﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:19.950
رحيم الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه واقتفى اثره الى يوم الدين اما بعد ففي هذا اليوم الحادي عشر من شهر محرم لعام تسعة وثلاثين واربعمائة والف

2
00:00:20.400 --> 00:00:40.600
ينعقد هذا المجلس في شرح رسالة العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لمعالي شيخنا الشيخ الدكتور يوسف بن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء سابقا في جامع عثمان بن عفان رضي الله عنه بحي الوادي بالرياض

3
00:00:41.800 --> 00:00:56.800
قال رحمه الله تعالى وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما. ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله

4
00:00:57.500 --> 00:01:13.950
ومن كان يكره ان يرجع في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يلقى في النار فهذا وافق ربه بما يحبه وما يكرهه فكان الله ورسوله احب اليه مما سواهما. نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده

5
00:01:13.950 --> 00:01:42.150
ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين وهذا استئناف واستتمام لدرس شرح رسالة العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وينعقد استئناف هذا الدرس في الحادي عشر من شهر المحرم من سنة تسع وثلاثين واربع مئة والف من الهجرة

6
00:01:42.350 --> 00:02:06.050
النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في جامع ذي النورين بمدينة الرياض حفظها الله وادام الله اه عزها وامنها قال المصنف رحمه الله وفي الصحيح الحديث متفق على صحته ولكن تعلم ان العلماء رحمهم الله

7
00:02:06.400 --> 00:02:24.250
يقصدون بمثل هذا التنبيه على ان الحديث من المخرج في الصحيح وليس هذا من الفوات على المصنف فهو من اهل العلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم علما مستفيظا واسعا عرف به رحمه الله

8
00:02:24.450 --> 00:02:42.500
قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان وهذا حديث انس قال فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام جاء بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف وجاء بلفظ تلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله

9
00:02:42.850 --> 00:02:59.450
احب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر بعد ان انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في النار فهذا حديث عظيم وهو من جوامع

10
00:02:59.800 --> 00:03:14.800
احاديث النبي صلى الله عليه وسلم وقد اوتي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح وغيره قد اوتي جوامع الكلم فهذا حديث عظيم القدر وفيه بين النبي صلى الله عليه وسلم

11
00:03:15.050 --> 00:03:37.200
اسباب الاسباب الشرعية التي يحصل بها تحقيق الايمان بها تحقيق الايمان واعظمها واجلها محبة الله سبحانه وتعالى فان قيل فالاخلاص قيل ما من محبة لله سبحانه الا ويصاحبها الاخلاص ومن

12
00:03:37.250 --> 00:03:57.250
تحققت محبته تحقق اخلاصه كما قال الله جل وعلا قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فهذا مما ينبغي الا يلتبس على الناظر بآيات الكتاب واحاديث النبي صلى الله عليه وسلم

13
00:03:57.850 --> 00:04:12.500
فاذا ذكر الله في مقام وجها من مقامات العبودية او سمى مقاما من مقاماتها لم يدل هذا السياق في القرآن او في كلام النبي صلى الله عليه وسلم على عدم دخول غيره

14
00:04:12.950 --> 00:04:34.100
بل ان غيره من المقامات اما ان يدخل فيه تضمنا واما ان يدخل فيه لزوما فان محبة الله سبحانه وتعالى كذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي متضمنة ومستلزمة لسائر اوجه العبادة

15
00:04:34.300 --> 00:04:59.050
والطاعة ولسائر اوجه الايمان من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما ولهذا عرف بهذا الحديث ان محبة الله من اخص مقامات العبودية له ولهذا يعبد الله جل وعلا محبة له

16
00:04:59.300 --> 00:05:18.400
وهذا هو التحقيق لمقام العبودية وليست العبادة على سبيل المعاوضة والنظر في ما سمي من الثواب والجزاء في الاخرة فتنقطع نفس المكلف عند هذه الدرجة فان هذا النظر وان كان استصحابه

17
00:05:18.650 --> 00:05:41.950
صحيحا وشرعيا لكنه لا يصح ان يكون هو منتهى مقصود العابدين ونظر العارفين وانما عبادة الله هي حق لله سبحانه وتعالى تجب له ويعبد ربنا سبحانه وتعالى من عابديه ومن حامديه ومن مسبحيه ومن ذاكريه ومن المصلين

18
00:05:42.050 --> 00:06:01.400
ومن الساجدين ومن القائمين المؤمنين بالله يعبدون ربهم بهذا الدين العظيم يعبدون الله انه جل وعلا مستحق للعبادة وما اتاهم من النعم او وعدهم به من الثواب فهذا فضل من الله ورحمة

19
00:06:01.900 --> 00:06:22.400
هذا فضل من الله ورحمة قال وان يحب المرء لا يحبه الا لله وهو تحقيق المحبة بين المؤمنين بان يحب المرء لاخيه ما يحب لنفسه وجاء في الحديث الاخر وهو حديث انس ايضا قال فيه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

20
00:06:22.450 --> 00:06:41.150
لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه وهذا من جهة جملة المقصودات فيما يحب المرء لنفسه ولهذا فان دين الاسلام دين عظيم من جهة مقاصد النفوس من جهة

21
00:06:41.250 --> 00:07:03.150
مقاصد النفوس واصلها الامانة التي ذكرها الله بقوله انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملن واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا وينازع هذه الامانة مقامان مقام الظلم تارة ومقام الجهل

22
00:07:03.400 --> 00:07:22.900
ولهذا الظلم والجهل هي جماع الشر وما من خطأ يقع في بني ادم الا وهو متفرع عن احدهما او مركب منهما ما من خطأ يقع في بني ادم الا وهو متفرع عن احدهما

23
00:07:23.000 --> 00:07:41.750
اي عن الجهل او الظلم او مركب او مركب منهما والاخطاء الكلية الكبرى هي مركبة منهما ولابد هي مركبة منهما ولابد كالشرك بالله ولهذا سماه الله سبحانه وتعالى سمى اهله

24
00:07:41.900 --> 00:07:59.950
سقوط هذا المقام مقام العلم مو مقام العدل وسمي الشرك في كتاب الله ظلما كما قال الله تعالى يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم ان الشرك لظلم عظيم في قصة لقمان

25
00:08:00.300 --> 00:08:14.650
رضي الله تعالى عنه قال الله قال يا رسول الله عليه الصلاة والسلام وان يكره ان يعود في الكفر بعد ان انقذه الله منه كما يكره ان يغلق في النار وهو البراءة

26
00:08:15.000 --> 00:08:35.600
من الكفر في حق من كان كافرا فهداه الله الى الاسلام لثبوته في الايمان ولتثبيت الله له في ايمانه فانه يكره مادة الكفر كما يكره ان يقذف في النار وهذا دليل على تحقق ايمانه وصدق ايمانه

27
00:08:35.700 --> 00:08:53.500
وانه دخل هذا وانه دخل هذا الدين ايمانا واستجابة وليس طمعا في الدنيا او نحو ذلك من الاسباب التي قد تحرك بعض النفوس الى ذلك نعم قال فهذا قال شيخ الاسلام

28
00:08:53.650 --> 00:09:19.550
قال فهذا وافق ربه فيما يحبه وما يكرهه اي احب ما يحبه الله وكره ما كرهه الله سبحانه وتعالى واؤتمر بما امره الله وانتهى عما نهاه الله عنه. نعم قال فكان الله ورسوله احب اليه مما سواهما واحب المخلوق لله لا لغرض اخر. فكان هذا من تمام حبه لله

29
00:09:19.550 --> 00:09:44.000
فان محبة محبوب المحبوب من تمام محبة المحبوب فاذا احب انبياء الله واولياء الله لاجل قيامهم بمحبوبات الحق لا لشيء اخر فقد احبهم لله لا لغيره وقد قال الله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين. ولهذا قال تعالى قل ان

30
00:09:44.000 --> 00:10:04.800
كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. فان الرسول يأمر بما يحب الله وينهى عما يبغضه الله. ويفعل ما يحبه الله ويخبر بما يحب الله ويخبر بما يحب الله التصديق به. نعم وهذا بين في قول الله قل ان كنتم تحبون الله

31
00:10:05.700 --> 00:10:25.200
فاتبعوني يحببكم الله فبين رسول الله فبين الله في كتابه ان طاعة رسول الله عليه الصلاة والسلام هي من محبة الله فضلا عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا شعائر الايمان بينها تلازم

32
00:10:25.850 --> 00:10:46.200
وهي اصول وكل اصل منها له فروعه ولذلك من اعتنى بمقام الاصول من اعتنى بمقام الاصول من جهة حقها وحفظها والعناية بها وتعظيمها ولزومها تحقق له في الجملة مقام الفروع

33
00:10:46.350 --> 00:11:12.350
وكان ذلك في المقام العلمي او المقام العبادي المقام العلمي او المقام العبادي او المقام السلوكي والاخلاقي ومن الجهل الالتفات الى الفروع والاقبال عليها مع عدم مع عدم ايش الحظ الوافر الذي يناسب مقام الاصول

34
00:11:13.150 --> 00:11:34.400
فان من سلك هذه الطريقة ضعف حاله والتبست حاله بمقام من الجهل ومقام من الظلم يدريه تارة ولا يدريه تارة اخرى لذلك تجد ان كتاب الله سبحانه وتعالى عظمت فيه اصول الشريعة

35
00:11:34.750 --> 00:11:52.600
وعظمت فيه اصول العلم وبينت في قصص الانبياء وفي قصص الرسل عليهم الصلاة والسلام وذكرت مقاماتها تترى في كتاب الله سبحانه وبعض المفصل من التشريع ذكر في القرآن اما مجملا

36
00:11:53.150 --> 00:12:11.150
تارة او لم يذكر وذكر في السنة او هو من المستنبط من الكتاب والسنة وان كان يقع ما هو من مفصل التشريع صريح المسمى في الكتاب والسنة لكن فيما يتعلق بالاصول الاصول ليست مستنبطة

37
00:12:11.900 --> 00:12:34.400
طول الشريعة واصول الديانة اصول العدل واصول الاخلاق واصول العلم هذه ليست قائمة في اصلها على الاستنباط بل اصلها محكم فان المستنبط يدخله الاختلاف والاجتهاد ولذلك انما سبق الصحابة رضي الله تعالى عنهم

38
00:12:34.450 --> 00:12:56.400
بما هم عليه من العناية بالاصول العلم اصول العمل واصول الاخلاق طول العبادة واصول السلوك والاحوال الى غير ذلك ونقص كثير ممن جاء بعدهم تارة او بجملة اسباب ولكن قد يكون منها

39
00:12:56.700 --> 00:13:18.700
هذا الخلل في المنهج وهو العناية ببعض الفروع والاقبال عليها مع ترك لكثير من الاصول من جهة العناية بمقامها فيكتفي بما هو اصل بجملته ويقبل على مفصل فراغ وهذا اذا دخل اي طريقة او اي باب

40
00:13:19.100 --> 00:13:36.450
لم يصب صاحبه التحقيق واعتبر ذلك واعتبر ذلك بمقام العلم ان من لم يتقن اصول العلم باي باب من ابواب الشريعة او علم من علومها التي سماها العلماء بعد ذلك

41
00:13:37.250 --> 00:13:55.450
فانه لا يكون عالما بالفروض. فمن جاء الى الفقه مثلا واراد ان يأخذ الفقه كمسائل منفكة كل مسألة عن اختها وعن بابها وعن سياقها وصار ينظر الى المسائل باعتبارها احكاما مختصة

42
00:13:55.700 --> 00:14:17.700
كل حكم يختص بحاله وحده فان هذا مهما جمع من الاقوال ومهما ساق من الاستدلال فانه لا يكون على مقام الفقه الصحيح بل يكون فقهه في غاية مرامه وفي اوسع نظامه يكون من باب الجمع

43
00:14:17.950 --> 00:14:37.250
وان علت فيه بعض الالفاظ او زادت فيه بعض اه الجمع من جهة كثرة التحصيل فانه لا يأتي على مقام الفقه الا من وفقه الله للفقه اولا ثم ابتغى السبب من جهة الكسب

44
00:14:38.750 --> 00:14:58.100
باعتبار مقام الاصول وهي اصول الفقه التي يبنى عليها فقه الشريعة واصول الفقه في هذا المقام ما تختص بعلم اصول الفقه وحده وان كان علم اصول الفقه من هذا المقام

45
00:14:58.150 --> 00:15:19.650
لكن العلم باصول الفقه في كتاب الله وكيف رتبت الاحكام؟ وكيف رتبت الشريعة وكيف ضمنت احكامها المستنبطة بالامر والنهي وفي الخبر تارة اخرى وما هي القواعد الحاكمة لهذا الامر والنهي؟ ولهذا التشريع

46
00:15:19.700 --> 00:15:43.900
وهذا المعنى المستفيظ تترى في كلام الله ورسوله عليه الصلاة والسلام هو الذي ابتغى العلماء والبصراء والفاحشون من علماء الشريعة ان يقربوه وان يصنفوه وصنفوا لذلك ونتيجة عن ذلك ما سموه بعلم اصول

47
00:15:44.050 --> 00:16:07.000
الفقه وما سموه بعلم القواعد الفقهية وعلم مقاصد الشريعة ونحو ذلك فعلم الشريعة علم قائم على الفقه والفقه منحة ومنة ونعمة من الله يؤتيها الله من يشاء كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم

48
00:16:07.350 --> 00:16:31.100
من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ولما دعا لابن عباس رضي الله عنهما قال اللهم فقهه بالدين في الفقه في الشريعة والفقهاء هم العارفون بقواعد الشريعة واصولها المبينة في كلام الله ورسوله عليه الصلاة والسلام

49
00:16:31.500 --> 00:16:52.950
التي كربها العلماء بهذه العلوم المسماة سواء كانت مسائل الفروع فيما سموه بعلم الفقه وعلم اصول الفقه في الاستدلال والدلالات والادلة او علم القواعد الفقهية او علم مقاصد الشريعة ثم اذا ابتغى هذا المقام العلمي

50
00:16:53.500 --> 00:17:16.100
ليحصل له الفقه في الدين لم يكفه ذلك وحده حتى يلتفت الى مقام المعرفة والنفس ويصير على مقام من تحقيق الاخلاق الصحيحة التي كان عليها الانبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام لانها من مقصود نبوتهم

51
00:17:16.400 --> 00:17:41.300
بل من اعظم مقاصد نبوتهم وتزكية النفوس العالم والفقيه لابد ان تكون نفسه على مقام من التزكية في العناية بعلمه وباخلاقه وعلم الاخلاق هنا وعلم السلوك والاحوال منهج واسع ويتحقق بذلك العلم بقواعده العلمية

52
00:17:41.500 --> 00:18:06.950
وتطبيقاته الفرعية ومن قواعده العلمية ان يدرب طالب الفقه نفسه وملكته على الاعتدال فان البعض قد يشهد ملكته ونفسه على البحث وكثرة التتبع ولكنه لم يدرب نفسه على فقه الاعتدال وفقه الوسطية

53
00:18:07.050 --> 00:18:28.150
التي جاءت بها الشريعة بنظره الى المسائل وفي نظره الى اقوال الفقهاء حتى يكون فقهه فقها عدلا وفقها منتظما مع حرمة الشريعة ومنيف امرها ومنيف مقامها فلا يقع في افراط

54
00:18:28.600 --> 00:18:47.050
ولا يقع في ولا يقع في تفريط بل يقع فقها وسطا عدلا لان القول في الدين هو من الشهادة والله جل وعلا يقول في كتابه وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء

55
00:18:47.300 --> 00:19:07.250
على الناس فمن يقول في الشريعة وطالب العلم لا بد ان يربي نفسه ان العلم ليس تقحما وهذا قانون مطرد في الاشياء فانك لو جئت اهل التجارات فقالوا لك ان التجارة ليست تقهما. اليس كذلك

56
00:19:07.400 --> 00:19:27.850
ومن تقحم التجارة على درجة من الاندفاع وعدم الاخذ بقواعد الاستثمار وقواعد التجارات وقع في كثير من الخلل والسقط وربما ارهقته الديون او اغرقته الديون باسباب تسرعه وتقحمه ونحو ذلك

57
00:19:29.150 --> 00:19:50.100
فاذا كان هذا شأنا مشهودا وعلما مشهودا يدرسه البشر باختلاف دينهم يدرسون علوم الاستثمار وعلوم التجارة وعلوم المال وما الى ذلك فمن باب اولى ان يعتبر هذا المقام لمن اراد ان يتعلم علم

58
00:19:50.500 --> 00:20:14.400
الشريعة وان يعرف ان علم الشريعة علم رفيع منيف له قواعد وله اخلاق وله ادب وله حرمة ومن حقه ان يحفظ وان يصان عما لا يليق به ان يصان اما لا يليق به واخص ذلك القواعد المسماة في الكتاب والسنة

59
00:20:14.500 --> 00:20:45.000
هذا اخصه وهذا اعظم اصله والعناية بمقام النفس وتزكيتها بالعبادة والصدق والامانة والبر والخير والعناية بقواعده العلمية الاخلاقية العامة العدل والوسطية وسعة الفقه ومعرفة كليات الشريعة من يسرها وسماحتها ورفعة مقامها وحفظها لحقوق الناس

60
00:20:45.100 --> 00:21:04.500
وما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من التيسير في الدين وان الدين وضع الاثار والاغلال عن الناس فحتى يكون دين الله سبحانه وتعالى كما اراده الله جل وعلا صراطا مستقيما

61
00:21:04.750 --> 00:21:22.800
يهتدي به الناس ويستنيرون به لانه نور لهم في حياتهم ونور لهم بعد مماتهم ونور لهم بين يدي لقاء ربهم سبحانه وتعالى. وهو العمل الصالح العلم الشرعي من اخص الاعمال الصالحة

62
00:21:22.900 --> 00:21:44.350
التي يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى ولكنه علم منيف رفيع يحتاج الى هذه الدرجة من الصبر ومن العقل ومن الحكمة ومن التؤدة وقبل ذلك من الاخلاص لله. وان يقبل الانسان بدعاء الله سبحانه وتعالى

63
00:21:44.400 --> 00:22:01.500
وسؤاله ان يرزقه الفقه في الدين ان الفقه في الدين اصله فضل من الله يصطفي به من يشاء. وتمامه نعمة من الله يهدي اليه من يشاء  اصله فضل من الله

64
00:22:02.250 --> 00:22:26.350
فضل لدني من الله سبحانه وتمامه نعمة من الله وفضل منه يهدي اليه من يشاء فالعبد في توفيق الله له هو قاصر وحتى فيما كسبه بتعلمه انما كسبه بماذا؟ انما كسبه بما اتاه الله

65
00:22:26.550 --> 00:22:46.300
وخلقه الله عليه من قبوله لهذا العلم وما هداه له وبصره فيه وهو الذي خلق الانسان وقدر له ما قدر سبحانه وتعالى. فالعبد لا يزال في نعمة الله ولهذا دعا رسول الله عليه الصلاة والسلام لابن عباس

66
00:22:46.350 --> 00:23:07.950
لقوله عليه الصلاة والسلام اللهم في الدين. علم الفقه ليس هو ان ينتسب الانسان الى هذا العلم فيكون من اهله ولابد صحيح ان من بذل نفسه فيه ودراسته اتاه الله منه حظا والله لطيف بعباده

67
00:23:08.250 --> 00:23:31.300
لكن من اراد ان يكون من اهل التحقيق فيه والمعرفة بقواعده فليعلم في الفقه على اصل الشريعة وقاعدتها ونظامها الذي جاء ليكون برهانا مبينا الى قيام الساعة. نعم الله اليهم. قال فمن كان محبا لله

68
00:23:31.400 --> 00:23:51.000
لازم ان يتبع الرسول فيصدقه فيما اخبر ويطيعه فيما امر ويتأسى به فيما فعل ومن فعل هذا فقد فعل ما يحبه الله فيحبه الله فجعل الله لاهل محبته علامتين اتباع الرسول والجهاد والجهاد في سبيله

69
00:23:51.450 --> 00:24:15.350
اتباع الرسول والجهاد في سبيله وذلك لان الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الايمان والعمل الصالح ومن ومن دفع ومن يحبه الله ومن دفع ما يحب ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان. وقد قال الله تعالى قل ان كان اباؤكم وابناؤكم

70
00:24:15.350 --> 00:24:40.000
واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم الى قوله حتى يأتي الله بامره. فتوعد من كان اهله وماله احب اليهم من الله ورسوله والجهاد في سبيله بهذا الوعيد بل بل قد ثبت عنه في الصحيح انه قال والذي نفسي بيده لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين

71
00:24:40.000 --> 00:25:00.600
وفي الصحيح ان عمر ابن الخطاب ابن الخطاب قال له يا رسول الله والله لانت احب الي من كل شيء الا من نفسي فقال لا يا عمر حتى اكون احب اليك من نفسك. فقال والله لانت احب الي من نفسي. فقال الان يا عمر. نعم. فان محبة الله اعظم محبة

72
00:25:00.600 --> 00:25:29.550
ثم محبة الرسول عليه الصلاة والسلام فاعظم الحق هو حق الله جل وعلا بالايمان به وتوحيده وتعظيمه والايمان بما انزل سبحانه وتعالى باصول الايمان التي سميت بالكتاب والسنة وهي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر

73
00:25:29.800 --> 00:25:55.250
وبالقدر خيره وشره والايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ومحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك اصناف المحبات التي شرعها الله جل وعلا نعم فقال فحقيقة المحبة لا تتم الا بموالاة المحبوب وهو موافقته في حب ما يحب

74
00:25:55.450 --> 00:26:18.450
وبغض ما يبغض والله يحب الايمان والتقوى ويبغض الكفر والفسوق والعصيان ومعلوم ان الحب يحرك ارادة القلب. فكلما قويت قويت المحبة في القلب طلب القلب فعل المحبوبات فاذا كانت المحبة تامة استلزمت ارادة جازمة في حصول المحبوبات

75
00:26:19.450 --> 00:26:37.250
فاذا كان العبد قادرا عليها حصلها. وان كان عاجزا عنها ففعل ما يقدر عليه من ذلك كان له كاجر الفاعل. نعم ان مقام  في النفس اوسع من مقام الفعل فان الانسان قد يكون مريدا

76
00:26:37.650 --> 00:27:01.200
ولكنه ليس مستطيعا كالمريض يريد الحج المريض يريد الحج ولكنه لا يستطيع وكالشيخ الكبير في السن يريد الحج ولكنه لا يستطيع ان يحج بكبر سنه فهذا ارادته يثاب عليها ولهذا جاء كما في الصحيح وغيره

77
00:27:01.300 --> 00:27:21.300
بالحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات انما الاعمال بالنيات واصله في كتاب الله قال الله جل وعلا ربكم اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين

78
00:27:21.350 --> 00:27:47.100
فانه كان للاوابين غفورا. فالارادة هي عبادة لله ولهذا العبد يبتغي بارادته وجه الله ويكون محبا للخير ولفعل الخير ولفعل الطاعة وللانتهاء عن المعصية ولهذا من فضل الله على المؤمنين كما جاء في الصحيح وغيره اذا هم العبد بحسنة

79
00:27:47.350 --> 00:28:08.200
فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرة ارادة هي ارادة الايمان وارادة الصدق وارادة العدل التي يحملها المؤمن في نفسه التي يحملها المؤمن في نفسه ان هنا

80
00:28:08.600 --> 00:28:35.550
مريدا لما يرضي الله سبحانه وتعالى  الله سبحانه وتعالى فضله واسع على العباد فمن اراد واحب ما يحبه الله اثابه الله على هذا المقام من الارادة ومن المحبة نعم احسن الله اليك. قال كما من يقول بان من اراد ولم يعمل فارادته كاذبة

81
00:28:35.750 --> 00:28:52.000
هذا كلام من سقط الكلام المتأخر قد يكون العبد لم يفعل لعجزه عن الفعل وقد يكون ما في نفسه من الارادة دون ما وقع منه من الفعل لعارض من الاسباب المنازعة

82
00:28:52.150 --> 00:29:12.550
فلا شك ان درجة الكمال ان تكون الافعال ملاقية لمقام الارادة وهذا حال الانبياء عليهم الصلاة والسلام ولهذا نبينا صلى الله عليه وسلم قال افلا اكون عبدا ذكورا لكن التأويل من مقام الارادة

83
00:29:12.850 --> 00:29:29.900
وان الارادة لا حقيقة لها الا ان يقع الفعل فان لم يقع الفعل فهي ارادة كاذبة هذا ليس صحيحا هذا ليس هذا ليس صحيحا وينافيه كثير من النصوص الدالة على خطأه. وهو من حيث

84
00:29:30.050 --> 00:29:52.150
اه منطق السلوك وعلم السلوك وقواعد اه هذا العلم ليس صحيحا من حيث الوجود والكره وانما تارة تأتي بعض  النظرات العلمية لبعض المتأخرين رحمهم الله اه فيريدون ان يحققوا مقام العمل

85
00:29:52.450 --> 00:30:10.300
ويجعلون كل ارادة لم تطابق عملا فهي ارادة مقول فيها ما يقال من جهة عدم الصدق او نحو ذلك. وهذا ليس لازما فمقام الارادة بطبيعته اعلى من مقام اعلى من مقام الفعل

86
00:30:10.450 --> 00:30:33.450
الارادة ولذلك المؤمن ارادته لوجه الله وان كانت افعاله قد تتأخر عن مطابقة هذا المقام لكنها لا تنافيه لكنها ايش لكنها لا تنافيه ولهذا من الدليل على ذلك ان الشريعة جعلت ان الارادة توجد ولا يوجد العمل

87
00:30:34.750 --> 00:30:52.000
سواء كان بعذر كقول النبي ان بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا هبطتم واديا الا كانوا معكم حبسهم المرض هذا في حق لاهل الاعذار لكن في غير اهل الاعذار قال رسول الله عليه الصلاة والسلام

88
00:30:52.750 --> 00:31:13.550
اذا هم العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا لما يقول فان عملها كتبت عشرا اذا هو مستطيع او ليس مستطيعا ها هو مستطيع والا كيف يعملها لو كان عاجزا

89
00:31:13.900 --> 00:31:35.400
فمعناه انه قد يقع منه الارادة ويقصر عن مقام ام مقام الفعل فتكون حاله ليست الحالة التامة ليست الحالة التامة التي يطابق فيها الفعل الارادة ولكنها حال محمودة في جملتها

90
00:31:35.700 --> 00:31:56.900
وارادته ارادة صادقة في جملتها وان كانت ليست الارادة الكاملة لكن لا يصح ان يقال انه ان لم يفعل فلا ارادة له او فارادته كاذبة او ارادته باطلة والدليل على صدق ارادته

91
00:31:57.250 --> 00:32:20.950
ان الشريعة اذابته على هذه الارادة واذابة الشريعة للمكلف دليل حمد الفعل ودليل حمد الوقوع حتى ولو كان فيما يعرف عند العلماء ويسمونه اعمال القلوب ثم انه مما يمتنع كما اسلفت هذا على ترتيب الشريعة

92
00:32:21.200 --> 00:32:36.200
كما تراه في هذا سواء في حق اهل الاعذار او في غير اهل الاعذار وان كان اهل الاعذار اعلى حالا من غير اهل الاعذار ولهذا النعمة عليهم انهم يكتب لهم مقام الارادة

93
00:32:36.700 --> 00:32:53.050
ويكتب لهم مقام الفعل وان لم يعملوه وهذا امتياز اهل الاعذار. اما غير اهل الاعذار وهم على قول النبي عليه الصلاة والسلام اذا هم العبد بحسنة فلم يعملها كتبت له

94
00:32:53.100 --> 00:33:18.600
حسنة فان عملها كتبت له كتبت له عشر حسنات فهذا في حق او من جهة النصوص ومن جهة مقامات السلوك فكما ان الاعمال الجوارح تقدر وقوع بعضها عن البعض الاخر منفكا عنه

95
00:33:18.650 --> 00:33:41.800
وكذلك اعمال القلوب هي على هذه الدرجة اعمال القلوب هي على هذه الدرجة ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله لابي بكر الصديق ما سبقهم ابو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه

96
00:33:41.950 --> 00:34:01.600
من جهة العناية بمقام الاصل من جهة الاخلاص والمحبة وما الى ذلك والاعمال تتفرع عن هذا والاعمال تتفرع عن هذا نعم الله اليك قال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من دعا الى هدى

97
00:34:01.850 --> 00:34:19.650
كان له من الاجر مثل اجور من اتبعه من غير ان ينقص من اجورهم شيئا ومن دعا لما نقول الاعمال تتفرغ عن هذا بمعنى ان الاعمال الشرعية على مراتبها سواء كانت من اصول الاعمال او من فروع الاعمال

98
00:34:19.800 --> 00:34:43.200
لابد ان يصاحبها ماذا؟ لابد ان يصاحبها الاصل الارادي. لابد ان يصاحبها الاصل الارادي ولهذا الصلاة مثلا وهي اصل اذا خلت عن مقام الارادة والاخلاص لله هذه صلاة هذه صلاة المنافقين المنافقون

99
00:34:43.300 --> 00:35:04.750
الذين صلوا في بعض الحال مع النبي عليه الصلاة والسلام ولكنه في قلوبهم لم يؤمنوا به نبيا ورسولا ولم يذعنوا لدين الاسلام هذا شكل وظاهر لكن المسلم انما تكون ارادته يبتغي بها وجه الله. ولكن كما ان الاعمال

100
00:35:04.950 --> 00:35:26.900
فيها تفاضل بين المسلمين والمؤمنين فكذلك مقام الارادة ومقام الاخلاص هم متفاضلون في درجات اخلاصهم لله سبحانه وتعالى ولا احد يقول بان اخلاص ابراهيم وموسى وعيسى ونبينا عليه الصلاة والسلام لله رب العالمين

101
00:35:27.000 --> 00:35:43.350
كاخلاص سائر الناس من المسلمين. اليس كذلك فكما انهم متفاضلون في صلاتهم وفي صيامهم وكما يقع التفاضل بين المسلمين في الصيام فهذا اكثر صياما من هذا وهذا اكثر صلاة من هذا

102
00:35:43.400 --> 00:35:55.900
وهذا اكثر صدقة من هذا فهم كذلك متفاضلون في اخلاصهم وفي ارادتهم وفي محبتهم الى غير ذلك وبالله التوفيق