﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:16.450
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في رياض الصالحين في باب فضل الحب في الله والحث عليه من حديث معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنه قال

2
00:00:16.450 --> 00:00:32.450
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بيده وقال يا معاذ والله اني لاحبك ثم قال صلى الله عليه وسلم ثم اوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة

3
00:00:32.800 --> 00:00:55.500
ان تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك روى حديث صحيح رواه ابو داوود والنسائي باسناد صحيح. هذا الحديث الشريف فيه بيان جملة من المعاني التي ينبغي ان يحتفي بها المؤمن وان

4
00:00:55.800 --> 00:01:11.600
ينتفع بها علما وعملا النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب في هذا معاذ ومعاذ ابن جبل من خيار اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فتح الله تعالى عليه في العلم والعمل

5
00:01:11.950 --> 00:01:36.300
والفقه والفهم وكان من علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ومن كتبة الوحي في زمنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه كان حديث السن فقد توفي النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وهو في العشرين وهو في العشرينات من من عمره في العقد الثالث

6
00:01:36.300 --> 00:01:59.600
من عمره لم يستكمل  قد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى اهل اليمن داعيا وقائما بامر الله فيهم بالبيان والقضاء والحكم وقد كان رضي الله تعالى عنه قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم يتلقى عنه وكان حريصا على

7
00:01:59.850 --> 00:02:21.250
مصاحبته فكان يصلي معه صلى الله عليه وسلم في مسجده ثم يذهب الى مسجد قومه فيصلي بهم رضي الله تعالى وهو انصاري من الخزرج رضي الله تعالى عنه وارضاه معاذ بن جبل يقول اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم

8
00:02:21.300 --> 00:02:44.950
بيدي اي امسكها وهذا من التأنيس واللطف فان قرب الانسان من اخيه ومباشرته له ومماسته له مما يحصل به الالفة والانس ومما يحصل به القرب والوئام ثم قال له صلى الله عليه وسلم يا معاذ فناداه باسمه

9
00:02:45.400 --> 00:03:11.150
والله اني لاحبك. اقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ تأكيدا للمعنى الذي سيخبره به وتوثيقا له قال والله اني لاحبك وهذه منزلة سامية عالية شريفة كبيرة تبين عظيم ما بلغه معاذ رضي الله تعالى عنه من الفضل والمنزلة والمكانة

10
00:03:11.150 --> 00:03:31.250
فان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بيده ويقول له والله مقسما بربه جل في علاه اني لاحبك يا معاذ  ناداه باسمه ثم اقسم له بالله على هذا المعنى العظيم وهو انه يحبه صلى الله عليه وسلم

11
00:03:31.300 --> 00:03:49.700
وانما احبه صلى الله عليه وسلم لما كان عليه من الصلاح والاستقامة والعلم والهداية. والمعرفة والبصيرة التي جعلته في مصاف علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم اجمعين على حداثة سنه

12
00:03:49.950 --> 00:04:08.850
ثم بعد ان اخبره صلى الله عليه وسلم بالمحبة قال ثم اوصيك وهذا من ثمار المحبة ومن اثارها النصيحة والدلالة على الخير والحث على البر قال ثم اوصيك والوصية هي العهد الموثق المتظمن

13
00:04:09.850 --> 00:04:33.250
حرص المبلغ ان يعمل المبلغ بما يبلغه به فالوصية فلا يكون هذا في الامور الهامشية او الامور العادية انما يكون في الامور الجليلة المهمة. ثم اوصيك ثم اوصيك يا معاذ وكرر النداء باسمه للتحظير ذهنه

14
00:04:33.300 --> 00:04:52.350
ولفت نظره الى المعنى الاخر الذي يريد ان يخبره به صلى الله عليه وسلم وان يدله عليه. فقال صلى الله عليه وسلم لا عنا في دبر كل صلاة تقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

15
00:04:52.550 --> 00:05:09.450
يقول له صلى الله عليه وسلم لا تدعان اي لا تترك دبر كل صلاة اي اخرها. ودبر الصلاة يطلق على شيئين يطلق على اخر جزء من الصلاة قبل السلام. ويطلق على ما يكون بعد السلام

16
00:05:09.750 --> 00:05:37.650
والفراغ من الصلاة و كلا المعنيين مما يطلق على دبر الصلاة فالاذكار ادبار الصلوات تكون بعدها. من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وما الى ذلك والدعاء في اخر الصلاة قبل السلام من مواطن الاجابة كما جاء في حديث ابي امامة انه سئل صلى الله عليه وسلم اي الدعاء اسمع؟ قال جوف الليل الاخر وادبار الصلوات

17
00:05:37.650 --> 00:05:57.650
اواخرها والمقصود بذلك ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه انه بعد ان علم النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه التشهد قال صلى الله عليه وسلم ثمن يتخير من الدعاء اعجبه اليه. يعني ينتقي من الدعاء في اخر الصلاة ما تميل نفسه اليه

18
00:05:57.650 --> 00:06:15.150
ما يعجبه من الادعية التي اه يدعو بها ربه جل وعلا ويسألها ويسألها من الله جل في علاه فدبر الصلاة يشمل المعنيين. هنا الاصل في الدعاء ان يكون قبل السلام

19
00:06:15.200 --> 00:06:33.450
ولذلك حمل جماعة من اهل العلم هذا الحديث على ان يدعو به قبل ان يسلم. فبعد ان يقول اللهم اني اعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال يقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

20
00:06:33.600 --> 00:06:49.750
فان ذلك مما وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم لو فات الانسان هذا وسلم قبل ان يقول هذا الدعاء فانه يقوله بعد السلام لانه يصدق عليه انه قاله دبر الصلاة لكن في حال الاختيار

21
00:06:49.800 --> 00:07:10.500
ينبغي ان يكون الدعاء قبل السلام هذا فيما يظهر من هديه صلى الله عليه وعلى اله وسلم وسنته والمحفوظ عنه صلى الله عليه وعلى اله وسلم  وقوله صلى الله عليه وسلم في دبر كل صلاة يشمل صلاة الفرائض وصلاة النوافل صلاة الليل وصلاة النهار وكل صلاة

22
00:07:10.500 --> 00:07:29.600
يصليها المصلي لاي سبب كان سواء كانت صارت كسوف او كانت صلاة عيد او كانت صلاة جمعة او كانت من المكتوبات او الرواتب او غير ذلك من الصلوات التي يصليها المسلمون. اللهم اعني اللهم يعني يا الله

23
00:07:31.150 --> 00:07:52.000
فالميم عوض عن الياء كما قال جمع من اهل العلم. وهو مما يقال في الادعية التي يكون فيها ثناء وتمجيد لله في الغالب واما التي يكون فيها سؤال فالغالب ان تبتدأ بذكر الربوبية

24
00:07:52.350 --> 00:08:15.800
في هذا الحديث بدأ السؤال ذكر الالهية وهو جار في جملة من الادعية لكن الغالب اذا كان بعد النداء طلب فانه يكون بصيغة يا رب او ربنا او ما اشبه ذلك. اللهم اعني

25
00:08:16.050 --> 00:08:33.100
هذا طلب العون من الله عز وجل وهو جل وعلا الذي يعين العبد على مصالح دينه ودنياه. ولولا عونه لم يدرك العبد شيئا من مصالح دينه ودنياه. ولذلك كان من

26
00:08:35.300 --> 00:08:49.350
احوال العبد التي لا يستغني فيها عن الرب طلب العون اياك نعبد هذا حقه جل وعلا واياك نستعين هذا طلب العبد من ربه فانه يعبد ربه جل وعلا يفرده بالعبادة

27
00:08:49.350 --> 00:09:10.750
وهو ايضا يفرده بطلب العون منه سبحانه وبحمده. اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اختياره اللهم اعني اي امدني بالقوة والمعرفة والاسباب التي توصلني الى الاشتغال بذكرك

28
00:09:10.800 --> 00:09:38.950
وشكرك وحسن عبادتك. فذكر ثلاثة امور طلب عون الله تعالى فيها. الاول الذكر والثاني الشكر والثالث حسن العبادة الذكر المقصود به ذكر الله بالقلب واللسان و الجوارح وذكر الله تعالى بالقلب تعظيما له جل وعلا. ومعرفة به ومحبة له سبحانه وبحمده. وباللسان لهج

29
00:09:38.950 --> 00:09:58.950
بحمده والثناء عليه وتسبيحه وتمجيده وتقديسه. والجوارح القيام بطاعته. هذا الذكر على وجه العموم لكن لما عطف الشكر على الذكر كان هذا خاصا للذكر بذكر القلب وذكر اللسان والشكر عمل الجوارح. ولهذا جاء في

30
00:09:58.950 --> 00:10:18.950
لقوله تعالى واعملوا ال داود شكرا فالشكر عمل وهو ان يشتغل الانسان بما يرضي الله عز وجل في قوله وعمله وسره وعلنه بان يقوم له جل وعلا بما فرض عليه

31
00:10:18.950 --> 00:10:38.950
ندبه اليه من الطاعات والعبادات وهما قرينان بهما تكمل السعادة للعبد في دينه ودنياه الذكر والشكر وقد قرن الله تعالى بينهما في فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون. وهذا القرن ايضا جاء في هذا الحديث حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم بين الذكر

32
00:10:38.950 --> 00:10:56.450
والشكر فقال اللهم اعني على ذكرك وشكرك والشكر هنا كما ذكرت هو القيام بطاعته جل في علاه. قال بعض اهل العلم الذكر هو اشتغال اللسان والقلب والبدن بالطاعة والشكر هو

33
00:10:56.650 --> 00:11:16.600
عبادة السر والجناب والذي يظهر والله تعالى اعلم ان الذكر هو ذكر القلب واللسان والشكر هو عمل الانسان في لسانه وجوارحه في شكر الله عز وجل. اذ الشكر يشمل شكر القلب وشكر اللسان وشكر الجوارح

34
00:11:16.650 --> 00:11:39.950
بامتثال طاعة الله عز وجل. لكن لما ذكر المعنيين فاختص كل منهما بما يناسبه مما يندرج في معناه ثم قال وحسن عبادتك اي الاحسان في عبادتك الذكر والشكر عبادات ويجمعهما

35
00:11:40.500 --> 00:11:59.500
انهما مما يتعبد الله تعالى به. لكن قد يأتي قد يكونان على وجه غير حسن. اما في القصد والنية واما في اتباع السنة فلا يتبع السنة فيما يكون من ذكر الله وشكره. ولذلك ختم بعد ذكر

36
00:11:59.550 --> 00:12:17.850
الذكر والشكر ختم ذلك بذكر حسن العبادة التي يتحقق بها للمؤمن تحقيق الغاية من الوجود. قال الله تعالى تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير. الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا

37
00:12:17.850 --> 00:12:31.550
العمل هو المطلوب ولهذا كان مسؤولا في دبر كل صلاة فيما ندب اليه النبي صلى الله عليه وسلم ليحقق الانسان الغاية من وجوده الحديث في جملة من الفوائد من فوائده

38
00:12:32.550 --> 00:12:52.350
قرب النبي صلى الله عليه وسلم من اصحابه صغارا وكبارا. وعنايته بهم صلى الله عليه وسلم. ومؤانسته لهم صلى الله عليه وسلم. وفيه من الفوائد نداء الرجل باسمه مجردا عن الالقاب والكنى وليس في ذلك غظابة ولا تنقص

39
00:12:52.650 --> 00:13:12.200
بل ذاك مما يجري به اللسان ويدعى به الانسان. وفيه من الفوائد ان الانسان عندما يريد ان يخبر بخبر ذي بال ينبغي ان يقدم بين يديه ما يلفت الانتباه. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ

40
00:13:12.350 --> 00:13:41.700
بعد ان اخذ بيده قال يا معاذ فنبهه بامرين الاخذ بيده والثاني النداء باسمه رضي الله تعالى عنه. ثم قال والله اني لاحبك وهذا فيه القسم لتأكيد القول وليس هذا من آآ القسم الحلف المذموم فان الحلف قد يأتي من غير

41
00:13:41.700 --> 00:13:59.050
سؤال توكيدا وتوثيقا لما ثق فيه من خبر او نحوه. وهذا ما كان مقصودا ما كان مقصودا للنبي صلى الله عليه وسلم. وقوله اني لاحبك اي اجد في قلبي محبة لك

42
00:13:59.600 --> 00:14:24.800
ولم يذكر في الله لانها الاصل الذي يكون بين اهل الايمان فان الحب الذي بينهم لا لنسب ولا لمال ولا لمصلحة انما هو لاجل الله عز وجل وفي من الفوائد ان الانسان اذا احب شخصا فانه يستحب له ان يخبره بذلك وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم

43
00:14:25.300 --> 00:14:45.300
وليس في ذلك نقص على المخبر وان علت مرتبته وارتفعت منزلته. فان النبي صلى الله في المنزلة العالية السامية. ومع هذا يخبر معاذا وهو شاب من من من صغار اصحابه رضي الله تعالى عنهم

44
00:14:45.300 --> 00:15:04.600
بهذا الخبر وبهذا القول. وفيه بيان ان المحبة تقتضي بذل النصح والدلالة على الخير فان معاذا رضي الله تعالى عنه لما اخبره النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم والله اني لاحبك

45
00:15:04.850 --> 00:15:22.650
قال ثم اوصيك يا معاذ وهذا من ثمار المحبة الدلالة على الخير. فكلما زاد حبك لشخص حرصت على دلالته على الخير واهداء اهداء البر ودلالته على ما فيه صلاح معاشه ومعاده

46
00:15:22.800 --> 00:15:42.750
وفيه فضيلة هذا الدعاء في دبر الصلوات قبل السلام ان امكن واتسع او بعد السلام ان ضاق او غفل عنه الانسان فيقول اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فيه ان الانسان يطلب العون من الله عز وجل على طاعته

47
00:15:42.850 --> 00:16:02.750
فانه اذا لم يكن من الله عون للعبد في طاعة الله عز وجل لم يتحقق له شيء. واستحضار هذا المعنى يجعل انسان مظهرا افتقاره الى الله عز وجل في طلب الهداية وفي طلب التوفيق الى الخير وانه لا حول له ولا قوة انما

48
00:16:02.750 --> 00:16:20.850
فذاك فضل الله عز وجل الذي يمن عليه بالعمل الصالح وييسره له. والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا وفي شريف هذه المعاني المسؤولة والمطلوب العون فيها من ذكر الله عز وجل

49
00:16:20.900 --> 00:16:39.600
وشكره وحسن عبادته. وفي اهمية هذه الدعوة لان النبي صلى الله عليه وسلم اوصى بها معاذا. واوصى بها معاذا في دبر كل صلاة وهذا معناه ان هذه المسألة تتكرر وفيه ان تكرار الدعاء بصلاح

50
00:16:40.050 --> 00:16:54.850
الدين واستقامة العمل مما يندب ولو كان كثيرا. ولهذا نحن في كل صلاة بل في كل ركعة من صلواتنا نقول اهدنا صراط مستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين

51
00:16:56.800 --> 00:17:08.000
هذه جملة من الفوائد التي تضمنها هذا الحديث اسأل الله لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين