36.450 --> 00:20:01.600
المتكلم هو موسى عليه السلام ويكون فاعلا مؤخرا واما لفظ الجلالة فيكون منصوبا على المفعولية. وكلم الله موسى. تقدير الكلام وكلم موسى الله سبحانه وتعالى تكليما. قال اريد ان اقرأ هكذا. فقال له ابو عمر ابن العلاء

49
00:20:01.900 --> 00:20:27.800
فكيف تصنع بقول الله عز وجل ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه. هذا لا تستطيع ان تحرفه حرفت الاول فما تصنع في الثاني؟ كيف تصنع في الثاني ولذلك طرائف المبتدعة في تحريف القرآن وتأويله على ما يوافق هواه

50
00:20:27.800 --> 00:20:53.300
كثيرة جدا وقد اوتوا ذكاء كما يقول شيخ الاسلام عن امثالهم اوتوا ذكاء ولم يؤتوا زكاء ينقصهم التزكية التي تمنع من اتباع اهواء القلوب والا فمن جهة الذكاء بل من جهة اتساع دائرة العلوم هذا لا اشكال عندهم فيه

51
00:20:53.650 --> 00:21:22.350
فقد اوتوا ذكاء ومعرفة بالنحو وباللغة كما ذكرت لكم ربما انفا بعض تأويلات الزمخشري في قضية اخرى قريبة من وهي قضية ماذا؟ رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة فهذا ايضا تكلف لان المعتزلة والزمخشري منهم ينفون ذلك ينفون الرؤيا لا حرمنا الله عز وجل من هذه

52
00:21:22.350 --> 00:21:48.300
نعمة عظيمة وهي نعمة رؤية الله عز وجل يوم القيامة. فانها اعظم اعظم نعم الجنة مطلقا. فانها ماذا اعظم نعم الجنة مطلقة لا تساويها نعمة ابدا فله في ذلك تأويلات كما في قوله وجوه يومئذ ناظر الى ربها ناظرة قال الى بمعنى النعم الى ربها ناظرة

53
00:21:48.300 --> 00:22:08.300
ترى اي منتظرة نعم ربها وهكذا في تأويلات لا لا تنقضي. وما صنعه مبتدعة الازمنة السابقة يصنعه اصحاب القراءات التأويلية المعاصرة فانه لا فرق بين الامرين ولا تمييز بين الطائفتين وانما تتغير الشعار

54
00:22:08.300 --> 00:22:35.550
والاسماء وتتحد المسميات والمعاني فان اصحاب التأويلات او القراءات التأويلية الحديثة ايضا آآ يذهبون الى الفاظ القرآن فيحملوها من المعاني ما يلائم هواهم لكن قديما كانت القضية انهم يحملون القرآن او لفظ القرآن معاني مبتدعة مأخوذة من عقل

55
00:22:35.550 --> 00:22:55.550
او من العقل او من علم الكلام او من الفلسفة وما اشبه ذلك. وهؤلاء يأخذون المعاني من اه اصول الثقافة الغربية المهيمنة اليوم كالعلمانية والحداثة وما اشبه ذلك ثم يطبقون ذلك على القرآن ويأولون القرآن ليلائم

56
00:22:55.550 --> 00:23:22.450
هذه اه الأمور فإذا وكلم الله موسى تكليما وفي القرآن الكريم ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه اكمل قال ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربي ارني انظر اليك. قال لن تراني ولكن انظر الى جبل فان استقر مكانه

57
00:23:22.450 --> 00:23:42.750
فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صاعقا اجتهدوا من هذه الاية ما هو؟ الشاهد هو ان موسى عليه السلام طلب رؤية الله عز وجل بعد ان كلمه الله سبحانه وتعالى

58
00:23:43.400 --> 00:24:11.700
فحين سمع كلام الله طمع في رؤية الله وكون موسى يطلب ذلك يدل على انه ليس شيئا مستحيلا في ذاته ليس شيئا مستحيلا في ذاته. فان موسى وهو من اولي العزم من الرسل. ما كان ليطلب امرا محالا في ذاته. ممتنعا

59
00:24:11.700 --> 00:24:32.450
في ذاته لا يكون ابدا كأن يقول مثلا يا ربي مثلا آآ اوجد صاحبة وولدا لك مثلا هذا ما يكون لا يكون ابدا او اوجد شريكا وما اشبه ذلك لان شريكا مضارعا في الخلق والتدبير والرزق وما اشبه ذلك

60
00:24:32.650 --> 00:24:49.500
فهذا لا يكون هذه من قبيل المحال الذاتي الممتنع في نفسه فكونه سأل الرؤيا معنى ذلك انها ليست امرا ممتنعا في ذاته. لكن الله عز وجل ماذا قال؟ قال لن

61
00:24:49.500 --> 00:25:12.000
تراني معنى ذلك لن تراني في الدنيا فان لن لا تفيد التأديب خلافا الزمخشري والمعتزل. الذين تبعوه في هذا الامر وهذا من تأويلات اه من تأويل اللغة وتحميلها ما لا تحمله

62
00:25:12.050 --> 00:25:34.400
فقالوا لن تفيدوا التأبيد والحق ان لن لا تفيد التأبيد لن تراني اي في الدنيا وجاءت الادلة من الكتاب والسنة متغافرة على تقرير ان المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة في الجنة

63
00:25:34.950 --> 00:25:58.700
وان غير المؤمنين وهم الكفار محجوبون. كلا ان رب كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فاذا كان الكفار محجوبين عن الله عز وجل فان عكسه وهم المؤمنون غير محجوبين. وهم يرون ربهم يوم القيامة واما الاجلة

64
00:25:58.700 --> 00:26:19.700
من السنة فاكثروا من ان تحصى حتى قالوا هذا من المتواتر ومن المعلوم من الدين بالضرورة. نعم فالشاهد اذا ان موسى طلب شيئا غير محال لكن رب العزة قدر ان ذلك لا يكون لمخلوق في الدنيا ابدا

65
00:26:20.550 --> 00:26:45.250
ولكي يبين لموسى عليه السلام ان انه لن يحتمل في الدنيا رؤية الله عز تجلى للجبل وهذا معنى قوله وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله سبحانه تجلى ظهر للجبل فصار الجبل دكا

66
00:26:46.100 --> 00:27:16.700
فادرك موسى اخرى موسى صاعقة فأدرك موسى حينئذ ان جسد البشري في الدنيا لا يحتمل رؤية الله سبحانه وتعالى واما يوم القيامة فان الله سبحانه وتعالى يجعل ذلك ممكنا وذلك لان الرؤية في ذاتها كما قررناه ليست ممتنعة

67
00:27:16.800 --> 00:27:47.300
امتناعا ذاتيا وهذا من المسائل التي اتفقت عليها طوائف امتي الا ما كان من المعتزلة ومن سار على منهجهم في انكار الرؤية  ان يعني مخالفو المعتزلة يقولون اه يعني المعتزلة يقولون ان الرؤية لما ينكرون الرؤية؟ يقولون لان الرؤية تقتضي اه تقابلا بين اه جسمين

68
00:27:47.300 --> 00:28:20.700
تقتضي رؤية وعينا نورا ذهابا لشعاع ورجوعا لشعاع وما اشبه ذلك من اموري الفيزياء يقولونها قديما ويقولونها بلغة العصر ايضا وهذا كله مبني على التمثيل والتشبيه وقياس آآ الشاهد على على الغائب او قياس الغائب على الشاهد

69
00:28:20.900 --> 00:28:40.900
بمعنى انه كما حكموا في الصفات بامتناعها قالوا لا يمكن ان يوصف الله سبحانه وتعالى بالسمع او بالبصر او والكلام لما؟ لاننا لا نعقل سمعا ولا بصرا ولا كلاما الا سمع المخلوقين وبصر المخلوقين وكلام المخلوقين. فاثبات ذلك

70
00:28:40.900 --> 00:29:00.900
كيقتضي المشابهة هداك قد ذكرناه من قبل. فكما نفوا الصفات لهذا المعنى نفوا الرؤية لذات المعنى. ونحن نقول كما الصفات مع اثباتنا لي المفارقة والتمييز بين صفة المخلوق وصفة الخالق فكذلك

71
00:29:00.900 --> 00:29:28.300
نثبت رؤية المخلوقين المؤمنين لربهم يوم القيامة في الجنة دون ان يقتضي ذلك مشابهة للرؤية التي نعرفها كما يحدث الان من رؤية المخلوق للمخلوق وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انكم ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر يعني ظاهرا مكتملا لكن

72
00:29:28.300 --> 00:29:49.550
قال العلماء انما هو تشبيه لوضوح الرؤية وليس تشبيها للمرئي ولا بطريقة الرؤية وكيفيتها. نعم وكان السلف رضوان الله عليهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم لا يتكلمون في هذا الموضوع

73
00:29:49.550 --> 00:30:11.300
ولا يعرفونهم مع استقرار المعنى السليم في اذهانهم. فانهم يقرون اتفاقا بان القرآن كلام الله وبان كلام الله غير مخلوقا. ولا اشكال عندهم في ذلك لكن ما كانوا يعبرون بهذا التعبير لانهم ما

74
00:30:11.300 --> 00:30:36.050
كانوا يحتاجون اليه كما ذكرنا في مثال سابق ثم ظهر الجهمية وظهر المعتزلة وكان من اصول الاعتزال اثبات كون القرآن مخلوقا ثم تشددوا في الأمر حتى عدوا. من لا يرى ان القرآن مخلوق عدوه كافرا خارجا من الملة

75
00:30:36.450 --> 00:30:56.450
قالوا لان ذلك يقتضي تعدد الواحد. وقالوا يعني وحدانية الله عز وجل وتوحيد الله سبحانه وتعالى تقتضي ان تكون صفاته كلها مخلوقة والا يكون شيء من ذلك غير مخلوق لان الحكم

76
00:30:56.450 --> 00:31:23.900
لكونها غير مخلوقة يقتضي تعدد القدماء او يعني نقض التوحيد. فشددوا في الامر ثم وما زالوا حتى استطاعوا الوصول الى الخليفة وهو الخليفة المأمون وكان رجلا اه قارئا كاتبا عنده شيء من العلم فتسلط عليه المعتزلة حتى زينوا له القول بخلق القرآن

77
00:31:23.900 --> 00:31:48.450
بل زينوا لهم امتحان الناس على ذلك فبدأ في اواخر حياته امتحان الناس وارسل الى الافاق يطلب من امراء الافاق ان يمتحنوا العلماء والائمة في قضية خلق القرآن فاجاب اغلب العلماء تقية

78
00:31:48.500 --> 00:32:12.700
وثبتت قلة من العلماء يعدون على رؤوس الاصابع وكان من من اظهرهم وابرزهم بل كان ابرزهم على الاطلاق امام اهل السنة الامام احمد بن حنبل رحمه الله تعالى فهذه المحنة كلها كانت بعد عصر الائمة الاخرين فلم يمتحن فيها ابو حنيفة او مالك او الشافعي

79
00:32:12.700 --> 00:32:30.450
او من قبل من في زمن هؤلاء من غير ائمة المذاهب كالاوزاعي والسفياني والحمادين كل هؤلاء لم يمتحنوا لكن امتحن الذين في عصر الامام احمد فثبت الامام احمد وانما نقرر هذا لنقول ان

80
00:32:30.700 --> 00:32:52.300
تبات الامام احمد في هذا الموضوع لا يعني انه قول تفرد به عن الائمة وانما امتحن ولم يمتحن عن غيره لا اقل ولا اكثر امتحن ولم يمتحن غيره. ولذلك فان العلماء حين يقررون هذا المعنى يقولون

81
00:32:52.300 --> 00:33:12.300
ان العقيدة هذه العقيدة التي يقول بها الامام احمد ان العقيدة هي عقيدة الائمة اجمعين. لكن الظهور كان الامام احمد اذ قدر الله سبحانه وتعالى ان يكون الظهور في تثبيت هذه العقيدة بين المسلمين للامام احمد بن حنبل رحمه الله تبارك

82
00:33:12.300 --> 00:33:33.050
فالمقصود ان جماعة امتحنوا وامتحن الامام احمد عذب وضرب وابتلي بالمناظرة بين ايدي الخلفاء تاء اه المعتصم اه الذي جاء بعد المأمون ثم في اوائل عهد الواثق. وفي اواخر زمن الواثق

83
00:33:33.050 --> 00:34:02.850
بدأت المحنة اه تخف بدأت المحنة تخف ومما ذكروا في ذلك انه جيء برجل الى الخليفة الواثق وهو في قيوده يرصف في قيوده فادخلوه لانه يقول بان القرآن غير مخلوق. فادخلوه على الواثق. فقال هذا الرجل السلام عليكم يا امير المؤمنين. فقال

84
00:34:02.850 --> 00:34:20.900
انه الواثق لا سلام عليك لما لان الواثق يعتقد ان كل من يقول بان القرآن غير مخلوق وكافر. مشرك حلال الدم كما يقول ابن ابي دؤاد الذي كان قاضيا الخلفاء في ذلك الزمن وكان من ائمة المعتزلة

85
00:34:21.100 --> 00:34:41.100
فقال له ذلك الرجل بئس ما ادبك مؤدبك. فان الله عز وجل يقول واذا حييتم بتحية فحييوا باحسن منها او ردوها فما رددت التحية ولا جئت باحسن منها. فتفطن ابن ابي دؤاد الى ان هذا الرجل صاحب علم

86
00:34:41.100 --> 00:35:07.300
كلام فقال ان يا امير المؤمنين ان هذا متكلم فدعني اناظره. قال نعم فقال ابن ابي دؤاد اسألك او تسألني فقال ذلك الرجل بل انا اسألك قال الصحيح قال هذا الذي تقوله او هذا الذي تدعو اليه وهو ان القرآن مخلوقا

87
00:35:07.750 --> 00:35:32.900
هل هو شيء علمه النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر والصحابة او شيء لم يعلمه فقال ابن ابي دؤاد هذا شيء لم يعلمه قال سبحان الله شيء ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ابو بكر ولا عمر ولا الصحابة تعلمه انت ومن معك

88
00:35:33.250 --> 00:35:51.500
فقال ابن ابي دؤاد اقلني شو معنى اقلني في المناظرة؟ يعني ايام كانت المناظرة اتركونا من مناظرات العصر. ايام كانت المناظرة مناظرة حقا فيها كلام قليل لكن يصيب المحز. يصيب المفصل حقا

89
00:35:51.750 --> 00:36:17.200
فلذلك اقلني بمعنى اريد ان ترجع بي الى السؤال السابق لاغير اجابتي فان اجابتي الاولى ما رضيتها لان انها اوصلتني الى طريق مسدود هذا معنى الكلام. اقلني. قال نعم اعد السؤال هل علمه النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر ام لم يعلموا؟ قال بل علموه. غيروا الجواب. قال

90
00:36:17.200 --> 00:36:37.500
شيء حين علموه. هل دعوا الناس اليه او لم يدعوا اليه لم يدعوا اليه قال فشيء علمه النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر هو عمر. وما دعوا اليه. اما كان يسعك ما وسعهم

91
00:36:37.500 --> 00:36:54.350
بمعنى وسعهم الا يدعوا الناس اليه. فلما لم يسع كما وسعهم؟ والحق ان الذي لا يسعهما وسع النبي صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة فلا وسع الله عليه واضح فانقطع

92
00:36:54.400 --> 00:37:12.150
ابن ابي دؤاد وهذا ايضا من الامور التي ما عادت تحدث في هذا الزمان ان ينقطع الشخص في المناظرات غير موجود في زمننا بل الكلام الى ما لا نهاية لان الناس قديما يبحثون عن الحق. فقضية انه يظهر انه اخطأ ينقطع. بمعنى يتوقف عن النقاش

93
00:37:12.800 --> 00:37:32.800
ودخل الواثق الى الى بيت بيت له او غرفة له ووضع رجلا على رجل وبدأ يكرر هذا الكلام. ما احسن هذا الكلام! يعني شيء علمه النبي صلى الله عليه وسلم. واصحابه ولم يدعوا اليه لا يسعنا ما وسعهم. فكان هذا من اواخر

94
00:37:32.800 --> 00:37:49.250
ما كان من عهد الواثق لكنه لم يرفع المحنة حقا لكنه صار يميل الى تخفيفها خفف المحنة وخفف ابتلاء الناس بقضية خلق القرآن لكن لم يزل الامر الى ان جاء خلفه

95
00:37:49.250 --> 00:38:09.250
وهو المتوكل هو الذي ازال المحنة وقرب الامام احمد واكرم اهل السنة وابعد المعتزلة على ما كان عنده من البدعي ايضا ومن الظلم وغير ذلك لكن في خصوص قضية خلق القرآن فانه وقف الى جانب اهل السنة فإذا قضية خلق القرآن هذه معروفة

96
00:38:09.250 --> 00:38:38.350
والمقصود انها محنة لم تكن محنة عقدية فقط. بل كانت لها جوانب سياسية واجتماعية جدا حتى يعني وجد لها اثر في الادب وفي الشعر وفي آآ يعني في في العلم عموما وفي الطوائف وفي العلاقات بين اه الطوائف المختلفة طوائف الملة وامور اخرى كثيرة. نعم

97
00:38:39.550 --> 00:39:05.550
وان القرآن كلام الله ليس بمخلوق فيبيد. لان كل مخلوق لا بد ان يبيت ولا صفة لمخلوق فينفد ولا صفة لمخلوق فينفد. وايضا من الطرائف ان الواثق في بعض الاحيان اجتمع عنده آآ العساكر يعني الجيش ضباط الجيش بالمصطلح العصري

98
00:39:05.850 --> 00:39:27.100
فسأله في قضية خلق القرآن وهم اصلا انهم ما يفهمون القضية ما يفهمون لا انه مخلوق ولا غير مخلوق ولا اعلمه من ذلك شيئا فقاموا يقولون له اما ما كان في القرآن من ذكر الخيل والبغال والحمير فهذا مخلوق. وما سوى ذلك فليس مخلوقا. ما معنى ما فهموا القضية اصلا

99
00:39:27.100 --> 00:39:48.800
كان يقول له اتفرح بموافقة مثل هؤلاء؟ يعني هؤلاء سواء وافقوك او خالفوك من ابعد الناس عن نعم ثم انتقل الى قضية القضاء والقدر. فقال والايمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره وكل ذلك قد قدره الله ربنا

100
00:39:49.450 --> 00:40:09.600
الايمان بالقدر اصل من اصول الايمان. وهو احد اصول الايمان الستة المذكورة الحديث اه الحديث الذي اخرجه البخاري ومسلم اه عن ابي هريرة وعن ابن عمر اه وعن عمر بن الخطاب

101
00:40:10.650 --> 00:40:29.350
عن ابن عمر عن ابيه عمر رضي الله عنه آآ وفيه وان تؤمن بالقدر خيره وشره. وان تؤمن بالقدر خيره وشره. وله عند مسلم قصة سردتها لكم في لقاء سابق. آآ ملخصها ان

102
00:40:30.000 --> 00:40:53.950
الكلام في القدر ظهر بالبصرة تحتاج الناس الى ان يسألوا بقية الصحابة في الموضوع فسألوا عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما فحدثهم بحديث ابيه حدثني ابي كذا وكذا ثم قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر الى اخره

103
00:40:53.950 --> 00:41:16.850
الحديث وورد ايضا بحديث ابي هريرة عند البخاري ومسلم والشاهد ان ابن عمر حدثهم بالحديث وايضا تبرأ من اهل القدر فانه قال فابلغهم ان والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو ان لاحدهم مثل احد ذهبا فانفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر

104
00:41:17.800 --> 00:41:38.600
نعم وفي القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى وكل شيء خلقناه بقدر ان كل شيء خلقناه بقدر. وايضا ورد في اه احاديث كثيرة ذكر الايمان بالقدر وان كل شيء مكتوب مقدر كما في

105
00:41:38.650 --> 00:42:00.600
حديث عبد الله بن عباس آآ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احفظ الله يحفظك اه احفظ الله تجده تجاهك اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله واعلم ان الناس لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء ما نفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك. وان الناس لو اجتمعوا على ان يضروك بشيء ماض

106
00:42:00.600 --> 00:42:25.050
يضرك الا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف. الحديث عند الترمذي وغيره. وهكذا الادلة على اثبات القدر اكثر من ان تحصى  ومما ينبغي ان نقرر هنا ان الايمان بالقدر يشتمل على الايمان باربعة مراتب. هي مراتب كلها من مراتب

107
00:42:25.050 --> 00:42:46.650
بالقدر التي يجب الايمان بها فالمرتبة الاولى هي مرتبة العلم. بمعنى ان الله يعلم كما قررناه في صفة العلم انفا يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون

108
00:42:48.200 --> 00:43:10.150
وانه لا يحدث شيء الا وقد علمه الله سبحانه وتعالى. ومن انكر العلم فقد كفر باتفاق الامة. ولذلك فان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى كان حين يؤتى برجل من اهل القدر اي من الذين ينفون القدر فانه كان يناظره

109
00:43:10.150 --> 00:43:35.050
علم وكان يأمر الناس ان يناظروا القدرية بالعلم. ما معنى يناظرون بالعلم؟ اي يسألوهم عن العلم فان نفوا العلم وهي المرتبة الاولى من مراتب القدر كفروا وان اثبتوا العلم تناقضوا لان اثبات العلم مع نفي المراتب الاخرى اللي هي مرتبة الخلق التي ستأتي فيما بعد

110
00:43:35.900 --> 00:44:01.650
اه اثبات هذا معنى في ذاك تناقض. فاما ان تثبت الجميع واما ان تنفي الجميع. لذلك كان الائمة يأمرون بمناظرة القدرية بالعلم. اذا هذه المرتبة الاولى المرتبة الثانية هي مرتبة الكتابة كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله كتب مقادير الخلق قبل ان يخلق السماوات والارض

111
00:44:01.650 --> 00:44:22.550
خمسين الف سنة هذا الحديث في صحيح مسلم. الله يعلم ما يكون والله كتب كل ما يكون في اللوح المحفوظ. كل شيء مكتوب ولا يقع شيء في الكون الا وهو

112
00:44:22.850 --> 00:44:56.450
معلوم لله مكتوب في اللوح المحفوظ. اذا هذه المرتبة الثانية. المرتبة الثالثة مرتبة المشي  والارادة المشيئة والارادة اه كما يقول الله سبحانه وتعالى وما تشاؤون الا ان يشاءوا وكما في قول الله سبحانه وتعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن اذا اراد اذا شاء واراد

113
00:44:56.450 --> 00:45:21.950
ثم هنا نظهر في الفرق بين المشيئة والارادة فالوحي في الوحيين يعني في الكتاب والسنة ما وردت المشيئة الا بالمعنى الكوني بخلاف الارادة فانها جاءت في الوحيين بالمعنى الكوني والمعنى الشرعي

114
00:45:22.300 --> 00:46:00.300
ما معنى الكوني؟ الكوني هو شاء الله كونا اي قنتره وشاء الله شرعا اي رضيه واحبه لكن قد يكون وقد لا يكون فالله سبحانه وتعالى مثلا اراد ايمان المؤمن وطاعة المطيع اراد ذلك شرعا. يعني هذا شيء رضيه وامر به واحبه. اراد ذلك شرعا

115
00:46:01.500 --> 00:46:37.150
واراده ايضا ماذا؟ كونا طيب لكن كفر الكافر ومعصية العاصي اراده الله سبحانه وتعالى كونا قدره خلقه لكن لم يريده شرعا لم يريده شرعا. نعم فاذا الارادة الكونية والارادة الشرعية ها تلتقيان في ايمان المؤمن وطاعة المطيع

116
00:46:37.700 --> 00:46:57.450
ولكنهما تنفصلان في كفر الكافرين ومعصية العاصي. هذا الفرق بين الكون والشرع. ثم قلنا الارادة في الوحيين وردت بالمعنيين بخلاف المشيئة فإنها ما وردت الا بمعنى ماذا؟ بالمعنى الكوني بالمعنى الكوني

117
00:46:58.450 --> 00:47:23.550
يقول الله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام هذه ارادة ماذا فمن يرد الله ان يهديه هذه ارادة كونية ارادة كونية فمن يقدر الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يقدر ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا

118
00:47:23.550 --> 00:47:50.100
انما يصعد في السماء. اذا هذه المرتبة الثالثة وان قلنا مع قولنا بان المشيئة وردت في الوحيين بالمعنى الكوني فلا مانع من ان نقول انه يمكن ذكر المشيئة بالمعنيين فتكون المشيئة مرادفة للارادة ونقسمها حينئذ ايضا الى قسمين مشيئة شرعية

119
00:47:50.100 --> 00:48:09.350
ومشيئة كونية. بل هذا في غير المشيئة والارادة في القضاء قضاء كوني وقضاء آآ شرعي. وفي غير ذلك. نعم ثم المرتبة الرابعة من مراتب الايمان بالقدر هي الخلق والايجاد خلق

120
00:48:09.400 --> 00:48:36.550
الشيء وايجاده كما قال الله سبحانه وتعالى والله خلقكم وما تعملون اي خلقكم وخلق اعمالكم وكل ما يكون في الكون من احداث وافعال وغير ذلك كل ذلك اشياء داخلة في قول الله سبحانه وتعالى الله خالق كل شيء

121
00:48:37.050 --> 00:49:03.500
الله خالق كل شيء. اذا نؤمن بان الله علم وكتب وشاء او اراد وخلق هذه مراتب القدر ثم ايضا حين ذكرنا الكتابة فاننا نقرر ان كل ما قدره الله عز وجل وكتبه في اللوح المحفوظ فانه واقع

122
00:49:03.500 --> 00:49:24.800
لا محالة لا يمكن ان يتخلف ونعلم ذلك بعد وقوعه فانه اذا وقع علمنا انه كان مقدرا  او نعلم ذلك باخبار الانبياء والرسل عن الغيبيات فان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اخبرنا بان شيئا

123
00:49:24.800 --> 00:49:51.900
سيكون في المستقبل فانه سيكون لا محالة مفهوم طيب فما نصنع بقول الله سبحانه وتعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت يمحو الله ما يشاء ويثبت اه وعنده ام الكتاب في معنى الاية اه قولان القول الاول ان المراد بذلك الشرائع

124
00:49:52.150 --> 00:50:16.850
اي نسخ الشرائع يمحو الله من الشرائع المنسوخة ما يمحو ويثبت من الشرائع المحكمة ما يثبت هذا هو معنى يمحو الله ما يشاء ويثبته. والمعنى الثاني الذي ذكره جماعة من اهل التفسير انه ليس المراد بذلك المحو والاثبات في

125
00:50:16.850 --> 00:50:35.600
في نفس اللوح المحفوظ وانما المحو والاثبات في القضاء الذي يكون في غير اللوح المحفوظ كالذي يكون في ايدي الملائكة. فان هذا يمكن ان يدخله المحو والاثبات. اما الذي يكتب في اللوح في اللوح اللوح المحفوظ فانه لا يتغير ابدا

126
00:50:36.150 --> 00:50:55.650
وايضا مما قد يشكل على بعض الناس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره ان يبسط له في آآ اثره وينسأ له في اجله فليصل رحمه. فليصل رحمه

127
00:50:56.550 --> 00:51:20.400
فهذا يقتضي ماذا؟ يقتضي ان تمديد الأجل ينسأ له في الأجل يعني يؤخر له في الأجل من سره ان يبسط له في في رزقه في رزقه. نعم من سره ان ان يبسط له في رزقه وينسأ له في اثره فليصل رحمه. فهذا يقتضي ان الرزق يمكن ان يتغير

128
00:51:20.400 --> 00:51:43.900
بماذا بصفة الرحم. فهل معنى ذلك ان ما كتب في اللوح المحفوظ قد تغير ليس كذلك وانما نقول الله سبحانه وتعالى قدر ان امورا تكون وقدر ان تلك الامور تكون مرتبطة باسبابها

129
00:51:45.050 --> 00:52:07.100
فالاسباب والمسببات كلها قدرها الله سبحانه وتعالى بمعنى قدر الله عز وجل عليك انك ستصل رحمك وان صلة رحمك ستكون سببا في البسط لك في رزقك يبسط لك في الرزق

130
00:52:07.250 --> 00:52:24.900
فاذا قدر السبب وهو صلة الرحم وقدر المسبب وهو البسط في الرزق وقدر على اخر غير ذلك فقدر على الاخر انه لا يصل رحمه. وان رزقه لا يبسط له فيه. فاذا

131
00:52:24.900 --> 00:52:47.550
لا يفهم من مثل هذا الحديث ان اه ما في اللوح المحفوظ يتغير لكن المعنى ان اه الاسباب والمسببات كلها تكون بتقديم من الله سبحانه وتعالى وقوله والايمان بالقدر خيره وشره

132
00:52:48.350 --> 00:53:03.100
نقرر هذا المعنى وهو ثابت في الحديث الصحيح في حديث جبريل وقد جاء في حديث علي رضي الله عنه والخير كله في يديك والشر ليس اليك في دعاء رسول الله صلى الله عليه

133
00:53:03.100 --> 00:53:21.200
والشر ليس اليك فليس معنى ذلك ان الشر ليس من تقدير الله سبحانه وتعالى بل كل ما في الكون من تقدير الله عز وجل لكن الله سبحانه وتعالى لا يقدر الشر محضا

134
00:53:21.650 --> 00:53:44.350
وانما ان قدر ما هو شر فيما يبدو لك فلحكمة عنده سبحانه وتعالى. اما ان يكون شرطا محترم فهذا لا يكون في فعل الله سبحانه وتعالى وعلى هذا من باب الأدب مع الله سبحانه وتعالى الا ينسب الشر اليه لأنه لا يقدر الشر

135
00:53:44.350 --> 00:54:04.150
خالصا محضا بل لا يكون الشر في ما يقدره الا بحكمة. ولذلك يقول العلماء ان الشر يكون في المفعولات في مفعولاته فيما يقدره لا لا في نفس التقدير ولا في نفس الفعل

136
00:54:04.700 --> 00:54:19.400
اذا هذا ادب بالغ آآ يعني كما في قوله كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والشر ليس اليك. او كقول الجن وانا لا اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا

137
00:54:19.450 --> 00:54:45.450
فنسبوا الرشد الى الرب سبحانه وتعالى. واما الشر فاستعملوا اه الفعل الذي لم يسمى فاعله اريد اشر اريد بمن في الارض هذا من باب الادب مع الله سبحانه وتعالى فلان الله لا يخلق الشر محضا فانه لا ينسب اليه استقلالا تأدبا معه سبحانه وتعالى مع علمنا ان الله خالق

138
00:54:45.450 --> 00:55:11.050
كل شيء ومقدر كل شيء ولما ذكرنا القدر فان مما ينبغي ان نقرره ان اهل السنة يثبتون القدر خلافا للقدرية وهم نفاة قدر وانهم مع ذلك يثبتون للعبد ارادة واكتسابا للاعمال بمقتضاها

139
00:55:11.050 --> 00:55:41.050
العبد خلافا للجبرية الذين وصل بهم اثبات القدر الى حد ماذا؟ الى حد جعل العبد في افعاله كالريشة في مهب الريح. ليس له من الامر شيء. وهذا مخالف الشرع مخالف للشرع. لانك ان نفيت القضاء خالفت ما جاء في النصوص من اثبات القدر. وان

140
00:55:41.050 --> 00:56:01.050
قلت بالجبر خالفت الشرع لانه اذا كنت مجبورا فلا معنى للشرع كله. الشرع هو الاوامر والنواهي فلا امر ولا نهي فالجبرية حقيقة قولهم نفي الشرع ونفي الامر والنهي اذ لا اه فائدة من ذلك ان كنت كالريشة في مهب الريح

141
00:56:01.050 --> 00:56:22.500
نعم فاذا اثبتنا هذين نقول مع اثباتنا للقدر فلا يجوز الاحتجاج بالقدر على المعصية لا يجوز الاحتجاج لا يجوز شرعا الاحتجاج بالقدر على المعصية بمعنى ان تأتي الى شخص يعصى الله سبحانه وتعالى يشرب الخمر

142
00:56:22.500 --> 00:56:45.950
تمرة مثلا فتقول له اترك الخمر فتقدر الله علي ان اشرب الخمر قدر الله علي ان اشرب الخمر فان هذه طريقة المشركين. لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا هذه طريقة المشركين فانهم يحتجون بالقدر على ماذا؟ على ما هم عليه من الشرك وما هم عليه من المعصية

143
00:56:45.950 --> 00:57:12.000
اما المسلم فانه لا يحتج بالقدر على المعصية. ولاحظ ان هذا الذي يحتج بالقدر على المعصية فانه لا يطرد في الامور كلها. فانك مثلا لو صفعته على قفاه لانكر عليك وقال له لما تصفعني على قفاه؟ ولو قلت له قدر الله علي ان اصفعك على قفاك لما قبل منك

144
00:57:12.050 --> 00:57:30.150
لاحظ فإذا انما يكون جبريا محتجا بالقدر حين يلائم ذلك هواه ولا يطرد ذلك في الامور كلها. ولذلك اذا آآ قال لك قدر الله علي المعصية فقل له وقدر الله علي العقوبة

145
00:57:30.150 --> 00:57:53.300
ان اعاقبك والقول الثاني في تأويل حديث احتجاج ادم وموسى هو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية وقد نقله ابن القيم ايضا وهو ان اه يعني اه موسى لم يلوم ادم على المعصية وانما على المصيبة وان ادم عليه السلام لم يحتج اه

146
00:57:53.300 --> 00:58:12.350
اه بالقدر على المعصية وانما على المصيبة التي وقعت بسبب تلك المعصية وانما هذا انما ذكرناه استطرادا فإذا هذا ما يمكن ان نقوله في قضية القدر قال والإيمان بالقدر خيره وشره حلو ومره كل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير الأمور

147
00:58:12.350 --> 00:58:29.150
بيده ومصدرها عن فضائه علم كل شيء قبل كونه فجرى على قدره. اثبات مرتبة العلم ثم اثبات مرتبة ماذا القدر او التقدير والخلق لا يكون من عباده قول ولا عمل الا وقد قضاه

148
00:58:29.300 --> 00:58:49.300
وهذه قضية التي تسمى عند اهل العقيدة خلق افعال العباد. فكل اقوال العباد وافعالهم مخلوقة ودليل ذلك قول الله عز وجل الله خلقكم وما تعملون اي خلقكم وخلق افعالكم وسبق علمه به الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير

149
00:58:50.150 --> 00:59:06.800
يضل من يشاء فيخذله بعدله ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله هذا ايضا واضح فكل ميسر ميسر بتيسيره الى ما سبق من علمه وقدره من شقي او سعيد. تعالى ان يكون في ملكه ما لا يريد

150
00:59:06.800 --> 00:59:31.300
تعالى ان يكون في ملكه ما لا يريد. لان الذي يجعل العبد خالقا لفعله وهم القدرية المعتزلة. يقولون ان العبد هو يخلق فعله ما معنى ذلك؟ معنى ان الكافر هو خلق كفره. والله تعالى لا يريد كفره. اذا كان في الكون ما لا يريده الله

151
00:59:31.300 --> 00:59:56.850
عز وجل فاذا كيقول تعالى ان يكون في ملكه ما لا يريد فهو لا يريد معصية العاصي وكفر الكافر ومع ذلك فالكافر خلق كفره والعاصي خلق معصيته اي فذلك قصرا والله تعالى اه ما كان يريده تعالى الله عن ذلك. او يكون لاحد عنه غنى او يكون

152
00:59:56.850 --> 01:00:13.650
خالق لشيء الا هو رب العباد ورب اعمالهم ونقدر لحركاتهم واجالهم ثم قال الباعث الرسل اليهم اقامة الحجة عليهم وهذا الذي سنذكره ان شاء الله تعالى في لقائنا المقبل. نبدأ الكلام عن الرسالة والرسل

153
01:00:13.650 --> 01:00:41.250
ثم عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تخصيصا والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله رحمة سيقت الينا من سماوات علا وبها حلو ارتقينا وصعدنا للعلماء رحمة سيقت الينا

154
01:00:41.250 --> 01:01:06.162
وبها نحن ارتقينا وصعدنا وبها صار الفقير له حلم وبها فرح الضعيف