﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:16.800
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد وقد نقل النووي رحمه الله في باب زيارة اهل الخير عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه

2
00:00:18.050 --> 00:00:39.800
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان رجلا زار اخا في قرية اخرى فارصد الله تعالى على مدرجته ملكا فلما اتى عليه قال اين تريد قال اريد اخا لي في هذه القرية

3
00:00:40.400 --> 00:00:59.750
قال هل لك عليه من نعمة تربها قال لا غير اني احببته في الله تعالى قال فاني رسول الله اليك بان الله قد احبك كما احببته فيه رواه مسلم هذا الحديث الشريف

4
00:01:01.350 --> 00:01:23.550
فيه خبر رجل اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر زمانه ولا شخصه انما اخبر عن واقعة تتعلق بعمله صلى الله عليه وسلم اخبر ان رجلا زار اخا له في قرية اخرى

5
00:01:23.850 --> 00:01:46.250
اي في مدينة اخرى فالقرى في القرآن والسنة وفي كلام المتقدمين من العرب تسمى بها المدن فهو اسم من اسماء المدن وليس كالاصطلاح المعاصر ان القرية هي الصغيرة من التجمع السكني

6
00:01:46.300 --> 00:02:12.850
دون المدن بل المقصود بالقرية هنا مدينة و ظاهر هذا الخبر انه قد انشأ سفرا لذلك لانه قال في خبره عنه زار اخا له في قرية اخرى فارصد الله تعالى

7
00:02:13.200 --> 00:02:44.300
على مدرجته ملكا اي جعل الله تعالى في طريقه ملكا على صورة انسان يرصده ويرقبه ويستقبله وينتظره ينتظر مجيئه في طريقه فلما اتى هذا الرجل على الملك الذي كان مرصدا

8
00:02:44.700 --> 00:03:02.900
في طريقه ومدرجته قال له الملك اين تريد يعني الى اي جهة تقصد فقال اريد اخا لي في هذه القرية اي في هذه المدينة التي هذا طريقها فقال له الملك

9
00:03:03.250 --> 00:03:31.750
هل لك عليه من نعمة تربها يعني هل لك عليه نعمة وحق ترعاه وتقوم على تحصيله والنظر فيه فقال الرجل لا اجاب هذا الرجل بان ان لا حق له ولا نعمة له على هذا الرجل يربها

10
00:03:31.950 --> 00:03:51.100
وانما الباعث له على هذا المجيء الى هذه القرية وهذا المسير انه احبه في الله غير اني احببته في الله تعالى اي انه احبه لاجل الله تعالى. هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر

11
00:03:51.250 --> 00:04:11.350
غير اني احببته لله تعالى او احببته في الله تعالى فاحبه لاجل الله عز وجل اي احبه لاجل ما له من طاعة الله عز وجل والاستقامة على شرعه والقيام بامره

12
00:04:13.100 --> 00:04:33.700
هذا معنى قوله غير اني احببته في الله. يعني احببته لاجل الله عز وجل وهذا لا يكون الا لما يحبه الله تعالى فهو احبه لكونه محبوبا لله عز وجل وذلك لاشتغاله

13
00:04:33.750 --> 00:04:54.650
لما يحب الله بما يحب الله عز وجل وتقربه بما يكون من موجبات محبة الله عز وجل فقال الملك فاني رسول الله اليك رسول الله اليك يعني الله عز وجل ارسلني اليك

14
00:04:56.100 --> 00:05:21.000
بان بان الله احبك كما احببته فيه اي بان الله تعالى قد احبك لاجل محبتك اولياءه. لاجل محبتك اهل طاعته لاجل محبتك اهل طاعته واهل الاستقامة على شرعه. رواه مسلم. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد

15
00:05:21.150 --> 00:05:51.300
من فوائده فضل الزيارة في الله عز وجل فضل التزاور ولو كان ذلك بتحمل مشاق السفر فان ذلك من القربات والطاعات التي يتحقق بها للانسان الفضل العظيم والاجر الكبير فان ذلك من موجبات الاكرام واوجه الاكرام في هذا الحديث ظاهرة. الاول ان الله تعالى ارسل ملكا

16
00:05:52.200 --> 00:06:20.150
في طريق هذا الرجل ثم انه ارسله يرصده اي يتحراه ويترقبه وينتظره. وهذا تشريف له واكرام ثم لما لقيه حادثه وسأله ثم انه اخبره بانه رسول الله الي وفي غاية الحديث ومنتهى المطاف

17
00:06:20.200 --> 00:06:40.100
قال له اني رسول الله اليك ان الله يحب يحبك كما احببته فيه. كما احببت هذا الرجل فيه. كل هذه تدل على فضيلة هذا العمل بمجموعه من زيارة الاخوان في الله

18
00:06:41.050 --> 00:07:07.250
والمحبة فيه وفيه من الفوائد اكرام الله تعالى لاولياءه وعباده الصالحين فقد اكرم المحب والمحبوب المحب الذي احب فيه والمحبوب الذي من اجله اكرم من يحبه وهذا من عظيم فضل الله تعالى على عباده الصالحين

19
00:07:07.550 --> 00:07:32.450
فانه يكرم المتحابين فيه. ولهذا يقول اين المتحابين في؟ فاني اظلهم في ظلي يوم لا ظل الا ظله وهذا بيان غاية الكرامة لهؤلاء وعظيم المنزلة التي يتبوأونها لكونهم تحابوا في الله كان بينهم من الحب

20
00:07:32.900 --> 00:07:57.300
والود لاجل الله عز وجل تحبهم لا لدنيا ولا لغرض ولا لامر دنيوي انما هو لاجل الله عز وجل فيجمعهم محبة الله ويتفرقون على ذلك وفيه من الفوائد ان الانسان اذا سئل

21
00:07:57.700 --> 00:08:16.150
عن امر من الامور لا اشكال ولا ظرر في الاخبار به والافصاح فانه يبينه. ولو كان السائل غريبا فان هذا سأله من هذا الملك سأله سأل الرجل اين تريد؟ فاجاب

22
00:08:16.300 --> 00:08:34.700
بكل وضوح على سؤاله في سؤاله الاول وفي سؤاله الثاني. اريد اخا لي في هذه القرية ثم سأله ثانيا فاجاب قال هل لك عليه من نعمة تربها عليه؟ قال لا

23
00:08:35.150 --> 00:08:56.550
ثم زاد في الجواب ببيان السبب الباعث على الزيارة فقال غير اني احببته في الله تعالى فاذا كان الانسان لا ظرر عليه في ان يبين ويجيب السائل على سؤاله فانه

24
00:08:59.100 --> 00:09:22.400
يحوز بذلك الطمأنينة للسائل ويقضي حاجته في سؤاله وقد يترتب على ذلك من الخير ما لا يرد على باله. فان هذا الرجل اجاب السائل وكان من عاقبة هذا هذه المسائلة هذا الخبر

25
00:09:23.050 --> 00:09:47.850
وفيه من الفوائد ان الله تعالى يرسل من الملائكة لعباده الصالحين ما يثبتهم على الحق وما يعينهم على المظيفين والزيادة منه فانه ارسل هذا الملك بمدرجة وطريق هذا الرجل السائر لزيارة اخ له في الله لا يبتغي بذلك الا وجه الله

26
00:09:48.200 --> 00:10:13.600
وفي هذا من التثبيت له والتبشير له ما هو عون له على المضي في هذا السبيل من محبة اخوانه والسعي في ادخال السرور عليهم والتواصل معهم وهذا نظير قول الله عز وجل او هو من قول الله عز وجل

27
00:10:14.750 --> 00:10:30.150
ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن اولياؤكم في الحياة في الدنيا وفي الاخرة هذا من ذاك

28
00:10:30.300 --> 00:10:54.150
فان هذا من التبشير والتثبيت الذي حصل به هذا الخير لهذا الرجل وفيه من الفوائد عظيم منزلة المحبة في الله عز وجل فان الله تعالى يحب من يحب اولياءه حيث قال

29
00:10:54.550 --> 00:11:18.800
الملك لهذا الرجل فاني رسول الله اليك بان الله احبك كما احببته فيه وفي من الفوائد اثبات صفة المحبة لله عز وجل وهي صفة فعلية اخبر الله تعالى عنه اخبر الله تعالى عنها في كتابه يحبهم ويحبونه

30
00:11:21.550 --> 00:11:40.950
و دل عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجمعت عليها الامة وهي صفة تليق بالله عز وجل وفيه من الفوائد الوعظ بالقصص والاخبار التي تكون عونا على صالح الاعمال

31
00:11:41.500 --> 00:12:05.050
فان النبي صلى الله عليه وسلم وعظ اصحابه في هذا الحديث بهذا الخبر وهذه القصة التي غرضها وغايتها شحذ الهمم الى التزاور في الله والتحاب فيه فان ذلك من موجبات محبة الله عز وجل

32
00:12:06.900 --> 00:12:10.600
والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد