﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:15.600
الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد ففي هذا اليوم الخامس عشر من شهر جمادى الاولى لعام ثمانية وثلاثين واربعمائة

2
00:00:15.600 --> 00:00:35.450
الف ينعقد هذا المجلس في شرح كتاب العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لمعالي شيخنا الشيخ الدكتور يوسف ابن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء سابقا في جامع عثمان بن عفان رضي الله عنه بحي الوادي بالرياض

3
00:00:35.750 --> 00:00:51.200
قال رحمه الله تعالى ومن هؤلاء طائفة هم اعلم قدرا وهم مستمسكون بالدين في اداء الفرائض المشهورة واجتناب المحرمات المشهورة لكن يغلطون في ترك ما امروا به من الاسباب التي هي عبادة

4
00:00:51.750 --> 00:01:15.400
ظانين ان العارف اذا شهد القدر اعرض عن ذلك. مثل من مثل من يجعل التوكل منهم او الدعاء ونحوه وذلك من مقامات العامة دون الخاصة بناء على ان من شهد القدر علم ان ما قدر سيكون فلا حاجة الى ذلك. وهذا غلط عظيم. فان الله قدر الاشياء

5
00:01:15.400 --> 00:01:38.900
اسبابها كما قدر السعادة والشقاوة باسبابها. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله خلق للجنة اهلا خلقها وهم في اصلاب ابائهم وبعمل اهل الجنة يعملون وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما اخبرهم بان الله كتب المقادير فقالوا يا رسول الله

6
00:01:38.950 --> 00:01:53.450
يا رسول الله افلا ندع العمل ونتكل على الكتاب فقال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له. اما من كان من اهل السعادة فسييسر لعمل اهل السعادة. واما من كان

7
00:01:53.450 --> 00:02:13.600
من اهل الشقاوة فسييسر لعمل اهل الشقاوة كما امر الله به عباده من الاسباب فهو عبادة والتوكل مقرون بالعبادة. كما في قوله فاعبده وتوكل عليه وفي قوله قل هو ربي لا اله الا هو عليه توكلت واليه منام. واليه ما تاب

8
00:02:13.750 --> 00:02:33.750
وقول شعيب عليه الصلاة والسلام عليه توكلت واليه منيب. وقال الفضيل بن عياض في قوله ليبلوكم ايكم احسن عملا قال اخلصه واصوبه قالوا يا ابا علي ما اخلصه واصوبه؟ قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل

9
00:02:33.750 --> 00:02:53.750
اذا كان صوابا ولم واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل. حتى يكون خالصا صوابا. والخالص ان يكون لله صواب ان يكون على السنة. فان قيل فان فاذا كان جميع ما يحبه الله داخلا في اسم العبادة. فلماذا عطف عليها غيرها

10
00:02:53.750 --> 00:03:13.750
بقوله اياك نعبد واياك نستعين وقوله فاعبده وتوكل عليه وقوله وقول نوح اعبدوا الله واتقوه واطيعوه وكذلك قول غيره من الرسل قيل هذا له نظائر كما في قوله ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والفحشاء من المنكر

11
00:03:13.750 --> 00:03:33.750
وكذلك قوله ان الله يأمر بالعدل والاحسان بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وايتاء ذي القربى هو من العدل والاحسان. كما ان الفحشاء والبغي من المنكر. وكذلك قوله والذين يمسكون بالكتاب واقاموا

12
00:03:33.750 --> 00:04:00.350
الصلاة واقامة الصلاة من اعظم التمسك بالكتاب. وكذلك قوله انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رهبا ورهبا ودعاؤهم رغبا ورهبا من الخيرات وامثال ذلك في القرآن كثير وهذا الباب يكون تارة مع كون احدهما بعض الاخر فيعطف عليه تخصيصا له بالذكر لكونه مطلوبا بالمعنى العام

13
00:04:00.350 --> 00:04:20.350
والمعنى الخاص وتارة تكون دلالة الاسم تتنوع بحال الانفراد والاقتران. فاذا افرد عم واذا قرن بغيره واذا قرن بغيره خص. تسمي الفقير والمسكين لما افرد احدهما في مثل قوله للفقراء الذين احصروا في

14
00:04:20.350 --> 00:04:37.500
سبيل الله وقوله اطعام عشرات مساكين دخل فيه الاخر. ولما قرن بينهما في قوله انما الصدقات للفقراء والمساكين صارا نوعين. نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله

15
00:04:38.650 --> 00:05:02.900
واله وصحبه. قال المصنف شيخ الاسلام رحمه الله تعالى في سياق رسالته العبودية وقال الفضيل بن عياض في قوله سبحان ليبلوكم ايكم احسن عملا قال اخلصه واصومه هذا الاثر الذي قاله الفضيل ابن عياض رحمه الله وهو من

16
00:05:03.350 --> 00:05:21.900
اه العباد والصالحين واهل العلم المعتبرين وله كلمات مأثورة وان كان قد زيد عليه في النقل كثيرا بكتب الصوفية فنسب اليه مقالات ليست من قوله وفي الجملة سواء كانت هذه المقالات له

17
00:05:22.600 --> 00:05:44.700
والا فانه يعلم من حاله رحمه الله انه امام على السنة والهدي الذي عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولكن كقاعدة شرعية تسبق مسألة الاثبات وثبوت هذا النقل عن فلانة وعن فلان من العلماء او العباد او غيرهم

18
00:05:44.950 --> 00:06:03.800
فانه يقال بان العبرة بما جاء به دليل الشريعة العبرة والمستند الذي يحتج به هو ما جاء به دليل الشريعة من كلام الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه واله وسلم

19
00:06:04.100 --> 00:06:27.050
وكلام العلماء والعباد والصالحين يوزنوا بالكتاب والسنة وهذا لا يقصد به الاشارة الى ان له كلمات ليست على وفق ما جاء في الكتاب والسنة ولكن قد نسب اليه والى غيره من العباد واهل الاحوال والسلوك مقالات في بعض كتب الصوفية مخالفة

20
00:06:27.150 --> 00:06:44.650
للسنة ومخالفة لما جاء في كتاب الله وهذه لا تثبت ولكن لو ان احدا تكلف اثباتها او ادعى انها ثابتة او ما الى ذلك فان لدينا قاعدة سابقة لهذه القاعدة العلمية

21
00:06:44.700 --> 00:07:04.650
التي تتحدث عن الاثبات والنفي والاسناد والانقطاع والاتصال. وهي قاعدة ميزان الشريعة وان ميزان الشريعة هو الكتاب والسنة وكل احد فانه محكوم بالكتاب والسنة وعليه فالعبرة بما جاء في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

22
00:07:04.950 --> 00:07:30.350
وهذا يعطي طالب العلم والمتبع للسنة يعطيه منهجا وهو ان باب السلوك والاحوال والتعبد لله سبحانه وتعالى يعتبر اه بكلمات الكتاب والسنة ففي كتاب الله من الوعظ وبيان الحق ومنهج الحق والشريعة التامة

23
00:07:30.400 --> 00:07:57.600
والهدي التام في عبادة الله سبحانه وتعالى والنسك له جل وعلا ما لا يقدر قدره في الباحثين والبصراء واهل الاحوال واهل السلوك ولا يحيط به احد منهم ولذلك فان كل من حقق وجها صحيحا من فاضل القول في باب السلوك والاحوال من العباد والصالحين وارباب السلوك

24
00:07:57.600 --> 00:08:19.200
والاحوال فهؤلاء انما اصابهم هذا النور من نور القرآن من نور القرآن اي بما اهتدوا به من ايات كتاب الله التي فيها ذكر العبودية وفيها ذكر اوجه العبادة والتحقيق العبادة لله والاستعانة به والتوكل عليه

25
00:08:19.200 --> 00:08:47.100
والاخبات لوجهه الكريم والخشوع له الى غير ذلك وهذه السعة المتضمنة في كتاب الله مقصر في تحقيقها وانت ترى ان علماء الفقه رحمهم الله وان الفقهاء التمسوا الاحكام وفقهوا الاحكام مما سماه بعض اهل العلم بايات الاحكام

26
00:08:47.550 --> 00:09:05.450
مما سماه بعض المتأخرين من اهل العلم بايات الاحكام مع انه هذي التسمية فيها نظر ولا يوجد في القرآن ايات تخص بانها هي ايات الاحكام وحدها بمعنى ان غيرها ليس داخلا في ايات الاحكام

27
00:09:05.900 --> 00:09:30.050
لان طريقة دلالة القرآن على الاحكام طريقة واسعة ولكن من قصر نظره صار لا يرى في ايات الاحكام الا ما صرح بذكر الحكم المعين الا ما سرها بذكر الحكم المعين مثل قول الله تعالى فاذا حللتم فاصطادوا مثل قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا

28
00:09:30.050 --> 00:09:47.150
الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق الاية. فهذه لا شك انها ايات واحكام ولكن البحث ليس في هذا البحث في قصر الاحكام على نوع من الايات تسمى هي ايات الاحكام

29
00:09:47.800 --> 00:10:11.550
ومثله في الاحاديث فيقال احاديث الاحكام وهذا اذا استعمل على معنى الصريح في الحكم آآ ولا يقصد به الاغلاق ولا يؤول الى حال من الاغلاق فان القصد ينتفي ولكن الحال لا تنتفي

30
00:10:12.800 --> 00:10:38.450
فاتقاء القصد سهل ولكن اتقاء الحال في العلم هذا ليس كذلك ولذلك لم يعرف عند الصحابة رضي الله عنهم هذا التخصيص وترى ان سياق القرآن ينافي هذا التخصيص ولهذا ليس هنالك سور جمعت فقط الاحكام وسورا اخرى جمعت

31
00:10:38.500 --> 00:10:55.500
القول في اليوم الاخر وسورا اخرى جمعت قصص الرسل وسورا اخرى جمعت المعاملات ووجود صورا جمعت عبادات على اوجه من الاختصاص بل ترى في سياق كتاب الله من ذكر الاحكام

32
00:10:55.550 --> 00:11:13.950
على وجه هو من كمال كتاب الله وبلاغته واعجازه لانه من عند رب العالمين سبحانه وتعالى فهذا التمام الذي تراه بكتاب الله ينبغي ان يقدر قدره وان تميز الايات المصرحة بالحكم

33
00:11:14.000 --> 00:11:36.200
على قدر من ترتيب العلم فقط لا على جهة التخصيص لان هذا يؤول الى قطع بعض الاوجه من الاستدلال الصحيح من القرآن عن مقتضى الاحكام ولذلك الفقيه يرى في كثير بل في عامة ايات القرآن يرى فيها اوجه من الحكم

34
00:11:36.550 --> 00:11:59.400
يرى فيها اوجها من الحكم وهذا يختلف باختلاف نفس المجتهدين وعارظة العلم التي لديهم في فقه القرآن وعلمهم باللغة وقواعد الشريعة الى غير ذلك فالمقصود ان هذا التخصيص الذي قال به بعض العلماء ثم صارت البحوث المعاصرة

35
00:11:59.500 --> 00:12:17.450
تتجه له وتقيده اكثر وصار بعضهم يقول هذه ايات الاحكام ويخصصون ايات معينة لم لما رأوا بعض الحفاظ في السنة قد جمعوا احاديث كبلوغ المرام وغيرها فهذه في جملة من الاحكام

36
00:12:17.500 --> 00:12:35.250
لكن ليست على سبيل جمع الاحكام اجمع ليست على سبيل جمع الاحكام اجمع. ولذلك من فقه السالفين كالامام البخاري رحمه الله. انه ربما اورد في صريح كالزكاة او الصيام او الحج او المعاملات

37
00:12:35.400 --> 00:12:54.350
التي هي في ابواب الفقه المعروفة عند الفقهاء تجد انه يرد فيها من الروايات المخرجة عنده في الصحيح ما اصله وفي اه السير او المغازي او ما الى ذلك لان الاحكام هنا لها نظام واسع من الفقه

38
00:12:54.650 --> 00:13:20.100
لا نظام واسع من الفك وانت تعرف في ادلة الشريعة الاصولية سعة الطرق الاستدلال وسعت الادلة ولاسيما في هذا الباب وهو باب الفروع باب فروع الشريعة والاحكام العملية وعليه فمثل هذا التخصيص وان آآ استحسن لدى البعض شكله من حيث الترتيب

39
00:13:20.350 --> 00:13:46.650
لكنه لا ينتظر وفوق ذلك من بالغ وصار يسمي لايات الاحكام بكل باب عددا من الايات. فيقول الايات المتعلقة بالعبادات باحكام مباني الاسلام الاربعة كالصلاة وهي الصلاة والصيام والحج والزكاة فيقول ايات العبادات الاربع كذا ويسمي عددا

40
00:13:47.400 --> 00:14:16.050
وايات المعاملات المالية كذا ويسمي عددا وايات الحقوق او الاحكام السلطانية هي كذا ويسمي عددا. وايات ذاك الباب من الابواب الذي يصفه ويسمي عددا هذه طريقة وهمية لا تصح ولا تليق بنبوة نبي فضلا عن كتاب الله ونبوية نبينا صلى الله عليه وسلم

41
00:14:16.950 --> 00:14:38.500
لان رسول الله عليه الصلاة والسلام اوتي جوامع الكلم وقوله عليه الصلاة والسلام فيه من النور والهدى وسعة الدلالة على الاحكام ما لا يمكن ضبطه بتقدير باحث ونحو ذلك. ولهذا تفاوت العلماء في فقه هذه الشريعة كتابا وسنة

42
00:14:38.850 --> 00:14:58.100
وفوق ذلك يقال في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وهو كلام الله سبحانه وتعالى المقصود ان كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وهو لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام يصان عن مثل هذه التصانيف

43
00:14:58.100 --> 00:15:13.350
والتراتيب الضيقة التي تضيق الفقه في القرآن ولذلك صار بعضهم يقول ويعلم المجتهد ايات الاحكام ما هيئة الاحكام من قال ان هذه الاية تدل على الحكم وهذه لا تدل على الحكم

44
00:15:13.450 --> 00:15:36.950
الست ترى ان الاحكام ترتبط بالقواعد وبالمقاصد وبالاصول اه علوم شتى ترتبط باحكام المعاملات والعبادات ولذلك علم التشريع لما كتبه علماء المسلمين ارتبط بعدة علوم ما ارتبط بالفقه وحده ارتبط بالفقه

45
00:15:37.000 --> 00:16:02.250
وارتبط بعلم اصول الفقه وعلم مقاصد الشريعة وعلم القواعد الفقهية وعلم التخريج الفقهي. وله اتصال بعلوم اخرى. مراعاة في احوال المجتهد او يراعيها المجتهد بالاجتهاد في احوال المكلفين فاذا كان كذلك فكتاب الله واسع من جهة الاستدلال وانما العبرة بان يكون هذا الاستدلال على وفق القواعد المعتبرة

46
00:16:02.250 --> 00:16:21.200
في العلم التي حفظت عن سلف هذه الامة وكتبت فيما صنف في علوم الشريعة وقواعد الاستدلال فيها المقصود هنا في باب الاحوال ان هذا الباب من علم الشريعة توسع فيه

47
00:16:21.300 --> 00:16:39.850
وفي تحقيقه وحسن تحقيقه في الجملة بكثرة ما كتب في علم الفقه وفي علوم الشريعة المتصلة بعلم الفقه كعلم الاصول الذي هو مقدمته. وكذلك علم القواعد الى اخره ولكن اذا جئت في باب التعبد

48
00:16:40.050 --> 00:17:01.950
والسلوك والاحوال وجدت في هذه الكتب المعنية بذلك كثرة الكلمات المروية عن العلماء او عن احات العباد وللحسد والاستئناس بهذه الكلمات الصالحة من كلمات الصالحين والاستشهاد بها حسن في ذاته

49
00:17:02.150 --> 00:17:23.450
ولكن اذا زادت وصار اكثر ما يسمعه السالك في هذا الباب هي تلك الكلمات وكانها معيار التعبد ويكون فقهه وعلمه بما تضمنه كتاب الله سبحانه وتعالى قاصرا وناقصا فهذا من فوائد

50
00:17:23.450 --> 00:17:45.350
الفقه الصحيح ولهذا لما غلب على كثير من الناظرين في السلوك والتعبد تلك الكلمات وصارت اشبه ما تكون بالمعيار عندهم ضعوا فضاء نظام وتعبدهم وطريقة تعبدهم وقصرت عن طريقة التحقيق البالغة الشرعية التي كان

51
00:17:45.350 --> 00:18:08.350
عليها الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين فقهوا عبادتهم لربهم سبحانه وتعالى من كتاب الله فخير ما يؤخذ منه التعبد منهجا وسلوكا وطريقة وتصفية للنفس وتزكية لها وترتيبا مدارك النفس وما الى ذلك

52
00:18:08.400 --> 00:18:33.300
خير ذلك واصدقه كما هو بداهي هو القرآن ولذلك ينبغي للمسلم ان يلزم كتاب الله في حال سيره الى الله وسلوكه الى الله سبحانه وتعالى ان متعبدا ربه باخلاص الدين وبمحبة الله وبتحقيق الخشوع له وباتقاء غضبه وسخطه

53
00:18:33.300 --> 00:18:52.100
سبحانه وتعالى والاقبال على ما يرضي وجهه الكريم جل وعلا ويستأنس بكلمات الصالحين والعباد التعبد فان لهم كلمات فيها من النور والخير الشيء الكثير. ولكن لا ينبغي ان يغلب ذلك

54
00:18:52.150 --> 00:19:15.450
لا ينبغي ان يغلب ذلك بل غالب حال المسلم يكون مستنيرا بالنص ويكون ما يتبعه من ذلك هو من بيانه وتفسيره ومما يسبق به اولئك البصراء والعباد والصالحون من نور القرآن. والا فكتاب الله فيه الكفاية

55
00:19:15.750 --> 00:19:33.850
وفيه التمام ولكن المسلم يحتاج الى اهل الاقتداء من اولئك الصالحين والعباد الصادقين الذين استفاضوا في الامة ويحسبونها هكذا والله حسيب عباده لكن لهم من مقامات الديانة والعلم والتحقيق كلمات

56
00:19:33.850 --> 00:19:57.700
نافعة واشارات بالغة في التعبد فهذه يستأنس بها وهي من شواهد الايمان الذي يلقيه الله سبحانه وتعالى في قلوبهم عباده الصالحين فالمقصود ان هذه الكلمة للفضيل من فاضل الكلمات. لكن بينوا في كتاب الله هذا المعنى ان العمل يراد ان يكون خالصا

57
00:19:57.700 --> 00:20:19.600
وان يكون صوابا والاخلاص هو مقام الارادة الاول والصواب هو مقام الاتباع الاول. نعم ثم اورد المصنف رحمه الله ما يقع من العطف كقوله اياك نعبد واياك نستعين مع ان الاستعانة من عبادة الله

58
00:20:19.750 --> 00:20:40.000
وبين ان هذا معروف في القرآن وهو كذلك وهو معروف في لغة العرب وهو ما يعرف بعطف الخاص على العام وقد يقع ذلك على سبيل التنور كما في الوجه الاخر الذي اشار اليه فاذا اجتمع الاسمان اختص كل واحد منهما تنوعا

59
00:20:40.000 --> 00:21:01.100
دون الاخر لقول الله سبحانه انما الصدقات للفقراء والمساكين. فالفقير درجة والمسكين هنا درجة. واما اذا ذكر للمسكين وحده سياق دخل فيه الفقيد كقوله جل وعلا اطعام عشرة مساكين فيدخل في ذلك من كان فقيرا من باب او لا

60
00:21:01.250 --> 00:21:24.400
نعم  قال رحمه الله تعالى وقد قيل ان الخاص المعطوف على العامي لا يدخل في العام حال الاقتران. فلا يكون من هذا الباب والتحقيق ان هذا ليس قال الله تعالى من كان عدوا لله وملائكته وجبريل وميكانه وقال عدوا لله وملائكته وقال تعالى من كان

61
00:21:24.400 --> 00:21:44.400
عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكان. وقال تعالى واذا اخذنا من النبيين ميثاقهم ومن قوم نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا. وذكر الخاص مع العام يكون لاسباب متنوعة. تارة لكونه له خاصية

62
00:21:44.400 --> 00:22:05.650
ليست لسائر افراد العام كما في نوح وابراهيم وموسى وعيسى باعتبارهم باعتبارهم اولي العزم من الرسل. نعم  وتارة لكون العام فيه اطلاق قد لا يفهم منه العموم كما في قوله هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما

63
00:22:05.650 --> 00:22:30.450
فيكون بيانا وتفسيرا للعموم. نعم فقوله يؤمنون بالغيب يتناول الغيب الذي يجب الايمان به. لكن فيه اجمال فليس فيه دلالة على ان من الغيب ما انزل اليك وما انزل من قبلك وقد يكون المقصود انهم يؤمنون بالمخبر به وهو الغيب وبالاخبار بالغيب وما وهو ما انزل اليك وما انزل من قبلك

64
00:22:30.850 --> 00:22:50.850
ومن هذا الباب قوله تعالى اتلوا ما اوحي اليك من الكتاب واقم الصلاة. وقولي وقوله والذين يمسكون بالكتاب اقاموا الصلاة وتلاوة القرآن وتلاوة الكتاب هي اتباعه. كما قال ابن مسعود في قوله تعالى الذين اتيناهم الكتاب يتلونه

65
00:22:50.850 --> 00:23:12.300
حق تلاوته قال يحللون حرامه ويحرمون حرامه ويؤمنون بمتشابهه ويعملون بمحكمه. فاتباع الكتاب يتناول الصلاة وغيرها لكن خصها بالذكر لمزيتها. وكذلك قوله لموسى انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني. واقم الصلاة

66
00:23:12.300 --> 00:23:38.150
ذكري واقامة الصلاة لذكره من اجل من اجل عبادته. وكذلك قوله تعالى واتقوا الله وقولوا قولا سديدا وقوله اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة. وقوله اتقوا الله وكونوا مع الصادقين فان هذه الامور هي ايضا من تمام تقوى الله. وكذلك قوله فاعبده وتوكل عليه

67
00:23:38.300 --> 00:24:05.850
فان التوكل والاستعانة والاستعانة هي من عبادة الله لكن خصت بالذكر ليقصدها المتعبد بخصوصها فان انها هي العون على سائر انواع العبادة اذ هو سبحانه لا يعبد الا بمعونته اذا تبين هذا فكمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله وكلما ازداد العبد تحقيقا للعبودية ازداد كماله

68
00:24:05.850 --> 00:24:27.600
درجته ومن توهم ان المخلوق يخرج عن العبودية بوجه من الوجوه. او ان الخروج عنها اكمل اكمل فهو من اجهل الخلق واضلهم قال الله قال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون الى قول

69
00:24:27.600 --> 00:24:47.600
وهم من خشيته مشفقون. وقال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا. لقد جئتم شيئا ادا الى قوله ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا لقد احصاهم وعدهم عدا. وكلهم اتيه يوم القيامة فردا. وقال تعالى في المسيح ان

70
00:24:47.600 --> 00:25:05.300
والا عبد انعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني اسرائيل. وقال تعالى وله من في السماوات والارض. ومن عنده لا يستكبرها لا يخبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون

71
00:25:05.750 --> 00:25:25.750
وقال تعالى لن يستنكف المسيح المسيح ان يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشر اليه جميعا الى قوله ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا. نعم اذا هذه الايات التي ساقها المصنف رحمه الله

72
00:25:25.750 --> 00:25:43.850
في هذا المقام وبين ما في عطف الخاص على العام من مقاصد الشريعة. وهذا كثير في القرآن هذا كثير في القرآن ويكون فيه من اوجه الدلالات كدلالته على امتياز هذا

73
00:25:44.150 --> 00:26:04.000
الخاص الذي عطف على العام او يكون فيه من البيان للعام الى غير ذلك ومن تحقيق المصنف رحمه الله ان هذه الايات التي يستشهد بها في رسالته يمضيها على وجهها الذي وردت به

74
00:26:04.350 --> 00:26:32.350
بمعنى لا يشرع في اه توجيهه او بيان معناها بالدلالات القاصرة عن كمالها وهذا ليبين ان التعبد لله سبحانه وتعالى يكون باتباع القرآن وبهدي القرآن  بعض الاوجه من التفسير التي يفسر بها القرآن

75
00:26:32.600 --> 00:26:51.800
لا تكون مناسبة لهذا المقام بمعنى ان بعض الناس صار عنده رغبة في ان كل ما يسمعه من الكتاب هو السنة يحتاج عنده الى تفسير وكأن هذا التفسير هو بوابة دخوله الى قلبه هذا خطأ

76
00:26:52.450 --> 00:27:16.750
الاصل ان كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الرسول عليه الصلاة والسلام محل ادراك للمكلفين صحيح ان هنالك من اوجه الاستدلال على بعض الاحكام اوفق بعض الادلة ما يحتاج الى البصيرة ويحتاج الى التقريب ويحتاج الى البيان بالجمل المبينة والمفسرة الى اخره

77
00:27:16.750 --> 00:27:37.250
هذا له له مادته ولكن ليس على سبيل الاضطرار الاصل ان الاية يكون اثرها مباشرا لقلب المسلم بسياقها لان سياق القرآن لا يمكن لمفسر مهما علا قدره حتى الصحابة رضي الله عنهم ان يأتوا على

78
00:27:37.300 --> 00:27:53.900
طريقة القرآن في تفسيره ولذلك المفسر اما ان يفسر اللفظ بمرادف فهو وانس ان ذكر مرادفا من حيث اللغة لكنه لا يستطيع ان يجد في اللغة مرادفا من حيث السياق

79
00:27:54.250 --> 00:28:15.850
فيقصر تفسيره ولابد من هذا الوجه ويصير لو قدر خلافه من تحصيل الحاصل واما ان نفسر بالمبين من النوع او الاحاد من الدلالة فيكون هذا قاصرا عما تضمنته الاية من الشمول والعموم

80
00:28:16.050 --> 00:28:36.200
ولذلك مثل هذا يستعمل اذا قام سببه لبيان حكم او تقريب دلالة والناس فيه درجات من جهة العلم ليسوا درجة واحدة وهذا مقام له اعتبار وهو اختلاف درجات المكلفين في الادراك والعلم ليسوا

81
00:28:36.350 --> 00:28:56.250
اعني المكلفين ليسوا درجة واحدة وثانيا باعتبار مقام الايات ودلالة الاية على احكام الشريعة ايضا هذا مقام له اعتباره لكن يكفي الى هذا المقام والى هذا المقام لا يزاد على ذلك

82
00:28:57.050 --> 00:29:21.100
ليصل نور القرآن الى قلوب الناس الان تجد الكثير من المواعظ والخطب والمحاظرات وما الى ذلك تسعين بالمئة او ثمانين بالمئة كلام المتكلم وتجد النصوص من القرآن والسنة قليلة مقارنة بغلبة هذا الكلام

83
00:29:21.750 --> 00:29:43.400
هذا بهذه الطريقة لم يكن معروفا عند السلف رحمهم الله لم يكن وعظهم وطريقتهم بهذه الطريقة ينبغي ان يكثر على الناس سماع الكلام الاعظم وهو كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الرسول عليه الصلاة

84
00:29:43.400 --> 00:30:02.950
والسلام ويبين بين ذلك بين الايات والاحاديث كما هي طريقة المصنف وهو ما كتب هذه الرسالة للعلماء هي ليست متنا في علم اصول الفقه ورسالة في اما مشكل المسائل الفقهية او ما الى ذلك هي رسالة في العبودية

85
00:30:03.300 --> 00:30:23.750
والاصل انه يخاطب بها العموم من الناس من المكلفين ومع ذلك تجد من سرده للايات ويجعل التعليق عليها يسيرا بقدر ما يستدعيه المقام وله مشابه في ذلك لما كتب العقيدة الوسطية او الرسالة الوسطية

86
00:30:24.200 --> 00:30:43.400
تجد انه في صدرها ذكر كثيرا من ايات القرآن ثم بعد ذلك جملة من الاحاديث الصحاح اليس كذلك؟ ثم فرع بعد ذلك. واذا نظرت في كتب السلف رحمهم الله ومن روى عن السلف كلامهم فالامر كذلك

87
00:30:43.500 --> 00:30:59.900
وكتب الحديث بل كان بعض الائمة كالامام احمد يتقي ان يعلق على الاحاديث كان بعض الائمة كلمة محمود يتقي ان يكتب على الاحاديث شيئا والامام مالك في موطأه كتب كثيرا ثم اختصر ما كتب

88
00:31:00.450 --> 00:31:18.650
هذا على كل حال كما قلت مرتبط بدرجات العلم ودرجات المكلفين واحوال المكلفين والعلم اذا كان يبين ما في القرآن والسنة فهو خير لكن المقصود هنا الذي فات على كثير من الناس

89
00:31:19.100 --> 00:31:43.100
آآ شغفهم بكلام الناس من حيث لا يشعرون. صارت كثير من الكلمات والمواعظ والمحاظرات يغلب فيها كلام المتكلم وحتى طرق التفسير كما اشرت سابقا القرآن نزل بينا وسمعه العامة والخاصة

90
00:31:43.350 --> 00:31:58.350
وسمعه من ليس من اهل العلم من المشركين ولا من اهل الدين فامنوا به وما كفر به الا من كابر وعانت والا فلم يكن احد يسمع هذا القرآن ويجد عليه مطعنا

91
00:31:58.500 --> 00:32:15.700
او مأخذا او انه لا يدرك ولا يفهم فلذلك ينبغي لاهل العلم ان يوصوا الناس وينبغي للمسلم ان يلزم القرآن لان القرآن فيه النور وكلام الرسول عليه الصلاة والسلام نعم

92
00:32:18.700 --> 00:32:38.700
قال وقال تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم. ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين. وقال تعالى ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجد للشمس ولا للقمر. واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون. فان استكبروا فالذين عند

93
00:32:38.700 --> 00:32:52.250
ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون. وقال تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة. الى قوله ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه ولا هم يسجدون

94
00:32:52.350 --> 00:33:10.150
وهذا ونحوه مما فيه وصف اكابر المخلوقات بالعبادة. وذم من خرج عن ذلك متعدد في القرآن. وقد اخبر انه ارسل جميع الرسل بذلك. نعم لان الله سبحانه وتعالى جميع الخلق قد ذلوا له طوعا او كرها

95
00:33:10.550 --> 00:33:30.700
وهم عباده كما قال الله جل وعلا ان كل ما في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا. وكقوله جل وعلا تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن. وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه

96
00:33:30.700 --> 00:33:53.600
وكان حليبا غفورا. نعم فقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون. وقال ولقد بعثنا في كل امة رسولا اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وقال تعالى لبني اسرائيل يا عبادي الذين امنوا ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون

97
00:33:53.650 --> 00:34:09.550
وقال واياي فاتقون. وقال يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون وقال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. نعم كفل هذه الاية على قول الله وما خلقت الجن والانس

98
00:34:09.800 --> 00:34:14.050
الا ليعبدون وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد