﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:14.550
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب اجراء احكام الناس على الظاهر وسرائرهم الى الله تعالى

2
00:00:14.750 --> 00:00:32.950
انا بمعبد المقداد ابن ابن الاسود رضي الله تعالى عنه قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارأيت ان لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب احدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة

3
00:00:33.250 --> 00:00:51.650
فقال اسلمت لله ااقتله يا رسول الله؟ بعد ان قالها قال صلى الله عليه وسلم لا تقتل فقلت يا رسول الله قطع احدى يديه ثم قال ذلك بعدما قطعها. قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم

4
00:00:51.950 --> 00:01:18.600
لا تقتل فان قتلته فانه بمنزلتك قبل ان تقتله وانك بمنزلته قبل ان يقول كلمته التي قال متفق عليه هذا الحديث الشريف فيه سؤال المقداد رضي الله تعالى عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه المسألة

5
00:01:19.100 --> 00:01:40.400
حيث قال ارأيت يعني اخبرني ان لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا في غزوة او في جيش او في حال انفراد وقع فيه اقتتال بيني وبينه فضرب احدى يدي بالسيف اي فقطع

6
00:01:41.550 --> 00:02:07.050
ثم لاذ مني بشجرة اي انه احتمى بعد ان وقع منه هذا الاعتداء عليه بشجرة فقال اسلمت لله اي انه دخل في الاسلام بالاقرار بدين الاسلام سواء قال لا اله الا الله او قال اسلمت لله او قال انا من المسلمين او غير او قال غير

7
00:02:07.050 --> 00:02:24.750
وذلك مما يكون مبينا لقبوله الاسلام ودخوله فيه فقال صلى الله عليه فقال المقداد اقتله يا رسول الله بعد ان قالها قال صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله لا تقتله

8
00:02:25.100 --> 00:02:44.450
عظم هذا على المقداد اذ ان هذا الرجل فعل ما فعل من الاعتداء والجناية ثم كان منه الدخول في الاسلام على نحو ما وصف. فقال صلى الله عليه وسلم لا تقتله

9
00:02:44.750 --> 00:03:03.750
في جواب سؤاله فقال المقداد يا رسول الله قطع احدى يدي قال ذلك بعدما قتلها. قال ذلك بعدما قطعها. فقال صلى الله عليه وسلم لا تقتل اكد الجواب السابق بنهيه عن قتله

10
00:03:03.900 --> 00:03:24.150
لانه لما قال اسلمت لله فقد عصم دمه ولم يحل قتله. وما كان من الجناية قبل ذلك لا يؤاخذ به ولا يطالب به ولذلك قال لا تقتله ثم بين ما يترتب على

11
00:03:24.300 --> 00:03:46.400
قتله وانه ان قتله بعد ان اسلم وبعد ان دخل في الاسلام فان الامر على نحو ما ذكر صلى الله عليه وسلم فان فان قتلته فانه بمنزلتك قبل ان تقتله. يعني قتلت معصوم دم

12
00:03:47.150 --> 00:04:08.650
وكانت هذه جناية على من لا يحل لك الاعتداء عليه ولا على قتله وذاك ان الله تعالى حرم دم المسلم فكل مسلم على مسلم حرام دمه وماله وعرضه. قد قال الله تعالى وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ

13
00:04:09.000 --> 00:04:23.100
فلو وقع ذلك على وجه العم قال ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما  وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم

14
00:04:23.500 --> 00:04:50.100
فان قتلته فانه بمنزلتك قبل ان تقتله اي انه معصوم الدم كما انك معصوم الدم قبل ان تقتله واما انت الذي قتلته بعد ان اسلم قال وانك بمنزلته قبل ان يقول كلمته التي قال. بمعنى

15
00:04:50.150 --> 00:05:12.650
انك غير معصوم الدم بل انت بعد قتلك اياه وقد اسلم لست معصوم الدم لانك مباح الدم بالقصاص كما قال الله تعالى في محكم كتابه ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى اله

16
00:05:12.650 --> 00:05:27.500
وسلم من قتل له قتيل فهو بخير النظرين يعني ورثته اما ان يودا واما ان يقاد ان يقتص منه. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم وانك بمنزلته ليس المقصود المنزلة ولا

17
00:05:27.500 --> 00:05:49.600
انك كفرت فان الجناية على المسلم بالقتل لا يكون بها الانسان كافرا. ولذلك قال الله تعالى ومن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف واداء اليه به احسان فاثبت الاخوة بين القاتل والمقتول لكن المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم وانك بمنزلته يعني انك اصبحت بجناية

18
00:05:49.600 --> 00:06:14.200
عليه بعد اسلامه مباحة دم غير معصوم وذلك بالقصاص لا بالكفر. واذ ان المبيح للدم متنوع قد يباح. الدم بسبب القصاص قد يباح الدم بسبب حد من حدود الله كالزاني المحصن قد يباح الدم بسبب مفارقة الجماعة وما الى ذلك من الاسباب المباحة للدم. هذا

19
00:06:14.200 --> 00:06:37.350
معنى قوله صلى الله عليه وسلم وانك بمنزلته قبل ان يقول كلمته التي قال هذا الحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده السؤال عما يحتاج الانسان السؤال عنه ولو لم يقع. فان المقداد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما سألها ليست واقعة. ولكنها متوقعة وما جاء من

20
00:06:37.350 --> 00:07:00.600
المسائل فيما لم يقع فان ذلك فيما هو بعيد الوقوع او ما كان على وجه التعنت او ما كان على وجه الاشتغال بما ينبغي ان يشتغل بها الاشتغال عما ينبغي ان يشتغل به. يعني السؤال المذموم فيما يتعلق بالوقائع القادمة اما ان يكون سؤال

21
00:07:00.600 --> 00:07:16.800
على وجه التعنت او سؤالا عن النوادر من الوقائع التي يندر وقوعها او ان يسأل سؤالا يشتغل به عما ينبغي ان يشتغل به في في الحاضر من تعلم ما ينفعه. فكل هذه المسائل

22
00:07:16.850 --> 00:07:34.700
او كل هذه اه الاحوال يذم فيها السؤال عما لم يقع. واما اذا كان يسأل عن شيء سيقدم عليه او يتوقع حدوثه وحصوله فان هذا مما يتهيأ به الانسان لما يستقبل من حوادث الزمان. ووقائع الاحوال

23
00:07:34.750 --> 00:07:55.750
وهو مما اقره النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك اجاب المقداد على مسألته لما سأله في بقوله ارأيت ان قتلت ان ان لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب احدى يدي بالسيف فقطع ثم لاذ مني بشجرة فقال اسلمت ااقتله بعد ان قالها

24
00:07:55.750 --> 00:08:14.450
فهذا سؤال عن مسألة متوقعة. ومحتملة الوقوع وذلك لما كان بين المسلمين والكفار من قتال وشجار ولقاء آآ يحصل به آآ التدافع آآ الاعتداء من من من اهل الكفر على اهل الاسلام

25
00:08:14.550 --> 00:08:41.650
وفيه من الفوائد تفصيل السائل المسألة وبيانها على وجه يتبين للمسئول والمفتي ما يكون مؤثرا في الحكم فانه فصل ذلك على وجه يتبين به السؤال وفيه من الفوائد انه ينبغي ان يكون القتال لله لا للانتقام

26
00:08:41.750 --> 00:09:08.750
للنفس فان المقداد رضي الله تعالى عنه ذكر الكفر وذكر الاعتداء بقطع اليد ثم ذكر حصول الاسلام من هذا الذي كان كافرا واعتدى بقطع يد الصحابي رضي الله تعالى عنه فيما سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتله

27
00:09:08.900 --> 00:09:28.900
ثبتت العصمة وهذا بيان عظيم ما يحصل بالاسلام من عصمة الدم وان الذي يقاتل احدا ينبغي ان يستحضر انه لا ينتصر لنفسه. ولا لجماعته ولا لجهته انما يقاتل احقاقا للحق

28
00:09:29.050 --> 00:09:52.150
نصرة لله ولدينه. ولهذا قال لا تقتله فالغى ما يتعلق بالانتقام للنفس فنهى عن ان يقتله ولهذا لما استغرب المقداد رضي الله تعالى عنه من الجواب فقال يا رسول الله قطع احدى يدي هذا حظ النفس

29
00:09:52.300 --> 00:10:10.250
ثم قال ذلك بعدما قطعها يعني انه قد يكون قالها على غير ارادتها انما لاجل ان يعصم دابة. وان يحتمي بهذه الكلمة من ان ينزل به ما يكون من بالقتل

30
00:10:10.400 --> 00:10:30.400
او غير ذلك مما يكون من العقوبات المتعلقة باحوال الكفار. قال صلى الله عليه وعلى اله صلى الله عليه وسلم لا تقتل اكد المعنى ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الامر ان ذلك كان مباح الدم بسبب مقاتلته واعتدائه على اهل الاسلام

31
00:10:30.400 --> 00:10:50.350
فلما اسلم عصم دمه ولهذا قال فانه بمنزلتك قبل ان تقتله بمعنى انه معصوم الدم بتلك الكلمة التي قالها وان حصل منه ما حصل قبل ذلك. وان قالها تعوذا او قالها طلبا لعصمة دمه

32
00:10:50.350 --> 00:11:12.800
احتماءا وحماية لنفسه. فان ذلك جميعه غير معتبر بل المعتبر هو ما ظهر منه من اسلام حيث قال اسلم لله وفيه من الفوائد ان حظ النفس ينبغي ان يجنب فيما يتعلق بالاحكام الشرعية

33
00:11:13.050 --> 00:11:25.350
وانه لا ينبغي ان يكون مؤثرا في الحكم الشرعي بل المنظور اليه في الحكم الشرعي هو ما كان من حق الله عز وجل وما دل عليه شرع الله عز وجل

34
00:11:25.700 --> 00:11:51.100
وانه ينبغي ان يجنب الانسان حظوظ نفسه وان يتغلب على شهواته ورغباته في ما يتعلق بالاحكام الشرعية بل يقيموا الحق على نحو ما يرضى به الله تعالى يقوم به دينه جل في علاه. وفيه من الفوائد وهو المقصود بسياق الحديث ان الاحكام تجري على الظواهر

35
00:11:51.300 --> 00:12:12.600
وانه ولو كان الظاهر مخالفا للباطن او يظهر منه ما يخالف الباطل على وجه الاحتمال ولو كان قويا فان العبرة بما ظهر فان هذا يحتمل احتمال قوي انه انما قال ذلك ليحصم دمه ولذلك لاذ بالشجرة وقال اسلمت لله

36
00:12:13.200 --> 00:12:30.000
مما يشير الى انه قالها تعودا وطلبا لحماية نفسه وعصمة دمه لكن هذا الاحتمال ملغى امام قوة هذه الكلمة وهي ان يقول اسلمت لله. وما ظهر منه من قبول دين الله

37
00:12:30.000 --> 00:12:52.350
عز وجل وبه يتبين ان العبرة بما ظهر لا بما يتوقع في الباطن او يظن في الخفايا حتى لو كانت الظواهر وما يكون من الامارات دال على صدق هذا التوقع. فان النبي صلى الله عليه وسلم الغاه بالكلية

38
00:12:52.650 --> 00:13:12.650
تأكيدا للحكم بقوله لا تقتله ثم قال لا تقتله ثم بين انه لا يسوغ قتله وانه ان حصل فان وان كان مجاهدا في سبيل الله. سعيا في نصر دينه الا انه يباح دمه بسبب جنايته على معصوم

39
00:13:12.650 --> 00:13:34.600
وهو من اظهر الاسلام في مثل هذه الحال وفيه عظيم نفع هذه الكلمة لمن قالها في الدنيا واما في الاخرة فنفعها اعظم ففي الدنيا ينتفع بها كل من قالها من صادق الايمان ومن اهل النفاق. لكن في الاخرة لا ينتفع بها عظيم الانتفاع الا من كان

40
00:13:34.600 --> 00:13:53.411
انا صادقا في قولها مؤمنا بما تظمنته من افراد الله تعالى بالعبادة. فنسأل الله ان يحيينا على هذه وان يميتنا عليها وان يكون اخر كلامنا من الدنيا لا اله الا الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد