﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:19.100
الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اما بعد ففي هذا اليوم والثاني من شهر صفر عام تسعة وثلاثين واربعمائة والف ينعقد هذا المجلس في شرح رسالة العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى

2
00:00:19.400 --> 00:00:39.050
بمعالي شيخنا الشيخ الدكتور يوسف بن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء سابقا بجامع عثمان بن عفان رضي الله عنه بحي الوادي بالرياض قال رحمه الله تعالى والقلب فقير بالذات الى الله من وجهين

3
00:00:39.400 --> 00:01:06.600
من جهة العبادة وهي العلة القاهية ومن جهة الاستعانة ومن جهة الاستعانة والتوكل وهي العلة الفاعلية فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن الا بعبادة ربه. وحبه والانابة اليه. ولو حصل له ولو حصل له كل ما يلتذ

4
00:01:06.600 --> 00:01:32.800
من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن اذ فيه فقر ذاتي الى ربه. ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه. وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة وهذا لا يحصل له الا باعانة الله له. لا يقدر على تحصيل ذلك له الا الله. وهو دائما مفتقر الى حقيقة

5
00:01:32.800 --> 00:01:56.800
بلا حقيقة اياك نعبد واياك نستعين فانه لو عين على حصول ما يحبه ويطلبه ويشتهيه ويريده. ولم يحصل له عبادته لله بحيث يكون هو غاية مراده ونهاية مقصوده وهو المحبوب له بالقصد الاول وكل ما سواه انما يحبه لاجله لا يحب شيئا لذاته

6
00:01:56.800 --> 00:02:17.050
لا يحب شيء لا يحب شيئا لذاته الا الله. فمتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حقق حقيقة لا اله الا الله ولا حقق التوحيد والعبودية والمحبة وكان فيه من النقص والعيب بل من الالم والحسرة والعذاب بحسب ذلك

7
00:02:18.250 --> 00:02:36.450
ولو سعى في هذا المطلوب لم يكن مستعينا بالله ولم ولم يكن ولو سعى في هذا المطلوب ولم يكن مستعينا ولو سعى في هذا المطلوب ولم يكن مستعينا بالله متوكلا عليه مفتقرا اليه في حصونه

8
00:02:36.500 --> 00:02:56.550
لم يحصل له فانه ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن. فهو مفتقر الى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود ومن حيث هو المسئول المستعان به المتوكل عليه فهو الهه لا اله غيره. وهو ربه لا رب له سواه

9
00:02:57.200 --> 00:03:24.000
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين بهذه الرسالة من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في مسائل العبادة وتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى

10
00:03:25.550 --> 00:03:50.650
بين الشيخ رحمه الله اصليني من اصول العبودية وهذان الاصلان هما جماع تحقيق العبودية لله وهما الاصلان المذكوران في قول الله جل وعلا اياك نعبد واياك نستعين وهو معنى توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية

11
00:03:52.000 --> 00:04:20.350
فان العبد لابد له من مقام الاستعانة بالله وحده لا شريك له ولا يستعين الا بالله الذي خلقه ورزقه  خلق نفسه وسواها وقدر جل وعلا وهدى لما يشاء ويختار لامره

12
00:04:20.800 --> 00:04:52.450
وقضائه وتدبيره سبحانه وتعالى فجميع الافعال التي يفعلها المكلف من حيث هي افعال شرعية او من حيث هي افعال عادية من اصناف الافعال العادية الحسنة او المباحة فانه فقير في فعلها الى الله سبحانه وتعالى

13
00:04:55.750 --> 00:05:26.600
ويستعين بربه سبحانه وتعالى على امره الديني كالصلاة والصيام ونحو ذلك ويستعين بربه سبحانه وتعالى على امره العادي كحركته  ابتغائه الرزق وما الى ذلك من الاحوال العادية التي لا بد فيها

14
00:05:27.200 --> 00:05:48.050
او لابد منها للانسان في هذه الاحوال العبد فيها فقير الى الله جل وعلا وفقره الى الله متحقق باعتبار ان الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقه وخلق له هذه القدرة

15
00:05:48.300 --> 00:06:13.950
ومتحقق باعتبار ان الله سبحانه وتعالى هو الذي يحفظ له هذه القدرة وهو الذي بيده النفع والضر سبحانه وتعالى ومتحقق باعتبار المآل. وانه لا يعلم ما هو النافع له من الضار في كثير من امره العادي

16
00:06:14.950 --> 00:06:35.950
وعن هذا قال الله جل وعلا في حق نبيه صلى الله عليه وسلم قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله العبد فقير الى الله وهذه ضرورة معلومة

17
00:06:36.050 --> 00:07:04.050
بالشرع والعقل والفطرة لان العباد واصناف العالمين هم مخلوقون لله سبحانه وتعالى فلما كانوا مخلوقين له لزم ان يكونوا مفتقرين اليه وان يكونوا فقراء الى ربهم جل وعلا فان العبد اذا

18
00:07:05.300 --> 00:07:36.500
عرف هذا المعنى وهو معنى معروف من جهة اصله ولكن اذا عرفه على قدر من الفقه الذي يتميز به المؤمن من غير المؤمن والا فان الامم المشركة جمهورها وعمتها تقر بهذه المعاني

19
00:07:37.650 --> 00:07:54.900
ولذلك ذكر الله في كتابه عن مشرك العرب ونحوهم ما جاء في كتاب الله كثيرا كقوله جل وعلا ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله وهم يعرفون ان الله هو الخالق لهم

20
00:07:55.550 --> 00:08:20.350
ويعرفون ان تصرف الاحوال التي تقع لهم انما تقع بمشيئة الله انما تقع بمشيئة الله سبحانه وتعالى هذا امر تعرفه العرب في جاهليتها فلا ينبغي ان يكون هذا القدر هو الغاية التي يصل اليها المسلم

21
00:08:21.000 --> 00:08:42.950
ان يعلم ان الله قادر على ذلك فان هذا العلم مع شرفه الا انه ليس الرتبة العالية وحده بل لا بد من جمع معاني العلم وتحقيق هذا العلم والا يكون من علم الادراك

22
00:08:43.500 --> 00:09:06.650
بمجرد بل يكون من علم الاستجابة فان علم الادراك المجرد قد يقع لغير المسلم كما قال الله جل وعلا الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وكما قال الله عنه

23
00:09:07.400 --> 00:09:44.650
كفرة ال فرعون وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم فهذا العلم هو العلم المتعلق بالمدارك وهذا ليس هو علم الاستجابة الذي وصف الله به عباده المؤمنين والذي هو ملازم للايمان وهو المذكور في قول الله جل وعلا يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات

24
00:09:45.800 --> 00:10:20.200
فهذا العلم هو العلم الشريف وهو ابصر من جهة المدارك لانه معتبر بالعلم الالهي المفصل فيكون بائنا عن علم المشركين ومعرفتهم باعتبار تفصيله وتحقيقه مداركه ومعرفته وباعتبار اقتضائه وحقيقته في النفوس وفي القلوب وما يستلزم ذلك

25
00:10:20.400 --> 00:10:44.150
او يصاحبه ويجامعه من الاعمال فان الاعمال هي باعتبار مستلزمة للعلم وهي باعتبار مصاحبة له وهي باعتبار مركبة منه وعن هذا كان الايمان قولا وعملا عند اهل السنة كما هو معروف

26
00:10:45.000 --> 00:11:06.250
فهذه الحقيقة الكلية من حقائق الشريعة يعلم بها ان العبد فقير الى الله وان يعلم ان امره بيد الله سبحانه وتعالى وان ما فعله العبد من الاعمال الصالحة او من الاعمال العادية

27
00:11:06.950 --> 00:11:39.050
فان ذلك بامر الله وبعون الله له فيعرف هذه الحقيقة على رتبتها وكما ذكرت اذا قيل ان المؤمنين والمسلمين متفاضلون في هذا العلم فان هذا يبين لك اكثر اذا علمت ان اصل هذا العلم يقع لغير المسلم

28
00:11:40.600 --> 00:12:03.000
وهو المذكور في مثل قول الله ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فكان الجاهليون يعرفون ذلك ويعرفون ان امور التدبير عند الله سبحانه وتعالى وان كان يعرض لهم من الشرك في الربوبية ما يعرض. فهم ليسوا

29
00:12:03.250 --> 00:12:31.000
محققين لذلك وان كانوا مقرين بجملته انما المقصود في هذا المقام ان لا تكون حال المسلم على هذه الدرجة الادنى وانما يجب ان يترقى الى مراتب الايمان والى مراتب التحقيق

30
00:12:32.400 --> 00:13:00.800
باستعانته بالله المذكور في قول الله جل وعلا اياك نعبد واياك نستعين وهذا لا يجمعه حرف من الحروف العلمية او صيغة من صيغ الجمع والكلمات حتى يقال ما حده او ما تعريفه او ما اقسام مراتبه

31
00:13:01.550 --> 00:13:29.050
وانما هذا حقيقة من حقائق الايمان تقوم في نفس المؤمن بحسب ما اتاه الله من العلم والتوفيق والاخلاص والفقه في الدين ولذلك كان ائمة الانبياء عليهم الصلاة والسلام على هذه الدرجة

32
00:13:29.750 --> 00:14:02.650
وعلى هذه الرتبة فان النبي عليه الصلاة والسلام لما حزبه او لما سار مهاجرا من مكة الى المدينة وتبعه من تبعه من القرشيين ورصدت قريش لمن يأتي بخبرهما رصدت من المال وغير ذلك

33
00:14:03.350 --> 00:14:26.200
وكان معه ابو بكر الصديق رضي الله عنه فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام ما حزب ابا بكر رضي الله تعالى عنه قال له كما في كتاب الله لا تحزن ان الله معنا

34
00:14:27.650 --> 00:14:48.400
فهذه الدرجة من العلم التي اخبر الله بها عن عبده ورسوله محمد عليه الصلاة والسلام هي مقام التحقيق فانه مع قيام الاسباب المقتضية بحزن ابي بكر الا ان النبي عليه الصلاة والسلام

35
00:14:49.000 --> 00:15:14.750
لعلمه ولمعرفته بربه حق معرفته قال لصاحبه كما اخبر الله بذلك في كتابه اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا وهي الحال التي كانت لابراهيم عليه الصلاة والسلام

36
00:15:16.150 --> 00:15:40.950
بمثل قول الله جل وعلا فانهم عدو لي الا رب العالمين الذي خلقني فهو يهديه والذي هو يطعمني ويسقين. واذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحييه فهذه المقامات هي مقامات من مقامات الربوبية

37
00:15:42.800 --> 00:16:13.350
وان كانت متضمنة لمقام العبودية لانه قد يتوهم من يتوهم وهذا من عدم تحقيق العلم وفقه اصوله ان الربوبية امر مستقر لا تحتاج الى تفصيل في العلم اما انها من المستقر فلا شك في ذلك

38
00:16:14.550 --> 00:16:35.100
وان ربوبية الله هي من العلم الضروري انه رب العالمين ومن العلم الفطري لكن هذا الاصل الشريف وهو ان الله جل وعلا هو رب العالمين له فقه وله علم وله تفصيل عرفه وحققه المرسلون

39
00:16:35.700 --> 00:16:59.250
ومن اتبعهم باحسان ومن اخص اصول تحقيقه الاستجابة لله وحده لا شريك له بالعبادة ولهذا من اخذ من الربوبية مقام الادراك وقطعه عن مقام الاستجابة كان علمه بالربوبية علما ناقصا

40
00:16:59.750 --> 00:17:23.600
بل منقوص في اصله وليس في فرع من فروعه فان الايمان بالربوبية يستلزم التحقيق والاستجابة لله وحده لا شريك له بل ويتضمنه تارة على مقام التحقيق الاعلى وان كانت هذه الحال لم تقع للمشركين

41
00:17:24.500 --> 00:17:53.450
فانهم مشركون عبدوا مع الله سبحانه وتعالى غيره انما المقصود ان هذا العلم والمعنى اصل شريف وفقه لا تجمعه الكلمات المعرفة كما قد تجمع بعض الاحكام من احكام الفروع الفقهية فيقال هذا واجب وذاك مستحب

42
00:17:53.800 --> 00:18:23.800
وهذا صيام صحيح وهذا صيام يجب قضاؤه فان هذا تجمعه الحروف والكلمات والاصطلاحات واما ما يتعلق بالعلم الالهي والعبودية واصولها وتحقيقها فهذا نور يجعله الله سبحانه وتعالى ويهدي اليه من يشاء

43
00:18:24.400 --> 00:18:54.050
من عباده  جملة المقصود في كلام الشيخ رحمه الله ان مقام الاستعانة بافعال العبد الشرعية والعادية التي اباحها الله او هي مصلحة للمكلف فانه يجب ان يجعل ذلك كله على مقام الاستعاذة

44
00:18:54.100 --> 00:19:19.400
بالله والفقر اليه واذا تأملت في خطاب القرآن وفي بيان الله لعباده في كتابه وجدت التحقيق التام لهذا الاصل الشريف من اصول التوحيد واصول العبودية التي كثر فيها جهل الناس

45
00:19:19.950 --> 00:19:48.700
حتى عرظ مقامات من هذا الجهل لبعض البصراء من اصحاب العبادة ولبعض الناظرين في العلوم والمعارف من علماء النظر والكلام فليعرضوا قدر من هذا القصور في تحقيق فقه هذا الاصل الشريف

46
00:19:48.850 --> 00:20:19.000
لبعض من له علم ونظر في الشريعة فيأخذه على مرتبة دون مرتبة التحقيق الاعلى وهذه مسألة من جهة ادراكها الكلي مسألة خاض فيها ارباب السلوك واصحاب الاحوال والبصراء من اهل المعارف

47
00:20:19.650 --> 00:20:46.600
والسلوك والتصوف وما الى ذلك وجعلوا فيها مشارع توصل الى تحقيق العبودية كما سبق الاشارة الى شيء من ذلك في كلام للشيخ رحمه الله علي شيخ الاسلام برسالتي هذه وفي غيرها من كتبه

48
00:20:48.050 --> 00:21:22.500
ولكن هذه الطرائق التي استعملها من استعملها من متصوف او مكاشف او بعض اصحاب النظر الذين تكلموا في تراتيب التكليف لم يقع جمهور ما ذكروه على مقام التحقيق ولذلك كما انه

49
00:21:22.750 --> 00:21:56.100
يقع لك الادراك بان العلماء والفقهاء متفاضلون في معرفتهم بفروع الشريعة حتى يقال بان هذا من اهل الاجتهاد المطلق وهذا ليس من اهل الاجتهاد المطلق فان كل من نظر في علم الشريعة

50
00:21:56.900 --> 00:22:21.300
عرف ان ثمة درجات في ادراك علم الشريعة من جهة فروعها بين كبار المجتهدين والائمة ومن دونهم من اصحابهم الذين اختفوا طريقتهم فانه لا يخفى على احد ان الامام احمد مثلا

51
00:22:22.250 --> 00:22:47.600
او ان مالكا مثلا او ان الشافعي او ابا حنيفة او غير هؤلاء انهم اعلى رتبة في الاجتهاد والفقه والعلم بالادلة او بالدلالات من احاد اصحابهم فان هذا من العلم البين حتى صار يقال

52
00:22:47.900 --> 00:23:23.700
بان الاجتهاد على مقامات الاجتهاد المطلق والاجتهاد الذي دونه كالاجتهاد في المذهب والاجتهاد للمذهب الى غير ذلك فاذا كان هذا من المتحقق البين وهو ان العلماء درجات وطبقات بادراكهم لمفصل فروع الشريعة

53
00:23:24.700 --> 00:23:50.800
فانك تقول بان ابا حنيفة رحمه الله على فقهه. حتى قال الامام الشافعي الناس في الفقه عيال على ابي حنيفة فهذا من الحقائق البينة بفقه اهل الرأي وائمة الكوفة وترى للشافعي من الاختصاص بالعلم

54
00:23:50.900 --> 00:24:13.850
بقواعد الاستدلال وترتيبها ما هو معروف حتى قال الامام احمد ادبا مع الشافعي حتى قال الامام احمد ادبا مع الشافعي وانما يقال ادبا مع الشافعي لان الكلمة ليست على وجهها المطلق

55
00:24:14.850 --> 00:24:37.750
لما قال الامام احمد ما عرفنا الناسخ والمنسوخ الا لما جالسنا الشافعي فهذه كلمة فيها قصد صحيح ولكنها في جملتها كلمة ادب اراد بها بيان امتياز الشافعي رحمه الله في هذه الابواب

56
00:24:38.450 --> 00:24:57.200
والا فان احمد قبل ان يجالس الشافعي كان على علم بهذه المادة ومن جنسها ما قال الشافعي رحمه الله عن احمد في الحديث لان احمد رحمه الله اعلى منه رتبة

57
00:24:57.700 --> 00:25:23.650
في معرفة الصحيح من غيره وهذا مجمع عليه بين الناس ان الامام احمد هو اجل الائمة الاربعة من جهة سعة علمه بالرواية مع ان مالكا امام قد اجمع عليه ولكن دار اسناده في الجملة على رواية اهل المدينة

58
00:25:24.000 --> 00:25:45.150
بخلاف احمد فانه رحمه الله عرف من حديث اهل العراق واهل الشام واهل المدينة واهل مكة وصار اماما جامعا حافظا مع ما اتاه الله سبحانه وتعالى من علو الرتبة في فقه الشريعة

59
00:25:45.300 --> 00:26:13.700
ومعرفة قواعدها ومقاصدها الى غير ذلك فالمقصود ان هذا التفاضل الذي لا يخفى على احد في طبقات العلماء او طبقات اتباعهم من جهة تفاضلهم بمعرفة الادلة وعلل الاحكام وقواعد الاحكام

60
00:26:14.200 --> 00:26:38.300
وغير ذلك من اوجه الادلة او الاستدلال فانك ينبغي ان تعلم ان ثمة تفاضلا من جنس هذا التفاضل واذا قيل انه من جنس هذا التفاظل فان الاعتبار هنا بالجنس وليس

61
00:26:38.450 --> 00:27:05.350
بالنوع فضلا عما دونه لان طريقة الترتيب مختلفة فلا يصح ان يقع التفاضل في اصل العبودية على نفس الترتيب الذي يقال في مسألة مفصل فروع الشريعة ولت الاكتساب فيها اظهر

62
00:27:06.250 --> 00:27:31.600
من ما يقع من الاكتساب في مسألة تحقيق العبودية فان هذا وهذا فيه توفيق من الله سبحانه وتعالى ولكن مقام التحقيق للعبودية مقام الاصطفاء فيه من الله سبحانه وتعالى اخص

63
00:27:32.250 --> 00:27:53.600
فان الله سبحانه وتعالى يصطفي من عباده من يصطفي بما يجعل في قلوبهم ونفوسهم من التحقيق لعبوديته واخلاص الدين له الى غير ذلك. فمثل هذه المعارف ليست من مجرد المعارف المكتسبة

64
00:27:54.500 --> 00:28:19.000
وان كان لا يخفى على ناظر ان المقام الاول وهو مقام الفروع كذلك فيه توفيق وفقه وليس هو من الاكتساب المحض والمقصود ان المؤمن عليه ان يلتمس التحقيق وان يتبين التحقيق

65
00:28:19.550 --> 00:28:46.850
بما بينه الله جل وعلا وبينه الرسول في هديه لتحقيق مقام الاستعانة بالله وحده لا شريك له ولكن وهذا ليس من تكرار القول لكنه من بيان حقيقة هذه المسألة هذا لا تجمعه الحروف والكلمات

66
00:28:47.100 --> 00:29:11.700
وانما هو فقه ونور في دين الله وفي كتاب الله وعن هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس في دعائه له قال النبي في دعائه لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فهذا علم

67
00:29:12.350 --> 00:29:31.450
يؤتيه الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده بما يقع في نفس العبد او بما يخلقه الله سبحانه وتعالى له من مقامات المدارك من وجهه ومن التوفيق من وجه اخر. فان المدارك العالية

68
00:29:31.700 --> 00:29:53.150
التي اوتيها من اوتيها من الناس من جهة قوة المدارك بقوة الفقه وقوة النظر هذا نعمة من الله سبحانه وتعالى ولا يتوهم الانسان انه امتاز بهذا الطبع او بهذه الحال او بهذه المدارك

69
00:29:53.350 --> 00:30:18.250
وراثة من ابيه وجده او اكتسابا بقدراته وتعلمه او بانتظام تربيته فان هذه اسباب عارظة تقلبها الاحوال وتصرفها الايام ولكن الذي اتى ذلك كله هو الله جل وعلا كما قال ربنا سبحانه ليبلوكم

70
00:30:18.300 --> 00:30:46.150
فيما اتاكم ولذلك لما صار يقال بان مسألة الربوبية مسألة قد اقر بها المشركون صار بعض الناظرين في هذه المسائل لا يحقق البحث في تحقيق ربوبية رب العالمين من جهة التعبد بهذا المقام الشريف

71
00:30:46.950 --> 00:31:10.200
فيكون علم كثير من المسلمين بذلك من العلم المجمل والعلم المجمل ليس هو حال اهل الايمان. وانما حال اهل الايمان هو التحقيق للعلم بان الله سبحانه وتعالى هو رب العالمين. كما قال في كتابه الحمد لله رب العالمين. فالله سبحانه وتعالى

72
00:31:10.800 --> 00:31:36.750
يعرف ما له من مقامات الربوبية من الخلق والتدبير والملك والتصرف والعلم بكل شيء وانه على كل شيء قدير. وانه الخالق وتعلم ان اصول الايمان بالقدر مبني على هذه القواعد الكلية وامثالها من الاقرار والايمان بعلم الله بافعال العباد وخلقها

73
00:31:36.750 --> 00:31:59.250
ومشيئة الرب لافعال عباده الى غير ذلك واما الادراك العام فهذا وان كان من المقام الواجب وهو مقام شريف من حيث هو الا انه ليس هو الذي يبين به تحقيق الايمان وانما تحقيق الايمان

74
00:31:59.300 --> 00:32:21.350
بتحقيقه والا هو من حيث هو مجمل كما سبق كان المشركون في جاهليتهم يعرفون ذلك كما اخبر الله بذلك في كتابه وكانوا يعرفون ان ما ينتابهم من مفصل الاحوال هو بمشيئة الله سبحانه وتعالى

75
00:32:22.250 --> 00:32:52.800
وانت ترى في شعرهم كما في شعر طرفة ابن العبد لما ذكر حاله وما هو عليه وكان قليل المال وفي قومه حوله رجال ظهرت اموالهم وظهر بنوهم وظهر سؤددهم وهو في جاهليته يعرف

76
00:32:53.400 --> 00:33:15.950
ان الله سبحانه وتعالى وان ربه سبحانه وتعالى هو الذي بيده المشيئة وان ما هو عليه من حال قد شاءها الله وان الله سبحانه لو شاء ان يكون ذا مال لكان ذا مال

77
00:33:16.500 --> 00:33:39.300
فتراه في شعره يقول فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد ولو شاء ربي كنت امر بمرثدي فاصبحت ذا مال يقول فلو شاء ربي كنت قيس بن خالده ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرشدي فاصبحت ذا مال كثير وزارني

78
00:33:39.950 --> 00:34:02.500
بنون كرام سادة لمسود. هذا رجل جاهلي ويقول في جاهليته قبل الاسلام بان ما انا عليه من قلة المال او قلة السؤدد والجاه في قبيلته ان هذا قد شاءه ربه وهو رب العالمين

79
00:34:02.950 --> 00:34:29.850
ويعني الايمان بربوبية الله او الاقرار بربوبية الله لكنه ليس من اهل الايمان ومن اهل الاشراك ولكنه يقر بالربوبية فهذه الدرجة ليست هي الدرجة التي يكتفى بها وان كان يجب الاقرار بهذا المعنى وهذا المعنى يشترك في الاقرار به من كان مسلما ومن كان مشركا لكن

80
00:34:29.850 --> 00:34:54.850
لا يقف عند هذا القدر من الاقرار بل يجعله ايمانا وتحقيقا ويتبعه بالاصول اللازمة والمتضمنة فيه من تحقيق العبادة وتحقيق الربوبية واخلاص الدين لله الى غير ذلك  هذا هو معنى قول الله جل وعلا واياك نستعين

81
00:34:55.550 --> 00:35:15.100
وقبله جاء قوله في اية الفاتحة اياك نعبد فهذه كما سماها المصنف العلة الغائية اي ان غاية العبد ان يدعو وان يعبد وان يستجيب وان يخلص الدين لله سبحانه وتعالى

82
00:35:15.800 --> 00:35:40.600
الله هو الخالق لكل شيء والله سبحانه وتعالى هو المعبود وحده لا شريك له فجماع الدين وتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى لذلك اجتماع الدين وتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى بذلك

83
00:35:40.850 --> 00:36:06.150
اي بتحقيق الاستعانة بالله وحده وهو رب العالمين وبتحقيق عبادته وحده لا شريك له وان هذه العبادة من لم يعلم ولم يحقق ان عبادته لربه بعون الله له فهذا لم يحقق العبودية

84
00:36:06.350 --> 00:36:32.200
كما حققها وكما جاء بها الرسل عليهم الصلاة والسلام والاوهاب التي تعرض للنفوس والجهل الذي يعرض للنفوس في هذه المسائل اعظم من الاوهام والجهل الذي يعرض للنفوس في مسائل الفروع التي يختلف فيها

85
00:36:32.200 --> 00:37:01.200
المجتهدون وان كان هذا من قل علمه وفقهه ومعرفته بحقائق العلم الالهي لا يتوهم فيه هذه او لا يعرف فيه هذه المسألة ويظن ان هذا مما لا يدخله وهم او لا يدخله تقصير

86
00:37:02.350 --> 00:37:23.700
ومن موجبات الوهم في ذلك ان اصله محكم وهو كذلك ما سبق ولا شك بل من درجة احكام اصله صار حتى المشركون يعرفونه صار المشركون يعرفونه يعرفونه كما ذكر الله

87
00:37:23.750 --> 00:37:49.850
في كتابه واخبر عنه وهذا ايضا معروف في احوالهم وشعرهم لكنهم لم يكونوا على تحقيق. فالشأن ليس في معرفة المجمل وانما الشأن في تحقيق وانما الشأن في تحقيق الدين بربوبية الله وعبادته وحده لا شريك له

88
00:37:50.550 --> 00:38:09.350
فانت ترى هذا الجاهلي يعني طرفه ابن العبد وقد قتل او مات قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بشيء ليس كثير ليس بكثير ولكنه قال هذا القول الذي سمعتم

89
00:38:10.850 --> 00:38:37.600
وقال غيره من شعراء العرب ما قالوا فذكروا مقام المشيئة لرب العالمين لكنك اذا قرأت في كتاب الله ما قاله الامام الحنيف خليل الله عليه الصلاة والسلام وهو نبي الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام

90
00:38:37.750 --> 00:39:03.850
لما قال فانهم عدو لي الا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين واذا مرضت فهو يشفين. والذي هو يميتني ثم يحيين هذه  التي يقولها ابراهيم عليه الصلاة والسلام ليست مطابقة لذلك الدرجة من الاقرار المجمل الذي يقوله طرفه

91
00:39:03.850 --> 00:39:23.450
ابن العبد وامثاله من الجاهليين وحاشى مقام الانبياء عن هذا. وان كان ذلك الاقرار الذي قاله طرف في مشيئة الله هو حق لانه من الفطرة التي فطر الله الناس عليها

92
00:39:23.950 --> 00:39:47.200
لكن ابراهيم عليه الصلاة والسلام بما اتاه الله من النبوة والاصطفاء هو على مقام تحقيق العبودية ولذلك تبرأ من عبادته لتلك الاصنام والاوثان وقال عليه الصلاة والسلام فانهم عدو لي الا رب العالمين. فذكر ربوبية الله

93
00:39:47.300 --> 00:40:11.800
وذكر خلق الله وهداية الله سبحانه وتعالى له ثم ذكر في تمام حمده وثنائه على ربه سبحانه وتعالى قال والذي اطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين فهذه المقامات من الاستجابة وتفصيلها

94
00:40:12.350 --> 00:40:46.050
وجمعها على سائر درجاتها ولعلكم تفقهون المقصود بهذه الكلمة في سياق ذكر ابراهيم وجمعها حين يقال وجمعها على سائر درجاتها كيف جمعها على سائر درجاتها تدبر في الايات تجد ان ابراهيم فيما ذكر الله يقول فانهم عدو لي الا رب العالمين

95
00:40:46.200 --> 00:41:06.300
هذا مقام كلي اليس كذلك وهو ايمانه عليه الصلاة والسلام برب العالمين الا رب العالمين الذي خلقني فهو يهديه هذا ايمان بانه مخلوق وهذا ايضا قدر كلي الذي خلقني فهو يهدين

96
00:41:06.900 --> 00:41:30.450
ثم جاء عليه الصلاة والسلام الى مفصل الحال فقال والذي هو يطعمني ويسقين هذا من مفصل الحال اليس كذلك ولم يذكر الرزق هنا وانما قال يطعمني ويسقيه بمعنى انه ما من شربة شربها

97
00:41:30.800 --> 00:41:52.250
الا والله سبحانه وتعالى هو المنعم والمتفظل به عليها والمتوظل جل وعلا بها عليه ثم ذكر ان ما هو عليه من استقامة البدن فان ذلك بامر الله قال واذا مرضت

98
00:41:52.650 --> 00:42:15.200
فهو يشفين واظاف المرظ الى نفسه مع ان كل شيء بقدر الله وامره ولكنه ذكر ما يتفضل الله عليه به من الفضل والنعمة فهذه حقائق دين الانبياء عليهم الصلاة والسلام. ولو تدبرت في كتاب الله

99
00:42:15.850 --> 00:42:37.650
فيما ذكر الله عن الانبياء والمرسلين لبان لك ان قصص الرسل في القرآن وقصص الانبياء في القرآن انما كثر ذكرها حتى توهم من توهم من المتأخرين بوقوع تكرار في ذلك

100
00:42:37.900 --> 00:42:59.500
وان هذا التكرار كان له مصلحة من جهة ان العرب تفت على النبي عليه الصلاة والسلام فمنهم من يسمع هذه السورة ومنهم من يسمع هذه السورة وجعلوا ذلك هو الوجه الذي تعددت به قصص الانبياء في القرآن

101
00:43:00.450 --> 00:43:17.550
وهذا لا شك انه قول بعيد عن الفقه ولو قاله من قاله واذا قيل بانه بعيد عن الفقه فهذه كلمة مقتصدة والا فقد قال الشيخ رحمه الله فيه كلمة شديدة

102
00:43:18.100 --> 00:43:33.500
اعني شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله قال عن هذا القول كلمة متينة وهي شديدة من جهة التعزير اي ان ان هذا القول لا ينبغي ان يقال به ولكنه عرظ

103
00:43:33.650 --> 00:43:59.700
لبعض الفضلاء من المتأخرين رحمهم الله وهذا يبين لك التفاضل في مدارك العلم والمقصود ان قصص الرسل في تعددها في كتاب الله جوامع من الحكم الالهية التي لا يجمعها ناظر او فقيه او مفسر

104
00:44:00.600 --> 00:44:20.550
ولهذا من اول درجات الجهل ان يقول قائل او ان يبحث باحث فيقول ان هذه القصص تعددت والحكمة في ذلك على ثلاثة اقوال او على ثلاث تقديرات او لثلاثة اسباب او لاربعة اسباب

105
00:44:21.500 --> 00:44:49.450
فهذا اول درجات الجهل ومن الذي يسمي حكمة الله سبحانه وتعالى بالواحد والاثنين والثلاثة وانما تظاف هذه المعاني الى بعظ مقام الحكمة والا لا يحاط بحكمة الرب سبحانه وتعالى. ولكن من الفقه البين في هذه القصص انها قصص في تقرير

106
00:44:49.450 --> 00:45:16.500
وتحقيق وبيان حقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى فمن اراد ان يعرف المنهج لينفك عن الطريقة المجملة التي كان عليها من كان من الجاهلين من الجاهليين في الربوبية من اراد ان يعرف التحقيق في الربوبية فلينظر ذلك في قصص

107
00:45:16.800 --> 00:45:35.600
الرسل عليهم الصلاة والسلام كتلك الايات التي ذكرناها من كتاب الله عن ابراهيم عليه الصلاة والسلام وتراها في عيسى وتراها في يوسف عليه الصلاة والسلام وفي يعقوب. وفي اسماعيل وفي اسحاق وفي زكريا وفي يحيى

108
00:45:35.600 --> 00:46:03.650
الى غير ذلك وهذا شأن واسع هذا شأن واسع في كتاب الله. فمن اخص المقامات في قصص الرسل عليهم الصلاة والسلام هو تحقيق وتقرير التوحيد توحيد الربوبية وتوحيد العبادة والعلم والاخلاص لله سبحانه وتعالى

109
00:46:06.150 --> 00:46:35.900
ولذلكم لما ذكر الله هذه القصص بين سبحانه وتعالى ان اولئك الانبياء هم المصطفون والمجتبون من عباد الله وهم المنعم عليهم حقا وكذلك من اتى سبيلهم وسلك منهجهم ولا يسلك سالك سبيلهم على التحقيق

110
00:46:35.950 --> 00:47:03.650
الا ان يكون عالما فسبيلهم ليس العمل وحده بل سبيلهم العلم والعمل وكيف يتوهم ان سبيلهم العمل وحده وانت تعلم ان الايمان قول وعمل ولذلك قال الله جل وعلا اولئك الذين انعم الله عليهم

111
00:47:03.700 --> 00:47:29.200
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا وقال جل وعلا اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدر. فاولئك هم القدوة كما قال الله جل وعلا لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة فهو قدوة

112
00:47:29.350 --> 00:47:53.750
بافعاله  هته عليه الصلاة والسلام ولكن من نقص الفقه ان يقف مقام الاقتداء في البحث عن مفصل افعاله. وهذا لا شك انه مقام من الاقتداء كالاقتداء به في مناسكه ولكنك اذا جئت المناسك

113
00:47:53.850 --> 00:48:25.000
فانه يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم في مناسكه كما قال خذوا عني مناسككم ولكن تفقه المناسك كما سنها الله ورسوله ولئن كان ما ذكر في كتاب الله من احكامها مما يقف عنده الباحثون والناظرون في ترتيب الاحكام الفقهية

114
00:48:25.000 --> 00:48:46.600
هي فيقال هذا واجب او مستحب او ركن في الحج الى غير ذلك فانه يجب على من كان من اولي العلم الراسخين ان يقف عند مثل قول الله جل وعلا لم لن ينال الله لحومها

115
00:48:46.850 --> 00:49:16.550
لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وما تتضمنه هذه الاية من تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى في هذه المناسك نعم احسن الله اليكم قال ولا تتم عبوديته لله الا بهذين. فمتى كان يحب غير الله لذاته او يلتفت الى غير الله انه يعينه كان

116
00:49:16.550 --> 00:49:39.700
عبدا لما احبه وعبدا لما رجاه بحسب حبه له ورجائه اياه واذا لم يحب لذاته الا الله وكلما احب قال ولا تتم عبوديته لله الا بهذين وهذا التعبير من الشيخ رحمه الله يبين لك ان المحبة

117
00:49:39.850 --> 00:50:01.800
او ان العبادة لله مراتب فقال هنا ولا تتم وهذا العلم بالتفاضل والعلم بالدرجات والعلم بالمراتب اصله في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. فان الله بين ان اهل الايمان

118
00:50:01.800 --> 00:50:24.300
وان اهل العلم درجات قال الله جل وعلا يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات وبين الله فضل الصحابة وسبقهم والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان الى غير ذلك من الايات والادلة

119
00:50:24.800 --> 00:50:46.900
وكذلك بين الله ان الدين قد اكمله الله واتم النعمة فالناس في معرفتهم بهذه النعمة وبهذا الدين على درجات اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي النعمة تمت من الله سبحانه والدين اكمله الله لكن الناس في ادراكهم للدين

120
00:50:47.050 --> 00:51:11.850
ولهذه النعمة وقدرها وشكرها هم متفاضلون ودرجات الى غير ذلك من الاوجه الى غير ذلك من الاوجه النار قال واذا لم يحب لذاته الا الله وكلما احب سواه فانما احبه له ولم يرجو ولم يرجو قط شيئا الا

121
00:51:11.850 --> 00:51:31.850
الله واذا فعل ما فعل من الاسباب او حصل ما حصل منها كان مشاهدا ان الله هو الذي خلقها وقدرها وان كل ما في السماوات والارض فالله ربه ومليكه وخالقه. وهو مفتقر اليه كان قد حصل قد حصل لهم من تمام عبودية

122
00:51:31.850 --> 00:51:53.000
الله بحسب ما قسم له من ذلك. نعم بحسب ما قسم له من ذلك. نعم والناس والناس في هذا على درجات متفاوتة الناس في هذا على درجات متفاوتة وهذا المعنى معلوم من حيث الجملة

123
00:51:53.250 --> 00:52:15.400
لكن يقع لبعض الناس او بعض الناظرين فيه التوهم من جهة انه قد يظن انه على درجة رفيعة وهو في درجة دون ذلك كثيرا فالعلم بذلك لا يجمعه وصف واحد كما سبق

124
00:52:15.900 --> 00:52:40.350
ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى لابي بكر الصديق من الصفة كما قال الحسن البصري رحمه الله ما سبقهم ابو بكر بكثرة صيام ولا صلاة وهذا ليس تقليلا او تهويلا من شأن الصيام والصلاة فانها من اعظم القربات

125
00:52:40.650 --> 00:53:02.950
ولكن لم يكن ذا اكثار من العمل وقلبه ليس عالما بحق الله وانما كان يجمع مع العمل العلم بحق الله سبحانه وتعالى اجماع مع العمل العلم بحق الله سبحانه وتعالى. فاما اذا اقبلت

126
00:53:03.250 --> 00:53:20.650
الجوارح الى العمل واما القلب فانه لا يلاقي هذا الاقبال صار هذا الاقبال وان كان محمودا من وجه الا انه قاصر من وجه اخر. وهذا يقع لكثير من العامة ولبعض الخاصة

127
00:53:21.900 --> 00:53:41.900
نعم قال والناس في هذا على درجات متفاوتة لا يحصي طرفيها الا الله. فاكمل الخلق وافضلهم واعلاهم من فقه المصنف لانه عالم بالسلوك وقرأ في ذلك ما كتبه او قبل ذلك

128
00:53:42.150 --> 00:54:02.550
تدبر في كتاب الله وهدي رسول الله وهدي المرسلين هذا من وجه وقرأ ما عرض للناس من اصناف الامم في هذا المقام فان هذه المباحث في تزكية النفوس وبالاتصال بالخالق وما الى ذلك

129
00:54:02.750 --> 00:54:24.250
خاضت فيها فلسفات كثيرة ومشاريع كثيرة ثم بعد ذلك دخلت اوجه مما سمي بالتصوف ودخلت فيه انواع من هذه المعارف وبعضها نشأ منفكا عن هذا فالشيخ رحمه الله عن ابن تيمية

130
00:54:24.300 --> 00:54:47.650
هو من اوسع الناس معرفة بطرائق الناس في ذلك من اهل الارادة والاحوال من النظار ومن الوسطاء ومن المكاشفين ومن اصناف العارفين مع انه رحمه الله من المقتصدين في الحكم

131
00:54:47.700 --> 00:55:10.850
وذوي العدل والانصاف فيما يذكره عمن يخالفه في كثير من مقامات الترتيب لاحكام العبودية او المعرفة او ما الى ذلك. ولهذا تجد انه يذكر للجنيد بن محمد من المقامات ما الحسنة ما يذكر

132
00:55:11.000 --> 00:55:35.950
مع انه يعرض للجنيد ابن محمد رحمه الله ما يعرض ولكن هؤلاء على درجات وراموا فيها مقام العبودية لله سبحانه وتعالى وكذلك ما عرظ لبعظهم كالحارث ابن اسد المحاسبي رحمه الله فهو كذلك ايضا من العباد ومن العارفين

133
00:55:36.100 --> 00:55:54.650
مع انه اختلطت عليه طائفة من هذه المسائل فضلا عما اختلط عليه في مسائل علم النظر فانه كان على طريقة عبدالله بن سعيد بن كلاب وامثاله ولكن الامام احمد رحمه الله

134
00:55:55.000 --> 00:56:11.800
قد قال في الحارث ابن اسد المحاسب من الاحرف التي فيها انصاف لمقام هذا الرجل من جهة ما هو عليه من الديانة وكذلك وقع في المتأخرين من كثر بحثه في هذه المسائل

135
00:56:12.500 --> 00:56:33.850
وان كان اصل هذا الاقبال يعتبر من درجات الفقه العليا لانهم عرفوا مقصود العبودية من جهة رتبته في العلم واما من جهة التفصيل وما انتهوا اليه من النتائج فهذا يوزن بميزان السنة والشريعة

136
00:56:34.550 --> 00:56:53.750
لكن ما تراه في حال ابي حامد الغزالي رحمه الله من الاقبال على علم هذا الباب حتى ترك بعض العلوم التي لم يشتغل بها كثيرا ويكون تركه لبعض العلوم مما فاته فيه خير كثير

137
00:56:53.800 --> 00:57:20.950
فانه لم ينظر في علم الحديث كثيرا ولو بانت الامور على وجهها للشيخ ابي حامد رحمه الله لعرف ان هذا العلم الذي صار الى النظر فيه والى تحقيقه مستودعه في هدي النبي صلى الله عليه واله وسلم

138
00:57:21.100 --> 00:57:38.900
وسنته عليه الصلاة والسلام. وهو يدرد يعرف ذلك في الجملة لكنه لم يكن عارفا بمفصل كثير من السنن في ذلك وفي احاديث الاحكام وان كان فقيها ذا فقها رفيع في مذهب الامام

139
00:57:39.350 --> 00:58:00.550
الشافعي رحمه الله لكن المقصود ان ابا حامد اقبل على مسألة العبادة ومعرفة وجهها وطرائقها وخاض في كلام انواع الصوفية في ذلك وصنف في ذلك ما صنف من الكتب وتقلبت فيه الاحوال

140
00:58:01.500 --> 00:58:20.400
وان كان يرجى له عند الله سبحانه وتعالى من الفضل فان رحمة الله قريب من المحسنين ويرجى انه من عباد الله المحسنين بما هو عليه من التدين والعلم وغير ذلك لكنه وقع في جملة واسعة من الاغلاق

141
00:58:21.150 --> 00:58:42.300
في مسائل السلوك والتصوف خرج فيها عما جاء به النص والاجماع ومع ذلك فله في ذلك من التحقيق شيء كثير ولذلك قال الشيخ رحمه الله عن ابن تيمية لما سئل عن كتاب

142
00:58:42.800 --> 00:59:03.400
احياء علوم الدين لابي حامد الغزالي قال ابن تيمية رحمه الله اما الاحياء فغالبه جيد لكن فيه ثلاث مواد فاسدة مادة من ترهات الصوفية ومادة من الاحاديث الموضوعة ومادة فلسفية

143
00:59:03.800 --> 00:59:28.900
لان ابا حامد توسع في البحث واقبل على هذا العلم اقبالا شائعا ومستطيلا في حياته واختصر له كثيرا من عمله واشغاله فقصر نفسه عنها ليشتغل بهذا العلم وقرأ حتى فيما كتبه

144
00:59:29.250 --> 00:59:55.300
الفلاسفة في هذه المسائل في مسائل النفس ورياضتها وتصحيحها وتهذيبها فتأثر ببعض ما قرأ في ذلك حتى صار بعض اصحابه يقول ان ابا حامد مرضه الشفاء النعبة حامد مرضه الشفاء يعنون كتاب الشفاء

145
00:59:55.600 --> 01:00:14.900
للحسين ابن عبد الله ابن سينا وهو كتاب واسع في الفلسفة ولا سيما في فلسفة النفس ورياضتها واحوالها ما المقصود ان من فقه شيخ الاسلام رحمه الله انه قال لك هنا

146
01:00:15.450 --> 01:00:40.800
والناس في هذا على درجات متفاوتة ولتعرف دقة هذه الدرجات وتنوع هذه المراتب قال لا يحصي طرقها الا الله ولكن العابد حقا والعارف حقا هو من اقبل على كتاب الله وعلى سنة رسول

147
01:00:40.800 --> 01:01:13.050
الله صلى الله عليه وسلم ففيها جماع العلم الالهي وتحقيق العبودية وتزكية النفوس والمعرفة بالله حق معرفته. واذا صار الى مقام الاتباع اتبع ما انزل الله سبحانه وتعالى واذا صار الى مقام الاقتداء اقتدى بعباد الله المرسلين الذين شرع الله لعباده المؤمنين

148
01:01:13.050 --> 01:01:36.350
اجمعين ان يقتدوا بهم وبهديهم وبخاصتهم وهو محمد عليه الصلاة والسلام الذي قال الله فيه لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم وقال الله فيه لقد كان لكم في

149
01:01:36.350 --> 01:02:07.300
رسول الله اسوة حسنة نسأل الله باسمائه وصفاته ان يرزقنا الايمان وان يرزقنا العلم به حق العلم ومعرفته سبحانه وتعالى حق معرفته. وان يجعلنا ممن عبد الله على بصيرة مخلصين الدين لله وحده لا شريك له. كما نسأله جل وعلا باسمائه وصفاته ان يوفقنا لما يرضيه وان يجنبنا اسباب

150
01:02:07.300 --> 01:02:27.300
سخطه ومعاصيه كما نسأله لجميع عباده المسلمين ان يرحم المسلمين برحمته وان يصلح ذات بين وان يصلح ذات بينهما كما نسأله جل وعلا ان يجعل بلدنا هذا بلدا مباركا امنا مطمئنا سخاء رخاء

151
01:02:27.300 --> 01:02:47.300
وسائر بلاد المسلمين كما نسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امورنا لكل خير وان يجعلهم هداة مهتدين وان يدلهم على طاعته وان يهديهم الى رضوانه وان يوفقنا واياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على

152
01:02:47.300 --> 01:02:49.481
عبده ورسوله نبينا محمد