﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:18.200
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين فقد نقل النووي رحمه الله في كتاب رياض الصالحين في باب علامات حب الله تعالى للعبد عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه

2
00:00:18.600 --> 00:00:41.550
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا احب الله تعالى العبد نادى جبريل ان الله تعالى يحب فلانا فاحبه فيحبه جبريل فينادى في السم في اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه

3
00:00:42.750 --> 00:01:01.100
فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول في الارض متفق عليه وفي رواية لمسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى اذا احب عبدا دعا جبريل دعا جبريل فقال

4
00:01:01.400 --> 00:01:22.400
اني احب فلانا فاحببه فيحبه جبريل ثم ينادى في السماء او ثم ينادي في السماء فيقول ان الله يحب فلانا فاحبوه فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول في الارض

5
00:01:24.200 --> 00:01:47.100
زاد واذا ابغض عبدا دعا جبريل فيقول اني ابغض فلانا فابغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في اهل السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه ثم توضع له البغضاء في الارض هذا الحديث الشريف

6
00:01:48.100 --> 00:02:10.050
فيه خبر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن امر غيبي وهو ما يتبوأه العبد المحبوب الى الله تعالى من عظيم المنزلة ورفيع المكانة فان الله خالق السماوات والارض

7
00:02:10.200 --> 00:02:38.100
رب العالمين جل في علاه اذا احب عبدا نادى جبريل يا جبريل اني احب فلانا فاحببه او فاحبه وهذه المنزلة الرفيعة العالية ينالها من فاز بمحبة الله تعالى ومحبة الله تعالى لعبده

8
00:02:38.550 --> 00:02:59.050
لا تكون الا لسبب فالله تعالى قد جعل لكل شيء سببا ومن ذلك ما يكون من فعله جل وعلا فيما يخص به من يخص من عباده فمن خصه الله بالمحبة لم يكن ذلك الا لسبب

9
00:02:59.250 --> 00:03:17.850
وقد بينه جل في علاه في كتابه كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته فان بلوغ هذه المنزلة وهو ان يحب الله تعالى العبد هو ثمرة مقدمة وتلك المقدمة هي

10
00:03:18.000 --> 00:03:39.900
ما يتبوأه العبد من صالح العمل في السر والعلن ما يكون عليه من صدق صادق الايمان وصالح الاعمال. قال الله تعالى ان الذين امنوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا قال ابن عباس يحبهم

11
00:03:39.950 --> 00:03:59.900
ويحبب الخلق ويحببهم للخلق. يحبهم ويحببهم للخلق فالله تعالى وعد من امن به وعمل صالحا ان ينال هذه المنزلة ان يحبه جل في علاه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الالهي

12
00:04:00.000 --> 00:04:20.400
فيما روي عن الله عز وجل في حديث ابي هريرة  وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به الى اخر الحديث. والشاهد هو ان

13
00:04:20.400 --> 00:04:41.900
الله تعالى للعبد هي ثمرة الايمان به هي نتيجة الاستقامة على شرعه هي عاقبة السعي في رضاه جل في علاه فمن سعى في رضا الله تعالى وطلب مرضاته وسعى فيما يحبه جل وعلا

14
00:04:41.950 --> 00:05:02.100
في باطن حالة وفي ظاهر حاله كان ذلك من موجبات الفوز بهذه المرتبة العالية والمنزلة الرفيعة ان الله رب السماوات والارض ان الله رب السماوات والارض جل في علاه ينادي جبريل وهو

15
00:05:02.800 --> 00:05:25.550
اشرف الملائكة وهو الواسطة بين الله عز وجل وبين رسله وصفوته من خلقه يناديه ويقول يا جبريل اني احب فلانا فيسميه الله تعالى باسمه وهذا من عظيم المنزلة ورفيع المكانة

16
00:05:25.650 --> 00:05:48.800
الذي التي تبوأها هذا الرجل بمحبة الله تعالى له. ان ذكره الله في الملأ الاعلى ذكره الله في اهل السماء فيحبه جبريل طاعة لله وامتثالا لامره في نادي في اهل السماء ان الله يحب فلانا

17
00:05:49.050 --> 00:06:10.200
فاحبوه فيحبه اهل السماء يعني من كان في السماء من الملائكة ومن خلقه جل في علاه يحبونه طاعة لله عز وجل ولما هو عليه من صالح العمل واستقامة الحال واذا تحقق ذلك

18
00:06:10.600 --> 00:06:30.100
اثمر هذا ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ثم يوضع له القبول في الارض وهذا ثمرة محبة الله تعالى ومحبة اهل السماء له يوضع له القبول في الارض ومحبة اهل السماء محبة جبريل والملائكة

19
00:06:30.300 --> 00:06:59.600
واهل السماء لمن سماه الله تعالى بالمحبة تحتمل معنيين المعنى الاول انهم يستغفرون له ويدعون له فالملائكة تستغفر الذين امنوا  وجهه الثاني انهم يشتاقون اليه ويتوقون الى لقياه والاجتماع به

20
00:06:59.950 --> 00:07:21.050
وكلا المعنيين محتمل وله وجه ولا مانعا لاجتماعهما ان يكونا محبة اهل السماء لي من يحبه الله تعالى من عباده شاملة للمعنيين انهم يدعون له ويستغفرون اللهم اغفر له اللهم ارحمه

21
00:07:21.150 --> 00:07:42.800
وكذلك يتوقون الى لقائه ويأنسون بمقدمه عليهم ويشتاقون اليه وذلك منزلة عالية سامية ان يكون الانسان على هذه الحال عند اهل السماء جعلنا الله تعالى واياكم ممن ينادى بهم في السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه

22
00:07:43.250 --> 00:08:10.400
واما الثمرة الثانية وهي قبول اهل الارظ  من يحبه الله تعالى فهذا عاقبة العمل الصالح وعاقبة محبة الله تعالى وعاقبة محبة اهل السماء ليه هذا الذي اشتغل بطاعة الله تعالى. وهذا امر لا يداني للناس به. اي ليس امرا

23
00:08:10.750 --> 00:08:33.450
يحصل  عمل منهم لتحصيل ذلك الا ما كان من الاسباب الشرعية. بمعنى ان القبول الذي يضعه الله تعالى ليس شيئا يتحكم الناس فيه بل يجدونه في قلوبهم بما يلقيه الله تعالى فيها من

24
00:08:33.500 --> 00:09:00.150
الالف والطمأنينة التعارف الذي يكون بين الارواح فتنقاد محبة لما جعل الله تعالى القبول له في الارض. فقبول الله تعالى قبول الله تعالى العبد ومحبة الله تعالى للعبد اثمروا قبول اهل الارض وقبولهم هو محبتهم له. كما قال تعالى

25
00:09:01.800 --> 00:09:21.000
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا. سيجعل لهم الرحمن محبة في قلوب الناس لا يعرفون لها سببا وليس لمصلحة اي لا يعرفون لها سببا من الاسباب المعهودة في الحب فيما يتعلق بمحاب محبات الناس في

26
00:09:21.000 --> 00:09:37.850
الدنيا انما هو امر يقذفه الله تعالى في قلوب العباد وذلك نظير ما امتن الله تعالى به على موسى عليه السلام. حيث قال والقيت عليك محبة مني. فالقى الله تعالى على موسى

27
00:09:37.850 --> 00:10:00.800
ما يجذب القلوب اليه دون سبب منه فيما يتعلق بالاحسان الى الخلق او السعي في تحصيل محبتهم ودون ما يكون من اسباب الود بين الناس فيما يتعلق بمعاشهم ودنياهم فهذا هو الذي

28
00:10:01.850 --> 00:10:19.300
يثمره حب الله تعالى للعبد وبلوغ العبد هذه المنزلة الرفيعة العالية وكما ان الشأن في الحب على ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابي هريرة في الصحيحين في رواية مسلم ذكر البغض

29
00:10:19.300 --> 00:10:38.650
فقال صلى الله عليه وسلم واذا ابغض عبدا دعا جبريل ناداه فقال اني ابغض فلانا ويا لها من خسارة! ويا لها من منزلة رديئة ان يبلغها الانسان وهذا البغظ ليس

30
00:10:39.300 --> 00:10:59.250
خاليا من سبب بل هو لاشتغال ذلك الرجل او ذلك الشخص بما يوجب بغض الله تعالى له والله يبغض من يعصيه من يعصيه من يعصيه ومن يشتغل بما يغظبه ويسخطه جل في علاه

31
00:10:59.550 --> 00:11:23.050
وهذا قد يكون تدريجيا باشتغال الانسان في مغاضب الله تعالى ومعاصيه. وما يسخطه جل وعلا وليس على مرتبة واحدة بل هو على مراتب ومنازل فينبغي للمؤمن ان يبعد عن كل ما يبغض الله لئلا يبلغ هذه المنزلة. فكما ان الاشتغال بالطاعة يبلغ العبد حب الله

32
00:11:23.350 --> 00:11:43.350
وكذلك اشتغاله بضد ذلك من معصية الله ومحادة شرعه والصد عن سبيله يبلغه هذه المنزلة وهي ان رضا والله وينادي في السماء يا جبريل اني ابغض فلانا فابغضه فينادي جبريل في اهل السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه

33
00:11:44.500 --> 00:12:04.400
توضع له البغضاء في الارض فيبغضه الناس مهما تجمل لهم وما بذل لهم ومهما احسن اليهم لا يجدون له قبولا ولا لما يكون منه رضا بل هم في سخط منه

34
00:12:05.100 --> 00:12:26.500
قد لا يعرفون له سببا يخصهم من اساءة او نحو ذلك انما هو لما كان عليه من سوء حال وبغض رب العالمين له وبغض اهل السماء له فوضع له ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من البغض

35
00:12:27.350 --> 00:12:52.700
هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده اثبات الصفات الفعلية لله عز وجل ومنها الحب والبغض. فالله تعالى يحب ويبغض. وهي صفات فعلية لائقة به جل في علاه طريقة اهل السنة والجماعة في ذلك على نحو ما هم عليه في سائر صفات الله تعالى يثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل

36
00:12:52.700 --> 00:13:14.300
ومن غير تحريف ولا تعطيل فيثبتونها على الوجه اللائق به دون ان يكيف او يمثل ودون ان يحرفوا ويؤولوا تأويلات باطلة ويعطلوا. ومن فسر الحب بارادة الثواب او وبالثواب فانه

37
00:13:14.350 --> 00:13:39.550
فسره بلازمه والا فالحب ليس هو الارادة ولا هو الثواب بل هو معنى اخر غير ذلك فقد يحب الانسان ولا يثيب ويبغض ولا يعاقب فالاثابة والعقاب وارادة الثواب وارادة العقاب هي من اللوازم وليست هي الحب او البغض

38
00:13:39.700 --> 00:13:58.800
ولهذا الصواب ان الحب ثابت لله على وجه اللائق به. وليس كحب الخلق فليس كمثله شيء في كل صفاته الذاتية وصفاته الفعلية جل في علاه وفيه من الفوائد رفيع مقام جبريل عند رب العالمين حيث يناديه باسمه

39
00:13:59.000 --> 00:14:24.600
وفيه من الفوائد ان الله تعالى يشرف عباده الطائعين ويرفع مقامهم وعظم منزلتهم فيخاطب باسمائهم جبريل عليه السلام. وجبريل ينادي به باسمائهم في اهل في اهل السماء. ويثمر ذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من القبول في الارظ وفيه من الفوائد

40
00:14:24.800 --> 00:14:38.450
فضل بني ادم على سائر الخلق فان هذا لم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حق احد من خلق الله الا في حق من كان صالحا من بني ادم

41
00:14:38.650 --> 00:14:55.950
وهذا من الادلة التي استدل بها على ان صالح بني ادم افضل من الملائكة اذ ان الله تعالى ينادي باسمائهم ويأمر الملائكة جبريل ومن دونه من اهل السماء بمحبتهم وفيه من الفوائد

42
00:14:56.650 --> 00:15:14.500
عظيم مقام الملائكة في الطاعة والاقبال على ما يؤمرون به كما قال تعالى لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون وفيه ان مبدأ كل خير يساق لاهل الارض هو من السماء. وفي السماء رزقكم وما توعدون

43
00:15:14.550 --> 00:15:37.600
فانه لا يكون خير للانسان الا بما يأتيه من رب العالمين وفيه من الفوائد ان محبة الله تعالى ومحبة اهل السماء للعبد ينتفع بها في العاجل قبل الاجل ينتفع بها في الدنيا قبل الاخرة. بما يقذفه الله في قلوب الناس من الحب له والاقبال عليه

44
00:15:37.800 --> 00:15:58.950
وفيه من الفوائد ان ما يجده الانسان من محبة الصالحين هو من اثار حب الله جل الا وحب جبريل وحب اهل السماء هذا الذي احبه من عباد الله الصالحين وفيه من الفوائد ان

45
00:15:59.650 --> 00:16:19.700
البغض ثابت لكل من اشتغل بما يغضب الله تعالى وهم في ذلك على درجات ومراتب وان البغض وان من يبغضه الله تعالى يجري له نظير ما يجري لمن يحب الله تعالى. في ان الله يخبر ببغظه جبريلا

46
00:16:19.700 --> 00:16:43.400
يخبر ببغضه جبريل عليه السلام وجبريل يخبر به اهل السماء ويأمرهم ببغضه فيوضع له البؤر فتوضع له البغضاء في الارض وفيه من الفوائد ان المؤمن ينبغي له ان يستكثر من الصالحات لانها توجب محبة الله. ويتخفف من السيئات قدر طاقته

47
00:16:43.400 --> 00:17:01.200
لان كل سيئة تثبت له شيئا من بغض الله عز وجل. فاذا استكثر من الصالحات وتخفف من السيئات بلغ ما منزلة رفيعة ان يحبه الله تعالى وان يكون له ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث

48
00:17:01.650 --> 00:17:20.126
اسأل الله تعالى باسمائه الحسنى وصفاته العلى وفضله الواسع وعظيم كرمه ان يجعلنا ممن ينادى في السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه وان يرزقنا خالص العمل وصالحه في السر والعلن. وصلى الله وسلم على نبينا محمد