﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:18.100
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد قال النووي رحمه الله في رياض الصالحين باب اجراء احكام الناس على الظاهر وسرائرهم الى الله تعالى

2
00:00:18.600 --> 00:00:34.300
ونقل في ذلك عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله واني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة

3
00:00:34.500 --> 00:00:55.350
فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى متفق عليه ونقل ايضا عن ابي عبدالله طارق بن اشيا رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قال لا اله الا الله

4
00:00:55.400 --> 00:01:11.800
وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى رواه مسلم هذا الباب الذي ذكر فيه البخاري الذي ذكر فيه النووي رحمه الله هذا المعنى هو من

5
00:01:12.050 --> 00:01:33.950
الابواب المهمة التي يحتاج اليها كل مسلم فان القاعدة الشرعية التي تبنى عليها معاملة الانسان مع غيره ان الاحكام بناؤها على الظاهر  المعاملات التي تكون بين الناس لا يفتش فيها عن المقاصد

6
00:01:34.200 --> 00:02:01.950
والنوايا والسرائر وما اخفته الضمائر فذاك امر يعسر الوقوف عليه. ولا سبيل الى العلم به على وجه اليقين الا بالوحي ولهذا انقطع النظر الى السرائر والمقاصد والنيات وجرى حكم الشرع على الظواهر

7
00:02:02.050 --> 00:02:26.350
وما بدأ من قول او فعل الظاهر هو ما يظهر من الانسان في قوله او فعله. واما السرائر فهي ما اخفته القلوب وما انطوت عليه الافئدة وما اكلته الظمائر وذاك لا سبيل الى العلم به

8
00:02:26.700 --> 00:02:45.800
وقد برئت الشريعة على هذا الاصل وهو اصل مجمع عليه. لا خلاف بين اهل العلم في القول به والعمل به. وان كان قد يتخلف العمل بهذا في معاملة الناس كثيرا فيتكلمون عن المقاصد

9
00:02:45.800 --> 00:03:08.300
ويتحدثون عن نوايا لكن هذا خلاف ما جاءت به الشريعة. وقد اكده النبي صلى الله عليه وسلم في احاديث كثيرة ولذلك ذكر المؤلف رحمه الله جملة من الاحاديث التي تقرر هذا المعنى. وان الشأن كل الشأن فيما يتعلق

10
00:03:08.650 --> 00:03:30.500
ما يتصل بما في ظاهر الانسان من قوله وفعله. واما ما كان في سريرته وفي قلبه فذاك موكول الى الله جل وعلا. فامره الى الله تعالى ان الى ربك الرجعى هو جل وعلا الذي

11
00:03:30.500 --> 00:03:53.000
يختبر السرائر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر. والله تعالى يقول افلا يعلم اذا بعثر ما في القبور وحصل الى ما في الصدور الشأن كله فيما يكون من ظاهر الانسان. اما ما يكون من خفاياه وسرائره فذاك الى

12
00:03:53.000 --> 00:04:12.350
يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور الحديث الاول حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه فيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس والمقصود بالمقاتلة المدافعة. وهذا من دفع الباطل

13
00:04:12.400 --> 00:04:32.500
الذبة على الحق امرت ان اقاتل الناس والناس هنا المقصود بهم من حاد الله ورسوله. ومن صد عن سبيل الله. ومن حال بين دين الله تعالى وبين الناس. امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا

14
00:04:32.600 --> 00:04:47.850
ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. اي حتى يأتوا بهذه الشهادة التي هي مفتاح الاسلام. والتي بها يدخلون في دين الله عز وجل. وحتى هنا اما انها اما ان تكون تعليل

15
00:04:47.850 --> 00:05:07.850
واما ان تكون غائية وكلا المعنيين له وجه. حتى يشهدوا ان لا اله الا الله اي لاجل ان يشهدوا ان لا اله الا الله. واذا كانت الى ان يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. واضاف الى هذه الشهادة التي هي مفتاح

16
00:05:07.850 --> 00:05:34.900
عقد الاسلام وبها يدخل الانسان في دين الله عز وجل عملين قال صلى الله عليه وسلم ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. وهذان العملان عليهما مدار اعمال الاسلام. فان اعمال الاسلام وفرائضه وشرائعه تدور على هذين المعنيين اما فيما يتعلق بحق الله تعالى من العمل او فيما يتعلق بما يصلح

17
00:05:34.900 --> 00:05:54.900
ما بين الانسان وغيره من الخلق فاما اقام الصلاة فذاك صلاح ما بين العبد وربه. واما ايتاء الزكاة هذا مفتاح صلاح ما بين الانسان وسائر الخلق باداء الحقوق والامانات الى اهلها. قال النبي صلى الله عليه وسلم فاذا

18
00:05:54.900 --> 00:06:15.650
قالوا ذلك المشار اليه شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام اي  صانوا وحرموا ومنعوا مني

19
00:06:15.900 --> 00:06:31.750
الاعتداء على دمائهم واموالهم. فالعصمة تثبت بهذه الامور تثبت شهادة ان لا اله الا الله. وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة كما قال الله تعالى في سورة التوبة. فان

20
00:06:32.800 --> 00:06:57.200
كما قال جل وعلا فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين وفي الاية الاخرى قال فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. فيثبت عقد الاسلام ووصفه لمن تحقق في هذه الخصال الذي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ودلت عليها الايات الكريمات

21
00:06:57.950 --> 00:07:21.350
ولذلك قال عصموا مني دماءهم دماءهم اي الاعتداء والجناية على دمائهم سواء كان ذلك في النفس او ما دونها. واموال واموالهم مني دماءهم واموالهم اي ومنعوا مني اموالهم فاموالهم محترمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل المسلم على المسلم حرام

22
00:07:21.350 --> 00:07:49.150
وماله وعرضه ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان المبيح للمال والدم بعد عصمة الاسلام هو ان يأتي بما يوجب ذلك من اقتراف ما يبيح الدم كما في القصاص مثلا او ما يبيح المال كما في ما رتبه الشارع من الحقوق في المال

23
00:07:49.150 --> 00:08:08.100
آآ ما يتصل آآ اباحة المال لسبب من الاسباب. اما في اعتداء او في جناية او غير ذلك. ثم قال صلى الله عليه وسلم بعد ذلك قال وحسابهم على الله تعالى وهذا هو موطن

24
00:08:08.100 --> 00:08:31.800
الشاهد في هذا الحديث وفي سياقته. وفي سياقه في هذا الباب حسابهم على الله. اي اذا اتوا بما يظهر من قول وعمل شهادة ان لا اله الا الله قول وان محمدا رسول الله قول اقام الصلاة عمل ايتاء الزكاة عمل فاذا ظهر منهم ما يثبت به اسلامه

25
00:08:31.800 --> 00:08:49.150
وهم من قول او عمل فانهم يأخذون حكمه وبالتالي توكل سرائرهم الى الله ولذلك قال صلى الله عليه وسلم وحسابهم على الله يعني لست موكلا ليس موكلا الي التنقيب عما في قلوبهم

26
00:08:49.150 --> 00:09:14.650
والنظر هل قالوا ذلك عن ايمان ويقين وجزم؟ ام قالوا ذلك ابهارا لما تحقن به دماؤهم وتعصم اموالهم وان كانوا على خلاف ذلك. وهذا الشاهد في الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم وحسابهم على الله يعني الذي يتولى محاسبتهم على ما اكنته ظمائرهم وما ابطنته

27
00:09:14.650 --> 00:09:42.350
هو الله جل وعلا واما في الدنيا فان هل احكام والنظر الى ما يصدر عنهم من قول او عمل. اما ما يكون في القلوب فذاك موكول الى الام الغيوب جل في علاه هو الذي يحاسب الناس وهو الذي يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الظمائر ولذلك يوم القيامة يميز الله تعالى

28
00:09:42.350 --> 00:10:01.550
الخبيثة من الطيب فالمنافقون تنكشف اعمالهم وتبدو خفاياهم ويحاسبون على ما كان من حقائق ما في قلوبهم لا ما اظهرته جوارحهم وتكلمت به السنتهم وقد خلت قلوبهم من معاني ذلك

29
00:10:01.650 --> 00:10:22.750
واما الحديث الاخر فكذلك يؤيد هذا المعنى في حديث طارق بلاشهم رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم من قال لا اله الا الله وهذا اظهار لما يعصم الدم. من قال لا اله الا الله وكفر بما يعبد من دون الله. اي وتبرأ من كل معبود

30
00:10:22.750 --> 00:10:42.750
من دون الله وهذا يتحقق بالكفر بالطاغوت. كما قال تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. قال صلى الله عليه وسلم وكفر بما يعبد من دون الله فلا يقر شيئا من المعبودات سوى الله جل وعلا فكل ما عبد من دونه فهو باطل سبحانه وبحمده حرم

31
00:10:42.750 --> 00:11:05.500
ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل وهو حسابه على الله تعالى رواه مسلم. فهذا الحديث فيه ان قول هذه الكلمة وهي كلمة التوحيد كاف في اثبات العصمة ويتبين بذلك ان ما ذكر من اقام الصلاة وايتاء الزكاة هي توابع

32
00:11:05.600 --> 00:11:27.300
لهذه الكلمة التي تحصل بها الاسماء. والشاهد هو ان من اظهر ما يكون به مسلما فانه يجب الكف عما اكنه قلبه واخفأته سريرته ويعامل بما ظهر. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم

33
00:11:27.450 --> 00:11:47.900
عاب على خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه لما قتل من قتل ممن لم يحسن الاقرار بالاسلام فقالوا صبأنا صبأنا وقتلهم خالد ظنا منه انهم لم يسلموا. وكانوا يريدون انهم اسلمنا اسلمنا لكن لم يحسنوا البيان

34
00:11:48.100 --> 00:12:03.100
ولم يحسنوا النطق بشهادة ان لا اله الا الله. فعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم اسلاما. وان كانوا لم يأتوا بالكلمة على الوجه الصحيح لكن لما كان هذا القول مظهرا لحقيقة

35
00:12:03.200 --> 00:12:25.900
الاقرار بما كانوا يدعون اليه ولو اخطأوا فيه فانهم يقبل منهم وتعصم به دماؤهم واموالهم. وبه يعلم ان المقصود هو ان يظهر من الانسان ما يتبين به ايمانه واقباله على الله عز وجل واقراره بالاسلام

36
00:12:26.400 --> 00:12:46.650
وان اخطأ في اللفظ والبيان فانه لا ينتهك ما يكون من عصمة دمه وماله لانه اتى بالشرط الذي يتحقق تتحقق به الازمة. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا عليم. وصلى الله وسلم

37
00:12:46.650 --> 00:12:48.081
على نبينا محمد