﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:16.100
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب زيارة اهل الخير ومجالستهم وصحبتهم عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه

2
00:00:16.350 --> 00:00:35.950
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا والارواح جنود مجندة ما تعارف منها اختلف وما تناكر منها اختلف رواه مسلم

3
00:00:36.250 --> 00:00:56.000
وروى البخاري قوله الارواح جنود مجندة الى اخره من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها هذا الحديث او هذان الحديث ان حديث ابي هريرة وحديث عائشة فيه ما يخبر النبي صلى الله عليه وسلم

4
00:00:56.350 --> 00:01:25.300
عن امر غيبي ففي حديث ابي هريرة قال صلى الله عليه وسلم الناس معادن كمعادن الذهب والفضة. الناس معادن اي اصناف واجناس شخصنا في المعادن من ذهب وفضة فالنبي صلى الله عليه وسلم اخبر

5
00:01:25.800 --> 00:01:48.150
ان الناس وان استووا واشتركوا في وصف الانسية وانهم بنو ادم الا انهم مختلفون كاختلاف المعادن وان اشتركت في كونها مقيمة مستقرة في الارض فالمعادن جمع معدن وهو ما كان في الارض

6
00:01:48.300 --> 00:02:15.600
من ما استقر بها من المواد التي تطلب وتدرك بها مصالح الناس من ذهب وفضة وغير ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم اخبر في هذا الحديث عن شيء يتعلق بالانس من جهة صفاتهم واخلاقهم

7
00:02:15.650 --> 00:02:48.800
واعمالهم وطبائعهم وانها متنوعة ليست على شكل واحد بل على انواع واصناف كما هي حال المعادن فانها مختلفة اختلافا متنوعا ومثل بمعدنين شهيرين معروفين قال كمعادن الذهب والفضة وهما من انفس المعادن

8
00:02:49.400 --> 00:03:14.150
وذلك لشرف بني ادم في الجملة ولذلك مثل لاختلاف الناس باختلاف اشرف معادن الارض فذكر الذهب والفضة فذكرهما اما لشهرتهما واما لشرفهما واما للامرين ثم قال صلى الله عليه وسلم

9
00:03:14.450 --> 00:03:39.450
خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا خيارهم يعني افظلهم والمتقدم والمتقدم فيهم خيرا اي اسبقهم خيرية افظلهم خيرية اعلاهم خيرية خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام والناس من جهة معادنهم متفاوتون

10
00:03:40.950 --> 00:04:08.450
في اسلامه باسلامهم وفي جاهليتهم والمقصود ان معادن الناس ليست على درجة واحدة بل هي متفاوتة وان من كان في المعدن اشرف واعلى وافضل قبل الاسلام فانه اذا اسلم وتحلى بخصاله لم يزدد بذلك الا شرفا وعلوا

11
00:04:08.550 --> 00:04:25.500
فكان من خير اهل الاسلام فلا ينقصه الاسلام شيئا مما كان عليه من الخيرية بل يزيده وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالهدى ودين الحق جاء بالنور والخير

12
00:04:26.000 --> 00:04:44.100
كما قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق فجاء يبني صلى الله عليه وسلم ما نقص من خيرية الناس وطيب خصالهم واخلاقهم واعمالهم. في قلوبهم

13
00:04:44.150 --> 00:05:07.050
وفي جوارحهم واقوالهم في صلتهم بالله عز وجل وفي صلتهم بالخلق فيقول صلى الله عليه وسلم خيارهم في الجاهلية يعني قبل الاخذ بالاسلام خيارهم في الاسلام اي يسبقون غيرهم في الاسلام. لكن شرط لذلك

14
00:05:07.400 --> 00:05:27.400
شرطا قال اذا فقهوا اي اذا فهموا ما جاءت به الشريعة ما جاء به الاسلام والفهم مفتاح العمل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين

15
00:05:27.500 --> 00:05:48.400
فانه لا عمل راشد ولا سلوك صالح الا بالعلم فالعلم مفتاح الخيرات وهو افضل ما يؤتاه العبد بعد الايمان بالله عز وجل فانه نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء

16
00:05:49.300 --> 00:06:11.900
ولهذا يعلو الانسان في الاسلام بقدر ما معه من فقهه ومعرفته به فان الاسلام اذا دخله الناس كانوا على حد سواء ثم يكون التفاوت بينهم بقدر ما معهم من العلم به والعمل

17
00:06:12.000 --> 00:06:34.750
بما فيه يرفع الله بهذا الكتاب اقواما ويضع اخرين والرفعة بما فيه من العلم والهدى ودين الحق فاشترط النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية في الاسلام الفقه فقال اذا فقهوا

18
00:06:36.550 --> 00:06:54.300
فمن كان خيارا في الجاهلية واسلم ولم يتفقه على خير باسلامه لكن لا يبلغ الدرجة في الخيرية في الاسلام العالية الا بالفقه في الدين ولذلك قال صلى الله عليه وسلم اذا فقهوا

19
00:06:54.850 --> 00:07:15.100
ثم قال صلى الله عليه وسلم وهذا في حديث ابي هريرة وكذلك فيما رواه البخاري من حديث عائشة الارواح جنود مجندة الارواح وهي ما تقوم به الابدان فالارواح جمع روح

20
00:07:15.200 --> 00:07:40.750
والروح هي ما يقوم به بالبدن وهي مناط الصلاح والفلاح وهي ما يكون به حياة الانسان في هذه الدنيا فان حياته بقرار روحه في بدنه فاذا فارقت الروح البدن مفارقة تامة

21
00:07:41.000 --> 00:08:12.850
مات وفني الجسد فالارواح سابقة في الخلق للاجساد وهي باقية بعدها ثم بعد ذلك يكون اجتماع الارواح والاجساد مرة ثانية بعد الموت عند البعث والنشور. فتعاد الارواح الى الاجساد فقوله صلى الله عليه وسلم قال له الارواح جنود مجندة

22
00:08:13.800 --> 00:08:46.350
اي جموع مجمعة اي انها فئات تجتمع ومجموعات تتجمع وتتفق هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم الارواح جنود مجندة اي مجموعات مجمعة على انواع واصناف مختلفة كاختلاف معادن الارض

23
00:08:49.700 --> 00:09:19.100
وقوله جنود مجندة كقوله الوف مؤلفة اي مجتمعة على جماعات وعلى مجموعات وقوله صلى الله عليه وسلم الارواح جنود مجندة خبر عن امر غيبي فالروح لا يعلم شأنها الا الله عز وجل وقد قال الله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي

24
00:09:19.150 --> 00:09:36.950
فلا يعلم كيف اجتماعها وكيف تجنيدها الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم. لكن المعنى في الجملة هو هذا انها مجموعات مجمعة لكن كيف ذلك؟ ومتى ذلك؟ هذا امره الى الله

25
00:09:38.200 --> 00:09:55.150
لان الروح لا يعلم منها الا ما اطلعنا الله تعالى عليه من اليسير وما اوتيتم من العلم الا قليلا ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مقتضى هذا التجميع وهذا التفريق

26
00:09:55.300 --> 00:10:19.450
في جماعات وفئات واجناس متفرقة مختلفة قال صلى الله عليه وسلم ما تعارف منها ائتلف يعني ما كان متفقا في هذه من هذه الارواح في مجموعة في صفاتها و سلوكها

27
00:10:19.550 --> 00:10:48.050
ورغباتها وميولها ائتلف اي اجتمع وانظم بعضه الى بعض ومات خالف وما تناكر منها وما تناكر منها اختلف اي وما حصل بينها وبين غيرها من التناكر وهو عدم الاتفاق فانها

28
00:10:48.700 --> 00:11:19.100
تختلف اي تتفرق فالاختلاف المعنى انها لا ينضم بعضها الى بعض بل تتنافر وتتفرق وتتوزع وقد قال الله تعالى قل كل يعمل على شاكلته  الانسان ينظر الى هذا المعنى الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ويراه مشاهدا فيما يتعلق بالارواح انضماما

29
00:11:19.700 --> 00:11:40.550
اجتماعا وتفرقا فان ذلك مشاهد ملموس ولذلك قيل ولا يصحب الانسان الا نظيره وان لم يكونا من قبيل ولا بلد. لا يصحب الانسان الا نظيره اي الذي يشابهه ويظارعه. وان لم يكون قد اجتمع في بلد او مكان

30
00:11:41.150 --> 00:12:10.200
وقد قيل اذا اردت ترى فضيلة صاحب فانظر بعين البحث من ندماؤه فاذا اردت ان تنظر لشخص وتعرف من هو فانظر الى من ينادمه ويشاركه فالمرء مطوي على علاته طي الكتاب وتحته عنوانه واذا واذا صاحب الرجل من

31
00:12:10.200 --> 00:12:38.200
اكشف عن ذلك الطي كان ذلك من طريق معرفة قرينه وصاحبه فالمقارن فالمقارن بالمقارن يقتدي عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه وكل قرين بالمقارن يقتدي ولذلك اذا تآلفت الارواح

32
00:12:38.450 --> 00:13:05.800
كان ذلك دليلا على اجتماعها دليلا على انها متوافقة في الاصل في طباعها وفي ما تميل اليه وفيما تتناسب فيه فيكون هذا التجانس وذلك الاجتماع وذلك الائتلاف وذلك التوافق بين هذه الارواح. هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم

33
00:13:05.800 --> 00:13:24.350
ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده ان الناس مراتب ودرجات ليسوا على درجة واحدة وان هذا التفاوت هو بطباع الناس

34
00:13:24.500 --> 00:13:54.200
و اصل خلقتهم وفيه ان السبق في صفات الشرف والفضل في الجاهلية ينتقل مع الانسان في الاسلام اذا فقه وفهم وازداد نورا معرفة ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم

35
00:13:54.850 --> 00:14:19.000
وفي شرف العلم والفقه فان النبي صلى الله عليه وسلم جعله سببا للخيرية في الاسلام والسبق في الاسلام ولا ريب ولهذا كان اهل العلم في ذروة منازل اهل الايمان والمقصود باهل العلم

36
00:14:19.550 --> 00:14:42.400
ليسوا الحفظة والنقلة للكلام دون العمل به بل المقصود بالعلماء اهل الخشية الذين جمعوا النور في قلوبهم بمعرفة الله ومعرفة رسوله وفهم كلام الله وكلام رسوله والعمل بذلك انما يخشى الله من عباده العلماء

37
00:14:44.300 --> 00:15:10.800
وفيه من الفوائد ان الارواح تلتقي وتجتمع على ما يكون من توافقها واختلافها فما تعارف منها تلف وما تناكر منها اختلف وفيه ان الانسان ينبغي له ان يراقب روحه وما تميل اليه

38
00:15:10.950 --> 00:15:38.600
فانها تكشف عن معدن وعن ميله فاذا وجد الانسان من روحه ميلا لاهل الصلاح والطاعة فرح بذلك ونشط الى زيادة ذلك بالموافقة في العمل حتى يكون من الصالحين واذا وجد غير ذلك فليحذر ولينقي قلبه

39
00:15:38.750 --> 00:16:02.150
وليقوم روحه فقد قال الله تعالى قد افلح من زكاها وقد خاب من دسها فالارواح قابلة للتهذيب والتقويم والتزكية والاصلاح الذي ينقلها من منزلة الى منزلة فينبغي ان يكون على بصيرة

40
00:16:02.500 --> 00:16:29.500
من روحه ونفسه فيرعاها رعاية من يصلحها ويقيمها وفيه من الفوائد اخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الامور الغيبية التي لا يعلمها الا الله عز وجل وقبول الصحابة لذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم في خبره عن الله جمع الامرين اخبر

41
00:16:30.200 --> 00:16:56.600
صلى الله عليه وسلم ب امور غيبية تتعلق الاخرة وتتعلق باحوال الناس وتتعلق بانواع كثيرة والمؤمن يسلم ويصدق ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ويتلقاه بالقبول والايمان وينتفع به فيما يتعلق بالتوفيق الى صالح الاعمال

42
00:16:56.750 --> 00:17:04.325
هذا بعض ما في هذا الحديث من الفوائد نسأل الله تعالى العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد