بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى على آله وصحبه اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين. في باب توقير العلماء والكبار واهل الفضل وتقديمهم على غيرهم ورفع مجالسهم واظهار مزيتهم وعن ابي مسعود عقبة بن عمرو البدري الانصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا قلوبكم ليلي ليلني منكم اولو الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم ليلني هو بتخفيف النون وليس قبلها ياء. وروي تشديد النون مع ياء قبلها وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلني منكم اولو الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثلاثا واياكم وهيشات الاسواق. رواه مسلم بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي مسعود عقبة ابن عامر البدري رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا قول كان تدل على الاستمرار غالبا وان ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وعلو كان يمسح مناكبنا اي بيده الشريفة عليه الصلاة والسلام. والمناكب جمع منكب وهو اعلى الكتف ويقول ويقول سووا صفوفكم ويقول يعني حال مسحه لمناكبنا وتسويتها صفوفكم اي اجعلوها مستوية. بحيث لا يتقدم احد على احد. ولا تختلفوا يعني بحيث بحيث ان ان بعضهم يتقدم على بعض او يتأخر على بعض وتختلف قلوبكم بالتنافر والتباغظ والمعاناة. فالمخالفة في الظاهر سبب للمخالفة التفت بالباطن فاختلاف صفوفكم هذا اختلاف في الظاهر. يكون سببا لاختلاف الباطن بتنافر القلوب والبغضاء والعداوة فيما بينكم. ثم يقول عليه الصلاة والسلام ليلني منكم اولو الاحلام والنهى. ليلني اي ليكون قريبا مني واليا لي اولو الاحلام جمع حلم لكسر الحاء وهو الانات والتثبت في والنهى جمع نهية وهي العقل. اي ليكون واليا اصحاب العقول والبالغون ثم الذين يلونهم يعني الذي يلي البالغين والعقلاء من المراهقين والصبيان ثم الذين يلونهم من النساء وفي الحديث الثاني حديث عبد الله ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليني منكم اولو الاحلام والنهى واياكم اي احذروا وهيشات الاسواق. اي لغطها وارتفاع الاصوات فيها وقوله وهيشات الاسواق هذا له معنيان. المعنى الاول احذروا ان تتأخروا عن التقدم الى المسجد بسبب انشغالكم في بالاسواق ولغطها وارتفاع الاصوات فيها. فتنشغل عن طاعة الله عز وجل فتتأخر في الحضور الى المسجد فلا تكونون واليا لي. والمعنى الثاني اياكم وهنشأة الاسواق اي لا اتجعل اجتماعكم في المسجد كاجتماع الناس في الاسواق بحيث انهم يكونون مختلطين لا يتميز عن الاناث ولا يكون صفا واحدا. ففي هذا الحديث والذي قبله فوائد منها اولا مشروعية تسوية الصفوف وهذه المشروعية على سبيل الوجوب. لان النبي صلى الله عليه وسلم امر بذلك فقد سووا صفوفكم. وقال عباد الله لا لتسون صفوفكم. ومنها ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي الصفوف بقوله وبفعله فكان يسويها بقوله حيث يقول استووا او لا تسوون او سووا صفوفكم ويسويها ايضا بفعله حيث كان يمسح مناكبهم حتى تكون مستوية. ومنها ايضا ان المشروع ان يكون الذي يلي الامام هم اولو الاحلام والنهى لقوله ليلني منكم اولو الاحلام والنهى وذلك بان كون اولي الاحلام والنهى هم الذين يلون الامام فيه فوائد متعددة. منها اولا انه هم يتعلمون من صلاته. ولا سيما النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك اذا كان الامام قدوة في صلاته بحيث احرص على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم. وثانيا من فوائد ان يليه اولو الاحلام والنهى انه اذا حصل للامام خطأ في صلاته او سهو في صلاته فانهم ينبهونه. ومن ذلك لو ارتج عليه في القراءة فانهم يفتحون عليه وثالثا ان الامام لو احتاج ان يستخلف احدا فاذا كان الذي خلفه هم هم اولو الاحلام والنهى تمكن من استخلاف احدهم ورابعا ان اولو الاحلام والنهى اذا كانوا خلف الامام فانه يقتدي بهم من ورائهم ثم حين يلونهم ولا يعني هذا ان يؤخر الصبيان عن الصف الاول. فلو سبق صبي صغير الى الصف الاول فانه لا يجوز تأخيره. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليني منكم اولو الاحلام والنهى. فهو حث لاولي الاحلام والنهى ان يتقدموا وان وان يكونوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم لا منكم الا اولو الاحلام والنهى. لو قال لا يلني فيقال نعم لا يليه الا اولو الاحلام والنهى. لكنه حث على تقدم اولي الاحلام والنهى فلا يجوز ان يؤخر الصبي اذا سبق الى مكان له فاضل في المسجد. اولا لان النبي صلى الله عليه وسلم ما نهى عن ذلك فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يقيم الرجل اخاه فيجلس مكانه. وثانيا ان المكان لمن سبق قال النبي صلى الله عليه وسلم من سبق الى ما لم يسبق اليه غيره فهو احق به. فما دام ان هذا الصبي قد سبق فهو احق بالمكان من غيره. وثالثا ان فيه تنفيرا للصبي عن الحضور الى المسجد وكراهة للصلاة المطلوب منا ان نرغب صبياننا وان نحرص على تأليف قلوبهم على الصلاة والحضور الى المسجد. ورابعا انه سبب لكراهة هذا الشخص الذي اقام هذا الصبي فتجد ان الصبي يكون في قلبه شيء من الحقد والبغضاء على هذا الرجل الذي اقامه من موضعه وجلس فيه. وفيه ايضا في هذا الحديث دليل على ان الجزاء من جنس العمل وان عدم تسوية الصفوف وان اختلافها سبب لاختلاف القلوب بالتنافر والتناحر العداوة والبغضاء. وفيه ايضا دليل على الحث على الحضور او الحث على التبكير في الحضور الى المسجد اياكم وعن شات الاسواق وان الانسان من حين ان يسمع النداء يبادر بالحضور الى المسجد ولا ينشغل تجارة ولا بغيرها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم تقدموا واتموا بي. فقوله تقدموا اي زمانا ومكانا فالتقدم في الزمان هو التبكير في الحضور الى المسجد. والتقدم في المكان هو ان يكون واليا للامام او قريبا من امام وفيه ايضا دليل على فضيلة الدنوب من الامام والقرب من الامام. لان الذي يكون قريبا من الامام تقتدي باقواله ويقتدي بافعاله. بخلاف الذي يكون بعيدا عنه. فعلى هذا ينبغي للانسان ان يحرص على القرب من الامام حتى ولو لم يكن في الصف الايمن لانه اذا تعارض يمين الصف والقرب من الامام فان القرب من الامام مقدم لكن اذا تساويا بمعنى انه كان عن يمين الامام عشرة وعن يساره مثلا تسعة او ثمانية فاليمين مقدم لكن مع الاختلاف الظاهر فان اليسار لقربه من الامام يكون افضل من اليمين. ولهذا قال ابن مفلح رحمه الله في الفروع ويتوجه ان بعد يمينه ليس افضل من قرب يساره ولعله مرادهم يعني مراد الاصحاب اصحاب الامام احمد رحمه الله. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد