﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:25.000
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد  قال النووي علينا وعليه رحمة الله باب في الاقتصاد في العبادة

2
00:00:25.100 --> 00:00:49.300
لان الانسان يأتي من النوافل ما يستطيعه ولا يشق عليه ويتوسط فلا يفرط ولا يبالغ بحيث يكون مآله الترك ثم استدل بآيتين من كتاب الله تعالى على ذلك. قال الله تعالى طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى

3
00:00:50.800 --> 00:01:15.450
والسورة طه تضمنت عددا من المقاصد اجلاها ذكر السعادة فربنا جل جلاله قد ذكر ذلك في مفتتح السورة بقوله طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى ثم في تضاعيف السورة تجد السعادة كتوحيد الله والدعوة الى سبيله والاكثار من ذكره

4
00:01:16.100 --> 00:01:39.550
ثم اجملت في اخرها عند الاية الرابعة والعشرين بعد المئة فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى وهذه الاية التي ذكرها النووي قد فسرها قتادة حينما قال لا والله ما جعله الله شقيا

5
00:01:40.400 --> 00:02:01.950
ولكن جعله الله رحمة ونورا ودليلا الى الجنة ولذلك انت حينما تقرأ في كتاب الله تعالى تجد الراحة والطمأنينة ومهما مر بك من امر تجد ما يذهب الحزن في هذا

6
00:02:02.450 --> 00:02:18.750
اذا سبب السعادة وسبيل السعادة بين ايدينا علينا ان لا نفرط بهم وقال تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر اين نستدل بهذه الاية؟ ثم ساق الحديث عن عائشة رضي الله عنها

7
00:02:19.150 --> 00:02:38.800
ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة وتأمل كيف كانت عائشة كريمة ويأتي الناس ينتفعون من علمها قال من هذه؟ وهنا الانسان لابد ان يتفقد اهل بيته

8
00:02:39.400 --> 00:03:00.900
قالت هذه فلانة تذكر من صلاتها. قال مه يعني نهاها النبي صلى الله عليه وسلم ان تمدح شيئا فيه مبالغة انما يمدح ما يمدحه الشرع اما المبالغة والاكثار من الصلاة بحيث الانسان يقوم جميع الليل هذا لن يستطيع عليه الانسان ان يداوم

9
00:03:01.400 --> 00:03:20.100
فاذا تركه كانه كره طاعة الله قال مه وهذا اسم فعل امر بمعنى النهي والزجر عليكم بما تطيقون. يعني الانسان يأتي بالنوافل على حسب طاقته. لان نفسه مطيته. والمطية تحتاج الى الراحة

10
00:03:20.200 --> 00:03:42.450
فوالله لا يمل الله حتى تملوا هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ولذا نحن حينما طبعنا الكتاب قد جعلناه باللون الغامق وجعلناه بين هلالين مزدوجين وكان احب الدين اليه ما داوم صاحبه عليه. هذا من كلام ام المؤمنين عائشة. اما قول المتفق

11
00:03:42.450 --> 00:04:06.200
عليه فهذا من قول النووي اي اتفق البخاري ومسلم على تخريج هذا الحديث من حديث ام المؤمنين عائشة قال النووي ومه كلمة نهي وزجر ومعنى لا يمل الله لا يقطع ثوابه ثوابه عنكم وجزاء اعمالكم ويعاملكم معاملة

12
00:04:06.500 --> 00:04:30.550
المال حتى تملوا فتتركوا فينبغي لكم ان تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم اذا يا اخواني ديننا هو دين يسر وليس دين عسرا وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم امته الى الطريق الارشد

13
00:04:30.650 --> 00:04:52.400
للدين والتدين فاوضح انه ينبغي على المؤمن ان يقوم بما يطيقه من العبادة مع الترغيب في القصد في العمل حتى لا يصاب بالملل والفتور ففي هذا الحديث تروي ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما

14
00:04:52.600 --> 00:05:18.050
وكانت عندها امرأة فلما سأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت عائشة ان هذه فلانة وسمتها ثم ذكرت كثرة صلاتها وعبادتها واطنبت في مدحها فزجرها النبي صلى الله عليه وسلم. لان النبي صلى الله عليه وسلم في مقام بيان وتأخير البيان عن وقت الحاجز عن وقت الحاجة لا

15
00:05:18.050 --> 00:05:43.150
لا يجوز فقال مه اي كفي عن مدحها والثناء عليها فما فعلته لا يستحق الثناء لمخالفته الهدي النبوي. فان الدين في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم. والعمل بسننه وليس في التشدد على النفس وارهاقها بالعبادة. لان هذا سيؤول الى

16
00:05:43.150 --> 00:06:03.300
ترك العمل ثم ارشد النبي صلى الله عليه وسلم فقال ولكن عليكم بما تطيقون اي فاشتغلوا من الاعمال بما تستطيعون المداومة عليه وافعلوا ما تقدرون عليه من الصيام والقيام ولا تشقوا على انفسكم

17
00:06:04.150 --> 00:06:18.800
فوالله لا يمل الله حتى تملوا من العلوان من قال ان هذه جعل اثبات صفة المل لله تعالى لكن ملل الله ليس كملل المخلوق انما للمخلوق نقص لانه يدل على

18
00:06:19.050 --> 00:06:35.150
سأمه وضجره من هذا الشيء. اما من الله فهو كمال وليس فيه نقص ويجري هذا كسائر الصفات التي نثبتها لله على وجه الجمل وان كان في حق المخلوق ليست كمالا

19
00:06:35.750 --> 00:06:50.450
ومن العلماء من يقول ان قوله لا يمل الله حتى تملوا يراد به بيان انه مهما عملت من عمل فان الله يجازيك عليه فاعمل ما بدا لك فان الله لا يمل من ثوابك حتى تمل من العمل

20
00:06:50.800 --> 00:07:03.400
وعلى هذا فيكون المراد بالملل لازم الملل. ومنهم من قال ان هذا الحديث لا يدل على صفة الملل لله اطلاقا لان قول القائل لا اقوم حتى تقوم لا قيام الثاني

21
00:07:04.200 --> 00:07:15.400
وهذا ايضا لا يمل حتى تملوا لا يستلزم ثبوت الملل لله عز وجل. قالت وكان احب الدين الى الله الى رسوله صلى الله عليه وسلم وفي رواية الصحيحين الى الله

22
00:07:15.650 --> 00:07:41.550
ما دام واستمر عليه صاحبه وان قل اي كما في رواية مسلم لان بالدوام على القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والاخلاص والاقبال قال على الخالق سبحانه وتعالى وهذا يعني يثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع اضعافا كثيرة

23
00:07:42.350 --> 00:08:04.550
اذا معاني الكلمات فلانة كناية عن علم مؤنث وهي الحولاء بنت تويتر رضي الله عنها تذكر من صلاتها اي يعني عائشة تذكر كثرة صلاتها وانها لا تنام عليكم بما تطيقون اشتغلوا بما تستطيعون المداومة عليه من الاعمال

24
00:08:05.500 --> 00:08:29.300
من فوائد هذا الحديث اولا في الحديث فضل المداومة على الاعمال الصالحة. وان كان قليلا. اذ بدوام القليل تستمر الطاعة والذكر والمراقبة والاخلاص لله تعالى والاقبال عليه سبحانه وتعالى ثانيا

25
00:08:29.350 --> 00:08:50.650
المبالغة في العمل وعدم الاقتصاد بالطاعة يؤول الى الملال وترك العمل واذا ترك الاستمرار كأنه كره طاعة الله ومن فعل هذا كأن الله كرها انبعاثه. ولذلك انت كل عمل تقدم عليه من اعمال الخير

26
00:08:51.100 --> 00:09:07.800
تتركه احذر ان تتركه خشية ان يكون قد كره الله عملك ثالثا النهي عن مدح شيء ليس ممدوحا بالشرع لها لهذا السبب نهى النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عن ذلك

27
00:09:08.400 --> 00:09:26.950
رابعا الاقتصاد في العمل. والاخذ منه بما يتمكن صاحبه من المداومة عليه ولذلك من يحفظ انما يحفظ بالمقدار الذي يستطيعه ويناسبه مع عمله لانه اذا اخذ فوق المقدار سيمل خامسا

28
00:09:27.300 --> 00:09:51.100
الملل والسآمة للعمل يوجب قطعه وتركه فاذا ساءم العبد من العمل ومله قطعه وتركه فقطع الله عنه ثواب ذلك للعمل فان العبد انما يجازى بعمله فمن ترك عمله انقطع عنه ثوابه واجره اذا كان قطعه لغير عذر من مرض او سفر او هرم

29
00:09:52.050 --> 00:10:15.650
سادسا بيان شفقت النبي صلى الله عليه وسلم ورأفته بامته صلى الله عليه وسلم. لانه ارشدهم الى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة لان النفس تكون فيه انشط والقلب منشرح فتستمر العبادة. ويحصل المقصود الاعمال

30
00:10:15.900 --> 00:10:34.700
وهو الخضوع فيها واستردادها والدوام عليها بخلاف من تعاطى الاعمال ما لا يمكنه الدوام وما يشق عليه فانه معرض لان يتركه كله او بعضه او يفعله بكلفة او بغير انشراح القلب فيفوته الخير الكبير

31
00:10:35.350 --> 00:10:44.005
هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته