﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:15.150
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب فضل الحب في الله والحث عليه في كتاب رياض الصالحين

2
00:00:15.200 --> 00:00:40.700
عن ابي ادريس الخولاني رحمه الله قال دخلت مسجد دمشق فاذا فتى براق الثنايا واذا الناس معه فان اختلفوا في شيء اسندوه اليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه

3
00:00:41.000 --> 00:01:04.150
فلما كان من الغد هجرت اي بكرت في المجيء الى المسجد فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت

4
00:01:04.650 --> 00:01:37.600
والله اني لاحبك في الله والله اني لاحبك لله فقال معاذ رضي الله تعالى عنه الله فقلت الله فقال الله فقلت االله فاخذني بحبوة ردائي فجبذني اليه فقال ابشر معاذ رضي الله تعالى عنه يقول لابي لابي ادريس

5
00:01:37.750 --> 00:02:06.050
ابشر فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في حديث صحيح رواه مالك في الموطأ باسناد صحيح

6
00:02:06.350 --> 00:02:31.600
هذا الخبر بقصة ابي ادريس الخولاني وهو عائد ابن وهو عائد الله ابن عبد الله ولد زمن النبي صلى الله عليه وسلم وليس له صحبة ولد في اواخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم وزمانه

7
00:02:32.500 --> 00:02:49.050
وكان له من الفضل والمكانة بين الناس في زمانه ما عرف به رضي الله تعالى عنه ورحمه وقد لقي جملة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومنهم معاذ ابن جبل كما دل عليه هذا الحديث

8
00:02:49.800 --> 00:03:11.750
الشريف وهذه القصة المفيدة فان ابا ادريس اخبر انه دخل مسجد دمشق وهو مسجد معروف في زمانهم حيث لم يعرفه الا باضافته الى البلد فدل على انه معروف في البلد

9
00:03:12.450 --> 00:03:37.950
فاظيف اليه فوجد الناس قد اجتمعوا على رجل ووصفه بانه براق الثنايا اي ذو وجه طلق ومبسم حسن ووجه ذي بشر فبراق الثنايا اي انه اذا ابتسم برقت ثناياه وهو يطلق على من

10
00:03:38.300 --> 00:03:59.350
وجهه مستبشر مبتسم لا تقطيب فيه ولا قتر واذا الناس اذا اختلفوا في امر اسندوه اليه اي رجعوا اليه فيه ثم صدروا عنه اي اخذوا بما يوجههم اليه ويعرفهم به فسأل عنه من هذا الذي

11
00:03:59.450 --> 00:04:18.650
هذا جمال وصفه وهذا بيان حاله في مرجعه في مرجع في كونه مرجعا للناس فقالوا معاذ بن جبل ولا عغروة ولا عجب فمعاذ من علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم على حداثة سنه

12
00:04:18.900 --> 00:04:36.850
وهو من الخزرج وقد بايع النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم قبل الهجرة بالعقبة وشهد المشاهد كلها. وكان من خيار اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واعلمهم بالحلال والحرام

13
00:04:36.850 --> 00:04:58.700
وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن داعيا ومبشرا ونذيرا. وقاضيا يقضي بين الناس في ذلك المكان وهذي منزلة عالية رفيعة تبوأها على حداثة سنه فانه مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في العشرينات رضي الله تعالى عنه

14
00:04:58.900 --> 00:05:16.500
ثمان الناس قد عرفوا فضله ومكانته فكانوا يرجعون اليه ويصدرون عن رأيه ابو ادريس لما رأى الناس على هذه الحال جاء من الغد ليعرف هذا الرجل ويخلو به. فاراد ان

15
00:05:16.850 --> 00:05:36.250
ينفرد به فجاء مبكرا للمسجد فوجد معاذا قد سبقه بالتهجير وهذا ما كان عليه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المبادرة الى الخير والسبق اليه فمعاذ رضي الله تعالى عنه سبق ابا ادريس في المجيء الى المسجد

16
00:05:36.400 --> 00:06:02.200
واشتغل بالعبادة والصلاة في بيت من بيوت الله فيقول ابو ادريس فلما جئت وجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته اصلي فلما قضى صلاته اقبلت اليه من جهة وجهه اي جاءه من امامه وهذا من ادب ابي موسى ابي ادريس رحمه الله وغفر له حيث لم يأته عن يمنة

17
00:06:02.200 --> 00:06:26.600
او يسرع ليكلفه بالالتفات او من خلفه ليكلفه بالتوجه اليه بل جاءه من جهة وجهه مستقبلا اياه لما في ذلك من الامن والطمأنينة والراحة لمن يقبل عليه فسلم عليه وقال له اني احبك لله. بادره بهذه الكلمة

18
00:06:26.900 --> 00:06:48.450
مبينا ما القى الله في قلبه لهذا الرجل ولم يكن يعرفه قبل لانه سأل عنه وليس بينهما صحبة ولا بينهما سبب من اسباب التحاب بين الناس الا ما رآه من جمال محياه الدال على طيب سريرته

19
00:06:48.600 --> 00:07:14.700
وما رآه من اجلال الناس له ومنزلته بينهم للعلم الذي حباه الله تعالى اياه. فقال اني احب لله يعني وقع في قلب ميل اليك وحب لك لاجل الله عز وجل بسبب الله عز وجل ليس لدنيا ولا لمصلحة ولا لامر من امور ما يكون من

20
00:07:14.850 --> 00:07:40.650
تحابي الناس في معاشهم ودنياهم انما لله عز وجل فقال معاذ له طالبا التأكيد الله يعني والله ما احببتني الا له فقال ابو ادريس الله اي والله لم احبك الا لله. كرر عليه ذلك

21
00:07:41.750 --> 00:08:01.200
ليستوثق ويستحقق من انه انما احبه لله فقال الله الله اكد ذلك باليمين والقسم فما كان من معاذ رضي الله تعالى عنه الا ان اخذ بحبوة رداء ابي ادريس. حبوة رداء يعني

22
00:08:01.350 --> 00:08:22.600
اطراف الردى الذي يغطى به اعلى البدن اخذ بحبوته وجبده اليه اي جره اليه وقربه منه وفي هذا من التأنيس و ادخال السرور على الشخص ما هو معروف قال له

23
00:08:23.150 --> 00:08:43.850
ابشر بعد ان قال له ابشر استقبله اولا بالتبشير وثانيا بالتقريب حيث قربه اليه فقال له بعد ان قربه اليه وانس وانسه بالقرب منه قال ابشر فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

24
00:08:44.350 --> 00:09:00.700
يقول الله تعالى هذا الحديث الهي يسميه العلماء حديث قدسي وهو ما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه وهو من كلام الله جل وعلا. يقول الله تعالى وجبت محبتي

25
00:09:01.950 --> 00:09:25.750
للمتحابين في وجبت اي ثبتت محبة اي محبته جل وعلا تبتت محبته وهذه منزلة رفيعة عالية سامية يسعى لها كل مؤمن فان بالمحبة التي تحصل للعبد من ربه تنفتح له ابواب السعادات

26
00:09:26.200 --> 00:09:45.350
وتيسر له الصعوبات ويدرك بذلك ما يسر به في دنياه وفي اخراه فانه من احبه الله كان سمعه الذي يسمع به. وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها. ورجله التي يمشي بها ولا يستعاذ

27
00:09:45.350 --> 00:10:07.750
ليعيذنه وليستنصره لينصرنه فيكون مسددا موفقا في سمعه وبصره وبطش يده ونقل قدمه في حركاته وفيما يصدر عنه ثم اذا نزل به مكروه وطلب النصرة وجد من الله نصيرا. واذا استعاذ بالله عز وجل

28
00:10:08.400 --> 00:10:29.900
وجد منه معاذا جل في علاه فهو في المطلوبات مدرك لما يحب وفي المرهوبات امن مما يحذر اعانة الله وحمايته وعصمته هذا الحديث الشريف اثبت فيه محبة الله للمتحابين في الله

29
00:10:30.150 --> 00:10:54.250
هذا اول من ثبتت لهم محبة الله والثاني قال والمتجالسين في يعني الذين يجلسون لا يجلسهم الا الا صلتهم لله عز وجل وصلتهم بالله عز وجل فليس بينهم وصل او موجب للجلوس الا الاجتماع على ما يحب الله تعالى ويرضى من ذكر او

30
00:10:54.250 --> 00:11:12.950
علم او ارشاد او تعاون على البر والتقوى ونحو ذلك. ومثله ايضا من اجتمعوا على خير في امر بمعروف او نهي عن منكر او غير ذلك من من ما يحبه الله تعالى ويرضاه

31
00:11:13.300 --> 00:11:38.250
والثالث ممن اوجب الله لهم محبته المتزاورين في يعني الذين يزور بعضهم بعضا لله عز وجل وذلك لانهم اجلوا الله بمحبة اولياءه وعباده وسعوا في وصلهم واكرامهم. ولهذا جاء في حديث ابي هريرة ان رجلا

32
00:11:38.450 --> 00:11:54.800
زار الرجل اخا له في الله فارسل الله عليه مدرجته ملكا فلما لقيه قال اين تريد؟ قال اريد البلد الفلاني. قال لزيارة اخ. قال الك نعمة تربها عليه؟ يعني تحفظها

33
00:11:54.800 --> 00:12:14.400
ترعاها آآ بذهابك اليه؟ قال لا. انما انما احبه في الله. فقال اني رسول الله اليك ان الله احبك كما احببته فيه وهذه منزلة سامية عالية فهؤلاء تزاوروا في الله

34
00:12:14.450 --> 00:12:38.150
التقى بعضهم بعضا متكلف الزيارة سواء بسفر او بغير سفر لاجل اكرام من يحبهم الله عز وجل فاوجب الله لهم محبته واما الرابع من الخصال التي ذكرها الرابع من الخصال التي ذكرها في الحديث المتبادلين في. معنى المتبادلين اي الذين

35
00:12:38.150 --> 00:12:58.950
يتسابقون الى البذل سواء كانت تبادل من طرفيه او من اطراف او من طرف واحد انما يبذل بعضهم لبعض لا مصلحة دنيوية ولا لمكسب عاجل انما لله عز وجل. يرجون ما عنده سبحانه وبحمده

36
00:12:59.400 --> 00:13:25.450
وكل هذه الاوصاف وان اختلفت فيها الافعال من اعمال قلبية او اعمال بدنية وفعلية يجمعها انها لله فالحب عمل قلبي. والمجالسة والتزاور عمل بدني والبذل ايضا عمل بدني مالي كل ذلك

37
00:13:25.900 --> 00:13:51.950
يجمعه سياج واحد وينظمه عقد واحد وهو انه لله عز وجل فقد اجتمعوا له جل في علاه تحابوا فيه وتجالسوا فيه وتزاوروا فيه وبذل بعضهم بعضا القليل والكثير الغالي والنفيس له جل في علاه فكان ذلك موجبا لمحبته

38
00:13:52.100 --> 00:14:10.129
وهذا كله يدل على عظيم الاخلاص لله. وان يكون العبد ملاحظا ربه في كل شأنه. هذا الحديث فيه جملة من الفوائد نجعلها في اللقاء القادم والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد