﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اللهم اغفر لشيخنا وانفعه وانفع به يا رب العالمين. قال شيخ الاسلام احمد بن عبدالحليم رحمه الله تعالى في رسالة العبودية. وكلما قوي طمع العبد في

2
00:00:20.250 --> 00:00:40.250
بفضل الله ورحمته ورجائه لقضاء حاجته ودفع ضرورته قويت عبوديته له وحريته مما سواه. فكما ان طمعه في المخلوق عبوديته له فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه كما قيل استغني عمن شئت تكن نظيره وافضل على من شئت تكن اميره واحتج

3
00:00:40.250 --> 00:01:00.250
من شئت تكن اسيرا فكذلك طمع العبد في ربه ورجاؤه له يوجب عبوديته له. واعراض قلبه عن لحظة اقرأ في هامش عند قوله طمع العبد في ربه سطرة فكذلك طمع العبد في ربه

4
00:01:00.250 --> 00:01:20.250
شل حاشي رقم اثنين يقول طمع العبد في غير ربه في غير ربه والذي يبدو لي والله اعلم ان هذا اقرب لان هذا الكلام يقابل الكلام الذي ذكره المؤلف اولا. وهو في الصفحة الماضية

5
00:01:20.250 --> 00:01:40.250
كلما قوي طبع العبد في فضل الله ورحمته ورجائه لقضاء حاجته ودفع ضرورته قويت عبوديته له. يقابل هذا ان طمع العبد في غير ربه ورجاءه له ماذا يفعل؟ يوجب عبوديته لهذا

6
00:01:40.250 --> 00:02:10.250
غير يصح ان تكون كما اثبت المحقق لكن الاقرب لمقابلة الكلام هو ان يكون الصواب ما في النسخة المخطوطة وهو ان طمع العبد في غير ربه اقول الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

7
00:02:10.250 --> 00:02:40.250
على اله واصحابه واتباعه باحسان اما بعد فعطفا على ما ذكر المؤلف رحمه الله وسابقا اضافها هنا ما ينبغي على العبد ان يلحظه وهو ان ثمة تناسبا بين حقيقة العبودية

8
00:02:40.250 --> 00:03:10.250
واظهار الحاجة والافتقار والذل لله سبحانه وتعالى. كلما كان الانسان اكثر ذلا لله وخضوعا له وافتقارا اليه وطلبا وسؤالا له كلما كان اكثر عبودية كلما كان اكثر عبودية له تبارك وتعالى. فالله عز

9
00:03:10.250 --> 00:03:40.250
وجل يحب ان يسأله عبده وان يرجع اليه و ان يدعوه في حاجاته وهذا ما امر به سبحانه فقال واسألوا الله من فضله فكلما كنت اكثر خضوعا وحاجة الى ربك كلما كنت اكثر ارتقاء في

10
00:03:40.250 --> 00:04:10.250
في سلم العبودية الموصل الى الله عز وجل ورحمته. وذكر ذكر المؤلف رحمه الله كما ان طمعه في المخلوق يوجب عبوديته له فيأسه منه يوجب غنى قلبه عنه من اراد ان يسلم من عبودية الخلق ومن اسرهم ومن تقييد

11
00:04:10.250 --> 00:04:40.250
حريته باستعباد الخلق له. الذين هم نظراؤه. واشكاله وامثاله كيف يكون عبدا لهم؟ من اراد ان يسلم من هذا فليوطن نفسه على اليأس منهم ومما في ايديهم فان من يأس من شيء استغنى عنه من لم يكن قلبه

12
00:04:40.250 --> 00:05:10.250
معلقا بشيء فانه لا يستعبد او لا يستعبد لهذا الشيء. فهذه قاعدة مهمة تنفع العبد في سلوكه في طريق العبودية وذلك كما قيل استغني عمن شئت تكن نظيره كلما كنت اكثر استغناء عن احد كلما

13
00:05:10.250 --> 00:05:40.250
كنت بمثابته فلا فرق بينك وبينه ولا فضل له عليك. اما اذا مددت يدك اليه وارقت ماء وجهك عنده فانك تكون قد ذللت له. استغني عمن شئت تكن حظيرة حتى ولو كان ذا جاه ومال حتى ولو كان ذا ابهة وسلطان فانك اذا استغنيت عنه

14
00:05:40.250 --> 00:06:00.250
رفعت عن طلبه وسؤاله كنت ملكا مثله. وكنت ذا جاه وكنت محافظا على كرامتك مكانتك فاستغني عمن شيء عمن شئت تكن نظيره وافضل على من شئت تكن اميره ايضا اذا تفضلت

15
00:06:00.250 --> 00:06:30.250
على غيرك تكون لك الدرجة العالية عليه. واحتج الى من شئت. تكن اسيرة وهذا واظح لا شك فيه. ولذا انظر الى من تكون عليه حقوق للناس وهو عاجز عن ادائها. كيف انه يهرب من هؤلاء؟ واذا لم

16
00:06:30.250 --> 00:07:00.250
بقيهم فانه يخضع ويتملق لهم ويكون في حال من المسكنة والذل لهم بحيث انه يرأف عليه حاله اشبه بحال الاسير عند من اسره. لذا حازم هو الذي يسعى قدر الامكان في ان لا يكون لاحد عليه منة لا يمد يده الى احد

17
00:07:00.250 --> 00:07:20.250
يستغني عن الخلق بالخالق سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله واعراض قلبه عن الطلب من الله والرجاء له يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله. لا سيما من كان يرجو المخلوق ولا يرجو الخالق بحيث يكون

18
00:07:20.250 --> 00:07:40.250
معتمدا اما على رئاسته وجنوده واتباعه ومماليكه. واما على اهله واصدقائه واما على امواله وذخائره واما على ساداته وكبراءه كمالكه وملكه وشيخه ومخدومه وغيرهم ممن هو قد مات او يموت. قال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده

19
00:07:40.250 --> 00:08:00.250
وكفى به بذنوب عباده خبيرا. وكل من علق قلبه بالمخلوقين ان ينصروه او او يرزقوه او يهدوه. خضع قلبه لهم وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك. وان كان في الظاهر اميرا لهم مدبرا لهم متصرفا بهم. فالعاقل ينظر الى الحقائق

20
00:08:00.250 --> 00:08:30.250
قيل الى الظواهر ما احسن هذا الكلام؟ فان الذين يعتمدون على غير الله يرجون حصول مطلوبهم من سواه. ويتذللون للمخلوقين. هؤلاء بقدر تعلقهم بالمخلوق يستغنون عن الخالق. ليسوا من اهل السؤال والدعاء. والطلب والخضوع

21
00:08:30.250 --> 00:09:00.250
لله سبحانه وتعالى. هذه العبودية للمخلوق زاحمت العبودية لله سبحانه وتعالى فاضعفتها وربما الغتها وهؤلاء قد يكونون معتمدين على جاه وسلطان وقد يكونون معتمدين على جند واولياء وقد يكونون معتمدين على اهل واصدقاء

22
00:09:00.250 --> 00:09:30.250
اه وقد يكونون معتمدين على سادة ومشايخ امثالهم وهذا كله لا ينفع العبد شيئا عجيب شأن ابن ادم ما اظلمه وما اكثره يقول بعض الحكماء قبيح بالعبد المريد. ان يسأل حاجته العبيد

23
00:09:30.250 --> 00:10:00.250
ويعرض عن طلب من بيده كل ما يريد. الله سبحانه وتعالى هو القوي وهو الغني وهو الكريم. فلاي شيء يتوجه المخلوق الى مخلوق مثله ويعرض عن الغني الكريم سبحانه وتعالى الذي مقاليد كل شيء بيده والذي خزائن

24
00:10:00.250 --> 00:10:30.250
كل خير وفضل ورحمة عنده. يعرض عن هذا الخالق العظيم. الغني القدير المنعم المتفضل سبحانه وتعالى ويتوجه الى مخلوق فقير مثله. فالله المستعان قال رحمه الله وكل من علق قلبه بالمخلوقين ان ينصروه او يرزقوه او يهدوه. خضع قلبه لهم

25
00:10:30.250 --> 00:10:50.250
وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك. وان كان في الظاهر اميرا لهم مدبرا لهم متصرفا بهم. فالعاقل ينظر الى عائقي لا الى الظواهر صدق حتى الكبراء وحتى اهل الجاه والسلطان فانهم

26
00:10:50.250 --> 00:11:20.250
يخضعون لمن تحت ايديهم. كما ان من تحت ايديهم يخضعون لهم. فالامران متلازمان لانه بحاجة اليهم. قال بعض الحكماء لولا الملك لولا نفاط اتون الملك ما طاب عيشه. يعني لولا وجود هذا الشخص

27
00:11:20.250 --> 00:11:50.250
الذي يمارس هذه الوظيفة الحقيرة وهو انه يطلي حمير الملك بالنفط فانه لا يطيب عيشه لا يطيب عيش هذا الملك فهو محتاج الى هؤلاء الذين يخدمونه و بالتالي عنده قدر من الخضوع لهم بحسب حاله. فتجده يخضع لوزرائه ويخضع لامرائه ويخضع

28
00:11:50.250 --> 00:12:20.250
قادة جنده حتى يكسب ولائهم حتى يحصل مقصوده من خلالهم. اذا العبد اذا لم يستغني بالله سبحانه وتعالى فانه سيكون عبدا لغيره. العبودية وصف لازم انسان اما ان يكون عبدا لله او يكون عبدا لغيره. فمن

29
00:12:20.250 --> 00:12:40.250
صار عبدا لله سبحانه استغنى عن الخلق. وصار قلبه في عافية من اسرهم. واما اذا احتاج اليهم حتى ولو كان رفيع الدرجة فان حاله قد الت الى ان يكون عنده عبودية وخضوع

30
00:12:40.250 --> 00:13:00.250
لهم هذا في الحقيقة والا في الظاهر قد يكون الامر على خلاف ذلك لكن الحقيقة هي هذه ان كلا من الطرفين قد صار فيه من العبودية للاخر و العكس صحيح

31
00:13:00.250 --> 00:13:30.250
من تحت يد يد ذي السلطان خاضع ومتعبد له وكذلك عكس حتى السلطان تجد انه يخضع لمن تحت يده حتى يستقيم ملكه وسلطانه. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فالرجل الذي قد تعلق قلبه بامرأة ولو كانت مباحة له يبقى قلبه

32
00:13:30.250 --> 00:13:50.250
واسيرا لها تحكم فيه وتتصرف فيه بما تريد. وهو في الظاهر سيدها لانه زوجها او مالكها. وفي الحقيقة هو اسيرها ومملوكها ولا سيما اذا دارت بفقره اليها وعشقه له وعشقه لها. وانه لا يحفظ عنها بغيرها فانه حينئذ تتحكم فيه تحكم

33
00:13:50.250 --> 00:14:10.250
القاهر الظالم في عبده المقهور الذي لا يستطيع الخلاص منه بل اعظم. فان فان اسر فان اسر قلبي احسن الله اليكم فان اسر القلب اعظم من اسر البدن واستعباد القلب اعظم من استعباد البدن. احسنت. بدأ المؤلف رحمه الله

34
00:14:10.250 --> 00:14:40.250
ويتكلم عن باب من ابواب العبودية للمخلوق. الذي قد يوقع صاحبه في المحرم وربما ترقى الى الشرك الاصغر وربما ترقى الى الشرك الاكبر. ذلكم هو باب المحبة لا سيما من جهة محبة احد الجنسين للاخر

35
00:14:40.250 --> 00:15:10.250
محبة الرجل للمرأة ومحبة المرأة للرجل. نبه المؤلف رحمه الله الى ان محبة الانسان ان لم تنضبط بالضوابط الشرعية محبته ولو كانت لمن في الاصل تباح محبته كزوجه التي هو سيدها وهو

36
00:15:10.250 --> 00:15:40.250
ذو الدرجة العالية عليها فانه ان افرط في هذه المحبة ولم يراعي الضوابط الشرعية فانه يعود مستعبدا لها. لا سيما ان كان عندها من المكر استعلاء وسوء الطوية فانه حينئذ يستحكم البلاء. لكن ينبغي ان يقدم

37
00:15:40.250 --> 00:16:10.250
يدي ما سيذكره المؤلف رحمه الله ان المحبة ليست شيئا واحدا وانما هي على احكام وعلى احوال وبالتالي فكلام المؤلف رحمه الله ليس كلاما مطلقا في سيأتي من الكلام عن المحبة والعشق انما كلام له محله فهو يتحدث عن شيء معين لكن

38
00:16:10.250 --> 00:16:40.250
اصلوا قبل ذلك لهذا الباب. المحبة تنقسم الى قسمين. محبة نافعة ومحبة اما المحبة النافعة فانها منقسمة الى ثلاثة اقسام. اولا محبة الله سبحانه وتعالى وهذه اصل المحاب النافعة. هذه اصل المحبات النافعة

39
00:16:40.250 --> 00:17:10.250
والله عز وجل هو المحبوب لذاته لا غير. لا يوجد شيء يحب لذاته الا الله سبحانه وتعالى. وهذا اصل العبادة. فمتى ما ترحل حب الله عن القلب العبادة بالكلية ومتى ما شارك حب غير الله حب الله

40
00:17:10.250 --> 00:17:30.250
صار بمثابتها او ابلغ فان هذا هو الشرك الذي لا يغفره الله. ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونه كحب الله والذين امنوا اشد حبا لله. فاعظم ما يحب هو الله سبحانه وتعالى. واكبر

41
00:17:30.250 --> 00:17:50.250
من يحب هو الله سبحانه وتعالى. هذا الذي يجب على كل مسلم ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما ومحبة الله عز وجل هي الاعظم ولا شك. ثم تأتي محبة النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك

42
00:17:50.250 --> 00:18:20.250
وهذه المحبة هي الاصل للنوعين الاتيين. النوع الثاني او القسم الثاني في هذا النوع المحبة في الله التي يدعو اليها امر الله سبحانه وتعالى. هذه محبة في الله ومحبة لله جاء الحث عليها وجاء الامر بها وجاء الثناء على اهلها وهي ان يحب الانسان ما يحب

43
00:18:20.250 --> 00:18:40.250
الله فاذا كان الله عز وجل يحب الحسنات ويحب اهلها فان محبة ذلك محبة في الله ولله. ويجب على الانسان اذا كان صادقا في محبة من يحب ان يوافقه في محبوباته

44
00:18:40.250 --> 00:19:10.250
ان كان العبد صادقا في حب الله فان عليه ان يحب ما يحبه الله. فالصالحون يحبهم الله والانبياء يحبهم الله والتوابون والمتطهرون والمتقون يحبهم الله. فهذه المحبة لا شك انها محبة نافعة متفرعة عن محبة الله جل جلاله. القسم الثالث

45
00:19:10.250 --> 00:19:40.250
المحبة التي تعين على طاعة الله. الاصل في هذه المحبوبات انها غير محبوبة لله هي من الامور المباحة مستوية الطرفين لكنها معينة على طاعة الله ومحبته. ولذا يمكن ان نعبر عن هذا القسم فنقول المحبة التي اذن الله عز وجل بها

46
00:19:40.250 --> 00:20:10.250
ورخص فيها والله لا يأذن ولا يرخص الا في محبة ما يعين على طاعة الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك المحبة الطبيعية التي يجبل العبد عليها. فهذه لا جناح فيها هذه لا مانع منها كمحبة الانسان ولده. ومحبة الانسان طعاما وشرابا. وكما

47
00:20:10.250 --> 00:20:40.250
هبة الانسان النعم والملذات التي تعود عليه بالبهجة والسرور. هذا قدر مأذون وفيه وانما اذن فيه في الاصل لاجل ان يستعين الانسان بهذا على طاعة الله. فان نوى هذه النية اثيب وان لم ينوي فلا ثواب ولا عقاب. ومن هذا القسم محبة الزوجات

48
00:20:40.250 --> 00:21:10.250
وهذا امر مرخص فيه بل هو من كمال الانسان. ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم محبا للنساء اللائي يحل له محبتهن. وهذا امر قد دل عليه دلائل الكتاب والسنة. اما من حيث كون هذه المحبة طبيعية. ولا يكلف الانسان بمنعها

49
00:21:10.250 --> 00:21:30.250
ان الله عز وجل جبل الخلق عليها. ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها. وجعل بينكم مودة ورحمة ولا شك ان هذه المحبة اذا قويت ولم تخرج عن الحدود الشرعية فانها

50
00:21:30.250 --> 00:22:00.250
هذا اكمل بالعبد وهذا فيه انصراف له عن الوقوع فيما حرم الله سبحانه وتعالى. ولذا لا تجد من يقع في الفاحشة وهو يحب اهله محبة صادقة اذا كان كلفا بزوجه محبا لها مقبلا عليها فانه في الاصل لا ينصرف الى غيرها ولا يقع في الفاحشة

51
00:22:00.250 --> 00:22:20.250
مع من سواها انما اذا كان هناك نقص في هذه المحبة طلبت نفسه غيرها وهذا القدر كما اسلفت من كمال الانسان. ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو

52
00:22:20.250 --> 00:22:40.250
الناس بعبودية ربه ومحبتهم له كان النبي صلى الله عليه وسلم متصفا بذلك. قال صلى الله عليه وسلم حبب الي من دنياكم الطيب والنساء. وفي الصحيحين ان عمرو بن العاصي رضي الله عنه

53
00:22:40.250 --> 00:23:00.250
ما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم اميرا في غزوة ذي السلاسل لما رجع يقول سألت النبي صلى الله الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله من احب الناس اليك؟ فقال صلى الله عليه وسلم عائشة. قلت

54
00:23:00.250 --> 00:23:30.250
فمن الرجال قال ابوها قال فعد رجالا ثم سكت خشيت ان اكون اخرهم المقصود ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل احب الناس اليه من زوجه عائشة الحبيبة الى قلبه صلى الله عليه وسلم. وقل مثل هذا فيما خرج الامام مسلم

55
00:23:30.250 --> 00:23:50.250
من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها عن ام المؤمنين خديجة قال اني رزقت حبها قال اني رزقت حبها. دل هذا على ان هذه المحبة لزوجه

56
00:23:50.250 --> 00:24:20.250
الكريمة ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها رزق ساقه الله الى نبيه صلى الله عليه وسلم وخصلة كريمة شريفة. حبى الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بها. اذا هذا القدر لا حرج فيه ولا مانع منه. بل انه معين على طاعة الله سبحانه وتعالى. كلما كان الانسان اكثر

57
00:24:20.250 --> 00:24:50.250
استقرارا في بيته وكلما كان هذا البيت مغمورا بالمحبة وممتلئا بالسعادة كلما اكان ذلك اكثر اعانة على طاعة الله. والعكس بالعكس. اذا هذا القدر من المحبة المأذون فيها الجائزة ولا ينسحب عليه كلام شيخ الاسلام الذي قرأناه او الذي سنقرأه ان شاء الله

58
00:24:50.250 --> 00:25:20.250
الثاني المحبة الضارة. هذه تقابل المحبة النافعة. وهذه المحبة ايضا تنقسم الى ثلاثة اقسام اولا المحبة مع الله وهذه هي المحبة الشركية ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله. والذين امنوا اشد حبا لله. وهذه المحبة شرك بالله

59
00:25:20.250 --> 00:25:50.250
سبحانه وتعالى. القسم الثاني محبة ما يبغض الله. وهذه معصية. ووسيلة الى الوقوع في المحبة التي قبلها. فاذا احب الانسان ما ابغضه الله عز وجل كان عاصيا لله وكان هذا نقصا في محبته لله. اذا كان يحب الخمر والفواحش والظلم

60
00:25:50.250 --> 00:26:20.250
والعدوان واهل ذلك فان هذا لا شك انه معصية لله سبحانه وتعالى. الصنف او عفوا القسم الثالث المحبة التي تؤدي الى الاعراض عن طاعة الله سبحانه وتعالى المحبة التي تقطع الطريق الى طاعة الله. وان كانت في الاصل مباحة. فانها تنقلب بذلك

61
00:26:20.250 --> 00:26:50.250
الى محبة محرمة. وربما تكون وسيلة الى الوقوع في المحبة مع الله وذلك كمحبة الانسان ولده والاصل في ذلك انه ماذا؟ مباح او محبته هو اهله والاصل في ذلك انه مباح. لا هي لكن ان الهى ذلك عن طاعة الله

62
00:26:50.250 --> 00:27:20.250
او صد عن الاستجابة لامر الله كان هذا مما حرم الله. قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا. اذا قد يختل

63
00:27:20.250 --> 00:27:50.250
ميزان المحبة عند الانسان. فيطغى حبه لما الاصل جواز حبه كولد وزوج وما الى ذلك فيلهيه ويشغله عن طاعة الله سبحانه وتعالى او الاقبال على امره او الانتهاء عن نهيه وهذا لا شك انه من المحبة الممنوعة الضارة. اذا

64
00:27:50.250 --> 00:28:20.250
هذا من حيث الاصل ما ترجع اليه المحبة. هذه الاقسام الستة عليها تدور محبة الخلق لا تجد محبة عند الخلق الا وهي دائرة على هذه الانواع الستة. المقصود ان المؤلف رحمه الله ينبه ها هنا الى ان المحبة التي لم

65
00:28:20.250 --> 00:28:40.250
ينضبط بالضابط الشرعي فانها تكون وبالا على صاحبها. ومن ذلك ما الاصل فيه الجواز كمحبة الزوجة فان محبة الزوجة جائزة بشرط الا تبلغ الى الحد الذي يؤدي الى الوقوع في معصية

66
00:28:40.250 --> 00:29:00.250
الله او ترك ما اوجب. هذا هو الشرط فيها. وفي كل الانواع التي ذكرناها في القسم الثالث من المحبة النافعة. ما الشر ان تحب من تحب على الا تؤدي هذه المحبة الى ماذا؟ الى

67
00:29:00.250 --> 00:29:20.250
من الوقوع في معصية الله او التقصير في امر الله. فهذا الذي يحكيه المؤلف رحمه الله من هذه الحال ارجعوا الى محبة الاصل فيها الاباحة. لكن الشرط الشرعي قد اختل فيها. فان اجتمع مع هذا

68
00:29:20.250 --> 00:29:50.250
كون هذه المرأة ذات مكر وكيد وتسلط وفيها حب الاستعلاء فان حينئذ تكون مالكة ويكون هو الاسير. وان كان الاصل ان الرجال على النساء درجة لكن الامر ينعكس في هذه الحال. قال ولا سيما ان درت بفقره اليها وعشقه

69
00:29:50.250 --> 00:30:20.250
لها وانه لا يعتاد عنها بغيرها. فانها حينئذ تتحكم فيه تحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور والاصل في هذا ان اسر القلب اعظم من اسر البدن. اذا كان القلب مأسورا عند احد فان هذا الاسر اشد واعظم واكثر ايلاما واشد

70
00:30:20.250 --> 00:30:50.250
ضررا من اسر البدن. الانسان اذا اسر بدنه من عدو. كان يؤسر مسلم في ادن من قبل الكفار. فانه وان كان في ايديهم وان كان مقهورا تحت سلطتهم فان قلبه اذا كان معمورا بطاعة الله اذا كان محتسبا الاجر عند الله فانه يكون في طمأنينة وسكينة

71
00:30:50.250 --> 00:31:20.250
لكن البلية كل البلية ان يكون القلب مأسورا عند احد من المخلوقين العبودية في اصلها عبودية القلب. والحرية حرية القلب. وعن ذلك عبودية الجوارح وتكون حرية الجوارح. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فان من استعبد

72
00:31:20.250 --> 00:31:40.250
واسترق واسر لا يبالي اذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمئنا بل يمكنه الاحتيال في الخلاص. واما اذا كان القلب الذي هو ملك الجسم رقيقا مستعبدا متيما لغير الله فهذا هو الذل والاسر المحض والعبودية الذليلة لما استعبد القلب. وعبودية القلب واسره هي التي

73
00:31:40.250 --> 00:32:00.250
رتبوا عليها الثواب والعقاب فان المسلم لو اسره كافر او استرقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك اذا كان قائما بما يقدر عليه من الواجبات ومن استعبد بحق اذا ادى حق الله وحق مواليه كان له اجران. ولو اكره على التكلم بالكفؤ وتكلم به وقلبه مطمئن بالايمان لم يضر

74
00:32:00.250 --> 00:32:20.250
ذلك. واما من استعبد قلبه فصار عبدا لغير الله فهذا يضره ذلك ولو كان في الظاهر ملك الناس. فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب كما ان الغنى غنى القلب. قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرب وانما الغنى غنى النفس

75
00:32:20.250 --> 00:32:40.250
ما احسن هذا الكلام! لو لم يكن في هذه الرسالة الا هذه الكلمات لكفى بهذا بيانا قدر هذه الرسالة العظيمة وحاجة العبد الصادق اليها فان هذا من الفقه النفيس. الذي

76
00:32:40.250 --> 00:33:00.250
العبد احوج ما يكون اليه. هذا اهم ما يكون من الفقه ان يعرف الانسان هذه الدقائق وهذه التفاصيل في شأن العبودية وفي شأن محالها من الانسان مما يرجع الى القلب او

77
00:33:00.250 --> 00:33:30.250
وهذا كلام من فقيه بهذا الباب. عليه رحمة الله. وجزاه الله عنا خيرا. الحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب والغنى غنى القلب. وكل انسان حجيج نفسه نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وهذا العمري اذا كان قد استعبد قلبه صورة مباحة فاما من استعبد قلبه

78
00:33:30.250 --> 00:33:56.300
محرمة امرأة او صبي فهذا هو العذاب الذي لا ثواب فيه. حاشية؟ قال وفقه الله في نسخة لا يدان فيه لا يدان فيه. يعني لا قدرة لاحد فيه وفي المطبوعات وفي المطبوعات لا يدانيه عذاب هذا الاقرب. هذا المتسق مع السياق. يعني

79
00:33:56.300 --> 00:34:26.300
اذا كان الانسان قد استعبد قلبه بصورة مباحة. كلام المؤلف رحمه الله عن الصورة وهذا اكرر في كلامه هنا يريد به صورة المستحسنة لمرأة او ما هو اشد من عليك كمحبة الصور المستحسنة من المردان والصبيان كما يبتلى به مرضى القلوب

80
00:34:26.300 --> 00:34:46.300
كالذي كان من حال قوم لوط. حيث انهم قد اه كان منهم عشق الصور برا صور الرجال او من كان جميلا من الرجال. وهكذا حال من كان له شيء من ارثهم

81
00:34:46.300 --> 00:35:06.300
عافاني الله واياكم من ذلك. اذا هذه هي محبة الصور. محبة النساء او محبة هذه البلايا والمحن التي يقع فيها من يقع من مرضى القلوب محبة الصبيان والمردان او الرجال الحسان

82
00:35:06.300 --> 00:35:26.300
هذا الذي اراده المؤلف رحمه الله في قوله سورة مباحة او سورة محرمة. يقول اذا كان الذي يقع في صورة مباحة قد استعبد قلبه. اما اذا استعبد قلبه اما اذا وقع في فيما

83
00:35:26.300 --> 00:35:46.300
محبة صورة محرمة فهذا البلاء الذي ليس بعده بلاء. هذه المصيبة الكبرى نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وهؤلاء من اعظم الناس عذابا واقلهم ثوابا فان العاشق لصورة اذا بقي

84
00:35:46.300 --> 00:36:06.300
قلبه متعلقا بها مستعبدا لها اجتمع له من انواع الشر والفساد ما لا يحصيه الا رب العباد. نعم. هذا اوان كلامها رحمه الله عن موضوع العشق وقد استرسل فيه عدة صفحات العشق هو الافراط

85
00:36:06.300 --> 00:36:36.300
في المحبة بحيث يستولي المعشوق على قلب عاشقه هذا ما يسمى بماذا؟ بالعشق. والاصل ان العشق ينقسم الى ثلاثة اقسام الاول عشق معفون عنه. هذا القدر البالغ من المحبة. ونحن تكلمنا في اوائل الرسالة عند

86
00:36:36.300 --> 00:36:56.300
درجات المحبة وذكرنا منها درجة العشق وذكرنا درجة التتيم وذكرنا درجة الصبابة الى اخر ما يذكرون المقصود ان هذا العشق ينقسم الى هذه الاقسام الثلاثة اولا العشق المعفو عنه. وهذا يرجع الى حال

87
00:36:56.300 --> 00:37:22.800
اولا ما كان في ما كان الاصل في عشقه الاباحة كما المحبة التي تصل الى درجة العشق بالنسبة للزوجة فهذه معفو عنها كرط الا تبلغ الى الاخلال بالشرط المذكور انفا

88
00:37:22.850 --> 00:37:42.850
اذا بلغت اه هذه المحبة او بلغ هذا العشق الى الدرجة التي تشغل عن طاعة الله وتجعل العبد معرضا عن الاستجابة بامره او الانتهاء عن نهيه حينئذ تخرج عن كونها ماذا؟ معفوا عنها. الحالة الثانية المحبة

89
00:37:42.850 --> 00:38:02.850
او العشق الذي يقع فيه الانسان بلا ارادة منه او قصد. وهذا نوع من المرض ونوع من البلاء قد يقع فيه من يقع والقصص والشواهد على هذا كثيرة كأن يبتلى الانسان بغير قصد

90
00:38:02.850 --> 00:38:32.850
برؤية امرأة تعجبه فيكلف بها ويعشقها. فهذا القدر ان لم يصل الى الشيء الذي حرمه الله سبحانه وتعالى فهذا امر معفو عنه. لكن ان وصل الى ما حرم الله سبحانه كما سيأتي الكلام عن ذلك فلا شك انه خارج عن الحد المعفو عنه. القسم الثاني العشق

91
00:38:32.850 --> 00:38:54.500
المحرم وهو العشق الذي يصل بصاحبه الى الوقوع فيما حرم الله او ترك ما اوجب الله وهذا هو الغالب على حال العاشقين. الغالب على حال العاشقين ان يصلوا الى هذا القدر

92
00:38:54.800 --> 00:39:24.800
انهم يفقدون التحكم في انفسهم. يتردى حالهم الى هذه الحال. نسأل الله السلامة والعافية. القسم الثالث العشق الشركي. ان يبلغ العشق الى درجة وقوع فيما ذكرناه انفا وهو المحبة مع الله. قد يعشق الانسان امرأة

93
00:39:24.800 --> 00:39:44.400
تحل له او قد لا تحل له لكن في الغالب هذا القدر انما يقع في المحبة المحرمة قد يعشق معشوقة له فيبلغ به الحال الى ان يقع في الشرك بالله عز وجل. وقد سمع وآآ

94
00:39:44.400 --> 00:40:08.650
استفاضت الاخبار عن احوال هؤلاء في وصولهم الى هذا العطب الى هذه المقاتل التي لا رجعتا عنها الا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى. ربما وصل العاشق الى حد ان يسجد

95
00:40:08.650 --> 00:40:28.650
لمعشوقته نسأل الله السلامة السلامة والعافية. ربما يصل الحال به الى انه يكره ان ينادى الا بعبدها انه عبد فلانة ربما يصل الحال الى درجة ان قلبه قد فرغ تماما لها

96
00:40:28.650 --> 00:40:48.650
فالامر امرها والنهي نهيها ولا يزاحمها في قلبه شيء البتة حتى لو كان امر الله او محبته هذا القدر لا شك انه شرك بالله سبحانه وتعالى. المقصود ان آآ هذا الذي

97
00:40:48.650 --> 00:41:08.650
شق هذه الصورة فيتعلق قلبه بها ويكون مستعبدا لها قال اجتمع له من انواع الشر فساد ما لا يحصيه الا رب العباد. ربما اوصله ذلك الى ان يضيع حق ربه

98
00:41:08.650 --> 00:41:38.650
سبحانه وتعالى وهذا اعظم ما يكون من المفاسد ولذلك انظر الى حال المشركين الذين ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه كحال عاشقي الصور المحرمة من قوم لوط كيف انه قد ارداهم ذلك؟ وابن القيم رحمه الله يذكر ان هذا العشق

99
00:41:38.650 --> 00:41:58.650
ما حكاه الله عز وجل في كتابه الا عن المشركين. فالتلازم يقع غالبا. بين هذا الافراط في العشق والشرك بالله سبحانه وتعالى. انظر مثلا الى حال امرئ القيس. هذا الذي

100
00:41:58.650 --> 00:42:18.650
بلغ في الشعر كما يقولون الغاية. انظر كيف ان قلبه لما لم يكن مستعبدا لله ما عنده وحيد ما عنده ايمان بالله عز وجل. صار قلبه معبدا لغير الله. ولذا يقول مثلا في معلقته المشهورة

101
00:42:18.650 --> 00:42:48.650
افاطم مهلا بعض هذا التدلل وان كنت قد ازمعت صرمي فاجملي. اغرك مني ان حبك قاتلي وان مهما تأمري القلب افعلي. مهما تأمري القلب فانه يفعل. وهذا دليل على انه قد اضاع حق ربه من قلبه محبته ورجائه وخوفه

102
00:42:48.650 --> 00:43:08.650
ما تعلق بالله سبحانه وتعالى. انما تعلق بهذه المحبوبة التي عشقها التي عشقها. فاضاعها حق الله سبحانه وتعالى على نفسه نسأل الله السلامة والعافية. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ولو

103
00:43:08.650 --> 00:43:28.650
من فعل الفاحشة الكبرى فدوام تعلق القلب بها بلا فعل الفاحشة اشد ضررا عليه مما يفعل ذنبا ثم يتوب منه ويزول اثره من قلبه وهؤلاء يشبهون السكائش وهؤلاء يشبهون بالسكارى والمجانين كما قيل سكران سكر هوى وسكر مدامة ومتى افاقة من

104
00:43:28.650 --> 00:43:48.650
سكراني وقيل قالوا قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم العشق اعظم مما بالمجانين العشق لا يستفيق الدهر صاحبه وانما يصرع المجنون في الحين. نعم. لا شك ان هذا العشق وهذه المحبة المحرمة

105
00:43:48.650 --> 00:44:18.650
او الشركية لا شك انه يترتب عليها كثير من المفاسد. اول ذلك اشتغال القلب عن محبة الله سبحانه وعن ذكره وعن عبادته. القلب خلق فيه حاجة وفيه فقر وفيه طلب فهو لا يزال يبحث عن

106
00:44:18.650 --> 00:44:38.650
مما يؤدي الى سكونه وطمأنينته وانسه. فان وفق الى ان يحب الله يحب الله الله سبحانه وتعالى فانه يكون قد وصل الى الغاية المقصودة الذي التي خلق الله الخلق اليها

107
00:44:38.650 --> 00:44:58.650
وفاز حينئذ بالسعادة بجميع حذافيرها. فان لم يوفق الى هذا ما تداركه الله عز وجل بلطفه ورحمته وهذا لا يكون الا عقوبة على العبد بما كسبت يداه ثم انصرفوا صرف الله

108
00:44:58.650 --> 00:45:28.650
والله اركسهم بما كسبوا في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا. المقصود ان القلب اذا لم يجد سكونه وطمأنينته وراحته في محبة الله فانه سيطلبها في غيره وهذه حال العاشقين. الذين بلغ عشقهم حد الافراط. فتعدوا حدود

109
00:45:28.650 --> 00:45:58.650
ما بين الله وانزل هؤلاء يطلبون السكن والراحة والطمأنينة لقلوبهم هذا العشق لمعشوقهم لكنهم مع الاسف الشديد لا يفوزون بما يريدون بل قلبهم لا يزال يزداد تشتتا وشعثا. ابى الله عز وجل ان يعذب كل من طلب

110
00:45:58.650 --> 00:46:28.650
حبة غير محبته من احب غير الله عذبه الله بهذا المحبوب. فصار هذا الانسان حينما يطلب وسكن نفسه وزوال شعثه وشتاته صار كالذي يتداوى بالداء يطلب الشفاء من السم كالذي يأكل ولا يشبع بل يزداد بل يزداد جوعا كالذي يشرب ولا يروى بل يزداد

111
00:46:28.650 --> 00:46:58.650
عطشا كذلك حال الذي يطلب هذا الطلب. اذا اعظم مفسدة لهذا العشق انه يشغل عن ذكر الله سبحانه وعن محبته. فهذه المزاحمة تضعف محبة الله. وتضعف الاقبال عليه. وبالتالي فان ذلك ينقص عبادة الله عز وجل وقد يؤدي الى ذهابها بالكلية

112
00:46:58.650 --> 00:47:21.400
الامر الثاني ان هذا الافراط في العشق او ان هذا العشق الذي حرمه الله سبحانه وتعالى يؤدي الى افساد دين الانسان ودنياه. اما دينه فلما سبق اذا كان القلب مريضا

113
00:47:21.450 --> 00:47:51.450
وترحلت عنه محبة الله او كمالها فان الجوارح بالتالي سوف تضعف ان القلب امير الجوارح وبالتالي فانه اذا ضعفت محبة الله عز وجل فيه لم لم تنبعث الجوارح لعبودية الله سبحانه وتعالى. وبالتالي تضعف

114
00:47:51.450 --> 00:48:23.350
او تسوء حاله حتى في مصالح دنياه. تجده مشتت الفكر تجده غائبا ناسيا مصالحه فاقدا للشعور فيصاب بالمشاكل المتعلقة في امور حياته وتزداد عليه الامور تعقيدا هذا ايضا من مفاسد العشق والشاهد اكبر دليل على هذا كم من الناس من وصل به الحال في العشق

115
00:48:23.350 --> 00:48:50.550
الى ان ترك وظيفته اه فسدت تجارته وما الى ذلك وكل هذا عقوبة على الوقوع فيما حرم الله سبحانه وتعالى. اضف الى هذا مفسدة ثالثة وهي عذاب القلب الذي ذكرته لك قبل قليل فان القلب يزداد شتاتا وشعثا

116
00:48:50.600 --> 00:49:14.300
ويزداد تفرقا وقلقا لانه طلب السكن فيما لا سكن فيه. طلب الراحة في الشيء الذي لا راحة فيه وهذا لا يكون الا اذا لجأ الانسان الى الله سبحانه وتعالى تعبد له صارت محبته وخوفه

117
00:49:14.300 --> 00:49:34.300
رجاءه رغبته وانابته له سبحانه وتعالى. هنا يسكن ويطمئن والا فانه لا يزداد الا تعبا. ولا يزداد والا شقاءك ولذلك اقرأ في شعر هؤلاء العاشقين لا تجد الا البكاء ولا تجد الا الدموع ولا

118
00:49:34.300 --> 00:49:54.300
الا الحزن اليس كذلك؟ في كل احوالهم. عند اللقاء يبكي. وعند الوداع يبكي. في هم وغم مستمر نسأل الله السلامة والعافية. الامر الرابع افساد العقل كما يذكر المؤلف رحمه الله

119
00:49:54.300 --> 00:50:26.150
فان هذا العشق اذا اه بلغ الحد المفرط فان انه يفسد عقل صاحبه. وما مجنون ليلى عنا ببعيد؟ ما الذي اصابه بهذا؟ الا هذا العشق المفرط وهذا مثال والامثلة كثيرة. ولذا يقول بعض الحكماء العشق في اوله حلاوة. وفي وسطه

120
00:50:26.150 --> 00:50:53.200
اي سقم وفي اخره عطب وربما وصل الحال الى ان يفسد على الانسان بدنه وتفسد ذاته. وربما يموت ويقتل والعياذ بالله. رفع شاب الى ابن رضي الله عنهما وقد صار في غاية السقم. حتى كان جلدا على عظم. فسأل عن

121
00:50:53.200 --> 00:51:23.200
الذي اصابه فقالوا العشق. فصار ابن عباس رضي الله عنهما يومه ذلك كله يتعوذ بالله من من العشق والقصص في هذا كثير مشهور من تتبعه وجده نسأل الله السلامة والعافية من هذه الحال الذي ينبغي على الحازم ان يتنبه لنفسه وان يرابط

122
00:51:23.200 --> 00:51:43.200
على ثغر قلبه فان وجد شيئا من مبادئ ذلك فليكن حازما وليسد على نفسه ابواب الشر والفساد والا فان العاقبة قد لا تكون حميدة. بعض الناس يتساهل في هذا الامر يتساهل في محادثة. يتساهل في

123
00:51:43.200 --> 00:52:05.600
مشاهدة نتساهل في ما هو اشد من ذلك كلقاء لكن النهاية ربما تكون عاقبتها وخيمة تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يطق. رأى لجة يعني بحرا ظنه موجة. فلما تمكن منها غرق. انسان قد

124
00:52:05.600 --> 00:52:32.300
في البداية لكن قلبه ربما يفقد التحكم فيه. فيكون العطب ان السلامة من سلمى وجارتها الا تحل على حال بواديها. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ومن اعظم اسباب هذا البلاء اعراض القلب عن الله فان القلب اذا ذاق طعم عبادة الله والاخلاص له لم يكن عنده شيء

125
00:52:32.300 --> 00:52:52.300
قط احلى من ذلك ولا الذ ولا اطير. والانسان لا يترك محبوبا الا لمحبوب اخر يكون احب اليه منه او خوفا من مكروه فالحب الفاسد انما ينصرف عن القلب عنه بالحب انما ينصرف القلب عنه بالحب الصالح او بالخوف من الظرر. نعم. هذا لا شك

126
00:52:52.300 --> 00:53:12.300
ففيه ولا ريب فان من اعظم اسباب هذا البلاء الذي يقع فيه بعض الناس اعراض القلب عن الله سبحانه وتعالى في الاصل تكون النتيجة ان يزداد بهذا البلاء بعدا عن الله سبحانه وتعالى. والامر كما

127
00:53:12.300 --> 00:53:32.300
قد يصل الى حد الشرك بالله عز وجل الى ان تزاحم محبة معشوقه محبة الله حتى تساويها او تكون لغى منها ولذا هؤلاء الذين وقعوا في هذا الامر اذا بلغ بهم الحد الى الافراط تجد

128
00:53:32.300 --> 00:53:56.200
ان ذكر محبوبه على لسانه اعظم من ذكر الله على لسانه وشوقه الى لقاء معشوقه احب اليه من شوقه الى لقاء ربه والوقت الذي يصرفه في طاعة معشوقه اكثر من الوقت الذي يصرفه في طاعة الله. والمال الذي ينفقه

129
00:53:56.200 --> 00:54:20.600
او على معشوقه اكثر من المال الذي ينفقه في سبيل الله. وقس على هذا وهذا دليل على اه ان الانسان قد يكون عبدا لهواه بعض الناس يستشكل كيف يكون الانسان عبدا لهواه؟ نعم قد يكون الانسان عبدا لهواه. افرأيت من اتخذ الهه هواه

130
00:54:20.600 --> 00:54:48.700
نسأل الله السلامة والعافية. اذا المقام ليس بالامر السهل. المسألة مسألة عبودية يترتب عليها جنة ونار فليحذر العاقل وليطلب لنفسه نجاة. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله قال تعالى في حق يوسف عليه السلام كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين

131
00:54:48.700 --> 00:55:08.700
فالله يصرف عن عبده ما يسوؤه من الميل الى الصور والتعلق بها ويصرف عنه الفحشاء باخلاصه لله. نعم. صدق رحمه الله كلما انا الانسان اكثر اخلاصا لله وتعلقا به كلما صرف عنه التعلق بغيره وانا اظن ان المؤلف

132
00:55:08.700 --> 00:55:38.700
الله استشهد باية يوسف على غير القراءة التي قرأ بها اخونا وهي قراءة الاكثر انما اراد انه من عبادنا المخلصين ليتناسب ما ذكره بعد الاية معها. فهذه قراءة متواترة قرأ بها ابن كثير وابو عمرو وابن عامر ويعقوب انه من عبادنا المخلصين على

133
00:55:38.700 --> 00:55:58.700
زنة اسم الفاعل وقرأ الاكثر انه من عبادنا المخلصين على زنة اسم المفعول. على ان الامرين متلازمان فان الله عز وجل لا يجعل احدا مخلصا له الا اذا كان من المخلصين

134
00:55:58.700 --> 00:56:18.700
صين فمن كان من المخلصين كان من المخلصين. الشاهد ان المؤلف رحمه الله الله يقول لك انظر الى الفرق بين حالتين بين قلب معمور بمحبة الله وتوحيده وبين قلب قد

135
00:56:18.700 --> 00:56:41.200
اشرك مع الله غيره. انظر الى حال امرأة العزيز. كيف انها وقعت في العشق الممنوع  وطلبت ما حرم الله سبحانه وتعالى من الفاحشة. وقالت هيت لك وذلك لانها كانت من قوم مشركين. كانت كقومها مشركين

136
00:56:41.300 --> 00:57:10.650
لكن انظر الى حال يوسف عليه السلام لما كان من المخلصين صرف الله عز وجل عنه السوء والفحشاء قال اهل العلم السوء العشق والفحشاء الزنا والاول مرقاة ومدرجة للثاني الاول مرقاة ومدرجة للثاني. اذا اخلص لله سبحانه وتعالى

137
00:57:10.750 --> 00:57:34.300
وراقب قلبك واجعل مولاك اعظم محبوب لك ان كنت كذلك صرف الله عز وجل عنك السوء والفحشاء. خذها قاعدة كلما عظمت محبتك لله قلت محبوبات في قلبك والعكس بالعكس من كان

138
00:57:34.450 --> 00:57:54.450
غير الله عز وجل حبه عظيما في القلب. وكثرت المحبوبات في قلبه. زاحم ذلك محبة الله سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله. ولهذا يكون قبل ان يذوق حلاوة العبودية لله والاخلاص

139
00:57:54.450 --> 00:58:14.450
تغلبه نفسه على اتباع هواها فاذا ذاق طعم الاخلاص وقوي في قلبه انقهر له هو اه بلا علاج. قال تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر. احسنت. لعل هذا القدر فيه كفاية. والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين