﻿1
00:00:03.350 --> 00:00:23.350
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب التوبة وعن ابي

2
00:00:23.350 --> 00:00:43.350
جيد عمران بن الحسين الخزاعي رضي الله عنهما ان امرأة من جهينة اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا وهي حامل بسبب الزنا. فقالت يا رسول الله اصبت حدا فاقمه علي. فدعا

3
00:00:43.350 --> 00:01:03.350
نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال احسن اليها فاذا وضعت فاتني. ففعل امر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها. ثم امر بها فرجمت. ثم صلى عليها. فقال له عمر

4
00:01:03.350 --> 00:01:23.350
عمر رضي الله عنه تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من اهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت افضل من ان جادت بنفسها لله عز وجل

5
00:01:23.350 --> 00:01:53.350
رواه مسلم. ففي هذا الحديث صدق توبة هذه المرأة. هذه امرأة وقعت في الزنا والانسان غير معصوم ربما يقع في بعض الفواحش وهذا لا يخرجه عن دائرة الاحسان اذا تاب الى الله تعالى ولم يصر على هذه الفاحشة. كما قال الله تعالى ولله ما في السماوات

6
00:01:53.350 --> 00:02:13.350
وما في الارض ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى. الذين يجتنبون كبائر الاثم والفوائد الا اللمم. ان ربك واسع المغفرة. قول الله تعالى الا اللمم. تفسير اللمم

7
00:02:13.350 --> 00:02:43.350
اه جاء فيه قولان كلاهما صحيح القول الاول الصغائر والقول الثاني ان يقع المسلم في كبيرة من الكبائر لكن لا يستغرق آآ يستمر فيها بل يتوب الى الله تعالى ولا يعود مرة اخرى. فهذا يعني لا يخرجه عن دائرة

8
00:02:43.350 --> 00:03:13.350
الاحسان لان الله وصف المحسنين بهذا. اه الله تعالى يعني اه اه لما ذكر صفة عباده الرحمن ذكر يعني انهم يجتنبون اه يعني هذه الفواحش وكذلك يعني واستثنى التائبين الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك بدلوا الله سيئاتهم حسنات. وهؤلاء

9
00:03:13.350 --> 00:03:33.350
يعني الصحابة رضي الله عنهم هذه امرأة منهم وقعت في هذه الكبيرة والفاحشة في الزنا لكنها تابت توبة نصوحة الى الله تعالى ومن تمام انها اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترفت بهذا الذنب وهي تعرف ان العقوبة الرجم

10
00:03:33.350 --> 00:03:53.350
وتأمل من صدقها قالت يا رسول الله صبت حدا فاقمه علي. وان كان الافظل كما يقرر العلماء ان المسلم يستر على نفسه ويتوب الى الله تعالى ما دام ان الحق فيما بينه وبين الله فيكتفي بالتوبة الى الله تعالى. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم

11
00:03:53.350 --> 00:04:13.350
ما جاءه ماعز رضي الله عنه واعترف بالزنا اعرض عنه اربع مرات. ولقنه ان يعرض فقال لعلك غمزت او قبلت او كذا لكنه اصر فاقيم عليه الحد. وهكذا هذه المرأة اصرت

12
00:04:13.350 --> 00:04:33.350
جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها. وقال احسن اليها فاذا وضعت فاتني. لانها حامل وما يمكن ان يقام هذا الحد على الحامل لان الجنين في بطنها بعد ذلك لما وضعت آآ حملها شدت

13
00:04:33.350 --> 00:04:53.350
عليها ثيابها وامر بها فرجمت. ثم صلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم وتأمل كيف قال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين اهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت افضل من ان جادت بنفسها لله عز وجل؟ فهي انما ارادت تكفير

14
00:04:53.350 --> 00:05:13.350
هذا الذنب وصدقة مع الله تعالى حتى جادت بنفسه وتعلم ان هذا فيه آآ هلاك بطريقة هي من اشد طرق القتل. فهذا من تمام صدقها مع ربها جل وعلا وتقبل الله تعالى

15
00:05:13.350 --> 00:05:33.350
توبتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ويستفاد من هذا ان الحدود كما يقولون زواجر وجوابر فهي تزجر وفي الوقت نفسه تجبر من وقع في شيء منها فاذا اقيم الحد على الانسان

16
00:05:33.350 --> 00:05:53.350
مع توبته الى الله تعالى فهذا من اعظم ما يكفر عنه ذنبه. ثم قال وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال لو ان لابن ادم واديا من ذهب احب ان يكون له واديان. ولن يملأ فاه الا التراب. ويتوب الله على من تاب

17
00:05:53.350 --> 00:06:13.350
متفق عليه. وهذا الحديث فيه بيان حرص الانسان على الدنيا. لو ان لابن ادم وادي من ذهب احب ان يكون له واديان. كما قال الله تعالى الهاكم التكاثر. فالانسان لا يشبع. اذا كان

18
00:06:13.350 --> 00:06:33.350
واديا من ذهب يريد ان يكون له واديان. وهكذا لو كان له واديان لابتغى ان يكون له ثالثا هكذا وهكذا ترى حرص الناس اليوم على الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى ان تبسط

19
00:06:33.350 --> 00:06:53.350
الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم. فتجد ان الانسان اذا حصل مثلا راتبا يكفيه ويكفي اهله ويقيم حاجات حياته. لا يقنع يرى ان غيره

20
00:06:53.350 --> 00:07:13.350
يحصل اكثر مما يحصل هو. يقول انا احصل اربعين الف غير يحصل خمسين الف في الشهر. فينافس ويطالب ربما آآ يسلك بعض الوسائل المحرمة آآ لان يصل الى آآ اعلى الدرجات في آآ هذه

21
00:07:13.350 --> 00:07:33.350
وتحصيل الدنيا. لا بأس الانسان اذا سعى بطريقة مباحة الى ما هو الافضل في حياته هذا جائز لكن بشرط الا يشغلوا ذلك عن دين الله تعالى وطاعته. لكن للاسف تجد كثيرا من الناس الذين انشغلوا بالدنيا تجد

22
00:07:33.350 --> 00:07:53.350
ان الدنيا شغلتهم عن دين الله وطاعته. تجد التاجر يتاجر وعنده تجارة واسعة والحمد لله لكن لا يكتفي بما عنده وسع تجارته آآ شهرا بعد شهر وسنة بعد سنة وهكذا تلهيه التجارة عن كثير من الخير من العلم النافع وطاعة الله

23
00:07:53.350 --> 00:08:13.350
تعالى وهكذا يعني الانسان يستمر في غفلته وحرصه على الدنيا ويلهث خلف الدنيا الى ان يملأ فاه التراب. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولن يملأ فاه الا التراب. وهذا متى يكون

24
00:08:13.350 --> 00:08:33.350
يكون اذا دفن في قبره وامتلأ فاه بالتراب. يعني اذا دفن كانه يعني يمتلئ فه بالتراب. فكأن هذا يعني اشارة الى ان حرص الانسان ابن ادم يستمر الى ان يموت ويدفن في قبره في التراب حتى يملأ فاه التراب

25
00:08:33.350 --> 00:08:53.350
فيعني ما يمكن ان يملأ فاه المال ويكتفي به بل ما يملأ فاه الا التراب. وهذا تماما كما قال الله تعالى الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر. وجاء في بعض الروايات ان هذا الحديث كان مما انزل من القرآن ثم نسخ بقوله

26
00:08:53.350 --> 00:09:13.350
اه الله تعالى الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر. يعني حتى دفنتم يعني في المقابر. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم توبوا الله على من تاب. ولهذا ادرج الامام النووي هذا الحديث في باب التوبة. لاجل هذه الجملة ويتوب الله على من تاب

27
00:09:13.350 --> 00:09:33.350
الحديث التوبة يعني امر لطيف وكأن يعني التوبة هي التي تنجي الانسان من الحرص على الدنيا وما للانسان الا ان يتوب دائما الى ربه جل وعلا ويستغفر الله جل وعلا. آآ

28
00:09:33.350 --> 00:09:53.350
آآ هذا في اشارة الى نوع مهم من انواع التوبة وهو ان ينتبه الانسان لغفلته فربما كان حرصه وعلى الدنيا سببا لانشغال عن الواجبات الشرعية وعن الخير العظيم وهذا يحتاج منه الى توبة من تعلق قلبه بالدنيا ربما

29
00:09:53.350 --> 00:10:13.350
ايضا لا يكون مفوتا للواجبات لكنه في الواقع لا يحقق آآ المطلوب من هذه الواجبات يحقق الخشوع في صلاته. دائما قلبه مشغول بالدنيا. لماذا؟ لانه يلهث خلفها قد تعلق قلبه بها

30
00:10:13.350 --> 00:10:33.350
لا يصلي صلاة خاشعة وهكذا يفوت المقصود الاعظم من هذه الواجبات هذا كله يحتاج الى توبة وما يصلح حال الانسان الا اذا تاب توبة نصوحة الى الله تعالى علق قلبه بالله وحده والدار الاخرة ثم هذي الدنيا

31
00:10:33.350 --> 00:10:53.350
تكون وسيلة للاخرة. واذا فتح الله عليك في التجارة وتزداد تجارته يوما بعد يوم فهذا يعني اه ابتلاء من الله تعالى وفي الوقت نفسه يعني اذا استخدم هذا المسلم هذا المال في طاعة الله في نفع المسلمين فيكون في هذا خير عظيم

32
00:10:53.350 --> 00:11:13.350
ايضا وكما جاء في الحديث نعم المال الصالح للرجل الصالح. فهذا كله مشروط بالتوبة اذا كان آآ هذا المسلم يتوب الى الله دائما فيكون قلبه معلق بالاخرة. فلن تشغله كثرة الاموال مهما حصل من الاموال. فتجده دائم الصدقة

33
00:11:13.350 --> 00:11:33.350
والاحسان على الناس فيكون في هذا خير عظيم. ثم ايضا قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يضحك الله سبحانه وتعالى الى رجلين يقتل احدهما الاخر يدخلان الجنة. يقاتل هذا في سبيل

34
00:11:33.350 --> 00:12:03.350
فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيستشهد. متفق عليه هذا الحديث ايضا يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم يضحك الله سبحانه وتعالى الى رجلين يقتل احدهما الاخر يدخلان الجنة. وهذه صفة تليق بجلال الله وعظمته. وهذا من احسان الله الى عباده انه يضحك اليهم. ويضحك

35
00:12:03.350 --> 00:12:33.350
الى هذين الرجلين ان حال الرجلين في اول الامر انه كان بينهما عداوة شديدة حتى قتل الكافر المسلم. وهذا المسلم مات شهيدا فيكون في الجنة. ثم هذا الكافر تاب الى الله تعالى واصبح مسلما ثم ايضا رزق بالشهادة. فاصبح شهيدا ودخل الجنة. فكان في الدنيا في غاية

36
00:12:33.350 --> 00:12:53.350
عداوة حتى قتل احدهما الاخر ثم هما في الاخرة اخوان آآ وفي آآ الجنة عند الله تعالى. فيعني هذا الانقلاب في الحال يعني مما يعني يبعث اه على يعني الضحك اه يعني

37
00:12:53.350 --> 00:13:13.350
لحال هذين الرجلين ولا شك يعني آآ يعني في آآ هذا من آآ صفات الكمال يعني اذا حصل موقف يستدعي يعني شيء من التعجب او شيء من الضحك. فالذي يضحك امام هذا الموقف اكمل حالا من الذي

38
00:13:13.350 --> 00:13:33.350
يضحك وهذا يعني يليق بجلال الله ضحك الله تعالى ليس كضحك الانسان ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وهذا ضحك احسان وبر جود وكرم على خلقه وهي صفة تليق بجلال الله وعظمته. فتأمل يقاتلها

39
00:13:33.350 --> 00:13:53.350
هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل الذي كان يعني كافرا وقتل هذا المسلم فيتوب الله عليه فيسلم استشهد ايضا في سبيل الله. اه ويدخلان الجنة وهذا كله ببركة التوبة. ببركة يعني التوبة

40
00:13:53.350 --> 00:14:13.350
وفي هذا الحديث ايضا اشارة الى ان يعني التوبة هي يعني آآ تحط الذنوب ولو كانت كبيرة فهذا يعني كان كافرا وقتل مسلما. لكن لما تاب تأمل كيف انقلب حاله. يعني آآ

41
00:14:13.350 --> 00:14:33.350
وفقه الله تعالى للتوبة والشهادة. وضحك الله تعالى يعني آآ الى هذين الرجلين. وهذا كله ببركة التوبة توبة يعني اه تكفر السيئات وتغفر الذنوب العظيمة وفضل الله تعالى ومغفرته واسعة

42
00:14:33.350 --> 00:14:53.350
الله تعالى لا يتعاظمه ذنب اه ان الله يغفر الذنوب جميعا. ثم من بركة التوبة ان جمعت بينهما اه بعد ان كان عدوين في الدنيا. فهذا كله ببركة التوبة. وبهذا ختم الامام النووي رحمه الله تعالى هذا الباب باب التوبة

43
00:14:53.350 --> 00:15:13.350
اسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يتوب علينا ويغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يتوب علينا وعلى والدينا وعلى المسلمين وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

44
00:15:13.350 --> 00:15:14.850
