﻿1
00:00:03.650 --> 00:00:23.650
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد وان محمدا عبده ورسوله اما بعد. فنواصل قراءتنا في كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في

2
00:00:23.650 --> 00:00:43.650
بالتوبة وعن ابي سعيد سعد ابن مالك ابن سنان الخدري رضي الله عنه ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا. فسأل عن اعلم اهل الارض

3
00:00:44.050 --> 00:01:04.300
تدل على راهب فاتاه فقال انه قتل تسعة وتسعين نفسا. فهل له من توبة وقال لا فقتله فكمل به قتل مائة نفس. ثم سئل عن اعلم اهل الارض فدل على رجل عالم

4
00:01:04.800 --> 00:01:26.850
فقال انه قتل مائة نفس. فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة قال انطلق الى ارض كذا وكذا فان بها اناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم. ولا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء

5
00:01:26.950 --> 00:01:53.850
فانطلق حتى اذا نصف الطريق اتاه الموت واختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه الى الله تعالى. وقال ملائكة العذاب انه لم يعمل خيرا قط. فاتاهم ملك في صورة ادمي فجعلوه بينهم اي حكم. فقال قيسوا ما بين الارضين

6
00:01:53.850 --> 00:02:20.200
فالى ايتهما كان ادنى فهو له. فقاسوا فوجدوه ادنى الى الارض التي اراد فقبضته ملائكة الرحمة. متفق عليه. وفي رواية في الصحيح فكان الى القرية الصالحة اقرب بشبر فجعل من اهلها. وفي رواية في الصحيح فاوحى الله تعالى الى هذه ان تباعدي والى هذه ان تقربي

7
00:02:20.200 --> 00:02:52.200
وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه الى هذه اقرب بشبر فغفر له. وفي رواية فنأى بصدره نحوها آآ فهذا حديث عظيم في بيان سعة مغفرة الله تعالى وعظيم رحمته هكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم من حسن تعليمه وحكمته اه في وعظه انه يقص على الصحابة رضي

8
00:02:52.200 --> 00:03:15.200
وعلى امته القصص النافعة التي فيها عبر عظيمة. من ذلك هذه القصة هنا قال كان في لمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا. فسأل عن اعلم اهل الارض تتأمل مهما اسرف العبد على نفسه

9
00:03:15.600 --> 00:03:40.250
ربما يرجع الى الله تعالى. فلا تستبعد توبة المجرم الفاجر فهذا رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ثم ندم وتاب الى الله تعالى. فلما ذهب الى الراهب وسأله عن التوبة قال له الراهب لا

10
00:03:40.300 --> 00:03:57.900
لا توبة لك فقتله فكمل به قتل مئة نفس. ثم لما رجع مرة اخرى وسأل عن اعلم اهل الارض فدل على عالم فقال له نعم ومن يحول بينه وبين التوبة

11
00:03:58.600 --> 00:04:28.700
تأمل في هذا دليل عظيم على فضل العلم  العلم مع قلة العبادة افضل من كثرة العبادة مع الجهل. لان العابد الجاهل ربما اساء من حيث اراد ان يحسن صنعا. قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا

12
00:04:29.750 --> 00:04:55.150
العلم هو الذي آآ يبصر الانسان بحقيقة الامر والعلم فيه صلاح العباد والبلاد وانظر الى الخوارج مثلا في كثرة عبادتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تحقرون صلاتكم الى صلاتهم

13
00:04:55.250 --> 00:05:25.800
وصيامكم الى صيامهم يعني اصحاب عبادة ولكن قال يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الربية لانهم عندهم جهل اه اتباع للهوى نتأمل هنا كيف ان هذا التائب لما يعني اه دل على الراهب وقال له لا توبة لك فكمل به المئة. وهذا ايضا شاهد اه يعني ان الجاهل

14
00:05:25.800 --> 00:05:45.800
العدو نفسه فيعني كان على الاقل ان يعني لا يجيبه بهذا ويعني يعلم صاحب انه صاحب شر ثم يقول له ليس لك توبة آآ لكن تأمل في العالم آآ هكذا

15
00:05:45.800 --> 00:06:05.800
قال له نعم من يحول بينه وبين التوبة؟ هذا من تمام العلم بالله جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم. انه هو الغفور الرحيم

16
00:06:05.800 --> 00:06:25.800
ثم تأمل في حكمة العالم دله على ارض كذا وكذا قال فان بها اناسا يعبدون الله الله معهم. الانسان الاخوة لابد له من صاحب صالح يعينه على طاعة الله تعالى

17
00:06:25.800 --> 00:06:45.800
خاصة من كان في بداية الطريق في بداية توبته الى الله تعالى. فكما يقال الصاحب ساحب فاذا فبقي في هذه الارض كما قال ولا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء. هذه ارض فيها الجرائم والفساد. ولهذا اه

18
00:06:45.800 --> 00:07:05.800
كان من المفسدين لكن دله على ان يخرج من هذه الارض ويهاجر الى آآ ارض فيها اناس صالحون يعبدون الله جل وعلا. فهذا من اكبر ما يعين العبد على طاعة الله تعالى. الرفقة الطيبة. ثم تأمل

19
00:07:05.800 --> 00:07:25.800
في الطريق مات هذا الذي قتل مئة نفس مات في الطريق. واختصمت فيه ملائكة الرحم وملائكة العذاب لكن في الحقيقة العبرة بعمل القلب كما قال آآ قالت ملائكة الرحمة جاء تائبا

20
00:07:25.800 --> 00:07:55.800
مقبلا بقلبه الى الله تعالى. فهذا هو المعتبر ولذلك تأمل صحيح يعني نزلت نزل يحكم بين ملائكة الرحم وملائكة العذاب فقاسوا ما بين الارضين فتأمل كيف قال الله تعالى الى هذه يعني ارض السوء ان تباعدي. والى هذه ان تقربي. يعني هذا من رحمة الله تعالى ودليل

21
00:07:55.800 --> 00:08:18.200
على ان المقصود هو عمل قلبه وانه جاء تائبا ثم آآ تحركه ومشيه الى ارض آآ اه هذه الارض الصالحة فهذا عمل صالح. يعني ما يقال انه لم يعمل خيرا قط. نعم هو الملائكة قالوا انه لم يعمل خيرا قط يعني من العبادات مثلا. لكن

22
00:08:18.200 --> 00:08:38.200
ايضا هذا العمل هو هجرة في سبيل الله. فهذا من من اعظم الاعمال. وهنا قال ايضا في رواية فنأى بصدره نحوها وهذا يدل على يعني كمال صدقه في توبته الى الله تعالى. انه في سياق الموت نأى بصدره. يعني

23
00:08:38.200 --> 00:09:08.200
نهى يعني نهض او نهض بجهد ومشقة رغم ثقل الموت عليه وشدة سكرات الموت لكنه نهض يعني بصدره واراد ان يعني يميل الى الارض الصالحة. فهذا يعني من آآ اقبالي على الله تعالى. فاذا الشاهد ان هذا حديث عظيم يعني في اه التوبة الى الله تعالى. ويستفاد ايضا من هذا

24
00:09:08.200 --> 00:09:32.900
حديث ان توبة القاتل مقبولة هذا قتل مئة نفس. ومع ذلك قال له العالم نعم يعني توبتك مقبولة ومن يحول بينه وبين التوبة لكن الاخوة القاتل عليه ثلاثة حقوق. الحق الاول حق الله جل وعلا

25
00:09:32.900 --> 00:09:52.900
لان الله حرم القتل ايما تحريم. فعليه ان يتوب الى الله. اذا تاب الى الله سقط هذا الحق وعفا الله تعالى عنه. هذا فيما بينه وبين الله. الحق الثاني حق اولياء المقتول

26
00:09:52.900 --> 00:10:27.350
فهذا القاتل قتل يعني آآ نفسا وآآ يعني آآ في في هذا يعني اظرار باهله يدخل على قلب على قلوبهم الحزن والاسف الحق ايضا لهم وهذا الحق يكون اسقاطه بان يسلم نفسه لاولياء المقتول. لا يهرب ويقول سيقتلونني لا. يجب

27
00:10:27.350 --> 00:10:56.100
ان يسلم نفسه لاولياء المقتول. اولياء المقتول اما ان يأخذوا بالقصاص يعني يقتل واما ان يعفو عنه. واذا عفوا عنه العفو نوعان. اما ان يعفو عنه بالدية يعني يدفع القاتل مبلغا من المال الدية لاولياء المقتول لاهل المقتول ويعفو

28
00:10:56.100 --> 00:11:16.100
عنه واما ان يعفو عنه بالمجان. يعني يقولون لا نريد ان نقتلك ولا نريد منك الدية. فهذه كلها خيارات يعني اولياء المقتول. يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد

29
00:11:16.100 --> 00:11:36.100
والانثى بالانثى فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه باحسان ذلك تخفيف من ربك ورحمة بقي طبعا العفو والدية والقصاص هذا كله ايضا ينظر فيه الى الاصلح

30
00:11:36.100 --> 00:11:56.100
يعني اذا كان الرجل هذا معروفا باجرامه او فعل بجريمة نكراء وما عرف عنه التوبة فهذا يستحق القصار وما يستحق العفو حتى يكون عبرة ونكالا امثاله من المعتدين. واما ان يعني آآ

31
00:11:56.100 --> 00:12:16.100
مر عليه زمان وحسنت توبته يعني هذه اول جريمة وربما تكون يعني اخر جريمة في حياته في القتل وظهرت عليه علامات يعني التوبة والصلاح فيمكن يعني ان يعفو عنه هذا يرجع الى اولياء المقتول. بقي الحق

32
00:12:16.100 --> 00:12:46.100
حق القاتل فهذا اسف حق المقتول بقي حق المقتول القاتل كان سببا في ذهاب هذا المقتول من الدنيا وانقطاع عمره. آآ لا شك انه جنى بجناية عظيمة. وكلوا بتقدير الله تعالى لكن الان كيف آآ يؤدي الى المقتول حقه

33
00:12:46.100 --> 00:13:13.450
فطبعا ما يستطيع الان هو يتوب الى الله هذا فيما بينه وبين الله. ويسلم نفسه هذا بالنسبة لاولياء المقتول لكن بالنسبة حق المقتول فهنا الله تعالى هو الذي يفصل بينه وبين القاتل. يفصل بين القاتل وبين المقتول يوم القيامة. ولذلك

34
00:13:13.450 --> 00:13:33.450
يقول علماء على القاتل اذا تاب الى الله وعفا عنه اهل المقتول عليه ان يستكثر من الحسنات. وان في الطاعات. لماذا لنا يوم القيامة؟ اه الامر راجع الى الله تعالى. فربما يأخذ القاتل من حسنات

35
00:13:33.450 --> 00:13:53.450
اسف ربما يأخذ المقتول من حسنات القاتل وما ظنك آآ يعني آآ بهذا الظلم الذي هو من اعظم انواع الظلم ولذلك يعني عليه ان يستكثر من الحسنات. وربما اذا علم الله تعالى صدق توبته واقباله على الله تعالى

36
00:13:53.450 --> 00:14:13.450
الله تعالى يرضي المقتول عن القاتل. ولا يأخذ شيئا من حسناته ويعفو عنه يوم القيامة. فهذا من آآ رحمة الله ولطفه بعباده والله اعلم يعني ما الذي في قلوب الناس فهذا يعني امره الى الله جل وعلا

37
00:14:13.450 --> 00:14:33.450
وعلى ولكن لا شك ان المسلم اذا صدق مع ربه وتاب توبة نصوحة واستكثر من الطاعات باذن الله يرجى له الخير وان الله تعالى يرضي هذا المقتول ويعوضه من عنده حتى يعني بدون ان تنقص حسنات

38
00:14:33.450 --> 00:14:53.450
هذا يعني ليس ببعيد على كرم الله تعالى ورحمته. جل جلاله. فهذا ما يتعلق توبة القاتل آآ والله اعلم. ثم ذكر الامام النووي رحمه الله تعالى حديثا طويلا في توبة كعب ابن مالك

39
00:14:53.450 --> 00:15:13.450
اه رضي الله عنه وهي قصة يعني مشهورة معروفة. وان شاء الله يعني يأتي معنا هذا الحديث في المجلس القادم نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

40
00:15:13.450 --> 00:15:15.100
