﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:15.650
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد نقلنا ويرحمه الله برياض الصالحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه

2
00:00:15.850 --> 00:00:36.450
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليسكت وفي رواية ليصمت  كذلك في حديث ابي شريح الخزاعي رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر

3
00:00:36.500 --> 00:01:00.350
فليقل خيرا او ليصمت او ليسكت هذا هذان الحديثان الشريفان اتفقا في مظمونهما من بيان حال الانسان فيما يصدر عنه من قول وما ينبغي ان يكون عليه في كلامه وفي صمته في حديثه وفي سكوته

4
00:01:01.200 --> 00:01:20.800
قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر اي من كمل ايمانه بالله عز وجل وباليوم الاخر الذي هو يوم الجزاء على الاعمال وهو صادق على كل ما بعد الموت فان كل ما بعد موت الانسان

5
00:01:20.850 --> 00:01:38.400
داخل في اليوم الاخر الذي يجب الايمان به وهو اصل من اصول الايمان فان الايمان بالله عز وجل واليوم الاخر درجات مراتب فاذا كمل امتثل الانسان كلما امر الله تعالى به ورسوله

6
00:01:38.600 --> 00:02:05.500
بقوله وفي عمله في ظاهره وفي باطنه وكلما نقص ايمان الانسان بالله واليوم الاخر حصل منه الاخلال بشعب الايمان وخصاله ولوازمه ومقتضياته فلهذا يجب على المؤمن ان يفتش نفسه عند اوامر الله واوامر رسوله. وعند نواهي الله ونواهي رسوله فان

7
00:02:05.500 --> 00:02:32.400
فعلك لامر الله وامر رسوله وتركك لامر لنهي الله ونهي رسوله هو من علامات الايمان وصدقه فالايمان قول وصدق وعمل. قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح ولهذا ينبغي ان يدرك الانسان ان انه ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الاعمال

8
00:02:32.600 --> 00:02:56.350
ولهذا دعوى الايمان المجردة عن صالح الاعمال هي دعوة يكذبها الحال فينبغي للانسان ان يتقي الله عز وجل وان كمل ايمانه بالتزام امر الله ورسوله وليحذر اولئك الذين يزينون له ان الايمان في القلب ولا يضر ما يكون في العمل من تخلف ومخالفة. بل انه يضر ولذلك

9
00:02:56.350 --> 00:03:10.350
نفى الايمان صلى الله عليه وسلم عن من اخل بما يجب عليه من الحقوق من ذلك قوله والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه

10
00:03:10.600 --> 00:03:27.000
وفي الحديث هنا يقول من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت. قوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا اي اي فليتكلم بالخير. فالقول هو الكلام الصادر عن الانسان

11
00:03:27.350 --> 00:03:46.050
وهو ما كان من مفيد الكلام فالقول يطلق على اللفظ المفيد فهذا هو الكلام الذي يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا. والخير في الكلام هو ما كان في ذاته

12
00:03:46.150 --> 00:04:06.150
او فيما يؤدي اليه ويفضي اليه. الخير في الكلام ذاته كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير تلاوة القرآن وسائر الاذكار وتعلم العلم وتعليمه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. كل هذا خير في ذاته. داخل في قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن

13
00:04:06.150 --> 00:04:24.250
بالله واليوم الاخر فليقل خيرا ولكن من الخير ايضا ما الخير في عاقبته وما يؤدي اليه وما ينتج عنه وهو في ذاته كلام عادي اي كلام يوصف بانه في ذاته خير او شر انما هو كلام

14
00:04:24.650 --> 00:04:44.500
مباح لكن بالنظر الى ما يؤدي اليه يكون خيرا كالذي يتكلم بقصة ليدخل السرور على اخوانه او الذي يلاطف جاره او صديقه او صاحبه او الذي يتكلم بما يكون من الاصلاح

15
00:04:44.500 --> 00:05:07.400
بين الناس ينقل كلاما يؤدي الى تلين القلوب وعطف بعضها على بعض كل هذا من الخير فيما يؤدي اليه من النتائج والعواقب فالكلام خير في ذاته وخير في عواقبه فالذي امر به النبي صلى الله عليه وسلم هو ان يتكلم الانسان بالخير فليقل خيرا

16
00:05:07.450 --> 00:05:27.950
وسواء كان الخير واجبا  قراءة الفاتحة في الصلاة او ما يتعين على الانسان التكلم به من الخير في ذاته كفروظ الكفايات في الاذان ونحوه فهذا خير في ذاته واجب اما واجب عيني واما واجب كفائي

17
00:05:28.150 --> 00:05:51.400
ومن قول الخير الذي يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا المستحب من القول  الاذكار والتسبيحات غير الواجبة والكلمة الطيبة التي قال فيها النبي الكلمة الطيبة صدقة

18
00:05:52.200 --> 00:06:14.550
فكل ذلك يدخل في الخير الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا او ليصمت وقوله صلى الله عليه وسلم او ليصمت او ليسكت هذا اشارة الى ما عدا هذا الصنف. فالخير تكلم فيه سواء كان خيرا في ذاته او خيرا في عواقبه. ما يقابل الخير من الكلام

19
00:06:14.950 --> 00:06:32.350
نوعان كلام شر في ذاته كالسب واللعن والكذب والغيبة والنميمة هذا هذا شر في ذاته وكذلك من الكلام ما هو شر فيما يفضي اليه من العواقب والنتائج. وان لم يكن شرا في ذاته

20
00:06:33.050 --> 00:06:57.250
وهذا ينبغي الامساك عنه فالشر اما ان يكون محرما واما ان يكون مكروها فالمحرم ما جاء تحريمه من الكذب والنميمة والغيبة والسباب والشتائم واللعن وما الى ذلك واما ما يكون في عواقبه فهو ما يفضي الى محرم وان كان في ذاته ليس محرم ومن ذلك كثرة الكلام فان كثرة الكلام مدعاة

21
00:06:57.400 --> 00:07:17.500
الى السقط والى الخطأ والزلل في القول القسم الثالث من الكلام ما ليس خيرا ولا شرا وهذا مأمور بالسكوت عنه امر استحباب فان الكلام ينقسم الى ثلاثة اقسام خير امر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله

22
00:07:18.450 --> 00:07:35.600
شر امر النبي صلى الله عليه وسلم بالامساك عنه لغو لا فائدة منه وان كان ليس فيه محرم في ذاته فهذا مما امر بالسكوت عنه لقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت

23
00:07:35.650 --> 00:07:52.250
وقوله صلى الله عليه وسلم او هنا للتقسيم كما قال بعض اهل العلم يعني الكلام على قسمين ما يؤمر بقوله وما يؤمر بالامساك عنه. ما يؤمر بقوله هو الخير وما والقسم الثاني ما يسكت عنه من القول وهو ما ليس

24
00:07:52.250 --> 00:08:18.250
خير وما فيه شر وقيل ان او هنا بمعنى  واو العطف يعني فليقل خيرا وليسكت يعني اذا انتهى من قول الخير فليبادر الى السكوت. والمعنيان متقاربان سواء قيل هذا او هذا دلالتهما واحدة. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده حرص الانسان على العمل

25
00:08:18.250 --> 00:08:33.300
طالح وعلى امتثال امر الله ورسوله ليكمل ايمانه فانه قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت. وفي ان الايمان بالله هو اليوم الاخر يحملان الانسان على كل فضيلة

26
00:08:33.500 --> 00:08:54.750
ويكفانه عن كل رذيلة وشر وفيه ان من الايمان بالله واليوم الاخر ان يعمل الانسان بالصالحات خلافا لما ذهب اليه المرجئة الذين يقولون لا يظر مع الامام معصية ولا ينفع مع اساءة المساوئ سواء كانت المعصية ترك واجب او فعل محرم

27
00:08:55.100 --> 00:09:16.550
و من فوائده ايضا ان امساك اللسان مما يسلم به الانسان ويحقق به كمال الايمان. وهذا ليس بغريب فان النبي صلى الله عليه وسلم لما دل معاذ على ابواب الخير وصنوف البر وما يدخل الجنة وما يباعد عن النار قال له اولا ادلك على ملاك ذلك؟ قال بلى

28
00:09:16.550 --> 00:09:34.400
قال كف عليك هذا كف امسك والامساك هنا عما ليس بخير ولذلك ينبغي للانسان ان يتبين في كل ما يصدر عنه. اهو خير او شر. ولذلك قيل اذا اردت ان تتكلم. قال الشافعي اذا اردت ان تتكلم فانظر قبل ان

29
00:09:34.400 --> 00:09:52.400
اتكلم فان كان خيرا فبادر اليه وسابق اليه وسارع وان كان شرا فامسك عنه. وان لم يكن خيرا ولا شرا فامسك عنه. طيب احيانا يشتبه على الانسان اهو خير او شاء ام شر فليغلب جانب السلامة وليمسك

30
00:09:52.450 --> 00:10:12.650
فان النبي صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة ان ان الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يعني ما يفكر فيها ولا يتبينها ان الرجل يتكلم بالكلمة لا يتبينها يهوي بها في النار ابعد ما بين المشرق والمغرب وفي الحديث الاخر قال ان

31
00:10:12.650 --> 00:10:29.000
رجل يتكلم بالكلمة من رضوان الله يرفعه الله تعالى بها درجات. وفي الحديث وفي الحديث وان العبد ليتكلم بالكلمة. من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم. ولهذا

32
00:10:29.100 --> 00:10:50.800
من امسك لسانه سلم ومن اطلق للسانه العنان هوى والكلام ايها الاخوة فيه افات كثيرة وهذه الافات تجلب الانسان نوع من الانشراح والانبساط وقد يحب الناس الجلوس اليه لكن ليحذر لا يكون هذا على حساب ايمانه بالله واليوم الاخر

33
00:10:50.800 --> 00:11:12.800
ولا يكون هذا على حساب حسناته يوم القيامة فانه قد يهوي يهوي قوله ولسانه به في النار ابعد ما بين المشرق والمغرب اللهم اجرنا من سوء القول والعمل واهدنا الى احسن الاقوال والاعمال والاخلاق ظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد